تقول بعرين: مدينة حسنة بين حلب وحماة من جهة الغرب.
بارِي:
بكسر الراء: قرية من أعمال كلواذا من نواحي بغداد، وكان بها بساتين ومتنزهات يقصدها أهل البطالة، قال الحسين بن الضحاك الخليع:
أحبّ الفيء من نخلات باري، ... وجوسقها المشيّد بالصفيح
ويعجبني تناوح أركتيها ... إليّ، بريح حوذان وشيح
ولن أنسى مصارع للسّكارى، ... ونادبة الحمام على الطّلوح
وكأسا في يمين عقيد ملك، ... تزين صفاته غرر المديح
بازَ بْدَى:
بفتح الزاي، وسكون الباء الموحدة، مقصور: كورة قرب باقردى من ناحية جزيرة ابن عمر، وبازبدى في غربي دجلة، وباقردى في شرقيه، كورتان متقابلتان، وبازبدى: هو اسم قرية في قبالة جزيرة ابن عمر سميت الكورة بأسرها بها، وبالقرب منها جبل الجودي وقرية ثمانين، وهما في قصة سفينة نوح، ﵇، ينسب إليها أبو علي المثنّى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي يعرف بالبازبداي جد أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنّى، سكن بغداد وحدّث بها، وتوفي في سنة ٢٢٣، وقال بعض الشعراء يفضّلها على بغداد:
بقردى وبازبدى مصيف ومربع، ... وعذب يحاكي السلسبيل برود
وبغداد ما بغداد! أمّا ترابها ... فحمّى، وأما بردها فشديد
باز:
من قرى مرو على ستة فراسخ منها، ينسب إليها غير واحد، منهم: أبو إبراهيم زياد بن إبراهيم البازي الذّهلي المروزي. وباز أيضا: قرية بين طوس ونيسابور، خرج منها جماعة أخرى، وتعرّب فيقال لها فاز، بالفاء، منها: أبو بكر محمد بن وكيع ابن دوّاس البازي، وباز الحمراء: قلعة من نواحي الزّوزان التي للأكراد البختية، والزوزان: ناحية ذكرت.
بازة:
بزيادة هاء في آخرها: بلد بأرض السودان وراء سواكن يذكر مع نافة، يجلب منه الحمام البازي إلى مكة، شرفها الله.
بازِفْت:
بكسر الزاي، وسكون الفاء، والتاء فوقها نقطتان: من قرى أصبهان، وهي اليوم متصيف سلطان إيذج، ينتقل إليها بعساكره ويقيم هناك أشهرا في بيوت مبنية وأكواخ.
بازْكُلُّ:
الزاي ساكنة، والكاف مضمومة، واللام مشددة، قال أبو سعد: بلدة على البحر بأسفل البصرة، ولا أعرفها أنا، ونسب إليها أبا الحسن محمد ابن يحيى البازكلّي المعروف بهلال الصيرفي، مات بعد سنة ٤٢٠، ومحمد بن عبد الرزاق البازكلي وأخاه عليّا من تلاميذ أبي إسحاق الشيرازي وهما فقيهان.
بازْكَنْد:
بسكون الزاي، وفتح الكاف، وسكون النون: بلدة بين كاشغر وختن من بلاد الترك، منها: أحمد بن محمد بن علي أبو نصر الأسترسني البازكندي، ذكره ابن الدّبيثي وذكر ما تقدم ذكره في أسترسن.
بازُوغَى:
بضم الزاي، والغين معجمة، وهي بزوغى في شعر بعضهم: وهي من قرى بغداد عند المزرفة، ذكرت في بزوغى.
стр. 317
باسِبْيَان:
بكسر السين، وباء موحدة ساكنة، وياء، وألف، ونون: من قرى بلخ، ينسب إليها أبو القاسم الحسين بن محمد بن الحسين الباسبياني، يروي عن إبراهيم بن عبد الله الكجّي البصري ببغداد.
الباسِرَة:
بكسر السين، وراء: ماء لبني أبي بكر ابن كلاب بأعالي نجد، عن الأصمعي.
باسَلامَة:
من قرى بغداد، كانت بها وقعة بين الحسن ابن سهل وابن أبي خالد وأبي الشّوك أيام المأمون.
باسَنْد:
بفتح السين، وسكون النون، ودال: مدينة، منها: أبو المؤيّد مفتي بن محمد بن عبد الله الباسندي، روى عن أبي الحسين محمد بن الحسن الأهوازي الكاتب، روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد الماليني.
باسُورين:
ناحية من أعمال الموصل في شرقي دجلتها، لها ذكر في أخبار حمدان.
باسِيَان:
بكسر السين، وياء، وألف، ونون:
قرية بخوزستان، قال الإصطخري: من أرّجان إلى آسك مرحلتان ثم إلى دبران مرحلة، ودبران قرية، وإلى الدّورق مرحلة، ومن الدورق إلى خان مردويه مرحلة، وهو خان تنزله السابلة ومنه إلى باسيان، مدينة وسطة في الكبر عامرة يشقّ النهر فيها فتصير نصفين مرحلة، ومن باسيان إلى حصن مهدي مرحلتان، ويسلك من باسيان إلى الدورق في الماء وكذلك إلى حصن مهدي، وهو أيسر من البر.
بَاسِين:
حدّثني الفقيه محمد بن صدّيق الباسيني ثم الخانقاهي قال: باسين العليا وباسين السفلى كورتان قصبتهما أرزن الروم.
بَاشَان:
الشين معجمة: من قرى هراة، منها: أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي صاحب كتاب الغريبين، وأبو سعيد إبراهيم بن طهمان الخراساني من أهل هراة من قرية باشان، لقي جماعة من التابعين، منهم:
عمرو بن دينار وغيره، ومات بمكة سنة ١٦٣، وفاشان: من قرى مرو، بالفاء.
بَاشْتَان:
بسكون الشين، والتاء فوقها نقطتان:
موضع باسفرايين.
باشَزّى:
بفتح الشين، وتشديد الزاي، مقصور:
بليدة من كورة بقعاء الموصل قرب برقعيد، فيها سوق وبازار، بين جزيرة ابن عمر ونصيبين، تنزلها القوافل، وسوقها يقام في كل يوم خميس واثنين، وهي في جنب تلّ وفيها نهر جار.
بَاشْغِرْد:
بسكون الشين، والغين معجمة، وبعضهم يقول: باشجرد، بالجيم، وبعضهم يقول: باشقرد، بالقاف: بلاد بين القسطنطينية وبلغار، وكان المقتدر بالله قد أرسل أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد ابن حمّاد مولى أمير المؤمنين ثم مولى محمد بن سليمان إلى ملك الصقالبة، وكان قد أسلم وأهل بلاده ليفيض عليهم الخلع ويعلمهم الشرائع الإسلامية فحكى جميع ما شاهد منذ خرج من بغداد إلى أن عاد، وكان انفصاله في صفر سنة ٣٠٩، فقال عند ذكر الباشغرد: ووقعنا في بلاد قوم من الأتراك يقال لهم الباشقرد، فحذرناهم أشدّ الحذر، وذاك لأنهم شرّ الأتراك وأقذرهم وأشدهم إقداما على القتل، يلقى الرجل الرجل فيفرز هامته فيأخذها ويتركه، وهم يحلقون لحاهم ويأكلون القمل، يتتبع الواحد منهم دروز قرطقه فيقرص القمل بأسنانه، ولقد كان معنا رجل منهم قد أسلم، وكان يخدمنا فرأيته يوما وقد أخذ قملة من ثوبه فقصعها بظفره ثم لحسها، وقال لما رآني: جيّد، وكل واحد منهم قد نحت خشبة
стр. 318
على قدر الإكليل ويعلقها عليه فإذا أراد سفرا أو لقاء عدوّ قبّلها وسجد لها وقال: يا رب افعل بي كذا وكذا، فقلت للترجمان: سل بعضهم ما حجتهم في هذا ولم جعله ربّه؟ فقال: لأني خرجت من مثله فلست أعرف لنفسي موجدا غيره، ومنهم من يزعم أن له ثلاثة عشر ربّا: للشتاء رب وللصيف رب وللمطر رب وللريح رب وللشجر رب وللناس رب وللدواب رب وللماء رب ولليل رب وللنهار رب وللموت رب وللحياة رب وللأرض رب، والرب الذي في السماء هو أكبرهم إلا أنه يجتمع مع هؤلاء باتفاق ويرضى كل واحد منهم ما يعمل شريكه، جلّ ربّنا عما يقول الظالمون والجاحدون علوّا كبيرا، قال:
ورأينا طائفة منهم تعبد الحيات وطائفة تعبد السمك وطائفة تعبد الكراكي فعرفوني أنهم كانوا يحاربون قوما من أعدائهم فهزموهم، وأن الكراكي صاحت وراءهم فانهزموا بعد ما هزموا، فعبدوا الكراكي لذلك، وقالوا: هذه ربنا لأنها هزمت أعداءنا فعبدوها لذلك، هذا ما حكاه عن هؤلاء، وأما أنا فإني وجدت بمدينة حلب طائفة كثيرة يقال لهم الباشغردية، شقر الشعور والوجوه جدا يتفقهون على مذهب أبي حنيفة، ﵁، فسألت رجلا منهم استعقلته عن بلادهم وحالهم، فقال: أما بلادنا فمن وراء القسطنطينية في مملكة أمة من الأفرنج يقال لهم الهنكر، ونحن مسلمون رعية لملكهم في طرف بلاده نحو ثلاثين قرية، كل واحدة تكاد أن تكون بليدة، إلا أن ملك الهنكر لا يمكّننا أن نعمل على شيء منها سورا خوفا من أن نعصى عليه، ونحن في وسط بلاد النصرانية، فشماليّنا بلاد الصقالبة وقبليّنا بلاد البابا يعني رومية، والبابا رئيس الأفرنج، هو عندهم نائب المسيح، كما هو أمير المؤمنين عند المسلمين، ينفذ أمره في جميع ما يتعلق بالدين في جميعهم، قال: وفي غربيّنا الأندلس وفي شرقينا بلاد الروم قسطنطينية وأعمالها، قال: ولساننا لسان الأفرنج وزيّنا زيهم ونخدم معهم في الجندية ونغزو معهم كل طائفة لأنهم لا يقاتلون إلا مخالفي الإسلام، فسألته عن سبب إسلامهم مع كونهم في وسط بلاد الكفر؟ فقال: سمعت جماعة من أسلافنا يتحدّثون أنه قدم إلى بلادنا منذ دهر طويل سبعة نفر من المسلمين من بلاد بلغار، وسكنوا بيننا وتلطّفوا في تعريفنا ما نحن عليه من الضلال، وأرشدونا إلى الصواب من دين الإسلام، فهدانا الله، والحمد لله، فأسلمنا جميعا وشرح الله صدورنا للإيمان، ونحن نقدم إلى هذه البلاد ونتفقّه، فإذا رجعنا إلى بلادنا أكرمنا أهلها وولونا أمور دينهم، فسألته: لم تحلقون لحاكم كما تفعل الأفرنج؟ فقال: يحلقها منا المتجندون ويلبسون لبسة السلاح مثل الأفرنج، أما غيرهم فلا، قلت: فكم مسافة ما بيننا وبين بلادكم؟ فقال: من هاهنا إلى القسطنطينية نحو شهرين ونصف ومن القسطنطينية إلى بلادنا نحو ذلك، وأما الإصطخري فقد ذكر في كتابه: من باشجرد إلى بلغار خمس وعشرون مرحلة، ومن باشجرد إلى البجناك، وهم صنف من الأتراك، عشرة أيام.
بَاشَك:
شين مفتوحة، وكاف: ناحية بالأندلس من أعمال طلبيرة.
بَاشُمْنَايا:
الشين مضمومة، والميم ساكنة، ونون، وألف، وياء، وألف: من قرى الموصل من أعمال نينوى في الجانب الشرقي، منها: عثمان بن معلّى الباشمناني سمع أبا بكر محمد بن علي الحنّاي بالموصل سنة ٥٥٧.
стр. 319
بَاشُّو:
الشين مشددة مضمومة، والواو ساكنة، قال ابن حوقل: وجزيرة شريك إقليم له مدينة تعرف بمنزل باشو واسعة العمل خصيبة حصينة، ومنها إلى القيروان مرحلة.
بَاشَيَّا:
بفتح الشين، وتشديد الياء، مقصور: قرية في شعر البحتري.
بَاشِينَان:
من قرى مالين من نواحي هراة، سكنها عبد المعزّ بن علي بن عبد الله بن يحيى بن أبي ثابت الفارسي أبو الفتح الهروي، سمع القاضي أبا العلاء صاعد بن سيّار بن يحيى الكناني، سمع منه أبو سعد حديثا واحدا بقريته، ومات في جمادى الأولى سنة ٥٤٩.
بَاصر:
من قرى ذمار باليمن.
بَاصَفْوَا:
قرية كبيرة في شرقي الموصل في لحف الجبل، كثيرة البساتين والكروم، يجيء عنبها في وسط الشتاء.
بَاصَلَوْخان:
بالخاء المعجمة، واللام مفتوحة، وآخره نون: مدينة قديمة كانت بين المدائن والنعمانية، خربت منذ زمان طويل، إلا أن بعض آثارها باقية.
بَاضِع:
الضاد معجمة، والعين مهملة. جزيرة في بحر اليمن، لها ذكر في حديث عبد الله وعبيد الله ابني مروان بن محمد الحمار آخر ملوك بني مروان لما دخلا النوبة، ونساء أهل باضع يخرقن آذانهن خروقا كثيرة، وربما خرقت إحداهن عشرين خرقا، وكلامهم بالحبشية، وتأتيهم الحبشة بأنياب الفيلة وبيض النعام وغير ذلك مما يكون في بلادهم فيبيعونه منهم ويشترون من أهل باضع القسط والأظفار والأمشاط، وأكثر ما في بلادهم من الظرائف تأتيهم من باضع، وباضع اليوم خراب، ذكرها أبو الفتح نصر الله بن عبد الله بن قلاقس الاسكندري في قصيدته التي وصف فيها مراسي ما بين عدن وعيذاب، فقال:
فنقا مشاتيرى فصهريجي دسا ... فخراب باضع، وهي كالمعمورة
بَاطِرْقانُ:
بسكون الراء، وقاف، وألف، ونون:
من قرى أصبهان أكثر أهلها نسّاجون، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو بكر عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباس الباطرقاني، كان إماما في القراءة وروى الحديث، وقتل بأصبهان في فتنة الخراسانية أيام مسعود بن محمود بن سبكتكين في سنة ٤٢١، وجماعة من الأئمة سواه.
بَاطُرُنْجَى:
بضم الطاء والراء، وسكون النون، وجيم، والقصر: قرية قرب القفص من نواحي بغداد، ذكرها أبو نواس فقال:
وباطرنجى فالقفص ثم إلى ... قطربّل مرجعي ومنقلبي
في أبيات ذكرت في القفص.
بَاعِث:
الثاء مثلثة، جفر باعث: في بلاد بكر بن وائل منسوب إلى باعث بن حنظلة بن هانئ الشيباني.
بَاعجة:
ويقال باعجة القردان: موضع معروف.
بَاعَذْرَا:
بالذال معجمة: من قرى الموصل.
بَاعَرْبَايا:
بالراء الساكنة، والباء الموحدة، وبين الألفين ياء: بلد من أعمال حلب من مضافات أفامية، وباعربايا أيضا: من قرى الموصل.
بَاعَشِيقَا:
الشين معجمة مكسورة، وياء ساكنة، وقاف مقصورة: من قرى الموصل، وهي مدينة من نواحي نينوى في شرقي دجلة، لها نهر جار يسقي بساتينها وتدار به عدّة أرحاء، وبها دار
стр. 320
إمارة ويشق النهر في وسط البلد، والغالب على شجر بساتينها الزيتون والنخل والنارنج، ولها سوق كبير وفيه حمّامات وقيسارية يباع فيها البزّ، وبها جامع كبير حسن له منارة، وبها قبر الشيخ أبي محمد الراذاني الزاهد، وبينها وبين الموصل ثلاثة فراسخ أو أربعة، وأكثر أهلها نصارى، وإلى جنبها قرية أخرى كبيرة ذات أسواق وبساتين متصلة.
بَاعَقُوبا:
قال أبو سعد: قرية بأعلى النهروان، وكذا قال الخطيب، قال: وظني أنها غير بعقوبا القرية المشهورة التي على عشرة فراسخ من بغداد، فإن كانت تلك فلعله ألحق فيها الألف، ونسب إليها أبو هشام الباعقوبي روى عن عبد الله بن داود الخريبي.
باعَيْناثا:
ياء ساكنة، ونون، وألف، وثاء مثلثة، وألف أخرى: قرية كبيرة كالمدينة فوق جزيرة ابن عمر لها نهر كبير يصبّ في دجلة، وفيها بساتين كثيرة، وهي من أنزه المواضع تشبه بدمشق، ذكرها أبو تمام في شعره فقال:
لولا اعتمادك كنت ذا مندوحة ... عن برقعيد وأرض باعيناثا
بَاغ ايَة:
الغين معجمة، وألف، وياء: مدينة كبيرة في أقصى إفريقية بين مجّانة وقسنطينية الهواء، ينسب إليها أحمد بن عليّ بن أحمد بن محمد بن عبد الله الربعي الباغابي المقري، يكنى أبا العباس، دخل الأندلس سنة ٣٧٦، وقدم للاقراء بالمسجد الجامع بقرطبة، واستأدبه المنصور محمد بن أبي عامر لابنه عبد الرحمن ثم عتب عليه فأقصاه ثم رقّاه المؤيد بالله هشام بن الحكم في دولته الثانية إلى خطّة الشورى بقرطبة مكان أبي عمر الإشبيلي الفقيه، وكان من أهل العلم والفهم والذكاء وكان لا نظير له في علوم القرآن والفقه على مذهب مالك، روى بمصر عن أبي الطيب بن غلبون وأبي بكر الأدفوبي، وتوفي لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ٤٠١، ومولده بباغاية سنة ٣٤٥، وقرأت في كتاب لأبي بكر الخطيب بإسناده إلى أبي بكر محمد بن أحمد المفيد الجرجاني:
أنشدني الحسن بن عليّ الباغابي من أهل المغرب، قال:
أنشدني ابن حماد المغربي متنقّصا لأصحاب الحديث:
أرى الخير في الدنيا يقلّ كثيره، ... وينقص نقصا والحديث يزيد
فلو كان خيرا كان كالخير كلّه، ... ولكنّ شيطان الحديث مريد
ولابن معين في الرجال مقالة ... سيسأل عنها، والمليك شهيد
فإن تك حقّا، فهي في الحكم غيبة، ... وإن تك زورا فالقصاص شديد
باغِز:
بكسر الغين المعجمة، والزاي: موضع.
بَاغَش:
بالشين المعجمة: من قرى جرجان في حسبان أبي سعد، منها: أبو العباس أحمد بن موسى بن عمران المستملي الباغشي الجرجاني، يروي عن أبي نعيم الاسترآباذي.
بَاغ:
قرية بينها وبين مرو فرسخان، يقال لها: باغ وبرزن، منها: إسماعيل الباغي، يروي عن الفضل بن موسى.
بَاغَك:
بفتح الغين، وكاف: من محالّ نيسابور، ينسب إليها أبو عليّ الحسين بن عبد الله بن محمد بن مخلّد الباغكي الحافظ النيسابوري، سمع أبا سعيد الأشجّ.
بَاغْنَاباذ:
الغين ساكنة، والنون، وبين الألفين باء موحدة: أحسبها من قرى مرو، منها: أبو
стр. 321
عمرو محمد بن عبد العزيز بن محمد الباغناباذي الزاهد.
بَاغَنْد:
بفتح الغين، وسكون النون، قال تاج الإسلام: أظنها من قرى واسط، ينسب إليها أبو بكر أحمد بن محمد بن سليمان الأزدي المعروف بالباغندي، كان عارفا حافظا للحديث، توفي في ذي الحجة سنة ٣١٢، وأخوه أبو عبد الله محمد بن محمد حدث عن شعيب بن أيوب الصريفيني، روى عنه أبو الحسين محمد بن المظفّر الحافظ وذكر أنه سمع منه بالموصل.
بَاغُون:
بضم الغين: بلدة من عمل بوشنج من نواحي هراة، ذكرها في الفتوح، فتحها المسلمون عنوة سنة ٣١.
بَاغَة:
مدينة بالأندلس من كورة البيرة بين المغرب والقبلة منها، وفي قبلي قرطبة منحرفة عنها يسيرا، ولمائها خاصية عجيبة فإنه ينعقد حجرا في حافات جداوله التي يكثر فيها جريه ويجود فيها الزعفران ويحمل منها إلى البلدان، وبين باغة وقرطبة خمسون ميلا، منها: عبد الرحمن بن أحمد بن أبي المطرّف عبد الرحمن قاضي الجماعة بقرطبة، قال ابن بشكوال: أصله مين باغة استقضاه الخليفة هشام بن الحكم بقرطبة في دولته الثانية سنة ٤٠٢، وكان من أفاضل الرجال، وكان قد عمل القضاء على عدة كور من كور الأندلس، وكان محمود السيرة جميل الطريقة، وكان الأغلب عليه الأدب والرواية، وكان قليل الفقه ثم واصل الاستعفاء حتى أعفاه السلطان في رجب سنة ٤٠٣، ولزم العبادة حتى مات للنصف من صفر سنة ٤٠٧.
بَافَ خَّارى:
بالفاء، والخاء المعجمة مشددة: قرية من أعمال نينوى في شرقي الموصل.
بَافْد:
بسكون الفاء: بلدة بكرمان على طريق شيراز من البلاد الحارّة، روى أبو عبد الله إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي عن جماعة من أهلها.
بَاف:
من قرى خوارزم، منها: أبو محمد عبد الله بن محمد البافي الأديب الفقيه الشافعي، وقال الخطيب:
هو بخاريّ وله أدب وشعر مأثور، مات ببغداد سنة ٣٩٨، وهو القائل:
على بغداد معدن كلّ طيب ... ومغنى نزهة المتنزّهينا
سلام كلما جرحت بلحظ ... عيون المشتهين المشتهينا
دخلنا كارهين لها فلما ... ألفناها خرجنا مكرهينا
وما حبّ الديار بها، ولكن ... أمرّ العيش فرقة من هوينا
وهو القائل أيضا:
ثلاثة ما اجتمعن في أحد ... إلا وأسلمنه إلى الأجل
ذلّ اغتراب وفاقة وهوى، ... وكلّها سابق على عجل
يا عاذل العاشقين انك لو ... أنصفت رفّهتهم من العذل
فإنهم، لو عرفت صورتهم، ... عن عذل العاذلين في شغل
بَافَكَّى:
بفتح الفاء، وتشديد الكاف المفتوحة، مقصور: ناحية بالموصل من أرض نينوى قرب الخازر تشتمل على قرى يجمعها هذا الاسم، ومن قراها:
تلّ عيسى وهي قرية كبيرة، وبيت رثم والقادسية والزراعة والسعدية.
стр. 322
بَاقِدَارَى:
بكسر القاف، ودال مهملة، وألف، وراء مفتوحة، مقصور: من قرى بغداد قرب أوانا، بينها وبين بغداد أربعون ميلا، وتعمل بها ثياب من القطن غلاظ صفاق يضرب أهل بغداد بها المثل، ينسب إليها أبو بكر محمد بن أبي غالب بن أحمد الباقداري الضرير أحد الحفّاظ، قدم بغداد في صباه واستوطنها إلى أن مات بها، سمع أبا محمد سبط أبي منصور الخيّاط المقري وأبا الفضل بن ناصر وأبا المعالي الفضل بن سهل الحلبي وأبا الوقت وجماعة غيرهم، وكان حريصا ذا همة في الطلب، سمع منه أقرانه لحفظه وثقته ومعرفته، ومات في ذي الحجة سنة ٥٧٥، ودفن في مقبرة باب البصرة قرب رباط الزوزني، وابنه أبو عبد الله محمد بن محمد الباقداري، سمع الكثير بإفادة والده، قيل: إن ثبت مسموعاته كانت أربعة عشر جزءا، سمع ابن الخشاب ويحيى بن ثابت البقال وأبا زرعة بن المقدسي، وكان خياطا يسكن القرية بدار الخلافة، ولم يرزق الرواية، وتوفي في جمادى الأولى سنة ٦٠٤.
باقَدْرَا:
بفتح القاف، وسكون الدال، وراء، مقصور: من قرى بغداد من نواحي طريق خراسان، منها الحسين بن عليّ بن مهجل أبو عبد الله الضرير الباقداري المقري، سمع الحديث من البارع أبي عبد الله الحسين بن محمد الدبّاس وأبي القاسم هبة الله ابن محمد بن الحصين وغيرهما، وروى عنهما، وكان صالحا، ومات في شهر ربيع الأول سنة ٥٨٢.
باقَرْحا:
بفتح القاف، وسكون الراء، والحاء مهملة:
من قرى بغداد من نواحي النهروان، نسب إليها جماعة من رواة الحديث وغيرهم، منهم: أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلّد بن جعفر الباقرحي الناقد الصيرفي البغدادي، كان من أهل بيت علم وحديث وقضاء وعدالة، مات في شهر رمضان سنة ٤٨١ عن أربع وثمانين سنة.
باقِرْدَى:
بكسر القاف، وفتح الدال، وياء، ممال الألف: كذا جاء اسمها في الكتب، وأهلها يقولون قردى وينشدون:
بقردى وبازبدى مصيف ومربع
وقد وصفت في بازبدى.
الباقرة:
من قرى اليمامة، وهما باقرتان.
باقُسْيَاثا:
بضم القاف، وسكون السين، وياء، وألف، وثاء مثلثة، وألف أخرى: ناحية بأرض السواد من عمل بارسما، أوقع عندها أبو عبيد الثقفي بالجالينوس صاحب جيش الفرس فهزمه، وذلك في سنة ١٣ للهجرة، في أيام عمر بن الخطاب، ﵁.
باقَطَايا:
ويقال باقطيا: من قرى بغداد على ثلاثة فراسخ من ناحية قطربّل، ينسب إليها الحسين بن عليّ الكاتب الأديب، ذكرته في كتاب معجم الأدباء.
باقُطْنايا:
بضم القاف، وسكون الطاء، ونون، وياء بين ألفين: أكبر محلّة بالبندنيجين، وقد وصف في البندنيجين.
باكُسَايا:
بضم الكاف، وبين الألفين ياء: بلدة قرب البندنيجين وبادرايا بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي في أقصى النهروان، قالوا: لما عمّر قباذ بلاده نقل الناس، وكان ممن نقله إلى بادرايا وباكسايا الحاكة والحجّامون، وإليها ينسب أبو محمد عباس ابن عبد الله بن أبي عيسى الباكسائي ويعرف بالتّرقفي أحد أئمة الحديث، توفي سنة ٢٦٨.
стр. 323
باكَلْبَا:
من قرى إربل، منها: صديقنا الفقيه أبو عبد الله الحسين بن شروين بن أبي بشر الجلالي الباكلبي تفقّه للشافعي وأعاد في عدّة مدارس في الموصل وحلب، وسمع الحديث من جماعة، وهو شاب فاضل مناظر، والجلالي نسبة إلى قبيلة من الأكراد.
باكُوْيَة:
بضم الكاف، وسكون الواو، وياء مفتوحة:
بلد من نواحي الدّربند من نواحي الشروان فيه عين نفط عظيمة، تبلغ قبالتها في كل يوم ألف درهم، وإلى جانبها عين أخرى تسيل بنفط أبيض كدهن الزيبق لا تنقطع ليلا ولا نهارا تبلغ قبالته مثل الأوّل، وحدثني من أثق به من التجار أنه رأى هناك أرضا لا تزال تضطرم نارا، وأحسب أن نارا سقطت فيه من بعض الناس فهي لا تنطفئ لأن مادتها معدنية.
باكّة:
بتشديد الكاف: حصن بالأ ندلس من نواحي بربشتر، وهو اليوم بيد الأفرنج.
بالا:
من قرى مرو، والعجم يسمونها كوالا، والمشهور بالنسبة إليها أبو الحسن عمارة بن عتاب البالاي صحب ابن المبارك.
البالديّة:
نخل لبني غبر باليمامة، عن الحفصي.
بالِسُ:
بلدة بالشام بين حلب والرّقة، سميت فيما ذكر ببالس بن الروم بن اليقن بن سام بن نوح، ﵇، وكانت على ضفّة الفرات الغربية، فلم يزل الفرات يشرّق عنها قليلا قليلا حتى صار بينهما في أيامنا هذه أربعة أميال، قال المنجمون: طول بالس خمس وستون درجة وعرضها ست وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الرابع، قال البلاذري: سار أبو عبيدة حتى نزل عراجين وقدّم مقدّمته إلى بالس، وبعث جيشا عليه حبيب بن مسلمة إلى قاصرين، وكانت بالس وقاصرين لأخوين من أشراف الروم أقطعا القرى التي بالقرب منهما وجعلا حافظين لما بينهما من مدن الروم، فصالحهم أهلها على الجزية أو الجلاء، فجلا أكثرهم إلى بلاد الروم وأرض الجزيرة وقرية جسر منبج، ولم يكن الجسر يومئذ وإنما اتخذ في زمن عثمان بن عفان، ﵁، للصوائف، ويقال: بل كان له رسم قديم، وأسكن بالس وقاصرين قوما من العرب والبوادي ثم رفضوا قاصرين، وبلغ أبو عبيدة إلى الفرات ثم رجع إلى فلسطين، فكانت بالس والقرى المنسوبة إليها في حدها الأعلى والأوسط والأسفل أعذاء عشرية. فلما كان مسلمة ابن عبد الملك توجه غازيا إلى الروم من نحو الثغور الجزرية عسكر ببالس فأتاه أهلها وأهل بويلس وقاصرين وعابدين وصفّين، وهي قرى منسوبة إليها، فسألوه جميعا أن يحفر لهم نهرا من الفرات يسقي أرضهم على أن يجعلوا له الثلث من غلّاتهم بعد عشر السلطان الذي كان يأخذه، فحفر النهر المعروف بنهر مسلمة ووفوا له بالشرط، ورمّ سور المدينة وأحكمه، فلما مات مسلمة صارت بالس وقراها لورثته فلم تزل في أيديهم حتى جاءت الدولة العباسية وقبض عبد الله بن عليّ أموال بني أمية فدخلت فيها فأقطعها السفاح محمد بن سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عباس، فلما مات صارت للرشيد فأقطعها ابنه المأمون فصارت لولده من بعده، وقال مكحول: كل عشريّ بالشام فهو مما جلا عنه أهله فأقطعه المسلمون فأحيوه وكان مواتا لا حق فيه لأحد فأحيوه بإذن الولاة، قال ابن غسان السّكوني:
أمّن الله، بالمبارك، يحيى ... خوف مصر إلى دمشق فبالس
وينسب إليها جماعة، منهم أبو المجد معدان بن كثير
стр. 324
ابن عليّ البالسي الفقيه الشافعي، كان تفقه على أبي بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي ومدحه فقال:
قد قلت للمتكلّفين لحاقه: ... كفّوا فما كلّ البحور تعام
غلّست في طلب الرّشاد وهجرّوا، ... وسهرت في طلب المراد وناموا
يا كعبة الفضل أفتنا: لم لم يجب ... شرعا، على قصّادك، الإحرام؟
ولمه يضمّخ زائروك بطيب ما ... تلقيه، وهو على الحجيج حرام
وكان لمعدان معرفة جيدة بالأدب واللغة، وممن ينسب إلى بالس أيضا: الحسن بن عبد الله بن منصور بن حبيب بن إبراهيم أبو عليّ الأنطاكي، يعرف بالباسي، حدث بدمشق ومصر عن الهيثم بن جميل وإسحاق بن إبراهيم الحنيني وغيرهم، وروى عنه جماعة، منهم:
أبو العباس بن ملأس وأبو الجهم بن طلّاب ومكحول البيروتي، وإسمعيل بن أحمد بن أيوب بن الوليد بن هارون أبو الحسن البالسي الخيزراني، سمع خيثمة بن سليمان بأطرابلس وبالرّقّة أبا الفضل محمد بن عليّ بن الحسين بن حرب قاضي الرّقة، وببالس أبا القاسم جعفر بن سهل بن الحسن القاضي وأباه أحمد بن أيوب الزّيات وأبا العباس أحمد بن إبراهيم بن محمد بن بكر البالسي وجماعة وافرة سواهم ببلدان شتّى، روى عنه أبو الفرج عبيد الله بن محمد بن يوسف المراغي النحوي وأبو بكر محمد بن الحسن الشيرازي، وأحمد ابن إبراهيم بن فيل أبو الحسن البالسي ثم الأنطاكي نزل أنطاكية روى عن هشام بن عمار والمسيب بن واضح وطبقتهما كثيرا، روى عنه أبو عبد الرحمن النسائي في سننه وخيثمة وأبو عوانة الأسفراييني وسليمان الطبراني وخلق كثير، ومات بأنطاكية سنة ٢٨٤.
بَالِعَة:
من قرى البلقاء من أرض دمشق، كان ينزلها بلعام بن باعورا المنسلخ الذي نزل فيه قوله تعالى:
واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها.
بَالَقَانُ:
بفتح اللام والقاف، وألف، ونون: من قرى مرو وخربت الآن وبقي النهر مضافا إليها، فيقال: نهر بالقان، منها: أبو الفتح محمد بن أبي حنيفة النعمان بن محمد بن أبي عاصم البالقاني المعروف بأبي حنيفة، كان عالما متفننا إلا أنه كان يشرب المسكر، حدثنا عنه أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني.
بَالَك:
آخره كاف، قال أبو سعد: أظنّها من قرى هراة أو نواحيها، منها: أبو معمّر أحمد بن عبد الواحد البالكي الهروي الفقيه وغيره.
بَالَوَانُ:
بفتح اللام: قرية من نواحي الدينور، قال السلفي: بينها وبين بالوانة أربعة فراسخ، قال:
وهما من أعمال الدينور، قال: سمعت أبا زرعة عمر بن محمد بن عمر بن صالح الأنصاري ببالوان، وذكر خبرا.
بالُوجُوزَجان:
بضم الجيم، وسكون الواو، وفتح الزاي، وجيم، وألف، ونون: من قرى سرخس على طريق هراة، ينسب إليها بالوجيّ، منها: أبو الحجاج خارجة بن مصعب بن خارجة الضّبعيّ البالوجي شهد أبوه مصعب صفّين مع عليّ بن أبي طالب، ﵁، وأدرك خارجة قتادة بن دعامة فلم يكتب عنه، وروى عن يونس بن يزيد الأيلي وغيره.
بَالُوز:
بالزاي: من قرى نسا على ثلاثة فراسخ منها، ومنها كان أبو العباس الحسن بن سفيان بن
стр. 325
عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء الشيباني النّسوي، ويقال النّسائي، كان إمام عصره في الحديث غير مدافع، مات في سنة ٣٠٣، وقبره ب بالو ز يزار.
بَالو:
قلعة حصينة وبلدة من نواحي أرمينية بين أرزن الروم وخلاط، بها معدن الحديد.
بالَة:
موضع بالحجاز ويعدّه بعضهم في الحرم، وروي عن بعضهم بالنون، أي ما ناله وقرب منه ومن تخومه.
بَاماوَرْد:
بفتح الواو: ناحية بفارس، ينسب إليها عبيد الله وعبد الرحيم ابنا المبارك بن الحسن بن طراد الباماوردي، يكنى عبيد الله أبا القاسم بن أبي النجم، ويعرفان بابني القابلة من ساكني قطيعة العجم بباب الأزج من بغداد، سمعا أبا القاسم يحيى بن ثابت بن بندار وغيره، وكان مولد عبيد الله في سنة ٥٣٩ تقريبا، وتوفي سنة ٦١٥.
بَامَرْدَنى:
بفتح الميم، والراء ساكنة، ودال مفتوحة، ونون، مقصور: قرية من ناحية نينوى من أعمال الموصل بالجانب الشرقي، وإليها، والله أعلم، ينسب القاضي أبو يحيى أحمد بن محمد بن عبد المجيب البامردني، سمع من أبي زكرياء يحيى بن عليّ التبريزي كتاب تهذيب إصلاح المنطق، وكتبه بخط حسن مضبوط وقرأه عليه.
بَامَرْدَى:
بغير نون: قرية من أعمال البليخ من نواحي ديار مضر بين الرّقة وحرّان بالجزيرة.
بامَنْج:
هي بامئين المذكورة بعد هذا، ينسب إليها البامنجي فلذلك أفردت.
بامِهْر:
بكسر الميم: قرية بينها وبين الري مرحلة على طريق طبرستان.
بامِيَان:
بكسر الميم، وياء، وألف، ونون: بلدة وكورة في الجبال بين بلخ وهراة وغزنة، بها قلعة حصينة، والقصبة صغيرة، والمملكة واسعة، بينها وبين بلخ عشر مراحل وإلى غزنة ثماني مراحل، وبها بيت ذاهب في الهواء بأساطين مرفوعة، منقوش فيه كل طير خلقه الله تعالى على وجه الأرض ينتابه الذّعار، وفيه صنمان عظيمان نقرا في الجبل من أسفله إلى أعلاه، يسمى أحدهما سرخبد والآخر خنكبد، وقيل: ليس لهما في الدنيا نظير، خرج من هذه المدينة جماعة من أهل العلم، منهم: أبو محمد أحيد بن الحسين بن عليّ بن سليمان السّلمي البامياني، يروي عن مكي بن إبراهيم، وأبو بكر محمد بن عليّ بن أحمد البامياني محدث مكثر ثقة روى عن أبي بكر الخطيب وغيره، مات سنة ٣٩٠ في سلخ رجب.
بامَئِين:
بعد الميم همزة، وياء ساكنة، ونون، والنسبة إليها بامنجي: مدينة من أعمال هراة وهي قصبة ناحية باذغيس رأيتها غير مرة، نسب إليها جماعة، منهم: أبو الغنائم أسعد بن أحمد بن يوسف البامنجي الخطيب، سمع منه أبو سعد ومات في صفر سنة ٥٤٨، وأبو نصر إلياس بن أحمد بن محمود الصوفي البامنجي سمع منه أبو سعد أيضا، ومات سنة ٥٤٢، وكان مولده سنة ٤٦٠ أو قريبا منها.
بَانَاس:
من أنهار دمشق وصفه في بردى، قال الحسن بن عبد الله بن أبي حصينة:
يا صاحبيّ سقى منازل جلّق ... غيث، يروّي ممحلات طساسها
فرواق جامعها، فباب بريدها، ... فمشارب القنوات من باناسها
بانَب:
بفتح النون، والباء موحدة: من قرى بخارى، ينسب إليها حلوان بن سمرة بن ماهان بن خاقان بن
стр. 326
عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية أبو الطيب البانبي البخاري، يروي عن القعنبي وأبي مقاتل عصام النحوي وغيرهما، وروى عنه سهل ابن شاذويه وكان من العبّاد، وأبو سفيان وكيع ابن أحمد بن المنذر الهمداني البانبي البخاري حدث عن إسرائيل بن السّميدع، روى عنه خلف الخيّام في جماعة نسبوا إليها، ذكرهم الأمير.
بانْبُورَا:
بالراء: ناحية بالحيرة من أرض العراق، صالح عليها خالد بن الوليد سنة ١٢، وكتب لأهلها كتابا وأرسل إليها عاملا من قبله، قالوا: أرسل خالد عماله فأنفذ بشير بن الخصاصية على النهرين فنزل الكويفة ببانبورا.
بانَقُوسَا:
بالقاف: جبل في ظاهر مدينة حلب من جهة الشمال، قال البحتري:
أقام كلّ ملثّ القطر، رجّاس، ... على ديار بعلو الشام أدراس
فيها لعلوة مصطاف ومرتبع ... من بانقوسا، وبابلّى، وبطياس
منازل أنكرتنا بعد معرفة، ... وأوحشت من هوانا بعد إيناس
يا علو لو شئت أبدلت الصدود لنا ... وصلا، ولان لصبّ قلبك القاسي
هل من سبيل إلى الظهران من حلب، ... ونشوة بين ذاك الورد والآس؟
بانِقْيا:
بكسر النون: ناحية من نواحي الكوفة ذكرها في الفتوح، وفي أخبار إبراهيم الخليل، ﵇:
خرج من بابل على حمار له ومعه ابن أخيه لوط يسوق غنما ويحمل دلوا على عاتقه حتى نزل بانقيا، وكان طولها اثنى عشر فرسخا، وكانوا يزلزلون في كل ليلة فلما بات إبراهيم عندهم لم يزلزلوا، فقال لهم شيخ بات عنده إبراهيم، ﵇: والله ما دفع عنكم إلا بشيخ بات عندي فإني رأيته كثير الصلاة، فجاؤوه وعرضوا عليه المقام عندهم وبذلوا له البذول، فقال: إنما خرجت مهاجرا إلى ربي. وخرج حتى أتى النّجف، فلما رآه رجع أدراجه أي من حيث مضى، فتباشروا وظنوا أنه رغب فيما بذلوا له، فقال لهم: لمن تلك الأرض؟ يعني النجف، قالوا:
هي لنا، قال: فتبيعونيها؟ قالوا: هي لك فو الله ما تنبت شيئا، فقال: لا أحبها إلا شراء، فدفع إليهم غنيمات كنّ معه بها، والغنم يقال لها بالنبطية نقيا، فقال: أكره أن آخذها بغير ثمن، فصنعوا ما صنع أهل بيت المقدس بصاحبهم وهبوا له أرضهم، فلما نزلت بها البركة رجعوا عليه، وذكر إبراهيم، ﵇، أنه يحشر من ولده من ذلك الموضع سبعون ألف شهيد، فاليهود تنقل موتاها إلى هذا المكان، لهذا السبب. ولما رأى، ﵇، غدرهم به تركهم ومضى نحو مكة في قصة فيها طول، وقد ذكرها الأعشى فقال:
فما نيل مصر، إذ تسامى عبابه، ... ولا بحر بانقيا، إذا راح مفعما
بأجود منه نائلا، إنّ بعضهم ... إذا سئل المعروف صدّ وجمجما
وقال أيضا:
قد سرت ما بين بانقيا إلى عدن، ... وطال في العجم تكراري وتسياري
وأما ذكرها في الفتوح فقال أحمد بن يحيى: لما قدم خالد بن الوليد، ﵁، العراق بعث بشير ابن سعد أبا النعمان بن بشير الأنصاري إلى بانقيا فخرج
стр. 327
عليه فرّخبنداذ في جيش فهزمهم بشير وقتل فرخبنداذ، وانصرف بشير وبه جراحة فمات بعين التمر، ثم بعث خالد جرير بن عبد الله إلى بانقيا فخرج إليه بصبهري بن صلوبا فاعتذر إليه وصالحه على ألف درهم وطيلسان، وقال: ليس لأحد من أهل السواد عهد إلا لأهل الحيرة وألّيس وبانقيا، فلذلك قالوا: لا يصلح بيع أرض دون الجبل إلا أرض بني صلوبا وأرض الحيرة، وذكر إسحاق بن بشير أبو حذيفة فيما قرأته بخط أبي عامر العبدري بإسناده إلى الشعبي: أن خالد بن الوليد سار من الحيرة حتى نزل بصلوبا صاحب بانقيا وسمّيا على ألف درهم وزن ستة، وكتب لهم كتابا فهو عندهم إلى اليوم معروف، قال: فلما نزل بانقيا على شاطئ الفرات قاتلوه ليلة حتى الصباح، فقال في ذلك ضرار ابن الأزور الأسدي:
أرقت ببانقيا، ومن يلق مثل ما ... لقيت ببانقيا من الحرب يأرق
فلما رأوا أنه لا طاقة لهم بحربه طلبوا إليه الصلح فصالحهم، وكتب لهم كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن بصبهري ومنزله بشاطئ الفرات، إنك آمن بأمان الله على حقن دمك في إعطاء الجزية عن نفسك وجيرتك وأهل قريتك بانقيا وسمّيا على ألف درهم جزية، وقد قبلنا منك ورضي من معي من المسلمين بذلك، فلك ذمة الله وذمة النبي محمد، ﷺ ، وذمة المسلمين على ذلك، شهد هشام بن الوليد وجرير بن عبد الله بن أبي عوف وسعيد بن عمرو، وكتب سنة ١٣ والسلام، ويروى أن ذلك كان سنة ١٢، وبانقيا أيضا: من رستاق منبج على أميال من المدينة.
بانُك:
بضم النون، وكاف: من قرى الري، نسبوا إليها بعض أهل العلم.
البانُ:
قال الكندي: أسفل من صفينة في صحراء مستوية عمودان طويلان لا يرقاهما أحد إلا أن يكون طائرا، فيقال لأحدهما عمود البان، والبان:
موضع، والآخر عمود السفح، وهو من عن يمين طريق المصعد من الكوفة على ميل من أفيعية وأفاعية.
وذو البان: جبل في ديار بني كلاب بحذاء مليحة ماء هناك، وذو البان أيضا: في مصادر وادي المياه لبني نفيل بن عمرو بن كلاب، وذو البان أيضا:
بأطراف الرّقق لبني عمرو بن كلاب، وذو البان أيضا: جبل من إقبال هضب النخل وراء ذلك، قاله ابن السكيت، وفي رواية: ذو البان من ديار بني البكّاء، وقال أبو زياد: وذو البان هضبة تنبت البان، وقال الطّويق بن عاصم النميري:
عرفت لحبي، بين منعرج اللوى ... وأسفل ذات البان، مبدى ومحضرا
إلى حيث فاض المذنبان، وواجها، ... من الرمل ذي الأرطى، قواعد عقّرا
بها كنّ أسباب الهوى مطمئنّة، ... ومات الهوى ذاك الزمان وأقصرا
قال: المذنبان وأديان بذات البان، وبان: من قرى مصر، وبان: من قرى نيسابور ثم من قرى ارغيان، منها: سهل بن محمد بن أحمد بن عليّ بن الحسن الباني الأرغياني وابنه أبو بكر أحمد بن سهل.
بانُوب:
بضم النون، وسكون الواو، والباء موحدة: اسم لثلاث قرى بمصر في الشرقية والغربية والأشمونين.
стр. 328
باوِجانُ:
بكسر الواو: من قرى أصبهان، وهي غير بارجان، ذكرهما الحافظ ابن النجار في معجمه.
بَاوَر:
بفتح الواو، وراء: موضع باليمن، ينسب إليه الحسين بن يوحن بن أبوية بن النعمان الباوري أبو عبد الله اليمني، خرج من بلده يطلب العلم فطاف البلدان ثم استقرّ بأصبهان، روى عن جماعة، منهم:
الفضل بن محمد النيلي وأبو الفضل الأرموي وابن ناصر السلامي وغيرهم، كتب عنه محمد بن سعيد الدّبيثي الحافظ وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري وغيرهما، ومات بأصبهان في شهر ربيع الأول سنة ٥٨٧.
بَاوَرْد:
بفتح الواو، وسكون الراء، وهي أبيورد:
بلد بخراسان بين سرخس ونسا، ينسب إليها بهذا اللفظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن عقيل الباوردي، كان معتزليّا غاليا سكن أصبهان وروى بها الحديث، ومات بعد سنة ٤٢٠.
بَاوَرِي ومُلَندي:
بكسر الراء: مدينتان متقاربتان من بلاد الزنج، يجلب منهما العنبر.
بَاوَشْنَايا:
الشين معجمة ساكنة، ونون، وبين الألفين ياء: قرية كبيرة من قرى الموصل قرب بلد من أعمال البقعاء، خرج منها قوم من أهل العلم والذكر.
بَاوَلُ:
نهر كبير بطبرستان.
بَايانُ:
سكة بنسف معروفة، نزلها محمد بن إسماعيل البخاري، ينسب إليها أبو يعلى محمد بن أبي الطّيب أحمد بن ناصر الباياني، كان إماما في الأدب، توفي سنة ٣٦٧.
باي بابان:
ذكر في بابان لأن النسبة إليها باباني.
بَايات:
آخره تاء فوقها نقطتان: من حصون صنعاء اليمن.
باب الباء والباء أيضا وما يليهما
بَبا:
بالفتح: مدينة بمصر بمصر من جهة الصعيد على غربي النيل، وبمصر عدّة قرى تشتبه في الخط وتختلف في اللفظ لا بأس بذكرها ههنا ليفرق بينها ثم نذكر كلّ واحدة في موضعها، وهي ببا، بالفتح، وهي المذكورة في هذا الباب من كورة البهنسا، وبنا، بفتح الباء، ونون: من كورة السّمنّود، وتتا، بتاءين مثناتين من فوقهما: من كورة المنوفية، وننا، بنونين مفتوحتين: من كورة البهنسا أيضا، وبيا، بباء موحدة، وياء: في كورة حوف رمسيس، ويقال لها بياء الحمراء.
بَبُّزُ:
بالفتح ثم الضم مشدد، وزاي: قرية كبيرة على نهر عيسى بن عليّ دون السّنديّة وفوق الفارسية، وهي وقف على ورثة الوزير رئيس الرؤساء، وكان لأهله بها حصة رأيتها مرارا، ذكرها نصر في كتابه.
بُبَشْتَر:
بالضم ثم الفتح، وسكون الشين المعجمة، وفتح التاء فوقها نقطتان، وراء: حصن منفرد بالامتناع من أعمال ريّة بالأندلس بينه وبين قرطبة ثلاثون فرسخا، وربما أشبعوا الباء الثانية فنشأت ألفا فقالوا بباشتر.
بَبْشى:
بالفتح، ثم السكون، والشين مفتوحة، مقصور ممال: بلد في كورة الأسيوطية بمصر.
بَبْقٌ:
قال الرّهني وذكر خبيصا من بلاد كرمان ثم قال: وبناحيتها خبق وببق ولا أدري ما هما.
بَبِلْيُون:
هي بابليون وقد تقدم ذكرها، جاءت بهذا اللفظ في قول عمران بن حطان حيث قال:
стр. 329
فساروا بحمد الله، حتى أحلّهم، ... ببليون منها، الموجفات السوابق
بَبَمْبَمُ:
بفتحتين، بوزن غشمشم: موضع أو جبل، وكذا ذكره الأزهري والخارزنجي ولم تجتمع الباء والميم في كلمة اجتماعهما في هذه الكلمة، ورواه بعضهم:
يبمبم، وقد روي على اللغتين قول حميد بن ثور حيث قال:
إذا شئت غنّتني بأجزاع بيشة ... وبالرّزن، من تثليث، أو من ببمبما
بَبْنَة:
بالفتح ثم السكون، ونون: مدينة عند بامئين من أعمال باذغيس قرب هراة، افتتحها سالم مولى شريك بن الأعور من قبل عبد الله بن عامر في سنة ٣١ عنوة، قال أبو سعد: ببنة هي بون، غير أنهم قد نسبوا إليها ببنيّ واشتهر بالنسبة هكذا جماعة، منهم: أبو عبد الله محمد بن بشر بن علي الببني حدث عن أبي بكر أحمد بن محمد البرديجي الحافظ حدث عنه محمد بن أحمد بن الفضل.
بَبَّةُ:
بتشديد الثانية: دار ببّة بمكة على رأس ردم عمر بن الخطاب، ﵁.
بَبِيجُ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وجيم: سبع قرى بمصر، وهي في جزيرة بني نصر، وببيج قمن في البوصيرية. وفي الفيوم خمسة ببيج: ببيج أندير وببيج أنقاش وببيج أنشو وببيج غيلان وببيج فرح.
باب الباء والتاء وما يليهما
بَتَّا:
بالفتح، وتشديد الثاني، مقصور، وقد يكتب بالياء أيضا: من قرى النهروان من نواحي بغداد، وقيل: هي قرية لبني شيبان وراء حولايا، كذا وجدته مقيدا بخط أبي محمد عبد الله بن الخشّاب النحوي، قال عبيد الله بن قيس الرّقيّات:
أنزلاني فأكرماني ببتّا، ... إنما يكرم الكريم الكريم
بَتَّانُ:
من نواحي حرّان، ينسب إليها محمد بن جابر البتّ اني صاحب الزيج، ذكره ابن الأكفاني بكسر الباء.
بُتَانُ:
بالضم، والتخفيف: من قرى نيسابور من أعمال طريثيث، منها. أبو الفضل البتاني ساكن طريثيث أحد الزّهّاد الفضلاء من أصحاب الشافعي، ومحمد بن عبد الرحمن البتاني من آل يحيى بن أكثم، يروي عن عليّ بن إبراهيم البتاني من أصحاب ابن المبارك، وقد ذكرنا في بنان ما قيل في علي بن إبراهيم البتاني.
البَتُّ:
بالفتح ثم التشديد: قرية كالمدينة من أعمال بغداد قريبة من راذان، وكان أهلها قد تظلّموا قديما إلى الوزير محمد بن عبد الملك بن الزيّات من آفة لحقتهم فولى عليهم رجلا ضعيف البصر، فقال شاعر منهم:
أتيت أمرا، يا أبا جعفر! ... لم يأته برّ ولا فاجر
أغثت أهل البتّ، إذ أهلكوا، ... بناظر ليس له ناظر
وإليها ينسب أبو الحسن أحمد بن علي الكاتب البتّي:
أديب كيّس له نوادر حسنة، مات سنة ٤٠٥، وكان قد كتب للقادر بالله مدة، والبتّ أيضا: قرية بين بعقوبا وبوهرز كبيرة، وبتّة، بالهاء: قرية من أعمال بلنسية، منها أبو جعفر البتي له أدب وشعر.
بُتْخَذَانُ:
بالضم ثم السكون، وفتح الخاء المعجمة، وذال معجمة، وألف، ونون: من قرى نسف، منها: أبو علي الحسن بن عبد الله بن محمد بن الحسن البتخذاني المقري النسفي، توفي بعد سنة ٥٥١.
стр. 330
ال بَتْر اءُ:
كأنه تأنيث الأبتر: موضع ذكره في غزوة النبي، ﷺ ، لبني لحيان، قال ابن هشام: سلك النبي، ﷺ ، على غراب ثم على مخيض ثم على البتراء، وذكر ابن إسحاق في مساجد النبي، ﷺ ، في طريقه إلى تبوك فقال: ومسجد بطرف البتراء من ذنب الكواكب.
بُتْرانُ:
بالضم: موضع في بلاد بني عامر، قال المجنون أنشده أبو زياد:
وأشرفت من بتران أنظر: هل أرى ... خيالا لليلى راية، وترانيا
فلم يترك الأشراف، في كل مرقب، ... ولا الدمع من عينيّ إلّا المآقيا
المآقي: جمع مأق.
بُتْرٌ:
أجبل من الشقيق مطلّات على زبالة، قال الشاعر:
رعين بين لينة والقهر، ... فالنّجفات فأميل البتر،
فغرفتي صارة بعد العصر
وقال مالك بن الصّمصامة الجعدي: واجتازت به صاحبته التي يهواها وأخوها حاضر فأغمي عليه، فلما أفاق قال:
ألمّت وما حيّت، وعاجت فأسرعت ... إلى جرعة بين المخارم، فالنّحر
خليليّ إن حانت وفاتي، فاحفرا ... برابية بين المحاصر، فالبتر
لكيما تقول العبدليّة كلّما ... رأت جدثي: حيّيت يا قبر من قبر
وقيل: البتر أكثر من سبعة فراسخ عرضا، وطولا أكثر من عشرين فرسخا من بلاد بني عمرو بن كلاب، وقال القتّال الكلابي:
عفا النّجب بعدي فالعريشان فالبتر، ... فبرق نعاج من أميمة فالحجر
إلى صفرات الملح، ليس بجوّها ... أنيس، ولا ممن يحلّ بها شفر
شفر أي إنسان، يقال: ما بها شفر ولا كتيع ولا دبّيج، والبتر أيضا: موضع بالأندلس، ينسب إليه أبو محمد مسلمة بن محمد البتري الأندلسي، روى عنه يوسف بن عبد الله بن عبد البر الأندلسي الإمام.
بِتْريرُ:
بالكسر ثم السكون، وكسر الراء، وياء ساكنة، وراء أخرى: حصن من أعمال مرسية بالأندلس.
بُتْسَابُور:
بالضم، والسين مهملة: صقع من سواد واسط الحجّاج بالعراق.
بَتَعَةُ:
قال الأصمعي: وبجلذان موضع قرب الطائف هضبة سوداء يقال لها بتعة، وفيها نقب كلّ نقب قدر ساعة، كان يلتقط فيها السيوف العادية والخرز، ويزعمون أن فيها قبورا لعاد وكانوا يعظمون ذلك الجبل.
بَتّمَار:
بالفتح ثم التشديد، والكسر: قرية من قرى بغداد، ينسب إليها أبو إبراهيم نصر الله بن أبي غالب ابن أبي الحسن البتّم اري، ذكره أبو سعد في شيوخه وقال: سمعت منه سنة ٥٣٧، ومحمد بن مرجّا بن أبي العزّ بن مرجّا البتّماري أبو الوليد روى شيئا من الحديث عن أبي علي الحسن بن إسحاق الباقرحي.
البُتَّمُ:
بالضم ثم الفتح والتشديد: اسم حصن ببلاد فرغانة، وفيه قال الكميت:
стр. 331
أباحت حمى الصين والبتّم
وقيل: البتم حصن منيع جدّا وفيه معدن الذهب والفضة والزاج والنوشاذر الذي يحمل الى الآفاق، وهو جبل فيه مثل الغار، قد بني عليه بيت يستوثق من بابه وكوائه، يرتفع من هذا الموضع بخار يشبه بالنهار الدخان وبالليل النار، فإذا تلبد هذا البخار كان منه مثل النوشاذر فلا يتهيأ لأحد أن يدخل هذا البيت لشدة حرّه الا أن يلبس لبودا يرطّبها بالماء ثم يدخله كالمختلس فيأخذ ما يقدر من ذلك ويسرع الخروج، وهذا البخار ينتقل من مكان إلى مكان فيحفر عليه حتى يظهر، وإذا لم يكن عليه بناء يمنع البخار من التفرّق لم يضرّ من قاربه حتى إذا احتقن ومنع من التفرّق أحرق من يدخله من شدة الحر، والبتّم:
جبال يقال لها البتم الأول والبتم الأوسط والبتم الداخل، ومياه بخارى وسمرقند وجميع الصّغد من البتم الأوسط، يجري هذا الماء إلى برغر ثم إلى منجيكث ثم إلى سمرقند، ونهر الصغانيان أيضا منه.
بُتَنِينُ:
بالضم ثم الفتح، وكسر النون، وياء ساكنة، ونون أخرى: من قرى صغد سمرقند من ناحية دبّوسية، منها: جعفر بن محمد بن بحر البتنيني، روى عنه ابنه القاسم، قاله أبو سعد ثم قال: بتيتن، بتاءين مثنّاتين من فوق: من قرى دبّوسية، ونسب إليها القاسم بن جعفر بن محمد، ولا أدري ما الصواب منهما.
بَتِيل:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، ولام: جبل بنجد منقطع عن الجبال، وقيل: جبل يناوح دمخا، وقال الحارثي: بتيل واد لبني ذبيان وجبل أحمر يناوح دمخا من ورائه في ديار كلاب وهناك قليب يقال له ال بتيلة ، وبتيل حجر: بناء هناك عادىّ مرتفع مربع الأسفل محدد الأعلى يرتفع نحو ثمانين ذراعا، وقيل: بتيل اليمامة جبل فارد في فضاء، سمي بذلك لانقطاعه عن غيره، وقال موهوب بن رشيد:
مقيم، ما أقام ذرى سواج، ... وما بقي الأخارج والبتيل
وقال سلمة بن الخرشب الأنماري:
إذا ما غدوتم عامدين لأرضنا، ... بني عامر! فاستظهروا بالمرائر
فإنّ بني ذبيان حيث عهدتم ... بجزع البتيل، بين باد وحاضر،
يسدّون أبواب القباب بضمّر ... إلى عنن، مستوثقات الموائر
وقال أبو زياد الكلابي: وفي دماخ، وهي بلاد بني
عمرو بن كلاب، بتيل، وأنشد: ... لعمري! لقد هام الفؤاد، لجاجة،
بقطّاعة الأعناق أمّ خليل ... فمن أجلها أحببت عونا وجابرا،
وأحببت ورد الماء دون بتيل
بَتيلَة:
مثل الذي قبله، وزيادة هاء: ماء لبني عمرو ابن ربيعة بن عبد الله رواء ببطن السّرّ وهو إلى جنب بتيل المذكور قبله، وفي كتاب نصر: بتيلة قليب عند بتيل في ديار بني كلاب، وقال ابن دريد:
البتيلة ماء لهم رواء ببطن السرّ إلى جنب بتيل، وبتيل جبل أحمر يناوح دمخا من ورائه، وقال أبو زياد: خاصم عبيد الله بن ربيع قوم من بني أبي بكر في ماء لهم يقال له بتيل فأطالوا لهم الخصومة، وعلى المدينة رجل من قريش يقال له خالد، واستعمل خالد رجلا يقال له عثمان على ضرية فكان عبيد الله وأصحابه يختصمون إلى عثمان فجعل البكريون لعثمان
стр. 332
مالا على أن يقضي لهم على عبيد الله، فلما تخوّف عبيد الله ذلك ارتحل حتى وقع بين يدي خالد بالمدينة، فقال:
إلى الله أشكو أنّ عثمان جائر ... عليّ، ولم يعلم بذلك خالد
أبيت، كأني من حذار قضائه ... بحرّة عبّاد، سليم الأساود
تكلّفت أجواز الفيافي وبعدها ... إليك، وعظمي خشية الظلم بارد
وبيضاء إمليس، إذا بتّ ليلة ... بها، زارني عاري الذراعين مارد
عوى، عند نضوي، يستغيث أليفه ... بمنزلة لا تعتفيها العوائد
فلما رآني قد حنست لقتله ... مبارزة، واشتدّ بالسيف ساعدي
فولّى فتى شاكي السلاح، لو انه ... أخي لم أبعه من معدّ بواحد
فتى يكسب المعدوم، حتى رقيقه ... مدلّ بشدّات الكميّ المناجد
إلى خالد، إمّا أموت فهيّن، ... وإما طريد مستجير بخالد
فهل أنت من أهل البتيلة منقذي؟ ... فقد كدت عن لحمي بسيفي أجالد
أرادوا جلائي عن بلاد ورثتها ... أبي، وإمام الناس والدين واحد
أما بعد أن يرموا بدلوي عن التي ... ضربت بروميّ حديد الحدائد
فأمكنتها من منحر غير قاطع، ... له نفيان طيّب الطعم بارد
فإنكما يا ابني عليّة كنتما ... يدا، وأخي يرجى قليل الفوائد [١]
وقال ذروة بن جحفة الكلابي:
شهد البتيل على البتيلة أنها ... زوراء فانية على الأوراد
منع البتيلة، لا يجوز بمائها ... قمر تثور جحاشها بشراد
قبح الإله وخصّهم بملامة ... نفرا، يقال لهم بنو روّاد
نفرا يقيم اللؤم وسط بيوتهم ... والمخزيات كما يقيم نضاد
بَتِّينَق:
بالفتح ثم التشديد، والكسر، وياء ساكنة، ونون مفتوحة، وقاف: مدينة في ساحل جزيرة صقلية.
باب الباء والثاء وما يليهما
البَثَاءُ:
بالفتح، والمد: موضع في بلاد بني سليم، قال أبو ذؤيب يصف عيرا تحمّلت:
رفعت لها طرفي، وقد حال دونها ... رجال وخيل بالبثاء تغبّر
وقال أبو بكر: البثاء الأرض السهلة، واحدتها بثاءة، وأنشد:
بميث بثاء تبطّنته، ... دميث به الرّمث والحيهل
قال الأزهري: ولعل بثاء لماء في ديار بني سعد أخذ من هذا، قال: وهو عين ماء عذب تسقي نخلا، قال: ورأيتها في ديار بني سعد بالسّتارين فتوهمت أنه سمي بذلك لأنه قليل ترشّح فكأنه عرق يسيل، وقال مالك بن نويرة وكان نزل بهذا الماء على بني سعد
стр. 333
فسابقهم على فرس له يقال له نصاب فسبقهم فظلموه، فقال:
قلت لهم والشّنء مني باد: ... ما غرّكم بسابق جواد
يا ربّ أنت العون في الجهاد، ... إذ غاب عني ناصر الأرفاد،
واجتمعت معاشر الأعادي ... على بثاء باهظ الأوراد
البَثْر اءُ:
بالفتح ثم السكون، وراء، وألف ممدودة:
اسم جبل، وقيل: شجر ذكر في غزوة الرجيع.
البَثْرُ:
قال الأزهري: البثر القليل والبثر الكثير، وأنشد لأبي ذؤيب:
فافتنّهنّ من السّواء، وماؤه ... بثر وعارضه طريق مهيع
وجعله السكري موضعا بعينه، فإنه قال: بثر هو ماء معروف بذات عرق. وقال ذلك غيره، وأنشد لأبي جندب الهذلي:
ألا ابلغ معقلا عني رسولا، ... مغلغلة، وواثلة بن عمرو
إلى أيّ نساق، وقد بلغنا ... ظماء عن سميحة ماء بثر
بَثَرُون:
بالتحريك، والراء: حصن بين جبيل وأنفة على ساحل بحر الشام.
البَثَنُون:
بالتحريك، وبين النونين واو ساكنة:
بليدة من نواحي مصر في كورة الغربية.
البَثْنَةُ:
بالفتح ثم السكون، ونون، قال ثعلب:
البثنة الزّبدة والبثنة النعمة والبثنة الرملة اللينة والبثنة المرأة الحسناء الغضة الناعمة: وهو اسم ناحية من نواحي دمشق، وهي البثنيّة ، وقيل: هي قرية بين دمشق وأذرعات، عن الأزهري، وكان أيوب النبي، ﵇، منها.
البَثَنِيَّةُ:
بالتحريك، وكسر النون، وياء مشددة:
وهي التي قبلها بعينها، يقال: بثنة وبثنيّة، وفي حديث خالد بن الوليد أنه خطب فقال: إن عمر استعملني على الشام وهو له مهمّ، فلما ألقى الشام بوانيه وصار بثنيّة وعسلا عزلني واستعمل غيري، يقال: إن البثنية حنطة منسوبة إلى بلدة معروفة بالشام يقال لها البثنية، ويقال: إن البثنية اللينة وذلك أن الرملة اللينة يقال لها بثنة وتصغيرها بثينة .
قال الغنويّ: بثنية الشام حنطة أو حبّة مدحرجة، قال ابن رويد الهذلي:
فأدخلتها لا حنطة بثنيّة، ... تقابل أطراف البيوت، ولا حرفا
وقد نسب إليها قوم، منهم: النضر بن محرز بن بعيث أبو الفرج الأزدي البثني من أهل البثنية من نواحي دمشق، حدث عن محمد بن المنكدر وأبي الزّعزيقة وهشام بن عروة، روى عنه الوليد بن سلمة الطبراني وأبو بكر عبد الرحمن بن عبد العزيز ويقال ابن عبد الله الفارسي وأبو العباس الوليد بن المهلّب الأزدي وسهيل بن عبد الرحمن العكّي وأحمد بن سليمان، قال ابن حبّان: هو منكر الحديث جدّا لا يجوز الاحتجاج به.
بُثَينَةُ:
مصغرا بلفظ صاحبة جميل، وقد تقدم اشتقاقه:
هضبة على طريق السفر بين البحرين والبصرة.
باب الباء والجيم وما يليهما
البِجادَةُ:
بالكسر: من مياه أبي بكر بن كلاب ثم لبنى كعب بن عبد بن أبي بكر، وفيها قال السّري
стр. 334
ابن حاتم:
دعاني الهوى يوم البجادة قادني، ... وقد كان يدعوني الهوى فأجيب
في أبيات ذكرت في العوقبين.
بَجَّانُ:
بالفتح ثم التشديد، وآخره نون: موضع بين فارس وأصبهان، واللفظ بجيمه على مذهب الفرس بين الجيم والشين.
بَجَّانَةُ:
بالفتح ثم التشديد، وألف، ونون: مدينة بالأندلس من أعمال كورة البيرة، خربت وقد انتقل أهلها إلى المريّة، وبينها وبين المرية فرسخان وبينها وبين غرناطة مائة ميل، وهي ثلاثة وثلاثون وبينها وبين غرناطة مائة ميل، وهي ثلاثة وثلاثون فرسخا، منها: أبو الفضل مسعود بن عليّ بن الفضل البجّاني، روى عن أبي القاسم أحمد بن عبيدة، وأبو الحسن عليّ بن معاذ بن سمعان بن موسى الرّعيني البجاني، سمع ببجانة من سعيد بن قحلون وعليّ بن الحسن المرّي ومسعود بن عليّ، وسمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ بن أبي دليم محمد بن عيسى الفلّاس ومحمد بن معاوية القرشي وغيرهم، وكان فصيحا شاعرا عالما بالنسب طويل اللسان مفوّها كثير الأذكار سمع منه الناس ببجانة وقرطبة، قال ابن الفرضي: وسمعت منه وكان يكذب، وقفت على ذلك وعلمته، قال لي ولدت سنة ٣٠٧.
بَجَاوَةُ:
بفتح الواو، قال الزمخشري: بجاوة أرض بالنّوبة، بها إبل فرهة وإليها تنسب الإبل البجاويّة منسوبة إلى البجاء، وهم أمم عظيمة بين العرب والحبش والنوبة، مرّ ذكرهم قبل هذا.
بِجَايةُ:
بالكسر، وتخفيف الجيم، وألف، وياء، وهاء:
مدينة على ساحل البحر بين إفريقية والمغرب، كان أول من اختطّها الناصر بن علناس بن حماد بن زيري بن مناد بن بلكّين، في حدود سنة ٤٥٧، بينها وبين جزيرة بني مزغنّاي أربعة أيام، كانت قديما ميناء فقط ثم بنيت المدينة، وهي في لحف جبل شاهق وفي قبلتها جبال كانت قاعدة ملك بني حماد، وتسمّى الناصرية أيضا باسم بانيها، وهي مفتقرة إلى جميع البلاد لا يخصّها من المنافع شيء، إنما هي دار مملكة، تركب منها السّفن وتسافر إلى جميع الجهات، وبينها وبين ميلة ثلاثة أيام، وكان السبب في اختطاطها أن تميم بن المعزّ بن باديس صاحب إفريقية أنفذ إلى ابن عمه الناصر بن علناس محمد بن البعبع رسولا لإصلاح حال كانت بينهما فاسدة، فمرّ ابن البعبع بموضع بجاية وفيه أبيات من البربر قليلة فتأمّلها حقّ التأمّل فلما قدم على الناصر غدر بصاحبه واستخلى الناصر ودلّه على عورة تميم وقرر بينه وبين الناصر الهرب من تميم والرجوع إليه، وأشار عليه ببناء بجاية واستركبه وأراه المصلحة في ذلك والفائدة التي تحصل له من الصناعة بها وكيد العدوّ، فأمر من وقته بوضع الأساس وبناها ونزلها بعسكره، ونمى الخبر إلى تميم فأرصد لابن البعبع العيون فلما أراد الهرب قبض عليه وقتله وألحق به عاقبة الغدر.
بَجُّ حَوْرَانَ:
لجيم مشددة: من أعمال دمشق، قال الحافظ أبو القاسم العساكري: محمد بن عبد الله أبو عبد الله البجّيّ من بجّ حوران، قرية كانت على باب دمشق، حكى عن الأوزاعي روى عنه العباس بن الوليد بن مزيد، ومنها أبو عبد الله جعفر ابن محمد بن سعيد بن شعيب بن عبد الله بن عبد الغفار، وقيل: ابن شعيب بن ذكوان بن أبي أمية العبدري مولى بني عبد الدار، قال الحافظ أبو القاسم: من أهل بجّ حوران من إقليم بأناس، حدّث عن الفضل
стр. 335
ابن العباس وأبي عليّ الحسين بن محمد بن جعفر الحلبي، المعروف بابن البطناني، وأبي محمد عبد الرحيم بن عليّ بن محمد الأنصاري المؤذّن وأحمد بن عبد الوهّاب بن نجدة وأبي عبد الملك بن البسري وزكرياء ابن يحيى السّجزي وأحمد بن أنس بن مالك وأبي زرعة الدمشقي، روى عنه أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران وأبو العباس محمد بن موسى السّمسار وأحمد بن عبد الله البرامي وإبراهيم ابن محمد بن سنان وأبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد وأبو الحسين الكلابي، مات في ربيع الأول سنة ٣٢٩، وعبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله، ويقال: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السّلمي الحوراني، ويقال:
البجّ حوراني من بجّ حوران، روى عن أبيه والوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب ومروان الفزاري، روى عنه القاسم بن عيسى العطار وأبو الحسن بن جوصا وأحمد بن عامر البرقعيدي وأبو بشر الدّولابي وجماعة غير هؤلاء.
بُجْدَانُ:
بالضم ثم السكون: اسم جبل في طريق مكة من المدينة، روي عن النبي، ﷺ ، أنه كان على بجدان فقال: هذا بجدان سبق المفرّدون، قالوا: ومن المفرّدون؟ قال:
الذاكرون الله كثيرا والذاكرات، كذا رواه الأزهري بالضم ثم السكون والدال مهملة، وأكثر الناس يرويه جمدان، وقد ذكر في موضعه.
البَجَرَاتُ:
بالتحريك، وقيل البجيرات، بالتصغير:
مياه كثيرة من مياه السماء في جبل شوران المطلّ على عقيق المدينة، يجوز أن يكون جمع بجرة، وهو عظم البطن.
بِجِسْتَانُ:
بكسر أوله وثانيه، وسكون السين المهملة، وتاء فوقها نقطتان، وألف، ونون: من قرى نيسابور، منها أبو القاسم موفّق بن محمد بن أحمد البجستاني الميداني، من أهل نيسابور من أصحاب محمد ابن كرّام، كان له قبول عند العامة، سمع من أبي القاسم بن الحصين نحو سنة ٥٢٠.
البِجْسَةُ:
بالكسر: موضع باليمامة.
بَجِمْزَا:
بالفتح ثم الكسر، وسكون الميم، والزاي، وألف مقصورة: قرية من طريق خراسان، كانت بها وقعة بين المقتفي لأمر الله وكون خر ومسعود البلال أصحاب السلطان محمد بن محمود، في سنة ٥٤٩، ويقال لهذه القرية بكمزا، وقد ذكرت.
بَجْوَارُ:
بالفتح: محلّة كبيرة بمرو بأسفل البلد، وإنما قيل لها بجوار لأن على رأس السكة بجورا للماء أي مقسما للماء، نسبت السكة إليها، منها أبو عليّ الحسن بن محمد بن سهلان الخياط البجواري الشيخ الصالح.
البُجُومُ:
بالضم: بلد يضاف إليه كورة من كور أسفل الأرض بمصر، فيقال: كورة الأوسية والبجوم.
بَجَّة:
بالفتح، والتشديد: مدينة بين فارس وأصبهان، والله الموفق.
باب الباء والحاء وما يليهما
بِحَارٌ:
بكسر أوله كأنه جمع بحر، قال الأصمعي:
البحار كلّ أرض سهلة تحفّها جبال، وأنشد للنّمر ابن تولب:
وكأنها دقرى تخيّل نبتها ... أنف، يغمّ الضال نبت بحارها
الدّقرى: الروضة الكثيرة الماء والندى.
وذو بحار: جبلان في ظهر حرّة بني سليم، قاله
стр. 336
إسماعيل بن حماد، وقال نصر: ذو بحار ماء لغنيّ في شرقي النّير وقيل في بلاد اليمن، وأنشد غيره للنابغة الجعدي في يوم شعب جبلة:
ونحن حبسنا الحيّ عبسا وعامرا ... بحسّان وابي الجون، إذ قيل أقبلا
وقد صعدت عن ذي بحار نساؤهم، ... كإصعاد نسر لا يرومون منزلا
عطفنا لهم عطف الضّروس فصادفوا، ... من الهضبة الحمراء، عزّا ومعقلا
وقال أبو زياد: ذو بحار واد بأعلى التسرير يصبّ في التسرير، لعمرو بن كلاب، وأنشد:
عفا ذو بحار من أميمة فالهضب، ... وأقفر إلّا أن يلمّ به ركب
ورواه الغوري بفتح الباء، وأنشد لبشر بن أبي خازم:
لليلى على بعد المزار تذكّر، ... ومن دون ليلى ذو بحار فمنور
بُحارٌ:
بالضم، كذا رواه السكّري في قول البريق الهذلي:
ومرّ على القرائن من بحار، ... فكاد الوبل لا يبقي بحارا
وقال بشامة بن الغدير:
لمن الديار عفون بالجزع، ... بالدّوم بين بحار فالشّرع
درست، وقد بقيت على حجج، ... بعد الأنيس، عفونها، سبع
إلّا بقايا خيمة درست، ... دارت قواعدها على الرّبع
بُحْت:
بالضم ثم السكون، والتاء مثناة: وادي البحت قريب من العذيب يطؤه الطريق بين الكوفة والبصرة، قال الحازمي: ولا أحقّه.
بُحتُرُ:
بالضم: روضة في وسط أجإ أحد جبلي طيّء قرب جوّ، كأنها مسماة بالقبيلة، وهو بحتر ابن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيّء.
بُحْرَانُ:
بالضم: موضع بناحية الفرع، قال الواقدي: بين الفرع والمدينة ثمانية برد، وقال ابن إسحاق: هو معدن بالحجاز في ناحية الفرع، وذلك المعدن للحجاج بن علاط البهزي، قال ابن إسحاق في سيرة عبد الله بن جحش: فسلك على طريق الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران أضلّ سعد بن أبي وقّاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه، وذكر القصة، كذا قيده ابن الفرات بفتح الباء ههنا، وقد قيده في مواضع بضمّها، وهو المشهور، وذكره العمراني والزمخشري وضبطاه بالفتح، والله أعلم.
بُحثُرُ:
بلد باليمن كانت لسبإ بن سليمان الخولاني، سكن بها الفقيه أحمد بن مقبل الدّثني، صنف كتابا في شرح اللّمع لأبي إسحاق سماه المصباح، وهو من مخلاف جعفر.
ذكر البحار
أما اشتقاق البحر فقال صاحب كتاب العين: سمي البحر بحرا لاستبحاره، وهو سعته وانبساطه، ويقال: استبحر فلان في العلم وتبحر الراعي في رعي كثير وتبحّر في المال إذا كثر ماله. والماء البحر: هو الملح، وقد أبحر الماء إذا صار ملحا، قال نصيب:
وقد عاد ماء البحر ملحا، فزادني ... إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب
стр. 337
وأما ماء البحر فذكر مقاتل أنه فضلة ماء السماء المنهمر منها في الطوفان، واحتجّ بقوله تعالى: وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ١١: ٤٤، فلما بلعت الأرض ماءها بقي ماء السماء على وجهها، وهو ماء البحر، قال: وإنما كان ملحا لأنه ماء سخط، كذا نزل ولم يذكر أحد من المفسرين في هذا شيئا، وهو قول حسن يتقبله القلب، وكذا قيل في الماء الذي تبديه الأرض إلينا، وهو نبع من ماء السماء أيضا، واحتجّ بقوله تعالى: وَأَنْزَلْنا من السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ في الْأَرْضِ ٢٣: ١٨، وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنْزَلَ من السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الْأَرْضِ ٣٩: ٢١، وأذكر ما يضاف إليه على حروف المعجم.
بَحْرُ بُنْطُس:
كذا وجدته بخطّ أبي الرّيحان بالباء الموحدة ثم النون الساكنة، وضم الطاء، والسين مهملة، قال: وفي وسط المعمورة بأرض الصقالبة والروس بحر يعرف ببنطس عند اليونانيين، ويعرف عندنا ببحر طرابزندة لأنها فرضة عليه، يخرج منه خليج يمرّ بسور القسطنطينية ولا يزال مضايقا حتى يقع في بحر الشام الذي في ساحله الجنوبي بلاد الشام ومصر والإسكندرية وإفريقية.
بَحْرُ تَولِيَةَ:
من البحار العظام وأظنّه يستمد من المحيط، قال الكندي: في طرف العمارة من ناحية الشمال بحر عظيم تحت قطب الشمال، وبقربه مدينة يقال لها تولية ليس بعدها عمارة، وأهلها أشقى خلق الله ولم تقرب منها سفينة.
بَحْرُ الخَزَر:
بالتحريك: وهو بحر طبرستان وجرجان وآبسكون كلها واحد، وهو بحر واسع عظيم لا اتصال له بغيره، ويسمّى أيضا: الخراسانيّ والجيليّ، وربما سماه بعضهم: الدّوّارة الخراسانية، وقال حمزة:
اسمه بالفارسية زراه أكفوده، ويسمّى أيضا:
أكفوده درياو، وسمّاه أرسطاطاليس: أرقانيا، وربما سمّاه بعضهم الخوارزمي، وليس به لأن بحيرة خوارزم غير هذا، تذكر في موضعها إن شاء الله، وعليه باب الأبواب وهو الدّربند كما وصفناه في موضعه، وعليه من جهة الشرق جبال موقان وطبرستان وجبل جرجان، ويمتدّ إلى قبالة دهستان وهناك آبسكون، ثم يدور مشرقا إلى بلاد الترك، وكذلك في جهة شماله إلى بلاد الخزر، وتصبّ إليه أنهار كثيرة عظام، منها الكرّ والرّسّ وإتل، وقال الإصطخري:
وأما بحر الخزر ففي شرقيه بعض الديلم وطبرستان وجرجان وبعض المفازة التي بين جرجان وخوارزم، وفي غربيه: اللأن من جبال القبق إلى حدود السرير وبلاد الخزر وبعض مفازة الغزية، وشماليه: مفازة الغزية، وهم صنف من الترك بناحية سياه كوه، وجنوبيه: الجيل وبعض الديلم، قال: وبحر الخزر ليس له اتصال بشيء من البحور على وجه الأرض، فلو أن رجلا طاف بهذا البحر لرجع إلى الموضع الذي ابتدأ منه، لا يمنعه مانع إلا أن يكون نهر يصبّ فيه، وهو بحر ملح لا مدّ فيه ولا جزر، وهو بحر مظلم، قعره طين بخلاف بحر القلزم وبحر فارس، فإن في بعض المواضع من بحر فارس ربما يرى قعره لصفاء ما تحته من الحجارة البيض، ولا يرتفع من هذا البحر شيء من الجواهر لا لؤلؤ ولا مرجان ولا غيرهما ولا ينتفع بشيء مما يخرج منه سوى السمك، ويركب فيه التجار من أراضي المسلمين إلى أرض الخزر وما بين أرّان والجيل وجرجان وطبرستان، وليس في هذا البحر جزيرة مسكونة فيها عمارة كما في بحر فارس والروم وغيرهما، بل فيه جزائر فيها غياض
стр. 338
ومياه وأشجار وليس بها أنيس، منها جزيرة سياه كوه وقد ذكرت، وبحذاء نهر الكرّ جزيرة أخرى بها غياض وأشجار ومياه يرتفع منها الفوّه ويحملون إليها في السفن دوابّ فتسرح فيها حتى تسمن، وجزيرة تعرف بجزيرة الروسية وجزائر صغار، وليس من آبسكون إلى الخزر للآخذ على يمنى يديه على شاطئ البحر قرية ولا مدينة سوى موضع من آبسكون على نحو خمسين فرسخا يسمى دهستان وبناء داخل البحر تستتر فيه المراكب في هيجان البحر، ويقصد هذا الموضع خلق كثير من النواحي فيقيمون به للصيد، وبه مياه، ولا أعلم غير ذلك، فأما عن يسار آبسكون إلى الخزر فإنه عمارة متصلة لأنك إذا أخذت من آبسكون يسارا مررت على حدود جرجان وطبرستان والديلم والجيل وموقان وشروان والمسقط وباب الأبواب ثم إلى سمندر أربعة أيام ومن سمندر إلى نهر إتل سبعة أيام مفاوز، ولهذا البحر من ناحية سياه كوه زنقة يخاف على المراكب منها إذا أخذتها الريح إليها أن تنكسر، فإذا انكسرت هناك لم يتهيأ جمع شيء منها من الأتراك لأنهم يأخذونه ويحولون بين صاحبه وبينه، ويقال: إن دوران هذا البحر ألف وخمسمائة فرسخ، وقطره مائة فرسخ، والله أعلم.
بحرُ الزَّنج:
هو بحر الهند بعينه، وبلاد الزنج منه في نحو الجنوب تحت سهيل، وله برّ وجزائر كثيرة كبار واسعة فيها غياض كثيرة وأشجار لكنها غير ذات أثمار وإنما هي نحو شجر الابنوس والصندل والساج والقنا، ومن سواحلهم يلتقط العنبر ولا يوجد في غير سواحلهم، وهم أضيق الناس عيشا، وحدثني غير واحد ممن شاهد تلك البلاد أنهم يرون القطب الجنوبي عاليا يقارب أن يتوسط السماء، وسهيل كذلك، ولا يرون الجدي قط ولا القطب الشمالي أبدا ولا بنات نعش، وأنهم يرون في السماء شيئا في مقدار جرم القمر كأنه طاقة في السماء أو شبه قطعة غيم بيضاء لا يغيب قط ولا يبرح مكانه، وسألت عنه غير واحد فاتفقوا على ما حكيته بلفظه ومعناه، وله عندهم اسم لم يحضرني الآن، وأنهم لا يدرون ايش هو، ولهم هناك مدن أجلّها مقدشو، وسكانها عرباء واستوطنوا تلك البلاد، وهم مسلمون، طوائف لا سلطان لهم لكل طائفة شيخ يأتمرون له، وهي على برّ البربر، وهم طائفة من العربان غير الذين هم في المغرب، بلادهم بين الحبشة والزنج، وسنذكرهم بعد إن شاء الله تعالى، ثم يمتد بر البربر على ساحل بحر الزنج إلى قرابة عدن، وأقصى هذا البحر يتصل بالبحر المحيط.
بحرُ فارِسَ:
هو شعبة من بحر الهند الأعظم، واسمه بالفارسية كما ذكره حمزة: زراه كامسير، وحدّه من التّيز من نواحي مكران على سواحل بحر فارس إلى عبّادان، وهو فوه دجلة التي تصبّ فيه، وأول سواحله من جهة البصرة وعبادان أنك تنحدر في دجلة من البصرة إلى بليدة تسمى المحرزة في طرف جزيرة عبادان تتفرّق دجلة عنده فرقتين:
إحداهما تأخذ ذات اليمين فتصب في هذا البحر عند سواحل أرض البحرين، وفيه تسافر المراكب إلى البحرين وبر العرب، وتمتد سواحله نحو الجنوب إلى قطر وعمان والشّحر ومرباط إلى حضرموت إلى عدن، وتأخذ الفرقة الأخرى ذات الشمال وتصب في البحر من جهة برّ فارس، وتصير عبادان لانصباب هاتين الشعبتين في البحر جزيرة بينهما، وعلى سواحل بحر فارس من جهة عبادان من مشهورات المدن مهروبان، قال حمزة: وههنا يسمى هذا البحر
стр. 339
بالفارسية زراه أفرنك، قال: وهو خليج منخلج من بحر فارس متوجها من جهة الجنوب صعدا إلى جهة الشمال حتى يجاوز جانب الأبلّة فيمتزج بماء البطيحة، آخر كلامه، ثم يمرّ من مهروبان نحو الجنوب إلى جنّابة بلدة القرامطة، ومقابلها في وسط البحر جزيرة خارك، ثم يمر في سواحل فارس بسينيز وبوشهر ونجيرم وسيراف ثم بجزيرة اللّار إلى قلعة هزو، ومقابلها في البحر جزيرة قيس بن عميرة تظهر من بر فارس، وهي في أيامنا هذه أعمر موضع في بحر فارس، وبها مقام سلطان البحر والملك المستولي على تلك النواحي، ثم هرموز في بر فارس ومقابلها في اللّجة جزيرة عظيمة تعرف بجزيرة الجاسك ثم تيز مكران على الساحل، فبحر فارس وبحر البحرين وعمان واحد على ساحله الشرقي بلاد الفرس، وعلى ساحله الغربي بلاد العرب، وطوله من الشمال إلى الجنوب.
بَحْرُ القُلْزُم:
وهو أيضا شعبة من بحر الهند، أوله من بلاد البربر والسودان الذين ذكرنا في بحر الزنج وعدن ثم يمتد مغربا، وفي أقصاه مدينة القلزم قرب مصر، وبذلك سمّي بحر القلزم، ويسمى في كل موضع يمرّ به باسم ذلك الموضع، فعلى ساحله الجنوبي بلاد البربر والحبش، وعلى ساحله الشرقي بلاد العرب، فالداخل إليه يكون على يساره أواخر بلاد البربر ثم الزّيلع ثم الحبشة، ومنتهاه من هذه الجهة بلاد البجاء الذين قدّمنا ذكرهم، وعلى يمينه عدن ثم المندب، وهو مضيق في جبل كان في أرض اليمن يحول بين البحر وامتداده في أرض اليمن، فيقال:
ان بعض الملوك القدماء قدّ ذلك الجبل بالمعاول ليدخل منه خليجا صغيرا يهلك به بعض أعدائه، فقدّ من ذلك الجبل نحو رمية سهمين أو ثلاثة ثم أطلق البحر في أراضي اليمن فطفا ولم يمكن تداركه فأهلك أمما كثيرة واستولى على بلدان لا تحصى وصار بحرا عظيما، فهو يمرّ بساحله الشرقي على بلاد اليمن وجدّة والجار وينبع ومدين، مدينة شعيب النبي، ﵇، وأيلة الى القلزم في منتهاه، وهو الموضع الذي غرق فيه قوم فرعون وفرعون أيضا، وبين هذا الموضع وفسطاط مصر سبعة أيام، ثم يدور تلقاء الجنوب إلى القصير، وهو مرسى للمراكب مقابل قوص، بينهما خمسة أيام، ثم يدور في شبه الدائرة الى عيذاب وأرض البجاء ثم يتصل ببلاد الحبش، فإذا تخيّل الخليج الضارب إلى البصرة والخليج الداخل الى القلزم كانت جزيرة العرب بين الخليجين يحيطان بثلاثة أرباع بلاد العرب.
البحْرُ المُحيطُ:
ومنه مادّة سائر البحور المذكورة ههنا غير بحر الخزر، وقد سماه أرسطاطاليس في رسالته الموسومة ببيت الذهب: أوقيانوس، وسماه آخرون: البحر الأخضر، وهو محيط بالدنيا جميعها كإحاطة الهالة بالقمر، ويخرج منه شعبتان:
إحداهما بالمغرب والأخرى بالمشرق، فأما التي بالمشرق فهي: بحر الهند والصين وفارس واليمن والزنج، وقد مرّ ذكر ذلك، والشعبة الأخرى في المغرب:
تخرج من عند سلا فتمر بالزقاق الذي بين البر الأعظم من بلاد بربر المغرب وجزيرة الأندلس وتمر بإفريقية إلى أرض مصر والشام الى القسطنطينية كما نذكره، وهذا البحر المحيط لا يسلك شرقا ولا غربا إنما المسلك في خليجيه فقط، واختلفوا هل الخليجان ينصبّان في المحيط أم يستمدّان منه، فالأكثر أن الخليجين يستمدان من المحيط وليس في الأرض نهر الا وفضلته تصبّ إما في الشرقي أو في الغربي الا في مواضع تصبّ في بحيرات منقطعة، نحو: جيحون
стр. 340
وسيحون فإنهما يصبان في بحيرة تخصّهما، والأردنّ يصب في البحيرة المنتنة، كما نذكره ان شاء الله تعالى.
بَحْرُ المغْربِ:
وهو بحر الشام والقسطنطينية، مأخذه من البحر المحيط ثم يمتد مشرقا فيمرّ من شماليه بالأندلس كما ذكرنا ثم ببلاد الأفرنج الى القسطنطينية فيمر ببنطس المذكور آنفا، ويمتد من جهة الجنوب على بلاد كثيرة أولها سلا ثم سبتة وطنجة وبجاية ومهدية وتونس وطرابلس والإسكندرية ثم سواحل الشام الى انطاكية حتى يتصل بالقسطنطينية، وفيه من الجزائر المذكورة:
الأندلس وميورقة وصقلية واقريطش وقبرص ورودس وغير ذلك كثيرة، وقرأت في غير كتاب من أخبار مصر والمغرب أنه ملك بعد هلاك الفراعنة ملوك من بني دلوكة، منهم دركون بن ملوطس وزمطرة، وكانا من ذوي الرأي والكيد والسحر والقوة، فأراد الروم مغالبتهم على أرضهم وانتزاع الملك منهم، فاحتالا أن فتقا البحر المحيط من المغرب، وهو بحر الظلمات، فغلب على كثير من البلدان العامرة والممالك العظيمة وامتد إلى الشام وبلاد الروم وصار حاجزا بين بلاد الروم وبلاد مصر، وهذا هو البحر الذي وصفناه قبل، وعلى هذا فبحر الأندلس وبحر المغرب وبحر الإسكندرية وبحر الشام وبحر القسطنطينية وبحر الأفرنج وبحر الروم جميعه واحد، ليس لهذا اتّصال ب بحر الهند إلا أن يكون من جهة المحيط، وأقرب موضع بين البحر الهندي وهذا البحر عند الفرما، وهي على ساحل بحر المغرب والقلزم، وهو على ساحل بحر اليمن سوى أربعة أيام.
ولو أراد مريد أن يسير من سلا إلى إفريقية ثم سواحل مصر والشام ثم الثغور إلى طرابزندة ويقطع جبل القبق ويدور من أطراف بلاد الترك إلى القسطنطينية فيصير البحر على جهته الجنوبية بعد أن كان من جهته الشمالية، ويمر بسواحل الأفرنج حتى يدخل الأندلس فيقابل سلا التي بدأ بها من غير أن يقطع بحرا أو يركب مركبا، ويمكنه ذلك إلا أن المسافة بعيدة والمشقة في سلوكه صعبة لمروره بين أمم مختلفة الأديان والألسنة وجبال مشقّة وبواد موحشة.
بَحرُ الهِند:
وهو أعظم هذه البحار وأوسعها وأكثرها جزائر وأبسطها على سواحله مدنا، ولا علم لأحد بموضع اتصاله بالمحيط محدودا لعظم اتصاله به وسعته وامتزاجه به، وليس كالمغربي لأن اتصال المغربي من المحيط ظاهر في موضع يقال له الزقاق، بين ساحله الجنوبي الذي عليه بلاد البربر وساحله الشمالي الذي هو بلاد الأندلس أربعة فراسخ بين كل ساحل من الآخر، وليس كذلك الهندي، ويتشعب من الهندي خلجان كثيرة إلا أن أكبرها وأعظمها بحر فارس والقلزم اللذين تقدم ذكرهما. وقد كنّا ذكرنا أن أول بحر فارس التّيز آخذا نحو الشمال، فأما أخذه نحو الجنوب فهي بلاد الزنج، وينعطف من تيز الساحل مشرقا متسعا فتمر سواحله بالدّيبل والقسّ وسومنات، وهو أعظم بيوت العبادات التي بالهند، جميعه هو عندهم بمنزلة مكة عند المسلمين، ثم كنباية ثم خور يدخل منه إلى بروص، وهي من أعظم مدنهم، ثم ينعطف أشدّ من ذلك حتى يمر ببلاد مليبار التي يجلب منها الفلفل، ومن أشهر مدنهم: منجرور وفاكنور ثم خور فوفل ثم المعبر، وهو آخر بلاد الهند، ثم بلاد الصين، فأوّلها الجاوة يركب إليها في بحر صعب المسلك سريع المهلك، ثم الى صريح بلاد الصين، وقد أكثر الناس في وصف هذا البحر وطوله وعرضه، وقالوا فيه أقوالا متفاوتة
стр. 341
تقدح في عقل ذاكرها، وفيه من الجزائر العظام ما لا يحصيه إلا الله، ومن أعظمها وأشهرها جزيرة سيلان وفيها مدن كثيرة وجزيرة الزابج كذلك وجزيرة سرنديب كذلك وجزيرة سقطرى وجزيرة كولم وغير ذلك، وإنما أرسم لك صورة المحيط وكيف تشعب البحار منه في الصورة التالية لتعرفه ان شاء الله تعالى.
بَحْوَةُ:
موضع من أعمال الطائف قرب ليّة، قال ابن إسحاق: انصرف رسول الله، ﷺ ، من حنين على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم على المليح ثم على بحرة الرّغاء من لية، فابتنى بها مسجدا فصلى فيه فأقاد ببحرة الرّغاء بدم وهو أول دم أقيد به في الإسلام رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل فقتله به. والبحرة أيضا: من أسماء مدينة الرسول، ﷺ ، والبحيرة أيضا: من أسمائها، والبحرة أيضا: من قرى البحرين لعبد القيس، واشتقاقها يذكر في البحيرة.
البَحْرين:
هكذا يتلفظ بها في حال الرفع والنصب والجر، ولم يسمع على لفظ المرفوع من أحد منهم، إلّا أن الزمخشري قد حكى أنه بلفظ التثنية فيقولون:
هذه البحران وانتهينا الى البحرين، ولم يبلغني من جهة أخرى، وقال صاحب الزيج: البحرين في الإقليم الثاني، وطولها أربع وسبعون درجة وعشرون دقيقة من المغرب، وعرضها أربع وعشرون درجة
стр. 342
وخمس وأربعون دقيقة، وقال قوم: هي من الإقليم الثالث وعرضها أربع وثلاثون درجة، وهو اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان، قيل هي قصبة هجر، وقيل: هجر قصبة البحرين وقد عدّها قوم من اليمن وجعلها آخرون قصبة برأسها.
وفيها عيون ومياه وبلاد واسعة، وربما عدّ بعضهم اليمامة من أعمالها والصحيح أن اليمامة عمل برأسه في وسط الطريق بين مكة والبحرين.
روى ابن عباس: البحرين من أعمال العراق وحدّه من عمان ناحية جرّفار، واليمامة على جبالها وربما ضمّت اليمامة الى المدينة وربما أفردت، هذا كان في أيام بني أميّة، فلما ولي بنو العباس صيّروا عمان والبحرين واليمامة عملا واحدا، قاله ابن الفقيه، وقال أبو عبيدة: بين البحرين واليمامة مسيرة عشرة أيام وبين هجر مدينة البحرين والبصرة مسيرة خمسة عشر يوما على الإبل، وبينها وبين عمان مسيرة شهر، قال: والبحرين هي الخطّ والقطيف والآرة وهجر وبينونة والزارة وجواثا والسابور ودارين والغابة، قال: وقصبة هجر الصّفا والمشقّر، وقال أبو بكر محمد بن القاسم: في اشتقاق البحرين وجهان:
يجوز أن يكون مأخوذا من قول العرب بحرت الناقة إذا شقّقت أذنها، والبحيرة: المشقوقة الأذن من قول الله تعالى: ما جَعَلَ الله من بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ٥: ١٠٣، والسائبة معناها: ان الرجل في الجاهلية كان يسيب من ماله فيذهب به الى سدنة الآلهة، ويقال: السائبة الناقة التي كانت إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ولم يجزّ لها وبر وبحرت أذن ابنتها أي خرقت. والبحيرة:
هي ابنة السائبة، وهي تجري عندهم مجرى أمّها في التحريم، قال: ويجوز ان يكون البحرين من قول العرب: قد بحر البعير بحرا إذا أولع بالماء فأصابه منه داء، ويقال: قد أبحرت الروضة إبحارا إذا كثر إنقاع الماء فيها فأنبت النبات، ويقال للروضة:
البحرة، ويقال للدم الذي ليست فيه صفرة: دم باحريّ وبحرانيّ، قلت: هذا كله تعسف لا يشبه ان يكون اشتقاقا للبحرين، والصحيح عندنا ما ذكره أبو منصور الأزهري، قال: انما سمّوا البحرين لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء، وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ، قال:
وقدرت هذه البحيرة ثلاثة أميال في مثلها، ولا يفيض ماؤها، وماؤها راكد زعاق، وقال أبو محمد اليزيدي: سألني المهدي وسأل الكسائي عن النسبة الى البحرين والى حصنين لم قالوا حصنيّ وبحرانيّ؟
فقال الكسائي: كرهوا أن يقولوا حصنانيّ لاجتماع النونين، وانما قلت: كرهوا أن يقولوا بحريّ فتشبه النسبة الى البحر، وفي قصتها طول ذكرتها في أخبار اليزيدي من كتابي في أخبار الأدباء، وينسب الى البحرين قوم من أهل العلم، منهم محمد بن معمّر البحراني بصريّ ثقة حدّث عنه البخاري، والعباس ابن يزيد بن أبي حبيب البحراني، يعرف بعبّاسوية، حدث عن خالد بن الحارث وابن عيينة ويزيد بن زريع وغيرهم، روى عنه الباغندي وابن صاعد وابن مخلد، وهو من الثقات، مات سنة ٢٥٨، وزكرياء بن عطية البحراني وغيرهم. واما فتحها فإنها كانت في مملكة الفرس وكان بها خلق كثير من عبد القيس وبكر بن وائل وتميم مقيمين في باديتها، وكان بها من قبل الفرس المنذر بن ساوي بن عبد الله ابن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وعبد الله بن زيد هذا هو الأسبذي، نسب الى قرية بهجر، وقد ذكر
стр. 343
في موضعه. فلما كانت سنة ثمان للهجرة وجه رسول الله، ﷺ ، العلاء بن عبد الله بن عماد الحضرمي حليف بني عبد شمس الى البحرين ليدعو أهلها الى الإسلام أو الى الجزية، وكتب معه الى المنذر بن ساوي والى سيبخت مرزبان هجر يدعوهما الى الإسلام أو الى الجزية، فأسلما وأسلم معهما جميع العرب هناك وبعض العجم. فأما أهل الأرض من المجوس واليهود والنصارى فإنهم صالحوا العلاء وكتب بينهم وبينه كتابا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم- هذا ما صالح عليه العلاء بن الحضرمي أهل البحرين، صالحهم على أن يكفونا العمل ويقاسمونا الثمر، فمن لا يفي بهذا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وأما جزية الرؤوس فانه أخذ لها من كل حالم دينارا. وقد قيل: إن رسول الله، ﷺ ، وجّه العلاء حين وجّه رسله الى الملوك في سنة ستّ. وروي عن العلاء أنه قال: بعثني رسول الله، ﷺ ، الى البحرين، أو قال: هجر، وكنت آتي الحائط بين الأخوّة، قد أسلم بعضهم، فآخذ من المسلم العشر ومن المشرك الخراج. وقال قتادة: لم يكن بالبحرين قتال، ولكن بعضهم أسلم وبعضهم صالح العلاء على أنصاف الحب والتمر. وقال سعيد بن المسيب: أخذ رسول الله، ﷺ ، الجزية من مجوس هجر، وأخذها عمر من مجوس فارس، وأخذها عثمان من بربر. وبعث العلاء بن الحضرمي الى رسول الله، ﷺ ، مالا من البحرين يكون ثمانين ألفا، ما أتاه أكثر منه قبله ولا بعده، أعطى منه العباس عمه. قالوا: وعزل رسول الله، ﷺ ، العلاء وولّى البحرين أبان بن سعيد ابن العاصي بن أمية، وقيل إن العلاء كان على ناحية من البحرين منها القطيف، وأبان على ناحية فيها الخط، والأول أثبت، فلما توفي رسول الله، ﷺ ، أخرج أبان من البحرين فأتى المدينة، فسأل أهل البحرين أبا بكر أن يردّ العلاء عليهم ففعل، فيقال: إن العلاء لم يزل واليا عليهم حتى توفي سنة ٢٠، فولّى عمر مكانه أبا هريرة الدوسي، ويقال:
ان عمر ولّى أبا هريرة قبل موت العلاء فأتى العلاء توّج من أرض فارس وعزم على المقام بها ثم رجع الى البحرين فأقام هناك حتى مات، فكان أبو هريرة يقول: دفنّا العلاء ثم احتجنا الى رفع لبنة فرفعناها فلم نجد العلاء في اللحد. وقال أبو مخنف: كتب عمر بن الخطاب الى العلاء بن الحضرمي يستقدمه وولى عثمان بن أبي العاصي البحرين مكانه وعمان، فلما قدم العلاء المدينة ولّاه البصرة مكان عتبة بن غزوان فلم يصل إليها حتى مات، ودفن في طريق البصرة في سنة ١٤ أو في أول سنة ١٥، ثم ان عمر ولى قدامة ابن مظعون الجمحي جباية البحرين وولى أبا هريرة الصلاة والاحداث، ثم عزل قدامة وحدّه على شرب الخمر، وولى أبا هريرة الجباية مع الاحداث، ثم عزله وقاسمه ماله، ثم ولى عثمان بن أبي العاصي عمان والبحرين فمات عمر وهو واليهما، وسار عثمان الى فارس ففتحها وكان خليفته على عمان والبحرين وهو بفارس أخاه مغيرة بن أبي العاصي. وروى محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: استعملني عمر بن الخطاب على البحرين فاجتمعت لي اثنا عشر ألفا، فلما قدمت على عمر قال لي: يا عدو الله والمسلمين، أو قال: عدو كتابه، سرقت مال الله، قال قلت: لست بعدو الله ولا المسلمين، أو قال: عدو كتابه، ولكني عدوّ من عاداهما، قال: فمن أين اجتمعت لك هذه الأموال؟ قلت:
خيل لي تناتجت وسهام اجتمعت، قال: فأخذ منى
стр. 344
اثني عشر ألفا، فلما صلّيت الغداة قلت: اللهم اغفر لعمر، قال: وكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من ذلك، حتى إذا كان بعد ذلك قال: ألا تعمل يا أبا هريرة؟ قلت: لا، قال: ولم وقد عمل من هو خير منك يوسف؟ قال اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم، قلت: يوسف نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة ابن أمية وأخاف منكم ثلاثا واثنتين، فقال: هلا قلت خمسا؟ قلت: أخشى أن تضربوا ظهري وتشتموا عرضي وتأخذوا مالي، وأكره أن أقول بغير علم وأحكم بغير حلم. ومات المنذر بن ساوي بعد وفاة النبي، ﷺ ، بقليل وارتد من بالبحرين من ولد قيس بن ثعلبة بن عكابة مع الحطم وهو شريح بن ضبيعة بن عمرو بن مرثد أحد بني قيس بن ثعلبة، وارتدّ كلّ من بالبحرين من ربيعة خلا الجارود بن بشر العبدي ومن تابعه من قومه، وأمّروا عليهم ابنا للنعمان بن المنذر يقال له المنذر، فسار الحطم حتى لحق بربيعة فانضمت اليه ربيعة فخرج العلاء عليهم بمن انضمّ اليه من العرب والعجم، فقاتلهم قتالا شديدا، ثم ان المسلمين لجؤوا الى حصن جواثا، فحاصرهم فيه عدوهم، ففي ذلك يقول عبد الله ابن حذف الكلابي:
ألا أبلغ أبا بكر ألوكا، ... وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لك في شباب منك أمسوا ... أسارى في جواث محاصرينا
ثم ان العلاء عني بالحطم ومن معه وصابره وهما متناصفان، فسمع في ليلة في عسكر الحطم ضوضاء، فأرسل اليه من يأتيه بالخبر، فرجع الرسول فأخبره أن القوم قد شربوا وثملوا، فخرج بالمسلمين فبيّت ربيعة فقاتلوا قتالا شديدا فقتل الحطم. قالوا: وكان المنذر بن النعمان يسمى الغرور، فلما ظهر المسلمون قال: لست بالغرور ولكني المغرور، ولحق هو وفلّ ربيعة بالخط فأتاها العلاء وفتحها، وقتل المنذر معه، وقيل: بل قتل المنذر يوم جواثا، وقيل:
بل استأمن ثم هرب فلحق فقتل، وكان العلاء كتب الى أبي بكر يستمده فكتب أبو بكر الى خالد بن الوليد وهو باليمامة يأمره بالنهوض اليه، فقدم عليه وقد قتل الحطم، ثم أتاه كتاب أبي بكر بالشخوص الى العراق فشخص من البحرين، وذلك في سنة ١٢، فقالوا: وتحصن المكعبر الفارسي صاحب كسرى الذي وجهه لقتل بني تميم حين عرضوا لعيره بالزارة، وانضمّ اليه مجوس كانوا تجمّعوا بالقطيف وامتنعوا من أداء الجزية، فأقام العلاء على الزارة فلم يفتحها في خلافة أبي بكر وفتحها في خلافة عمر، وقتل المكعبر، وانما سمي المكعبر لأنه كان يكعبر الايدي، فلما قتل قيل ما زال يكعبر حتى كعبر، فسمي المكعبر، بفتح الباء، وكان الذي قتله البراء بن مالك الأنصاري أخو أنس بن مالك. وفتح العلاء السابور ودارين في خلافة عمر عنوة.
بحْطِيطُ:
بالفتح ثم السكون، وكسر الطاء: قرية في حوف مصر، بها قبة يقال إن فيها ذبحت بقرة بني إسرائيل التي أمروا بذبحها.
بُحَيْرٌ:
بلفظ تصغير بحر، قال أبو الأشعث الكندي في أسماء جبال تهامة: البحير عين غزيرة في يليل وادي ينبع تخرج من جوف رمل من أغزر ما يكون من العيون وأشدّها جريا تجري في رمل، ولا يمكن الزارعين عليها أن يزرعوا إلا في مواضع يسيرة بين أحناء الرمل فيها نخيل، يزرع عليها البقول والبطيخ، قال: ومنها شرب أهل الجار. والجار:
مدينة على ساحل بحر القلزم، قال كثيّر:
стр. 345
رمتك ابنة الضّمريّ عزّة، بعد ما ... أمتّ الصّبا مما تريش بأقطع
فإنك عمري هل أريك ظعائنا، ... غدون افتراعا بالخليط المودّع
ركبن اتّضاعا، فوق كلّ عذافر ... من العيس نضّاح المعدّ بن مرفع
جعلن أراحيّ ال بحير مكانه، ... إلى كلّ قرّ يستطيل مقنّع
بحير:
بالفتح ثم الكسر: جبل.
بحِيرَآبَاذُ:
من قرى مرو، ينسب إليها أبو المظفر عبد الكريم بن عبد الوهاب البحيراباذي، حدثنا عنه أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني عن أبي العباس الفضل بن عبد الواحد بن الفضل بن عبد الصمد المليحي التاجر.
بُحَيرَآبَاذ:
بالضم ثم الفتح: من قرى جوين من نواحي نيسابور، منها أبو الحسن عليّ بن محمد بن حمويه الجويني، روى عن عمر بن أبي الحسن الرّواسي الحافظ، سمع منه أبو سعد السمعاني، ومات سنة ٥٣٠ في نيسابور، وحمل إلى جوين فدفن بها. وهم أهل بيت فضل وتصوّف، ولهم عقب بمصر كالملوك، يعرف أبوهم بشيخ الشيوخ.
ذكر البحيرات مرتب ما أضيفت البحيرة إليه على حروف المعجم، والبحيرة تصغير بحرة، وهو المتسع من الأرض، قال الأموي: البحرة الأرض والبلدة، ويقال:
هذه بحرتنا، ومنه الحديث المرويّ: لما عاد رسول الله، ﷺ ، سعد بن عبادة في مرضه فوقف في مجلس فيه عبد الله بن أبيّ بن سلول، فلما غشيت عجاجة الدابّة خمّر عبد الله بن أبيّ أنفه ثم قال: لا تغبروا علينا، فوقف رسول الله، ﷺ ، ودعاهم إلى الله وقرأ القرآن، فقال له عبد الله: أيها المرء إن كان ما تقول حقا فلا تؤذنا في مجلسنا وارجع إلى أهلك فمن جاءك منا فقصّ عليه، ثم ركب دابته حتى وقف على سعد بن عبادة فقال:
أي سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ قال كذا ...
قال سعد: اعف عنه واصفح، فو الله لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوّجوه يعني يملكوه فيعصبوه بالعصابة، فلما ردّ الله ذلك بالحق الذي جئت به شرق لذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبيّ، ﷺ . فبحيرة ليس بتصغير بحر، ولو كان تصغيره لكان بحيرا، ولكنهم أرادوا بالتصغير حقيقة الصغر ثم ألحقوا به التأنيث على معنى أن المؤنث أقل قدرا من المذكر، أو شبّهوه بالمتسع من الأرض، والله أعلم، والمراد به كل مجتمع ماء عظيم لا اتصال له بالبحر الأعظم، ويكون ملحا وعذبا.
بُحَيْرَةُ أَرْجيشَ:
وهي بحيرة خلاط التي يكون فيها الطّرّيخ، قال ابن الكلبي: من عجائب أرمينية بحيرة خلاط، فإنها عشرة أشهر لا يرى فيها ضفدع ولا سمكة، وشهران في السنة يظهر بها حتى يقبض باليد ويحمل إلى جميع البلاد حتى إنه ليحمل إلى بلاد الهند، وقيل: إن قباذ الأكبر لما أرسل بليناس يطلسم بلاده طلسم هذه البحيرة فهي إلى الآن عشرة أشهر لا تظهر فيها سمكة، قلت: وهذا من هذيان العجم وإنما هناك سرّ خفيّ. وفي كتاب الفتوح:
سار حبيب بن مسلمة الفهري من قبل عثمان بن عفان حتى نزل بأرجيش وأنفذ من غلب على نواحيها وجبى جزية رؤوس أهلها وقاطعهم على خراج أرضها، وأما بحيرة الطرّيخ فلم يعرض لها ولم تزل مباحة حتى ولي محمد بن مروان بن الحكم الجزيرة
стр. 346
وأرمينية فحوى صيدها وأباحه.
بُحَيرَةُ أُرْمِيَةَ:
أما أرمية فقد ذكرت، وبينها وبين بحيرتها نحو فرسخين، وهي بحيرة مرّة منتنة الرائحة لا يعيش فيها حيوان ولا سمك ولا غيره، وفي وسطها جبل يقال له كبوذان، وجزيرة فيها أربع قرى أو نحو ذلك، يسكنها ملّاحو سفن هذا البحر، وربما زرعوا في الجزيرة زرعا ضعيفا، وفي جبلها قلعة حصينة مشهورة، أهلها عصاة على ولاة أذربيجان في أكثر أوقاتها، وربما خرجوا في سفنهم وقطعوا على السابلة وعادوا إلى حصنهم فلا يكون عليهم سبيل ولا لأحد إليهم طريق. وقد رأيت هذه القلعة من بعد عند اجتيازي بهذه البحيرة قاصدا إلى خراسان في سنة ٦١٧، وقيل: إن استدارتها خمسون فرسخا، وربما قطع عرضها في المراكب في ليلة. ويخرج منها ملح يشبه التوتيا بجلو، وعلى ساحلها مما يلي المشرق عيون تنبع ويستحجر ماؤها إذا أصابه الهواء، قاله مسعر.
بُحَيرَة أَرْيَغَ:
بوزن أحمد، بالراء، وياء، وغين معجمة: هذه تستمدّ من بحر المغرب، وهي صغيرة، ترسى فيها المراكب الواردة من الأندلس وغيرها.
ومنها على مرحلة من جهة الجنوب: وادي فاس، ومن ورائه إلى ناحية المشرق: برغواطة، وعلى بريد منها: وادي سلّة.
بُحَيرةُ الإسكَندَريةِ:
هذه ليست بحيرة ماء، إنما هي كورة معروفة من نواحي الإسكندرية بمصر، تشتمل على قرى كثيرة ودخل واسع.
بُحَيرَةُ أنطاكِيَةَ:
هذه بحيرة عذبة الماء، بينها وبين أنطاكية ثلاثة أميال، وطولها نحو عشرين ميلا في عرض سبعة أميال، في موضع يعرف بالعمق.
بُحَيرَةُ الحدَثِ:
قرب مرعش من أطراف بلاد الروم، أولها عند قرية تعرف بابن الشيعيّ، على اثني عشر ميلا من الحدث نحو ملطية ثم تمتدّ إلى الحدث. والحدث: قلعة حصينة هناك.
بُحَيرَةُ خوَارِزْمَ:
إليها يصب ماء جيحون في موضع يسكنه صيّادون ليس فيه قرية ولا بناء، ويسمّى هذا الموضع: خلجان، وعلى شطّه من مقابل خلجان أرض الغزية من التّرك. ودور هذه البحيرة فيما بلغني نحو من مائة فرسخ، وماؤها ملح وليس لها مغيض ظاهر، وينصبّ إليها نهر جيحون وسيحون، وبين الموضع الذي يقع فيه جيحون والموضع الذي يقع فيه سيحون سرى عدّة أيام في هذه البحيرة، ويصبّ فيها أنهار أخر كثيرة ومع ذلك فماؤها ملح لا يعذب ولا يزيد فيها على صغرها، ويشبه، والله أعلم، أن يكون بينها وبين بحر الخزر خروق ونزوز تستمدّ ماءها. وبين البحرين نحو من عشر مراحل على السمت دونهما رمال وسيع لا يمنع من النزّ.
بُحَيرَةُ زَرَه:
بالزاي، وراء خفيفة: بأرض سجستان وهي بحيرة يتسع الماء فيها وينقص على قدر زيادة الماء ونقصانه، وطولها نحو ثلاثين فرسخا من ناحية كرين على طريق قوهستان إلى قنطرة كريهان على طريق فارس، وعرضها مقدار مرحلة، وهي حلوة الماء يرتفع منها سمك كثير وقصب، وحواليها قرى إلا الوجه الذي يلي المفازة فليس فيه شيء.
بُحَيرَة طَبَرِيَّةَ:
قال الأزهري: هي نحو من عشرة أميال في ستة أميال، وغور مائها علامة لخروج الدجال، وروي أن عيسى، ﵇، إذا نزل بالبيت المقدس ليقتل الدجال عندها يظهر يأجوج ومأجوج، وهم أربع وعشرون أمة لا يجتازون بحي
стр. 347
ولا ميت من إنسان إلا أكلوه ولا ماء إلا شربوه، فيجتاز أولهم ببحيرة طبرية فيشربون جميع ما فيها ثم يجتاز بها الأخير منهم، وهي ناشفة، فيقول:
أظنّ أنه قد كان ههنا ماء، ثم يجتمعون بالبيت المقدس فيفزع عيسى ومن معه من المؤمنين فيعلو على الصخرة ويقوم فيهم خطيبا فيحمد الله ويثني عليه ثم يقول: اللهمّ انصر القليل في طاعتك على الكثير في معصيتك، فهل من منتدب؟ فينتدب رجل من جرهم ورجل من غسّان لقتالهم ومع كل واحد خلق من عشيرته، فينصرهم الله عليهم حتى يبيدوهم، ولهذا الخبر مع استحالته في العقل نظائر جمّة في كتب الناس، والله أعلم. وأما بحيرة طبرية فقد رأيتها مرارا وهي كالبركة، تحيط بها الجبال ويصبّ فيها فضلات أنهر كثيرة تجيء من جهة بانياس والساحل والأردنّ الأكبر، وينفصل منها نهر عظيم فيسقي أرض الأردن الأصغر، وهو بلاد الغور، ويصبّ في البحيرة المنتنة قرب أريحا. ومدينة طبرية في لحف الجبل مشرفة على البحيرة، ماؤها عذب شروب ليس بصادق الحلاوة ثقيل، وفي وسط هذه البحيرة حجر ناتئ يزعمون أنه قبر سليمان بن داود، ﵇، وبين البحيرة والبيت المقدس نحو من خمسين ميلا، وقد ذكرت من وصفها في الأردن أكثر من هذا، وإياها أراد المتنبي يصف الأسد:
أمعفّر الليث الهزبر بسوطه! ... لمن ادّخرت الصارم المصقولا؟
وقعت على الأردنّ منه بليّة، ... نضدت لها هام الرفاق تلولا
ورد، إذا ورد البحيرة شاربا، ... ورد الفرات زئيره والنيلا
بُحَيرَةُ قَدَسَ:
بفتح القاف، والدال المهملة، وسين مهملة أيضا: قرب حمص، طولها اثنا عشر ميلا في عرض أربعة أميال، وهي بين حمص وجبل لبنان، تنصبّ إليها مياه تلك الجبال ثم تخرج منها فتصير نهرا عظيما، وهو العاصي الذي عليه مدينة حماة وشيزر، ثم يصبّ في البحر قرب أنطاكية.
بُحَيرَةُ المَرْجِ:
بسكون الراء والجيم: هي في شرقي الغوطة، تنسب إلى مرج راهط، بينها وبين دمشق خمسة فراسخ، تنصبّ إليها فضلات مياه دمشق.
البُحَيرَةُ المُنتِنَةُ:
وهي بحيرة زغر، ويقال لها:
المقلوبة أيضا، وهي غربي الأردنّ قرب أريحا، وهي بحيرة ملعونة لا ينتفع بها في شيء ولا يتولد فيها حيوان، ورائحتها في غاية النّتن، وقد تهيج في بعض الأعوام فيهلك كل من يقاربها من الحيوان الإنسيّ وغيره حتى تخلو القرى المجاورة لها زمانا إلى أن يجيئها قوم آخرون لا رغبة لهم في الحياة فيسكنوها، وإن وقع في هذه البحيرة شيء لم ينتفع به كائنا ما كان، فإنها تفسده حتى الحطب فإن الرياح تلقيه على ساحلها فيؤخذ ويشعل فلا تعمل النار فيه. وذكر ابن الفقيه أن الغريق فيها لا يغوص ولكنه لا يزال طافيا حتى يموت.
بُحَيرَة هَجَرَ:
قد ذكرت في البحرين، وفيها يقول الفرزدق:
كأنّ ديارا، بين أسنمة الحمى ... وبين هذاليل البحيرة، مصحف
وأسنمة كما ذكرنا: موضع بنجد قرب اليمامة، وفيه تأييد لقول الأزهري في البحرين.
بُحَيرَةُ اليَغْرَا:
ياء مفتوحة، وغين معجمة ساكنة، وراء، مقصور: بين أنطاكية والثغر، تجتمع إليها مياه العاصي ونهر عفرين والنهر الأسود ومجيئهما من
стр. 348
ناحية مرعش، وتعرف ببحيرة السلّور، وهو السمك الجرّي، لكثرة هذا النوع من السمك فيها.
البَحِيرَةُ:
موضع من ناحية اليمامة، عن الحفصي بالفتح ثم الكسر.
باب الباء والخاء وما يليهما
بُخَارى:
بالضم: من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلّها، يعبر إليها من آمل الشّطّ، وبينها وبين جيحون يومان من هذا الوجه، وكانت قاعدة ملك السامانية، قال بطليموس في كتاب الملحمة: طولها سبع وثمانون درجة، وعرضها إحدى وأربعون درجة، وهي في الإقليم الخامس، طالعها الأسد تحت عشر درج منه، لها قلب الأسد كامل تحت إحدى وعشرين درجة من السرطان يقابلها مثلها من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل بيت العاقبة مثلها من الميزان، ولها شركة في العيّوق ثلاث درج، ولها في الدّب الأكبر سبع درج، وقال أبو عون في زيجه: عرضها ست وثلاثون درجة وخمسون دقيقة، وهي في الإقليم الرابع. وأما اشتقاقها وسبب تسميتها بهذا الاسم فإني تطلّبته فلم أظفر به، ولا شك أنها مدينة قديمة نزهة كثيرة البساتين واسعة الفواكه جيّدتها عهدي بفواكهها تحمل إلى مرو، وبينهما اثنتا عشرة مرحلة، وإلى خوارزم، وبينهما أكثر من خمسة عشر يوما، وبينها وبين سمرقند سبعة أيام أو سبعة وثلاثون فرسخا، بينهما بلاد الصغد، وقال صاحب كتاب الصّور: وأما نزهة بلاد ما وراء النهر فإني لم أر ولا بلغني في الإسلام بلدا أحسن خارجا من بخارى لأنك إذا علوت قهندزها لم يقع بصرك من جميع النواحي إلّا على خضرة متصلة خضرتها بخضرة السماء فكأنّ السماء بها مكبّة خضراء مكبوبة على بساط أخضر تلوح القصور فيما بينها كالنّواوير فيها، وأراضي ضياعهم منعوتة بالاستواء كالمرآة.
وليس بما وراء النهر وخراسان بلدة أهلها أحسن قياما بالعمارة على ضياعهم من أهل بخارى ولا أكثر عددا على قدرها في المساحة، وذلك مخصوص بهذه البلدة لأن متنزهات الدنيا صغد سمرقند ونهر الأبلّة، وسنصف الصغد في موضعه إن شاء الله تعالى. قال:
فأما بخارى واسمها بومجكث، فهي مدينة على أرض مستوية وبناؤها خشب مشبّك ويحيط بهذا البناء من القصور والبساتين والمحالّ والسكك المفترشة والقرى المتصلة سور يكون اثني عشر فرسخا في مثلها يجمع هذه القصور والأبنية والقرى والقصبة، فلا ترى في خلال ذلك قفارا ولا خرابا، ومن دون هذا السور على خاص القصبة وما يتصل بها من القصور والمساكن والمحالّ والبساتين التي تعدّ من القصبة، ويسكنها أهل القصبة شتاء وصيفا، سور آخر نحو فرسخ في مثله، ولها مدينة داخل هذا السور يحيط بها سور حصين، ولها قهندز خارج المدينة متصل بها ومقداره مدينة صغيرة، وفيه قلعة بها مسكن ولاة خراسان من آل سامان، ولها ربض ومسجد الجامع على باب القهندز، وليس بخراسان وما وراء النهر مدينة أشد اشتباكا من بخارى ولا أكثر أهلا على قدرها، ولهم في الربض نهر الصغد يشقّ الربض، وهو آخر نهر الصغد، فيفضي إلى طواحين وضياع ومزارع ويسقط الفاضل منه في مجمع ماء بحذاء بيكند إلى قرب فربر يعرف بسام خاس، ويتخلّلها أنهار أخر، وداخل هذا السور مدن وقرى كثيرة، منها الطواويس، وهي مدينة بومجكث وزندنة وغير ذلك.
أخبرنا الشريف أبو هشام عبد المطلب حدثنا الإمام
стр. 349
العدل أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر الحكمي حدثنا أبو اليسر إملاء حدثنا أبو يعقوب يوسف بن منصور السياري الحافظ إملاء وذكر إسنادا رفعه إلى حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله، ﷺ : ستفتح مدينة بخراسان خلف نهر يقال له جيحون تسمّى بخارى، محفوفة بالرحمة ملفوفة بالملائكة منصور أهلها النائم فيها على الفراش كالشاهر سيفه في سبيل الله، وخلفها مدينة يقال لها سمرقند، فيها عين من عيون الجنة وقبر من قبور الأنبياء وروضة من رياض الجنة تحشر موتاها يوم القيامة مع الشهداء، من خلفها تربة يقال لها قطوان، يبعث منها سبعون ألف شهيد يشفع كل شهيد في سبعين ألفا من أهل بيته وعترته، قال فقال حذيفة:
لوددت أن أوافق ذلك الزمان فكان أحبّ إليّ من أن أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين مسجد الرسول أو المسجد الحرام. وكانت معاملة أهل بخارى في أيام السامانية بالدراهم ولا يتعاملون بالدنانير فيما بينهم، فكان الذهب كالسّلع والعروض، وكان لهم دراهم يسمونها الغطريفية من حديد وصفر وآنك وغير ذلك من جواهر مختلفة، وقد ركبت فلا تجوز هذه الدراهم إلا في بخارى ونواحيها وحدها، وكانت سكتها تصاوير، وهي من ضرب الإسلام، وكانت لهم دراهم أخر تسمّى المسيّبية والمحمدية جميعها من ضرب الإسلام. ومع ما وصفنا من فضل هذه المدينة فقد ذمّها الشعراء ووصفوها بالقذارة وظهور النّجس في أزقتها لأنهم لا كنف لهم، فقال لهم أبو الطيّب طاهر بن محمد بن عبد الله بن طاهر الطاهري:
بخارى من خرا لا شكّ فيه، ... يعزّ بربعها الشيء النظيف
فإن قلت الأمير بها مقيم، ... فذا من فخر مفتخر ضعيف
إذا كان الأمير خرا فقل لي! ... أليس الخرء موضعه الكنيف؟
وقال آخر:
أقمنا في بخارى كارهينا، ... ونخرج إن خرجنا طائعينا
فأخرجنا إله الناس منها، ... فإن عدنا فإنا ظالمونا
وقال محمود بن داود البخاري وقد تلوّث بالسّرجين:
باء بخارى، فاعلمن، زائده ... والألف الوسطى بلا فائده
فهي خرا محض، وسكانها ... كالطير في أقفاصها راكده
وقال أيضا:
ما بلدة مبنية من خرا، ... وأهلها في وسطها دود
تلك بخارى من بخار الخرا، ... يضيع فيها النّدّ والعود
وقال أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب:
فقحة الدّنيا بخارى، ... ولنا فيها اقتحام
ليتها تفسو بنا الآ ... ن، فقد طال المقام
وأما حديث فتحها: فإنه لما مات زياد ابن أبيه، في سنة ثلاث وخمسين، في أيام معاوية فوفد عبيد الله بن زياد على معاوية، فقال له معاوية: من استخلف أخي
стр. 350
على عمله؟ فقال: استخلف خالد بن أسيد على الكوفة وسمرة بن جندب على البصرة، فقال له معاوية:
لو استعملك أبوك لاستعملتك، فقال له: أنشدك الله أن لا يقولها أحد بعدك، لو ولّاك أبوك أو عمّك لولّيتك، فعهد إليه وولّاه ثغر خراسان، وقيل: إن الذي ولي خراسان بعد موت زياد من ولده عبد الرحمن، قال البلاذري:
لما مات زياد استعمل معاوية عبيد الله بن زياد على خراسان، وهو ابن خمس وعشرين سنة، فقطع النهر في أربعة وعشرين ألفا، وكان ملك بخارى قد أفضى يومئذ إلى امرأة يسمّونها خاتون، فأتى عبيد الله بيكند، وكانت خاتون بمدينة بخارى فأرسلت إلى التّرك تستمدّهم، فجاءها منهم دهم فلقيهم المسلمون فهزموهم وحووا عسكرهم، وأقبل المسلمون يخرّبون ويحرقون فبعثت إليهم خاتون تطلب منهم الصلح والأمان، فصالحها على ألف ألف ودخل المدينة وفتح زامين وبيكند، وبينهما فرسخان، وزامين تنسب إلى بيكند ويقال: إنه فتح الصغانيان وعاد إلى البصرة في ألفين من سبي بخارى كلّهم جيّد الرمي بالنّشّاب ففرض لهم العطاء، ثم استعمل معاوية على خراسان سعيد بن عثمان بن عفّان سنة ٥٥، فقطع النهر، وقيل: إنه أول من قطعه بجنده، وكان معه رفيع أبو العالية الرياحي، وهو مولّى لامرأة من بني رياح، فقال رفيع وأبو العالية رفعة وعلوّ، فلما بلغ خاتون عبوره حملت إليه الصلح، وأقبل أهل الصغد والترك وأهل كشّ ونسف إلى سعيد في مائة ألف وعشرين ألف فالتقوا ببخارى فندمت خاتون على أدائها الإتاوة ونقضت العهد، فحضر عبد لبعض أهل تلك الجموع فانصرف بمن معه فانكسر الباقون، فلما رأت خاتون ذلك أعطته الرّهن وأعادت الصلح، ودخل سعيد مدينة بخارى ثم غزا سمرقند كما نذكره في سمرقند. ثم لم يبلغني من خبرها شيء إلى سنة ٨٧ في ولاية قتيبة بن مسلم خراسان، فإنه عبر النهر إلى بخارى فحاصرها فاجتمعت الصغد وفرغانة والشاش وبخارى فأحدقوا به أربعة أشهر ثم هزمهم وقتلهم قتلا ذريعا وسبى منهم خمسين ألف رأس، وفتحها فأصاب بها قدورا يصعد إليها بالسلاليم، ثم مضى منها إلى سمرقند، وهي غزوته الأولى، وصفت بخارى للمسلمين، وينسب إلى بخارى خلق كثير من أئمة المسلمين في فنون شتّى، منهم: إمام أهل الحديث أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن مغيرة بن بردزبه، وبردزبه مجوسيّ أسلم على يد يمان البخاري والي بخارى، ويمان هذا هو أبو جدّ عبد الله بن محمد المسندي الجعفي، ولذلك قيل للبخاري: الجعفي نسبة إلى ولائهم، صاحب الجامع الصحيح والتاريخ، رحل في طلب العلم إلى محدّثي الأمصار وكتب بخراسان والعراق والشام والحجاز ومصر، ومولده سنة ١٩٤، ومات ليلة عيد الفطر سنة ٢٥٦، وامتحن وتعصّب عليه حتى أخرج من بخارى إلى خرتنك فمات بها، ومنهم: أبو زكرياء عبد الرحيم بن أحمد بن نصر بن إسحاق بن عمرو بن مزاحم بن غياث التميمي البخاري الحافظ، سمع بما وراء النهر والعراق والشام ومصر وإفريقية والأندلس، ثم سكن مصر وحدث عن عبد الغني بن سعيد الحافظ وتمام بن محمد الرازي وعمن يطول ذكرهم، وحكى عنه الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي أنه قال: لي ببخارى أربعة عشر ألف جزء أريد أن أمضي وأجيء بها، وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد الخطّاب: سمع أبو
стр. 351
زكرياء البخاري ببخارى محمد بن أحمد بن سليمان الغنجار البخاري وأبا الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني البيكندي وذكر جماعة بعدّة بلاد وقال:
سمع عبد الغني بن سعيد بمصر ودخل الأندلس وبلاد المغرب وكتب بها عن شيوخها ولم يزل يكتب إلى أن مات، وكتب عمن هو دونه، وفي مشايخه كثرة، وكان من الحفاظ الأثبات، عندي عنه مشتبه النسبة لعبد الغني، وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي في كتابه تكملة الكامل في معرفة الضعفاء: قال عبد الرحيم أبو زكرياء البخاري: حدث عن عبد الغني بن سعيد بكتاب مشتبه النسبة قراءة عليه وأنا أسمع، قال ابن طاهر: وفي هذا نظر، فإني سمعت الإمام أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني الحافظ يقول: لم يرو هذا الكتاب عن عبد الغني غير ابن ابنته أبي الحسن بن بقاء الخشّاب، قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي:
وفي قول الزنجاني هذا نظر فإنه شهادة على نفي وقد وجدنا ما يبطلها، وهو أنه قد روى هذا الكتاب عن عبد الغني أيضا أبو الحسن رشاء بن نظيف المقري، وكان من الثقات، وأبو زكرياء عبد الرحيم ثقة ما سمعنا أن أحدا تكلم فيه، وذكر أبو محمد الأكفاني أن أبا زكرياء البخاري مات بالحوراء سنة ٤٦١، وقال غيره: سئل عن مولده فقال في شهر ربيع الأول سنة ٣٨٢، ومنهم: أبو علي الحسين بن عبد الله ابن سينا الحكيم البخاري المشهور أمره المقدور قدره صاحب التصانيف، تقلبت به أحوال أقدمته إلى الجبال فولي الوزارة لشمس الدولة أبي طاهر بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه صاحب همذان، وجرت له أمور وتقلبت به نكبات حتى مات في يوم السبت سادس شعبان سنة ٤٢٨ عن ثمان وخمسين سنة، وأما الفقيه أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد بن حمدون بن بخار البخاري وأبوه أبو بكر من أهل نيسابور فمنسوبان إلى جدهما، وأما أبو المعالي أحمد بن محمد بن علي بن أحمد البغدادي البخاري فإنه كان يحرق البخور في جامع المنصور احتسابا، فجعل أهل بغداد البخوريّ بخاريّا وعرف بيته في بغداد ببيت ابن البخاري، قالهما أبو سعد.
البُخَارِيَّةُ:
سكة بالبصرة أسكنها عبيد الله بن زياد أهل بخارى الذين نقلهم، كما ذكرنا، من بخارى إلى البصرة وبنى لهم هذه السكة فعرفت بهم ولم تعرف به.
بَخْجَوْمِيَانُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الجيم، وسكون الراء، وكسر الميم، وياء، وألف، ونون: من قرى مرو قرب أندرابة، كان ينزلها عسكر بلخ، كان يسكنها حفص بن عبد الحليم البخجرمياني، رحل إلى الحجاز والعراق، وذكر أبو زرعة السّنجي هذه القرية فقال:
بغجرميان، بالغين معجمة، رواه حفص عن المقري.
البَخْراءُ:
ممدودة كأنها تأنيث الأبخر، وهو نتن الفم، وهي كذلك: ماءة منتنة على ميلين من القليعة في طرف الحجاز، قرأت بخط أبي الفضل العباس بن علي الصّولي، يعرف بابن برد الخيار، عن حكم الوادي قال: بينما نحن مع الوليد بن يزيد بن عبد الملك بالبخراء وهو يشرب إذ دخل عليه مولى له مخرّق ثيابه، فقال: هذه الخيل قد أقبلت، فقال: هاتوا المصحف حتى أقتل كما قتل عمّي عثمان، فدخل عليه فقتل، فرأيت رأسه في طشت ملقى ويده في فم الكلب، ثمّ بعث برأسه إلى دمشق.
باب الباء والدال وما يليهما
يَداً:
بالفتح، والقصر: واد قرب أيلة من ساحل البحر، وقيل: بوادي القرى، وقيل: بوادي عذرة
стр. 352
قرب الشام، قال بعضهم:
وأنت التي حبّبت شغبا إلى بدا ... إليّ، وأوطاني بلاد سواهما
حللت بهذا حلّة ثم حلّة ... بهذا، فطاب الواديان كلاهما
وقال جميل العذري:
ألا قد أرى إلا بثينة ترتجى ... بوادي بدا، فلا بحسمى ولا شغب
ولا ببراق قد تيمّمت، فاعترف ... لما أنت لاق أو تنكّب عن الرّكب
بَداكِرُ:
بالفتح، وآخره راء: من قرى بخارى، منها أبو جعفر رضوان بن سالم البداكري البخاري وغيره.
بُدالَة:
بالضم: موضع في شعر عبد مناف بن ربع الهذلي:
إنّي أصادف مثل يوم بدالة، ... ولقاء مثل غداة أمس بعيد
البَدائعُ:
بالفتح، وياء: موضع في قول كثيّر:
بكى سائب لما رأى رمل عالج ... أتى دونه، والهضب هضب متالع
بكى، إنه سهل الدموع، كما بكى ... عشيّة جاوزنا نجاد البدائع
بَدْبَدُ:
بالفتح، والتكرير: ماء في طرف أبان الأبيض الشمالي، قال كثير:
إذا أصبحت بالجلس في أهل قرية، ... وأصبح أهلي بين شطب فبدبد
وقال قيس بن زهير يخاطب عروة بن الورد:
أذنب علينا شتم عروة حاله ... بقرّة أحساء ويوما ببدبد
رأيتك ألّافا بيوت معاشر، ... تزال يد في فضل قعب ومرفد
بُدَخْكثُ:
بالضم ثم الفتح، وخاء معجمة ساكنة، وكاف مفتوحة، وثاء مثلثة: من قرى أسفيجاب أو الشاش، منها أبو سعيد ميكائيل بن حنيفة البدخكثي، قتل شهيدا في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
بَدْرٌ:
بالفتح ثم السكون، قال الزّجّاج: بدر أصله الامتلاء، يقال: غلام بدر إذا كان ممتلئا شابّا لحما، وعين بدرة، ويقال: قد بدر فلان إلى الشيء وبادر إليه إذا سبق، وهو غير خارج عن الأصل لأنّ معناه استعمل غاية قوّته وقدرته على السّرعة أي استعمل ملء طاقته، وسمّي بيدر الطعام بيدرا لأنه أعظم الأمكنة التي يجتمع فيها الطعام، ويقال: بدرت من فلان بادرة أي سبقت فعلة عند حدّة منه في غضب بلغت الغاية في الإسراع، وقوله تعالى: ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا، أي مسابقة لكبرهم. وسمي القمر ليلة الأربعة عشر بدرا لتمامه وعظمه. وبدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصّفراء بينه وبين الجار، وهو ساحل البحر، ليلة، ويقال: إنه ينسب إلى بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة، وقيل: بل هو رجل من بني ضمرة سكن هذا الموضع فنسب إليه ثم غلب اسمه عليه، وقال الزبير بن بكّار: قريش بن الحارث بن يخلد، ويقال: مخلّد بن النضر بن كنانة، به سميت قريش فغلب عليها لأنه كان دليلها وصاحب ميرتها، فكانوا يقولون: جاءت عير قريش وخرجت عير قريش، قال: وابنه بدر بن قريش، به سميت بدر التي كانت بها الوقعة المباركة، لأنه كان احتفرها، وبهذا الماء كانت الوقعة المشهورة التي أظهر
стр. 353
الله بها الإسلام وفرّق بين الحق والباطل في شهر رمضان سنة اثنتين للهجرة، ولما قتل من قتل من المشركين ببدر وجاء الخبر إلى مكة ناحت قريش على قتلاهم ثم قالوا: لا تفعلوا فيبلغ محمّدا وأصحابه فيشمتوا بكم، وكان الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزّى قد أصيب له ثلاثة من ولده: زمعة بن الأسود، وعقيل بن الأسود، والحارث بن زمعة، وكان يحبّ أن يبكي على بنيه، قال: فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة بالليل، فقال لغلام له وقد ذهب بصره: انظر هل أحلّ النّحيب وقد بكت قريش على قتلاهم لعلّي أبكي على أبي حكيمة، يعني زمعة، فإن جوفي قد احترق، فلما رجع الغلام إليه قال: إنما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلّته، فقال حينئذ:
أتبكي أن يضلّ لها بعير، ... ويمنعها من النوم السّهود؟
فلا تبكي على بكر، ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بني هصيص ... ومخزوم ورهط أبي الوليد
وبكّي إن بكيت على عقيل، ... وبكّي حارثا أسد الأسود
وبكّيهم، ولا تسمي، جميعا، ... وما لأبي حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم رجال، ... ولولا يوم بدر لم يسودوا
وبين بدر والمدينة سبعة برد: بريد بذات الجيش، وبريد عبّود، وبريد المرغة، وبريد المنصرف، وبريد ذات أجذال، وبريد المعلاة، وبريد الأثيل، ثم بدر وبدر الموعد وبدر القتال وبدر الأولى والثانية: كله موضع واحد، وقد نسب إلى بدر جميع من شهدها من الصحابة الكرام، ونسب إلى سكنى الموضع أبو مسعود البدري، واسمه عقبة ابن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، شهد العقبة الثانية وكان أصغر من شهدها، وفي كتاب الفيصل:
أنه لم يشهد بدرا، وقال ابن الكلبي: شهد بدرا والعقبة وولّاه عليّ الكوفة حين سار إلى صفّين.
وبدر: جبل في بلاد باهلة بن أعصر، وهناك أرمام الجبل المعروف، وأحد جبلين يقال لهما: بدران في أرض بني الحريش، واسم الحريش: معاوية بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وبدر أيضا:
مخلاف باليمن، وهو غير الأول.
بَدَّسٌ:
بالفتح، وتشديد ثانيه وفتحه، وبدّس:
من قرى اليمن.
بَدِلانُ:
بوزن قطران، ويقال بدلان: موضع في قول امرئ القيس:
لمن طلل أبصرته فشجاني، ... كخطّ زبور أو عسيب يمان
ديار لهند والرّباب وفرتنى، ... ليالينا بالنّعف من بدلان
ليالي يدعوني الهوى فأجيبه، ... وأعين من أهوى إليّ روان
بَدْلِيسُ:
بالفتح ثم السكون، وكسر اللام، وياء ساكنة، وسين مهملة، ولا أعلم نظيرا لهذا الوزن في كلام العرب غير وهبيل: اسم بطن من النّخع، وأما في العجم ففيه تفليس وتبريز: بلدة من نواحي أرمينية قرب خلاط ذات بساتين كثيرة، وتفّاحها
стр. 354
يضرب به المثل في الجودة والكثرة والرخص، ويحمل إلى بلدان كثيرة، وطولها خمس وستون درجة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، وقال أحمد بن يحيى بن جابر: لما فرغ عياض بن غنم من الجزيرة دخل الدرب فبلغ بدليس فجازها إلى خلاط وصالح بطريقها وانتهى إلى العين الحامضة فلم يتجاوزها وعاد فضمّن صاحب بدليس خراج خلاط وجماجمها، ثم انصرف إلى الرّقة ومضى إلى حمص، ومات بها سنة ٢٦ للهجرة، وفي بدليس يقول أبو الرّضا الفضل بن منصور الظريف:
بدليس! قد جدّدت لي صبوة ... بعد التّقى والنّسك والسّمت
هتّكت ستري في هوى شادن، ... وما تحرّجت ولا خفت
وكنت مطويّا على عفّة ... مظنونة، يمشي بها وقتي
وإن تحاسبنا فقولي لنا: ... من أنت يا بدليس من أنت؟
وأين ذا الشّخص النفيس، الذي ... يزيد في الوصف على النّعت
من طبعك الجافي ومن أهله، ... قد صرت بغداد على بخت
بَدَنٌ:
بالتحريك: لهيم البدن، يذكر في اللام.
بُدْنٌ:
بالضم: موضع في أشعار بني فزارة، عن نصر.
بَدْوَتَانِ:
بفتح الواو، وتاء فوقها نقطتان، وألف، ونون، بلفظ التثنية: دارة بدوتين لبني ربيعة بن عقيل، وهما هضبتان بينهما ماء.
بَدْوَةُ:
واحدة الذي قبله: جبل بنجد لبني العجلان، قال عامر بن الطفيل يرثي ابن أخيه عبد عمرو بن حنظلة بن طفيل:
وهل داع فيسمع عبد عمرو ... لأخرى الخيل، تصرعها الرماح
فلا وأبيك لا أنسى خليلي ... ببدوة، ما تحرّكت الرياح
وكنت صفيّ نفسي دون قومي، ... وودّي دون حامله السلاح
وقال تميم بن أبيّ بن مقبل:
أأنت محيّي الرّبع أم أنت سائله، ... بحيث أفاضت في الرّكاء مسايله
وكيف تحيّي الربع قد بان أهله، ... فلم يبق إلّا أسّه وجنادله
وقد قلت من فرط الأسى، إذ رأيته ... وأسبل دمعي مستهلّا أوائله:
ألا يا لقومي للديار ببدوة، ... وأنّى مراح المرء والشّيب شامله
بُدْهَةُ:
ناحية بالسند، وقد كتبت بالنون مشروحة، وأنا شاكّ فيها فليحقّق.
بَدْيَانا:
بعد الدال ياء، وألف، ونون: من قرى نسف، ينسب إليها بديانويّ، منها أبو سلمة البديانوي الزاهد، له كلام في الرقائق.
بَديعٌ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وعين مهملة، قال الحازمي: بديع اسم بناء عظيم للمتوكل بسرّمن رأى، وقال السكوني: بديع ماء عليه نخل وعيون جارية بقرب وادي القرى، وقال الحازمي: أوله ياء، وسنذكره في موضعه.
البَديعة:
بزيادة هاء: ماءة بحسمى، وحسمى جبل بالشام.
стр. 355
بُدَينٌ:
تصغير بدن: اسم ماء.
البَدِيَّ ةُ:
بالفتح ثم الكسر، وياء مشددة: ماء على مرحلتين من حلب بينها وبين سلمية، قال أبو الطيب:
وأمست بالبديّة شفرتاه، ... وأمسى خلف قائمه الحيار
البَدِيُّ:
قال أبو زياد: كلّ ما كان في الجاهلية من الركيّ ينسب عاديّا، وأما ما حفر منذ كان الإسلام محدثا في جديد الأرض فإنه ينسب إسلاميّا، واحدته البديّ، وجماعته البديان: واد لبني عامر بنجد.
والبديّ أيضا: قرية من قرى هجر بين الزرائب والحوضي، قال لبيد:
غلب تشذّر بالذّحول، كأنها ... جنّ البديّ رواسيا أقدامها
وقيل: البديّ في هذا البيت البادية، وقد ذكر لبيد البديّ في شعر آخر له فقال:
جعلن جراج القرنتين وعالجا ... يمينا، ونكّبن البديّ شمائلا
فهذا موضع بعينه، ويقويه قول امرئ القيس:
أصاب قطاتين فسال لواهما، ... فوادي البديّ، فانتحى لأريض
باب الباء والذال وما يليهما
بِذَانُ:
بالكسر، والنون: ناحية من أعمال الأهواز.
البَذَّانِ:
بالفتح، وتشديد الذال، تثنية البذّ المذكور بعد هذا، وقد يجيء في الشعر هكذا، قال أبو تمّام:
كأنّ بابك، بالبذّين بعدهم، ... نؤي أقام خلاف الحيّ أو وتد
بَذَخْشَ انُ:
بفتحتين، والخاء معجمة ساكنة، وشين معجمة محركة، وألف، ونون، والعامة يسمونها بلخشان، باللام: وهو الموضع الذي فيه معدن البلخش المقاوم للياقوت، وهو فيما حدّثني من شاهده:
عروق في جبلهم يكثر لكن الجيد منه قليل، رأيت مع هذا المخبر منه مخلاة ملأى لا ينتفع به، وفي جبلهم هذا أيضا معدن اللازورد الذي يزوّق ويعمل منه فصوص الخواتم، ومن هذا الموضع يدخل التجار أرض التّبت. وبذخشان: بلدة في أعلى طخارستان متاخمة لبلاد الترك، بينها وبين بلخ ما حكاه البشّاري والإصطخري، ثلاث عشرة مرحلة، ومثلها بينها وبين ترمذ، وبها رباط بنته زبيدة بنت جعفر ابن المنصور أمّ الإصطرخي، ثلاث عشرة مرحلة، ومثلها بينها وبين ترمذ، وبها رباط بنته زبيدة بنت جعفر ابن المنصور أمّ محمد الأمين زوجة الرشيد، وبها حصن عجيب من بنائها، قلّ ما رأى الناس مثله، وفيها أيضا معدن البجادى: حجر كالياقوت غير البلخش والبلّور الخالص، كل ذلك عروق في جبالها، وفيها أيضا حجر الفتيلة، وهو شيء يشبه البردي والعامة تظنه ريش طائر يقال له الطّلق، لا تحرقه النار، يوضع في الدّهن ثم يشعل بالنار فيقد كما تقد الفتيلة فإذا اشتعل الدهن بقي على ما كان لم يتغير شيء من صفته، وكذلك أبدا كلما وضع في الدهن واشتعل، وإذا ألقي في النار المتأججة لا تحرقه، وينسج منه مناديل غلاظ للخوان فإذا اتسخت وأريد غسلها ألقيت في النار فيحترق ما عليها من الدّرن وتخلص وتطلع نقية كأن لم يكن بها درن قط. وهناك حجر يجعل في البيت المظلم فيضيء شيئا يسيرا، كلّ ذلك ذكره البشّاري.
بَذَخْشُ:
هي التي قبلها بعينها، وقد نسب إليها بهذا اللفظ أبو إسحق إبراهيم بن هارون البذخشي البلخي، حدث عن سليمان بن عيسى السجزي بمناكير، روى عنه علي بن سعيد بن سنان، قاله يحيى بن مندة.