← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23735

معجم البلدان

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 522 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بات فيهم الأعشى، فأسر منهم نفرا فيهم الأعشى، وهو لا يعرفه، ورحل الكلبيّ حتى نزل بشريح ابن السموأل بن عادياء اليهودي صاحب تيماء، وهو بحصنه الأبلق، فمرّ شريح بالأعشى فناداه الأعشى: شريح! لا تتركنّي بعد ما علقت ... حبالك اليوم، بعد القدّ، أظفاري قد جلت ما بين بانقيا إلى عدن، ... وطال في العجم تسياري وتكراري فكان أكرمهم جدّا وأوثقهم ... عهدا، أبوك بعرف غير إنكار كن كالسموأل، إذ طاف الهمام به ... في جحفل كهزيع الليل جرّار بالأبلق الفرد، من تيماء، منزله ... حصن حصين وجار غير غدّار إذ سامه خطّتي خسف، فقال له: ... قل ما تشاء، فإني سامع حار فقال: ثكل وغدر أنت بينهما، ... فاختر فما فيهما حظّ لمختار فشكّ غير طويل، ثم قال له: ... اقتل أسيرك إني مانع جاري فاختار أدراعه كيلا يسبّ بها، ... ولم يكن وعده فيها بختّار قال: فجاء شريح إلى الكلبي، فقال: هب لي هذا الأسير المضرور. فقال: هو لك، فأطلقه وقال له: أقم عندي حتى أكرمك وأحبوك. فقال الأعشى: من تمام صنيعتك اليّ، أن تعطيني ناقة ناجية وتخليّني الساعة. فأعطاه ناقة فركبها، ومضى من ساعته، وبلغ الكلبيّ أن الذي وهب لشريح هو الأعشى، فأرسل إلى شريح: ابعث إليّ الأسير الذي وهبت لك حتى أحبوه وأعطيه، فقال: قد مضى. فأرسل الكلبي في أثره فلم يلحقه. وقال الأعشى: وهو زعم أن سليمان ابن داود هو الذي بنى الأبلق الفرد بعد أن ذكر الملوك الذين أفناهم الدهر، فقال: ولا عاديا لم يمنع الموت ماله، ... وورد بتيماء اليهوديّ أبلق بناه سليمان بن داود حقبة، ... له أزج عال وطيّ موثّق يوازي كبيدات السماء، ودونه ... بلاط، ودارأت، وكلس، وخندق له درمك في رأسه، ومشارب، ... ومسك، وريحان، وراح تصفّق وحور كأمثال الدّمى، ومناصف، ... وقدر، وطبّاخ، وصاع، وديسق فذاك ولم يعجز من الموت ربّه، ... ولكن أتاه الموت لا يتأبّق وقال السموأل يصف نفسه وحصنه: لنا جبل يحتلّه من نجيره ... منيع، يردّ الطّرف وهو كليل رسا أصله تحت الثّرى وسما به ... إلى النّجم فرع، لا ينال، طويل هو الأبلق الفرد الذي سار ذكره، ... يعزّ على من رامه، ويطول الأبُلَّةُ: بضم أوله وثانيه وتشديد اللام وفتحها، قال أبو علي: الأبلَّة، اسم البلد. الهمزة فيه فاء، وفعلّة

стр. 72

قد جاء اسما وصفة، نحو حضمّة وغلبّة، وقالوا قمدّ، فلو قال قائل: إنه أفعلة، والهمزة فيه زائدة، مثل أبلمة وأسنمة، لكان قولا. وذهب أبو بكر في ذلك إلى الوجه الأول، كأنه لما رأى فعلّة أكثر من أفعلة، كان عنده أولى من الحكم بزيادة الهمزة، لقلّة أفعلة، ولمن ذهب إلى الوجه الآخر أن يحتج بكثرة زيادة الهمزة أولا. وقالوا للفدرة من التّمر الأبلّة. قال الشاعر، وهو أبو المثلّم الهذلي: فيأكل ما رضّ من زادنا، ... ويأبى الأبلّة لم ترضض وهذا أيضا فعلّة، من قولهم طير أبابيل، فسّره أبو عبيدة جماعات في تفرقة، فكما أن أبابيل فعاعيل وليست بأفاعيل، كذلك الأبلّة فعلّة وليست بأفعلة. وحكي عن الأصمعي في قولهم الأبلّة التي يراد بها اسم البلد: كانت به امرأة خمّارة تعرف بهوب في زمن النبط، فطلبها قوم من النبط، فقيل لهم: هوب لاكا، بتشديد اللام، أي ليست هوب ههنا، فجاءت الفرس فغلّظت، فقالت: هو بلّت، فعرّبتها العرب فقالت: الأبلّة. وقال أبو القاسم الزّجّاجي: الأبلّة الفدرة من التّمر، وليست الجلة كما قال أبو بكر الأنباري. إن الأبلّة عندهم الجلة من التّمر، وأنشد ابن الأنباري: ويأبى الأبلّة لم ترضض وقرئ بخط بديع الزمان بن عبد الله الأديب الهمذاني في كتاب قرأه على أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي وخطّه له عليه: سمعت محمد بن الحسين بن العميد يقول سمعت محمد بن مضا يقول سمعت الحسن بن علي بن قتيبة الرازي يقول سمعت أبا بكر القاري يقول: الأبلّة، بفتح أوله وثانيه، والأبلّة بضم أوله وثانيه، هو المجيع. وأنشد البيت المذكور قبل، والمجيع: التّمر باللبن. والأبلّة بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة، وهي أقدم من البصرة، لأن البصرة مصّرت في أيام عمر ابن الخطّاب، ﵁، وكانت الأبلة حينئذ مدينة فيها مسالح من قبل كسرى، وقائد، وقد ذكرنا فتحها في سبذان. وكان خالد بن صفوان يقول: ما رأيت أرضا مثل الأبلة مسافة، ولا أغذى نطفة، ولا أوطأ مطيّة، ولا أربح لتاجر، ولا أخفى لعائذ. وقال الأصمعي: جنان الدّنيا ثلاث: غوطة دمشق، ونهر بلخ، ونهر الأبلة. وحشوش الدنيا خمسة: الأبلة، وسيراف، وعمان، وأردبيل، وهيت. وأما نهر الأبلة الضارب إلى البصرة، فحفره زياد. وحكي أن بكر بن النّطّاح الحنفي مدح أبا دلف العجلي بقصيدة، فأثابه عليها عشرة آلاف درهم، فاشترى بها ضيعة بالأبلة، ثم جاء بعد مديدة، وأنشده أبياتا: بك ابتعت في نهر الابلة ضيعة، ... عليها قصير بالرّخام مشيد إلى جنبها أخت لها يعرضونها، ... وعندك مال للهبات عتيد فقال أبو دلف: وكم ثمن هذه الضيعة الأخرى؟ فقال: عشرة آلاف درهم، فأمر أن يدفع ذلك إليه، فلما قبضها قال له: اسمع مني يا بكر، إن إلى جنب

стр. 73

كل ضيعة ضيعة أخرى، إلى الصين وإلى ما لا نهاية له، فإيّاك أن تجيئني غدا، وتقول إلى جنب هذه الضيعة ضيعة أخرى، فإن هذا شيء لا ينقضي. وقد نسب إلى الأبلة جماعة من رواة العلم، منهم شيبان بن فرّوخ ال أبليّ ، وحفص بن عمر بن إسماعيل الأبلي روى عن الثوري ومسعر بن كدام ومالك بن أنس وابن أبي ذئب، وابنه إسماعيل بن حفص أبو بكر الأبلي، وأبو هاشم كثير بن سليم الأبلي من أهلها، وهو الذي يقال له كثير بن عبد الله يضع الحديث على أنس ويرويه عنه لا تحلّ رواية حديثه. وغير هؤلاء. أُبْلَى: بالضم ثم السكون والقصر بوزن حبلى، قال عرّام: تمضي من المدينة مصعدا إلى مكة، فتميل إلى واد يقال له عريفطان معن، ليس له ماء ولا مرعى، وحذاه جبال يقال لها أبلى، فيها مياه منها بئر معونة، وذو ساعدة، وذو جماجم، أو حماحم، والوسباء، وهذه لبني سليم، وهي قنان متّصلة بعضها إلى بعض، قال فيها الشاعر: ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا ... أروم، فآرام، فشابة، فالحضر وهل تركت أبلى سواد جبالها، ... وهل زال بعدي عن قنينته الحجر؟ وعن الزهري: بعث رسول الله، ﷺ ، قبل أرض بني سليم، وهو يومئذ ببئر معونة بجرف أبلى. وأبلى بين الأرحضية وقرّان- كذا ضبطه أبو نعيم. أُبْلِيَّ: بالضم ثم السكون وكسر اللام وتشديد الياء: جبل معروف عند أجإ وسلمى، جبلي طيّء، وهناك نجل سعته أكثر من ثلاثة فراسخ. والنّجل، بالجيم، الماء النّزّ، ويستنقع فيه ماء السماء أيضا، وواد يصبّ في الفرات، قال الأخطل: ينصبّ في بطن أبليّ، ويبحثه ... في كل منبطح منه أخاديد فثّمّ يربع أبليّا، وقد حميت ... منها الدكادك والأكم القراديد يصف حمارا ينصبّ في العدو ويبحثه أي يبحث عن الوادي بحافره. وقال الراعي: تداعين من شتّى ثلاث وأربع ... وواحدة، حتى كملن ثمانيا دعا لبّها عمرو، كأن قد وردنه ... برجلة أبليّ، وإن كان نائيا إِبْلِيلُ: بالكسر ثم السكون ولام مكسورة وياء ساكنة ولام أخرى: قرية من قرى مصر بأسفل الأرض، يضاف إليها كورة، فيقال كورة صان وإبليل. ابْنا طِمِرٍّ: تثنية ابن وطمرّ بكسر الطاء والميم وتشديد الراء: هما جبلان ببطن نخلة، وابنا طمار ثنيتان. ابْنَا عُوَارَ: بضم العين: قلّتان في قول الراعي: ماذا تذكّر من هند، إذا احتجبت بابني عوار، وأدنى دارها بلع أَبَنْبَم: بفتح أوله وثانيه وسكون النون وفتح الباء الموحدة وميم بوزن أفنعل من أبنية كتاب سيبويه وروى يبنبم بالياء، وذكر في موضعه، وأنشد سيبويه لطفيل الغنوي يقول:

стр. 74

أشاقتك أظعان بحفر أبنبم؟ ... نعم! بكرا مثل الفسيل المكمّم ابْنُ مَامَا: لا أعرفه في غير كتاب العمراني، وقال: مدينة صغيرة ولم يزد. ابْنُ مَدَى: مدى الشيء غايته ومنتهاه، اسم واد في قول الشاعر: فابن مدى روضاته تأنّس أَبَنْدُ: بفتح أوله وثانيه وسكون النون: صقع معروف من نواحي جنديسابور من نواحي الأهواز عن نصر. أَبْنُودُ: بالفتح ثم السكون وضم النون وسكون الواو ودال مهملة: قرية من قرى الصعيد دون قفط، ذات بساتين، ونخل، ومعاصر السّكّر. أُبْنَى: بالضم ثم السكون وفتح النون والقصر بوزن حبلى: موضع بالشام من جهة البلقاء، جاء ذكره في قول النبي، ﷺ ، لأسامة ابن زيد حيث أمره بالمسير إلى الشام وشنّ الغارة على أبنى. وفي كتاب نصر أبنى قرية بمؤتة. الأبْوَاءُ: بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة، قال قوم: سمّي بذلك لما فيه من الوباء، ولو كان كذلك لقيل الأوباء، إلا أن يكون مقلوبا. وقال ثابت بن أبي ثابت اللغوي: سميّت الأبواء لتبوّء السيول بها وهذا أحسن. وقال غيره: الأبواء فعلاء، من الأبوّة، أو أفعال، كأنه جمع يوّ، وهو الجلد الذي يحشى ترأمه الناقة فتدرّ عليه إذا مات ولدها، أو جمع بوى، وهو السواء، إلّا أن تسمية الأشياء بالمفرد ليكون مساويا لما سمّي به، أولى، ألا ترى أنا نحتال لعرفات وأذرعات، مع أن أكثر أسماء البلدان مؤنّثة، ففعلاء أشبه به مع أنك لو جعلته جمعا لاحتجت إلى تقدير واحده؟ وسئل كثيّر الشاعر: لم سمّيت الأبواء أبواء؟ فقال: لأنهم تبوّأوا بها منزلا. والأبواء قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا. وقيل: الأبواء جبل على يمين آرة، ويمين الطريق للمصعد إلى مكة من المدينة، وهناك بلد ينسب إلى هذا الجبل، وقد جاء ذكره في حديث الصّعب بن جثّامة وغيره. قال السّكّري: الأبواء جبل شامخ مرتفع ليس عليه شيء من النبات غير الخزم والبشام، وهو لخزاعة وضمرة. قال ابن قيس الرّقيّات: فمنى، فالجمار من عبد شمس ... مقفرات، فبلدح، فحراء فالخيام التي بعسفان أقوت ... من سليمى، فالقاع، فالأبواء وبالأبواء قبر آمنة بنت وهب أمّ النبي، ﷺ ، وكان السبب في دفنها هناك أن عبد الله والد رسول الله، ﷺ ، كان قد خرج إلى المدينة يمتار تمرا، فمات بالمدينة، فكانت زوجته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب، تخرج في كل عام إلى المدينة، تزور قبره، فلما أتى على رسول الله، ﷺ ، ست سنين، خرجت زائرة لقبره، ومعها عبد المطلب وأمّ أيمن حاضنة رسول الله، ﷺ ، فلما صارت بالأبواء منصرفة إلى مكة، ماتت بها،

стр. 75

ويقال إن أبا طالب زار أخواله بني النّجّار بالمدينة وحمل معه آمنة أمّ رسول الله، ﷺ ، فلما رجع منصرفا إلى مكة، ماتت آمنة بالأبواء. أَبْوَى: مقصور: اسم للقريتين اللتين على طريق البصرة إلى مكة المنسوبتين إلى طسم وجديس، قال المثقّب العبدي: ألا من مبلغ عدوان عنّي، ... وما يغني التوعّد من بعيد: فإنك لو رأيت رجال أبوى، ... غداة تسربلوا حلق الحديد إذا، لظننت جنّة ذي عرين ... وآساد الغريفة في صعيد أَبَوى: بالتحريك مقصور: اسم موضع أو جبل بالشام، قال النابغة الذّبياني يرثي أخاه: لا يهنئ الناس ما يرعون من كلإ، ... وما يسوقون من أهل ومن مال بعد ابن عاتكة الثّاوي على أبوى، ... أضحى ببلدة لا عمّ ولا خال سهل الخليقة، مشّاء بأقدحه ... إلى ذوات الذّرى، حمّال أثقال حسب الخليلين نأي الأرض بينهما، ... هذا عليها، وهذا تحتها بال الأَبْوَازُ: بالزاي: من جبال أبي بكر بن كلاب من أطراف نملي. الأبْواصُ: بالصاد المهملة: موضع في شعر أميّة بن أبي عائذ الهذلي: لمن الديار بعلي، فالأحراص، ... فالسّودتين، فمجمع الأبواص قال السّكرّي: ويروى الأنواص بالنون، وروى الأصمعي القصيدة صادية مهملة. أبْوَانُ: بالفتح ثم السكون وألف ونون: قرية بالصعيد الأدنى من أرض مصر في غربي النيل، ويعرف بأبوان عطيّة. وأبوان أيضا مدينة كانت قرب دمياط من أرض مصر أيضا، كان أهلها نصارى، ويعمل فيها الشراب الفائق، فينسب إليها، فيقال له بونيّ على غير لفظه، ويضاف إليها عمل فيقال لجميعه: الأبوانيّة. وأبوان أيضا من قرى كورة البهنسا بالصعيد أيضا. أبو خَالِدٍ: هو كنية البحر الذي أغرق الله فيه فرعون وجنوده، وهو بحر القلزم الذي يسلك من مصر إلى مكة وغيرها، وهو من بحر الهند، وجاء في التفسير أنّ موسى، ﵇، هو الذي كنّاه أبا خالد لما ضربه بعصاه، فانفلق بإذن الله، ذكر ذلك أبو سهل الهروي. أَبو قُبَيْسٍ: بلفظ التصغير كأنه تصغير قبس النار: وهو اسم الجبل المشرف على مكة، وجهه إلى قعيقعان ومكة بينهما، أبو قبيس من شرقيّها، وقعيقعان من غربيّها، قيل سمّي باسم رجل من مذحج كان يكنّى أبا قبيس، لأنه أول من بنى فيه قبّة. قال أبو المنذر هشام: أبو قبيس، الجبل الذي بمكة، كناه آدم، ﵇، بذلك حين اقتبس منه هذه النار التي بأيدي الناس إلى اليوم، من سرختين نزلتا من السّماء على أبي قبيس، فاحتكّتا، فأورتا نارا، فاقتبس منها آدم، فلذلك المرخ إذا حكّ أحدهما بالآخر، خرجت منه النار. وكان في الجاهلية يسمّى الأمين، لأن الرّكن كان

стр. 76

مستودعا فيه أيّام الطوفان وهو أحد الأخشبين. قال السّيّد عليّ (بضم العين وفتح اللام) : هما الأخشب الشرقي والأخشب الغربي هو المعروف بجبل الخطّ (بضم الخاء المعجمة) والخطّ من وادي إبراهيم. وذكر عبد الملك بن هشام أنه سمّي بأبي قبيس بن شامخ، وهو رجل من جرهم، كان قد وشى بين عمرو بن مضاض وبين ابنة عمّه ميّة، فنذرت أن لا تكلّمه، وكان شديد الكلف بها، فحلف لأقتلنّ أبا قبيس، فهرب منه في الجبل المعروف به، وانقطع خبره، فإما مات وإما تردّى منه، فسمّي الجبل أبا قبيس لذلك، في خبر طويل ذكره ابن هشام صاحب السيرة في غير كتاب السيرة. وقد ضربت العرب المثل بقدم أبي قبيس، فقال عمرو ابن حسّان أحد بني الحارث بن همّام وذكر الملوك الماضية: ألا يا أمّ قيس لا تلومي، ... وأبقي، إنما ذا الناس هام أجدّك هل رأيت أبا قبيس، ... أطال حياته النّعم الرّكام وكسرى، إذ تقسّمه بنوه ... بأسياف كما اقتسم اللّحام تمخّضت المنون له بيوم ... أنى، ولكلّ حاملة تمام وقال أبو الحسين بن فارس: سئل أبو حنيفة عن رجل ضرب رجلا بحجر فقتله، هل يقاد به؟ فقال: لا، ولو ضربه بأبا قبيس، قال: فزعم ناس أن أبا حنيفة، ﵁، لحن، قال ابن فارس: وليس هذا بلحن عندنا، لأنّ هذا الاسم تجريه العرب مرّة بالإعراب فيقولون جاءني أبو فلان ومررت بأبي فلان ورأيت أبا فلان، ومرّة يخرجونه مخرج قفا وعصا، ويرونه اسما مقصورا، فيقولون: جاءني أبا فلان، ورأيت أبا فلان، ومررت بأبا فلان. ويقولن،: هذه يدا، ورأيت يدا، ومررت بيدا، على هذا المذهب. وأنشدني أبي ﵀ يقول: يا ربّ سار بات ما توسّدا ... إلّا ذراع العيس، أو كفّ اليدا قال: وأنشدني علي بن ابراهيم القطّان قال أنشدنا أحمد ابن يحيى ثعلب أنشدنا الزبير بن ابي بكر قال أنشد بعض الأعراب يقول: ألا بأبا ليلى على النّأري والعدى، ... وما كان منها من نوال، وإن قلا هذا آخر كلامه. ويمكن أن يقال إن هذه اللغة محمولة على الأصل، لأنّ أبو أصله أبو، كما أن عصا وقفا أصله عصو وقفو، فلما تحرّكت الواو وانفتح ما قبلها، قلبوها ألفا بعد إسكانها إضعافا لها، وأنشدوا على هذه اللغة: إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا، في المجد، غايتاها وقالت امرأة ولها ولدان: وقد زعموا أني جزعت عليهما، ... وهل جزع إن قلت وا بأباهما هما أخوا، في الحرب، من لا أخا له ... إذا خاف يوما نبوة فدعاهما فهذا احتجاج لأبي حنيفة، إن كان قصد هذه اللغة الشّاذّة الغريبة المجهولة، والله أعلم. وأبو قبيس أيضا حصن مقابل شيزر معروف.

стр. 77

أَبُو مُحمَّد: بلفظ اسم نبيّنا محمد، ﷺ : جبل في بحر القلزم يسكنه قوم ممن حرم التوفيق، ليس لهم طعام إلّا حبّ الخروع، وما يصيدونه من السمك، وليس عندهم زرع ولا ضرع. أَبُو مَنْجُوج: بفتح الميم وسكون النون وجيمين بينهما واو ساكنة: قرية في كورة البحيرة قرب الإسكندرية. أَبُو هِرْمِيسَ: بكسر الهاء وسكون الراء وكسر الميم وياء ساكنة وسين مهملة، قال ابن عبد الحكم: لما مات بيصر بن حام دفن في موضع أبي هرميس، قالوا: فهي أول مقبرة قبر فيها بأرض مصر. أَبْوَيْطُ: بالفتح ثم السكون وفتح الواو وياء ساكنة وطاء مهملة: قرية قرب بردنيس في شرقي النيل من أعمال الصعيد الأدنى من كورة الأسيوطية وأكثر ما يقال بغير همزة. وإليها ينسب البويطي الفقيه، نذكره في باب الباء، إن شاء الله تعالى. وأبويط أيضا: قرية قرب بوصير قوريدس، وقيل إليها ينسب البويطي، والله أعلم. أَبْهَرُ: بالفتح ثم السكون وفتح الهاء وراء: يجوز أن يكون أصله في اللغة من الأبهر، وهو عجس القوس، أو من البهر وهو الغلبة، قال عمر بن أبي ربيعة: ثم قالوا: تحبّها؟ قلت: بهرا ... عدد القطر والحصى والتّراب ويقال ابتهر فلان بفلانة أي اشتهر، قال الشاعر: تهيم حين تختلف العوالي، ... وما بي إن مدحتهم ابتهار وبهرة الوادي وسطه، فأبهر اسم جبل بالحجاز، قال القتّال الكلابي: فإنّا بنو أمّين أختين حلّتا ... بيوتهما في نجوة، فوق أبهرا وأبهر، أيضا، مدينة مشهورة بين قزوين وزنجان وهمذان من نواحي الجبل، والعجم يسمّونها أوهر. وقال بعض العجم: معنى أبهر مركّب من آب، وهو الماء، وهر، وهي الرحا، كأنه ماء الرحا، وقال ابن أحمر: أبا سالم! إن كنت وليّت ما ترى ... فأسجح، وإن لاقيت سكنى بأبهرا فلما غسى ليلي وأيقنت أنها ... هي الأربى، جاءت بأمّ حبوكرا نهضت إلى القصواء، وهي معدّة ... لأمثالها عندي، إذا كنت أوجرا وقال النّجاشي الحارثي، واسمه قيس بن عمرو بن مالك ابن معاوية بن خديج بن حماس: أَلجّ فؤادي اليوم فيما تذكّرا، ... وشطّت نوى من حلّ جوّا ومحضرا من الحيّ، إذ كانوا هناك، وإذ ترى ... لك العين فيهم مسترادا ومنظرا وما القلب إلّا ذكره حارثيّة ... خواريّة، يحيا لها أهل أبهرا وقال عبد الله بن حجّاج بن محصن بن جندب الجحاشي الذّبياني: من مبلغ قيسا وخندف أنني ... أدركت مظلمتي من ابن شهاب

стр. 78

هلّا خشيت، وأنت عاد ظالم ... بقصور أبهر، ثؤرتي وعقابي إذ تستحلّ، وكلّ ذاك محرّم، ... جلدي، وتنزع ظالما أثوابي باءت عرار بكحل فيما بيننا، ... والحقّ يعرفه ذوو الألباب وأما فتحها، فإنه لما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة، وجرير بن عبد الله البجلي همذان، والبراء بن عازب الرّيّ، في سنة أربع وعشرين في أيام عثمان بن عفّان، ﵁، وضمّ إليه جيشا، فغزا أبهر، فسار البراء، ومعه حنظلة بن زيد الخيل، حتى نزل على أبهر، فأقام على حصنها، وهو حصن منيع، وكان قد بناه سابور ذو الأكتاف، ويقال إنه بنى حصن أبهر على عيون سدّها بجلود البقر والصوف، واتّخذ عليها دكّة، ثم بنى الحصن عليها، ولما نزل البراء عليها قاتله أهل الحصن أياما، ثم طلبوا الأمان، فآمنهم على ما آمن حذيفة بن اليمان أهل نهاوند، ثم سار البراء إلى قزوين ففتحها. وبين أبهر وزنجان خمسة عشر فرسخا وبينها وبين قزوين اثنا عشر فرسخا، وينسب إليها كثير من العلماء والفقهاء المالكية وكانوا على رأي مالك بن أنس، منهم أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح بن عمر بن حفص بن عمر بن مصعب بن الزبير بن سعد بن كعب ابن عبّاد بن النّزّال بن مرّة بن عبيد بن الحارث، وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم الأبهري التميمي المالكي الفقيه، حدّث عن أبي عروبة الحرّاني، ومحمد بن عمر الباغندي، ومحمد بن الحسين الأشناني، وعبد الله بن زيدان الكوفي، وأبي بكر بن أبي داود، وخلق سواهم، وله تصانيف في مذهب مالك، وكان مقدّم أصحابه في وقته، ومن أهل الورع والزهد والعبادة، دعي إلى القضاء ببغداد، فامتنع منه. روى عنه ابراهيم بن مخلد، وابنه إسحاق بن ابراهيم، وأبو بكر البرقاني، وأبو القاسم التّنوخي، وأبو محمد الجوهري، وغيرهم، وكان مولده في سنة ٢٨٩ ومات في شوّال سنة ٣٧٥. وأبو بكر محمد بن طاهر، ويقال عبد الله ابن طاهر، وعبد الله أشهر أحد مشايخ الصوفية كان في أيام الشّبلي يتكلّم في علوم الظاهر وعلوم الطريقة والحقيقة، وكان له قبول تامّ، كتب الحديث الكثير ورواه. وسعيد بن جابر صحب الجنيد وكان في أيام الشبلي أيضا. قال أبو عبد الرحمن السّلمي: هو من أقران محمد بن عيسى، ومحمد بن عيسى الأبهري كان مقيما بقزوين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يكنى أبا عبد الله ويعرف بالصّفّار، صحب أبا عبد الله الزّرّاد وذكره السّلمي. وعبد الواحد ابن الحسن بن محمد بن خلف المقري الأبهري أبو نصر روى عن الدارقطني. قال يحيى بن مندة: قدم أصبهان سنة ٤٤٣، كتب عنه جماعة من أهل بلدنا. وأبو عليّ الحسين بن عبد الرّزّاق بن الحسين الأبهري القاضي، سمع أبا الفرج عبد الحميد بن الحسن بن محمد، حدث عنه شيوخنا. وغير هؤلاء كثير. وأبهر أَيضاً: بليدة من نواحي أصبهان ينسب إليها آخرون، منهم ابراهيم بن الحجاج الأبهري سمع أبا داود وغيره. وابراهيم بن عثمان بن عمير الأبهري، روى عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل التّبوذكي. والحسن بن محمد بن أسيد الأبهري، سمع عمرو بن عليّ ومحمد بن سليمان لوينا. ومحمد بن خالد بن خدّاش وغيرهم، روى عنه أبو الشيخ الحافظ ومات سنة ٢٩٣، قاله ابن مردويه. وسهل بن محمد بن العباس

стр. 79

الأبهري. ومحمد بن الحسين بن ابراهيم بن زياد بن عجلان الأبهري أبو جعفر، تلقّب بأبي الشيخ، مات ببغداد. ومحمد بن أحمد بن عمرو أبو عبد الله الأبهري الأصبهاني. ومحمد بن احمد بن المنذر الصّيدلاني الأبهري. وأبو سهل المرزبان بن محمد بن المرزبان، روى عنه أحمد بن محمد بن عليّ الأبهري. ومحمد بن عثمان بن أحمد بن الخصيب أبو سهل الأبهري، سمع ابراهيم بن أسباط بن السكن، وروى عنه الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه وغيره، وكان ثقة. وأبو جعفر أحمد بن جعفر بن أحمد الأبهري المؤدّب. وابراهيم بن يحيى الحزوّري الأبهري مولى السائب ابن الأقرع، والد محمد بن إبراهيم، روى عن أبي داود وبكر بن بكّار، روى عنه ابنه محمد بن إبراهيم. وأبو زيد أحمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن عمرو الأبهري المديني، حدث عن أبي بكر محمد بن إبراهيم المقري وأبي سهل المرزبان بن محمد بن المرزبان الأبهري، روى عنه محمد بن إسحاق بن مندة وغيره. وأبو بكر الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد ابن يونس الأبهري الأديب، سمع من أبي القاسم سليمان ابن أحمد الطبراني، روى عنه يحيى بن مندة. وأبو العباس أحمد بن محمد بن جعفر المؤدّب الأبهري، حدث عن محمد ابن الحسن بن المهلّب والفضل بن الخصيب، وروى عنه أحمد بن جعفر الفقيه اليزدي. وأبو عليّ الحسن بن محمد بن عبد الله بن عبد السلام الأبهري، روى عن أبي بكر بن جشنس عن يحيى بن صاعد، وقيل اسمه الحسين، والأصحّ الحسن، روى عنه أحمد بن شمردان، توفي في رجب سنة ٤٢٣. وابو مسلم عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن المرزباني الأبهري، روى عن جدّه. وعليّ ابن عبد الله بن احمد بن جابر أبو الحسن الأبهري، شيخ قديم، حدّث عن محمد بن محمد بن يونس، سمع منه أحمد بن الفضل المقري. وأبو العباس عبيد الله بن أحمد بن حامد الأبهري المؤدّب، حدث عن محمد بن محمد بن يونس أيضا، روى عنه أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي وأبو نصر ابراهيم بن محمد الكسائي ومحمد بن احمد بن محمد الآمدي. وأبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بن زنجويه الأبهري الأديب، روى عن عبد الله بن محمد بن جعفر أبي الشيخ الحافظ، روى عنه محمد بن أحمد بن خالد الخبّاز ومحمد بن ابراهيم العطّار. وأبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن فادار الأبهري، حدّث عن أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ، قليل الرواية، كتب عنه واصل بن حمزة في سنة ٤٣١. قال يحيى بن عبد الوهّاب العبدي وأبو عليّ أحمد ابن محمد بن عبد الله بن أسيد الثقفي الأبهري الأصبهاني الكتبي: يروي عن أبي متوبة والداركي وابن مخلّد، روى عنه أبو الحسين عبد الوهّاب بن يوسف القزّاز. وأحمد بن الحسن بن فادار أبو شكر الأبهري الأصبهاني، حدث عن أحمد بن محمد بن المرزبان الأبهري وغيره، وحديثه عند الأصبهانيين، مات في شعبان سنة ٤٥٥. وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن ماجة الأبهري الأصبهاني، روى عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان جزء لوين عن أبي جعفر محمد بن إبراهيم بن الحكم عن أبي جعفر لوين، وهو آخر من ختم به حديث لوين بأصبهان، مات في صفر سنة ٤٨٢ وقيل في ذي القعدة سنة إحدى وثمانين، آخر من روى عنه محمود بن عبد الكريم بن عليّ فرّوجة. وأبو طاهر أحمد بن حمد بن أبي بكر الأبهري المقري، روى عنه أبو بكر اللّفتواني.

стр. 80

أُبَّةُ: بضم أوله وتشديد ثانيه والهاء: اسم مدينة بإفريقية، بينها وبين القيروان ثلاثة أيام، وهي من ناحية الأربس، موصوفة بكثرة الفواكه وإنبات الزعفران، ينسب إليها أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المعطي بن أحمد الأنصاري الأبّيّ، روى عن أبي حفص عمر بن اسماعيل البرقي، كتب عنه أبو جعفر أحمد بن يحيى الجارودي بمصر. وأبو العباس أحمد بن محمد الأُبّيّ أديب شاعر سافر إلى اليمن، ولقي الوزير العيدي، ورجع إلى مصر فأقام بها إلى أن مات في سنة ٥٩٨. أَبْيَارٌ: بفتح أوله وسكون ثانيه بلفظ جمع البئر مخفّف الهمزة: اسم قرية بجزيرة بني نصر بين مصر والاسكندرية، ينسب إليها أبو الحسن عليّ بن اسماعيل ابن أسد الربعي الأبياري، حدث عن محمد بن علي بن يحيى الدّقّاق، حدث عنه أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي بالاجازة، توفي سنة ٥١٨. وأبو الحسن عليّ بن اسماعيل بن عليّ بن حسن بن عطيّة التّلكاني، ثم الأبياري فقيه المالكية بالاسكندرية، سمع من أبي طاهر بن عوف وأبي القاسم مخلوف بن عليّ، ومولده تقريبا سنة ٥٥٧. إِبَّيَانُ: بكسر أوله وتشديد ثانيه وفتحه وياء وألف ونون: هي قرية قرب قبر يونس بن متّى ﵇. أَبِيدَةُ: بفتح أوله وكسر ثانيه وياء ساكنة ودال مهملة: منزل من منازل أزد السراة. وقال ابن موسى: أبيدة من ديار اليمانيين بين تهامة واليمن. أُبَيْر: بضم أوله وفتح ثانيه وياء ساكنة وراء، بلفظ التصغير كأنه من الأبر وهو إصلاح النخل: عين بني أبير من نواحي هجر دون الأحساء، يشرف عليها والغ، واد بالبحرين. وأبير أيضا موضع في بلاد غطفان، وقيل ماء لبني القين بن جسر عن نصر. الأَبْيَضُ: وهو ضدّ الأَسود، قال الأصمعي: الجبل المشرف على حقّ أبي لهب، وحقّ ابراهيم بن محمد ابن طلحة، وكان يسمّى في الجاهلية المستنذر. وقيل: الأبيض جبل العرج. والأبيض أيضا: قصر الأكاسرة بالمدائن كان من عجائب الدنيا، لم يزل قائما إلى أيام المكتفي في حدود سنة ٢٩٠ فإنه نقض وبني بشرّافاته أساس التاج الذي بدار الخلافة، وبأساسه شرافاته، كما ذكرناه في التاج، فعجب الناس من هذا الانقلاب، وإياه أراد البحتري بقوله: ولقد رابني نبوّ ابن عمّي، ... بعد لين من جانبيه وأنس وإذا ما جفيت، كنت حريّا ... أن أرى غير مصبح حيث أمسي حضرت رحلي الهموم، فوجّه ... ت، إلى أبيض المدائن، عنسي أتسلّى عن الحظوظ، وآسى ... لمحلّ، من آل ساسان، درس ذكّرتنيهم الخطوب التوالي، ... ولقد تذكر الخطوب وتنسي وهم خافضون في ظلّ عال ... مشرف، يحسر العيون ويخسي مغلق بابه، على جبل القب ... ق، إلى دارتي خلاط ومكس حلل، لم تكن كأطلال سعدى، ... في قفار من البسابس ملس

стр. 81

أبيطُ: بالفتح ثم الكسر: هو ماء من مياه بطن الرّمّة. أُبَيِّمُ: بضم أوله وفتح ثانيه وياء مشددة: قيل أبيّم وأبام: شعبان بنخلة اليمانية لهذيل، بينهما جبل مسيرة ساعة من نهار، قال السعدي: وإنّ بذاك الجزع، بين أبيّم ... وبين أبام، شعبة من فؤاديا أَبْيَن: يفتح أوله ويكسر بوزن أحمر ويقال يبين، وذكره سيبويه في الأمثلة بكسر الهمزة، ولا يعرف أهل اليمن غير الفتح، وحكى أبو حاتم، قال: سألنا أبا عبيدة كيف تقول عدن أبين أو إبين، فقال: أبين وإبين جميعا، وهو مخلاف باليمن، منه عدن، يقال إنه سمّي بأبين بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبإ. وقال الطبري: عدن وأبين ابنا عدنان بن أدد، وأنشد الفرّاء: ما من أناس بين مصر، وعالج، ... وأبين، إلّا قد تركنا لهم وترا ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءة، ... فما شربوا بعدا على لذّة خمرا وقال عمارة بن الحسن اليمني الشاعر: أبين موضع في جبل عدن، منه الأديب أبو بكر أحمد بن محمد العيدي القائل منسوب إلى قبيلة يقال لها عيد، ويقال عيدي بن ندعي بن مهرة بن عيدان، وهي التي تنسب إليها الإبل العيديّة، وأشار بعضهم يقول: ليت ساري المزن، من وادي منى، ... بان عن عيني فيسقي أبينا واستهلّت بالرّقيطا أدمع ... منه، تستضحك تلك الدّمنا فكسا البطحاء وشيئا أخضرا، ... وأعاد الجوّ نوّا أدكنا أيمن الرّمل، وما علّقت من ... أيمن الرّملة إلا الأيمنا وطن اللهو، الذي جرّ الصّبى ... فيه أذيال الهوى مستوطنا تلك أرض لم أزل صبّا، بها ... هائما، في حبّها مرتهنا هي ألوت ما يمنّيني الهوى، ... برباها، لا اللّوى والمنحنى وإلى أبين ينسب الفقيه نعيم، عشريّ اليمن، وإنما سمّي عشريّ اليمن، لأنه كان يعرف عشرة فنون من العلم، وصنّف كتابا في الفقه في ثلاثة مجلّدات. أَبِيوَرْدُ: بفتح أَوله وكسر ثانيه وياء ساكنة وفتح الواو وسكون الراء ودال مهملة: ذكرت الفرس في أخبارها أن الملك كيكاووس أقطع باورد بن جودرز أرضا بخراسان، فبنى بها مدينة وسماها باسمه فهي: أبيورد، مدينة بخراسان بين سرخس ونسا، وبئة، رديئة الماء، يكثر فيها خروج العرق، وإليها ينسب الأديب أبو المظفّر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الأموي المعاوي الشاعر، وأصله من كوفن، قرية من قرى أبيورد، كان إماما في كل فنّ من العلوم، عارفا بالنحو واللغة والنسب والأخبار، ويده باسطة في البلاغة والإنشاء، وله تصانيف في جميع ذلك، وشعره سائر مشهور، مات بأصبهان في العشرين من شهر ربيع الأول سنة ٥٠٧، وقال أبو الفتح البستي:

стр. 82

إذا ما سقى الله البلاد وأهلها، ... فخصّ بسقياها بلاد أبيورد فقد أخرجت شهما نظير أبي سعد، ... مبرّا على الأقران كالأسد الورد فتى قد سرت في سرّ أخلاقه العلى، ... كما قد سرت في الورد رائحة الورد وفتحت أبيورد على يد عبد الله بن عامر بن كريز سنة ٣١. وقيل فتحت قبل ذلك على يد الأحنف ابن قيس التميمي. أَبْيُوهَةُ: بالفتح ثم السكون وياء مضمومة وواو ساكنة وهاءين: قرية من قرى مصر بالأشمونين بالصعيد، يقال لها أتنوهة، بالتاء، تذكر. باب الهمزة والتاء وما يليهما أَتْرِيبُ: بالفتح ثم السكون وكسر الراء وياء ساكنة وباء: اسم كورة في شرقي مصر مسماة بأتريب بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح، ﵇، وقد ذكرت قصته في مصر، وقصبة هذه الكورة عين شمس، وعين شمس خراب لم يبق منها إلا آثار قديمة، تذكر إن شاء الله تعالى. إِتْرِيشُ: بالكسر ثم السكون وكسر الراء وياء ساكنة وشين معجمة: هو حصن بالأندلس من أعمال ريّة، منها كانت فتنة ابن حفصونة، وإليها كان يلجأ عند الخوف. أُتْشَنْدُ: بالضم ثم السكون وفتح الشين وسكون النون ودال مهملة: قرية من قرى نسف بما وراء النهر، منها أبو المظفّر محمد بن أحمد بن حامد الكاتب الأتشندي النّسفي، سمع الحديث. إِتْفِيحُ: بالكسر ثم السكون وكسر الفاء وياء ساكنة وحاء مهملة: بلد بالصعيد، ذكر في إطفيح. أَتْكُو: بفتح الهمزة وسكون التاء وضم الكاف وواو: بليدة قديمة من نواحي مصر قرب رشيد. ال أَتْل اءُ: بالفتح ثم السكون: قرية من قرى ذمار، باليمن. إِتِلُ: بكسر أوله وثانيه ولام بوزن إبل: اسم نهر عظيم شبيه بدجلة في بلاد الخزر، ويمرّ ببلاد الروس وبلغار. وقيل: إتل قصبة بلاد الخزر، والنهر مسمّى بها. قرأت في كتاب أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد ابن حمّاد، رسول المقتدر إل بلاد الصقالبة، وهم أهل بلغار: بلغني أن فيها رجلا عظيم الخلق جدّا، فلما سرت إلى الملك سألته عنه، فقال: نعم قد كان في بلادنا ومات، ولم يكن من أهل البلاد، ولا من الناس أيضا، وكان من خبره أن قوما من التّجّار خرجوا إلى نهر إتل، وهو نهر بيننا وبينه يوم واحد، كانوا يخرجون إليه، وكان هذا النهر قد مدّ وطغى ماؤه، فلم أشعر إلا وقد وافاني جماعة، فقالوا: أيها الملك قد طفا على الماء رجل، إن كان من أمّة تقرب منا، فلا مقام لنا في هذه الدّيار وليس لنا غير التحويل. فركبت معهم حتى سرت إلى النهر ووقفت عليه، وإذا برجل طوله اثنا عشر ذراعا بذراعي، وإذا رأسه كأكبر ما يكون من القدور، وأنفه أكبر من شبر، وعيناه عظيمتان، وأصابعه كل واحدة شبر، فراعني أمره وداخلني ما داخل القوم من الفزع، فأقبلنا نكلمه وهو لا يتكلّم ولا يزيد على النظر إلينا، فحملته إلى مكاني، وكتبت إلى أهل ويسو، وهم منا على ثلاثة أشهر، أسألهم عنه،

стр. 83

فعرّفوني أن هذا رجل من يأجوج ومأجوج، وهم منا على ثلاثة أشهر، يحول بيننا وبينهم البحر، وانهم قوم كالبهائم الهاملة، عراة حفاة ينكح بعضهم بعضا، يخرج الله تعالى لهم في كل يوم سمكة من البحر، فيجيء الواحد بمدية، فيحتزّ منها بقدر كفايته وكفاية عياله، فإن أخذ فوق ذلك، اشتكى بطنه هو وعياله، وربما مات وماتوا بأسرهم، فإذا أخذوا منها حاجتهم انقلبت وعادت إلى البحر، وهم على ذلك، وبيننا وبينهم البحر، وجبال محيطة، فإذا أراد الله إخراجهم انقطع السمك عنهم، ونضب البحر، وانفتح السّدّ الذي بيننا وبينهم. ثم قال الملك: وأقام الرجل عندي مدّة، ثم علقت به علّة في نحره، فمات بها، وخرجت فرأيت عظامه، فكانت هائلة جدّا. قال المؤلّف، رحمه الله تعالى: هذا وأمثاله هو الذي قدّمت البراءة منه، ولم أضمن صحته. وقصة ابن فضلان وإنفاذ المقتدر له إلى بلغار مدوّنة معروفة مشهورة بأيدي الناس، رأيت منها عدّة نسخ، وعلى ذلك فإن نهر إتل لا شك في عظمه وطوله، فإنه يأتي من أقصى الجنوب فيمرّ على البلغار والروس والخزر وينصبّ في بحيرة جرجان، وفيه يسافر التّجار إلى ويسو ويجلبون الوبر الكثير: كالنّقدز والسّمّور والسّنجاب. وقيل: إن مخرجه من أرض خرخيز فيما بين الكيماكية والغزية، وهو الحدّ بينهما، ثم يذهب مغرّبا إلى بلغار، ثم يعود إلى برطاس وبلاد الخزر حتى يصبّ في البحر الخزري. وقيل: إنه ينشعب من نهر إتل نيف وسبعون نهرا ويبقى عمود النهر يجري إلى الخزر حتى يقع في البحر. ويقال: إن مياهه إذا اجتمعت في موضع واحد في أعلاه إنه يزيد على نهر جيحون، وبلغ من كثرة هذه المياه وغزارتها وحدّة جريها أنها إذا انتهت إلى البحر جرت في البحر داخله مسيرة يومين. وهي تغلب على ماء البحر حتى يجمد في الشّتاء لعذوبته، ويفرق بين لونه ولون ماء البحر. الإِتِمُ: بكسر أوله وثانية: اسم واد. الأَتْمُ: بالفتح ثم السكون: جبل حرّة بني سليم. وقيل: قاع لغطفان ثم اختصّت به بنو سليم، وبين المسلح، وهو من منازل حاجّ الكوفة، وبين الأتم تسعة أميال. وقال ابن السّكيّت: الأتم اسم جامع لقريات ثلاث: حاذة، ونقيا، والقيّا. وقيل: أربع: هذه والمحدث، قال الشاعر: فأورد هنّ بطن الأتم شعثا، ... يصنّ المشي كالحدإ التّؤام أَتْنُوهَةُ: من قرى مصر، من ناحية المنوفية من الغربية. وتعرف بمسجد الخضر أيضا. وبمصر أيضا أبيوهة، ذكرت قبل. أُتَيْدَةُ: بضم أوله وفتح ثانيه بلفظ التصغير: موضع في بلاد قضاعة ببادية الشام، قال الشاعر: نجاء كدرّ من حمير أتيدة، ... يقابله والصّفحتين ندوب الكدرّ: الحمار الغليظ، ووجدته في شعر عديّ ابن زيد بخطّ ابن خلجان، بالثاء المثلثة، وهو قوله: أصعدن في وادي أثيدة، بعد ما ... عسف الخميلة واحزألّ صواها الأُتَيِّمُ: بالضم ثم الفتح وياء مكسورة مشدّدة وميم: هو ماء في غربي سلمى، أحد الجبلين اللّذين لطي.

стр. 84

باب الهمزة والثاء المثلثة وما يليهما الأَثارِبُ: كأنه جمع أثرب، من الثّرب، وهو الشّحم الذي قد غشي الكرش. يقال: أثرب الكبش إذا زاد شحمه، فهو أثرب لما سمّي به جمع جمع محض الأسماء، كما قال: فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا وهي قلعة معروفة بين حلب وأنطاكية، بينها وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ، ينسب إليها ابو المعالي محمد ابن هيّاج بن مبادر بن علي الأثاربي الأنصاري. وهذه القلعة الآن خراب وتحت جبلها قرية تسمّى باسمها فيقال لها الأثارب. وفيها يقول محمد بن نصر ابن صغير القيسراني: عرّجا بالأثاربي، ... كي أقضّي مآربي واسرقا نوم مقلتي ... من جفون الكواعب وا عجبا من ضلالتي، ... بين عين وحاجب وحمدان بن عبد الرحيم الأثاربي الطّبيب متأدّب وله شعر وأدب وصنّف تاريخا كان في أيام طغندكين صاحب دمشق بعد الخمسمائة وقد ذكرته في معراثا بأتمّ من هذا. أثافِتُ: بالفتح والفاء مكسورة والتاء فوقها نقطتان: اسم قرية باليمن ذات كروم كثيرة. قال الهمداني: وتسمّى أثافة بالهاء، والتاء أكثر. قال وخبّرني الرئيس الكباري من أهل أثافت قال: كانت تسمّى في الجاهلية درنا، وإياها أراد الأعشى بقوله: أقول للشّرب في درنا، وقد ثملوا: ... شيموا، وكيف يشيم الشارب الثّمل وكان الأعشى كثيرا ما يتّجر فيها وكان له بها معصر للخمر يعصر فيه ما جزل له أهل أثافة من أعنابهم. قال الأصمعي: وقفت باليمن على قرية فقلت لامرأة: بم تسمّى هذه القرية؟ فقالت: أما سمعت قول الشاعر الأعشى: أحبّ أثافة ذات الكرو ... م، عند عصارة أعنابها وأهل اليمن يسمّونها ثافت بغير همزة، وبين أثافت وصنعاء يومان. ال أَثالِ ث: بلفظ الجمع: جبال في ديار ثمود بالحجر قرب وادي القرى، فيها نزل قوله تعالى: وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين. وهي جبال يراها الناظر من بعد فيظنّها قطعة واحدة فإذا توسّطها وجدها متفرّقة يطوف بكل واحد منها الطائف. أُثالُ: بضم أوله وتخفيف ثانيه وألف ولام: علم مرتجل، أو من قولهم تأثّلت بئرا إذا احتفرتها، قال أبو ذؤيب: وقد أرسلوا فرّاطهم، فتأثّلوا ... قليبا، سفاها للاماء القواعد وهو جبل لبني عبس بن بغيض بينه وبين الماء الذي ينزل عليه الناس إذا خرجوا من البصرة إلى المدينة ثلاثة أميال، وهو منزل لأهل البصرة إلى المدينة بعد قوّ وقبل الناجية. وقيل أثال حصن ببلاد عبس بالقرب من بلاد بني أسد. وأثال أيضا موضع على طريق الحاجّ بين الغمير وبستان ابن عامر، قال كثيّر:

стр. 85

نرمي الفجاج، إذا الفجاج تشابهت ... أعلامها، بمهامه أغفال بركائب، من بين كل ثنيّة، ... سرح اليدين وبازل شملال إذ هنّ، في غلس الظلام، قوارب ... أعداد عين من عيون أثال وأثال من أرض اليمامة لبني حنيفة. وأثال أيضا ماء قريب من غمازة، وغمازة بالغين المعجمة والزاي، وهي عين ماء لقوم من بني تميم ولبني عائذة بن مالك. وأثال مالك أيضا قرية بالقاعة قاعة بني سعد ملك لهم. وفي كتاب الجامع للغوري: أثال اسم ماء لبني سليم وقيل لبني عبس وقيل هو جبل. وقال غيره: أثال اسم واد يصبّ في وادي السّتارة وهو المعروف بقديد يسيل في وادي خيمتي أمّ معبد. وجميع هذه المواضع مذكورة في الأخبار والأشعار. قال متمّم بن نويرة: ولقد قطعت الوصل، يوم خلاجه، ... وأخو الصريمة في الأمور المزمع بمجدّة عنس، كأنّ سراتها ... فدن، تطيف به النبيط مرفّع قاظت أثال إلى الملا، وتربّعت ... بالحزن عازبة، تسنّ وتودع حتى إذا لقحت وعولي فوقها ... قرد، يهمّ به الغراب الموقع قرّبتها للرّحل، لمّا اعتادني ... سفر أهمّ به وأمر مجمع أُتَامدُ: بالضم: هو واد بين قديد وعسفان. أَثَايَةُ: بفتح الهمزة وبعد الألف ياء مفتوحة، قال ثابت بن أبي ثابت اللغوي: هو من أثيت به إذا وشيت، يقال أثا به يأثو ويأثى أيضا إثاوة وإثاية ولذلك رواه بعضهم بكسر الهمزة ورواه بعضهم أثاثة بثاء أخرى وأثانة بالنون وهو خطأ، والصحيح الأول، وتفتح همزته وتكسر، وهو موضع في طريق الجحفة بينه وبين المدينة خمسة وعشرون فرسخا. الأَثْبِجَةُ: بالفتح ثم السكون وكسر الباء الموحدة وجيم بيعة جمع القلّة كأنه جمع ثبج، والثّبج من كل شيء ما بين كاهله وظهره، قال الشمّاخ: على أثباجهنّ من الصقيع ويقال ثبج كلّ شيء وسطه. قال أبو عبيد: ثبج الرمل معظمه. والأثبجة صحراء لها جبال الأثبجة لبني جعفر بن كلاب. الأَثْبِرَةُ: بفتح أوله بصيغة جمع القلّة أيضا جمع ثبير مثل جريب وأجربة لأن بمكّة عدّة جبال يقال لكل واحد منها ثبير كذا وقد ذكرت في مواضعها. وأصل الثّبرة الأرض السهلة، وثبره عن كذا يثبره ثبرا حبسه، يقال: ما ثبرك عن حاجتك؟ ومنه ثبير قاله ابن حبيب. قال الفضل بن العباس بن عتبة ابن أبي لهب: هيهات منك قعيقعان وبلدح، ... فجنوب أثبرة فبطن عساب فالهاوتان فكبكب فجتاوب، ... فالبوص فالأفراع من أشقاب إِثْبِيتُ: بالكسر ثم السكون وكسر الباء الموحدة وياء ساكنة وتاء فوقها نقطتان: هو ماء لبني المحلّ بن

стр. 86

جعفر بأود عن السّكّري في شرح قول جرير: أتعرف أم أنكرت أطلال دمنة، ... بإثبيت فالجونين، بال جديدها ليالي هند حاجة لا تريحنا ... ببخل، ولا جود فينفع جودها لعمري لقد أشفقت من شرّ نظرة، ... تقود الهوى من رامة ويقودها ولو صرمت حبلي أمامة تبتغي ... زيادة حبّ، لم أجد ما أزيدها وقال نصر: إثبيت ماء لبني يربوع بن حنظلة ثم لبني المحلّ منهم. وقال الراعي: نثرنا عليهم يوم إثبيت، بعد ما ... شفينا غليلا بالرماح العواتر أَثْرِبُ: بالفتح ثم السكون وكسر الراء وباء موحدة لغة في يثرب: مدينة رسول الله، ﷺ ، وسنستقصي خبرها في موضعها إن شاء الله تعالى. أَثْلاثُ: بفتح أوله وكسره وسكون ثانيه وآخره ثاء أخرى مثلثة كأنه جمع ثلث وأثلاث بالفتح: هو الموضع المذكور في المثل في بعض الروايات: لكن ب الأثل اث لحم لا يظلّل، قاله بيهس الملقّب بنعامة وهو من فزارة وكان سابع سبعة إخوة فأغار عليهم ناس من أشجع فقتلوا منهم ستّة وبقي بيهس وكان يتحمّق فأرادوا قتله ثم قالوا: وما تريدون من قتل هذا يحسب عليكم برجل؟ فتركوه فصحبهم ليتوصّل إلى أهله فنحروا جزورا في يوم شديد الحرّ فقالوا: ظلّوا لحمكم لئلا يفسد. فقال بيهس: لكن بالأثلاث لحم لا يظلّل، فذهبت مثلا في قصة طويلة. وأكثر الرّواة يقولون بالأثلات جمع أثلة وهو صنف من الطرفاء كبير يظلّل بفيئه مائة نفس. الأَثْل: بفتح الهمزة وسكون الثاء ولام: ذات الأثل في بلاد تيم الله بن ثعلبة كانت لهم بها وقعة مع بني أسد، ولعلّ الشاعر إياها عنى بقوله: فإن ترجع الأيام، بيني وبينكم ... بذي الأثل، صيفا مثل صيفي ومربعي أشدّ بأعناق النّوى، بعد هذه، ... مرائر إن جاذبتها لم تقطّع وقال حضرميّ بن عامر: سلي إمّا سألت الحيّ تيما، ... غداة الأثل، عن شدّي وكرّي وقد علموا غداة الأثل أني ... شديد، في عجاج النّقع، ضرّي الأَثْلَةُ: بلفظ واحد الأثل: موضع قرب المدينة في قول قيس بن الخطيم: والله ذي المسجد الحرام، وما ... جلّل من يمنة لها خنف إنّي لأهواك، غير ذي كذب، ... قد شفّ منّي الأحشاء والشّغف بل ليت أهلي وأهل أثلة في ... دار قريب، بحيث نختلف كذا قيل في تفسيره والظاهر أنه اسم امرأة. والأثلة أيضا قرية بالجانب الغربي من بغداد على فرسخ واحد. أَثْلِيدِم: بالفتح ثم السكون وكسر اللام وياء ساكنة

стр. 87

ودال مهملة مكسورة وميم: قرية من ناحية الأشمونين بمصر. إِثْمِد: بالكسر ثم السكون وكسر الميم وهو الذي يكتحل به: موضع في قول الشاعر حيث قال: تطاول ليلك بالإثمد، ... ونام الخليّ ولم ترقد وقال عامر بن الطّفيل: ولتسألن أسماء، وهي حفيّة، ... نصحاءها: أطردت أم لم أطرد قالوا لها: إنا طردنا خيله ... قلح الكلاب، وكنت غير مطرّد ولئن تعذّرت البلاد بأهلها، ... فمجازها تيماء أو بالإثمد فلأبغينّكم قنا وعوارضا، ... ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد أُثْنَان: بالضم ونونين: موضع بالشام، قال جميل ابن معمر: وعاودت من خلّ قديم صبابتي، ... وأخفيت من وجدي الذي ليس خافيا وردّ الهوى اثنان حتى استفزّني، ... من الحبّ، معطوف الهوى من بلاديا أَثْوَا: مقصور: موضع مذكور في شعر عبد القيس عن نصر. الأَثْوَارُ: كأنه جمع ثور: اسم رمل إلى سند الأبارق التي أسفل الوتدات. وقال الحازمي: هو رمل في بلاد عبد الله بن غطفان. أَثُور: بالفتح ثم الضم وسكون الواو وراء: كانت الموصل قبل تسميتها بهذا الاسم تسمّى أثور. وقيل أقور بالقاف. وقيل هو اسم كورة الجزيرة بأسرها وبقرب السلامية. وهي بليدة في شرقي الموصل بينهما نحو فرسخ مدينة خراب يباب يقال لها أقور وكأن الكورة كانت مسمّاة بها، والله أعلم. أُثُولٌ: بالضمتين وسكون الواو ولام: موضع في أرض خوزستان له ذكر في الفتوح. قال سلمى بن القين وكان في جيش أبي موسى الأشعري لما فتح خوزستان: أكلّف أن أزير بني تميم ... جموع الفرس، سيرا شوتريّا ولم أهلك ولم ينكل تميم، ... غداة الحرب، إذ رجع الوليّا قتلناهم، بأسفل ذي أثول، ... بخيف النهر، قتلا عبقريّا وقال حرملة بن مريطة العدوي في مثل ذلك: شللنا الهرمزان بذي أثول، ... إلى الأعراج أعراج الزّوان أشبّههم، وقد ولّوا جميعا، ... نظيما فضن عن عقد الجمان فلم أر مثلنا فضلات موت، ... أجدّ على جديدات الزمان الأَثيبُ: مويهة في رمل الضاحي قرب رمّان في طرف سلمى أحد الجبلين. الأُثَيْداءُ: بلفظ التصغير يجوز أن يكون تصغير الثّأد بنقل الهمزة إلى أوله وهو الثّدا والثّدي: وهو

стр. 88

مكان بعكاظ. أُثَيْدَةُ: بلفظ التصغير أيضا: موضع في بلاد قضاعة بالشام ويروى بالتاء المثناة من فوقها وقد ذكر قبل، قال عدي بن الرقاع العاملي: أصعدن في وادي أثيدة، بعد ما ... عسف الخميلة واحزألّ صواها أُثَيْرٌ: كأنه تصغير أثر: صحراء أثير بالكوفة. ينسب إلى أثير بن عمرو السّكوني الطبيب الكوفي يعرف بابن عمريّا. قال عبد الله بن مالك: جمع الأطبّاء لعليّ بن أبي طالب، ﵁، لما ضربه ابن ملجم، لعنه الله تعالى، وكان أبصرهم بالطب أثير، فأخذ أثير رئة شاة حارّة فتتبّع عرقا فيها فاستخرجه وأدخله في جراحة عليّ ثم نفخ العرق واستخرجه فإذا عليه بياض الدماغ وإذا الضربة قد وصلت إلى أمّ رأسه فقال: يا أمير المؤمنين اعهد عهدك فإنك ميّت. وفي صحراء أثير حرّق عليّ الطائفة الغلاة فيه. الأَثِيرَةُ: بفتح أوله وكسر ثانيه وياء ساكنة وراء: يجوز أن يكون من قولهم دابّة أثيرة أي عظيمة الأثر، وأن يكون تأنيث الأثير فعيل بمعنى مفعول أي مأثورة تؤثر على غيرها أي يستخصّ بها ويستبدّ، ومنه الأثيرة، وهي ماءة بأعلى الثّلبوت. أُثَيْفِيَاتُ: بالضم ثم الفتح وياء ساكنة والفاء مكسورة: تصغير أثفيات جمع أثفية في القلّة، وجمعها الكثير الأثافيّ، وهي الحجارة التي توضع عليها القدر للطبخ: موضع في قول الراعي: دعونا قلوبنا بأثيفيات، ... وألحقنا قلائص يعتلينا وهو، والله أعلم، الموضع المذكور بعد هذا ولكنه جمعه بما حوله وله نظائر كثيرة. أُثَيفِيَةُ: بضم أوله وفتح ثانيه وياء ساكنة وفاء مكسورة وياء خفيفة تصغير أثفية القدر: قرية لبني كليب بن يربوع بالوشم من أرض اليمامة وأكثرها لولد جرير بن الخطفى الشاعر، وقال محمد بن إدريس بن أبي حفصة: أثيفية قرية وأكيمات وإنما شبّهت بأثافيّ القدر لأنها ثلاث أكيمات وبها كان جرير وبها له مال وبها منزل عمارة بن عقيل ابن بلال بن جرير، فقال عمارة في بني نمير: إن تحضروا ذات الأثافي، فإنكم ... بها أحد الأيام عظم المصائب وقال نصر: أثيفية حصن من منازل تميم، وقال راعي الإبل: دعونا قلوبنا بأثيفيات، ... وألحقنا قلائص يعتلينا آخر كلامه ... وقد دلّنا على أن أثيفية وأثيفيات وأثيفات وذات الأثافي: كلّه واحد. وذو أثيفية موضع في عقيق المدينة. أُثَيِّل: كأنه تصغير أثال وقد تقدّم، قال ابن السّكيّت في قول كثيّر: اربع فحيّ معالم الأطلال، ... بالجزع من حرض، فهنّ بوال فشراج ريمة قد تقادم عهدها ... بالسفح، بين أثيّل فبعال قال، شراج ريمة: واد لبني شيبة وأثيّل منها مشترك وأكثره لبني ضمرة. قال: وذو أثيّل واد

стр. 89

كثير النخل بين بدر والصّفراء لبني جعفر بن أبي طالب. الأُثَيِّل: تصغير الأثل وقد مرّ تفسيره: موضع قرب المدينة، وهناك عين ماء لآل جعفر بن أبي طالب بين بدر ووادي الصّفراء، ويقال له ذو أثيل. وقد حكينا عن ابن السكيت أنه بتشديد الياء. وكان النبي، ﷺ ، قتل عنده النّضر بن الحارث بن كلدة عند منصرفه من بدر، فقالت قتيلة بنت النضر ترثي أباها وتمدح رسول الله، ﷺ : يا راكبا إن الأثيل مظنّة، ... من صبح خامسة، وأنت موفّق بلّغ به ميتا، فإن تحيّة ... ما إن تزال بها الركائب تخفق منّي إليه، وعبرة مسفوحة ... جادت لمائحها وأخرى تخنق فليسمعنّ النضر، إن ناديته، ... إن كان يسمع ميّت أو ينطق ظلّت سيوف بني أبيه تنوشه، ... لله أرحام هناك تشقّق! أمحمد! ولأنت ضنّ نجيبة ... في قومها، والفحل فحل معرق أو كنت قابل فدية، فلنأتين ... بأعزّ ما يغلو لديك وينفق ما كان ضرّك لو مننت، وربّما ... من الفتى، وهو المغيظ المحنق والنّضر أقرب من أصبت وسيلة، ... وأحقّهم، إن كان عتق يعتق فلما سمع النبي، ﷺ ، شعرها رقّ لها وقال: لو سمعت شعرها قبل قتله لوهبته لها. والأثيل، أيضا: موضع في ذلك الصّقع، أكثره لبني ضمرة من كنانة. الأَثِيلُ: بالفتح ثم الكسر بوزن الأصيل، يقال: مجد مؤثّل، وأثيل: موضع في بلاد هذيل بتهامة، قال أبو جندب الهذلي: بغيتهم ما بين حدّاء والحشا، ... وأوردتهم ماء الأثيل فعاصما باب الهمزة والجيم وما يليهما أَجأ: بوزن فعل، بالتحريك، مهموز مقصور، والنسب إليه أجئيّ بوزن أجعيّ: وهو علم مرتجل لاسم رجل سمّي الجبل به، كما نذكره، ويجوز أن يكون منقولا. ومعناه الفرار، كما حكاه ابن الأعرابي، يقال: أجأ الرجل إذا فرّ، وقال الزمخشري: أجأ وسلمى جبلان عن يسار سميراء، وقد رأيتهما، شاهقان. ولم يقل عن يسار القاصد إلى مكة أو المنصرف عنها، وقال أبو عبيد السكوني: أجأ أحد جبلي طيّء وهو غربي فيد، وبينهما مسير ليلتين وفيه قرى كثيرة، قال: ومنازل طيّء في الجبلين عشر ليال من دون فيد إلى أقصى أجإ، إلى القريّات من ناحية الشام، وبين المدينة والجبلين، على غير الجادّة: ثلاث مراحل. وبين الجبلين وتيماء جبال ذكرت في مواضعها من هذا الكتاب، منها دبر وغريّان وغسل. وبين كل جبلين يوم. وبين الجبلين وفدك ليلة. وبينهما وبين خيبر خمس ليال. وذكر العلماء بأخبار العرب أن أجأ سمّي باسم رجل وسمّي سلمى باسم امرأة. وكان من خبرهما أن رجلا من العماليق يقال له أجأ بن عبد الحيّ، عشق امرأة من قومه، يقال لها سلمى. وكانت لها حاضنة يقال لها العوجاء. وكانا يجتمعان في منزلها

стр. 90

حتى نذر بهما إخوة سلمى، وهم الغميم والمضلّ وفدك وفائد والحدثان وزوجها. فخافت سلمى وهربت هي وأجأ والعوجاء، وتبعهم زوجها وإخوتها فلحقوا سلمى على الجبل المسمى سلمى، فقتلوها هناك، فسمّي الجبل باسمها. ولحقوا العوجاء على هضبة بين الجبلين، فقتلوها هناك، فسمّي المكان بها. ولحقوا أجأ بالجبل المسمّى بأجإ، فقتلوه فيه، فسمّي به. وأنفوا أن يرجعوا إلى قومهم، فسار كل واحد إلى مكان فأقام به فسمي ذلك المكان باسمه، قال عبيد الله الفقير إليه: وهذا أحد ما استدللنا به على بطلان ما ذكره النحويّون من أن أجأ مؤنثة غير مصروفة، لأنه جبل مذكّر، سمّي باسم رجل، وهو مذكر. وكأنّ غاية ما التزموا به قول امرئ القيس: أبت أجأ أن تسلم العام جارها، ... فمن شاء فلينهض لها من مقاتل وهذا لا حجّة لهم فيه، لأن الجبل بنفسه لا يسلم أحدا، إنما يمنع من فيه من الرجال. فالمراد: أبت قبائل أجإ، أو سكّان أجإ، وما أشبهه، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، يدلّ على ذلك عجز البيت، وهو قوله: فمن شاء فلينهض لها من مقاتل والجبل نفسه لا يقاتل، والمقاتلة مفاعلة ولا تكون من واحد، ووقف على هذا من كلامنا نحويّ من أصدقائنا وأراد الاحتجاج والانتصار لقولهم، فكان غاية ما قاله: أن المقاتلة في التذكير والتأنيث مع الظاهر وأنت تراه قال: أبت أجأ. فالتأنيث لهذا الظاهر ولا يجوز أن يكون للقبائل المحذوفة بزعمك، فقلت له: هذا خلاف لكلام العرب، ألا ترى إلى قول حسان بن ثابت: يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى، يصفّق بالرحيق السّلسل لم يرو أحد قط يصفّق إلا بالياء آخر الحروف لأنه يريد يصفّق ماء بردى، فرده إلى المحذوف وهو الماء، ولم يردّه إلى الظاهر، وهو بردى. ولو كان الأمر على ما ذكرت، لقال: تصفّق، لأن بردى مؤنث لم يجيء على وزنه مذكّر قط. وقد جاء الردّ على المحذوف تارة، وعلى الظاهر أخرى، في قول الله، : وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أوهم قائلون، ألا تراه قال: فجاءها فردّ على الظاهر، وهو القرية، ثم قال: أو هم قائلون فردّ على أهل القرية وهو محذوف، وهذا ظاهر، لا إشكال فيه. وبعد فليس هنا ما يتأوّل به التأنيث، إلا أن يقال: إنه أراد البقعة فيصير من باب التّحكّم، لأن تأويله بالمذكّر ضروريّ، لأنه جبل، والجبل مذكّر، وإنه سمي باسم رجل بإجماع كما ذكرنا، وكما نذكره بعد في رواية أخرى، وهو مكان وموضع ومنزل وموطن ومحلّ ومسكن. ولو سألت كل عربيّ عن أجإ لم يقل إلا أنه جبل، ولم يقل بقعة. ولا مستند إذا للقائل بتأنيثه البتة. ومع هذا فإنني إلى هذه الغاية لم أقف للعرب على شعر جاء فيه ذكر أجإ غير مصروف، مع كثرة استعمالهم لترك صرف ما ينصرف في الشعر، حتى إن أكثر النحويين قد رجّحوا أقوال الكوفيّين في هذه المسألة، وأنا أورد في ذلك من أشعارهم ما بلغني منها، البيت الذي احتجّوا به وقد مرّ، وهو قول امرئ القيس: أبت أجأ، ومنها قول عارق الطائي: ومن مبلغ عمرو بن هند رسالة، ... إذا استحقبتها العيس تنضى من البعد

стр. 91

أيوعدني، والرمل بيني وبينه! تأمّل رويدا ما أمامة من هند ومن أجإ حولي رعان، كأنها قنابل خيل من كميت ومن ورد قال العيزار بن الأخفش الطائي، وكان خارجيا: ألا حيّ رسم الدّار أصبح باليا، ... وحيّ، وإن شاب القذال، الغوانيا تحمّلن من سلمى فوجّهن بالضّحى ... إلى أجإ، يقطعن بيدا مهاويا وقال زيد بن مهلهل الطائي: جلبنا الخيل من أجإ وسلمى، ... تخبّ نزائعا خبب الرّكاب جلبنا كلّ طرف أعوجيّ، ... وسلهبة كخافية الغراب نسوف للحزام بمرفقيها، ... شنون الصّلب صمّاء الكعاب وقال لبيد يصف كتيبة النّعمان: أوت للشباح، واهتدت بصليلها ... كتائب خضر ليس فيهنّ ناكل كأركان سلمى، إذ بدت أو كأنّها ... ذرى أجإ، إذ لاح فيه مواسل فقال فيه ولم يقل فيها، ومواسل قنّة في أجإ، وأنشد قاسم بن ثابت لبعض الأعراب: إلى نضد من عبد شمس، كأنهم ... هضاب أجا أركانه لم تقصّف قلامسة ساسوا الأمور، فأحكموا ... سياستها حتى أقرّت لمردف وهذا، كما تراه، مذكّر مصروف، لا تأويل فيه لتأنيثه. فإنه لو أنّث لقال: أركانها، فإن قيل هذا لا حجّة فيه لأن الوزن يقوم بالتأنيث، قيل قول امرئ القيس أيضا، لا يجوز لكم الاحتجاج به لأن الوزن يقوم بالتذكير، فيقول: أبى أجأ لكنّا صدّقناكم فاحتججنا، ولا تأويل فيها، وقول الحيص بيص: أجأ وسلمى أم بلاد الزاب، ... وأبو المظفّر أم غضنفر غاب ثم إني وقفت بعد ما سطرته آنفا، على جامع شعر امرئ القيس، وقد نصّ الأصمعي على ما قلته، وهو: أن اجأ موضع، وهو أحد جبلي طيّء، والآخر سلمى. وإنما أراد أهل أجإ، كقول الله، : واسأل القرية، يريد أهل القرية، هذا لفظه بعينه. ثم وقفت على نسخة أخرى من جامع شعره، قيل فيه: أرى أجأ لن يسلم العام جاره ثم قال في تفسير الرواية الأولى: والمعنى أصحاب الجبل لم يسلموا جارهم. وقال أبو العرماس: حدثني أبو محمد أنّ أجأ سمّي برجل كان يقال له أجأ، وسمّيت سلمى بامرأة كان يقال لها سلمى، وكانا يلتقيان عند العوجاء، وهو جبل بين أجإ وسلمى، فسمّيت هذه الجبال بأسمائهم. ألا تراه قال: سمي أجأ برجل وسميت سلمى بامرأة، فأنّث المؤنث وذكّر المذكّر. وهذا إن شاء الله كاف في قطع حجاج من خالف وأراد الانتصار بالتقليد. وقد جاء أجا مقصورا غير مهموز في الشعر، وقد تقدّم له شاهد في البيتين اللذين على الفاء، قال العجّاج: والأمر ما رامقته ملهوجا ... يضويك ما لم يج منه منضجا

стр. 92

فإن تصر ليلى بسلمى أو أجا، ... أو باللوى أو ذي حسا أو يأججا وأما سبب نزول طيّء الجبلين، واختصاصهم بسكناهما دون غيرهم من العرب، فقد اختلفت الرّواة فيه. قال ابن الكلبي، وجماعة سواه: لما تفرق بنو سبا أيام سيل العرم سار جابر وحرملة ابنا أدد بن زيد بن الهميسع قلت: لا أعرف جابرا وحرملة وفوق كل ذي علم عليم، وتبعهما ابن أخيهما طيّء، واسمه جلهمة، قلت: وهذا أيضا لا أعرفه، لأن طيّئا عند ابن الكلبي، هو جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. والحكاية عنه، وكان أبو عبيدة، قال زيد بن الهميسع: فساروا نحو تهامة وكانوا فيما بينها وبين اليمن، ثم وقع بين طيّء وعمومته ملاحاة ففارقهم وسار نحو الحجاز بأهله وماله وتتبّع مواقع القطر، فسمّي طيّئا لطيّه المنازل، وقيل إنه سمّي طيّئا لغير ذلك، وأوغل طيّء بأرض الحجاز، وكان له بعير يشرد في كل سنة عن إبله، ويغيب ثلاثة أشهر، ثم يعود إليه وقد عبل وسمن وآثار الخضرة بادية في شدقيه، فقال لابنه عمرو: تفقّد يا بنيّ هذا البعير فإذا شرد فاتبع أثره حتى تنظر إلى أين ينتهي. فلما كانت أيام الربيع وشرد البعير تبعه على ناقة له فلم يزل يقفر أثره حتى صار إلى جبل طيء، فأقام هنالك ونظر عمرو إلى بلاد واسعة كثيرة المياه والشجر والنخيل والريف، فرجع إلى أبيه وأخبره بذلك فسار طيء بإبله وولده حتى نزل الجبلين فرآهما أرضا لها شأن، ورأى فيها شيخا عظيما، جسيما، مديد القامة، على خلق العاديّين ومعه امرأة على خلقه يقال لها سلمى، وهي امرأته وقد اقتسما الجبلين بينهما بنصفين، فأجأ في أحد النصفين وسلمى في الآخر، فسألهما طيء عن أمرهما، فقال الشيخ: نحن من بقايا صحار غنينا بهذين الجبلين عصرا بعد عصر، أفنانا كرّ الليل والنهار، فقال له طيء: هل لك في مشاركتي إياك في هذا المكان فأكون لك مؤنسا وخلّا؟ فقال الشيخ: إنّ لي في ذلك رأيا فأقم فإن المكان واسع، والشجر يانع، والماء طاهر، والكلأ غامر. فأقام معه طيء بإبله وولده بالجبلين، فلم يلبث الشيخ والعجوز إلا قليلا حتى هلكا وخلص المكان لطي فولده به إلى هذه الغاية. قالوا: وسألت العجوز طيّئا ممّن هو، فقال طيء: إنّا من القوم اليمانيّينا ... إن كنت عن ذلك تسألينا وقد ضربنا في البلاد حينا ... ثمّت أقبلنا مهاجرينا إذ سامنا الضّيم بنو أبينا ... وقد وقعنا اليوم فيما شينا ريفا وماء واسعا معينا ويقال إن لغة طيء هي لغة هذا الشيخ الصّحاري والعجوز امرأته. وقال أبو المنذر هشام بن محمد في كتاب افتراق العرب: لما خرجت طيء من أرضهم من الشحر ونزلوا بالجبلين، أجإ وسلمى، ولم يكن بهما أحد وإذا التمر قد غطّى كرانيف النخل، فزعموا أن الجنّ كانت تلقّح لهم النخل في ذلك الزمان، وكان في ذلك التمر خنافس، فأقبلوا يأكلون التمر والخنافس، فجعل بعضهم يقول: ويلكم الميّث أطيب من الحيّ. وقال أبو محمد الأعرابي أكتبنا أبو الندى قال: بينما طيء ذات يوم جالس مع ولده بالجبلين إذ أقبل رجل من بقايا جديس، ممتدّ القامة، عاري الجبلّة، كاد يسدّ الأفق طولا، ويفرعهم باعا، وإذا هو الأسود بن غفار بن الصّبور الجديسي،

стр. 93

وكان قد نجا من حسّان تبّع اليمامة ولحق بالجبلين، فقال لطي: من أدخلكم بلادي وإرثي عن آبائي؟ اخرجوا عنها وإلا فعلت وفعلت. فقال طيء: البلاد بلادنا وملكنا وفي أيدينا، وإنما ادّعيتها حيث وجدتها خلاء. فقال الأسود: اضربوا بيننا وبينكم وقتا نقتتل فيه فأيّنا غلب استحقّ البلد. فاتّعدا لوقت، فقال طيء لجندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء وأمّه جديلة بنت سبيع بن عمرو ابن حمير وبها يعرفون، وهم جديلة طيء، وكان طيء لها مؤثرا، فقال لجندب: قاتل عن مكرمتك. فقالت أمه: والله لتتركنّ بنيك وتعرضنّ ابني للقتل! فقال طيء: ويحك إنما خصصته بذلك. فأبت، فقال طيء لعمرو بن الغوث بن طيء: فعليك يا عمرو الرجل فقاتله. فقال عمرو: لا أفعل، وأنشأ يقول وهو أول من قال الشعر في طيء بعد طيء: يا طيء أخبرني، ولست بكاذب، ... وأخوك صادقك الذي لا يكذب أمن القضيّة أن، إذا استغنيتم ... وأمنتم، فأنا البعيد الأجنب وإذا الشدائد بالشدائد مرّة، ... أشجتكم، فأنا الحبيب الأقرب عجبا لتلك قضيّتي، وإقامتي ... فيكم، على تلك القضيّة، أعجب ألكم معا طيب البلاد ورعيها، ... ولي الثّماد ورعيهنّ المجدب وإذا تكون كريهة أدعى لها، ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب هذا لعمركم الصّغار بعينه، ... لا أمّ لي، إن كان ذاك، ولا أب فقال طيء: يا بنيّ إنها أكرم دار في العرب. فقال عمرو: لن أفعل إلا على شرط أن لا يكون لبني جديلة في الجبلين نصيب. فقال له طيء: لك شرطك. فأقبل الأسود بن غفار الجديسي للميعاد ومعه قوس من حديد ونشّاب من حديد فقال: يا عمرو إن شئت صارعتك وإن شئت ناضلتك وإلا سايفتك. فقال عمرو: الصّراع أحبّ إليّ فاكسر قوسك لأكسرها أيضا ونصطرع. وكانت لعمرو بن الغوث ابن طيء قوس موصولة بزرافين إذا شاء شدّها وإذا شاء خلعها، فأهوى بها عمرو فانفتحت عن الزرافين واعترض الأسود بقوسه ونشّابه فكسرها، فلما رأى عمرو ذلك أخذ قوسه فركّبها وأوترها وناداه: يا أسود استعن بقوسك فالرمي أحبّ إليّ. فقال الأسود: خدعتني. فقال عمرو: الحرب خدعة، فصارت مثلا، فرماه عمرو ففلق قلبه وخلص الجبلان لطي، فنزلهما بنو الغوث، ونزلت جديلة السهل منهما لذلك. قال عبيد الله الفقير إليه: في هذا الخبر نظر من وجوه، منها أن جندبا هو الرابع من ولد طيء فكيف يكون رجلا يصلح لمثل هذا الأمر؟ ثم الشعر الذي أنشده وزعم أنه لعمرو ابن الغوث، وقد رواه أبو اليقظان وأحمد بن يحيى ثعلب وغيرهما من الرّواة الثقات لهانىء بن أحمر الكناني شاعر جاهليّ. ثم كيف تكون القوس حديدا وهي لا تنفذ السّهم إلّا برجوعها؟ والحديد إذا اعوجّ لا يرجع البتّة. ثم كيف يصحّ في العقل أن قوسا بزرافين؟ هذا بعيد في العقل إلى غير ذلك من النظر. وقد روى بعض أهل السير من خبر الأسود بن غفار ما هو أقرب إلى القبول من هذا، وهو أنّ الأسود لما أفلت

стр. 94

من حسّان تبّع، كما نذكره إن شاء الله تعالى في خبر اليمامة، أفضى به الهرب حتى لحق بالجبلين قبل أن ينزلهما طيء، وكانت طيء تنزل الجوف من أرض اليمن، وهي اليوم محلّة همدان ومراد، وكان سيّدهم يومئذ أسامة بن لؤي بن الغوث بن طيء وكان الوادي مسبعة وهم قليل عددهم فجعل ينتابهم بعير في زمن الخريف يضرب في إبلهم، ولا يدرون أين يذهب، إلا أنهم لا يرونه إلى قابل، وكانت الأزد قد خرجت من اليمن أيام سيل العرم فاستوحشت طيء لذلك وقالت: قد ظعن إخواننا وساروا إلى الأرياف، فلما همّوا بالظعن، قالوا لأسامة: إن هذا البعير الذي يأتينا إنما يأتينا من بلد ريف وخصب وإنا لنرى في بعره النّوى، فلو إنا نتعهده عند انصرافه فشخصنا معه لعلنا نصيب مكانا خيرا من مكاننا. فلما كان الخريف جاء البعير فضرب في إبلهم، فلما انصرف تبعه أسامة بن لؤي بن الغوث وحبّة بن الحارث بن فطرة بن طيء فجعلا يسيران بسير الجمل وينزلان بنزوله، حتى أدخلهما باب أجإ، فوقفا من الخصب والخير على ما أعجبهما، فرجعا إلى قومهما فأخبراهم به فارتحلت طيء بجملتها إلى الجبلين، وجعل أسامة بن لؤي يقول: اجعل ظريبا كحبيب ينسى، ... لكلّ قوم مصبح وممسى وظريب اسم الموضع الذي كانوا ينزلون فيه قبل الجبلين، قال فهجمت طيء على النخل بالشّعاب على مواش كثيرة، وإذا هم برجل في شعب من تلك الشعاب وهو الأسود بن غفار، فهالهم ما رأوا من عظم خلقه وتخوّفوه، فنزلوا ناحية من الأرض فاستبرؤوها فلم يروا بها أحدا غيره. فقال أسامة بن لؤي لابن له يقال له الغوث: يا بنيّ إن قومك قد عرفوا فضلك في الجلد والبأس والرّمي، فاكفنا أمر هذا الرجل، فإن كفيتنا أمره فقد سدت قومك آخر الدهر، وكنت الذي أنزلتنا هذا البلد. فانطلق الغوث حتى أتى الرجل، فسأله، فعجب الأسود من صغر خلق الغوث، فقال له: من أين أقبلتم؟ فقال له: من اليمن. وأخبره خبر البعير ومجيئهم معه، وأنهم رهبوا ما رأوا من عظم خلقه وصغرهم عنه، فأخبرهم باسمه ونسبه. ثم شغله الغوث ورماه بسهم فقتله، وأقامت طيء بالجبلين وهم بهما إلى الآن. وأما أسامة بن لؤي وابنه الغوث هذا فدرجا ولا عقب لهما. الأَجاءَةُ: أجاءة بدر بن عقال فيها بيوت من متن الجبل ومنازل في أعلاه عن نصر، والله أعلم. أَجَارِدُ: بفتح أوله كأنه جمع أجرد، قال أبو محمد الأعرابي: أجارد بفتح أوله لا بضمّه في بلاد تميم، قال اللّعين المنقري: دعاني ابن أرض يبتغي الزاد، بعد ما ... ترامى حلامات به وأجارد ومن ذات أصفاء سهوب، كأنها ... مزاحف هزلى، بينها متباعد وذكر أبياتا وقصّة ذكرت في حلامات. أُجَارِدُ: بالضم، أفاعل، من جردت الشيء فأنا أجارد. ومثله ضربت بين القوم فأنا أضارب: اسم موضع في بلاد عبد القيس، عن أبي محمد الأسود. وفي كتاب نصر، أجارد: واد ينحدر من السراة على قرية مطار لبني نصر، وأجارد أيضا: واد من أودية كلب، وهي أودية كثيرة تنشلّ من الملحاء، وهي رابية منقادة

стр. 95

مستطيلة، ما شرّق منها هو الأوداة، وما غرّب فهو البياض. أُجَانُ: بضم الهمزة، وتخفيف الجيم، وآخره نون: بليدة بأذربيجان، بينها وبين تبريز عشرة فراسخ في طريق الريّ. رأيتها وعليها سور، وبها سوق، إلّا أن الخراب غالب عليها. الأَجَاوِلُ: بالفتح بلفظ الجمع جالا البير جانباها، والجمع أجوال، والأجاول جمع الجمع، وهو موضع قرب ودّان، فيه روضة ذكرت في الرياض. وقال ابن السكيت: الأجاول أبارق بجانب الرمل عن يمين كلفى من شماليها، قال كثيّر: عفا ميت كلفى بعدنا فالأجاول الأَجَايَيْن: بالفتح، وبعد الألف ياءان، تحت كل واحدة منهما نقطتان، بلفظ التثنية: اسم موضع كان لهم فيه يوم من أيامهم. الأَجْبَابُ: جمع جبّ، وهو البير: قيل واد، وقيل مياه بحمى ضريّة معروفة، تلي مهبّ الشمال من حمى ضربة، وقال الأصمعي: الأجباب من مياه بني ضبينة وربما قيل له الجبّ، وفيه يقول الشاعر: أبني كلاب، كيف ينفى جعفر، ... وبنو ضبينة حاضر والأجباب؟ أَجْبَالُ صُبْح: أجبال جمع جبل، وصبح بضم الصاد المهملة ضدّ المساء: موضع بأرض الجناب لبني حصن ابن حذيفة، وهرم بن قطبة، وصبح رجل من عاد كان ينزلها على وجه الدهر، قال الشاعر: ألا هل إلى أجبال صبح بذي الغضا، ... غضا الأثل، من قبل الممات، معاد؟ بلاد بها كنّا، وكنّا نحبّها، ... إذ الأهل أهل، والبلاد بلاد أَجْدَابيَةُ: بالفتح، ثم السكون، ودال مهملة، وبعد الألف باء موحدة، وياء خفيفة، وهاء، يجوز أن يكون، إن كان عربيا، جمع جدب، جمع قلّة. ثم نزلوه منزلة المفرد لكونه علما، فنسبوا إليه، ثم خففوا ياء النسبة لكثرة الاستعمال، والأظهر أنه عجميّ: وهو بلد بين برقة وطرابلس الغرب، بينه وبين زويلة نحو شهر سيرا، على ما قاله ابن حوقل. وقال أبو عبيد البكري: أجدابية مدينة كبيرة في صحراء أرضها صفا وآبارها منقورة في الصفا، طيبة الماء، بها عين ماء عذب، وبها بساتين لطاف، ونخل يسير، وليس بها من الأشجار إلا الأراك. وبها جامع حسن البناء، بناه أبو القاسم المسمّى بالقائم بن عبيد الله المسمى بالمهدي، له صومعة مثمّنة بديعة العمل، وحمّامات وفنادق كثيرة، وأسواق حافلة مقصودة وأهلها ذوو يسار أكثرهم أنباط، وبها نبذ من صرحاء لواتة، ولها مرسى على البحر يعرف بالمادور، له ثلاثة قصور بينه وبينها ثمانية عشر ميلا، وليس بأجدابية لدورهم سقوف خشب، إنما هي أقباء طوب، لكثرة رياحها ودوام هبوبها، وهي راخية الأسعار، كثيرة التمر، يأتيها من مدينة اوجلة أصناف التمور. وقال غيره: أجدابية مدينة كثيرة النخل والتمور، وبين غربيها وجنوبيها مدينة أوجلة، وهي من أعمالها، وهي أكثر بلاد المغرب نخلا وأجودها تمرا. وأجدابية في الإقليم الرابع، وعرضها سبع وثلاثون درجة، وهي من فتوح عمرو بن العاص، فتحها مع برقة صلحا على خمسة آلاف دينار، وأسلم كثير من بربرها. ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل ابن أحمد بن عبد الله الطرابلسي يعرف بابن الأجدابي. كان أديبا فاضلا، له تصانيف حسنة، منها كفاية المتحفظ

стр. 96

وهو مختصر في اللغة مشهور، مستعمل جيد، وكتاب الأنواء وغير ذلك. أَجْدادُ: بلفظ جمع الجدّ أبي الأب، وهو في الأصل جمع جدّ بضم الجيم وهو البئر، وهو اسم موضع بنجد في بلاد غطفان فيه روضة، قال النابغة: أرسما جديدا من سعاد تجنّب ... عفت روضة الأجداد منها فيثقب وقال أبو زياد: الأجداد مياه بالسماوة لكلب، وأنشد يقول: نحن جلبنا الخيل من مرادها ... من جانبي لبنى إلى أنضادها يفري لها الأخماس من مزادها ... فصبّحت كلبا على أجدادها طحمة ورد ليس من أورادها أَجْدُثُ: بالفتح، ثم السكون، وضم الدال المهملة، والثاء مثلثة، جمع جدث، جمع قلّة، وهو القبر، قال السّكّري: أحدث وأجدث بالحاء والجيم موضعان، قال المنخّل: عرفت، بأجدث فنعاف عرق، ... علامات كتحبير النّماط الأَجْدَلان: بالدال المهملة: أبرقان من ديار عوف بن كعب بن سعد من أطراف الستار، وهو واد لامرئ القيس بن زيد مناة بن تميم حيث التقى هو وبيضاء الخطّ. أَجْذال: بالفتح، ثم السكون، والذال معجمة، وألف ولام، كأنه جمع جذل النخلة: وهو البريد الخامس من المدينة لمن يريد بدرا. أَجْوَاد: بالدال المهملة، جمع جرد وهي الأرض التي لا نبات بها: وهو موضع بعينه، قال الراجز: لا ريّ للعيس بذي الأجراد أَجْرَاذ: مثل الذي قبله، إلا أن ذاله معجمة: موضع بنجد، قال الراجز: أتعرف الدار بذي أجراذ، ... دارا لسعدى وابنتي معاذ لم تبق منهم رهم الرّذاذ، ... غير أثافي مرجل جواذ وأمّ أجراذ: بئر قديمة في مكة، وقيل: هي بالدال المهملة. أَجْرَاف: كأنه جمع جرف وهو جانب الوادي المنتصب: موضع، قال الفضل بن العبّاس اللهبي: يا دار أقوت بالجزع ذي الأخياف، ... بين حزم الجزيز والأجراف أَجْرَبُ: بالفتح، ثم السكون، يقال: رجل جرب وأجرب، وليس من باب أفعل من كذا أي إن هذا الموضع أشدّ جربا من غيره، لأنه من العيوب، ولكنه مثل أحمر: وهو اسم موضع يذكر مع الأشعر من منازل جهينة بناحية المدينة. وأجرب: موضع آخر بنجد، قال أوس بن قتادة بن عمرو ابن الأخوص: أفدي ابن فاختة المقيم بأجرب، ... بعد الظّعان وكثرة التّرحال خفيت منيّته، ولو ظهرت له ... لوجدت صاحب جرأة وقتال الأَجْرَدُ: بوزن الذي قبله، وهو الموضع الذي لا نبات فيه: اسم جبل من جبال القبلية عن أبي القاسم محمود، عن السيّد عليّ العلوي، له ذكر في حديث الهجرة

стр. 97

عن محمد بن إسحاق. وقال نصر: الأشعر وال أجر د جبلا جهينة بين المدينة والشام. أَجَرُ: بالتحريك. قال أبو عبيد: يخرج القاصد من القيروان إلى بونة، فيأخذ من القيروان إلى جلولاء ومنها إلى أجر: وهي قرية لها حصن وقنطرة، وهي موضع وعر كثير الحجارة، صعب المسلك، لا يكاد يخلو من الأسد، دائم الريح العاصفة، ولذلك يقال: إذا جئت أجر فعجّل فإن فيه حجرا يبري، وأسدا يفري، وريحا تذري. وحول أجر قبائل من العرب والبربر. الأَجْرَعَيْن: بلفظ التثنية: علم لموضع باليمامة، عن محمد ابن إدريس بن أبي حفصة، هكذا حكاه مبتدئا به. أجزل: بالزاي واللام، قال قيس بن الصّرّاع العجليّ: سقى جدثا، بالأجزل الفرد فالنّقا، ... رهام الغوادي مزنة فاستهلّت أَجْشُ دُ: بالفتح، ثم السكون، وضم الشين المعجمة، ودال مهملة، وهو علم مرتجل، لم تجيء، فيما علمت، هذه الثلاثة الأحرف مجتمعة في كلمة واحدة على وجوهها الستة في شيء من كلام العرب: وهو اسم جبل في بلاد قيس عيلان، وهو في كتاب نصر: أجشر، بالراء، والله أعلم بالصواب. أَجشَّ: بالتحريك، وتشديد الشين المعجمة، وهو في اللغة الغليظ الصوت، قال أبو ذؤيب الهذلي: وتميمة من قانص متلبّب، ... في كفّه جشّ أجشّ وأقطع الجشّ: القوس الخفيفة، يصف صائدا. وأجشّ: اسم أطم من آطام المدينة، والأطم والأجم القصر كان لبني أنيف البلويين عند البئر التي يقال لها لاوة. الأَجْفُر: بضم الفاء، جمع جفر، وهو البئر الواسعة لم تطو: موضع بين فيد والخزيمية، بينه وبين فيد ستة وثلاثون فرسخا نحو مكة. وقال الزمخشري: الأجفر ماء لبني يربوع، انتزعته منهم بنو جذيمة. إِجْلَةُ: بالكسر ثم السكون: من قرى اليمامة عن الحفصي. أَجَلَى: بفتح أوله وثانيه وثالثه، بوزن جمزى محرّك، وآخره ممال، وهذا البناء يختصّ بالمؤنث اسما وصفة، فالاسم نحو أجلى ودقرى وبردى، والصفة بشكي ومرطي وجمزى: وهو اسم جبل في شرقي ذات الأصاد، أرض من الشّربّة. وقال ابن السكيّت: أجلى هضبات ثلاث على مبدأة النعم من الثّعل بشاطئ الجريب الذي يلقى الثّعل، وهو مرعى لهم معروف، قال: حلّت سليمى جانب الجريب ... بأجلى، محلّة الغريب، محلّ لا دان، ولا قريب وقال الأصمعي: أجلى بلاد طيبة مريئة، تنبت الجليّ والصّليّان، وأنشد: حلّت سليمى. وقال السكّري في شرح قول القتّال الكلابي: عفت أجلى من أهلها فقليبها ... إلى الدّوم، فالرّنقاء قفرا كثيبها أجلى: هضبة بأعلى نجد. وقال محمد بن زياد الأعرابي: سئلت بنت الحسن: أيّ البلاد أفضل مرعى وأسمن؟ فقالت: خياشيم الحزم أو جواء الصّمّان. قيل لها: ثم ماذا؟ فقالت: أراها أجلى أنّى شئت، أي متى شئت بعد هذا. قال ويقال: إن أجلى موضع في طريق البصرة إلى مكة.

стр. 98

أَجَمٌ: بالتحريك: موضع بالشام قرب الفراديس من نواحي حلب، قال المتنبي: الراجع الخيل محفاة مقوّدة، ... من كل مثل وبار، شكلها إرم كتلّ بطريق، المغرور ساكنها ... بأنّ دارك قنّسرين والأجم أُجُم: بضم أوله وثانيه: وهو واحد آجام المدينة، وهو بمعنى الأطم، وآجام المدينة وآطامها حصونها وقصورها، وهي كثيرة، لها ذكر في الأخبار. وقال ابن السكّيت: أجم حصن بناه أهل المدينة من حجارة، وقال: كل بيت مربع مسطح فهو أجم، قال امرؤ القيس: وتيماء لم يترك بها جذع نخلة، ... ولا أجما إلا مشيدا بجندل أَجَمَةُ بُرس: بالفتح والتحريك، وبرس، بضم الباء الموحدة، وسكون الراء، والسين مهملة: ناحية بأرض بابل. قال البلاذري في كتاب الفتوح: يقال إن عليّا، ﵁، ألزم أهل أجمة برس أربعة آلاف درهم، وكتب لهم بذلك كتابا في قطعة أدم. وأجمة برس بحضرة الصّرح، صرح نمروذ بن كنعان بأرض بابل، وفي هذه الأجمة هوّة بعيدة القعر، يقال إن منها عمل آجرّ الصرح، ويقال إنها خسفت، والله أعلم. أَجْنَادُ الشام: جمع جند، وهي خمسة: جند فلسطين، وجند الأردنّ، وجند دمشق، وجند حمص، وجند قنّسرين. قال احمد بن يحيى بن جابر: اختلفوا في الأجناد، فقيل سمّى المسلمون فلسطين جندا، لأنه جمع كورا، والتجنّد: التجمّع، وجنّدت جندا أي جمعت جمعا، وكذلك بقية الأجناد. وقيل: سمّيت كل ناحية بجند كانوا يقبضون أعطياتهم فيه. وذكروا أن الجزيرة كانت مع قنّسرين جندا واحدا، فأفردها عبد الملك بن مروان وجعلها جندا برأسه، ولم تزل قنّسرين وكورها مضمومة إلى حمص حتى كان ليزيد بن معاوية، فجعل قنسرين وأنطاكية ومنبج جندا برأسه، فلما استخلف الرشيد، أفرد قنسرين بكورها، فجعلها جندا، وأفرد العواصم، كما نذكره في العواصم إن شاء الله، وقال الفرزدق: فقلت: ما هو إلا الشام تركبه، ... كأنما الموت في أجناده البغر والبغر: داء يصيب الإبل، تشرب الماء فلا تروى. أَجْنَادَيْن: بالفتح، ثم السكون، ونون وألف، وتفتح الدال فتكسر معها النون، فيصير بلفظ التثنية، وتكسر الدال، وتفتح النون بلفظ الجمع، وأكثر أصحاب الحديث يقولون إنه بلفظ التثنية، ومن المحصّلين من يقوله بلفظ الجمع: وهو موضع معروف بالشام من نواحي فلسطين. وفي كتاب أبي حذيفة إسحاق ابن بشير بخط أبي عامر العبدري: أن أجنادين من الرملة من كورة بيت جبرين، كانت به وقعة، بين المسلمين والروم، مشهورة. وقالت العلماء بأخبار الفتوح: شهد يوم أجنادين مائة ألف من الروم، سرّب هرقل أكثرهم، وتجمّع الباقي من النواحي، وهرقل يومئذ بحمص، فقاتلوا المسلمين قتالا شديدا، ثم إن الله تعالى هزمهم وفرّقهم، وقتل المسلمون منهم خلقا، واستشهد من المسلمين طائفة، منهم عبد الله بن الزبير بن عبد المطّلب ابن هاشم بن عبد مناف، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وأبلى خالد بن الوليد يومئذ بلاء مشهورا، وانتهى خبر الوقعة إلى هرقل فنخب

стр. 99

قلبه وملئ رعبا، فهرب من حمص إلى أنطاكية. وكانت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة قبل وفاة أبي بكر، ﵁، بنحو شهر، فقال زياد بن حنظلة: ونحن تركنا أرطبون مطرّدا، ... إلى المسجد الأقصى، وفيه حسور عشيّة أجنادين لما تتابعوا، ... وقامت عليهم بالعراء نسور عطفنا له تحت العجاج بطعنة، ... لها نشج نائي الشهيق غزير فطمنا به الروم العريضة، بعده ... عن الشام أدنى ما هناك شطير تولّت جموع الروم تتبع إثره، ... تكاد من الذعر الشديد تطير وغودر صرعى في المكرّ كثيره، ... وعاد إليه الفلّ، وهو حسير وقال كثيّر بن عبد الرحمن: إلى خير أحياء البريّة كلّها، ... لذي رحم أو خلّة متأسّن له عهد ودّ لم يكدّر بريبة، ... وناقول معروف حديث ومزمن وليس امرؤ من لم ينل ذاك، كامرئ ... بدا نصحه فاستوجب الرّفد محسن فإن لم تكن بالشام داري مقيمة، ... فإن بأجنادين كنّي ومسكني منازل صدق، لم تغيّر رسومها، ... وأخرى بميّافارقين فموزن أَجْنِقانُ: بالفتح، ثم السّكون، وكسر النّون، وقاف وألف ونون، ويروى بمدّ أوله، وقد ذكر قبل، وهي من قرى سرخس. ويقال له: أجنكان، بلسانهم أيضا. أَجْوَلُ: يجوز أن يكون أفعل من جال يجول، وأن يكون منقولا من الفرس الأجوليّ، وهو السريع، والأصل أن الأجول واحد الأجاول: وهي هضبات متجاورات بحذاء هضبة من سلمى وأجإ فيها ماء. وقيل: أجول واد أو جبل في ديار غطفان، عن نصر. أَجْوِيَةُ: كأنّه جمع جواء، وقد ذكر الجواء في موضعه من هذا الكتاب: هو ماء لبني نمير بناحية اليمامة. أَجْيَادٌ: بفتح أوله وسكون ثانيه، كأنه جمع جيد، وهو العنق. وأجياد أيضا جمع جواد من الخيل، يقال للذكر والأنثى، وجياد وأجاويد، حكاه أبو نصر إسماعيل بن حمّاد، وقد قيل في اسم هذا الموضع جياد، أيضا، وقد ذكر في موضعه، وقال الأعشى ميمون بن قيس: فما أنت من أهل الحجون ولا الصّفا، ... ولا لك حقّ الشّرب من ماء زمزم ولا جعل الرحمن بيتك، في العلا، ... بأجياد غربيّ الصفا والمحرّم وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة: هيهات من أمّة الوهّاب منزلنا، ... لما نزلنا بسيف البحر من عدن وجاورت أهل أجياد، فليس لنا ... منها، سوى الشّوق أو حظّ من الحزن

стр. 100

وذكره في الشعر كثير. واختلف في سبب تسميته بهذا الاسم، فقيل: سمّي بذلك لأن تبّعا لما قدم مكّة ربط خيله فيه، فسمّي بذلك، وهما أجيادان: أجياد الكبير وأجياد الصغير. وقال أبو القاسم الخوارزمي: أجياد موضع بمكة يلي الصفا. وقال أبو سعيد السّيرافي في كتاب جزيرة العرب، من تأليفه: هو موضع خروج دابّة الأرض. وقرأت فيما أملاه أبو الحسين أحمد بن فارس، على بديع بن عبد الله الهمذاني باسناد له: إن الخيل العتاق كانت محرّمة كسائر الوحش، لا يطمع في ركوبها طامع، ولا يخطر ارتباطها للناس على بال، ولم تكن ترى إلا في أرض العرب، وكانت مكرمة ادّخرها الله لنبيه وابن خليله إسماعيل بن إبراهيم، ﵈، وكان إسماعيل أول من ذلّلت له الخيل العتاق، وأول من ركبها وارتبطها، فذكر أهل العلم أن الله، ، أوحى إلى إسماعيل، ﵇: إني ادّخرت لك كنزا لم أعطه أحدا قبلك، فاخرج فناد بالكنز، فأتى أجيادا، فألهمه الله تعالى الدّعاء بالخيل، فلم يبق في بلاد الله فرس إلا أتاه، فارتبطها بأجياد، فبذلك سمّي المكان أجيادا، ويؤيد هذا ما قاله الأصمعي، في تفسير قول بشر بن أبي خازم: حلفت بربّ الداميات نحورها، ... وما ضمّ أجياد المصلّى ومذهب لئن شبّت الحرب العوان التي أرى، ... وقد طال إبعاد بها وترهّب لتحتملن بالليل منكم ظعينة، ... إلى غير موثوق من العزّ تهرب قال أبو عبيدة المصلّى: المسجد. والمذهب: بيت الله الحرام. وأجياد، قال الأصمعي: هو الموضع الذي كانت به الخيل التي سخرها الله لإسماعيل، ﵇. وقال ابن إسحاق: لما وقعت الحرب بين الحارث بن مضاض الجرهمي وبين السّميدع بن حوثر، بالثاء المثلثة، خرج ابن مضاض من قعيقعان فتقعقع سلاحه فسمي قعيقعان. وخرج السميدع ومعه الخيل والرجال من أجياد. فيقال إنه ما سمي أجياد أجيادا إلا بخروج الخيل الجياد منه مع السميدع. وقال السّهيلي: وأما أجياد فلم يسمّ بأجياد الخيل كما ذكر ابن إسحاق، لأن جياد الخيل لا يقال فيها: أجياد، وإنما أجياد جمع جيد. وذكر أصحاب الأخبار أن مضاضا ضرب في ذلك الموضع أجياد مائة رجل من العمالقة، فسمي ذلك الموضع بأجياد، لذلك قال: وكذا ذكر ابن إسحاق في غير كتاب السيرة. قلت أنا: وقد قدمنا أن الجوهري حكى أن العرب تجمع الجواد من الخيل على أجياد، ولا شكّ أن ذلك لم يبلغ السّهيليّ فأنكره، ومما يؤيد أن هذا الموضع مسمى بالخيل، أنه يقال فيه: أجواد وجياد، ثم اتفاق الرّواة أنها سميت بجياد الخيل، لا تدفعه الرواية المحمولة من جهة السهيلي. وحدّث أبو المنذر قال: كثرت إياد بتهامة وبنو معدّ بها حلول، ولم يتفرّقوا عنها، فبغوا على بني نزار، وكانت منازلهم بأجياد من مكة، وذلك قول الأعشى: وبيداء تحسب آرامها ... رجال إياد بأجيادها الأَجْيَادَان: تثنية الذي قبله، وهما أجياد الكبير، وأجياد الصغير، وهما محلّتان بمكة. وربما قيل لهما أجيادين اسما واحدا بالياء في جميع أحواله. الأُجَيْرافُ: كأنه تصغير أجراف: واد لطي فيه

стр. 101

تين ونخل، عن نصر. أُجَيْرَةُ: كأنه تصغير أجرة. روي عن أعشى همدان أنه قال: خرج مالك بن حريم الهمداني في الجاهلية ومعه نفر من قومه، يريد عكاظ، فاصطادوا ظبيا في طريقهم، وكان قد أصابهم عطش كثير، فانتهوا إلى مكان يقال له أجيرة، فجعلوا يفصدون دم الظبي ويشربونه من العطش، حتى أنفد دمه، فذبحوه، ثم تفرّقوا في طلب الحطب، ونام مالك في الخباء، فأثار أصحابه شجاعا، فانساب حتى دخل خباء مالك، فأقبلوا فقالوا: يا مالك، عندك الشجاع فاقتله، فاستيقظ مالك وقال: أقسمت عليكم إلّا كففتم عنه! فكفّوا. فانساب الشجاع فذهب، فأنشأ مالك يقول: وأوصاني الحريم بعزّ جاري، ... وأمنعه، وليس به امتناع وأدفع ضيمه، وأذود عنه ... وأمنعه، إذا امتنع المناع فدى لكم أبي، عنه تنحّوا ... لأمر ما استجار بي الشّجاع ولا تتحمّلوا دم مستجير ... تضمّنه أجيرة، فالتّلاع فإنّ لما ترون خفيّ أمر ... له، من دون أمركم، قناع ثم ارتحلوا، وقد أجهدهم العطش، فإذا هاتف يهتف بهم، يقول: يا أيّها القوم! لا ماء أمامكم، ... حتى تسوموا المطايا يومها التّعبا ثم اعدلوا شامة، فالماء عن كثب، ... عين رواء، وماء يذهب اللّغبا حتى إذا ما أصبتم منه ريّكم، ... فاسقوا المطايا، ومنه فاملأوا القربا قال: فعدلوا شامة فإذا هم بعين خرّارة، فشربوا وسقوا إبلهم، وحملوا منه في قربهم. ثم أتوا عكاظا، فقضوا إربهم، ورجعوا فانتهوا إلى موضع العين، فلم يروا شيئا، وإذا بهاتف يقول: يا مال عنّي، جزاك الله صالحة، ... هذا وداع لكم منّي، وتسليم لا تزهدن في اصطناع العرف عن أحد، ... إن الذي يحرم المعروف محروم أنا الشجاع، الذي أنجيت من رهق ... شكرت ذلك، إنّ الشّكر مقسوم من يفعل الخير لا يعدم مغبّته ... ما عاش، والكفر بعد العرف مذموم الأُجَيْفِرُ: هو جمع أجفر، لأن جمع القلة يشبه الواحد، فيصغّر على بنائه، فيقال في أكلب أكيلب، وفي أجربة أجيربة، وفي أحمال أحيمال: وهو موضع في أسفل السّبعان من بلاد قيس، والأصمعي يقول: هو لبني أسد. وأنشد لمرّة بن عيّاش ابن عم معاوية بن خليل النّصري، ينوح بني جذيمة بن مالك ابن نصر بن قعين، يقول: ولقد أرى الثّلبوت يألف بينه، ... حتى كأنهم أولوا سلطان ولهم بلاد، طال ما عرفت لهم: ... صحن الملا، ومدافع السّبعان

стр. 102

ومن الحوادث، لا أبا لأبيكم: ... إن الأجيفر، ماؤه شطران قال: كان الأجيفر كله لهم، فصار نصفه لبني سواءة من بني أسد. باب الهمزة والحاء وما يليهما أَحَارِبُ: كأنه جمع أحرب، اسم نحو أجدل وأجادل. أو جمع الجمع نحو أكلب وأكالب: موضع في شعر الجعدي: وكيف أرجّي قرب من لا أزوره، ... وقد بعدت عني صرار أحارب الأَحاسِبُ: بفتح أوله وكسر السين المهملة، وآخره باء موحدة، وهو جمع أحسب، وهو من البعران الذي فيه بياض وحمزة. والأحسب من الناس الذي في شعر رأسه شقرة. قال امرؤ القيس بن عابس الكندي: فيا هند! لا تنكحي بوهة، ... عليه عقيقته أحسبا يقول: كأنه لم تحلق عقيقته في صغره حتى شاخ. فإن قيل: إنما يجمع أفعل على أفاعل في الصفات إذا كان مؤنثه فعلى، مثل صغير وأصغر وصغرى وأصاغر، وهذا فمؤنثه حسباء، فيجب أن يجمع على فعل أو فعلان، فالجواب أن أفعل يجمع على أفاعل إذا كان اسما على كلّ حال، وههنا فكأنهم سموا مواضع، كل واحد منها أحسب، فزالت الصفة بنقلهم إياه إلى العلمية، فتنزّل منزلة الاسم المحض، فجمعوه على أحاسب، كما فعلوا بأحامر، وبأحاسن، في اسم موضع يأتي عقيب هذا، إن شاء الله تعالى، وكما جمعوا الأحوص، وهو الضّيّق العين عند العلمية، على أحاوص، وهو في الأصل صفة، قال الشاعر: أتاني وعيد الحوص من آل جعفر، ... فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا فقال: الحوص نظرا إلى الوصفية، والأحاوص نظرا إلى الاسمية، والأحاسب هي مسايل أودية تنصبّ من السراة في أرض تهامة. الأَحَاسِنُ: كأنه جمع أحسن، والكلام فيه كالكلام في أحاسب المذكور قبله: وهي جبال قرب الأحسن، بين ضريّة واليمامة، وقال أبو زياد: الأحاسن من جبال بني عمرو بن كلاب، قال السري بن حاتم: كأن لم يكن من أهل علياء باللّوى ... حلول، ولم يصبح سوام مبرّح لوى برقة الخرجاء ثم تيامنت ... بهم نيّة عنّا، تشبّ فتنزح تبصّرتهم، حتى إذا حال دونهم ... يحاميم، من سود الأحاسن، جنّح يسوق بهم رأد الضّحى متبذّل ... بعيد المدى، عاري الذراعين، شحشح سبتك بمصقول ترقّ غروبه، ... وأسحم، زانته ترائب وضّح من الخفرات البيض، لا يستفيدها ... دنيّ، ولا ذاك الهجين المطرّح أَحَالِيلُ: يظهر أنه جمع الجمع، لأن الحلّة هم القوم النزول، وفيهم كثرة، وجمعهم حلال، وجمع

стр. 103

حلال أحاليل، على غير قياس، لأن قياسه أحلال، وقد يوصف بحلال المفرد فيقال حيّ حلال: وهو موضع في شرقي ذات الإصاد، ومنه كان مرسل داحس والغبراء. أُحَامِرُ البُغيبغَةِ: بضم الهمزة، كأنه من حامر يحامر، فأنا أحامر من المفاعلة، ينظر أيّهما أشدّ حمرة. والبغيبغة، بضم الباء الموحدة، والغينان معجمتان مفتوحتان، يذكر في موضعه، إن شاء الله تعالى، وأحامر: اسم جبل أحمر من جبال حمى ضريّة، وأنشد ابن الأعرابي للراعي: كهداهد كسر الرّماة جناحه، ... يدعو، بقارعة الطريق، هديلا فقال: ليس قول الناس إن الهداهد، ههنا، الهدهد بشيء، إنما الهداهد الحمام الكثير الهداهد، كما قالوا: قراقر لكثير القراقر، وجلاجل لكثير الجلاجل. يقال: حاد جلاجل إذا كان حسن الصوت، فأحامر، على هذا، الكثير الحمرة، قال جميل: دعوت أبا عمرو فصدّق نظرتي، ... وما إن يراهنّ البصير لحين وأعرض ركن من أحامر دونهم، ... كأنّ ذراه لفّعت بسدين أُحَامِرُ قُرَى: قال الأصمعي: ومبدأ الحمّتين من ديار أبي بكر بن كلاب، عن يسارهما جبل أحمر يسمّى أحامر قرى. وقرى: ماء نزلته الناس قديما، وكان لبني سعد من بني أبي بكر بن كلاب. أُحامِرَةُ: بزيادة الهاء: ردهة بحمى ضريّة معروفة. والردهة نقرة في صخرة يستنقع فيها الماء. أَحامِرَةُ: جمع أحمر، كما ذكرنا في أحاسب، وألحقت به هاء التأنيث بعد التسمية: ماءة لبني نصر ابن معاوية، وقيل: أحامرة بلدة لبني شاس. وبالبصرة مسجد تسميه العامة مسجد الأحامرة، وهو غلط، إنما هو مسجد الحامرة، وقد ذكر في موضعه. أَحْباب: جمع حبيب: وهو بلد في جنب السوارقية من نواحي المدينة، ثم من ديار بني سليم، له ذكر في الشعر. أَحْثَالُ: بعد الحاء الساكنة ثاء مثلثة وألف ولام. قال أبو أحمد العسكري: يوم ذي أحثال، بين تميم وبكر بن وائل، وهو الذي أسر فيه الحوفزان بن شريك قاتل الملوك وسالبها أنفسها، أسره حنظلة بن بشر بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، وقيل فيه: ونحن حفزنا الحوفزان مكبّلا، ... يساق كما ساق الأجير الركائبا الأَحَثُّ: بالثاء المثلثة: من بلاد هذيل، ولهم فيه يوم مشهور، قال أبو قلابة الهذلي: يا دار أعرفها، وحشا منازلها ... بين القوائم، من رهط فألبان فدمنة، برحيّات الأحثّ إلى ... ضوجي دفاق، كسحق الملبس الفاني وقال أبو قلابة أيضا: يئست من الحذيّة أمّ عمرو، ... غداة إذ انتحوني بالجناب فيأسك من صديقك، ثم يأسا ... ضحى، يوم الأحثّ من الإياب

стр. 104

أَحْجَارُ الثُّمَام: أحجار، جمع حجر، والثّمام نبت بالثاء المثلثة: وهي صخيرات الثمام، نزل بها رسول الله، ﷺ ، في طريقه الى بدر قرب الفرش وملل، قال محمد بن بشير يرثي سليمان بن الحصين: ألا أيّها الباكي أخاه، وإنما ... تفرّق يوم الفدفد الأخوان أخي، يوم أحجار الثمام بكيته، ... ولو حمّ يومي قبله لبكاني تداعت به أيّامه فاختر منه، ... وأبقين لي شجوا بكلّ مكان فليت الذي ينعى سليمان غدوة ... دعا، عند قبري مثلها، فنعاني أَحْجَارُ الزَّيْت: موضع بالمدينة قريب من الزّوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء، وقال العمراني: أحجار الزّيت موضع بالمدينة داخلها. ال أَحْدَ بُ: بفتح الدال والباء الموحدة: جبل في ديار بني فزارة. وقيل: هو أحد الأثبرة، والذي يقتضيه ذكره في أشعار بني فزارة، أنه في ديارهم، ولعلّهما جبلان يسمّى كلّ واحد منهما بأحدب. أَحْدَثُ: مثل الذي قبله في الوزن، الا أن الثاء مثلثة: بلد قريب من نجد. أُحُدٌ: بضم أوله وثانيه معا: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو مرتجل لهذا الجبل، وهو جبل أحمر، ليس بذي شناخيب، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليّها، وعنده كانت الوقعة الفظيعة التي قتل فيها حمزة عمّ النبي، ﷺ ، وسبعون من المسلمين، وكسرت رباعية النبي، ﷺ ، وشجّ وجهه الشريف، وكلمت شفته، وكان يوم بلاء وتمحيص، وذلك لسنتين وتسعة أشهر وسبعة أيام من مهاجرة النبي، ﷺ ، وهو في سنة ثلاث، وقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات: يا سيّد الظاعنين من أحد! ... حيّيت من منزل، ومن سند ما إن بمثواك غير راكدة ... سفع، وهاب، كالفرخ ملتبد وفي الحديث: أن النبي، ﷺ ، قال: أحد جبل يحبّنا ونحبّه، وهو على باب من أبواب الجنة. وعير جبل يبغضنا ونبغضه، وهو على باب من أبواب النار. وعن أبي هريرة، ﵁، أنه قال: خير الجبال أحد والأشعر وورقان. وورد محمد بن عبد الملك الفقعسي إلى بغداد، فحنّ إلى وطنه وذكر أحدا وغيره من نواحي المدينة، فقال: نفى النوم عنّي، فالفؤاد كئيب، ... نوائب همّ، ما تزال تنوب وأحراض أمراض ببغداد جمّعت ... عليّ، وأنهار لهنّ قسيب وظلّت دموع العين تمرى غروبها، ... من الماء، دارأت لهنّ شعوب وما جزع من خشية الموت أخضلت ... دموعي، ولكنّ الغريب غريب ألا ليت شعري، هل أبيتنّ ليلة ... بسلع، ولم تغلق عليّ دروب؟ وهل أحد باد لنا وكأنّه ... حصان، أمام المقربات، جنيب!

стр. 105

يخبّ السّراب الضّحل بيني وبينه، ... فيبدو لعيني تارة، ويغيب فإن شفائي نظرة، إن نظرتها ... إلى أحد ، والحرّتان قريب وإني لأرعى النّجم، حتى كأنني، ... على كل نجم في السماء، رقيب وأشتاق للبرق اليمانيّ، إن بدا، ... وأزداد شوقا أن تهبّ جنوب وقال ابن أبي عاصية السّلمي، وهو عند معن بن زائدة باليمن، يتشوّق المدينة: أهل ناظر من خلف غمدان مبصر ... ذرى أحد، رمت المدى المتراخيا فلو أنّ داء اليأس بي، وأعانني ... طبيب بأرواح العقيق شفانيا وكان الياس بن مضر قد أصابه السّلّ، وكانت العرب تسمّي السّل داء اليأس. أَحَدٌ: بالتحريك، يجوز أن يكون بمعنى أحد الذي هو أوّل العدد، وأن يكون بمعنى أحد الذي هو بمعنى كتيع وأرم وعريب، فتقول: ما بالدار أحد، كما تقول: ما بالدار كتيع، ولا بالدار عريب. قيل: هو موضع بنجد، وقيل الأحدّ، بتشديد الدال: جبل له ذكر في شعرهم. أَحْوَاد: جمع حريد، وهو المنفرد عن محلّة القوم، وقيل: أحراد جمع حرد، وهي القطعة من السّنام، وكان هذا الموضع، إن كان سمّي بذلك، فلأنه ينبت الشحم، ويسمّن الإبل. والحرد: القطا الواردة للماء، فيكون سمّي بذلك، لأن القطا ترده، فيكون به أحراد، جمع حرد بالضم: وهي بئر بمكة قديمة. روى الزبير بن بكار عن أبي عبيدة في ذكر آبار مكة، قال: احتفرت كل قبيلة من قريش في رباعهم بئرا، فاحتفرت بنو عبد العزّى شفيّة، وبنو عبد الدار أمّ أحراد، وبنو جمح السّنبلة، وبنو تميم بن مرة الجفر، وبنو زهرة الغمر، قالت أميمة بنت عميلة، امرأة العوّام بن خويلد: نحن حفرنا البحر أمّ أحراد، ... ليست كبذّر النّزور الجمّاد فأجابتها ضرّتها صفيّة: نحن حفرنا بذّر، ... نسقي الحجيج الأكبر، وأمّ أحراد شر أَحْرَاصُ: بصاد مهملة، ورواه بعضهم بالضاد المعجمة، في قول أمية بن أبي عائذ الهذلي: لمن الديار بعلي فالأحراص، ... فالسّودتين فمجمع الأبواص قال السكري: يروى الأخراص، بالخاء المعجمة، والأحراص، بالحاء المهملة، والقصيدة صادية مهملة. أَحْرَاضُ: هذا بالضاد المعجمة، كذا وجدته بخط أبي عبد الله محمد بن المعلّى الأزدي البصري في شرحه لقول تميم بن أبي بن مقبل: عفا، من سليمى، ذو كلاف فمنكف ... مبادي الجميع، القيظ والمتصيف وأقفر منها، بعد ما قد تحلّه، ... مدافع أحراض، وما كان يخلف

стр. 106

قال صاحب العين: يقال رجل حرض لا خير فيه، وجمعه أحراض، وقال الزّجّاج: يقال رجل حرض أي ذو حرض، ولذلك لا يثنى ولا يجمع، كقولهم رجل دنف أي ذو دنف، ويجوز أن يكون أحراض جمع حرض وهو الأشنان. أَحْرُضُ: بالفتح، ثم السكون، وضم الراء، والضاد معجمة، واشتقاقه مثل الذي قبله: وهو موضع في جبال هذيل، سمي بذلك لأن من شرب من مائه حرض أي فسدت معدته. أَحْزَاب: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وزاي وألف وباء موحدة: مسجد الأحزاب، من المساجد المعروفة بالمدينة التي بنيت في عهد رسول الله، ﷺ ، والأصل في الأحزاب، كل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم، فهم أحزاب، وإن لم يلق بعضهم بعضا بمنزلة عاد وثمود، أولئك الأحزاب، والآية الكريمة: كلّ حزب بما لديهم فرحون، أي كل طائفة هو أهم واحد. وحزّب فلان أحزابا أي جمعهم، قال رؤبة: لقد وجدت مصعبا مستصعبا، ... حين رمى الأحزاب والمحزّبا وحدث الزبير بن بكّار قال: لما ولّي الحسن بن زيد المدينة، منع عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي أن يؤمّ بالناس في مسجد الأحزاب، فقال له: أصلح الله الأمير، لم منعتني مقامي، ومقام آبائي وأجدادي قبلي؟ قال: ما منعك منه إلا يوم الأربعاء، يريد قوله: يا للرجال ليوم الأربعاء! أما ... ينفكّ بحدث لي، بعد النّهى، طربا؟ إذ لا يزال غزال فيه يفتني، ... يأتي، إلى مسجد الأحزاب، منتقبا يخبّر الناس أنّ الأجر همّته، ... وما أتى طالبا أجرا ومحتسبا لو كان يطلب أجرا ما ما أتى ظهرا، ... مضمّخا بفتيت المسك مختضبا لكنّه ساقه أن قيل ذا رجب، ... يا ليت عدّة حولي كلّه رجبا فإنّ فيه، لمن يبغي فواضله، ... فضلا، وللطالب المرتاد مطّلبا كم حرّة درّة قد كنت آلفها، ... تسدّ، من دونها، الأبواب والحجبا قد ساغ فيه لها مشي النهار، كما ... ساغ الشراب لعطشان إذا شربا أخرجن فيه، ولا ترهبن ذا كذب، ... قد أبطل الله فيه قول من كذبا الأَحْسَاءُ: بالفتح والمدّ، جمع حسي، بكسر الحاء، وسكون السين: وهو الماء الذي تنشفه الأرض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته، فتحفر العرب عنه الرمل فتستخرجه، قال أبو منصور: سمعت غير واحد من تميم يقول: احتسينا حسيا أي أنبطنا ماء حسي، والحسي الرمل المتراكم، أسفله جبل صلّد، فإذا مطر الرمل نشف ماء المطر، فإذا انتهى إلى الجبل الذي تحته، أمسك الماء، ومنع الرمل وحرّ الشمس أن ينشفا الماء. فإذا اشتدّ الحرّ نبث وجه الرمل عن الماء فنبع باردا عذبا يتبرّض تبرّضا. وقد رأيت في البادية أحساء

стр. 107

كثيرة على هذه الصفة، منها أحساء بني سعد بحذاء هجر، والأحساء ماء لجديلة طيء بأجإ، وأحساء خرشاف، وقد ذكر خرشاف في موضعه، وأحساء القطيف، وبحذاء الحاجر في طريق مكة أحساء في واد متطامن ذي رمل، إذا رويت في الشتاء من السيول، لم ينقطع ماء أحسائها في القيظ، وقال الغطريف لرجل كان لصّا، ثم أصاب سلطانا: جرى لك بالأحساء، بعد بؤوسها، ... غداة القشيريّين بالملك تغلب عليك بضرب الناس ما دمت واليا، ... كما كنت في دهر الملصّة تضرب والأحساء: مدينة بالبحرين، معروفة مشهورة، كان أول من عمرها وحصنها وجعلها قصبة هجر أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنّاني القرمطي، وهي إلى الآن، مدينة مشهورة عامرة. وأحساء بني وهب، على خمسة أميال من المرتمى، بين القرعاء وواقصة، على طريق الحاجّ، فيه بركة وتسع آبار كبار وصغار. والأحساء ماء لغنيّ، قال الحسين بن مطير الأسدي: أين جيراننا على الأحساء؟ ... أين جيراننا على الأطواء؟ فارقونا، والأرض ملبسة نو ... ر الأقاحي تجاد بالأنواء كلّ يوم بأقحوان ونور، ... تضحك الأرض من بكاء السماء أَحْسَنُ: بوزن أفعل، من الحسن ضدّ القبح: اسم قرية بين اليمامة وحمى ضرية، يقال لها معدن الأحسن، لبني أبي بكر بن كلاب، بها حصن ومعدن ذهب، وهي طريق أيمن اليمامة، وهناك جبال تسمّى الأحاسن، قال النّوفلي: يكتنف ضريّة جبلان، يقال لأحدهما وسط، وللآخر الأحسن، وبه معدن فضّة. الأَحْسِيَةُ: بالفتح، ثم السكون، وكسر السين المهملة، وياء خفيفة، وهاء بوزن أفعلة، وهو من صيغ جمع القلّة، كأنه جمع حساء، نحو حمار وأحمرة، وسوار وأسورة. وحساء جمع حسي، نحو ذئب وذئاب، وزقّ وزقاق، وقد تقدم تفسيره في الأحساء، وقال ثعلب: الحساء الماء القليل، وهو موضع باليمن، له ذكر في حديث الرّدّة، أنّ الأسود العنسي طرد عمّال النبي، ﷺ ، وكان فروة بن مسيك على مراد، فنزل بالأحسية، فانضمّ إليه من أقام على إسلامه. الأَحْصَ بَان: تثنية الأحصب، من الأرض الحصباء، وهي الحصى الصغار، ومنه المحصّب، موضع الجمار بمنّى، قال أبو سعد: هو اسم موضع باليمن، ينسب إليه أبو الفتح أحمد بن عبد الرحمن بن الحسين الأحصبي الورّاق نزل الأحصبين. الأَحَصُّ: بالفتح، وتشديد الصاد المهملة، يقال: رجل أحصّ، بيّن الحصص أي قليل شعر الرأس، وقد حصّت البيضة رأسي إذا أذهبت شعره، وطائر أحصّ الجناح، ورجل احصّ اللّحية، ورحم حصّاء كله بمعنى القطع، وقال أبو زيد: رجل أحصّ إذا كان نكدا مشؤوما، فكأنّ هذا الموضع، لقلة خيره، وعدم نباته، سمّي بذلك. وبنجد موضعان يقال لهما: الأحصّ وشبيث. وبالشام من نواحي حلب موضعان يقال لهما: الأحصّ وشبيث. فأمّا الذي بنجد، فكانت منازل ربيعة،

стр. 108

ثم منازل ابني وائل بكر وتغلب. وقال أبو المنذر هشام بن محمد في كتابه في افتراق العرب: ودخلت قبائل ربيعة ظواهر بلاد نجد والحجاز، وأطراف تهامة، وما والاها من البلاد، وانقطعوا إليها، وانتثروا فيها، فكانوا بالذنائب، وواردات، والأحصّ، وشبيث، وبطن الجريب، والتّغلمين، وما بينها وما حولها من المنازل. وروت العلماء الأئمة، كأبي عبيدة وغيره: أن كليبا، واسمه وائل بن ربيعة بن الحارث بن مرّة بن زهير بن جشم ابن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل، قال يوما لامرأته، وهي جليلة بنت مرّة أخت جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وأمّ جساس هبلة بنت منقذ بن سلمان بن كعب بن عمرو ابن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكانت أختها البسوس نازلة على ابن أختها جسّاس بن مرّة، قال لها: هل تعرفين في العرب من هو أعزّ مني؟ قالت: نعم، أخواي جسّاس وهمّام، وقيل: قالت نعم، أخي جسّاس وندمانه عمرو المزدلف بن أبي ربيعة الحارث بن ذهل بن شيبان. فأخذ قوسه وخرج فمرّ بفصيل لناقة البسوس فعقره، وضرب ضرع ناقتها حتى اختلط لبنها ودمها، وكانا قد قاربا حماه، فأغمضوا له على ذلك، واستغاثت البسوس، ونادت بويلها. فقال جسّاس: كفّي، فسأعقر غدا جملا هو أعظم من عقر ناقة. فبلغ ذلك كليبا، فقال: دون عليّان خرط القتاد. فذهبت مثلا، وعليّان فحل إبل كليب. ثم أصابتهم سماء فمرّوا بنهر يقال له شبيث، فأراد جساس نزوله، فامتنع كليب قصدا للمخالفة. ثم مرّوا على الأحصّ، فأراد جساس وقومه النزول عليه، فامتنع كليب قصدا للمخالفة. ثم مرّوا ببطن الجريب، فجرى أمره على ذلك، حتى نزلوا الذنائب، وقد كلّوا وأعيوا وعطشوا، فأغضب ذلك جسّاسا، فجاء وعمرو المزدلف معه، فقال له: يا وائل، أطردت أهلنا من المياه حتى كدت تقتلهم؟ فقال كليب: ما منعناهم من ماء إلّا ونحن له شاغلون، فقال له: هذا كفعلك بناقة خالتي، فقال له: أو ذكرتها؟ أما إني لو وجدتها في غير إبل مرّة، يعني أبا جساس، لاستحللت تلك الإبل. فعطف عليه جساس فرسه وطعنه بالرمح فأنفذه فيه. فلما أحسّ بالموت، قال: يا عمرو اسقني ماء، يقول ذلك لعمرو المزدلف، فقال له: تجاوزت بالماء الأحصّ، وبطن شبيث. ثم كانت حرب ابني وائل، وهي حرب البسوس، أربعين سنة، وهي حروب يضرب بشدتها المثل. قالوا: والذنائب عن يسار ولجة للمصعد إلى مكة، وبه قبر كليب. وقد حكى هذه القصة بعينها النابغة الجعدي، يخاطب عقال بن خويلد، وقد أجار بني وائل ابن معن، وكانوا قتلوا رجلا من بني جعدة، فحذّرهم مثل حرب البسوس وحرب داحس والغبراء، فقال في ذلك: فأبلغ عقالا، إنّ غاية داحس ... بكفّيك، فاستأخر لها، أو تقدّم تجير علينا وائلا بدمائنا، ... كأنّك، عمّا ناب أشياعنا، عم كليب لعمري كان أكثر ناصرا، ... وأيسر جرما منك، ضرّج بالدم رمى ضرع ناب، فاستمرّ بطعنة ... كحاشية البرد اليماني المسهّم

стр. 109

وقال لجسّاس: أغثني بشربة، ... تفضّل بها، طولا عليّ، وأنعم فقال: تجاوزت الأحصّ وماءه، ... وبطن شبيث، وهو ذو مترسّم فهذا كما تراه، ليس في الشعر والخبر ما يدلّ على أنها بالشام. وأما الأحصّ وشبيث بنواحي حلب، وقد تحقق أمرهما، فلا ريب فيهما، أما الأحصّ فكورة كبيرة مشهورة، ذات قرّى ومزارع، بين القبلة وبين الشمال من مدينة حلب، قصبتها خناصرة، مدينة كان ينزلها عمر بن عبد العزيز، وهي صغيرة، وقد خربت الآن إلّا اليسير منها. وأما شبيث، فجبل في هذه الكورة أسود، في رأسه فضاء، فيه أربع قرى، وقد خربت جميعها. ومن هذا الجبل يقطع أهل حلب وجميع نواحيها حجارة رحيّهم، وهي سود خشنة، وإياها عنى عدي بن الرقاع بقوله: وإذا الربيع تتابعت أنواؤه، ... فسقى خناصرة الأحصّ وزادها فأضاف خناصرة الى هذا الموضع، وإياها عنى جرير أيضا بقوله: عادت همومي بالأحصّ وسادي، ... هيهات من بلد الأحصّ بلادي لي خمس عشرة من جمادى ليلة، ... ما أستطيع على الفراش رقادي ونعود سيّدنا وسيّد غيرنا، ... ليت التّشكي كان بالعوّاد وأنشد الأصمعي، في كتاب جزيرة العرب، لرجل من طيّء، يقال له الخليل بن قردة، وكان له ابن واسمه زافر، وكان قد مات بالشام في مدينة دمشق، فقال: ولا آب ركب من دمشق وأهله ... ولا حمص، إذ لم يأت، في الركب، زافر ولا من شبيث والأحصّ ومنتهى ال ... مطايا بقنسّرين، أو بخناصر وإياه عنى ابن أبي حصينة المعرّي بقوله: لجّ برق الأحصّ في لمعانه، ... فتذكّرت من وراء رعانه فسقى الغيث حيث ينقطع الأو ... عس من رنده ومنبت بانه أو ترى النّور مثل ما نشر البر ... د، حوالي هضابه وقنانه تجلب الريح منه أذكى من المس ... ك، إذا مرّت الصّبا بمكانه وهذا، كما تراه، ليس فيه ما يدل على أنه إلا بالشام. فإن كان قد اتفق ترادف هذين الاسمين بمكانين بالشام، ومكانين بنجد، من غير قصد، فهو عجب. وإن كان جرى الأمر فيهما، كما جرى لأهل نجران ودومة، في بعض الروايات، حيث أخرج عمر أهلهما منهما، فقدموا العراق، وبنوا لهم بها أبنية، وسموها باسم ما أخرجوا منه، فجائز أن تكون ربيعة فارقت منازلها، وقدمت الشام، فأقاموا بها، وسموا هذه بتلك، والله أعلم. وينسب إلى أحصّ حلب، شاعر يعرف بالناشي الأحصّي، كان في أيام سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان، له خبر ظريف، أنا مورده ههنا، وإن لم أكن على ثقة منه، وهو

стр. 110

أن هذا الشاعر الأحصّي دخل على سيف الدولة، فأنشده قصيدة له فيه، فاعتذر سيف الدولة بضيق اليد يومئذ، وقال له: أعذر فما يتأخر عنا حمل المال إلينا، فإذا بلغك ذلك فأتنا لنضاعف جائزتك، ونحسن إليك. فخرج من عنده فوجد على باب سيف الدولة كلابا تذبح لها السّخال وتطعم لحومها، فعاد إلى سيف الدولة فأنشده هذه الأبيات: رأيت بباب داركم كلابا، ... تغذّيها وتطعمها السّخالا فما في الأرض أدبر من أديب، ... يكون الكلب أحسن منه حالا ثم اتفق أن حمل إلى سيف الدولة أموال من بعض الجهات على بغال، فضاع منها بغل بما عليه، وهو عشرة آلاف دينار، وجاء هذا البغل حتى وقف على باب الناشي الشاعر بالأحصّ، فسمع حسّه، فظنّه لصّا، فخرج إليه بالسلاح، فوجده بغلا موقرا بالمال، فأخذ ما عليه من المال وأطلقه. ثم دخل حلب ودخل على سيف الدولة وأنشده قصيدة له يقول فيها: ومن ظنّ أن الرّزق يأتي بحيلة، ... فقد كذّبته نفسه، وهو آثم يفوت الغنى من لا ينام عن السّرى، ... وآخر يأتي رزقه وهو نائم فقال له سيف الدولة: بحياتي! وصل إليك المال الذي كان على البغل؟ فقال: نعم. فقال: خذه بجائزتك مباركا لك فيه. فقيل لسيف الدولة: كيف عرفت ذلك؟ قال عرفته من قوله: وآخر يأتي رزقه وهو نائم بعد قوله: يكون الكلب أحسن منه حالا الأَحْفَارُ: جمع حفر، والحفر في الأصل، اسم المكان الذي حفر، نحو الخندق، والبئر إذا وسّعت فوق قدرها، سمّيت حفيرا وحفرا وحفيرة. والأحفار: علم لموضع من بادية العرب، قال حاجب بن ذبيان المازني: هل رام نهي حمامتين مكانه، ... أم هل تغيّر بعدنا الأحفار؟ يا ليت شعري غير منية باطل، ... والدهر فيه عواطف أطوار هل ترسمنّ بي المطيّة بعدها ... يحدي القطين، وترفع الأخدار! الأَحْقَافُ: جمع حقف من الرمل. والعرب تسمّي الرمل المعوجّ حقافا وأحقافا، واحقوقف الهلال والرمل إذا اعوجّ، فهذا هو الظاهر في لغتهم، وقد تعسّف غيره. والأحقاف المذكور في الكتاب العزيز: واد بين عمان وأرض مهرة، عن ابن عباس، قال ابن إسحاق: الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت، وقال قتادة: الأحقاف رمال مشرفة على البحر بالشّحر من أرض اليمن، وهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى. وقال الضحاك: الأحقاف جبل بالشام. وفي كتاب العين: الأحقاف جبل محيط بالدنيا، من زبرجدة خضراء تلهب يوم القيامة، فيحشر الناس عليه من كل أفق، وهذا وصف جبل قاف. والصحيح ما رويناه عن ابن عباس وابن إسحاق وقتادة: أنها رمال بأرض اليمن، كانت عاد تنزلها، ويشهد بصحة ذلك ما رواه أبو المنذر
следующие страницы →