تنحّ إليكم يا ابن كوز فإننا، ... وإن ذدتنا، راعون برقة أحدبا
بُرْقَةُ أَحْوَاذٍ:
جمع حاذ: وهو شجر تألفه بقر الوحش، وقيل: هو من شجر الجنبة، قال ابن مقبل:
وهنّ جنوح إلى حاذة، ... ضوارب غزلانها بالجرن
وقال شاعر:
طربت إلى الحيّ الذين تحمّلوا، ... ببرقة أحواذ، وأنت طروب
بُرقَةُ أَخرَمَ:
وقد ذكر أخرم خيم في موضعه، قال ابن هرمة:
بلوى كفافة، أو ببرقة أخرم، ... خيم على آلاتهنّ وشيع
في أبيات ذكرت في كفافة.
بُرقةُ أروَى:
واحدة الأراوي، وأروى: كبش، جبل في بلاد بني تميم، قال حامية بن نصر الفقيمي:
لقد زعمت ظمياء أنّ بشاشتي، ... لستّة أحوال، سريع نقوضها
ذكرت، وبعض الذكر داء على الفتى، ... خيال الصّبا والعيس تجري عروضها
ببرقة أروى، والمطيّ كأنها ... قداح نحاها باليدين مفيضها
ألم تر للفتيان قد ودّعوا الصبا، ... وللوحش لا يرمي بسهم مريضها؟
بُرْقةُ أَظْلَمَ:
قال حسان:
ألم تسأل الرّبع الجديد التكلّما، ... بمدفع أشداخ فبرقة أظلما؟
بُرْقَةُ أَعيار:
جمع عير، وهو الحمار الوحشيّ، قال عمر بن ابي ربيعة:
ببرقة أعيار فخبّر إن نطق
بُرْقةُ أَفْعى:
قال زيد الخيل الطائي:
عفت أبضة من أهلها فالأجاول، ... فجنبا بضيض فالصعيد المقابل
فبرقة أفعى، قد تقادم عهدها ... فما إن بها إلّا النعاج المطافل
بُرْقةُ الأَمالح:
كأنه جمع أملح، وهو الذي فيه سواد وبياض، وقيل: هو البياض الخالص، ومنه ضحّى النبيّ، ﷺ ، بكبشين أملحين، قال كثيّر:
وقفت بها مستعجما لبيانها ... سفاها، كحبسي يوم برق الأمالح
بُرْقةُ الأَمهار:
قال ابن مقبل:
ولاح ببرقة الأمهار منها، ... لعينك، ساطع من ضوء نار
إذا ما قلت زهّتها عصيّ، ... عصيّ الرّند، والعصف السواري
وقال ابن مقبل أيضا:
لمن الديار بجانب الأحفار ... فبتيل دمخ أو بسلع جرار؟
خلدت ولم يخلد بها من حلّها ... ذات النّطاق فبرقة الأمهار
بُرْقَةُ أَنْقَدَ:
الأنقد والأنقذ، بالدال وبالذال:
القنفذ، ومنه بات فلان بليلة أنقد إذا بات ساهرا، قال الحفصي: أنقد جبل باليمامة، وأنشد للأعشى:
إن الغواني لا يواصلن امرأ ... فقد الشباب، وقد يصلن الأمردا
стр. 387
يا ليت شعري! هل أعودن ثانيا ... مثلي زمين هنا ببرقة أنقدا؟
هنا: بمعنى أنا، وزعم أبو عبيدة أنه أراد برقة القنفذ الذي يدرج فكنّى عنه للقافية إذ كان معناهما واحدا، والقنفذ لا ينام الليل بل يرعى.
بُرْقة الأَوجَر:
قال الشاعر:
بالشعب من نعمان مبدا لنا، ... والبرق من حضرة ذي الأوجر
بُرقةُ الأَوْدَات:
جمع أوْدة، وهو الثّقل، قال جرير:
عرفت ببرقة الأودات رسما ... محيلا، طال عهدك من رسوم
بُرْقةُ إِيرٍ:
بالكسر، قال بعضهم:
عفت أطلال ميّة من حفير، ... فهضب الواديين فبرق إير
بُرْقةُ بارِقٍ:
وبارق: جبل لبعض الأزد بالحجاز، وقد ذكر. وبارق أيضا: بالكوفة، قال:
ولقتله أودى أبوه وجدّه، ... وقتيل برقة بارق لي أوجع
بُرْقةُ ثادِقٍ:
بالثاء المثلثة، وقد ذكر في موضعه، قال الحطيئة:
وكأنّ رحلي فوق أحقب قارح ... بالشّيّطين، نهاقه التعشير
جون يطارد سمحجا حملت له ... بعوازب القفرات، فهي نزور
ينحو بها من برق عيهم طاميا ... زرق الجمام، رشاؤهنّ قصير
وكأن نقعهما، ببرقة ثادق ... ولوى الكثيب، سرادق منشور
بُرْقَةُ ثَمْثَمَ:
يقال ثمثم الرجل إذا غطى رأس إنائه.
بُرْقَةُ الثَّوْر:
قال أبو زياد: برقة الثور جانب الصمّان، وأنشد لذي الرّمّة:
خليليّ! عوجا، بارك الله فيكما، ... على دار ميّ من صدور الركائب
تكن عوجة يجزيكما الله عندها ... بها الخير، أو نقضي بذمّة صاحب
بصلب المعا أو برقة الثور لم يدع، ... لها جدّة، نسج الصّبا والجنائب
قال الاصمعي: أسفل الوتدات أبارق إلى سندها رمل يسمى الاثوار، ذكرها عقبة بن مضرب من بني سليم، فقال:
متى تشرف الثور الأغرّ، فإنما ... لك اليوم من إشرافه أن تذكرا
قال: إنما جعل الثّور أغرّ لبياض كان في أعلاه.
بُرْقَةُ ثَهْمَد:
لبني دارم، قال طرفة بن العبد:
لخولة أطلال ببرقة ثهمد، ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
بُرْقَةُ الجبا:
ذكر الجبا في موضعه، قال كثيّر:
أيا ليت شعري! هل تغيّر بعدنا ... أرال فصر ما قادم فتناضب
فبرق الجبا، أم لا فهنّ كعهدنا ... تنزّى على آرامهنّ الثعالب
بُرْقَةُ الجُنَيْنَة:
تصغير الجنّة وهي البستان، قال جبلة بن الحارث:
كأنه فرد أقوت مراتعه، ... برق الجنينة فالاخرات فالدّور
стр. 388
جمع برقة برق مثل نقبة ونقب لأول ما يبدو من الجرب، ومنه يضع الهناء موضع النّقب.
بُرْقَةُ حارِبٍ:
قال التّنوخي:
لعمري! لنعم الحيّ من آل ضجعم ثوى بين أحجار ببرقة حارب
بُرْقَةُ الحُرُض:
قال النميري:
ظعنا، وكانوا جيرة خلطا ... سوم الربيع ببرقة الحرض
بُرْقَةُ حسْلَةَ:
موضع في قول القتّال الكلابي:
عفا من آل خرقاء الستار، ... فبرقة حسلة منها قفار
لعمرك! إنني لأحبّ أرضاظ ... بها خرقاء، لو كانت تزار
بُرْقَةُ حِسْمى:
قد ذكرت حسمى، بكسر الحاء، في موضعها، وقال كثيّر:
عفت غيقة من أهلها فحريمها، ... فبرقة حسمى قاعها فصريمها
ويروى: فبرقة حسنى، وفيه كلام ذكر في حسنى.
بُرْقَةُ الحصَّاء:
في ديار أبي بكر بن كلاب، قال عطاء بن مسحل:
فيا حبّذا الحصّاء فالبرق والعلى، ... وريح أتانا من هناك نسيمها
بُرْقَةُ حِلِّيتٍ:
قد ذكر حلّيت في موضعه، قال فذّ بن مالك الوالبي:
تركت ابن معتمّ، كأنّ فناءه ... ببرقة حليّت مناه مجرّب
وقال عامر بن الطّفيل، وكان قد سابق على فرس له يقال له كليب فسبق فقال:
أظنّ كليبا خانني، أو ظلمته ... ببرقة حلّيت وما كان خائنا
وأعذره، إني خرقت مورّعا، ... لقيت أخا خفّ وصودفت بادنا
بُرْقَةُ الحِمى:
قد ذكر الحمى، قال الشاعر:
أضاءت له نار على برقة الحمى، ... وعرض الصّليب دونه فالأماثل
بُرْقَةُ حَوْرَةَ:
بالحجاز، قال الأحوص:
فذو السّرح أقوى فالبراق، كأنها ... بحورة لم يحلل بهنّ عريب
بُرْقَةُ خاخٍ:
قال الأحوص وقيل السّريّ بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويمر بن ساعدة الأنصاري:
كفّنوني إن متّ في درع أروى، ... واجعلوا لي من بئر عروة مائي
سخنة في الشتاء، باردة الصي ... ف، سراج في الليلة الظلماء
ولها مربع ببرقة خاخ، ... ومصيف بالقصر، قصر قباء
بُرْقَةُ الخال:
قال القتّال الكلابي:
يا صاحبيّ! أقلّا بعض إملالي، ... لا تعذلاني، فإني غير عذّال
واستحييا أن تلوما أو ألومكما، ... إنّ الحياء جميل أيما حال
إني اهتديت ابنة البكريّ من أمم، ... من أهل عدوة أو من برقة الخال
بُرقَة الخرْجاء:
تأنيث الأخرج، وهو السواد والبياض كالأبلق، قال أبو زياد: الأخرج من الرمال والجبال يكون مغطى أسفل الجبل بالرمل وأعلاه
стр. 389
خارج ليس عليه رمل أسود، قال كثير:
فأصبح يرتاد الحميم برابغ، ... إلى برقة الخرجاء من ضحوة الغد
وقال السّريّ بن حاتم الكلابي:
كأن لم يكن من أهل علياء باللّوى ... حلول، ولم يصبح سوام مروّح
لوى برقة الخرجاء ثم تيامنت ... بهم نيّة عنّا، تشبّ فتنزح
تبصّرتهم، حتى إذا حال دونهم ... يحاميم من سود الأحاسن جنّح
بُرْقَةُ الخنزير:
وقد ذكرت في الدارات أيضا، وقال الأعشى:
فالسّفح يجري فخنزير فبرقته، ... حتى تدافع منه السهل والجبل
بُرقَةُ خَوّ:
في ديار أبي بكر بن كلاب، أنشد أبو زياد:
ما أنس في الأيام لا أنس نسوة ... ببرقة خوّ والعصور الخواليا
رددن جمال الحيّ كل مخيّس ... جلال، ترى في مرفقيه تجافيا
سقى دار أهلينا، بمنعرج اللوى، ... أغرّ سماكيّ يسحّ العزاليا
تروّح غوريّا وأصبح منجدا، ... يغادر ماء طيّب الطعم صافيا
بُرقَةُ خَينَفَ:
وقد ذكرت في خينف، قال الأخطل:
وقد أقول لثور: هل ترى ظعنا ... يحدو بهنّ حذاري مشفق شنق
كأنها بالرّحى سفن ملجّجة، ... أو حائش من جواثا ناعم سحق
يرفعها الآل للتالي، فيدركهم ... طرف حديد وطرف دونهم غرق
حتى لحقن وقد زال النهار، وقد ... مالت لهنّ بأعلى خينف البرق
بُرقَة الدّآث:
وقد ذكر الدّآث في موضعه، قال أبو محمد:
أصدرها من برقة الدّآث، ... ينفذ ليل أخرس التبعاث
بُرقَةُ دَمْخٍ:
ودمخ: اسم جبل، ودمخه أي شدخه، قال سعيد بن البراء الخثعمي:
وفرّت، فلما انتهى فرّها ... ببرقة دمخ فأوطانها
بُرقَةُ الرَّامَتَين:
ذكرت الرامتان في موضعهما، قال جرير:
لا يبعدن أنس تغيّر بعدهم، ... طلل ببرقة رامتين محيل
ولقد تكون، إذا تحلّ بغبطة، ... أيّام أهلك بالديار حلول
ولقد تساعفنا الدّيار، وعيشنا ... لو دام ذاك بما نحبّ ظليل
بُرْقَة رَحْرَحانَ:
ذكر رحرحان أيضا في موضعه، قال مالك بن نويرة:
أراني الله ذا النّعم المندّي، ... ببرقة رحرحان وقد أراني
حويت جميعه بالسيف صلتا، ... ولم ترعد يداي ولا جناني
стр. 390
وقال آخر:
بحمد أبي جبيلة، كلّ شيء، ... ببرقة رحرحان، رخيّ بال
بُرْقَةُ رَعْمٍ:
الرّعم: الشّحم، قال يزيد بن أبان
ظعن الحيّ، يوم برقة رعم، ... بغزال مزيّن مربوب
وقال مرقش:
وفيهنّ حور، كمثل الظّباء ... تقرّوا بأعلى السليل الهدالا
جعلن قديسا واعناءه ... يمينا، وبرقة رعم شمالا
بُرْقَةُ الرِّكاء:
قال الراعي:
بميثاء سابت من عسيب، فخالطت ... ببطن الركاء برقة وأجارعا
بُرْقَةُ روَاوَةَ:
من جبال جهينة، قال كثيّر:
وغيّر آيات، ببرق رواوة، ... تنائي الليالي والمدى المتطاول
بُرْقَةُ الرَّوْحان:
روضة تنبت الرّمث باليمامة، عن الحفصي، قال عبيد بن الأبرص:
لمن الديار ببرقة الرّوحان، ... درست لطول تقادم الأزمان
فوقفت فيها ناقتي لسؤالها، ... وصرفت والعينان تبتدران
وقال أوفى المازني:
أبلغ أسيّد والهجيم ومازنا ... ما أحدثت عكل من الحدثان
إن الذي يحمي ذمار أبيكم، ... أمسى يميد ببرقة الرّوحان
يا قوم! إني لو خشيت مجمّعا ... روّيت منه صعدتي وسناني
بُرْقَةُ سَعْدٍ:
قال:
أبت دمن بكراع الغميم، ... فبرقة سعد فذات العشر
بُرْقَةُ سِعْرٍ:
قال مالك بن الصّمصامة:
أتوعدني، ودونك برق سعر، ... ودوني بطن شمطة فالغيام؟
بُرْقَةُ سُلْمانَين:
ذكر سلمانان، قال جرير:
قفا! نعرف الرّبعين بين مليحة ... وبرقة سلمانين ذات الأجارع
سقى الغيث سلمانين فالبرق العلى، ... إلى كلّ واد من مليحة دافع
بُرْقَةُ سَمْنَانَ:
ذكر سمنان في موضعه، قال أربد ابن ضابي بن رجاء الكلابي يهجو ربيعة الجوع:
بسمنان بول الجوع مستنقعا به، ... قد اصفرّ من طول الإقامة حائله
ببرقائه ثلث وبالخرب ثلثه، ... وبالحائط الأعلى أقامت عيائله
بُرْقَةُ شمّاءَ:
هضبة، قال الحارث بن حلّزة اليشكري:
بعد عهد لنا ببرقة شمّا ... ء، فأدنى ديارها الخلصاء
بُرْقَةُ الشَّوَاجن:
الشواجن: واد في ديار ضبّة، قال ذو الرمّة: ...
بُرْقَةُ صادِرٍ:
من منازل بني عذرة، قال النابغة يمدحهم:
وقد قلت للنعمان، يوم لقيته، ... يريد بني حنّ ببرقة صادر
стр. 391
بُرْقةُ الصّرَاة:
قال الحجاج العذري:
أحبّك ما طاب الشراب لشارب، ... وما دام في برق الصّراة وعور
بُرْقَة الصَّفَا:
قال بديل بن قطيط:
ومشتى بذي الغرّاء، أبو برقة الصّفا ... على همل أخطاره قد ترجّعا
بُرقةُ ضَاحِكٍ:
باليمامة لبني عدي، قال أبو جويرية:
ولقد تركن غداة برقة ضاحك، ... في الصّدر، صدع زجاجة لا تشعب
وقال الأفوه الأودي:
فسائل حاجرا عنّا وعنهم، ... ببرقة ضاحك يوم الجناب
بُرقةُ ضَارِجٍ:
قال:
أتنسون أيّاما ببرقة ضارج، ... سقيناكم فيها حراقا من الشّرب؟
بُرْقَةُ طِحَالٍ:
وطحال: بلد وبه ماء يقال له بدر، قال:
وكانت بها حينا كعاب خريدة ... لبرق طحال، أو لبدر مصيرها
بُرْقةُ عَاذِبٍ:
قال الخطيم العكلي اللّصّ:
أمن عهد ذي عهد بحومانة اللّوى، ... ومن طلل عاف ببرقة عاذب
ومصرع خيم في مقام ومنتأى، ... ورمد كسحق المرنبانيّ كائب
المرنبانيّ: الفرو وجلود الثعالب. وكائب: أراد كائب اللون.
بُرْقةُ عاقلٍ:
قال جرير:
إنّ الظّعائن، يوم برقة عاقل، ... قد هجن ذا خبل فزدن خبالا
بُرْقةُ عَالِجٍ:
ذكر عالج في موضعه، قال المسيّب ابن علس الضّبعي:
بكثيب خربة أو بحوملة ... من دونه من عالج برق
بُرقَةُ عَسعَسٍ:
ذكر، قال جميل:
جعلوا أقارح كلّها بيمينهم، ... وهضاب برقة عسعس بشمال
بُرْقةُ ذي العَلْقى:
قال العجير السّلولي:
حيّ الإله وبيّاها ونعّمها ... دارا ببرقة ذي العلقى، وقد فعلا
بُرْقَةُ العُنَاب:
والعناب: جبل في طريق مكة، قال كثيّر:
ليالي منها الواديان مظنّة، ... فبرق العناب دارها فالأمالح
بُرْقَةُ عَوْهَقٍ:
قال ابن هرمة:
قفا ساعة، واستنطقا الرسم ينطق، ... بسوقة أهوى أو ببرقة عوهق
بُرْقةُ العِيَرَاتِ:
قال امرؤ القيس المشهور:
غشيت ديار الحيّ بالبكرات، ... فعارمة فبرقة العيرات
بُرْقةُ عَيْهَلٍ:
ويروى برقة عيهم، قال بشر:
فإنّ الجزع، بين عريتنات ... وبرقة عيهل، منكم حرام
سنمنعها، وإن كانت بلادا ... بها تربو الخواصر والسّنام
بها قرّت لبون الناس عينا، ... وحلّ بها عزاليه الغمام
أي هي حرام عليكم لا ترعوها ولا تنزلوها.
стр. 392
والعيهل: السريعة من الإبل، وامرأة عيهل: لا تستقرّ نزقا تردد إقبالا وإدبارا، ويقال للناقة:
عيهل وعيهلة، ولا يقال للمرأة إلا عيهل، وأنشد بعضهم:
ليبك أبا الجرعاء ضيف معيّل، ... أو امرأة تغشى الدّواجن عيهل
وقال آخر:
فنعم مناخ ضيفان وثجر، ... وملقى زفر عيهلة مجال
بُرْقة عَيهم:
قال جوّاس بن نعيم للقعقاع بن معبد ابن زرارة:
فما ردّكم بقيا ببرقة عيهم ... علينا، ولكن لم نجد متقدّما
وقال أبو عبيدة: يقال ناقة عيهم وعيهل للسريعة، وقال غيره: عيهم موضع بالغور من تهامة. ويقال للفيل الذكر: عيهم، وقال الحطيئة:
ينجو بها من برق عيهم طاميا ... زرق الجمام، رشاؤهنّ قصير
بُرقةُ ذي غانٍ:
الغان والغينة: الشجر الملتف في الجبل وفي السهل بلا ماء، فإذا كان بماء فهي الغيضة، قال أبو داود:
نحن أنزلنا ببرقة ذي غان
بُرْقَةُ الغَضَا:
الغضا: موضع بعينه، وهو شجر يشبه الأثل إلّا أن الأثل أعظم منه وأكبر، وحطبه من أجود الحطب وناره كذلك، وأكثر ما ينبت في الرمال، قال حميد الأرقط:
غداة قال الركب: أربع أربع! ... ببرقة بين الغضا ولعلع
بُرْقة غَضْوَرٍ:
ببلاد فزارة، قال نجبة بن ربيعة الفزاري:
وباتوا على مثل الذي حكموا لنا، ... غداة تلاقينا ببرقة غضورا
والغضور: نبت يشبه السّبط.
بُرقة قَادِمٍ:
قال العلاء بن قرظة خال الفرزدق:
ونحن سقينا، يوم برقة قادم، ... مصاد نفيل بالزّعاق المسمّم
بُرقة ذي قارٍ:
قال بعضهم:
لقد خبّرت عيناك يوما بحبّها، ... ببرقة ذي قار، وقد كتم الصّدر
بُرقَةُ القُلاخ:
فعال من القلخ، وهو الضرب باليابس على اليابس، قال أبو وجزة السعدي:
أجراع لينة، فالقلاخ فبرقها ... فشواحط فرياضه فالمقسم
بُرقةُ الكَبَوَان:
بالتحريك في شعر لبيد حيث قال:
حتى إذا أفد العشيّ تروّحا، ... لمبيت ربعيّ النتاج هجان
طالت إقامته، وغيّر عهده ... رهم الربيع ببرقة الكبوان
بُرْقةُ لَفْلَفٍ:
بين الحجاز والشام، قال حجر بن عقبة الفزاري:
باتت مجلّلة ببرقة لفلف، ... ليل التمام، قليلة الإطعام
بُرقة اللِّكاكِ:
قد ذكر اللكاك، قال الراعي:
إذا هبطت روض اللكاك تجاوبت ... به، ودعاها روضه وأبارقه
بُرقةُ اللِّوَى:
قال مصعب بن الطّفيل القشيري:
стр. 393
ألا حبّذا يا جفن أطلال دمنة، ... بحيث سقى ذات السلام رقيبها
بناصفة العمقين، أو برقة اللّوى، ... على النّأي والهجران شبّ شبوبها
بكى لي خلان الصّفاء، ومسّني ... بلوم رجال لم تقطّع قلوبها
بُرقةُ مَاسِلٍ:
قال الراعي:
تناهى المزن، وامتزجت عراه، ... ببرقة ماسل ذات الأفان
بُرْقةُ مِجْوَلٍ:
قال جميل العذري:
عجل الفراق وليته لم يعجل، ... وجرت بوادر دمعك المتهلّل
طربا، وشاقك ما لقيت، ولم تخف ... بين الحبيب غداة برقة مجول
بُرْقةُ المَرَوْرَات:
قال الطّرمّاح:
ولست براء من مرورات برقة، ... بها آل ليلى والجناب مريع
بُرْقَةُ مُكَتَّل:
قال أبو زياد: برقة مكتل جبل، وأنشد لرجل يرجز بركيّه:
أحمي لها من برقتي مكتّل، ... والرّمث من بطن الحريم الهيكل،
ضرب رياح قائما بالمعول، ... بذي شباة من قساس مقصل،
في مثل ساق الحبشيّ الأعصل
برْقَةُ مَلْحُوب:
قال ابن مقبل:
ولما ولجنا أمكنت من عنانها، ... وأمسكت عن بعض الخلاط عناني
عشيّة قالت لي وقالت لصاحبي ... ببرقة ملحوب: ألا تلجان؟
بُرقةُ مُنْشِدٍ:
ماء لبني تميم وبني أسد، قال كثيّر:
وقال خليلي: قد وقعت بما ترى، ... وأبلغت عذرا في البغاية فاقصد
فقلت له: لم تقض ما عمدت له، ... ولم آت اصراما ببرقة منشد
بُرْقَةُ النَّجد:
من نواحي اليمامة، قال توبة واسمه عبد الملك بن عبد العزيز السّلولي اليمامي:
ما تزال الديار، في برقة النّج ... د لسعدى بقرقرى، تبكيني
قد تحيّلت أن أرى وجه سعدى، ... فإذا كلّ حيلة تعييني
قلت، لما وقفت في سدّة البا ... ب، لسعدى مقالة المسكين:
فافعلي بي يا ربّة الخدر خيرا، ... ومن الماء شربة فاسقيني
قالت: الماء في الركيّ كثير، ... قلت: ماء الركيّ لا يرويني
طرحت دوني السّتور وقالت: ... كلّ يوم بعلّة تأتيني
بُرقَةُ نِعاجٍ:
جمع نعجة، قال القتّال:
عفا النّجب بعدي فالعريشان فالبتر ... فبرق نعاج، من أميمة، فالحجر
بُرْقَةُ نُعْمِيّ:
قال الزمخشري: واد بتهامة، وقال النابغة:
أهاجك من أسماء ربع المنازل، ... ببرقة نعميّ فروض الأجاول؟
стр. 394
بُرْقَةُ النيِّرِ:
قال:
تربعت في السّرّ من أوطانها، ... بين قطيّات إلى دعمانها،
فبرقة النير إلى جريانها
بُرْقَةُ واحِفٍ:
قال لبيد:
وكنت، إذا الهموم تحضّرتني ... وصدّت خلّة بعد الوصال،
صرمت حبالها وصددت عنها، ... بناجية تجلّ عن الكلال
كأخنس ناشط، جادت عليه، ... ببرقة واحف، إحدى الليالي
بُرْقَةُ واسط:
لم يحضرني شاهدها.
بُرْقة واكِفٍ:
قال الأفوه الأوْدي:
فسائل حاجرا عنا وعنهم ... ببرقة واكف، يوم الجناب
ويروى ببرقة ضاحك، وقد تقدّم.
بُرْقةُ الوَدَّاءِ:
والودّاء: واد أعلاه لبني العدوية والتيم وأسفله لبني كليب وضبة، قاله السكري في شرح شعر جرير حيث قال:
عرفت ببرقة الودّاء رسما ... محيلا، طال عهدك من رسوم
عفا الرسم المحيل، بذي العلندى، ... مساحج كلّ مرتجز هزيم
فليت الظاعنين به أقاموا، ... وفارق بعض ذا الأنس المقيم
فما العهد الذي عهدت إلينا ... بمنسيّ البلاء، ولا ذميم
بُرْقةُ هاربٍ:
قال النابغة الذّبياني في بعض الروايات:
لعمري! لنعم المرء من آل ضجعم ... نزور ببصرى، أو ببرقة هارب
فتى لم تلده بنت أمّ قريبة، ... فيضوي، وقد يضوي رديد الأقارب
بُرْقةُ هَجينٍ:
كأنها بين الحجاز والشام، قال جميل:
قرضن شمالا ذا العشيرة كلّها، ... وذات اليمين البرق برق هجين
بُرْقة هُولى:
قال العجير:
أبلغ كليبا بأنّ الفجّ، بين صدى ... وبين برقة هولى، غير مسدود
بُرْقةُ يثرِبَ:
قال النمر بن تولب: ...
بُرْقةُ اليمامة:
قال مضرّس بن ربعيّ، وقيل طليحة:
ولو أن غفرا في ذرى متمنّع ... من الضّمر، أو برق اليمامة أو خيم
ترقّى اليه الموت حتى يحطّه ... إلى السهل، أو يلقى المنيّة في العلم
بَرْكاوانُ:
ناحية بفارس، بالفتح، والسكون.
بَرْكَد:
من قرى بخارى، ينسب إليها أبو جعفر محمد بن أحمد بن موسى بن سلام البركدي القاضي، مات في ذي الحجة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة.
بِرْكُ الغِمَادِ:
بكسر الغين المعجمة، وقال ابن دريد: بالضم، والكسر أشهر، وهو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر، وقيل: بلد باليمن دفن عنده عبد الله بن جدعان التيمي القرشي، قال الشاعر:
سقى الأمطار قبر أبي زهير، ... إلى سقف، إلى برك الغماد
стр. 395
وقال ابن خالويه: أنشدنا ابن دريد لنفسه فقال:
لست ابن عمّ القاطنين ... ولا ابن أمّ للبلاد
فاجعل مقامك، أو مقرّ ... ك جانبي برك الغماد
وانظر إلى الشمس التي ... طلعت على إرم وعاد
هل تؤنسنّ بقيّة ... من حاضر منهم وباد؟
وفي حديث عمار: لو ضربونا حتى بلغوا بنا برك الغماد لعلمنا اننا على الحقّ وانهم على الباطل. وفي كتاب عياض: برك الغماد، بفتح الباء، عن الأكثرين، وقد كسرها بعضهم وقال: هو موضع في أقاصي أرض هجر، قال الراجز:
جارية من أشعر أو عكّ، ... بين غمادي نبّة وبرك،
هفهافة الأعلى رداح الورك، ... ترجّ ودكا رجرجان الرّكّ،
في قطن مثل مداك الرّهك، ... تجلو بحماوين، عند الضّحك،
أبرد من كافورة ومسك، ... كأنّ، بين فكّها والفكّ،
فأرة مسك ذبحت في سكّ
وقال ابن الدّمينة: في الحديث أن سعد بن معاذ والمقداد بن عمرو قالا لرسول الله، ﷺ : لو اعترضت بنا البحر لخضناه ولو قصدت بنا برك الغماد لقصدناه، وفي حديث آخر عن أبي الدرداء: لو أعيتني آية من كتاب الله فلم أجد أحدا يفتحها عليّ إلا رجل ببرك الضماد لرحلت إليه، وهو أقصى حجر باليمن، قال: وقد ذكر برك الغماد محمد بن أبان بن جرير الحنفري، وهو في بلد الحنفريين في ناحية جنوبي منعج، فقال:
فدع عنك من أمسى يغور، محلّها ... ببرك الغماد بين هضبة بارح
قال: وهذه مواضع في منقطع الدمينة وحرازة من سفلى المعافر، قال: و البرك حجارة مثل حجارة الحرّة خشنة يصعب المسلك عليها وعرة، وقال الحارث بن عمرو الجزلي من جزلان:
فأجلوا مفرقا وبني شهاب، ... وجلّوا في السهول وفي النجاد
ونحو الخنفرين وآل عوف ... لقصوى الطّوق، أو برك الغماد
البُرَكُ:
جمع بركة: سكة معروفة بالبصرة، ينسب إليها يحيى بن إبراهيم البركي، كان ينزل سكة بالبصرة، روى عنه أبو داود السجستاني وغيره.
برك: بوزن قرد: ناحية باليمن، وهو بين ذهبان وحلي، وهو نصف الطريق بين حلي ومكة، وإياه أراد أبو دهبل الجمحي بقوله يصف ناقته:
خرجت بها من بطن مكة، بعد ما ... أصات المنادي للصلاة وأعتما
فما نام من راع ولا ارتدّ سامر ... من الحيّ، حتى جاوزت بي يلملما
ومرّت ببطن الليث تهوي، كأنما ... تبادر بالاصباح نهبا مقسّما
وجازت على البزواء، والليل كاسر ... جناحيه بالبزواء، وردا وأدهما
فما ذرّ قرن الشمس، حتى تبيّنت ... بعليب نخلا مشرفا ومخيما
стр. 396
ومرّت على أشطان روقة بالضّحى، ... فما جرّرت للماء عينا ولا فما
وما شربت حتى ثنيت زمامها، ... وخفت عليها أن تجنّ وتكلما
فقلت لها: قد بعت غير ذميمة، ... وأصبح وادي البرك غيثا مديّما
وبرك أيضا: ماء لبني عقيل بنجد. وبرك أيضا:
قرب المدينة، قال عرّام بن الأصبغ: بحذاء شواحط من نواحي المدينة والسوارقية واد يقال له برك، كثير النبات من السّلم والعرفط، وبه مياه، قال ابن السكيت في تفسير قول كثيّر:
قد جعلت أشجان برك يمينها، ... وذات الشمال من مريخة أشأما
قال: الأشجان مسايل الماء، وبرك ههنا: نقب يخرج من ينبع إلى المدينة، عرضه نحو من أربعة أميال أو خمسة، وكان يسمى مبركا فدعا له النبي، ﷺ . وبرك أيضا، ويروى بفتح أوله:
واد لبني قشير بأرض اليمامة، يصبّ في المجازة، وقيل: هو لهزّان ويلتقي هو والمجازة بموضع يقال له إجلة وحضوضى، فأما برك فيصب في مهب الجنوب، قال الشاعر:
ألا حبّذا، من حبّ عفراء، ملتقى ... نعام وبرك حيث يلتقيان
قال نصر: برك ونعام واديان وهما البركان أهلهما هزّان وجرم، وبرك التّرياع: موضع آخر.
وبرك النخل: موضع آخر، عن نصر.
بركُوتُ:
بالفتح، وضم الكاف، وسكون الواو، وآخره تاء مثناة: من قرى مصر، ينسب إليها رياح ابن قصير اللخمي البركوتي من أزدة بن حجر بن جزيلة بن لخم، وأبو الحسن عليّ بن محمد بن عبد الرحمن بن سلمة الخولاني البركوتي المصري، يروي عن يونس بن عبد الأعلى، مات في رجب سنة ٣٢٩.
بركة أُمِّ جعفر:
إنما سميت البركة بركة لإقامة الماء فيها من بروك البعير، يقال: ما أحسن بركة هذا البعير، كما يقال ركبة وجلسة. وأم جعفر هذه:
هي زبيدة بنت جعفر بن المنصور أم محمد الأمين، وهذه البركة في طريق مكة بين المغيثة والعذيب.
بِرْكَةُ الحَبَشِ:
هي أرض في وهدة من الأرض واسعة، طولها نحو ميل، مشرفة على نيل مصر خلف القرافة، وقف على الأشراف، تزرع فتكون نزهة خضرة لزكاء أرضها واستفالها واستضحائها وريّها، وهي من أجلّ متنزهات مصر، رأيتها وليست ببركة للماء وإنما شبّهت بها، وكانت تعرف ببركة المعافر وبركة حمير، وعندها بساتين تعرف بالحبش، والبركة منسوبة إليها، قال القضاعي:
ورأيت في شرط هذه البركة أنها محبّسة على البئرين اللتين استنبطهما أبو بكر المارداني في بني وائل بحضرة الخليج والقنطرة المعروفة إحداهما بالعذق والأخرى بالعقيق، وقال عليّ بن محمد بن أحمد بن حبيب التميمي الكاتب:
أقمت بالبركة الغرّاء مرهفة، ... والماء مجتمع فيها ومسفوح
إذا النسيم جرى في مائها اضطربت، ... كأنما ريحه في جسمها روح
وهذا معنى غريب، أظنّه سبق إليه يصفها إذا امتلأت بماء النيل وقت زيادته، لأن أكثر ما يحيط بها عال عليه فإذا امتلأت بالماء أشبهت البركة، وقال أمية بن أبي الصّلت المغربي يصفها ويتشوقها:
стр. 397
لله يومي ببركة الحبش ... والأفق، بين الضياء والغبش
والنيل تحت الرياض مضطرب، ... كصارم في يمين مرتعش
ونحن في روضة مفوّفة، ... دبّج بالنّور عطفها ووشي
قد نسجتها يد الغمام لنا، ... فنحن من نسجها على فرش
فعاطني الراح، إنّ تاركها، ... من سورة الهمّ، غير منتعش
وأثقل الناس كلّهم رجل ... دعاه داعي الهوى، فلم يطش
بركةُ الخَيْزُرَان:
موضع قرب الرملة من أرض فلسطين.
بركةُ زَلْزَلٍ:
ببغداد بين الكرخ والسّراة وباب المحوّل وسويقة أبي الورد، وكان زلزل هذا ضرّابا بالعود يضرب به المثل بحسن ضربه، وكان من الأجواد، وكان في أيام المهدي والهادي والرشيد، وكان غلاما لعيسى بن جعفر بن المنصور، وكان في موضع البركة قرية يقال لها سال بقباء الى قصر الوضاح، فحفر هناك بركة ووقفها على المسلمين، ونسبت المحلّة بأسرها إليه، فقال نفطويه النحوي في ذلك:
لو أنّ زهيرا وامرأ القيس أبصرا ... ملاحة ما تحويه بركة زلزل
لما وصفا سلمى ولا أمّ جندب، ... ولا أكثرا ذكر الدّخول وحومل
قال إسحق بن إبراهيم الموصلي: كان برصوما الزامر وزلزل الضارب من سواد الكوفة، قدم بهما أبي سنة حجّ ووقفهما على الغناء العربي، وأراهما وجوه النّغم وثقّفهما حتى بلغا المبلغ الذي بلغاه من خدمة الخلفاء، وكان الرشيد قد وجد على زلزل فحبسه سنين، وكانت أخت زلزل تحت إبراهيم الموصلي، فقال فيه في قصة ذكرتها في أخبار إبراهيم من كتاب أخبار الشعراء الذي جمعته، واسم زلزل منصور:
هل دهرنا بك عائد يا زلزل، ... أيام يعيينا العدوّ المبطل
أيام أنت من المكاره آمن، ... والخير متّسع علينا مقبل
بَرَلُّسُ:
بفتحتين، وضم اللام وتشديدها: بليدة على شاطئ نيل مصر قرب البحر من جهة الإسكندرية، قال المنجّمون: هي في الإقليم الثالث، طولها اثنتان وخمسون درجة وأربع وعشرون دقيقة، وعرضها إحدى وعشرون درجة وثلاثون دقيقة، وذكر أبو بكر الهروي صاحب المدرسة والقبر بظاهر حلب أن بالبرلّس اثني عشر رجلا من الصحابة لا تعرف أسماؤهم، وينسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم:
أبو إسحاق إبراهيم بن أبي داود سليمان بن داود البرلّسي الأسدي، حدث عن أبي اليمان الحكم بن نافع وعبد الله بن محمد بن أسماء الضّبعي البصري، روى عنه أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطّحاوي، وكان حافظا ثقة، مات بمصر سنة ٢٧٢، ويعرف بابن أبي داود، أسديّ من أسد بن خزيمة، وكان سكن البرلّس، ومولده بصور من بلاد السواحل، وأبوه أبو داود من أهل الكوفة، ذكره ابن يونس فقال: كان أبوه كوفيّا ولزم هو البرلّس من أعمال مصر، ومولده بصور، وكان ثقة من حفّاظ الحديث، وذكر وفاته.
стр. 398
بَرْم اقانُ:
بالفتح ثم السكون، وقاف: من قرى مرو الشاهجان.
بُرْمُسُ:
بضم أوله والميم: من نواحي أسفرايين من أعمال نيسابور.
البَرْمَكِيَّة:
محلّة ببغداد، وقيل قرية من قراها، يقال: هي المعروفة بالبرامكة، وقد ذكرت فيما تقدم وذكر من نسب إليها.
بَرْمَلاحَةُ:
بالفتح، والحاء مهملة: موضع في أرض بابل قرب حلّة دبيس بن مزيد شرقي قرية يقال لها القسونات، بها قبر باروخ أستاذ حزقيل وقبر يوسف الرّبّان وقبر يوشع، وليس يوشع بابن نون، وقبر عزرة، وليس عزرة بناقل التوراة الكاتب، والجميع يزوره اليهود، وفيها أيضا قبر حزقيل المعروف بذي الكفل يقصده اليهود من البلاد الشاسعة للزيارة.
بُرْمٌ:
بالضم: جبل بنعمان، قال أبو صخر الهذلي:
لو انّ ما حمّلت حمّله ... شعفات رضوى، أو ذرى برم
لكللن حتى يتخشعن له، ... والخلق من عرب ومن عجم
وقال الكناني:
تبغيّن الحقاب وبطن برم، ... وقنّع من عجاجتهنّ صار
ومعدن البرم: بين ضرية والمدينة، وهناك أضاخ:
موضع مشهور.
بُرَمُ:
هكذا صورته في كتاب الإصطخري فليحقق، وقال: هو رستاق بسمرقند، زروعه مباخس غير أن قراها أعمر وأكثر عددا من رستاق سمرقند، وأموالهم المواشي، وبلغني أن القفيز الواحد ربما أخرج زيادة على مائة قفيز، وأهلها أصحّ الناس أجساما، وطول رستاق البرم نحو من مرحلتين، وربما كان للقرية الواحدة من الحدود نحو الفرسخين أو أكثر.
بَرْمِنِّش:
بتشديد النون، والشين معجمة: إقليم من أعمال بطليوس من نواحي الأندلس.
بِرْمَةُ:
بكسر أوله: من بلاد سليم، قال ابن حبيب: برمة عرض من أعراض المدينة قرب بلاكث بين خيبر ووادي القرى، وسيأتي في بلاكت بأتم من هذا، قال الراجز:
ببطن وادي برمة المستنجل
بِرْمَةُ:
أيضا بليدة ذات أسواق في كورة الغربية من أرض مصر في طريق الإسكندرية من الفسطاط، رأيتها.
بَرَنْدَقُ:
بالتحريك، وسكون النون، وفتح الدال، وقاف: قرية كبيرة من واد بين قزوين وخلخال من أعمال أذربيجان.
بُرْنَوْذُ:
بضم أوله، وسكون الراء، وفتح النون، وواو، وذال معجمة: من قرى نيسابور، ينسب إليها أبو عليّ محمد بن عليّ بن عمر المذكّر البرنوذي الواعظ، روى عنه الحاكم أبو عبد الله وقال: إنه روى عن جماعة من مشايخ أبيه لم يدركهم وذكر جماعة لا أحفظ منهم غير عتيق بن محمد الحرثي، قال:
وحملنا الشّره على السماع منه عنهم، وعمّر طويلا مائة وست سنين، ومات في رمضان سنة ٣٣٧، أو كما قال: فإني كتبت من حفظي، وكان أبوه أيضا محدثا ثقة.
стр. 399
بَرْنُوه:
بضم النون، وسكون الواو: من قرى نيسابور، منها بكر بن أحمد بن بابلوس البرنوي الحاكم أبو بكر، روى عنه أبو بكر بن زكرياء.
بَرْنِيقُ:
بالفتح ثم السكون، وكسر النون، وياء ساكنة، وقاف: مدينة بين الاسكندرية وبرقة على الساحل، منها عليّ بن البرنيقي الأديب، كان بمصر، وله خط مضبوط متعارف.
بَرْنِيلُ:
باللام: كورة من شرقي مصر، منها أبو زرعة بلال التّجيبي البرنيلي، قتل في فتنة القرّاء بمصر سنة ٢١٧.
بَرْوَجُ:
بفتح الواو، وجيم، ويقال بروص، بالصاد المهملة: من أشهر مدن الهند البحرية وأكبرها وأطيبها، يجلب منها النيل واللّكّ، نسب إليها السلفيّ أبا محمد هارون بن محمد بن المهلّب البروجي الهندي، لقيه بالاسكندرية، قال: وكان شيخا صالحا لا يتمكن من تعبير ما في قلبه لا بالعربية ولا بالفارسية إلا بعد جهد جهيد، وكان يؤذّن في مسجد من مساجد الاسكندرية، وكان قد حجّ.
بَرُوجِرْد:
بالفتح ثم الضم ثم السكون، وكسر الجيم، وسكون الراء، ودال: بلدة بين همذان وبين الكرج، بينها وبين همذان ثمانية عشر فرسخا وبينها وبين الكرج عشرة فراسخ، وبروجرد بينهما، وكانت تعدّ من القرى إلى أن اتخذ حمولة وزير آل أبي دلف بها منبرا، اتخذها منزلا لما عظم أمره واستبدّ بالجبال، وهي مدينة خصبة كثيرة الخيرات تحمل فواكهها إلى الكرج وغيرها، وطولها مقدار نصف فرسخ، وهي قليلة العرض، ينبت بها الزعفران، وقال بعضهم يهجو أهلها:
بروجرد في طيبها جنّة، ... وما عيبها غير سكّانها
ولكن يغطّي، على لؤمهم ... وبخلهم، جود نسوانها
وقال أبو الحسن عليّ بن أحمد بن الحسن بن محمد بن نعيم النّعيمي:
ودّع بروجرد توديعا إلى الأبد، ... وأضرط عليها فما بالرّبع من أحد
فما بها أحد يرجى لنائبة، ... ولا لجبران كسر من سماح يد
وقال أبو المظفّر الأموي:
ببروجرد نزلنا ... منزلا غير أنيق
وطوى، دون قراها، ... كشحه كلّ صديق
وتوارى بحجاب، ... يوحش الضيف، وثيق
والبروجرديّ، إن ص ... أحبته، شرّ رفيق
والنهاونديّ أيضا، ... من بنيّات الطريق
وكلا الجنسين لا ... يصلح إلا للحريق
ينسب إليها محمد بن هبة الله بن العلاء بن عبد الغفار البروجردي أبو الفضل الحافظ من أهل بروجرد، شيخ صالح عالم، صحب أبا الفضل محمد بن طاهر المقدسي، وكان من المتميزين الفهيمين، سمع أبا محمد عبد الرحمن بن أحمد الدّوني وأبا محمد مكي بن بحير الشعار ويحيى بن عبد الوهّاب بن مندة ومحمد بن طاهر المقدسي، قال أبو سعد: أول ما لقيته اني كنت قاعدا في جامع بروجرد أنسخ شيئا من الحديث فدخل شيخ ذو هيئة رثّة فسلّم وقعد، فبعد ساعة قال لي: ايش تكتب؟ فكرهت جوابه وقلت في نفسي: ماله ولهذا السؤال؟ ثم قلت متبرّما:
الحديث، فقال: كأنك تطلب الحديث؟ قلت:
نعم، قال: من أين أنت؟ قلت: من مرو، قال:
عمّن يروي البخاري الحديث من مرو؟ قلت: عن
стр. 400
عبدان وصدقة وعليّ بن حجر وجماعة من هذه الطبقة، قال: ما اسم عبدان؟ قلت: عبد الله بن عثمان بن جبلة، قال لي: لم قيل له عبدان؟ فوقفت فتبسم، فنظرت اليه بعين أخرى وقلت: يذكره الشيخ، فقال: كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عبد الله فاجتمع في اسمه وكنيته العبدان فقيل له عبدان، ففرحت بهذه الفائدة فقلت: عمّن سمعت هذا؟
فقال: عن محمد بن طاهر المقدسي، ثم بعد ذلك كتبت عنه أحاديث من أجزاء انتخبتها عليه.
البَرُودُ:
بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، ودال مهملة، قال يعقوب: البرود فيما بين ملل وبين طرف جبل جهينة، قال: والبرود أيضا بطرف حرّة النار أودية يقال لهنّ البوارد، والبرود: واد فيه بئر بطرف حرّة ليلى، قال: والبرود قرب رابغ ورابغ بين الجحفة وودّان، قال كثير:
غشيت ليلى بالبرود منازلا ... تقادمن، واستنت بهنّ الأعاصر
وأوحشن بعد الحيّ، إلا معالما ... يرين حديثات، وهنّ دواثر
بَرُّوقةُ:
بالفتح، وتشديد الراء وضمها، وسكون الواو، وقاف، قال نصر: ناحية كوفية فيما أحسب.
بَرُوقانُ:
بالقاف، والنون: قرية من نواحي بلخ، ينسب إليها محمد بن خاقان البروقاني.
بَرْوَنْجِرْد:
بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، وسكون النون، وكسر الجيم، وسكون الراء، ودال مهملة: قرية كبيرة بمرو عند الرمل، وقد خربت الآن، منها أبو محمد بن طاهر بن العباس البرونجردي.
بُرُونْدَاس:
بضم أوله وثانيه: اسم مقبرة بأوانا دفن فيها بعض المحدثين، لها ذكر.
بَرَوْنّس:
بفتحتين، وسكون الواو، وتشديد النون، وسين مهملة: جزيرة كبيرة في بحر الروم يحيط بها مائتا ميل، وأظنها اليوم للروم.
بِرْوُوقَتانِ:
هكذا وجدته بخط بعض أئمة الأدب بواوين الأولى مضمومة: وهو موضع قرب الكوفة، وهو في شعر طخيم بن طخماء الأسدي حيث قال:
كأن لم يكن يوم، بزورة، صالح، ... وبالقصر ظلّ دائم وصديق
ولم أرد البطحاء يمزج ماءها ... شراب، من البرووقتين، عتيق
البَرَوية:
بفتحتين: ناحية باليمن تشتمل على قرى كثيرة ومزارع.
بَرَهُوت:
بضم الهاء، وسكون الواو، وتاء فوقها نقطتان: واد باليمن يوضع فيه أرواح الكفار، وقيل: برهوت بئر بحضرموت، وقيل: هو اسم للبلد الذي فيه هذه البئر، ورواه ابن دريد برهوت، بضم الباء وسكون الراء، وقيل: هو واد معروف، وقال محمد بن أحمد: وبقرب حضرموت وادي برهوت، وهو الذي قال فيه النبي، ﷺ : إن فيه أرواح الكفار والمنافقين، وهي بئر عادية في فلاة واد مظلم، وروي عن عليّ، ﵁، أنه قال: أبغض بقعة في الأرض إلى الله ، وادي برهوت بحضرموت فيه أرواح الكفار وفيه بئر ماؤها أسود منتن تأوي إليه أرواح الكفار وعنه أنه قال: شرّ بئر في الأرض بئر بلهوت في برهوت تجتمع فيه أرواح الكفار، وحكى الأصمعي عن رجل من حضرموت قال: إنا نجد من ناحية برهوت الرائحة المنتنة الفظيعة جدّا، فيأتينا بعد
стр. 401
ذلك أن عظيما من عظماء الكفار مات فنرى أن تلك الرائحة منه، وعن ابن عباس، ﵁:
أن أرواح المؤمنين بالجابية من أرض الشام وأرواح الكفار ببرهوت من حضرموت، وقال ابن عيينة:
أخبرني رجل أنه أمسى ببرهوت، قال: فسمعت منه أصوات الحاجّ وضجيجهم، وذكر أبان بن تغلب أن رجلا آواه المبيت إلى وادي برهوت، قال:
فكنت أسمع طول الليل يا دومة يا دومة فذكرت ذلك لرجل من أهل الكتاب، فقال: إن الملك الذي على أرواح الكفار يقال له دومة، وقال النّعمان بن بشير في بنت هانئ الكندية أمّ ولده وكان النعمان قد ولي اليمن:
إني لعمر أبيك يا ابنة هانئ، ... لو تصحبين ركائبي لشقيت
وتسرّ أمك أننا لم نصطحب، ... فدعي التبسّط، للسّفار نسيت
واقني حياءك واقعدي مكفيّة، ... إن كنت للرّشد المصيب هديت
ولعلّ ذلك أن يراد فتكرهي، ... وهناك إن عفت السّفار عصيت
أنّى تذكّرها وغمرة دونها؟ ... هيهات بطن قناة من برهوت
البرَّةُ:
بلفظ مؤنث البرّ، وامرأة برّة إذا كانت بارّة بأهلها حسنة العشرة لهم، وهو اسم الموضع الذي قتل فيه قابيل أخاه هابيل، وبرّة: من أسماء زمزم، والبرّة العليا والبرّة السفلى، ويقال لهما البرتان: قريتان باليمامة، وكانت البرة العليا منزل يحيى ابن طالب الحنفي، وكان قد أثقله الدّين فهرب وقال أشعارا كثيرة يتشوّق وطنه، وقد ذكرت خبره في قرقرى، وقال يذكر البرّة:
خليليّ عوجا، بارك الله فيكما! ... على البرّة العليا صدور الركائب
وقولا، إذا ما نوّه القوم للقرى: ... ألا في سبيل الله يحيى بن طالب
بُرِيَّانَةُ:
بالضم ثم الكسر، وياء شديدة، ونون:
مدينة بالأندلس في شرقي قرطبة من أعمال بلنسية.
بُرَيْثٌ:
كأنه تصغير برث، وهي الأرض السهلة اللينة: موضع بالسواد.
بَريث:
بفتح أوله، وكسر ثانيه: موضع آخر من السواد أيضا، كلاهما عن نصر.
البِرَّيتُ:
بكسرتين، بوزن خرّيت: مكان بالبادية كثير الرمل، وقال شمر: يقال الخرّيت والبرّيت أرضان بناحية البصرة، وقال نصر: البرّيت من مياه كلب بالشام.
البُرَيْدَانِ:
بالضم ثم الفتح، بلفظ التثنية، قال الشماخ:....
بُرَيْدَةُ:
تصغير بردة: ماء لبني ضبينة وهم ولد جعدة بن غنيّ بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان عبس وسعد أمهما ضبينة، بفتح الضاد وكسر الباء، بنت سعد بن غامد من الأزد، غلبت عليهم، ويوم بريدة من أيامهم.
البُرَيْرَاءُ:
براءين، والمدّ: من أسماء جبال بني سليم ابن منصور.
بَرَيْشُ:
بفتحتين، وياء ساكنة، وشين معجمة:
حصن باليمن من أعمال صنعاء.
بَرِّيشو:
بالفتح ثم الكسر والتشديد: اسم لنهر الخازر الذي بين الموصل وإربل.
стр. 402
البَريص:
بالصاد المهملة: اسم نهر دمشق، قال أبو اسحق النّجيرمي في أماليه: العرب تقول: لا أبرح بريصي هذا أي مقامي هذا، قال: ومنه سمي باب البريص بدمشق لأنه مقام قوم يروّون، قال حسان بن ثابت الأنصاري:
لله درّ عصابة نادمتهم ... يوما بجلّق، في الزمان الأول
أولاد جفنة حول قبر أبيهم، ... قبر ابن مارية الكريم المفضل
يسقون، من ورد البريص عليهم، ... بردى يصفّق بالرحيق السلسل
وقال وعلة الجرمي:
ولا سرطان أنهار البريص
وهذان الشعران يدلان على أن البريص اسم الغوطة بأجمعها، ألا تراه نسب الأنهار إلى البريص؟
وكذلك حسان فإنه يقول: يسقون ماء بردى، وهو نهر دمشق، من ورد البريص، فأما اليريض، بالضاد المعجمة، في شعر امرئ القيس، فهو بالياء آخر الحروف.
البُرَيْقانِ:
تثنية البريق، بالضم ثم الفتح، قال ابن دريد في كتاب المجتني: أنشدنا الرياشي:
ألا قاتل الله الحمامة، غدوة، ... على الفرع ماذا هيّجت، حين غنّت
تغنّت غناء أعجميّا، فهيّجت ... جواي الذي كانت ضلوعي أجنّت
نظرت بصحراء البريقين نظرة ... حجازيّة، لو جنّ طرف لجنّت
البُرَيقةُ:
بالقاف: قرية بالصعيد قرب أدرنكة وبوتيج.
ال بُرَيْك ان:
تصغير تثنية بريك: يوم البريكين من أيام العرب.
بُرَيْكٌ:
بلد باليمامة يذكر مع برك بلد آخر هناك، وهما من أعمال الخضرمة، ولهما ذكر في أيام العرب وأشعارهم. وبريك أيضا: موضع في طريق عدن، وهو بين المنزل التاسع عشر والعشرين لحاجّ عدن، كذا ذكر في كتاب نصر.
بِرْيَلُّ:
بالكسر ثم السكون، وياء خفيفة، ولام مشددة: أحسبها مدينة بالأندلس، ينسب إليها خلف مولى يوسف بن البهلول، سكن بلنسية، يكنى أبا القاسم، وكان فقيها، له كتاب اختصر فيه المدوّنة وقرأ به على طلابه فقيل: من أراد أن يكون فقيها من ليلته فعليه بكتاب البريلي، توفي سنة ٤٤٣، ومحمد بن عيسى البريلي من تطيلة، رحل إلى المشرق وسمع، وقتل بعقبة البقر في سنة ٤٠٠.
بَريمٌ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، قال الأصمعي: لبني عامر بن ربيعة بنجد بريم، وهم شركاء بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، فيه قال ابن مقبل:
وأمست بأكناف المراح، وأعجلت ... بريما حجاب الشمس أن يترجّلا
وقال الراجز:
تذكّرت مشربها من تصلبا، ... ومن بريم قصبا مثقّبا
بُرَيْمٌ:
بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة: واد بالحجاز قرب مكة، وقيل بريم، بالفتح أيضا.
بُرَيْهٌ:
بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وهاء: نهر بريه بالبصرة من شرقي دجلة.
стр. 403
باب الباء والزاي وما يليهما
بُزَاخَةُ:
بالضم، والخاء معجمة، قال الأصمعي:
بزاخة ماء لطيّء بأرض نجد، وقال أبو عمرو الشيباني: ماء لبني أسد كانت فيه وقعة عظيمة في أيام أبي بكر الصديق مع طليحة بن خويلد الأسدي، وكان قد تنبأ بعد النبي، ﷺ ، واجتمع اليه أسد وغطفان فقوي أمره، فبعث اليه أبو بكر خالد بن الوليد فقدّم خالد أمامه عكّاشة بن محصن الأسدي حليف الأنصار، فلقيه ببزاخة ماء لبني أسد فقتل عكاشة، وكان عيينة بن حصن مع طليحة في سبعمائة من بني فزارة، وجاء خالد على الأثر فلما رأى عيينة أن سيوف المسلمين قد استلحمت المشركين قال لطليحة: أما ترى ما يصنع جيش أبي الفضل، يعني خالد بن الوليد، فهل جاءك ذو النون بشيء؟ قال: نعم قد جاءني وقال لي إن لك يوما ستلقاه ليس لك أوله ولكن لك آخره، ورحى كرحاه وحديثا لا تنساه، فقال: أرى والله أن لك حديثا لا تنساه. يا بني فزارة هذا كذاب! وولى عن عسكره فانهزم الناس وظهر المسلمون، وأسر عيينة ابن حصن وقدم به المدينة فحقن أبو بكر دمه وخلى سبيله، وهرب طليحة فدخل جبّا له فاغتسل وخرج فركب فرسه وأهلّ بعمرة ومضى إلى مكة وأتى مسلما، وقيل: بل أتى الشام فأخذه غزاة المسلمين وبعثوا به إلى المدينة فأسلم وأبلى بعده في فتوح العراق، وقيل: بل هو قدم على عمر بعد وفاة أبي بكر مسلما فقبله وقال له عمر: أقتلت الرجل الصالح عكاشة بن محصن؟ فقال: إن عكاشة سعد بي وأنا شقيت به وأنا أستغفر الله، فقال له عمر: أنت الكاذب على الله حين زعمت أنه أنزل عليك، إن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم وقبح أدباركم شيئا، فاذكروا الله قيّاما فإن الرّغوة فوق الصريح، فقال: يا أمير المؤمنين، ذلك من فتن الكفر الذي هدمه الإسلام كله فلا تعنيف عليّ ببعضه، فأسكت عمر، وقال القعقاع ابن عمرو يذكر يوم بزاخة:
وأفلتهنّ المسحلان، وقد رأى ... بعينيه نقعا ساطعا قد تكوثرا
ويوما على ماء البزاخة، خالد ... أثار بها في هبوة الموت عثيرا
ومثّل في حافاتها كلّ مثلة، ... كفعل كلاب هارشت، ثم شمّرا
وقال ربيعة بن مقروم الضبيّ:
وقومي، فان أنت كذّبتني ... بقولي، فاسأل بقومي عليما
بنو الحرب يوما، إذا استلأموا ... حسبتهم في الحديد القروما
فدى ببزاخة أهلي لهم، ... إذا ملؤوا بالجموع الحريما
وقال جحدر بن معاوية المحرزي اللص:
يا دار بين بزاخة فكثيبها ... فلوى غبير سهلها، أو لوبها
سقت الصّبا أطلال ربعك مغدقا، ... ينهلّ عارضها بلبس جيوبها
أيام أرعى العين، في زهر الصّبا، ... وثمار جنات النساء وطيبها
بُزارُ:
بالضم، وآخره راء، قال أبو سعد البزاري:
هذه النسبة الى أبزار، وهي قرية على فرسخين من نيسابور تقول لها العامة بزار، والمنتسب إليها أبو إسحق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء الأبزاري
стр. 404
الذي يقال له البزاري من هذه القرية، رحل إلى العراق والجزيرة والشام وسمع الحديث الكثير، وكان ثقة، توفي في سنة ٣٦٤ في خامس رجب، وهو ابن ست أو سبع وتسعين سنة.
البَزَّازُ:
بزايين، الأولى مشددة: بليدة بين المذار والبصرة على شاطئ نهر ميسان، رأيتها غير مرة.
بزاعَةُ:
سمعت من أهل حلب من يقوله بالضم والكسر ومنهم من يقول بزاعا بالقصر، وعليه قول شاعرهم:
لو أن بزاعا جنّة الخلد ما وفى ... رحيلي إليها بالتّرحّل عنكم
وهي بلدة من أعمال حلب في وادي بطنان بين منبج وحلب، بينها وبين كلّ واحدة منهما مرحلة، وفيها عيون ومياه جارية وأسواق حسنة، وقد خرج منها بعض أهل الأدب، منهم: أبو خليفة يحيى بن خليفة بن علي بن عيسى بن عامر بن أحمد بن المحسن ابن المغيث التّنوخي البزاعي، يعرف بابن الفرس، له شعر جيّد منه:
حبيب جفاني لا لذنب أتيته، ... على هجره أفديه بالمال والنفس
رضيت به فليهجر العام كلّه، ... ويجعل لي يوما من الوصل والأنس
وأبو فراس بن أبي الفرج البزاعي ذكرنا له شعرا في دير سمعان ودير عمّان، وحمّاد البزاعي شاعر عصري وكان من المجيدين، ومن شعره في غلام اسم أبيه عبد القاهر:
نفّر نومي ظبي الحمى النافر، ... ونام عمّا يكابد الساهر
يا ليلة بتّها، وأوّلها ... كأوّل الحبّ ما له آخر
أرعى نجوما ونت، وسائرها ... أحير منه فليس بالسائر
مغرى بظبي المواصل من بني ال ... مواصلين، وهو المقاطع الهاجر
صرت له أول اسم والده الأو ... ل، إذ كان نصفه الآخر
بَزَّاقُ:
بالفتح، وتشديد الزاي: موضع قرب تلّ فخّار من أعمال واسط، وقد ذكر في بسّاق.
بُزَانُ:
بالضم: من قرى أصبهان، ينسب إليها أبو الفرج عبد الوهاب بن محمد بن عبد الله الأصبهاني البزاني، روى عنه أبو بكر الخطيب.
بُزَانةُ:
من قرى أسفرايين.
بَزْدَانُ:
بسكون الزاي: من قرى الصّغد.
بَزْدَة:
بالفتح ثم السكون، وفتح الدال المهملة، ويقال بزدوه، والنسبة إليها بزدي: قلعة حصينة على ستة فراسخ من نسف، ينسب إليها بزدي: قلعة حصينة على ستة فراسخ من نسف، ينسب إليها أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد النّسفي البزدي، ويقال البزدوي، الفقيه بما وراء النهر، صاحب الطريقة على مذهب أبي حنيفة، روى عنه صاحبه أبو المعالي محمد بن نصر بن منصور المديني الخطيب بسمرقند، وابنه القاضي أبو ثابت الحسن بن علي البزدي، كان أبوه من هذه القرية وولي القضاء بسمرقند وكذلك ولي القضاء ببخارى ثم عزل فانصرف إلى بزدة فسكنها، وسمع الحديث ورواه، ومات بسمرقند سنة ٥٥٧، ومولده سنة نيف وسبعين وأربعمائة، وينسب إليها من المتقدمين عزيز بن سليم بن منصور من أهل البصرة، قدم خراسان مع
стр. 405
قتيبة بن مسلم فسكن بزدة فنسب إليها.
بُزدِيْغَرَةُ:
بضم الباء، وسكون الزاي، وكسر الدال، وياء ساكنة، وغين معجمة مفتوحة، وراء:
من قرى نيسابور، منها الفقيه أبو عبد الله محمد بن زياد بن يزيد النيسابوري البز ديغري، كان زاهدا، مات سنة ٢٩٥.
بُزُرْجَسَابُور:
بضمتين، وراء ساكنة، وجيم مفتوحة: من طساسيج بغداد، وحدّه في أعلى بغداد العلث قرب حربى من شرقي دجلة، قال البحتري:
ضيعة للزمان عندي وعكس، ... إذ تولّى بزرجاسبور حبس
بُزْرَةُ:
بالضم: ناحية على ثلاثة أيام من المدينة بينها وبين الرُّويثة، عن نصر.
البَزُّ:
بالفتح، والتشديد: من قرى العراق، وبزّ النهر بكلام أهل السواد: آخره، ينسب إليها عبد السلام بن أبي بكر بن عبد الملك الجماجمي البزّي، شيخ صالح، حدث عن أبي طالب المبارك بن خضير الصّيرفي.
بُزْغامُ:
بالضم ثم السكون، والغين معجمة: من قرى نسف بما وراء النهر، ينسب إليها أبو طاهر حمزة بن محمد بن أسد البزغامي، توفي في شهر رمضان سنة ٤١٢ شابّا.
بَزْقُبَاذ:
هي أبرقباذ وقد ذكرت.
بَزْكُوَار:
اسم بيت بناه المتوكل في قصر له بسرّ من رأى، فقال بعضهم يذكره بعد خرابه وكتب على حائطه:
هذي ديار ملوك دبّروا زمنا ... أمر البلاد، وكانوا سادة العرب
عصى الزمان عليهم بعد طاعته، ... فانظر إلى فعله بالجوسق الخرب
وبزكوار وبالمختار قد خلوا ... من ذلك العزّ والسلطان والرّتب
بِزِليَانةُ:
بكسرتين، وسكون اللام، وياء، وألف، ونون: بليدة قريبة من مالقة بالأندلس، ينسب إليها أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الحسن ابن مسعود الجذامي البزلياني يكنى أبا عمر، كان مخلفا للقضاء بإلبيرة وبجّانة، وصحب أبا بكر بن زرب وابن مفرّج والزبيدي وابن أبي زمين ونظائرهم، وكان من أهل العلم والفضل، حدّث عنه أبو محمد بن خزرج وقال: توفي مستهل جمادى الأولى سنة ٤٦١، ومولده سنة ٣٦٠، قاله ابن بشكوال.
بُزْماقانُ:
بالضم، والقاف: من قرى مرو، منها إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد الكاتب البزماقاني، مات بعد سنة ثلاثمائة.
بُزْنانُ:
بالنونين: من قرى مرو قريبة من البلد حتى صارت محلة منها، خربت الآن، ينسب إليها جماعة، منهم: أحمد بن بندون بن سليمان البزناني، روى الحديث، وكان الأدب غالبا عليه، يروي عن الأصمعي.
بَزْنَرُ:
بالفتح ثم السكون، ونون مفتوحة، وراء:
من ناحية الإقليم من قرى غرناطة بالأندلس، ينسب إليها أبو الحسن هانئ بن عبد الرحمن بن هانئ الغرناطي، قال السلفي: قدم علينا حاجّا سنة ٥١٥، وسمع مني كثيرا وعلقت عنه يسيرا، وكان قد سمع بالأندلس وكان من كبارها.
بُزْنِيرُوذ:
بالضم ثم السكون، وكسر النون، وياء ساكنة، وراء مضمومة، وواو ساكنة، وذال معجمة: من نواحي همذان ذات قرى، منها وليداباذ
стр. 406
التي ينسب إليها عبد الرحمن بن حمدان الجلّاب الهمذاني.
البزْوَاءُ:
بالفتح، والمدّ، والبزا: خروج الصدر ودخول الظهر، يقال: رجل أبزى وامرأة بزواء:
وهو موضع في طريق مكة قريب من الجحفة، وقيل: البزواء قرب المدينة بلدة بيضاء مرتفعة من الساحل بين الجار وودّان وغيقة من أشد بلاد الله حرّا، يسكنها بنو ضمرة من بني بكر بن عبد مناة ابن كنانة رهط عزّة صاحبة كثيّر، قال كثيّر يهجو بني ضمرة:
ولا بأس بالبزواء أرضا لو أنها ... تطهّر من آثارهم، فتطيب
إذا مدح البكريّ عندك نفسه، ... فقل كذب البكريّ، وهو كذوب
هو التيس لؤما، وهو، إن راء غفلة ... من الجار أو بعض الصحابة، ذيب
وأما قول أبي دهبل الجمحي:
وجازت على البزواء، والليل كاسر ... جناحيه بالبزواء، وردا وأدهما
فما أراه أراد غير الأولى لأنه وصف مسيره إلى اليمن في أبيات ذكرت في ألملم.
بَزُوغَى:
بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، والغين معجمة، وألف ممالة: من قرى بغداد قرب المرزفة، بينها وبين بغداد نحو فرسخين، وقد أكثر شعراء بغداد من ذكرها، قال جحظة وهو أحمد بن جعفر البرمكي:
وردنا بزوغى والغروب، كأنها ... أهاضيب سود، في جوانبها زمر
فقام إلينا البائعون، كأنهم ... نجوم تهاوت من مطالعها زهر
فمن قائل: عندي شراب معتّق، ... ومن تائه بالخمر أسكره الفكر
وأنشد جحظة لنفسه في أماليه يذكر بزوغى:
شبيهك يا مولاي قد حان أن يبدو، ... فهل لك أن تغدو، وفي الحزم أن تغدو،
على قهوة مسكيّة بابلية، ... لها في أعالي الكأس من مزجها عقد
فقد أزعج الناقوس من كان وادعا، ... وأهدى إلينا طيب أنفاسه الورد
وهذي بزوغى والغروب وطائر ... على الغصن لا يدري: أيندب أم يشدو
فقام وفضلات الكرى في جفونه، ... وفي برده غصن يتيه به البرد
فناولته كأسا فأسرع شربها، ... ولم يك لي من أن أساعده بدّ
فغنّى، وقد غابت سمادير سكره: ... ألا من لصبّ قد تحيّفه الوجد؟
سقى الله أيامي برحبة هاشم ... إلى دار شرشير، وإن قدم العهد
فقصر ابن حمدون إلى الشارع الذي ... غنينا به، والعيش مقتبل رغد
منازل كانت بالملاح أنيسة، ... فأضحت وما فيهنّ دعد ولا هند
فسبحان من أضحى الجميع بأمره ... وتقديره أيدي سبا، وله الحمد!
وينسب إلى بزوغى جماعة، منهم: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن حاتم بن إسمعيل البزوغاني، وهو
стр. 407
ابن بنت أبي موسى محمد بن المثنّى، حدث عن جده لأمه وغيره.
بَزَوْفَرُ:
بفتحتين، وسكون الواو، وفتح الفاء:
قرية كبيرة من أعمال قوسان قرب واسط وبغداد على النهر الموفّقي في غربيّ دجلة.
بُزْي انُ:
بالضم ثم السكون، وياء، وألف، ونون:
من قرى هراة، ينسب إليها أبو بكر عبد الله بن محمد البزياني كرّاميّ المذهب، توفي سنة ٥٢٦.
بَزِيذى:
بالفتح ثم الكسر، وذال معجمة: من قرى بغداد، نزلها أبو مسلم جعفر بن باي الجيلي فنسب إليها، يروي عن أبي بكر محمد بن إبراهيم المقري وأبي عبد الله بن بطة، وأقام بقرية بزيذى إلى أن مات سنة ٤١٤.
بَزِيقِيا:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وكسر القاف، وياء، وألف: قرية قرب حلة بني مزيد من أعمال الكوفة.
بُزَيُّ:
بالضم ثم الفتح، وتشديد الياء: جبل على شط الجريب، وهو واد عريض يفرغ في الرّمّة.
باب الباء والسين وما يليهما
بَسَا:
بالفتح، ويعرّبونها فيقولون فسا: مدينة بفارس ذكرت في فسا، وذكر الأديب أبو العباس احمد ابن عليّ بن بابه القاشي أن أرسلان البساسيري منسوب إليها، قال: هكذا ينسب أهل فارس إلى بسا بسا سيريّ، وكان مولاه منها وكان من مماليك بهاء الدولة بن عضد الدولة، فلما ملك جلال الدولة أبو طاهر وابنه الملك الرحيم أبو نصر قوي أمر البساسيري وتقدم على أتراك بغداد وكثرت أمواله وأتباعه، فلما قدم طغرل بك أول ملوك السلجوقية إلى بغداد خرج الملك الرحيم إليه وهرب البساسيري إلى رحبة مالك، وكان كاتب المستنصر صاحب مصر، وانتسب إليه فقبله وأقطعه، واتفق أنّ ابراهيم إينال أخا طغرل بك جمع جموعا وعصى على أخيه بنواحي همذان، فجمع طغرل بك عساكره وقصده فخلت بغداد من مدافع عنها، فرجع إليه أرسلان البساسيري ومعه قريش بن بدران بن المقلّد أمير بني عقيل، فملكا بغداد ودار الخلافة، واستذمّ الوزير رئيس الرؤساء إلى قريش للخليفة القائم بأمر الله ولنفسه، وانتقل الخليفة إلى خيمة قريش وحمله إلى قلعة عانة على الفرات وبها ابن عمه مهارش وسلّم رئيس الرؤساء إلى البساسيري فصلبه ومثل به، وملك دار الخلافة واستولى على ذخائرها وأقام الخطبة ببغداد ونواحيها سنة كاملة لصاحب مصر، أولها سادس عشر ذي القعدة سنة ٤٥٠، وأعيدت خطبة القائم في سادس عشر ذي القعدة من سنة ٤٥١، إلى أن أوقع طغرل بك بأخيه ورجع إلى بغداد وأوقع بالبساسيري فقتله وردّ القائم إلى مقرّ عزّه ودار خلافته، والقصة في ذلك طويلة وهذا مختصرها. وببغداد من ناحية باب الأزج محلّة كبيرة يقال لها دار البساسيري نسب إليها بعض الرواة.
بُسَّاءُ:
بالضم، والتشديد، والمدّ: بيت بنته غطفان وسمته بسّاء مضاهاة للكعبة، وهو من قولهم لا أفعل ذلك ما أبسّ عبد بناقة، وهو طوفانه حولها ليحلبها، وأبسّ بالإبل عند الحلب إذا دعا الفصيل إلى الناقة يستدرها به، فكأنهم كانوا يستحلبون الرزق في الطواف حوله.
بَسبَّاسَةُ:
بالفتح ثم التشديد: من أسماء مكة في الجاهلية لأنها كانت تبس من لا يتقي فيها، والبس أن تقول
стр. 408
في زجر الناقة: بس بس إذا أردت سوقها وزجرها، قال الشاعر:
بسّاسة تبسّ كلّ منكر ... بالبلد المحفوظ ثم المعشر
بُساقٌ:
بالضم، وآخره قاف، ويقال بصاق، بالصاد:
جبل بعرفات، وقيل واد بين المدينة والجار، وكان لأمية بن حرثان بن الأسكر ابن اسمه كلاب اكتتب نفسه في الجند الغازي مع أبي موسى الأشعري في خلافة عمر، فاشتاقه أبوه وكان قد أضرّ فأخذ بيد قائده ودخل على عمر وهو في المسجد فأنشده:
أعاذل قد عذلت بغير قدري، ... ولا تدرين عاذل ما ألاقي
فإما كنت عاذلتي فردّي ... كلابا، إذ توجّه للعراق
فتى الفتيان في عسر ويسر، ... شديد الرّكن في يوم التلاقي
فلا وأبيك! ما باليت وجدي ... ولا شغفي عليك ولا اشتياقي
وإيقادي عليك، إذا شتونا، ... وضمّك تحت نحري واعتناقي
فلو فلق الفؤاد شديد وجد، ... لهمّ سواد قلبي بانفلاق
سأستعدي على الفاروق ربّا، ... له عمد الحجيج إلى بساق
وأدعو الله، محتسبا عليه، ... ببطن الأخشبين إلى دفاق
إن الفاروق لم يردد كلابا ... على شيخين، هامهما زواق
فبكى عمر وكتب إلى أبي موسى الأشعري في ردّ كلاب إلى المدينة، فلما قدم دخل عليه فقال له عمر:
ما بلغ من برّك بأبيك؟ فقال: كنت أوثره وأكفيه أمره، وكنت أعتمد إذا أردت أن أحلب له لبنا إلى أغزر ناقة في إبله فأسمّنها وأريحها وأتركها حتى تستقرّ، ثم أغسل أخلافها حتى تبرد ثم أحتلب له فأسقيه. فبعث عمر إلى أبيه فجاءه، فدخل عليه وهو يتهادى وقد انحنى، فقال له: كيف أنت يا أبا كلاب؟ فقال: كما ترى يا أمير المؤمنين.
فقال: هل لك من حاجة؟ قال: نعم، كنت أشتهي أن أرى كلابا فأشمه شمة وأضمه ضمة قبل أن أموت.
فبكى عمر وقال: ستبلغ في هذا ما تحب إن شاء الله تعالى. ثم أمر كلابا أن يحتلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث بلبنها إليه، ففعل، وناوله عمر الإناء وقال:
اشرب هذا يا أبا كلاب! فأخذه فلما أدناه من فمه قال:
والله يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب! فبكى عمر وقال: هذا كلاب عندك حاضر وقد جئناك به. فوثب إلى ابنه وضمه إليه وقبله، فجعل عمر والحاضرون يبكون وقالوا لكلاب: الزم أبويك، فلم يزل مقيما عندهما إلى أن مات. وهذا الخبر وإن كان لا تعلّق له بالبلدان فإني كتبته استحسانا له وتبعا لشعره.
بُسَاقٌ:
أيضا: عقبة بين التيه وأيلة، قال أبو عمر الكندي: التقى زهير بن قيس البلوي وعبد العزيز بن مروان، وقد تقدم إلى مصر مع أبيه إلى عمال عبد الله بن الزبير ببساق، وهو سطح عقبة أيلة، فانهزم زهير ومن معه فقال نصيب:
ملكت بساقا والبطاح، فلم ترم ... بطاحك لما أن حميت ذماركا
стр. 409
فساء الأولى ولّوا عن الأمر بعد ما ... أرادوا عليه، فاعلمنّ، اقتساركا
بَسَّاقٌ:
بالفتح، وتشديد السين، وآخره قاف: اسم نهر بالعراق يسمونه البزّاق، بالزاي، وكانوا يدعونه بالنبطية بسّاق، ومعناه بكلامهم: الذي يقطع الماء عما يليه ويجترّه إلى نفسه، وهو نهر يجتمع اليه فضول مياه السّيب وما فضل من ماء الفرات: فقال الناس لذلك البزّاق.
بَسَّانُ:
بالنون: محلة بهراة.
بَسْبُطُ:
بالفتح ثم السكون، وضم الباء الثانية: جبل من جبال السّراة أو تهامة، عن نصر.
بسبة:
بالفتح ثم السكون، وباء أخرى: من قرى بخارى، ينسب إليها أحمد بن محمد بن أبي نصر البسبي، حكاه السمعاني عن أبي كامل البصيري، وقال الاصطخري: بسبة العليا وبسبة السفلى من أعمال فرغانة، فأما بسبة العليا فهي أول كورة من كور فرغانة إذا دخلت إليها من ناحية خجندة.
بسْتَ انُ إبراهيمَ:
في بلاد بني أسد، وأنشد الأبيوردي لبعضهم:
ومن بستان إبراهيم غنّت ... حمائم، تحتها فنن رطيب
بُستان ابن عامر:
هو بستان ابن معمر المذكور فيما بعد.
بُسْتانُ الغُمَيْر:
بالتصغير، كان يقال له في الجاهلية غمر ذي كندة، فاتخذ فيه ناس من بني مخزوم أرضا فيقال له: بستان الغمير.
بُستانُ ابن مَعمَر:
مجتمع النّخلتين النخلة اليمانية والنخلة الشامية، وهما واديان، والعامة يسمونه بستان ابن عامر، وهو غلط، قال الأصمعي وأبو عبيدة وغيرهما:
بستان ابن عامر انما هو لعمر بن عبيد الله بن معمر ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب، ولكن الناس غلطوا فقالوا بستان ابن عامر وبستان بني عامر، وإنما هو بستان ابن معمر، وقوم يقولون: نسب إلى حضرميّ بن عامر، وآخرون يقولون: نسب إلى عبد الله بن عامر بن كريز، وكلّ ذلك ظنّ وترجيم.
وذكر أبو محمد عبد الله بن محمد البطليوسي في شرح كتاب أدب الكاتب فقال: وقال، يعني ابن قتيبة:
ويقولون بستان ابن عامر وإنما هو بستان ابن معمر، وقال البطليوسي: بستان ابن معمر غير بستان ابن عامر وليس أحدهما الآخر، فأما بستان ابن معمر فهو الذي يعرف ببطن نخلة، وابن معمر هو عمر بن عبيد الله بن معمر التّيمي، وأما بستان ابن عامر فهو موضع آخر قريب من الجحفة، وابن عامر هذا هو عبد الله بن عامر بن كريز، استعمله عثمان على البصرة، وكان لا يعالج أرضا إلا أنبط فيها الماء، ويقال:
إنّ أباه أتى به النبي، ﷺ ، وهو صغير فعوّذه وتفل في فيه فجعل يمتصّ ريق رسول الله، ﷺ ، فقال رسول الله، ﷺ : إنه لمسقيّ، فكان لا يعالج أرضا إلّا أنبط فيها الماء.
بَسْت:
آخره تاء مثناة: واد بأرض إربل من ناحية أذربيجان في الجبال.
بُسْت:
بالضم: مدينة بين سجستان وغزنين وهراة، وأظنّها من أعمال كابل، فإن قياس ما نجده من أخبارها في الأخبار والفتوح كذا يقتضي، وهي من البلاد الحارة المزاج، وهي كبيرة، ويقال لناحيتها
стр. 410
اليوم: كرم سير، معناه النواحي الحارة المزاج، وهي كثيرة الأنهار والبساتين إلّا أن الخراب فيها ظاهر، وسئل عنها بعض الفضلاء فقال: هي كتثنيتها يعني بستان، وقد خرج منها جماعة من أعيان الفضلاء، منهم: الخطابي أبو سليمان أحمد بن محمد البستي صاحب معالم السنن وغريب الحديث وغير ذلك، وكان من الأئمة الأعيان، ذكرت أخباره وأشعاره في كتاب الأدباء من جمعي فأغنى، وإسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل أبو محمد القاضي البستي، سمع هشام بن عمّار وهشام بن خالد الأزرق وقتيبة بن سعيد وغيرهم، روى عنه أبو جعفر محمد بن حيّان وأبو حاتم احمد ابن عبد الله بن سهل بن هشام البستيّان وغيرهما، مات سنة ٣٠٧، وأبو الفتح علي بن محمد ويقال ابن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد العزيز البستي الشاعر الكاتب صاحب التجنيس، سمع أبا حاتم بن حبّان، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، مات ببخارى في سنة ٤٠٠، وقال عمران بن موسى بن محمد بن عمران الطّولقي في أبي الفتح البستي:
إذا قيل: أيّ الأرض في الناس زينة؟ ... أجبنا وقلنا: أبهج الأرض بستها
فلو أنني أدركت يوما عميدها ... لزمت يد البستيّ دهرا، وبستها
وقال كافور بن عبد الله الإخشيدي الخصيّ اللّيثي الصّوري:
ضيّعت أيامي ببست، وهمّتي ... تأبى المقام بها على الخسران
وإذا الفتى في البؤس أنفق عمره، ... فمن الكفيل له بعمر ثان؟
وأبو حاتم محمد بن حبّان بن معاذ بن معبد بن سعيد ابن شهيد التميمي، كذا نسبه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد البخاري المعروف بغنجار، ووافقه غيره إلى معبد، ثم قال: ابن هدبة بن مرة بن سعد ابن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أدّ ابن طابخة بن الياس بن مضر الامام العلامة الفاضل المتقن، كان مكثرا من الحديث والرحلة والشيوخ، عالما بالمتون والأسانيد، أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره، ومن تأمّل تصانيفه تأمّل منصف علم أن الرجل كان بحرا في العلوم، سافر ما بين الشاش والإسكندرية، وأدرك الأئمة والعلماء والأسانيد العالية، وأخذ فقه الحديث والفرض على معانيه عن إمام الأئمة أبي بكر ابن خزيمة، ولازمه وتلمذ له، وصارت تصانيفه عدّة لأصحاب الحديث غير أنها عزيزة الوجود، سمع ببلده بست أبا أحمد إسحاق بن ابراهيم القاضي وأبا الحسن محمد بن عبد الله ابن الجنيد البستي، وبهراة أبا بكر محمد بن عثمان بن سعد الدارمي، وبمرو أبا عبد الله وأبا عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن سليمان السعدي وأبا يزيد محمد بن يحيى بن خالد المديني، وبقرية سنج أبا علي الحسين بن محمد بن مصعب السنجي وأبا عبد الله محمد بن نصر بن ترقل الهورقاني، وبالصغد بما وراء النهر أبا حفص عمر بن محمد بن يحيى الهمداني، وبنسإ أبا العباس الحسن بن سفيان الشيباني ومحمد بن عمر بن يوسف ومحمد بن محمود بن عدي النسويّين، وبنيسابور أبا العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السرّاج الثّقفي وأبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه الأزدي، وبأرغيان أبا عبد الله محمد بن المسيب بن إسحاق الأرغياني، وبجرجان عمران بن موسى بن
стр. 411
مجاشع وأحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزّان الجرجانيين، وبالرّيّ أبا القاسم العبّاس بن الفضل بن عاذان المقري وعلي بن الحسن بن مسلم الرّازي، وبالكرج أبا عمارة أحمد بن عمارة بن الحجاج الحافظ والحسين بن إسحاق الأصبهاني، وبعسكر مكرم أبا محمد عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي المعروف بعبدان الأهوازي، وبتستر أبا جعفر أحمد بن محمد بن يحيى بن زهير الحافظ، وبالأهواز أبا العباس محمد بن يعقوب الخطيب، وبالأبلّة أبا يعلى محمد بن زهير والحسين بن محمد بن بسطام الأبليّيّن، وبالبصرة أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وأبا يحيى زكرياء ابن يحيى الساجي وأبا سعيد عبد الكريم بن عمر الخطّابي، وبواسط أبا محمد جعفر بن أحمد بن سنان القطّان والخليل بن محمد الواسطي ابن بنت تميم بن المنتصر، وبقم الصّلح عبد الله بن قحطبة بن مرزوق الصّلحي، وبنهر سابس قرية من قرى واسط خلّاد ابن محمد بن خالد الواسطي، وببغداد أبا العباس حامد ابن محمد بن شعيب البلخي وأبا أحمد الهيثم بن خلف الدّوري وأبا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، وبالكوفة أبا محمد عبد الله بن زيدان البجلي، وبمكة أبا بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه صاحب كتاب الأشراف في اختلاف الفقهاء، وأبا سعيد المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي، وبسامرّا علي بن سعيد العسكري عسكر سامرّا، وبالموصل أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنّى الموصلي وهارون بن المسكين البلدي وأبا جابر زيد بن علي ابن عبد العزيز بن حيّان الموصلي وروح بن عبد المجيب الموصلي، وببلد سنجار علي بن إبراهيم بن الهيثم الموصلي، وبنصيبين أبا السّري هاشم بن يحيى النصيبيني ومسدد بن يعقوب بن إسحاق الفلوسي، وبكفرتوثا من ديار ربيعة محمد بن الحسين بن أبي معشر السّلمي، وبسرغامرطا من ديار مضر أبا بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن عبد الله بن مسرّح الحرّاني، وبالرافقة محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن فروخ البغدادي، وبالرّقة الحسين بن عبد الله بن يزيد القطّان، وبمنبج عمر بن سعيد بن سنان الحافظ وصالح بن الأصبغ بن عامر التنوخي، وبحلب علي بن أحمد بن عمران الجرجاني، وبالمصيصة أبا طالب أحمد بن داود بن محسن بن هلال المصيصي، وبأنطاكية أبا علي وصيف بن عبد الله الحافظ، وبطرسوس محمد بن يزيد الدّرقي وإبراهيم بن أبي أمية الطرسوسي، وبأذنة محمد بن علان الأذني، وبصيداء محمد بن أبي المعافى بن سليمان الصّيداوي، وببيروت محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي المعروف بمكحول، وبحمص محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي الراهب، وبدمشق أبا الحسن أحمد ابن عمير بن جوصاء الحافظ وجعفر بن أحمد بن عاصم الأنصاري وأبا العباس حاجب بن أركين الفرغاني الحافظ، وبالبيت المقدس عبد الله بن محمد بن مسلم المقدسي الخطيب، وبالرّملة أبا بكر محمد بن الحسن ابن قتيبة العسقلاني، وبمصر أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي وسعيد بن داود بن وردان المصري وعلي بن الحسين بن سليمان المعدّل وجماعة كثيرة من أهل هذه الطبقة سوى من ذكرناهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله ابن مندة الأصبهاني وأبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار الحافظ البخاري وأبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الذّهلي الهروي وأبو مسلمة محمد بن محمد ابن داود الشافعي وجعفر بن شعيب بن محمد السمرقندي والحسن بن منصور الأسفيجابي والحسن بن محمد بن سهل الفارسي وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن
стр. 412
هارون الزّوزني وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن خشنام الشّروطي وجماعة كثيرة لا تحصى.
أخبرنا القاضي الإمام أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني اذنا عن أبي القاسم زاهر بن طاره الشّحّامي عن أبي عثمان سعيد البحتري قال: سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: أبو حاتم البستي القاضي كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال، صنف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يسبق إليه، وولي القضاء بسمرقند وغيرها من المدن ثم ورد نيسابور سنة ٣٣٤، وحضرناه يوم جمعة بعد الصلاة فلما سألناه الحديث نظر إلى الناس وأنا أصغرهم سنّا فقال:
استمل، فقلت: نعم، فاستمليت عليه، ثم أقام عندنا وخرج إلى القضاء بنيسابور وغيرها وانصرف إلى وطنه، وكانت الرحلة بخراسان إلى مصنّفاته.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي شفاها قال:
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي اذنا عن أبي بكر أحمد بن عليّ بن ثابت كتابة قال: ومن الكتب التي تكثر منافعها إن كانت على قدر ما ترجمها به واضعها مصنّفات أبي حاتم محمد بن حبّان البستي التي ذكرها لي مسعود بن ناصر السّجزي ووقفني على تذكرة بأسمائها، ولم يقدّر لي الوصول إلى النظر فيها لأنها غير موجودة بيننا ولا معروفة عندنا، وأنا أذكر منها ما استحسنته سوى ما عدلت عنه واطرحته: فمن ذلك كتاب الصحابة خمسة أجزاء وكتاب التابعين اثنا عشر جزءا وكتاب اتباع التابعين خمسة عشر جزءا وكتاب اتباع التابعين خمسة عشر جزءا وكتاب تبع الاتباع سبعة عشر جزءا وكتاب تبّاع التبع عشرون جزءا وكتاب الفصل بين النقلة عشرة أجزاء وكتاب علل أوهام أصحاب التواريخ عشرة أجزاء وكتاب علل حديث الزّهري عشرون جزءا وكتاب علل حديث مالك عشرة أجزاء وكتاب علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه عشرة أجزاء وكتاب علل ما استند إليه أبو حنيفة عشرة أجزاء وكتاب ما خالف الثّوريّ شعبة ثلاثة أجزاء وكتاب ما انفرد فيه أهل المدينة من السّنن عشرة أجزاء وكتاب ما انفرد به أهل مكة من السنن عشرة أجزاء وكتاب ما عند شعبة عن قتادة وليس عند سعيد عن قتادة جزآن وكتاب غرائب الأخبار عشرون جزءا وكتاب ما أغرب الكوفيون عن البصريين عشرة أجزاء وكتاب ما أغرب البصريون عن الكوفيين ثمانية أجزاء وكتاب أسامي من يعرف بالكنى ثلاثة أجزاء وكتاب كنى من يعرف بالاسامي ثلاثة أجزاء وكتاب الفصل والوصل عشرة أجزاء وكتاب التمييز بين حديث النضر الحدّاني والنضر الحزّاز جزآن وكتاب الفصل بين حديث أشعث بن مالك وأشعث بن سوار جزآن وكتاب الفصل بين حديث منصور بن المعتمر ومنصور ابن راذان ثلاثة أجزاء وكتاب الفصل بين مكحول الشامي ومكحول الأزدي جزء وكتاب موقوف ما رفع عشرة أجزاء وكتاب آداب الرجالة جزآن وكتاب ما أسند جنادة عن عبادة جزء وكتاب الفصل بين حديث نور بن يزيد ونور بن زيد جزء وكتاب ما جعل عبد الله بن عمر عبيد الله بن عمر جزآن وكتاب ما جعل شيبان سفيان أو سفيان شيبان ثلاثة أجزاء وكتاب مناقب مالك بن أنس جزآن وكتاب مناقب الشافعي جزآن وكتاب المعجم على المدن عشرة أجزاء وكتاب المقلّين من الحجازيين عشرة أجزاء وكتاب المقلّين من العراقيين عشرون جزءا وكتاب الأبواب المتفرّقة ثلاثون جزءا وكتاب الجمع بين الأخبار المتضادّة جزآن وكتاب وصف
стр. 413
المعدل والمعدّل جزآن وكتاب الفصل بين حدثنا وأخبرنا جزء وكتاب وصف العلوم وأنواعها ثلاثون جزءا وكتاب الهداية إلى علم السنن، قصد فيه إظهار الصناعتين اللتين هما صناعة الحديث والفقه، يذكر حديثا ويترجم له ثم يذكر من يتفرّد بذلك الحديث ومن مفاريد أيّ بلد هو ثم يذكر كل اسم في إسناده من الصحابة إلى شيخه بما يعرف من نسبته ومولده وموته وكنيته وقبيلته وفضله وتيقّظه ثم يذكر ما في ذلك الحديث من الفقه والحكمة، فإن عارضه خبر ذكره وجمع بينهما، وإن تضادّ لفظه في خبر آخر تلطّف للجمع بينهما حتى يعلم ما في كل خبر من صناعة الفقه والحديث معا، وهذا من أنبل كتبه وأعزّها، قال أبو بكر الخطيب: سألت مسعود بن ناصر يعني السّجزي فقلت له: أكلّ هذه الكتب موجودة عندكم ومقدور عليها ببلادكم؟ فقال: إنما يوجد منها الشيء اليسير والنزر الحقير، قال: وقد كان أبو حاتم ابن حبان سبّل كتبه ووقفها وجمعها في دار رسمها لها، فكان السبب في ذهابها مع تطاول الزمان ضعف السلطان واستيلاء ذوي العيث والفساد على أهل تلك البلاد، قال الخطيب: ومثل هذه الكتب الجليلة كان يجب أن يكثر بها النسخ فيتنافس فيها أهل العلم ويكتبوها ويجلّدوها إحرازا لها، ولا أحسب المانع من ذلك كان إلا قلّة معرفة أهل تلك البلاد بمحلّ العلم وفضله وزهدهم فيه ورغبتهم عنه وعدم بصيرتهم به، والله أعلم، قال الإمام تاج الإسلام: وحصل عندي من كتبه بالإسناد المتصل سماعا كتاب التقاسيم والأنواع خمسة مجلدات، قرأتها على أبي القاسم الشّحّامي عن أبي الحسن النّخاني عن أبي هارون الزّوزني عنه، وكتاب روضة العقلاء، قرأته على حنبل السّجزي عن أبي محمد النّوني عن أبي عبد الله الشروطي عنه، وحصل عندي من تصانيفه غير مسندة عدّة كتب: مثل كتاب الهداية إلى علم السنن من أوله قدر مجلدين، وله، وهو أشهر من هذه كلّها، كتاب الثقات وكتاب الجرح والتعديل وكتاب شعب الإيمان وكتاب صفة الصلاة، أدرك عليه في كتاب التقاسيم فقال: في أربع ركعات يصلّيها الإنسان ستمائة سنّة عن النبيّ، ﷺ ، أخرجناها بفصولها في كتاب صفة الصلاة فأغنى ذلك عن نظمها في هذا النوع من هذا الكتاب، قال أبو سعد: سمعت أبا بكر وجيه بن طاهر الخطيب بقصر الريح سمعت با محمد الحسن بن أحمد السمرقندي سمعت أبا بشر عبد الله بن محمد بن هارون سمعت عبد الله بن محمد الاستراباذي يقول: أبو حاتم بن حبان البستي كان على قضاء سمرقند مدّة طويلة، وكان من فقهاء الدين وحفّاظ الآثار والمشهورين في الأمصار والأقطار، عالما بالطبّ والنجوم وفنون العلم، ألّف كتاب المسند الصحيح والتاريخ والضعفاء والكتب الكثيرة من كلّ فنّ، أخبرتني الحرّة زينب الشعرية اذنا عن زاهر بن طاهر عن أحمد بن الحسين الإمام، سمعت الحافظ أبا عبد الله الحاكم يقول: أبو حاتم بن حبان داره التي هي اليوم مدرسة لأصحابه ومسكن للغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقّهة، ولهم جرايات يستنفقونها داره، وفيها خزانة كتبه في يدي وصيّ سلّمها إليه ليبذلها لمن يريد نسخ شيء منها في الصفة من غير أن يخرجه منها، شكر الله له عنايته في تصنيفها وأحسن مثوبته على جميل نيته في أمرها بفضله ورأفته.
وأخبرني القاضي أبو القاسم الحرستاني في كتابه قال:
أخبرني وجيه بن طاهر الخطيب بقصر الريح اذنا سمعت الحسن بن أحمد الحافظ سمعت أبا بشر
стр. 414
النيسابوري يقول سمعت أبا سعيد الإدريسي يقول سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابوري الرجل الصالح بسمرقند يقول: كنّا مع أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في بعض الطريق من نيسابور وكان معنا أبو حاتم البستي، وكان يسأله ويؤذيه، فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة: يا بارد تنحّ عنّي لا تؤذني، أو كلمة نحوها، فكتب أبو حاتم مقالته، فقيل له: تكتب هذا؟ فقال: نعم أكتب كلّ شيء يقوله، أخبرني الخطيب أبو الحسن السديدي مشافهة بمرو قال: أخبرني أبو سعد اذنا أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي إجازة سمعت والدي سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول:
سمعت أبا عليّ الحسين بن عليّ الحافظ وذكر كتاب المجروحين لأبي حاتم البستي فقال: كان لعمر بن سعيد بن سنان المنبجي ابن رحل في طلب الحديث وأدرك هؤلاء الشيوخ وهذا تصنيفه، وأساء القول في أبي حاتم، قال: الحاكم أبو حاتم كبير في العلوم وكان يحسد لفضله وتقدّمه، ونقلت من خطّ صديقنا الإمام الحافظ أبي نصر عبد الرحيم بن النفيس بن هبة الله بن وهبان السّلمي الحديثي، وذكر أنه نقله من خطّ أبي الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني البيكندي الحافظ من كتاب شيوخه، وكان قد ذكر فيه ألف شيخ في باب الكذّابين، قال: وأبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي قدم علينا من سمرقند سنة ٣٣٠ أو ٣٢٩، فقال لي: أبو حاتم سهل ابن السري الحافظ لا تكتب عنه فإنه كذّاب، وقد صنف لأبي الطيب المصعبي كتابا في القرامطة حتى قلّده قضاء سمرقند، فلما أخبر أهل سمرقند بذلك أرادوا أن يقتلوه فهرب ودخل بخارى وأقام دلّالا في البزّازين حتى اشترى له ثيابا بخمسة آلاف درهم إلى شهرين، وهرب في الليل وذهب بأموال الناس، قال: وسمعت السليماني الحافظ بنيسابور قال لي:
كتبت عن أبي حاتم البستي؟ فقلت: نعم، فقال.
إياك أن تروي عنه فإنه جاءني فكتب مصنّفاتي وروى عن مشايخي ثم إنه خرج إلى سجستان بكتابه في القرامطة إلى ابن بابو حتى قبله وقلّده أعمال سجستان فمات به، قال السليماني: فرأيت وجهه وجه الكذّابين وكلامه كلام الكذابين، وكان يقول:
يا بني اكتب: أبو حاتم محمد بن حبان البستي إمام الائمة، حتى كتبت بين يديه ثم محوته، قال أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق القرّاب: سمعت أحمد ابن محمد بن صالح السجستاني يقول: توفي أبو حاتم محمد بن أحمد بن حبان سنة ٣٥٤، وعن شيخنا أبي القاسم الحرستاني عن أبي القاسم الشّحّامي عن أبي عثمان سعيد بن محمد البحتري، سمعت محمد بن عبد الله الضّبّيّ يقول: توفي أبو حاتم البستي ليلة الجمعة لثماني ليال بقين من شوّال سنة ٣٥٤، ودفن بعد صلاة الجمعة في الصّفّة التي ابتناها بمدينة بست بقرب داره، وذكر أبو عبد الله الغنجار الحافظ في تاريخ بخارى أنه مات بسجستان سنة ٣٥٤، وقبره ببست معروف يزار إلى الآن، فإن لم يكن نقل من سجستان إليها بعد الموت وإلّا فالصواب أنه مات ببست.
بَسترة:
بالفتح: وهي مدينة، ويقال بستيرة.
بَسْتيغُ:
بكسر التاء المثناة، وياء ساكنة، والغين معجمة: قرية من قرى نيسابور، ينسب إليها أبو سعد شبيب بن أحمد بن محمد بن خشنام البستيغي، روى عنه الأمير أبو نصر بن ماكولا، وكان كرّاميّا غاليا، وسمع الحديث ورواه، وكان مولده سنة ٣٩٣،
стр. 415
وقال عبد الغافر الفارسي: روى عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراييني وأبي الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، توفي سنة نيف وستين وأربعمائة، وأخوه أبو الحسن علي بن أحمد البستيغي، حدث عن أبي طاهر محمد بن محمد بن محسن الزيادي، حدث عنه عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي وقال:
كان شيخا معروفا صالحا معتمدا سمع الحديث غالبا، وهو من جملة الأمناء، مات في المحرم سنة ٤٨٨.
ال بسر اط:
بكسر أوله: بلد التماسيح بمصر قرب دمياط من كورة الدّقهلية.
بُسْرُ:
بالضم: اسم قرية من أعمال حوران من أراضي دمشق بموضع يقال له اللحا، وهو صعب المسلك، إلى جنب زرّة التي تسميها العامة زرع، ويقال: إن بهذه القرية قبر اليسع النبي، ﵇، وينسب إليها أبو عبيد محمد بن حسان البسري الحساني الزاهد، له كلام في الطريقة وكرامات، حدث عن سعيد بن منصور الخراساني وعبد الغفّار بن نجيح وآدم بن أبي إياس وأبي صفوان القاسم بن يزيد بن عوانة الكلابي، وذكر ابن نافع الأرسوفي وعمرو بن عبد الله بن صفوان والد أبي زرعة وذكر غيره، وروى عنه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان الدمشقي ومحمد بن عثمان الأذرعي وأبو بكر محمد بن عمار الأسدي وأبو زرعة عبد الرحمن بن واصل الحاجب وابناه عبيد ونجيب وغيرهم، وابنه نجيب ابن أبي عبيد البسري حكى عن أبيه، روى عنه أبو بكر الهلالي وأبو العباس أحمد بن معزّ الصوري الجلودي وأبو زرعة الحسيني ومعاذ بن أحمد الصوري وأبو بكر محمد بن منصور بن بطيش الغسّاني وأبو بكر بن معمر الطبراني، وحدث عن أبيه بكتاب قوام الإسلام وبكتاب الطبيب، ذكره ابن ماكولا في كتاب نجيب، ومحمد بن منصور بن بطيش أبو بكر الغسّاني البسري من أهل قرية بسر من حوران، قدم دمشق وحدث بها عن نجيب بن أبي عبيد، كتب عنه أبو الحسين الرازي.
بَسَرْفُوثُ:
حصن من أعمال حلب في جبال بني عليم، له ذكر في فتوح الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، وقد خرب وهو الآن قرية، وهو بالتحريك، وسكون الراء، وضم الفاء، وسكون الواو، والثاء المثلثة.
البَسْرَةُ:
بسكون السين: من مياه بني عقيل بنجد بالأعراف أعراف غمرة، فإذا شرب الإنسان من مائها شيئا لم يرو حتى يرسل ذنبه، وليست ملحة جدّا ولكنها غليظة، قال أبو زياد الكلابي: وأخبرني غير واحد أنهم يردونها فيستقبل أحدهم فرغ الدّلو فلا يروى حتى يرسل ذنبه ولا يملكه أي أنها تسهل البطن، قال: وهي وهط من عرفط، والوهط: جماعة العرفط، وهو مختصر لحياضها قريبا، وتشربه الإبل والماشية فلا يضرها ولا يغيرها، فوردها قوم وهم لا يدرون كنه مائها وهم عطاش، فوقعوا في الماء يسقون ويشربون فنزل بهم أمر عظيم، فجعلوا يشربون ولا يقرّ في بطونهم، فظلوا بيوم لم يظلوا بيوم مثله قط، ثم راحوا واستقوا منها في أسقيتهم، فقال أحدهم حين راحوا:
أسوق عيرا تحمل المشيّا، ... ماء من البسرة أحوزيّا
تعجل ذا القبّاضة الوحيّا ... أن يرفع المبرز عنه شيّا
стр. 416
المشيّ والمشوّ: الدواء الذي يسهل. والأحوزي:
السريع. وأهل ذلك الماء من أصح بني عقيل وأحسنهم أجساما، وقد مرنوا عليه مرونا إلا أن أحدهم إذا فقده أياما ثم عاد إليه فشرب منه أرسل ذنبه مرة، وأهل هذا الماء بنو عبادة بن عقيل رهط ليلى الأخيلية.
بُسٌّ:
بالضم، والتشديد: جبل في بلاد محارب بن خصفة، وقيل بسّ: ماء لغطفان، وقيل بسّ: موضع في أرض بني جشم ونصر ابني معاوية بن بكر.
وبسّ أيضا: بيت بنته غطفان مضاهأة للكعبة، وقيل اسمه بساء، وقيل: بسّ جبل قريب من ذات عرق، قال الغوري: بسّ موضع كثير النخل، وأنشد للعاهان:
بنون وهجمة كأشاء بسّ، ... صفايا كنّة الآبار كوم
وقيل: بسّ أرض لبني نصر بن معاوية، وقال فيها رجل من بني سعد بن بكر:
أبت صحف الغرقيّ أن تقرب اللّوى ... وأجراع بسّ، وهي عمّ خصيبها
أرى إبلي، بعد اشتمات ورتعة، ... ترجّع سجعا، آخر الليل، نيبها
وان تهبطي من أرض مصر لغائط، ... لها بهرة بيضاء ريّا قليبها
وان تسمعي صوت المكاكيّ بالضّحى ... بغيناء من نجد، يساميك طيبها
الغرقي: رجل كان على الصدقات. والاشتمات:
أول السّمن، وإبل مشتمتة إذا كانت كذلك.
والبهرة: مكان في الوادي دمث ليس بجرل أي ليس فيه حجارة ولا دمث. والغيناء: الروضة الملتفّة، وقال الحصين بن الحمام المرّي في ذلك:
فإنّ دياركم بجنوب بسّ ... إلى ثقف إلى ذات العظوم
بِسْطامُ:
بالكسر ثم السكون: بلدة كبيرة بقومس على جادّة الطريق إلى نيسابور بعد دامغان بمرحلتين، قال مسعر بن مهلهل: بسطام قرية كبيرة شبيهة بالمدينة الصغيرة، منها أبو يزيد البسطامي الزاهد، وبها تفاح حسن الصّبغ مشرق اللون يحمل إلى العراق يعرف بالبسطامي، وبها خاصيّتان عجيبتان: إحداهما أنه لم ير بها عاشق من أهلها قط، ومتى دخلها إنسان في قلبه هوى وشرب من مائها زال العشق عنه، والأخرى أنه لم ير بها رمد قط، ولها ماء مرّ ينفع إذا شرب منه على الريق من البخر، وإذا احتقن به أبرأ البواسير الباطنة، وتنقطع بها رائحة العود ولو أنه من أجود الهندي، وتذكو بها رائحة المسك والعنبر وسائر أصناف الطيب إلا العود، وبها حيّات صغار وثّابات وذباب كثير مؤذ، وعلى تل بإزائها قصر مفرط السعة على السور كثير الأبنية والمقاصير ويقال إنه من بناء سابور ذي الأكتاف، ودجاجها لا يأكل العذرة، قلت أنا: وقد رأيت بسطام هذه، وهي مدينة كبيرة ذات أسواق إلا أن أبنيتها مقتصدة ليست من أبنية الأغنياء، وهي في فضاء من الأرض، وبالقرب منها جبال عظام مشرفة عليها، ولها نهر كبير جار، ورأيت قبر أبي يزيد البسطامي، ﵀، في وسط البلد في طرف السوق، وهو أبو يزيد طيفور بن عيسى بن شروسان الزاهد البسطامي، ومنها أبو يزيد طيفور بن عيسى بن آدم بن عيسى ابن علي الزاهد البسطامي الأصغر، ومن المتأخرين
стр. 417
أحمد بن الحسن بن محمد الشعيري أبو المظفّر بن أبي العباس البسطامي المعروف بالكافي سبط أبي الفضل محمد ابن علي بن أحمد بن الحسين بن سهل السهلكي البسطامي، سمع جدّه لأمّه وأجاز لأبي سعد، ومات في حدود سنة ٥٣٠، وكان عمر أنفذ إلى الرّيّ وقومس نعيم بن مقرّن وعلى مقدّمته سويد بن مقرّن وعلى مجنبته عيينة بن النحاس، وذلك في سنة ١٩ أو ١٨، فلم يقم له أحد، وصالحهم وكتب لهم كتابا، وقال أبو نجيد:
فنحن، لعمري، غير شكّ قرارنا ... أحقّ وأملى بالحروب وأنجب [١]
إذا ما دعا داعي الصباح أجابه ... فوارس منّا كلّ يوم مجرّب
ويوم ببسطام العريضة، إذ حوت، ... شددنا لهم أوزارنا بالتلبّب
ونقلبها زورا، كأنّ صدورها ... من الطّعن تطلى بالسنى المتخضّب
بَسْطَةُ:
بالفتح: مدينة بالأندلس من أعمال جيّان، ينسب إليها المصلّبات البسطية. وبسطة أيضا بمصر:
كورة من أسفل الأرض يقال لها بسطة، وبعضهم يقول بسطة، بالضم.
بَسْفُرجانُ:
بضم الفاء، وسكون الراء، وجيم، وألف، ونون: كورة بأرض أرّان، ومدينتها النّشوى، وهي نقجوان، عمّر ذلك كله أنوشروان حيث عمّر باب الأبواب، وقد عدّوه في أرمينية الثالثة.
بَسْكاسُ:
من قرى بخارى، منها أبو أحمد نبهان بن إسحاق بن مقداس البسكاسي البخاري، سمع الربيع ابن سليمان، توفي سنة ٣١٠.
بَسْكايِرُ:
بعد الألف ياء وراء: من قرى بخارى.
منها أبو المشهّر أحمد بن علي بن طاهر بن محمد بن طاهر بن عبد الله من ولد يزدجرد بن بهرام البسكايري، كان أديبا فاضلا، رحل إلى خراسان والعراق والحجاز، وسمع الحديث ولم تكن أصوله صحيحة، روى عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز وغيره.
البِسْكَتُ:
بالكسر، والتاء فوقها نقطتان: بلدة من بلاد الشاش، خرج منها جماعة من العلماء، منهم:
أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن النجم بن ولاثة البسكتي الشاشي، كانت وفاته بعد الأربعمائة.
بِسْكِرَةُ:
بكسر الكاف، وراء: بلدة بالمغرب من نواحي الزاب، بينها وبين قلعة بني حماد مرحلتان، فيها نخل وشجر وقسب جيد، بينها وبين طبنة مرحلة، كذا ضبطها الحازمي وغيره، يقول:
بسكرة، بفتح أوله وكافه، قال: وهي مدينة مسورة ذات أسواق وحمامات، وأهلها علماء على مذهب أهل المدينة، وبها جبل ملح يقطع منه كالصخر الجليل، وتعرف ببسكرة النخيل، قال أحمد بن محمد المرّوذي:
ثم أتى بسكرة النخيل، ... قد اغتدى في زيّه الجميل
وإليها ينسب أبو القاسم يوسف بن عليّ بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة بن مكناس بن وربليس ابن هديد بن جمح بن حيان بن مستملح بن عكرمة بن خالد، وهو أبو ذؤيب الهذلي ابن خويلد البسكري، سافر إلى بلاد الشرق وسمع أبا نعيم الأصبهاني وجماعة من الخراسانيين، وكان يفهم الكلام والنحو، وله اختيار في القراءة، وكان يدرّس النحو.
стр. 418
بَسَلُ:
بالتحريك، ولام: واد من اودية الطائف، أعلاه لفهم وأسفله لنصر بن معاوية، بينه وبين ليّة بلد يقال له جلذان، يسكنه بنو نصر بن معاوية، وعن أبي محمد الأسود: بسل، بسكون السين، وضبطه بعضهم بالنون، وذكر في موضعه.
بَسْلَةُ:
بسكون السين: رباط يرابط به المسلمون.
بَسُوسَا:
موضع قرب الكوفة نزله مهران أيام الفتوح، فسأل المثنى بن حارثة رجلا من أهل السواد ما يقال للبقعة التي فيها مهران وعسكره؟ فقال: بسوسا، فقال المثنى: أكدى مهران وهلك! نزل منزلا هو البسوس.
بَسُومَةُ:
بتخفيف السين: ناحية بين الموصل، وبلد يجلب منها حجارة الأرحاء العظام، عن نصر.
بَسْوَى:
بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، والقصر:
بليدة في أوائل أذربيجان بين أشنو ومراغة قرب خان خاصبك، رأيتها، أكثر أهلها حراميّة.
بُسيَانُ:
بالضم، قال الأصمعي: بسّ وبسيان جبلان في أرض بني جشم ونصر ابني معاوية بن بكر بن هوازن، قال ذو الرمة:
سرت من منى، جنح الظلام، فأصبحت ... ببسيان أيديها مع الفجر تلمع
وحكى أبو بكر محمد بن موسى ثم وجدته في كتاب نصر أن بسيان موضع فيه برك وأنهار على أحد وعشرين ميلا من الشّبيكة بينها وبين وجرة، وكانت بها وقعة مشهورة، قال المساور بن هند:
ونحن قتلنا ابني طميّة بالعصا، ... ونحن قتلنا يوم بسيان مسهرا
وأنشد السكري عن أبي محلّم لسليمان بن عياش وكان لصّا:
يقرّ بعيني أن أرى بين عصبة ... عراقيّة، قد جزّ عنها كنابها،
وأن أسمع الطّرّاق يلقون رفقة ... مخيّمة بالسبي، ضاعت ركابها
أتيح لها بالصّحن، بين عنيزة ... وبسيان، أطلاس جرود ثيابها
ذئاب تعاوت من سليم وعامر ... وعبس، وما يلقى هناك ذيابها
ألا بأبي أهل العراق وربحهم ... إذا فتّشت بعد الطّراد عيابها
وقال امرؤ القيس يصف سحابا:
على قطن بالشّيم أيمن صوبه، ... وأيسره على الستار فيذبل
وألقى ببسيان مع الليل بركه ... فأنزل منه العصم من كل منزل
بُسيْطَةُ:
بلفظ تصغير بسطة: أرض في البادية بين الشام والعراق، حدها من جهة الشام ماء يقال له أمرّ، ومن جهة القبلة موضع يقال له قعبة العلم، وهي أرض مستوية فيها حصى منقوش أحسن ما يكون، وليس بها ماء ولا مرعى، أبعد أرض الله من السكان، سلكها أبو الطيب المتنبي لما هرب من مصر إلى العراق، فلما توسطها قال بعض عبيده وقد رأى ثورا وحشيّا: هذه منارة الجامع، وقال آخر منهم وقد رأى نعامة: وهذه نخلة، فضحكوا، فقال المتنبي:
بسيطة مهلا سقيت القطارا، ... تركت عيون عبيدي حيارى
стр. 419
فظنوا النعام عليك النخيل، ... وظنوا الصّوار عليك المنارا
فأمسك صحبي بأكوارهم، ... وقد قصد الضّحك منهم وجارا
وقال الراجز:
أأنت يا بسي طة التي، التي ... تهيّبتك في المقيل صحبتي؟
وقال نصر: بسيطة فلاة بين أرض كلب وبلقين بقفا عفر أو أعفر، وقيل: على طريق طيء إلى الشام، وقد جاء في الشعر بسيطة وبسيط.
البَسِيطَةُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه: موضع في قول الأخطل يصف سحابا حيث يقول:
وعلا البسيطة والشقيق بريّق، ... فالضّوج بين رويّة وطحال
قالوا: البسيطة موضع بين الكوفة وحزن بني يربوع، وقيل: أرض بين العذيب والقاع وهناك البيضة، وهي من العذيب، وقال عدي بن عمرو الطائي:
لولا توقّد ما ينفيه خطوهما ... على البسيطة لم تدركهما الحدق
بَسِينَةُ:
بعد الياء نون: من قرى مرو على فرسخين منها، ينسب إليها أبو داود سليمان بن إياس البسيني المروزي، رحل إلى العراق وسمع الحديث.
بُسَيُّ:
بالضم ثم الفتح، وتشديد الياء: من جبال بني نصر والجمد أيضا.
باب الباء والشين وما يليهما
بَشاءة:
بالفتح، وبعد الألف همزة، بوزن جماعة:
موضع في شعر خالد بن زهير الهذلي:
رويدا رويدا اشربوا ببشاءة، ... إذا الجرف راحت ليلة بعذوب
بَشَّارٌ:
بتشديد ثانيه: نهر بشار بالبصرة ينزع من الأبلّة، له ذكر في بعض الآثار.
بَشَامٌ:
بتخفيف ثانيه: جبل بين اليمامة واليمن ذات البشام، قال السكري: واد من نبط من بلاد هذيل، قال الجموح:
وحاولت النّكوص بهم، فضاقت ... عليّ برحبها ذات البشام
بُشَانُ:
بالضم، وآخره نون: من قرى مرو، منها إسحاق بن إبراهيم بن جرير البشاني، كان شيخا صالحا، توفي قبل الثمانين والمائتين.
بَشائِمُ:
بالفتح، وبعد الألف ياء: واد يصب في بشمى. وبشمى أيضا. واد أسفله لكنانة.
بِشْبراط:
بالكسر، والباء موحدة بعد الشين: حصن بالأندلس من أعمال شنتبرية في غرب الأندلس.
بَشْبَق:
بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، وقاف، وربما سموها بشبه، والنسبة إليها بشبقي: من قرى مرو، منها أبو الحسن عليّ بن محمد بن العباس بن أحمد بن عليّ البشبقي التعاويذي، كان شيخا مسنّا، تفقه في شبابه، وكان يكتب التعاويذ، سمع أبا القاسم محمود بن محمد بن أحمد التميمي وأبا عبد الله محمد بن الفضل بن جعفر الخرقي وأبا الفضل محمد بن أحمد بن أبي الحسن العارف النّوقاني، قال أبو سعد:
كتبت عنه، وكانت ولادته سنة ٤٥٣ بقرية بشبق، وتوفي بها يوم الأحد ثاني عشر شوّال سنة ٥٤٤.
بَشْتانُ:
بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوق، وألف، ونون: من قرى نسف، خرج منها جماعة
стр. 420
من العلماء، منهم: بشر بن عمران ال بشت اني يروي عن مكّي بن إبراهيم.
بُشْتُ:
بالضم: بلد بنواحي نيسابور، قال أبو الحسن ابن زيد البيهقي: سميت بذلك لأن بشتاسف الملك أنشأها، وهي كورة قصبتها طريثيث، وقيل:
سميت بذلك لأنها كالظهر لنيسابور، والظهر باللغة الفارسية يقال له بشت، تشتمل على مائتين وست وعشرين قرية، منها كندر التي منها الوزير أبو نصر الكندري، وزير طغرلبك السلجوقي، كان قبل نظام الملك فقام نظام الملك مقام الكندري، وقد ذكرت، وقد يقال لها أيضا: بشت العرب لكثرة أدبائها وفضلائها، وقد ينسب إليها جماعة كثيرة في فنون من العلم، منهم: إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو يعقوب البشتي، سمع قتيبة بن سعيد وإبراهيم بن المستمر وأبا كريب محمد بن العلاء ومحمد بن أبي عمرو ومحمد بن المصطفى وهشام بن عمرو وحميد بن مسعدة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع وغيرهم، روى عنه أبو جعفر محمد بن هانئ بن صالح وأبو الفضل محمد بن إبراهيم الموصلي وجماعة من الخراسانيين، وحسان بن مخلّد البشتي، سمع عبد الله بن يزيد المقري وسعيد بن منصور ويحيى بن يحيى، روى عنه جعفر بن محمد بن سوّار وإبراهيم بن محمد المروزي، مات في شعبان سنة ٢٥٩، وسعيد بن شاذان بن محمد النيسابوري، وهو سعيد بن أبي سعيد البشتي، سمع محمد بن رافع وإسحاق بن منصور وحمّ بن نوح وعيسى بن أحمد العسقلاني وغيرهم، روى عنه أبو القاسم يعقوب، وأبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان موسى بن عبد الرحمن البشتي، حدث عن الحسن بن عليّ الحلواني، روى عنه بشر بن أحمد الأسفراييني، وأبو سعيد أحمد بن شاذان البشتي، حدث عن الحسن ابن سفيان وأحمد بن نصر الخفاف وابن أبي غيلان، حدث عنه أبو سعد الإدريسي، وأحمد بن الخليل بن أحمد البشتي، روى عن الليث بن محمد، روى عنه أبو زكرياء يحيى بن محمد العنبري، ومحمد بن يحيى ابن سعيد البشتي أبو بكر المؤدب، حدث عن عبد الله ابن الحارث الصنعاني، روى عنه الحاكم أبو عبد الله ومحمد بن إبراهيم بن عبد الله أبو سعيد البشتي، حدث عن محمد بن المؤمّل، ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم أبو صالح البشتي النيسابوري، كان كثير الصلاة والعبادة، سمع أبا زكرياء النيسابوري وأبا بكر الحيري، مات بأصبهان سنة ٤٨٣، وأبو عليّ الحسن بن عليّ بن العلاء ابن عبدويه البشتي، روى عن أبي طاهر محمد بن محمد بن محمش وغيره، وعبيد الله بن محمد بن نافع البشتي الزاهد، وأحمد بن محمد البشتي الخارزنجي اللغوي، ذكرته في كتاب الأدباء وغيرهم. وبشت أيضا: من قرى باذغيس من نواحي هراة، منها أحمد ابن صاحب البشتي، حدث عن أبي عبد الله المحاملي، روى عنه أبو سعد الماليني وأخوه محمد بن صاحب البشتي الباذغيسي.
بَشْتَرى:
بالفتح ثم السكون، وفتح التاء المثناة، والقصر: مدينة بإفريقية.
بُشْتَنِقَانُ:
بالضم ثم السكون، وفتح التاء المثناة، وكسر النون، وقاف: من قرى نيسابور وأحد متنزهاتها، بينهما فرسخ، منها أبو يعقوب إسماعيل ابن قتيبة بن عبد الرحمن السلمي الزاهد البشتنقاني، سمع أحمد بن حنبل وغيره، ومات في رجب سنة ٢٨٤ بقريته، وبهذه القرية كانت وقعة يحيى بن زيد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب وعمرو بن زرارة والي نيسابور من قبل نصر بن سيار، وأظنّ أبا نصر
стр. 421
إسماعيل بن حماد الجوهري إياها أراد بقوله وأسقط النون فقال:
يا ضائع العمر بالأماني؟ ... أما ترى رونق الزمان
فقم بنا يا أخا الملاهي ... نخرج إلى نهر بشتقان
لعلنا نجتني سرورا، ... حيث جنى الجنّتين دان
كأننا، والقصور فيها، ... بحافتي كوثر الجنان
والطير، فوق الغصون، تحكي ... بحسن أصواتها الأغاني
وراسل الورق عند ليب، ... كالزير والبمّ والمثاني
وبركة، حولها، أناخت ... عشر من الدّلب واثنتان
فرصتك اليوم فاغتنمها، ... فكل وقت سواه فان
بُشْتَنْ فُرُوشُ:
بالضم ثم السكون، وفتح التاء المثناة، وسكون النون، وضم الفاء والراء، وسكون الواو، وشين أخرى، ويقال: بشتفروش، بغير نون:
كورة من أعمال نيسابور أحدثها بشتاسف الملك، بها مائة وست وعشرون قرية، ذكرها البيهقي.
بَشْتَنُّ:
بالفتح، وتشديد النون: من قرى قرطبة بالأندلس، ينسب إليها هشام بن محمد بن عثمان البشتني من آل الوزير أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفي، يروي حكاية عن الوزير أحمد بن سعيد بن حزم، رواها عنه أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الطاهري.
بُشتِيرُ:
بالضم، والتاء المثناة المكسورة، وياء ساكنة:
موضع في بلاد جيلان، ينسب إليه الشيخ الزاهد الصالح عبد القادر بن أبي صالح الحنبلي البشتيري، قدم بغداد وتفقه على أبي سعد المخرمي في مدرسته بباب الأزج، فلما مات قام عبد القادر ووسع المدرسة، وكان قد أظهر من النسك والورع ما ينفق به على عامة بغداد وخواصّها نفاقا عظيما، وكان يعظ الناس، ثم مات في ثامن عشر ربيع الأول سنة ٥٦١ ودفن بمدرسته ولم يخرج منها خوفا من فتنة تجري، وكان مولده سنة ٤٧٠ عن إحدى وتسعين سنة.
البِشْرُ:
بكسر أوله ثم السكون، وهو في الأصل حسن الملقى وطلاقة الوجه: وهو اسم جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية، وفيه أربعة معادن: معدن القار والمغرة والطين الذي يعمل منه البواتق التي يسبك فيها الحديد، والرمل الذي في حلب يعمل منه الزجاج، وهو رمل أبيض كالاسفيداج، وهو من منازل بني تغلب بن وائل، قال عبيد الله بن قيس الرّقيّات:
أضحت رقيّة، دونها البشر ... فالرّقّة السوداء فالغمر
بل ليت شعري! كيف مرّ بها ... وبأهلها الأيام والدهر
قال أبو المنذر هشام: سمي بالبشر بن هلال بن عقبة رجل من النمر بن قاسط، وكان خفيرا لفارس قتله خالد بن الوليد في طريقه إلى الشام، وكان من حديث ذلك أن خالد بن الوليد لما وقع بالفرس بأرض العراق وكاتبه أبو بكر بالمسير إلى الشام نجدة لأبي عبيدة، سار إلى عين التمر، فتجمعت قبائل من ربيعة نصارى
стр. 422
لحرب خالد ومنعه من النفوذ، وكان الرئيس عليهم عقّة بن أبي عقّة قيس بن البشر بن هلال بن البشر بن قيس بن زهير بن عقّة بن جشم بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن عوف بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط، فأوقع بهم خالد وأسر عقّة وقتله وصلبه، فغضبت له ربيعة وتجمعت إلى الهذيل بن عمران، فنهاهم حرقوص بن النعمان عن مكاشفته فعصوه، فرجع إلى أهله وهو يقول:
ألا يا اسقياني قبل جيش أبي بكر، ... لعلّ منايانا قريب ولا ندري
ألا يا اسقياني بالزّجاج، وكرّرا ... علينا كميت اللّون صافية تجري
أظنّ خيول المسلمين وخالدا ... ستطرقكم، عند الصباح، على البشر
فهل لكم بالسّير قبل قتالهم، ... وقبل خروج المعصرات من الخدر
أريني سلاحي يا أميمة، إنّني ... أخاف بيات القوم، أو مطلع الفجر
فيقال: إن خالدا طرقهم وأعجلهم عن أخذ السلاح، وضرب عنق حرقوص فوقع رأسه في جفنة الخمر، والله أعلم. وكان بنو تغلب قد قتلت عمير بن الحباب السّلمي، فاتفق أن قدم الأخطل على عبد الملك بن مروان، والجحّاف بن حكيم السلمي جالس عنده، فأنشده:
ألا سائل الجحّاف: هل هو ثائر ... بقتلى أصيبت من سليم وعامر
فخرج الجحاف مغضبا يجر مطرفه، فقال عبد الملك للأخطل: ويحك أغضبته وأخلق به أن يجلب عليك وعلى قومك شرّا. فكتب الجحاف عهدا لنفسه من عبد الملك ودعا قومه للخروج معه، فلما حصل بالبشر قال لقومه: قصّتي كذا فقاتلوا عن أحسابكم أو موتوا. فأغاروا على بني تغلب بالبشر وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، ثم قال الجحاف يجيب الأخطل:
أيا مالك هل لمتني، إذ حضضتني ... على الثأر، أم هل لامني فيك لائمي؟
متى تدعني أخرى أجبك بمثلها، ... وأنت امرؤ بالحق لست بقائم
فقدم الأخطل على عبد الملك فلما مثل بين يديه أنشأ يقول:
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة ... إلى الله منها المشتكى والمعوّل
فإن لم تغيّرها قريش بعدلها ... يكن، عن قريش، مستماز ومرحل
فقال له عبد الملك: إلى أين يا ابن النصرانية؟ فقال:
إلى النار، فتبسم عبد الملك وقال: أولى لك، لو قلت غير ذلك لقتلتك. والبشر أيضا: جبل في أطراف نجد من جهة الشام، قال عطارد بن قرّان أحد اللصوص:
ولما رأيت البشر أعرض وانثنت ... لأعرافهم، من دون نجد، مناكب
كتمت الهوى من رهبة أن يلومني ... رفيقاي، وانهلّت دموع سواكب
وفي القلب من أروى هوى كلما نأت، ... وقد جعلت دارا بأروى تجانب
وكان الصّمّة بن عبد الله القشيري يهوى ابنة عمه، فتماكس أبوه وعمه في المهر ولجّ كل واحد منهما، فتركها الصّمّة وانصرف إلى الشام وكتب نفسه في
стр. 423
الجند وقال:
ألا يا خليليّ اللذين تواصيا ... بلومي، إلّا أن أطيع وأتبعا
قفا ودّعا نجدا ومن حلّ بالحمى، ... وقلّ لنجد عندنا أن تودّعا
ولما رأيت البشر قد حال دونها، ... وحالت بنات الشّوق يحننّ نزّعا
تلفّتّ نحو الحيّ، حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا
وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدّعا
وليست عشيّات الحمى برواجع ... عليك، ولكن خلّ عينيك تدمعا
وقال عبد الله بن الصّمّة:
ولما رأينا قلّة البشر أعرضت ... لنا، وطوال الرمل غيّبها البعد
وأعرض ركن من سواج، كأنه ... لعينيك في آل الضّحى، فرس ورد
أصاب سقيم القلب تتييم ما به، ... فخرّ ولم يملك أخو القوّة الجلد
البَشَرُودُ:
بالتحريك، وضم الراء، وسكون الواو، والدال مهملة: كورة من كور بطن الريف بمصر من كور أسفل الأرض.
بُشْرَى:
بوزن حبلى: اسم قرية.
بِشْكانُ:
بالكسر: من قرى هراة، منها القاضي أبو سعد محمد بن نصر بن منصور الهروي البشكاني، كان فقيها، اتّصل بدار الخلافة وصار رسولا إلى ملوك الأطراف وولي قضاء عدّة ممالك، ثم قتل بجامع همذان في شعبان سنة ٥١٨، وقد روى الحديث.
بُشْكَلارُ:
بالضم، قال خلف بن عبد الملك بن بشكوال: عبد الله بن محمد بن سعيد الأموي يعرف بالبشكلاري، وهي من قرى جيّان، سكن قرطبة، يكنى أبا محمد، روى عن الأصيلي وجماعة سواه، ومات بقرطبة في شهر رمضان سنة ٤٦١، ومولده سنة ٣٧٧، وكان شافعي المذهب.
بَشْلاو:
بالفتح، والواو معربة: قرية قبالة قوص في غربي النيل من أعلى الصعيد.
بَشَمَ ى:
بالتحريك، والقصر، بوزن جمزى: واد بتهامة يصب اليه بشائم، واد أيضا. قال ابن الأعرابي:
بشمى، يروى بالشين والسين، واد يصبّ في عسفان أو أمج، وله نظائر خمس ذكرت في قلهى.
بَشْم:
بالفتح، وسكون الشين: موضع بين الرّيّ وطبرستان، شديد البرد، قد بني على كلّ صيحة كنّ يلجأ إليه يسمى جانبوذه. وبشم أيضا:
موضع ببلاد هذيل، قال أبو المورّق الهذلي:
وكنت، إذا سلكت نجاد بشم، ... رأيت على مراقبها الذئابا
البُشمُورُ:
بالضم: كورة بمصر قرب دمياط، وفيها قرى وريف وغياض، وفيها كباش ليس في الدنيا مثلها عظما وحسنا وعظم الأليات، وذلك أن الكبش لا يستطيع حمل أليته، فيعمل له عجلة تحمل عليها أليته وتشدّ تلك العجلة بحبل إلى عنقه، فيظلّ يرعى وهو يجرّ العجلة التي تحمل أليته، وهي ألية فيها طول تشبه أليات الكباش الكردية، فإذا نزعت
стр. 424
العجلة أو انقطعت وسقطت أليته على الأرض ربض الكبش ولم يمكنه القيام لثقلها، فإذا كان أيام السفاد رفع الراعي ألية الأنثى حتى يضربها الفحل ضربة خفيفة، ولا يوجد هذا النوع من الضّأن في موضع آخر من الدنيا، أخبرني بذلك جماعة من أهل مصر والبشمور باتفاق لم يختلفوا في شيء منه.
بُشْوَاذَق:
بالضم، والذال المعجمة، وقاف: قرية بأعلى مرو على خمسة فراسخ، كان فيها جماعة من العلماء، منهم: سلمة بن بشّار البشواذقي أخو القاضي محمد بن بشّار وغيرهما.
بَشِيتٌ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وتاء فوقها نقطتان: من قرى فلسطين بظاهر الرملة، منها أبو القاسم خلف بن هبة الله بن قاسم بن سماح البشيتي المكي، مات سنة ٤٦٣ بمكة، وابنه أبو علي الحسن ابن خلف، روى عن أبيه خلف عن أبي محمد الحسن ابن أحمد بن فراس العبقسي، كتب عنه السلفي بمكة وأبو بكر محمد بن منصور السمعاني ومحمد بن أبي بكر السّبخي في محرم سنة ٤٩٨.
بشيرٌ:
بالراء: جبل أحمر من جبال سلمى أحد جبلي طيء، وقلعة بشير من قلاع البشنوية الأكراد من نواحي الزّوزان.
بَشيلَةُ:
باللام: قرية من قرى نهر عيسى بينها وبين بغداد نحو أربعة أميال أو خمسة، رأيتها غير مرّة، منها الشيخ محمد البشيلي، شيخ صالح، صحب الشيخ عبد القادر الجيلي وكان يتبرّك به ويحسن الظن فيه، وكان حسن السمت جميل الطريقة، مات في شعبان سنة ٥٩٤. وبشيلة أيضا: من أقاليم أكشونية بالأندلس.
بَشِينَى:
بالنون: من قرى بغداد، قال شجاع بن فارس الذّهلي: قال لنا أبو البركات بن أبي الضوء العلوي: كنت في قرية يقال لها بشينى وبها أبو محمد الباقر وهناك ناعورتان للزروع فقال فيهما وأنا حاضر:
أنا عورتي شطّي بشينة! إنني ... نظير كما في الوجد والهيمان
أنينكما يحكي أنيني، وعبرتي ... كمائكما من شدّة الجريان
فلا زلتما في ظلّ عيش يمدّه ... أمان من التفريق والحدثان
قال الشريف أبو البركات: فعملت أنا في الحال:
بشينى بها ناعورتان، كلاهما ... تسحّ بدمع دائم الهملان
مخافة دهر أن يصيب بعينه ... لإحداهما يوما، فيفترقان
باب الباء والصاد وما يليهما
بُصاقُ: بالضم:
موضع قريب من مكة، ويقال بساق، بالسين أيضا، وقد ذكر في تفسير شعر كثيّر عزّة حيث قال:
فيا طول ما شوقي، إذا حال بيننا ... بصاق، ومن أعلام صندد منكب
كأن لم يؤالف حجّ عزّة حجّنا، ... ولم يلق ركبا بالمحصّب أركب
إنّ بصاق جبل قرب أيلة فيه نقب.
البُصَرُ:
بوزن الجرذ، قال السكّري: هي جرعات من أسفل واد بأعلى الشيحة من بلاد الحزن في قول جرير حيث قال:
стр. 425
إنّ الفؤاد مع الظّعن التي بكرت ... من ذي طلوح، وحالت دونها البصر
البَصْرَةُ:
وهما بصرتان: العظمى بالعراق وأخرى بالمغرب، وأنا أبدأ أولا بالعظمى التي بالعراق، وأما البصرتان: فالكوفة والبصرة، قال المنجمون:
البصرة طولها أربع وسبعون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الثالث، قال ابن الأنباري: البصرة في كلام العرب الأرض الغليظة، وقال قطرب: البصرة الأرض الغليظة التي فيها حجارة تقلع وتقطع حوافر الدوابّ، قال:
ويقال بصرة للأرض الغليظة، وقال غيره: البصرة حجارة رخوة فيها بياض، وقال ابن الأعرابي:
البصرة حجارة صلاب، قال: وإنما سميت بصرة لغلظها وشدّتها، كما تقول: ثوب ذو بصر وسقاء ذو بصر إذا كان شديدا جيّدا، قال: ورأيت في تلك الحجارة في أعلى المربد بيضا صلابا، وذكر الشرقي بن القطامي أن المسلمين حين وافوا مكان البصرة للنزول بها نظروا إليها من بعيد وأبصروا الحصى عليها فقالوا: إن هذه أرض بصرة، يعنون حصبة، فسميت بذلك، وذكر بعض المغاربة أن البصرة الطين العلك، وقيل: الأرض الطيبة الحمراء، وذكر أحمد بن محمد الهمداني حكاية عن محمد بن شرحبيل بن حسنة أنه قال: إنما سميت البصرة لأن فيها حجارة سوداء صلبة، وهي البصرة، وأنشد لخفاف بن ندبة:
إن تك جلمود بصر لا أؤبّسه ... أوقد عليه فأحميه فينصدع
وقال الطّرمّاح بن حكيم:
مؤلّفة تهوي جميعا كما هوى، ... من النّيق فوق البصرة، المتطحطح
وهذان البيتان يدلان على الصلابة لا الرخاوة، وقال حمزة بن الحسن الأصبهاني: سمعت موبذ بن اسوهشت يقول: البصرة تعريب بس راه، لأنها كانت ذات طرق كثيرة انشعبت منها إلى أماكن مختلفة، وقال قوم: البصر والبصر الكذّان، وهي الحجارة التي ليست بصلبة، سمّيت بها البصرة، كانت ببقعتها عند اختطاطها، واحده بصرة وبصرة، وقال الأزهري: البصر الحجارة إلى البياض، بالكسر، فإذا جاءوا بالهاء قالوا: بصرة، وأنشد بيت خفاف:
«إن كنت جلمود بصر» ، وأما النسب إليها فقال بعض أهل اللغة: إنما قيل في النسب إليها بصريّ، بكسر الباء لإسقاط الهاء، فوجوب كسر الباء في البصري مما غيّر في النسب، كما قيل في النسب إلى اليمن يمان وإلى تهامة تهام وإلى الرّيّ رازيّ وما أشبه ذلك من المغيّر، وأما فتحها وتمصيرها فقد روى أهل الأثر عن نافع بن الحارث بن كلدة الثّقفي وغيره أن عمر بن الخطاب أراد أن يتخذ للمسلمين مصرا، وكان المسلمون قد غزوا من قبل البحرين توّج ونوبندجان وطاسان، فلما فتحوها كتبوا إليه:
إنا وجدنا بطاسان مكانا لا بأس به. فكتب إليهم:
إن بيني وبينكم دجلة، لا حاجة في شيء بيني وبينه دجلة أن تتخذوه مصرا. ثم قدم عليه رجل من بني سدوس يقال له ثابت، فقال: يا أمير المؤمنين إني مررت بمكان دون دجلة فيه قصر وفيه مسالح للعجم يقال له الخريبة ويسمى أيضا البصيرة، بينه وبين دجلة أربعة فراسخ، له خليج بحريّ فيه الماء إلى أجمة قصب، فأعجب ذلك عمر، وكانت قد جاءته أخبار الفتوح من ناحية الحيرة، وكان سويد ابن قطبة الذّهلي، وبعضهم يقول قطبة بن قتادة، يغير في ناحية الخريبة من البصرة على العجم، كما كان