← Тараджим

Тараджим · id 23764

تاريخ بغداد - ط العلمية

الخطيب البغدادي

Полный текст (6 461 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

من ذوات الحب والثمار والتي تصلح للغلة من العامر والغامر؛ وعطل من ذلك المساكن والدور التي هي منازلهم فلم يجعل عليهم فيها شيئا (١). باب ذكر حكم بيع أرض السواد وما روي في ذلك من الصحة والفساد أخبرنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل قال أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال أنبأنا الحسن بن على بن عفان قال أنبأنا يحيى بن آدم قال حدّثني الحسن بن صالح قال أبو على الصّفّار أظنه عن منصور عن عبيد أبي الحسن عن عبد الله بن مغفل المزني. قال: لا تباع أرض دون الجبل إلا أرض بني صلوبا وأرض الحيرة فإن لهم عهدا (٢). أنبأنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق البغويّ قال أنبأنا على بن عبد العزيز قال نبأ أبو عبيد قال أنبأ عبّاد بن العوام عن حجاج عن الحكم عن عبد الله ابن مغفل. قال: لا تشترين من أهل السواد إلا من أهل الحيرة وبانقيا وأليس. قال أبو عبيد: فأما أهل الحيرة فإن خالد بن الوليد كان صالحهم في دهر أبي بكر، وأما أهل بانقيا وأليس فإنهم دلوا أبا عبيد وجرير بن عبد الله البجليّ على مخاضة حتى عبروا إلى فارس؛ فبذلك كان صلحهم وأمانهم. ويروى عن الحسن بن صالح بن حي: أنه رخص في شراء أرض الصلح وكره شراء أرض العنوة، وهو مذهب مالك بن أنس (٣). وجاء عن مجاهد بن جبر: في أرض العنوة نحو ذلك. أخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن رزق البزّار قال أنبأنا محمّد بن يحيى بن عمر بن على بن حرب الطائي قال نبأنا على بن حرب عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال: أيما مدينة افتتحت عنوة فأسلموا قبل أن يقسموا فأموالهم للمسلمين. أنبأنا محمّد بن أبي نصر النرسي قال حدّثني جدي على بن أحمد بن محمّد بن يوسف القاضي بسرّ من رأى قال أنبأنا إبراهيم بن عبد الصّمد الهاشميّ قال أنبأنا

стр. 37

أبو مصعب عن مالك بن أنس. قال: أما أهل الصلح فإن من أسلم منهم أحق بأرضه وماله: وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة فإن من أسلم منهم أحرز له إسلامه نفسه، وكانت أرضه للمسلمين فيئا. لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم وصارت فيئا للمسلمين. أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق قال أنبأنا على بن عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد قال حدّثني يحيى بن عبد الله بن بكير. قال قال مالك: كل أرض فتحت صلحا فهي لأهلها لأنهم منعوا بلادهم حتى صالحوا عليها؛ وكل بلاد أخذت عنوة فهي فيء للمسلمين. أخبرنا على بن محمّد المعدّل قال أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال نبأنا الحسن بن على العامري. قال قال يحيى بن آدم: وكره حسن- يعني ابن صالح- شراء أرض الخراج؛ ولم ير بأسا بشراء أرض الصلح مثل الحيرة ونحوها (١). قال الشيخ: فهؤلاء الذين كرهوا شراء أرض السواد إنما كرهوه لجهتين: إحداهما أن الخراج كانوا يذهبون إلى أنه صغار فلم يروا أن يدخلوا فيه، والثانية: أن السواد لما فتح عنوة فوقف فلم يقسم حصل عندهم مما لا يجوز بيعة سوى من رخص في المواضع التي ذكر أن لأهلها ذمة وهي بانقيا والحيرة وأليس خاصة. وقد روي عن محمّد بن سيرين أنه قال: بعض السواد عنوة، وبعضه صلح من غير تبيين لأحد الأمرين من الآخر. أخبرنا على بن محمّد المعدّل قال أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال نبأنا الحسن بن على قال حدّثنا يحيى بن آدم قال أنا أبو زيد عن أشعث عن ابن سيرين. قال: السواد منه صلح ومنه عنوة؛ فما كان منه عنوة فهو للمسلمين: وما كان منه صلحا فلهم أموالهم. وقال يحيى: حدّثنا الحسن بن صالح عن أشعث عن ابن سيرين. قال: ما نعلم من له صلح ممن ليس لهم صلح من أهل السواد. قال الشيخ أبو بكر: فيحتمل أن يكون الصلح الذي ذكره بن سيرين من السواد هو لأهل المواضع التي سميناها في حديث أبي عبيد، ويحتمل أن يكون لقوم آخرين؛ وإنا نظرنا في ذلك فوجدنا من السواد شيئا ذكر أنه صلح سوى ما تقدم ذكرنا له.

стр. 38

أخبرنا على بن أبي بكر القنوي قال أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال نبأنا الحسن بن على قال نبأنا يحيى بن آدم قال نبأنا الحسن بن صالح عن أشعث عن الشعبي. قال: صالح خالد بن الوليد أهل الحيرة وأهل عين التمر. قال: وكتب بذلك إلى أبي بكر فأجازه. قال يحيى: قلت للحسن بن صالح؛ فأهل عين التمر مثل أهل الحيرة إنما هو شيء عليهم وليس على أرضيهم؟ قال: نعم. وقال يحيى حدّثنا حسن بن صالح عن جابر عن الشعبي. قال: لأهل الأنبار عهد أو قال عقد (١). وذكر محمّد بن خلف وكيع القاضي: أن محمّد بن إسحاق الصغاني أخبرهم قال نبأنا أبو سعيد الحدّاد قال نبأنا محمّد بن الحسن عن أبي شيبة عن الحكم قال: كلواذى صلح. أخبرنا بذلك محمّد بن على الورّاق قال أنبأنا محمّد بن جعفر التّميميّ قال نبأنا الحسن بن محمّد السكوني قال نبأنا محمّد بن خلف: وبغداد من أفنية كلواذي؛ فقد حصلت من بلاد الصلح على هذه الرواية وفي كونها صلحا جواز بيع أرضها؛ ولا أحسب الذين كرهوا شراء أرض بغداد انتهت إليهم هذه الرواية عن الحكم. وقد كان الليث بن سعد اشترى شيئا من أرض مصر وحكمها حكم سواد العراق؛ وإنما استجاز الليث ذلك لأنه كان يحدّث عن يزيد بن أبي حبيب: أن مصر صلح. وكان مالك بن أنس وعبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد ينكرون على الليث ذلك الفعل لأن مصر كانت عندهم عنوة. ولعل حديث يزيد بن أبي حبيب لم ينته إليهم أو بلغهم فلم يثبت عندهم، والله أعلم.

стр. 39

فصل قال الشيخ أبو بكر: قد ذكرنا فيما تقدم القول بأن السواد في الجملة فتح عنوة وصار غنيمة للمسلمين. فقال بعض أهل العلم: لمّا لم يقسم ووقف صار بيعه لا يصح ويؤيد هذا قول عمر بن الخطّاب لطلحة بن عبيد الله وعتبة بن فرقد: أما قوله لطلحة. فأخبرنا الحسين بن شجاع الصّوفيّ قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف قال نبأنا محمّد بن عبدوس بن كامل ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة. قالا: نبأنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نبأنا حميد بن عبد الرّحمن عن حسن عن مطرّف عن بعض أصحابه. قال: اشترى طلحة بن عبيد الله أرضا من النشاستك نشاستك بني طلحة هذا الذي عند السيلحين. فأتى عمر بن الخطّاب فذكر ذلك له فقال: إني اشتريت أرضا معجبة. فقال له عمر: ممن اشتريتها؟ اشتريتها من أهل الكوفة؟ اشتريتها من أهل القادسيّة؟ قال طلحة: وكيف أشتريها من أهل القادسيّة كلهم؟ قال: إنك لم تصنع شيئا إنما هي فيء. وأما قوله لعتبة. فأخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق وعليّ بن محمّد بن بشران. قالا: أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال نبأنا الحسن بن على بن عفان قال نبأنا يحيى بن آدم عن عبد السّلام بن حرب عن بكير بن عامر عن عامر. قال: اشترى عتبة بن فرقد أرضا من أرض الخراج؛ ثم أتى عمر فأخبره، فقال: ممن اشتريتها؟ قال: من أهلها. قال: فهؤلاء أهلها المسلمون أبعتموه شيئا؟ قالوا: لا. قال: فاذهب فاطلب مالك (١). وأخبرنا ابن رزق وابن بشران قالا: أنبأنا إسماعيل، قال: نبأنا الحسن قال نبأنا يحيى قال نبأنا قيس عن أبي إسماعيل عن الشعبي عن عتبة بن فرقد. قال: اشتريت عشرة أجربة من أرض السواد على شاطئ الفرات لقضب لدوابي؛ فذكرت ذلك لعمر. فقال لي: اشتريتها من أصحابها؟ قلت: نعم: قال: رح إليّ، فرحت إليه. فقال: يا هؤلاء أبعتموه شيئا؟ قالوا: لا. قال: ابتغ مالك حيث وضعته. وقال قوم: بل السواد ملك لأهله لأن عمر قد أقره في أيديهم وفرض الخراج عليهم.

стр. 40

وقال قوم: باعهم عمر الأرض بالخراج فلهم رقاب الأرض يتوارثونها ويتبايعونها. واحتجوا على ذلك بما (١). أخبرنا القاضي أبو الفرج محمّد بن أحمد بن الحسن الشّافعيّ قال أنبأنا أحمد بن يوسف بن خلاد المعدّل قال نبأنا محمّد بن يونس قال نبأنا عبد الله بن داود الخريبي قال: كان الحسن والحسين لا يريان بأسا بأرض الخراج. وأخبرنا ابن رزق وابن بشران قالا: أنبأنا إسماعيل الصّفّار قال نبأنا الحسن بن على قال نبأنا يحيى بن آدم قال نبأنا حسن بن صالح عن ابن أبي ليلى قال: اشترى الحسن بن على ملحة أو ملحا، واشترى الحسين بريدين من أرض الخراج. وقال: وقد رد إليهم عمر أرضيهم وصالحهم على الخراج الذي وضعه عليهم. قال: وكان ابن أبي ليلى لا يرى بشرائها بأسا (٢). أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبّار السكري قال أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال نبأنا الحسن بن على بن عفان قال نبأنا يحيى بن آدم قال نبأنا ابن المبارك عن سفيان بن سعيد، قال: إذا ظهر على بلاد العدو فالإمام بالخيار إن شاء قسم البلاد والأموال والسّبي بعد ما يخرج الخمس من ذلك، وإن شاء منّ عليهم فترك الأرض والأموال فكانوا ذمة المسلمين كما صنع عمر بن الخطّاب بأهل السواد. فإن تركهم صاروا عهدا توارثوا وباعوا أرضهم. قال يحيى: وسمعت حفص بن غياث يقول: تباع ويقضى بها الدين وتقسم في المواريث (٣). أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق قال أنبأنا على بن عبد العزيز قال قال أبو عبيد: ومع هذا كله إنه قد سهل في الدخول في أرض الخراج أئمة يقتدى بهم ولم يشترطوا عنوة ولا صلحا، منهم من الصحابة: ابن مسعود، ومن التابعين: محمّد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز، وكان ذلك رأى سفيان الثوري فيما يحكى عنه (٤). أما حديث بن مسعود، فأخبرناه أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل بن شاذان

стр. 41

الصّيرفيّ بنيسابور قال نبأنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال نبأنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبّار العطاردي قال نبأنا أبو معاوية عن الأعمش. وأنبأنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن رزق البزار أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق نبأنا محمّد بن عبيد الله المنادي أنا أبو بدر نبأنا سليمان بن مهران- وهو الأعمش- عن شمر بن عطيّة عن المغيرة بن سعد بن الأخرم عن أبيه قال قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ : «لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدّنيا (١)». قال عبد الله وبراذان ما براذان (٢)! وبالمدينة ما بالمدينة! فقد ذكر ابن مسعود هذا الحديث: أن له براذان مالا. أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عبيد الله بن أحمد الدّقّاق وأبو محمّد عبد الله بن يحيى السكري، قالا: أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال نبأنا سعدان بن نصر قال نبأنا أبو معاوية عن الحجّاج عن القاسم بن عبد الرّحمن، قال: اشترى عبد الله أرضا من أرض الخراج. قال فقال له صاحبها- يعني دهقانها: أنا أكفيك إعطاء خراجها والقيام عليها. وأما حديث ابن سيرين فأخبرناه الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق البغويّ قال أنبأنا على بن عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد قال: حدّثني قبيصة عن سفيان عن عبد العزيز بن قرير عن ابن سيرين: أنه كانت له أرض من أرض الخراج، وكان يعطيها بالثلث والربع (٣). وأما حديث عمر بن عبد العزيز: فأخبرناه الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله ابن إسحاق قال أنبأنا على بن عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد قال نبأنا عبد الرّحمن بن مهديّ عن حمّاد بن سلمة عن رجاء أبي المقدام عن نعيم بن عبد الله. أن عمر بن عبد العزيز: أعطاه أرضا بجزيتها.

стр. 42

قال عبد الرّحمن: يعني- من أرض السواد- قال أبو عبيد: وكأنّ عمر بن عبد العزيز تأول الرخصة في أرض الخراج أن الجزية التي قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ﴾ [التوبة ٢٩]. إنما هي على الرءوس لا على الأرض، وكذلك يروي عنه. قال أبو عبيد يقول: والداخل في أرض الجزية ليس يدخل في هذه الآية. قال أبو عبيد: وقد احتج قوم من أهل الرخصة بإقطاع عثمان من أقطع من أصحاب النبي ﵌ بالسواد. والذي يروى عن سفيان أنه قال: إذا أقر الإمام أهل العنوة في أرضهم توارثوها وتبايعوها؛ فهذا يبين لك أن رأيه الرخصة فيها. قال أبو عبيد: إنما اختلافهم في الأرضين المغلة التي يلزمها الخراج من ذات المزارع والشجر، فأما المساكن والدور بأرض السواد فما علمنا أحدا كره شراءها وحيازتها وسكناها، قد اقتسمت الكوفة خططا في زمن عمر وهو أذن في ذلك، ونزلها من أكابر أصحاب رسول الله ﷺ ، وكان منهم سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعمّار، وحذيفة، وسلمان، وخبّاب، وأبو مسعود، وغيرهم. ثم قدمها علىّ ﵇ فيمن معه من الصحابة فأقام بها خلافته كلها، ثم كان التابعون بعد بها فما بلغنا أن أحدا منهم ارتاب بها ولا كان في نفسه منها شيء بحمد الله ونعمته، وكذلك سائر السواد. والحديث في هذا أكثر من أن يحصى (١). أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى القرشيّ وأنبأنا الحسن بن على الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال أنبأنا أحمد بن جعفر أبو الحسين. قال: كان فيما فاتني عن العبّاس بن عبد الله الترقفي حدّثني على بن الصباح ابن أخت الهرويّ. قال: أتيت عبد الله بن داود الخريبي فسألته سكنى بغداد. قال: ولا بأس. قلت له: أين، فإن سفيان الثوري كان لا يدخلها فقال: كان سفيان يكره جوار القوم وقربهم. قلت: فابن المبارك يقول أنه كان كلما دخلها يتصدق بدينار. فقال: ومن أين يصح هذا لنا عن ابن المبارك؟ قلت: فسمعت ابن حرب والفضيل بن عياض. فقال: لم تذكر لنا فقيها بعد. قلت: فما تقول في أرض السواد؟ فقال: خذ بيد من اتخذ من أصحاب رسول الله ﷺ في أرض السواد، اتخذها سعد بن

стр. 43

أبي وقاص، وابن مسعود، وعمّار، وحذيفة، وسلمان، وأنس. قال البيهقي: وسمعت الحسن بن الرّبيع البوراني (١) يقول: قيل لابن المبارك: إن الناس يقولون إنك كلما دخلت بغداد تصدقت بدينار. فقال: إن دنانيرنا إذا لكثيرة. فقال أبو الحسين أحمد بن جعفر: وهذا إخبار من ابن المبارك وليس هو بجواب سؤال السائل، وإنا نكره المراجعة، فاستعمال المحاجزة والآفات المشهور عنه فيها التغليظ والذم الصريح والصّدقة إذا دخلها مجتازا غير مختار، وقد ذكر عنه في ذم ساكنيها مع الكلام أشعار. فمنها ما أخبر به عن أبي الحسن محمّد بن محمّد المعروف بحبيش بن أبي الورد. قال قال ابن المبارك يذم الناسك الذي سكن بغداد: أيها الناسك الذي لبس الصو … ف وأضحى يعدّ في العبّاد الزم الثغر والتعبد فيه … ليس بغداد مسكن الزهاد إن بغداد للملوك محلّ … ومناخ للقارئ الصياد أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ قال نبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز قال نبأنا أبو زكريّا يحيى بن أيّوب العابد. قال: شهدت معروفا- يعني الكرخي- ورجل عنده فذكر أن بغداد غصب. فقال له معروف: يا هذا اتق الله احفظ لسانك ما نعرف شيئا غصب. أنبأنا محمّد بن على الورّاق وأحمد بن على المحتسب. قالا: أنبأنا محمّد بن جعفر بن هارون الكوفيّ قال نبأنا الحسن بن محمّد السكوني قال نبأنا محمّد بن خلف قال زعم عبد الله بن أبي سعد قال حدّثني أحمد بن حميد بن جبلة قال حدّثني أبي عن جدي جبلة، قال: كانت مدينة أبي جعفر قبل بنائها مزرعة للبغداديين يقال لها المباركة، وكانت لستين نفسا من البغداديّين فعوضهم عنها عوضا أرضاهم، وأخذ جدي جبلة قسمه بينهم، وكان شارع طريق الأنبار لأهل قرية بباب الشام يسمون الترايتة. قال: وقال ابن أبي سعد عن أبيه قال سمعت السري بن الحطم- وأظنه من بجيلة بن عمر: أن المنصور كان ابتاع منه ما بين قنطرة البردان إلى الجسر، وأنه لم يقبض ثمن ذلك منه؛ وإن حد أرضه من الجسر حتى ينتهي إلى قرية تعرف بالأثلة على فرسخ من الجانب الشرقي، ومنزله بالحطمية على ميلين من بغداد، ورفع في ذلك إلى الرشيد وإلى المأمون فلم يعطياه.

стр. 44

قال الشيخ أبو بكر: وفي حديثي ابن أبيّ سعد هذين إبطال لقول من زعم أن بغداد دار غصب، ودحض لزعمه وكسر لدعواه، وقد قدمنا القول عمّن حكيناه عنه في إجازة بيع أرض السواد، وتحصل منه أن أرض بغداد ملك لأربابها، يصح أن تورث وتستغل وتباع، وعلى ذلك كان من أدركنا من العلماء والقضاة والشهود والفقهاء. لا يكرهون الشهادة في مبيع، ولا يتوقفون عن الحكم في موروث، وبهم يقتدى فيما وقع التنازع فيه، وحكمهم هو الحجة على مخالفيه. مع ما. أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى وأخبرنا الحسن ابن على الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس، قالا: أنبأنا أحمد بن جعفر بن المنادي. قال: سأل رجل أحمد بن محمّد بن حنبل عن العقار الذي كان يستغله ويسكن في دار منه، كيف سبيله عنده؟. فقال له: هذا شيء ورثته عن أبي، فإن جاءني أحد فصحح أنه له خرجت عنه ودفعت إليه. ذكر أقاليم الأرض السبعة وقسمتها وأن الإقليم الذي فيه بغداد سرتها (١) ذكر علماء الأوائل أن أقاليم الأرض سبعة، وأن الهند رسمتها فجعلت صفة الأقاليم كأنها حلقة مستديرة يكتنفها ست دوائر على هذه الصفة، كل دائرة منها إقليم من الأقاليم الستة، فالدائرة الوسطى هي إقليم بابل، والدوائر الست المحدقة بالدائرة الوسطى: فالإقليم الأول منها إقليم بلاد الهند، والإقليم الثاني إقليم الحجاز، والإقليم الثالث إقليم مصر، والإقليم الرابع إقليم بابل، هو المثل بالدائرة الوسط التي اكتنفتها سائر الدوائر، وهو أوسط الأقاليم وأعمرها وفيه جزيرة العرب وفيه العراق الذي هو سرّة الدّنيا. وحدّ هذا الإقليم مما يلي أرض الحجاز وأرض نجد الثعلبية من طريق مكة، وحده مما يلي الشام وراء مدينة نصيبين من ديار ربيعة بثلاثة عشر فرسخا، وحده مما يلي أرض خراسان وراء نهر بلخ، وحده مما يلي الهند خلف الديبل (٢) بستة فراسخ وبغداد في وسط هذا الإقليم.

стр. 45

والإقليم الخامس بلاد الروم والشام، والإقليم السادس بلاد الترك، والإقليم السابع بلاد الصين. فالإقليم الرابع الذي فيه العراق- وفي العراق- بغداد- هو صفوة الأرض، ووسطها لا يلحق من فيه عيب سرف ولا تقصير (١). قالوا: ولذلك اعتدلت ألوان أهله وامتدت أجسامهم، وسلموا من شقرة الروم والصقالبة، ومن سواد الحبش وسائر أجناس السودان، ومن غلظةالترك (٢)، ومن جفاء أهل الجبال وخراسان، ومن دمامة أهل الصين، ومن جانسهم وشاكل خلقهم، فسلموا من ذلك كله، واجتمعت في أهل هذا القسم من الأرض محاسن جميع أهل الأقطار بلطف من العزيز القهار، وكما اعتدلوا في الخلقة كذلك لطفوا في الفطنة والتمسك بالعلم والأدب ومحاسن الأمور، وهم أهل العراق ومن جاورهم وشاكلهم (٣). ذكر تعريب اسم العراق ومعناه وأن حده حد السواد ومنتهاه أخبرنا على بن أبي على البصريّ قال أنبأنا إسماعيل بن سعيد المعدّل قال قال أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباريّ قال ابن الأعرابي: إنما سمي العراق عراقا لأنه سفل عن نجد ودنا من البحر، أخذ من عراق القربة وهو الخرز الذي في أسفلها. وقال غيره: العراق معناه في كلامهم الطير. قالوا: وهو جمع عرقة والعرقة ضرب من الطير: ويقال أيضا: العراق جمع عرق. وقال قطرب: إنما سمي العراق عراقا لأنه دنا من البحر وفيه سباخ وشجر، يقال: استعرقت إبلكم إذا أتت ذلك الموضع (٤). أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال نبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال أنبأنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال قال: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي: العراق من يلدّ (٥) إلى عبادان، وعرضه من العذيب إلى جبل حلوان. وإنما سميت

стр. 46

العراق [عراقا (١)] لأن كل استواء عند نهر أو عند بحر عراق، وإنما سمي السواد سوادا لأنهم قدموا يفتحون الكوفة فلما أبصروا سواد النخل قالوا: ما هذا السواد؟ أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر بن بكير المقرئ قال حدّثني أحمد بن محمّد بن إبراهيم الأنباريّ قال نبأنا أبو عمر محمّد بن أحمد الحليمي قال نبأنا آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن معن بن الوليد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال قال النبي ﷺ : «اللهم بارك لنا في صاعنا ومدّنا وفي شامنا وفي يمننا وفي حجازنا». قال فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله، وفي عراقنا، فأمسك النبي ﷺ ، فلما كان في اليوم الثاني قال مثل ذلك، فقام إليه الرجل. فقال: يا رسول الله، وفي عراقنا، فأمسك النبي ﷺ ، فلما كان في اليوم الثالث قام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله وفي عراقنا، فأمسك النبي ﷺ ، فولّى الرجل وهو يبكي، فدعاه النبي ﷺ . فقال: «أمن العراق أنت؟». قال نعم: قال: «إن أبي إبراهيم ﵇ همّ أن يدعو عليهم فأوحى الله تعالى إليه لا تفعل، فإني جعلت خزائن علمي فيهم، وأسكنت الرحمة قلوبهم (٢)». أخبرنا الحسن بن على بن عبد الله المقرئ قال أنبأنا محمّد بن جعفر التّميميّ الكوفيّ قال أنبأنا الجلودي- يعني أبا أحمد البصريّ- قال أنبأنا محمّد بن زكويه عن ابن عائشة قال: كتب عمر بن الخطّاب إلى كعب الأحبار: اختر لي المنازل. قال: فكتب: يا أمير المؤمنين إنه بلغنا أن الأشياء اجتمعت؛ فقال السخاء: أريد اليمن. فقال حسن الخلق: أنا معك، وقال الجفاء: أريد الحجاز. فقال الفقر: وأنا معك. وقال البأس: أريد الشام. فقام السيف: وأنا معك، وقال العلم: أريد العراق، فقال العقل: وأنا معك. وقال الغني: أريد مصر، فقال الذل وأنا معك، فاختر لنفسك. قال: فلما ورد الكتاب على عمر. قال: فالعراق إذا؛ فالعراق (٣) إذا. أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان قال أنبأ عبد الله بن جعفر النّحويّ قال نا يعقوب ابن سفيان قال نا قبيصة قال نا سفيان عن الأعمش عن شمر بن عطيّة عن رجل عن عمر قال: أهل العراق كنز الإيمان، وجمجمة العرب، وهم رمح الله يحرزون ثغورهم ويمدون الأمصار.

стр. 47

ذكر خبر غارة المسلمين على سوق بغداد قال الشيخ أبو بكر: كانت بغداد في أيام مملكة العجم قرية يجتمع فيها رأس كل سنة التجار، ويقوم بها للفرس سوق عظيمة. فلما توجه المسلمون إلى العراق وفتحوا أول السواد، ذكر للمثنى بن حارثة الشّيباني أمر سوق بغداد. فأخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق البزّار قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف قال نبأنا الحسن بن على القطّان قال نبأنا إسماعيل بن عيسى العطّار قال أنبأنا إسحاق بن بشر أبو حذيفة قال: قال ابن إسحاق: وحدّثني عبيد الله: أن أهل الحيرة قالوا للمثني: ألا ندلك على قرية تأتيها تجار مدائن كسرى وتجار السواد، ويجتمع بها في كل سنة من أموال الناس مثل خراج العراق، وهذه أيام سوقهم التي يجتمعون فيها، فإن أنت قدرت على أن تعبر إليهم وهم لا يشعرون أصبت بها مالا يكون فيه عز للمسلمين وقوة على عدوهم، وبينها وبين مدائن كسرى عامة يوم. فقال: لهم، فكيف لي بها؟ فقالوا له: إن أردتها فخذ طريق البر حتى تنتهي إلى الأنبار، ثم تأخذ رءوس الدهاقين فيبعثون معك الأدلاء فتسير سواد ليلة من الأنبار حتى تأتيهم ضحى. قال: فخرج من النّخيلة ومعه أدلاء أهل الحيرة حتى دخل الأنبار فنزل بصاحبها فتحصن منه، فأرسل إليه: ما يمنعك من النزول؟ فأرسل إليه إني أخاف، فأرسل إليه: انزل فإنك آمن على دمك وقريتك وترجع سالما إلى حصنك. فتوثق عليه ثم نزل. فقال: إني أريد أن تبعث معي دليلا يدلني على بغداد، فإني أريد أن أعبر منها إلى المدائن. قال: أنا أجيء معك. قال المثنى: لا أريد أن تجيء معي ولكن ابعث معي من يعرف الطريق، ففعل، وأمر لهم بعلف وطعام وزاد وبعث معهم دليلا، فأقبل حتى إذا بلغ المنصف. قال له المثنى: كم بيننا وبين هذه القرية؟ قال: أربعة فراسخ أو خمسة وقد بقي عليك ليل. فقال لأصحابه: انزلوا فاقضموا وأطعموا وابعثوا الطلائع فلا يلقون أحدا إلا حبسوه، ثم سار بهم فصحبهم في أسواقهم فوضع فيهم السيف فقتل وأخذ الأموال، وقال لأصحابه: لا تأخذوا إلا الذهب والفضة، ومن المتاع ما يقدر الرجل منكم على حمله على دابته، وهرب الناس وتركوا أمتعتهم وأموالهم وملأ المسلمون أيديهم من الصفراء والبيضاء، ثم رجع راجعا حتى نزل بنهر السيلحين. فقال للمسلمين: احمدوا الله الذي سلمكم وغنمكم، انزلوا فاعلفوا خيلكم من هذا القضب وعلقوا عليها وأصيبوا من أزوادكم. ثم سار وسمع القوم يهمس بعضهم إلى بعض: إن القوم سراع الآن في طلبنا. فقال: قبح الله ما تتناجون به

стр. 48

أيسر بعضكم إلى بعض أتحسبونهم الآن في طلبكم؟ فو الله لو كان الصريخ قد بلغهم الآن إنه لكثير، ولو كان الصريخ عندهم لدخلهم من رعب غارتنا عليهم إلى جنب مدائنهم ما يشغلهم عن طلبنا ثم جهدوا جهدهم ما أدركونا، نحن على الجياد العراب وهم على المقاريف البطاء، ولو أنهم طلبونا فأدركونا لم نكن نقاتلهم إلا التماس الثواب ورجاء النصر، وعمركم الله، لقد نصرتم عليهم وهم أكثر منكم وأعز. فأقبلوا ومعهم دليلهم حتى انتهى إلى الأنبار واستقبلهم صاحبها بالكرامة، فوعده المثنى الإحسان إليه لو قد استقام أمرهم فرجع المثنى إلى عسكره. قال الشيخ أبو بكر: والمثنى هو ابن حارثة بن سلمة بن ضمضم بن سعيد بن مرة ابن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكان بن صعب بن على بن بكربن وائل وهو أول من حارب الفرس في أيام أبي بكر الصديق. باب ذكر أحاديث رويت في الثّلب لبغداد والطعن على أهليها وبيان فسادها وعللها وشرح أحوال رواتها وناقليها أخبرنا أبو القاسم على بن محمّد بن عيسى بن موسى البزّار قال أنبأنا أبو الحسن على بن محمّد بن أحمد المصري قال نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال نا إبراهيم ابن زياد قال نا خلف بن تميم قال نا عمّار بن سيف قال: سمعت سفيان الثوري يسأل عاصما الأحول عن هذا الحديث فحدّثه عاصم وأنا حاضر عن أبي عثمان عن جرير. قال: قال رسول الله ﷺ : «تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربّل والصّراة، تجبى إليها خزائن الأرض وجبابرتها، لهى أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة» (١). أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن روح النهرواني قال أنبأنا طلحة بن أحمد بن الحسن الصّوفيّ قال أنبأ محمّد بن أحمد بن صفوة قال نا يوسف بن سعيد قال نا خلف بن تميم قال حدّثني عمّار بن سيف عن عاصم عن أبي عثمان. قال: مرّ جرير ابن عبد الله بقنطرة الصراة، فقيل: يا صاحب رسول الله ألا تنزل فتصيب من الغداء.

стр. 49

قال: فضرب خاصرة فرسه بسوطه. وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربّل والصراة، يجبى إليها خزائن الأمصار وجبابرتها، يخسف بها وبمن فيها، فلهى أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة». خبرنا على بن أبي على المعدّل والحسن بن على الجوهريّ قالا: نا على بن محمّد ابن أحمد بن لؤلؤ الورّاق قال نا أبو عبيد محمّد بن أحمد بن المؤمل الصّيرفيّ قال نا محمّد بن على بن خلف قال نا حسين الأشقر عن عمّار بن سيف الضّبّيّ عن عاصم عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت جرير بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : «تبنى مدينة بين دجلة ودجيلة وقطربّل والصراة، يجبى إليها خراج أهل الدّنيا وجبابرتها، لهى أسرع انقلابا بأهلها من الوتد الحديد في الأرض الرخوة». أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمّد بن عبد الله بن بشران الواعظ قال أنبأنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب (١) الطّيّبي قال نا بشر بن موسى قال نا الحسن بن حمّاد قال نا إسحاق بن منصور السّلوليّ عن عمّار بن سيف قال: سمعت عاصما الأحول وسأله سفيان عن أبي عثمان عن جرير عن النبي ﷺ قال: «تبنى مدينة بين قطربّل والصراة، ودجلة ودجيل، يخرج بها جبابرة أهل الأرض يجبى إليهم الخراج، يخسف الله بها فلهى أسرع ذهابا في الأرض من المعول في الأرض النخرة أو الخورة». خبرني الحسن بن على بن عبد الله المقري قال نا إسماعيل بن الحسن قال حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحامليّ قال نا محمّد بن إشكاب قال نا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال نا عمّار بن سيف الضّبّيّ عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن جرير. قال: كنا معه بقطربّل. فقال: ما هذه؟ قال: قطربّل. قال: فضرب بطن فرسه حتى وقف خارجا منها. ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تبنى مدينة بين دجلة ودجيلة والصراة وقطربّل، يجبى إليها خزائن الأرض وجبابرتها، يخسف بأهلها، فلهى أسرع هويّا في الأرض من وتد الحديد في الأرض الرخوة». ال عمّار: سمعته يحدّث به رجلا. قال أبو غسان: فقلت له: أبا سفيان؟ فقال: قد أخذ على أن لا أسميه، ولم يقل لي. قال عمّار: فشككت في بعضه فقومني فيه وقد حفظت إسناده من عاصم والحديث إلا الشيء. أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق قال نا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر بن محمّد

стр. 50

الجعابي قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن ناجية قال نبأنا أبو أمية محمّد بن إبراهيم قال نبأنا أحمد بن يعقوب المسعودي قال قلت لعمّار بن سيف: سمعت هذا الحديث من عاصم؟ قال: رجل ثقة كأنك تسمعه منه- يعني حديث جرير تبنى مدينة. قال الشيخ أبو بكر: هذا خلاف الحديث الذي بدأنا به لأن عمّارا ذكر في تلك الرواية أنه حضر الثوري يسأل عاصما عنه، وفي هذه الرواية أنكر أن يكون سمعه من عاصم، والله أعلم. وقد روى هذا الحديث عن عاصم؛ سيف بن محمّد ابن أخت سفيان الثوري وهو أخو عمّار بن محمّد، ومحمّد بن جابر اليمامي، وأبو شهاب الحناط. وروى عن سفيان عن عاصم. فأما حديث سيف: فأخبرناه عبيد الله بن أحمد بن محمّد الحربيّ القزاز قال نا أحمد بن سلمان الفقيه قال ثنا إدريس بن عبد الكريم قال نا أبو إبراهيم الترجماني. وأخبرنا على بن أبي على قال أنبأنا طلحة بن محمّد بن جعفر المعدّل قال نا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغويّ وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان. قالا: نا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني قال نا سيف بن محمّد عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي. قال: كنت مع جرير بن عبد الله بقطربّل. فقال: ما اسم هذه القرية؟ قال قلت: قطربّل. قال: ثم أومأ إلى الدجيل. قال قلت: دجيل. قال: ثم أومأ إلى دجلة. قال قلت: دجلة. قال: ثم أومأ إلى الصراة. قال قلت: ذاك يسمى الصراة. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربّل والصراة، يجبى إليها بخزائن الأرض وكنوز الأرض وجبابرتها، تخسف بأهلها فلهى أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة». فظ حديث إدريس. وأما حديث محمّد بن جابر: فأخبرنيه أبو الحسن على بن حمزة بن أحمد المؤذن يجامع البصرة قال نبأنا أبو القاسم عمر بن محمّد بن سيف قال نبأنا عمر بن الحسين الحلبيّ القاضي قال نبأنا محمّد بن سليمان لوين قال نبأنا محمّد بن جابر عن عاصم عن أبي عثمان عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «تبنى مدينة بين دجلة والدجيل وقطربّل والصراة، يجبى إليها خراج أهل الأرض، هي أسرع خسفا من السكة في الأرض الخوارة»

стр. 51

وأما حديث أبي شهاب فأخبرناه الحسن بن أحمد بن إبراهيم قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن على بن مخلد الجوهريّ قال نبأنا أحمد بن موسى الشطوي قال نبأنا الحسن ابن الرّبيع قال نبأنا أبو شهاب عن عاصم عن أبي عثمان عن جرير يرفعه. قال: «تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربّل والصراة، لأهلها أسرع هلاكا في الأرض من السكة الحديد في الأرض الرخوة». وأما حديث سفيان الثوري: فأخبرناه أبو القاسم إبراهيم بن عبد الواحد بن الخباب الدلال والحسن بن أبي بكر. قالا: أنبأنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ قال نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدّثنا يحيى بن معين قال حدّثنا يحيى بن أبي بكير قال نا عمّار بن سيف قال نا سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان عن جرير قال قال رسول الله ﷺ : «تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والصراة وقطربّل، يجتمع فيها خزائن الأرض يخسف بها، فلهى أسرع ذهابا في الأرض من الحديد أو الحديدة في الأرض الرخوة». خبرنا أحمد بن محمّد بن غالب أبو بكر الخوارزميّ البرقانيّ قال أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي قال أخبرني الحسن بن سفيان وحدّثنا عمران بن موسى. قال: نا محمّد بن الحسن الأعين أبو بكر قال نا يحيى بن معين قال نا يحيى ابن أبي بكير عن عمّار بن سيف عن سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان عن جرير. قال قال رسول الله ﷺ : «يكون خسف بين دجلة ودجيل وقطربّل والصراة، بأمراء جبابرة يخسف الله بهم الأرض، ولهى أسرع بهم هويّا من الوتد اليابس في الأرض الرطبة (١)». خبرنا على بن محمّد بن عيسى بن موسى البزّار قال أنبأنا على بن محمّد بن أحمد المصري قال نبأنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال سمعتإبراهيم بن سعيد الجوهريّ يقول نبأنا إسماعيل بن أبان قال نبأنا سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن أبي عثمان بن جرير عن النبي ﷺ بنحوه. قال أحمد بن عمرو: ولا أعلم روى أبو عثمان عن جرير غير هذا. حدّثني الحسن بن أبي طالب قال نبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال

стр. 52

نبأنا صالح بن أبي مقاتل الحافظ قال نبأنا محمّد بن إشكاب قال نبأنا عبد العزيز بن أبان قال نبأنا سفيان عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن جرير بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : «تبنى مدينة بين دجلة والدجيل، لهى أسرع خرابا من السكة في الأرض الرخوة». خبرني أبو الفرج الحسين بن على الطّناجيريّ قال أنبأنا عمر بن أبي الطّيّب الورّاق قال نا على بن أحمد بن نوح التستري قال نا عمران بن عبد الرّحمن شاذان قال نا إسماعيل بن نجيح قال أنبأنا سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عثمان قال: كنت مع جرير بالتل والتلول. فقال: أين الدجلة؟ فقلت: هذه. فقال: أين الدجيل؟ فقلت: هذه. فقال: أين قطربّل؟ قال قلت: هذه. فقال لي: النجا النجا، ارتحل ارتحل، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربّل والصراة، يجبى إليها خزائن الأرض، لهى أشد خرابا من المرود في الأرض الرخوة». خبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغويّ قال نبأنا عمر بن إبراهيم أبو بكر الحافظ قال نا محمّد بن عثمان بن مخلد الواسطيّ قال نا أبو سفيان عبيد الله بن سفيان الغداني (١) قال نبأنا سفيان عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن جرير بن عبد الله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تبنى مدينة بين نهر يقال له دجلة ونهر يقال له دجيل ونهر يقال له الصراة، يجتمع فيها ملوك أهل الأرض وخزائن أهل الأرض؛ لهى أشد رسوخا في الأرض من السكة الحديد». خبرني أبو الحسين محمّد بن أبي على الأصبهانيّ قال نبأنا محمّد بن إسحاق القاضي وعليّ بن محمّد بن سعيد الأهوازيّان قالا: نبأنا أبو الحسن أحمد بن الحسن القرشيّ قال نبأنا أحمد بن محمّد بن عمر بن يونس قال قلت لعبد الرّزّاق: أحدّثك سفيان الثوري هذا الحديث؟ قال: نعم: عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي. قال: نزل جرير بن عبد الله البجليّ صاحب رسول الله ﷺ قطربّل. فقال: أي نهر هذا؟ قالوا: دجلة ودجيل. قال: هاهنا نهر سوى هذا؟ قالوا: نعم نهر يقال له الصّراة أسفل منه بفرسخ. فقال: الرحيل، الرحيل. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تبنى مدينة بين نهرين يقال لهما دجلة ودجيل والآخر يقال له الصراة، يجتمع فيها

стр. 53

جبابرة الأرض وملوك الأرض وكنوز الأرض، لهى بهم أسرع رسوخا في الأرض من سكة حديد». قال عبد الرّزّاق لعمر: من حدّثك هذا عني؟ فقلت: أحمد بن داود. قال: نعم ما حدّثت به غيره ولا أحدّث به غيرك. أخبرنا أبو الحسن على بن يحيى بن جعفر بن عبد كويه الإمام بأصبهان قال نا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني قال نا علان بن عبد الصّمد الطيالسي قال نا أحمد بن مطهر المصيصي قال نا صالح بن بيان الثقفي. قال الطبراني: وحدّثنا إبراهيم بن محمّد التستري الدستوائي قال نا سليمان بن الرّبيع النهدي قال نا همّام بن مسلم قال نا سفيان عن أبي عبيدة. وحدّثني الحسن بن أبي طالب- واللفظ له- قال نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم قال نا جعفر بن أحمد بن يحيى المروزيّ المؤذن قال نا سليمان بن الرّبيع قال نا همّام بن مسلم قال سمعت سفيان قال نا أبو عبيدة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «تبنى مدينة بين دجلة ودجيل، لهى أسرع ذهابا في الأرض من وتد الحديد في الأرض الرخوة» (١). بو عبيدة هو حميد الطويل: وهذا الإسناد ليس. بمحفوظ، وصالح بن بيان ضعيف، وهمّام بن مسلم مجهول، والمحفوظ حديث عاصم الأحول عن أبي عثمان عن جرير. ونحن ذاكرون ما انتهى إلينا من علله إن شاء الله. ذكر علل هذا الحديث: أخبرنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل إجازة قال نبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن ثم أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قراءة قال نا أبي قال نا عبد الله بن سليمان قالا: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سئل أبي عن حديث جرير «تبنى مدينة» فقال: ما حدّث به إنسان ثقة. أخبرنا الحسن بن على الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال نبأنا أبو

стр. 54

الطّيّب محمّد بن القاسم الكوكبي قال نا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال سمعت يحيى بن معين يقول قال لي يحيى بن آدم: حديث عاصم عن أبي عثمان عن جرير ما رواه أحد إلا عمّار بن سيف. ثم قال يحيى بن معين: ومنهم من يرويه عنه عن سفيان عن عاصم، ومنهم من يرويه عنه عن عاصم، وليس للحديث أصل. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن غالب الفقيه قال سمعت أبا الحسن الدّارقطنيّ يقول: عمّار بن سيف الضّبّيّ كوفي متروك. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال نا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكة قال نا محمّد بن عمرو العقيلي قال نا على بن عبد العزيز قال: ذكرت لأحمد- يعني ابن منيع- حديث عاصم عن أبي عثمان عن جرير «تبنى مدينة» ففارقني ثم رجع إليّ فقال: ذهبت إلى أحمد بن حنبل فأخبرته به. فقال لي: يا أبا جعفر ليس لهذا الحديث أصل. أخبرنا محمّد بن على الورّاق وأحمد بن على المحتسب قالا: أنبأنا محمّد بن جعفر التّميميّ قال نبأنا الحسن بن محمّد السكوني قال نبأنا القاضي أبو بكر محمّد ابن خلف بن حيّان وكيع- وذكر حديث عمّار بن سيف- فقال: قال المخرّمي- يعني محمّد بن عبد الله- سمعت: يحيى بن معين يقول: ما أصاب عمّار هذا الحديث إلا على ظهر كتاب. أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد الكاتب قال أنبأنا محمّد بن حميد المخرّميّ قال نبأنا على بن الحسين بن حيّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريّا- يعني يحيى بن معين: عبد العزيز بن أبان كذاب خبيث، قلت له: بأي شيء استدللت على كذبه؟ قال: حدّث عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن جرير في دجلة ودجيل. فقلت له: فقد حدّث به عمّار بن سيف عن سفيان. قال: عمّار كان رجلا مغفلا لا يدري من سفيان سمعه أو من عاصم؟ كذا قال يحيى بن آدم. قال الشيخ أبو بكر: هذا الكلام على عمّار بن سيف في روايته هذا الحديث. وأما سيف بن محمّد. فأخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد بن محمّد بن جعفر قال أنبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال أنبأنا أحمد بن سعيد السوسي قال نبأنا عبّاس بن محمّد قال سمعت يحيى بن معين يقول: سيف بن محمّد ابن أخت سفيان الثوري ضعيف.

стр. 55

وأنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن قال نبأنا عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي يقول: لا يكتب حديث سيف بن محمّد ابن أخت سفيان الثوري، ليس سيف بشيء. وقال أبي: كان سيف يضع الحديث. أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى القرشيّ وأخبرنا الحسن بن على الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس. قالا: أنبأنا أحمد بن جعفر أبو الحسين قال نبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل. قال: ذكر أبي حديث عبد الرّحمن بن محمّد المحاربي عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن جرير بن عبد الله البجليّ عن النبي ﷺ : «تبنى مدينة بين دجلة ودجيلة والصّراة وقطربّل، يجبى إليها كنوزالأرض، ويجتمع إليها كل إنسان، فلهى أسرع ذهابا في الأرض من الحديدة المحماة في الأرض الخوارة». قال: كان المحاربي جليسا لسيف بن محمّد ابن أخت سفيان الثوري، وكان سيف كذابا. فأظن المحاربي سمعه منه. قال عبد الله: فقيل لأبي: فإن عبد العزيز بن أبان رواه عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول. فقال أبي: كل من حدّث هذا الحديث عن سفيان الثوري فهو كذاب. قال عبد الله فقلت له: إن لوينا حدّثناه عن محمّد بن جابر الحنفي. فقال: كان محمّد بن جابر ربما ألحق في كتابه الحديث، ثم قال أبي: إن هذا الحديث ليس بصحيح، أو قال: كذب. قال أبو الحسين أحمد بن جعفر: وقد رواه عمّار بن سيف الضّبّيّ عن سفيان الثوري، ورواه عن عمّار جماعة نفر منهم يحيى بن بكير الكرماني، وإسحاق بن بشر الكاهلي، وقد رواه عن يحيى بن أبي بكير: يحيى بن معين، إلا أنه لم يروه على أنه صحيح وإنما رواه على المذاكرة ثم عرّف محله من الوهي. فقال: ليس بشيء. هكذا حدّثنا محمّد بن إسحاق الصاغاني عن يحيى بن معين. قال الشيخ أبو بكر: وقد بين أبو عبد الله أحمد بن حنبل علة رواية محمّد بن جابر عن عاصم هذا الحديث. وأما أبو شهاب الحناط فقد كان صدوقا: إلا أن يحيى بن سعيد القطّان لم يكن يرضى أمره، وكان يقول: لم يكن بالحافظ وأحسب أنه وقع إليه حديث عاصم من جهة عمّار بن سيف؛ أو سيف بن محمّد، أو محمّد بن جابر، فرواه عن عاصم مرسلا لأن الحسن بن الرّبيع لم يذكر عنه الخبر فيه، والله أعلم.

стр. 56

وممن رواه عن الثوري وأوردنا حديثه عنه: إسماعيل بن أبان وهو أبو إسحاق الغنوي- وله روايات عن هشام بن عروة، وعبد الملك بن جريج، وقد ذكره محمّد ابن إسماعيل البخاريّ. فقال ما: أخبرنا أبو الحسين محمّد بن الحسين بن محمّد بن الفضل القطّان قال أنبأنا على ابن إبراهيم المستملي قال أخبرني محمّد بن إبراهيم بن شعيب الغازي (١) قال سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: إسماعيل بن أبان متروك وهو أبو إسحاق الكوفيّ (٢). قال الشيخ أبو بكر: وفي رواة الكوفيّين أيضا إسماعيل بن أبان آخر إلا أنه أزدي، وهو دون الغنوي في الطبقة، يروي عن أبي أويس وجندل بن على وكان ثقة حدّث عنه البخاريّ في كتابه الصحيح. وأما عبد العزيز بن أبان: فقد ذكرنا كلام أحمد بن حنبل فيه. وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن محمّد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور قال سمعت أبا الحسن أحمد بن محمّد بن عبدوس الطوائفي يقول سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول سمعت يحيى بن معين يقول: عبد العزيز بن أبان القرشيّ ليس بثقة. قيل: من أين جاء ضعفه؟ قال: كان يأخذ حديث الناس فيرويه. وإسماعيل بن نجيح: هو إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجليّ نسب في الرواية إلى جده، وهو صاحب غرائب ومناكير عن سفيان الثوري وعن غيره. أخبرني أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال أنبأنا أحمد بن الفرج الورّاق قال نبأنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد قال: إسماعيل بن عمرو ضعيف ذاهب. وأما عبيد الله بن سفيان الغداني فإنه بصري يعرف بابن رواحة وقد ذكره يحيى ابن معين. أخبرني أبو بكر البرقانيّ قال حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الملك الآدمي قال نبأنا محمّد بن على الإياديّ قال نبأنا زكريّا بن يحيى الساجي. قال: أبو سفيان الصّوّاف كان يقال له ابن رواحة، عن ابن عون هو بصري قدم بغداد

стр. 57

فحدّثهم، ما سمعت أحدا من مشايخنا بالبصرة حدّث عنه. قال يحيى بن معين: أبو سفيان الصّوّاف كذاب. وأما حديث عبد الرّزّاق بن همّام عن الثوري. قال: رواية أحمد بن محمّد بن عمر اليمامي تفرد بروايته عن عبد الرّزّاق وليس بمحل الحجة. أخبرنا أبو سعيد الماليني فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ. قال: أحمد بن محمّد بن عمر اليمامي حدّث بأحاديث مناكير عن ثقات، وحدّث بنسخ وعجائب. أخبرني إسحاق بن إبراهيم. قال: ذكرت اليمامي هذا لعبيد الكشوري فقال: هو فينا كالواقدي فيكم. قال الشيخ أبو بكر: والواقدي عند أئمة أهل النقل ذاهب الحديث. بقية الأخبار التابعة لحديث أبي عثمان عن جرير لكونها في معناه: حدّثنا أبو بكر البرقانيّ من كتابه قال قرئ على الحسين بن على التّميميّ وأنا أسمع حدثكم زنجويه بن محمّد اللباد قال نا سهل بن محمّد بن يعيش الختّليّ العسكريّ أبو السري قال نا عمر بن يحيى قال نا سفيان عن قيس بن مسلم عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ : «تكون وقعة بين زوراء». قالوا: وما الزوراء يا رسول الله؟ قال: «مدينة بين أنهار في أرض جوخي، يسكنها جبابرة أمتي، تعذب بأربعة أصناف: بخسف، ومسخ، وقذف (١)». ال البرقانيّ: ولم يذكر الرابع. أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا شجاع بن جعفر الأنصاريّ قال نا محمّد بن زكريّا الغلابي قال نا محمّد بن عبد الرّحمن بن القاسم التّيميّ قال نا أبي عن يحيى ابن عبد الله بن حسن عن أبيه عن حسن بن حسن عن محمّد بن الحنفية. قال: وحدّثني عثمان بن عمران العجيفي عن نائل بن نجيح عن عمرو بن شمر عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه. قالا: قال على بن أبي طالب سمعت حبيبي محمّدا ﷺ يقول: «سيكون لبني عمي مدينة من قبل المشرق، بين دجلة

стр. 58

ودجيل وقطربّل والصّراة، يشيد فيها بالخشب والآجر والجص والذهب، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة أمتي، أما إن هلاكها على يد السفياني كأني بها والله قد صارت خاوية على عروشها» (١). أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى. وأخبرنا الحسن بن على الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن المنادي قال: ذكر في إسناد شديد الضعف عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشّيباني عن أبي قيس عن على بن أبي طالب أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «تكون مدينة بين الفرات ودجلة يكون فيها ملك بني العبّاس، وهي الزوراء، يكون فيها حرب مقطعة يسبى فيها النساء ويذبح فيها الرجال كما تذبح الغنم». ال أبو قيس فقيل لعلي: يا أمير المؤمنين لم سماها رسول الله ﷺ الزوراء؟ قال: «لأن الحرب تدور في جوانبها حتى تطبقها» (٢). أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني قال نا عبد الرّحمن بن حاتم أبو زيد المرادي قال نا نعيم بن حمّاد قال نا أبو عمر- صاحب لنا من أهل البصرة- عن ابن لهيعة عن الوهّاب بن حسين عن محمّد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إذا عبر السّفياني الفرات، وبلغ موضعا يقال له عاقرقوفا، محا الله الإيمان من قلبه، فيقتل بها إلى نهر يقال له الدجيل سبعين ألفا متقلدين سيوفا محلاة، وما سواهم أكثر منهم، فيظهرون على بيت الذهب فيقتلون المقاتلة والأبطال ويبقرون بطون النساء يقولون لعلها حبلى بغلام، وتستغيث نسوة من قريش على شاطئ دجلة إلى المارة من أهل السفن يطلبن إليهم أن يحملوهن حتى يلقوهن إلى الناس فلا يحملوهن بغضا ببني هاشم؛ فلا تبغضوا بني هاشم فإن منهم نبي الرحمة ومنهم الطيار في الجنة، فأما النساء فإذا جنهن الليل أوين إلى أغورها مكانا مخافة الفساق، ثم يأتيهم المدد من البصرة حتى يستنقذوا ما مع السّفياني من الذراري والنساء من بغداد والكوفة (٣)». خبرنا أبو القاسم على بن محمّد بن عيسى البزّار قال أنبأنا على بن محمّد بن

стр. 59

أحمد المصري قال نبأنا عبد الملك بن يحيى بن عبد الله بن بكير أبو الوليد قال نبأنا أبو يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدّثني الهقل بن زياد قال: حدّث أبو أسماء الرحبي أنه سمع ثوبان يحدّث قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرج السّفياني حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المدينة خمسة عشر ألفا ينتهبون المدينة ثلاثة أيام ولياليهن ثم يسيرون متوجهين إلى مكة». وذكر الحديث وقال: «ثم يسير جيشه الآخر في ثلاثين ألفا وعليهم رجل من كلب حتى يأتوا بغداد، فيقتلون بها ثلاثمائة كبش من ولد العبّاس، ويبقرون بها ثلاثمائة امرأة». ال ثوبان: فسمعت رسول الله ﷺ يقول: «وذلك بما قدمت أيديهم وما الله بظلام للعبيد». فيقتلون ببغداد أكثر من خمسمائة ألف (١)». ذكر حديثا في الملاحم طويلا كتبنا منه هذا. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا سليمان بن أحمد الطبراني قال نبأنا أبو زيد عبد الرّحمن بن حاتم المرادي قال نبأنا نعيم بن حمّاد قال نبأنا عبد القدوس- يعني ابن الحجّاج- عن أرطأة بن المنذر عمن حدّثه عن ابن عبّاس، أنه أتاه رجل وعنده حذيفة فقال: يا ابن عبّاس قول الله تعالى: حم عسق؟. فأطرق ساعة وأعرض عنه، ثم كررها فلم يجبه بشيء فقال حذيفة: أنا أنبئك قد عرفت لم كرهها، إنما نزلت في رجل من أهل بيته يقال له: عبد الإله أو عبد الله، ينزل على نهر من أنهار المشرق يبنى عليه مدينتان يشق النهر بينهما شقّا يجتمع فيهما كل جبار عنيد. قال أرطأة عن كعب: إذا بنيت مدينة على شاطئ الفرات ثمّ أتتكم القواصل والقواصم، وإذا بنيت مدينة بين النهرين بأرض منقطعة من أرض العراق أتتكم الدهيماء. أخبرنا أبو نعيم قال نبأنا أبو القاسم الطبراني قال نبأنا أبو زيد عبد الرّحمن بن حاتم قال نبأنا نعيم بن حمّاد قال نبأنا نوح بن أبي مريم عن مقاتل بن سليمان عن عطاء عن عبيد بن عمير عن حذيفة أنه سئل عن: حم عسق وعمر وعلي وابن مسعود وأبيّ بن كعب وابن عبّاس وعدة من أصحاب النبي ﷺ حضور. فقال حذيفة: العين: عذاب، والسين: السنة والمجاعة، والقاف: قوم يقذفون في آخر الزمان. فقال له عمر: ممن هم؟ قال: من ولد العبّاس في مدينة يقال لها الزوراء، ويقتل فيها مقتلة عظيمة وعليهم تقوم الساعة. قال ابن عبّاس: ليس ذلك فينا. ولكن القاف: قذف وخسف يكون. قال عمر لحذيفة: أما أنت فقد أصبت التفسير، وأصاب ابن

стр. 60

عبّاس المعني، فأصابت ابن عبّاس الحمى حتى عاده عمر وعدة من أصحاب النبي ﷺ مما سمع من حذيفة. أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان قال نبأنا محمّد بن غالب قال نبأنا غسان بن المفضل قال نبأنا آدم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة قال أخبرني سفيان بن عيينة. قال: رآني قيس بن الرّبيع على قنطرة الصراة. فقال: النجا النجا، فإنا كنا نتحدّث أن هذا المكان الذي يخسف به. قال سفيان: ورآني أبو بكر الهذلي ببغداد. فقال: بأي ذنب دخلت بغداد؟. أخبرنا محمّد بن على الورّاق وأحمد بن على المحتسب. قالا: أنبأ محمّد بن جعفر التّميميّ قال نا الحسن بن محمّد السكوني قال نا محمّد بن خلف قال حدّثني محمّد بن الحسين الوادعي قال نا صدقة بن سبرة- أبو وعلة المرهبي في بني مرهبة- قال نا الوليد بن أبي ثور عن سماك بن حرب: أنه بعثه ابن هبيرة إلى أهل بغداد وهي خربة قبل أن تكون، فنزل على موضع يقال له العقر وعنده قوم من أهل بغداد، فجاء رجل حتى وقف على فرس له على دجلة من ذلك الجانب فأقحم فرسه الماء فشق الماء شقّا حتى وقف على العقر. فقال: لعنك الله من قرية، ما أجمعك لخبيث البلدان! وأجمعك للمال الحرام! وأسفكك للدم الحرام. ثم إنه غاب بفرسه فذهب في الأرض. قال سماك: وا لهفتاه، ألا سألته أي قرية هي؟ ثم انصرف سماك إلى ابن هبيرة فأخبره ثم عاد من قابل، فجاء ذلك الرجل حتى قال ذلك القول ثم غاب في الماء فذهب، حتى إذا كانت الثالثة رجع الرجل فصنع صنيعه الأول، فوثب إليه سماك حتى تعلق بدابته فقال: يا عبد الله أي قرية هذه؟ قال: بغداد، أما أنه سيصيبها خسف ومسخ، فخرج سماك عنها وما يرى إلا أنه سيصيبه بعض ما قال الرجل. قال الشيخ الإمام أبو بكر: وكل هذه الأحاديث التي ذكرناها واهية الأسانيد عند أهل العلم والمعرفة بالنقل، لا يثبت بأمثالها حجة، وأما متونها فإنها غير محفوظة؛ إلا عن هذه الطرق الفاسدة وأمرها إلى الله العالم بها لا معقب لأمره، ولا راد لحكمه، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. قرأت على محمّد بن الحسين القطّان عن دعلج بن أحمد السجستاني قال أنبأنا محمّد بن على الأبّار. ثم أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى.

стр. 61

وأخبرنا الحسن بن على الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس قال أنبأنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي قال حدّثني هارون بن على بن الحكم المزوق. قال الأبّار: نا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ قال نا خضر بن اليسع البصريّ عن مسعدة بن اليسع عن أبي يعقوب الإسرائيلي- وكان قد قرأ الكتب أنه قيل له: ما بال بغداد لا تكاد ترى فيها إلا مستعجلا؟ فقال: لأنها قطعة من بابل فهي تبلبل بأهلها. واللفظ لحديث هارون. قال أبو الحسين بن المنادي: فنظرنا ما في كلام هذا الإسرائيلي فإذا هو كلام لا يصح في المعتبر، وذلك لأن الناس في سائر البلدان يبادرون في حوائجهم غدوا، ويبادرون الانقلاب إلى أهليهم رواحا، لأن طرفي النهار يوجبان ذلك ضرورة، فبابل كغيرها من البلدان الآهلة بلا فرق. أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني قراءة عليه قال أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ قال سمعت محمّد بن نوح الجنديسابوري بمصر يقول سمعت محمّد بن عثمان العبسي يقول سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت الكذب أنفق منه ببغداد. قال الشيخ أبو بكر: إنما قال يحيى هذا القول تنبيها على أن البغداديّين أرغب الناس في طلب الحديث، وأشدهم حرصا عليه، وأكثرهم كتبا له، وليس يعيب طالب الحديث أن يكتب عن الضعفاء والمطعون فيهم، فإن الحفاظ ما زالوا يكتبون الروايات الضعيفة، والأحاديث المقلوبة، والأسانيد المركبة، لينقروا عن واضعيها، ويبينوا حال من أخطأ فيها. وقد حفظ عن يحيى بن معين كلام في نحو هذا المعنى، من ذلك: ما حدّثني به الحسن بن أبي طالب قال أنبأنا محمّد بن عبد الله بن المطّلب الشّيباني قال حدّثني أبو ذر محمّد بن يوسف بن عبيد الفقيه بورثان قال حدّثني العبّاس بن محمّد بن حاتم قال قال يحيى بن معين: إذا كتبت فقمش، وإذا حدّثت ففتش. وأخبرنا أبو سعد الماليني قال أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال نا محمّد بن أحمد بن خالد بن يزيد قال نا عصام بن داود قال سمعت يحيى بن معين يقول: وأي صاحب حديث لا يكتب عن كذاب ألف حديث؟. أخبرني أبو الحسين محمّد بن بكر بن عثمان البصريّ وحدّثني نصر بن إبراهيم الفقيه ببيت المقدس عنه أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله بن رزيق المخزوميّ نا

стр. 62

الحسن بن رشيق نا أحمد بن محمّد بن حكيم الصدفي قال سمعت الحسن بن عرفة يقول: من لم يوثقه أهل بغداد فقد سقط، هم جهابذة العلم. قال الشيخ: وأهل بغداد موصوفون بحسن المعرفة والتثبت في أخذ الحديث وآدابه وشدة الورع في روايته، اشتهر ذلك عنهم وعرفوا به؛ حتى قال إسماعيل بن عليّة فيما: أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن حسنويه الأصبهانيّ بها قال نبأنا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر بن سالم الحافظ قال حدّثني عبد الله بن محمّد بن سعيد بن زياد قال نبأنا زياد بن أيّوب. قال سمعت ابن عليّة يقول: ما رأيت أحسن رغبة في طلب الحديث من أهل بغداد؟ وقال ابن عيينة: فيما أخبرنا أبو سعيد الماليني قال أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ قال نبأنا محمّد بن سعيد الحراني قال نبأنا محمّد بن على بن ميمون قال سمعت أبي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: شبان البغداديّين أورع، أو خير من شبان من البصرة والكوفة. وهذا قاله سفيان مع صحة رواية البصريّين، الذين ما زالوا بالتحفظ والورع معروفين، وأما أهل الكوفة وأهل خراسان أيضا، فلهم من الأحاديثالموضوعة والأسانيد المصنوعة نسخ كثيرة. وقلّ ما يوجد بحمد الله في محدثي البغداديّين ما يوجد في غيرهم من الاشتهار بوضع الحديث والكذب في الرواية، اختصاصا لهم وتوفيقا من الله الكريم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. باب المحفوظ من مناقب بغداد وفضلها وذكر المأثور من محاسن أخلاق أهلها قال أخبرنا (١) أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه وأبو محمّد الحسن بن على بن الجوهريّ. قالا: نا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال نا أبو بكر الصولي قال أخبرنا سيدنا الشريف الأجل السيد الخطيب مستخص الدولة ونسيبها ذو الشرفين أبو القاسم على بن الشريف القاضي مستخص الدولة وعمادها ذي الشرفين أبي الحسين

стр. 63

إبراهيم بن العبّاس الحسيني ﵁ وأرضاه وأخبرنا الأستاذ أبو الفضائل الحسن ابن الحسن بن أحمد الكلابي ﵁ قراءة عليه وأنا أسمع في يوم الخميس التاسع من شوال سنة أربع وخمسمائة بدمشق. قالا: حدّثنا الشيخ الحافظ الإمام الأوحد الثقة السيد أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادي ﵁ وأرضاه بقراءته علينا من كتابه ونحن نسمع. نا أبو خليفة قال نا محمّد بن سلام قال سمعت أبا الوليد يقول: قال لي شعبة: أدخلت بغداد؟ قلت: لا: قال: فكأنك لم تر الدّنيا (١). حدّثني عبد العزيز بن على الورّاق قال سمعت محمّد بن أحمد بن يعقوب الجرجرائي يقول سمعت أحمد بن يوسف بن موسى يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول. قال لي محمّد بن إدريس: يا يونس دخلت بغداد؟ قلت: لا: قال: يا يونس ما رأيت الدّنيا، ولا رأيت الناس (٢). أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان قال نا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر الحافظ قال حدّثني أحمد بن عبد العزيز قال نا عمر ابن شبّة قال نبأنا عبد الواحد بن غياث. قال: أرسل إلى سعيد بن سلم ببغداد فأتيته فقال حدّثني يزيد بن مزيد: أنه كان يسامر الرشيد: فقال له: يا أعرابي هل لك في هذه السكة دار؟ قلت: لا: قال: اتخذ فيها دارا فإنها سكة الدّنيا. بلغني عن أحمد بن أبي طاهر. قال: قيل لرجل: كيف رأيت بغداد؟ قال: الأرض كلها بادية، وبغداد حاضرتها. أخبرنا محمّد بن على بن محمّد الورّاق قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن عمران قال نبأنا عبد الباقي بن قانع قال نبأنا خلف بن عمرو العكبري قال سمعت ابن عائشة يقول: ما رأيت أحسن من تلطف أصحاب الحديث ببغداد للحديث. أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه والحسن بن على الجوهريّ قالا: نبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال نبأنا الصولي قال نبأنا أبو خليفة قال نبأنا محمّد بن سلام. قال سمعت ابن عليّة يقول: ما رأيت قوما أعقل في طلب الحديث من أهل بغداد. قرأت على محمّد بن الحسين القطّان عن دعلج بن أحمد قال نبأنا خلف بن عمرو العكبري قال نبأنا محمّد بن عبد المجيد قال نبأنا ابن عليّة قال:

стр. 64

أخبرنا رضوان بن محمّد بن الحسن الدّينوريّ قال نبأنا أبو عبد الله محمّد بن على ابن أحمد بن مهديّ بواسط قال نبأنا ابن شوذب المقرئ قال نبأنا جعفر بن محمّد ابن عامر قال نبأ أحمد بن عبد الحميد قال سمعت ابن عليّة يقول: ما رأيت قوما أحسن رغبة، ولا أعقل لطلب الحديث من أهل بغداد. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق البزّار قال نا أبو بكر محمّد بن يوسف الصّوّاف- إملاء من لفظه من كتابه- قال نبأنا بكر بن أحمد التنيسي قال نبأنا محمّد بن على ابن ميمون الرّقي قال سمعت أبي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: شباب البغداديّين، أحسن رغبة من شباب البصريين والكوفيّين. أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه، والحسن بن على الجوهريّ، وعليّ بن أبي على المعدّل قالوا: نا محمّد بن العبّاس قال نا الصولي قال نا أبو ذكوان قال حدّثني من سمع الشّافعيّ يقول: ما دخلت بلدا قط إلا عددته سفرا؛ إلا بغداد فإني حين دخلتها عددتها وطنا. أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن إبراهيم الخفّاف قال نبأنا أبو الحسن على بن أحمد الصّوفيّ الواسطيّ- في مجلس ابن مالك القطيعي- قال سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول: وأخبرنا عبد العزيز بن على الورّاق قال نا يوسف بن عمر القوّاس قال نبأ على بن أحمد الواسطيّ قال: سمعت ابن مجاهد المقرئ إمام الزمان قال: رأيت أبا عمرو بن العلاء في النوم فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال لي: دعني مما فعل الله بي، من أقام ببغداد على السّنة والجماعة ومات نقل من جنة إلى جنة. أخبرنا على بن محمّد بن عيسى البزّار- فيما أذن أن نرويه عنه- قال نا محمّد بن عمر بن سالم القاضي قال سمعت عمر بن أيّوب بن مالك يقول سمعت أبا معمر الهذلي يقول: قلت لرجل من أهل الكوفة: خير موضع بالكوفة أين هو؟ قال: مسجد الجامع. قلت: وسوء موضع عندنا دار البطيخ، فلو قال رجل في خير موضع عندكم رحم الله عثمان قتل، ولو قال في سوء موضع عندنا لا رحم الله معاوية قتل؛ فشر موضع عندنا خير من خير موضع عندكم. حدّثنا أبو طالب يحيى بن على بن الطّيّب الدسكري- لفظا بحلوان- قال أنبأنا أبو بكر المقرئ بأصبهان قال أنبأنا أحمد بن عبيد بن الأصبغ الحراني قال نبأنا بشر بن موسى قال نبأنا سعيد بن منصور قال سمعت ابن المبارك يقول: من أراد الشهادة فليدخل دار البطيخ بالكوفة، وليقل: رحم الله عثمان بن عفان.

стр. 65

أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه والحسن بن على الجوهريّ وعليّ بن أبي على. قالوا: نا محمّد بن العبّاس قال نا أبو بكر الصولي قال نا القاسم بن إسماعيل قال نا أبو محلم قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول: الإسلام ببغداد، وإنها لصيادة تصيد الرجال، ومن لم يرها لم ير الدّنيا (١). قرأت في كتاب أبي الحسن الدّارقطنيّ بخطه أنبأنا الحسن بن رشيق قال نبأنا على ابن سعيد بن بشير قال نبأنا عثمان بن أبي شيبة قال نبأنا أبو محمّد نجاد قال سمعت أبا معاوية ذكر بغداد فقال: هي دار دنيا وآخرة. سمعت القاضي أبا القاسم على بن المحسن التّنوخيّ يقول: كان يقال من محاسن الإسلام يوم الجمعة ببغداد، وصلاة التراويح بمكة، ويوم العيد بطرسوس. قال الشيخ الإمام أبو بكر: من حضر الجمعة بمدينة السّلام عظّم الله في قلبه محل الإسلام، لأن شيوخنا كانوا يقولون: يوم الجمعة ببغداد كيوم العيد في غيرها من البلاد. وسمعت أبا الحسين على بن محمّد بن عبد الله بن بشران المعدّل يقول حدّثني من سمع أبا بكر بن الصلت يقول: كنت أصلي صلاة الجمعة في جامع المدينة فانقطعت عن ذلك جمعة لعارض عرض لي؛ فرأيت في تلك الليلة في المنام كأن قائلا يقول لي: تركت الصلاة في جامع المدينة، وإنه ليصلي فيه كل جمعة سبعون وليّا لله . أنبأنا إبراهيم بن مخلد قال أنبأنا أبو عمر محمّد بن عبد الواحد الزاهر قال أخبرني السّعدي- يعني على بن أحمد- عن عبد الله الرملي قال: حدّثني صديق لي عن صديق له من الصّالحين قال: أردت الانتقال من بغداد إلى بلد آخر، فأريت في منامي أتنتقل من بلد فيه عشرة آلاف ولي لله ؟ قال: فجلست ولم أنتقل من بغداد. أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي قال أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ قال قرأت في كتاب أبي حدّثني أبو بكر حمزة قال: كتب إلى صديق لي من حلوان، إني رأيت فيما يرى النائم كأن ملكين أتيا ببغداد فقال أحدهما للآخر: اقلبها فقد حق القول عليها. فقال له الآخر: كيف أقلبها وقد ختم الليلة فيها خمسة آلاف ختمة؟

стр. 66

قال الشيخ: وعلى ذكر الجمعة ببغداد: حدّثني أبو الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال الكاتب قال: حدّثني وشاح مولى القاضي أبي تمام الزينبي في مسجد جامع المنصور يوم الجمعة- وقد تجارينا ذكر من دخل المقصورة وقلة عددهم فيما عهد قديما منهم: أن القاضي أبا تمام كان يصلي في أيام الجمع على باب داره الراكبة لدجلة بباب خراسان، والصفوف مادة من المسجد إلى ذلك المكان، والصلاة قائمة بمكبرين ينقلون التكبير عند الركوع والسجود والنهوض والقعود. قال وقال لي وشاح أيضا: كان على أبواب المقصورة بوابون بثياب سواد يمنعون من دخول أحد إليها إلا من كان من الخواص المتميزين بالأقبية السود، وإنه حضر في يوم جمعة بدراعة يتبع القاضي أبا تمام فرد حتى مضى ولبس القباء، وكان هذا رسما جاريا مأخوذا به في سائر مقاصير الجوامع. وقد بطل الآن ذلك فليس يلبس السواد والقباء سوى الخطيب والمؤذنين. قال لي هلال بن المحسن وحدّثني أبو الحسين محمّد بن الحسن بن محفوظ قال: كنت أمضي مع والدي إلى المسجد الجامع بالمدينة لصلاة الجمعة، فربما وصلنا إلى باب خراسان في دجلة وقد ضاق الوقت وقامت الصلاة وامتدت الصفوف إلى الشاطئ، فنصعد ونفرش إلى الشميزية ونصلي. قال هلال: وأذكر وأنا أحبو وذاك في أيام الملك عضد الدولة وقد حملني خادم كان يلازمني ويحفظني في يوم جمعة لمشاهدة أناس في اجتماعهم وليصلي هو معهم، فوقف عند الباب الجديد من شارع الرصافة والصفوف ممتدة في المسجد الجامع بالرصافة إلى هذا الموقع، ومسافة ما بينها كمسافة ما بين المسجد الجامع بالمدينة ودجلة. قرأت على أبي بكر أحمد بن محمّد بن أحمد بن جعفر اليزدي بأصبهان عن أبي شيخ عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان قال حدّثني أبو الحسن البغداديّ قال قال إبراهيم بن عبد الله: جئت أنا وأبي إلى أبي عثمان الجاحظ في آخر عمره. فقال: جئت إلى شق مائل، ولعاب سائل، الأمصار عشرة، فالصناعة بالبصرة، والفصاحة بالكوفة، والخير ببغداد، والغدر بالري، والحسد بهراة، والجفاء بنيسابور، والبخل بمرو، والطرمذة بسمرقند، والمروءة ببلخ، والتجارة بمصر (١).

стр. 67

أخبرني القاضي أبو القاسم على بن المحسن التّنوخيّ قال أخبرني أبي قال قال أبو القاسم بزياش بن الحسن الديلمي- وهو شيخ لقيته ببغداد يتعلق بعلوم فصيح بالعربية: سافرت الآفاق، ودخلت البلدان من حد سمرقند إلى القيروان، ومن سر نديب إلى بلد الروم، فما وجدت بلدا أفضل ولا أطيب من بغداد. قال: وكان سبكتكين حاجب معز الدولة- المعروف بالحاجب الكبير- آنسا بي، فقال لي يوما: قد سافرت الأسفار الطويلة، فأي بلد وجدت أطيب وأفضل؟ فقلت له: أيها الحاجب إذا خرجت من العراق، فالدّنيا كلها رستاق (١). حدّثني أبو القاسم عبيد الله بن على الرقي- وكان أحد الأدباء- قال: أخذ أبو العلاء المعري وهو ببغداد يوما يدي فغمزها، ثم قال لي: يا أبا القاسم هذا بلد عظيم، لا يأتي عليك يوم وأنت به إلا رأيت فيه من أهل الفضل من لم تره فيما تقدم (٢). حدّثني عبد العزيز بن على قال سمعت على بن عبد الله الهمداني بمكة يقول نبأنا على بن محمّد الفاني الورّاق (٣) قال حدّثني أبو الحسين المالكيّ قال حدّثني عبيد الله ابن محمّد التّميميّ قال: سمعت ذا النون يقول بمصر: من أراد أن يتعلم المروءة والظرف فعليه بسقاة الماء ببغداد. قيل له: وكيف ذاك؟ فقال: لما حملت إلى بغداد رمى بي على باب السلطان مقيدا، فمر بي رجل متزر بمنديل مصري، معتم بمنديل ديبقي، بيده كيزان خزف رقاق وزجاج مخروط. فسألت: هذا ساقي السلطان؟ فقيل لي: لا هذا ساقي العامة، فأومأت إليه: اسقني، فتقدم وسقاني فشممت من الكوز رائحة مسك، فقلت لمن معي: ادفع إليه دينارا فأعطاه الدينار فأبى. وقال: ليس آخذ شيئا. فقلت له: ولم؟ فقال: أنت أسير وليس من المروءة أن آخذ منكشيئا. فقلت: كمل الظرف في هذا (٤). أخبرنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن عثمان الدمشقي في كتابه إلينا قال: أنبأنا أبو الميمون عبد الرّحمن بن عبد الله بن عمر البجليّ قال نبأنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو النّصري (٥) قال نا أبو مسهر قال نا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى قال: إذا كان علم الرجل حجازيّا، وخلقه عراقيّا، وطاعته شامية، فقد كمل (٦).

стр. 68

أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى. وأخبرنا الحسن ابن على الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس قالا: قال أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي: ثم إن بغداد سميت حين سكنت مدينة السّلام، فليس في الأرض مدينة على هذا الاسم غيرها، وكان بعض إخواننا إذا ذكرها يقرأ قول الله: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ ١٥]. قال أبو الحسين: هذا إلى تركنا ذكر أشياء كثيرة من مناقبها التي أفردها الله بها دون سائر الدّنيا شرقا وغربا، وبين ذلك من الأخلاق الكريمة، والسجايا المرضية، والمياه العذبة الغدقة، والفواكه الكثيرة الدمثة، والأحوال الجميلة، والحذق في كل صنعة، والجمع لكل حاجة، والأمن من ظهور البدع، والاغتباط بكثرة العلماء والمتعلمين، والفقهاء، والمتفقهين، ورؤساء المتكلمين، وسادة الحسّاب والنّحويّة، ومجيدي الشعراء، ورواة الأخبار والأنساب وفنون الآداب، وحضور كل طرفة، واجتماع ثمار الأزمنة في زمن واحد؛ لا يوجد ذلك في بلد من مدن الدّنيا إلا بها، سيما زمن الخريف، ثم إن ضاق مسكن بساكن وجد خيرا منه، وإن لاح له مكان أحب إليه من مكانه لم تعذر عليه النقلة إليه من أي جانب من جانبيه أراده ومن أي طرف من أطرافه خف عليه، ومتى هرب أحد من خصمه وجد من يستره في قرب أو بعد، وإن آثر أن يستبدل دارا بدار أو سكة بسكة أو شارعا بشارع أو زقاقا بزقاق فغير ذلك من التبديل اتسع له الإمكان في ذلك حسب الحالة والوقت، ثم عيون التجار المجهزين، والسلاطين المعظمين؛ وأهل البيوتات المبجلين؛ في ناحية ناحية، تنبعث الخيرات بهم إلى الذين هم في الحال دونهم غير منقطع ذلك، ولا مفقود، فهي من خزائن الله العظام التي لا يقف على حقيقتها إلا هو وحده. ثم هي مع ذلك منصورة محبورة، كلما ظن عدوّ الإسلام أنه فائز باستئصال أهلها كبته الله وكبه لمنخريه واستؤصلت قدرته بما ليس في تقدير الخلق أجمعين، فضلا من الله ونعمة، والله ذو الفضل العظيم. أخبرني أحمد بن محمّد بن أحمد بن يعقوب الكاتب قال حدّثني جدي محمّد ابن عبيد الله بن الفضل بن قفرجل قال نبأنا محمّد بن يحيى النديم قال نبأنا عون بن محمّد قال نبأنا سعيد بن هرثم قال: قالت زبيدة لمنصور النمري: قل شعرا تحبب فيه بغداد إلى أمير المؤمنين الرشيد، فقد اختار عليها الرافقة (١) فقال:

стр. 69

ماذا ببغداد من طيب الأفانين … ومن منارة للدنيا وللدين تحيي الرياح بها المرضى إذا نسمت … وجوشت بين أغصان الرياحين قال: فأعطته ألفي دينار. أنشدنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن غالب البرقانيّ قال أنشدنا أبو نصر الشاشي لأبي قاسم الشّاعر الورّاق: أعاينت في طول من الأرض والعرض … كبغداد دارا إنها جنة الأرض صفا العيش في بغداد واخضر عوده … وعود سواه غير صاف ولا غض تطول بها الأعمار إن غذاءها … مريء وبعض الأرض أمرا من بعض هذا القدر أنشدنا البرقانيّ من هذه الأبيات، وهي أكثر من هذه وقائلها عمارة بن عقيل ولها خبر سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى. أنشدنا القاضي أبو القاسم على بن المحسن التّنوخيّ قال أنشدنا أبو على الهائم قال: أنشدنا السري بن أحمد الرفاء الموصليّ لنفسه من أبيات: إذا سقى الله منزلا فسقى … بغداد ما حاولت من الديم يا حبذا صحبة العلوم بها … والعيش بين اليسار والعدم وأنشدنا التّنوخيّ قال أنشدنا أبو سعد محمّد بن على بن محمّد بن خلف الهمداني لنفسه: فدى لك يا بغداد كل قبيلة … من الأرض حتى خطتي ودياريا فقد طفت في شرق البلاد وغربها … وسيرت رحلي بينها وركابيا فلم أر فيها مثل بغداد منزلا … ولم أر فيها مثل دجلة واديا ولا مثل أهليها أرقّ شمائلا … وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا وكم قائل لو كان ودك صادقا … لبغداد لم ترحل فكان جوابيا يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم … وترمي النوى بالمقترين المراميا قرأت في كتاب طاهر بن المظفر بن طاهر الخازن بخطه من شعره: سقى الله صوب الغاديات محلّة … ببغداد بين الكرخ فالخلد فالجسر هي البلدة الحسناء خصّت لأهلها … بأشياء لم يجمعن مذ كنّ في مصر هواء رقيق في اعتدال وصحة … وماء له طعم ألذّ من الخمر ودجلتها شطان قد نظّما لنا … بتاج إلى تاج وقصر إلى قصر تراها كمسك والمياه كفضة … وحصباؤها مثل اليواقيت والدر

стр. 70

حدّثنا القاضي أبو الحسن على بن محمّد بن حبيب الشّافعيّ البصريّ قال أنشد أبو محمّد البافي قول الشّاعر: دخلنا كارهين لها فلما … ألفناها خرجنا مكرهينا فقال: يوشك أن يكون هذا في بغداد، وأنشد لنفسه في معنى ذلك وضمنه البيت: على بغداد معدن كل طيب … ومغنى نزهة المتنزهينا سلام كلما جرحت بلحظ … عيون المشتهين المشتهينا دخلنا كارهين لها فلما … ألفناها خرجنا مكرهينا وما حب الديار بنا ولكن … أمر العيش فرقة من هوينا وحدّثنا على بن محمّد بن حبيب قال: كتب إليّ أخي من بغداد وأنا بالبصرة شعرا يتشوقني فيه يقول: ولولا وجد مشتاق … يقاسي فيكم جهدا وما بالقلب من نار … إذا ما ذكركم جدّا لقلنا قول مشتاق … إلى البصرة قد جدّا شربنا ماء بغداد … فأنساناكم جدا ولكن ذكركم أضحى … على الأيام مشتدا فلا ننسى لكم ذكرا … ولا نطوي لكم عهدا قال: وكتب إليّ أخي أيضا من البصرة وأنا ببغداد: طيب الهواء ببغداد يشوقني … قدما إليها وإن عاقت معاذير فكيف صبري عنها الآن إذ جمعت … طيب الهواءين ممدود ومقصور (١) ذكر نهري بغداد دجلة والفرات وما جعل الله فيهما من المنافع والبركات أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازيّ قال أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن مخلد العطّار قال قرأت على العبّاس بن يزيد البحراني قلت حدّثكم مروان بن معاوية عن إدريس الأودي عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «نهران من الجنة النيل والفرات» (٢).

стр. 71

أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عمر بن عيسى البلديّ قال نا أبو العبّاس عمرو بن هشام بن عمرو قال: قرئ على الحارث بن محمّد القنطري حدّثكم يزيد بن هارون. وأخبرنا أبو الفتح محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، وأبو بكر محمّد بن أحمد بن يوسف الصياد أبو القاسم طلحة بن على بن الصّقر (١) الكتاني قالوا: أنبأنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطّار قال نا الحارث بن محمّد قال نا يزيد بن هارون قال أنبأ محمّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «فجزت أربعة أنهار من الجنة: الفرات والنبل وسيحان وجيحان» (٢). خبرنا أبو طالب محمّد بن على بن إبراهيم البيضاوي قال أنبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال أنبأنا ابن المجدر قال نا داود بن رشيد قال نا عبد الله بن جعفر أنبأنا عبيد الله بن عمر عن حبيب بن عبد الرّحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «النيل والفرات ودجلة وسيحان وجيحان من أنهار الجنة» (٣). خبرنا إبراهيم بن عبد الواحد بن محمّد بن الحباب الدلال قال أنبأنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ قال نبأنا محمّد بن أحمد بن برد قال نبأنا محمّد بن عيسى بن الطباع. وأخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّار بهمذان- واللفظ له- قال نا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن الحسين الرّازيّ قال نا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن طرخان البلخيّ قال نا أحيد بن الحسين قرأت عليه أن محمّد بن حفص حدّثهم قال نبأنا الرّبيع بن بدر عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ : «ينزل في الفرات كل يوم مثاقيل من بركة الجنة» (٤). خبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ بالبصرة قال نا عبد الرّحمن بن أحمد الختلي قال حدّثني عبد الله بن محمّد بن على البلخيّ قال نا محمّد بن أبان قال: نا أبو معاوية عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «وليس في الأرض جنة إلا ثلاثة أشياء: غرس العجوة، وأواق تنزل في الفرات كل يوم من بركة الجنة، والحجر».

стр. 72

أخبرنا أبو القاسم على بن محمّد بن على بن يعقوب الإياديّ قال أنبأنا أحمد بن يوسف بن خلاد قال نا الحارث بن محمّد قال نا سعيد بن شرحبيل عن ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير قال قال كعب: «نهر النيل نهر العسل في الجنة، ونهر دجلة نهر اللبن في الجنة، ونهر الفرات نهر الخمر في الجنة، ونهر سيحان نهر الماء في الجنة. قال: فأطفأ الله نورهن ليصيرهن إلى الجنة» (١). أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا أبو على عيسى بن محمّد الطوماري قال نا محمّد بن أحمد بن البراء قال نا عبد المنعم بن إدريس قال حدّثني أبي قال: ذكر وهب بن منبه أن في ربض الجنة ترّا (٢) من أنهار الجنة؛ فهو أصل أنهار الأرض كلها التي أظهرها الله تعالى حيث ما أراد أن يظهرها، وأن النيل نهر العسل في الجنة، ودجلة نهر اللبن في الجنة، والفرات نهر الخمر في الجنة، وسيحان وجيحان (٣) نهران بأرض الهند وهما نهرا الماء في الجنة. أنبأنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال نبأنا محمّد بن أحمد بن البراء قال نبأنا الفضل بن غانم قال نبأنا الهيثم بن عدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: «أوحى الله تعالى إلى دانيال الأكبر: أن فجر لعبادي نهرين، واجعل مفيضهما البحر، فقد أمرت الأرض أن تطيعك». قال: فأخذ قناة أو قصبة فجعل يخدها في الأرض ويتبعه الماء، فإذا مر بأرض شيخ كبير أو يتيم ناشده الله فيحيد عن أرضه، فعواقيل دجلة والفرات من ذلك. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ مولى بني هاشم قال نبأنا أبو على إسماعيل بن محمّد الصّفّار إملاء قال حدّثني أبو بكر محمّد بن إدريس الشعراني قال نا موسى بن إبراهيم الأنصاريّ عن إسماعيل بن جعفر المدني عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: أوحى الله تعالى إلى دانيال: «أن احفر لي سيبين نهرين بالعراق». قال دانيال: إلهي بأي مكاتل؟ وبأي مساحي؟ وبأي رجال؟ وبأي قوة؟

стр. 73

أحفر لك هذين النهرين، فأوحى الله تعالى أن أعدّ سكة حديد وعرّضها واجعلها في خشبة وألقها فوق ظهرك؛ فإني باعث إليك الملائكة يعينونك على حفر هذين السيبين». قال: ففعل. فحفر فكان إذا انتهى إلى أرض أرملة أو يتيم حاد عنه، حتى حفر الدجلة والفرات، فهذه العواقيل التي في دجلة والفرات من حفر دانيال. قال الشيخ أبو بكر: ذكر بعض من تقدم من العلماء بأخبار الأوائل، أن ملك الأردوان- وهم النبط- كان في السواد قبل ملك الفرس، وإن النبط هم الذين استنبطوا الأرض وعمّروا السواد وحفروا الأنهار العظام فيه. ويقال لهم: ملوك الطوائف. وحكى الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش المنتوف قال: كان حد ملك النبط الأنبار إلى عانات كسكر، إلى ما والاها من كور دجلة إلى جوخي وما حول ذلك من السواد. قال ابن عياش: وكانت سرّة الدّنيا في أيدي النّبط، واعتبر ذلك أنّ الفرات ودجلة ينصبان من الشام والجزيرة، ولا ينتفع بهما حتى يأتيا بلادهم فيفجرونهما في كل موضع، ثم يسوقون بقيتهما إلى البحر. قال: وكان ملكهم ألف سنة، وإنما سموا نبطا لأنهم أنبطوا الأرض وحفروا الأنهار العظام. منها الصراة العظمى، ونهر أبّا، ونهر سورا، ونهر الملك، حفر الصراة العظمى فيروز حشنش، وحفر نهر أبّا أبا بن الصامغان، وحفر نهر الملك أفقورشة وكان آخر ملوك النبط، ملك مائتي سنة. قال: ثم ولّيت فارس فحفروا الأنهار الصغار، كوثا والصراة الصغرى التي عليها قصر ابن هبيرة وكل سيب بالعراق، ثم حفروا النهروان. قال: وكان يقال له نهروان لأنه إذا قل ماؤه عطش أهله، وإذا كثر ماؤه غرقوا (١). أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن على بن المنذر القاضي وأبو القاسم على ابن محمّد بن على بن يعقوب الإياديّ وأبو على الحسن بن أحمدو إبراهيم بن شاذان البزّار. قال الإياديّ: حدّثنا. وقالا: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ قال نبأنا محمّد بن إسماعيل السلمي قال نبأنا سعيد بن سابق- زاد بن المنذر وابن شاذان- أبو عثمان من أهل رشيد. ثم اتفقوا. قال: حدّثني مسلمة بن على عن مقاتل بن حبّان عن عكرمة عن ابن عبّاس عن النبي ﷺ قال: «أنزل الله من الجنة إلى الأرض

стр. 74

خمسة أنهار، سيحون وهو نهر الهند، وجيحون وهو نهر بلخ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق، والنيل وهو نهر مصر، أنزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل، فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم فذلك قول الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المؤمنون ١٨]. فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج: أرسل الله تعالى جبريل فرفع من الأرض القرآن- زاد بن المنذر وابن شاذان- والعلم كله. ثم اتفقوا: والحجر من ركن البيت، ومقام إبراهيم، وتابوت موسى بما فيه، وهذه الأنهار الخمسة، فيرفع كل ذلك إلى السماء. فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾ [المؤمنون ١٨]. فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدين وخير الدّنيا. وقال الإياديّ: خير الدّنيا والآخرة» (١). باب تعريب اسم بغداد (٢) أخبرنا محمّد بن على الورّاق وأحمد بن على المحتسب قالا: أنبأنا محمّد بن جعفر الكوفيّ النّحويّ قال نا الحسن بن محمّد السكوني قال نا محمّد بن خلف قال حدّثني محمّد بن أبي على عن محمّد بن أبي السرى عن ابن الكلبي قال: إنما سميت بغداد بالفرس لأنه أهدى لكسرى خصي من المشرق فأقطعه بغداد، وكان لهم صنم يعبدونه بالمشرق يقال له: البغ فقال: بغ داد. يقول: أعطاني الصنم. والفقهاء يكرهون هذا الاسم من أجل هذا، وسماها أبو جعفر مدينة السّلام لأن دجلة كان يقال لها وادي السّلام (٣). أخبرني الأزهري قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى وأخبرنا الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن المنادي. قال: حدّثني أبو موسى هارون بن على بن الحكم المقرئ المعروف بالمزوق قال نبأنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ قال نبأنا داود بن منصور قاضي المصيصة: أن رجلا ذكر عند عبد العزيز بن أبي روّاد بغداد، فسأله عن معنى هذا الاسم. فقال: بغ بالفارسيّة صنم وداد عطيته.

стр. 75

أخبرنا عبد الله بن على بن حمويه الهمذاني بها قال أنبأنا أحمد بن عبد الرّحمن الشّيرازيّ قال أنبأنا أبو عبد الرّحمن بن عتيك قال نبأنا يحيى بن ساسويه قال نبأنا أبو عبد الرّحمن أحمد بن محمّد بن حميد بن سليمان بن حفص بن عبد الله بن أبي جهم بن حذيفة العدوي المدني قال حدّثني أسمر بن سورة المجاشعي الدارمي من أهل فارس قال حدّثني كرماني بن عمرو الأزديّ أخو معاوية بن عمرو صاحب زايدة قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لا يقال بغداذ بالذال فإن بغ شيطان وداذ عطيته، وإنها شرك. ولكن تقول بغداد؛ وبغدان كما تقول العرب. أخبرنا ابن أبي على المعدّل قال أنبأنا محمّد بن عبد الرّحيم المازني قال أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن بكير التّميميّ قال أنبأنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال: كان الأصمعي لا يقول بغداذ؛ وينهى عن ذاك ويقول مدينة السّلام، لأنه سمع في الحديث أن بغ صنم وداذ عطيته بالفارسيّة كأنها عطيّة الصنم. أخبرنا أبو الحسين محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان قال نبأنا أبو سهل أحمد ابن محمّد بن عبد الله بن زياد قال قال المبرد قال الثوري عن أبي عبيدة وأبي زيد وأشك في الأصمعي يقال: بغداذ، وبغداد، ومغدان، وبغدان. أخبرنا الأزهري قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى وأخبرنا الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن محمّد أبو الحسين قال حدّثني أبو جعفر محمّد بن فرج النّحويّ البغداديّ قال أنبأنا سلمة بن عاصم عن أبي زكريّا يحيى بن زياد الفراء مولي بني عبس قال، يقال: بغداد بالباء والدال. ويقال بغدان أيضا بالباء في أولها والنون في آخرها، ومغدان بالميم أولا وبالنون آخرا. قال أبو الحسين: وذلك كله راجع إلى ما فسره بن أبي داود: أنه عطيّة الصنم، وربما قيل عطيّة الملك. أخبرنا على بن أبي على البصريّ قال أنبأنا إسماعيل بن سعيد بن سويد المعدّل قال نبأنا أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباريّ. قال وقوله: هذه بغداد أصل هذا الاسم للأعاجم، والعرب تختلف في لفظه إذا لم يكن أصله من كلامهم، ولا اشتقاقه من لغاتها. وبعض الأعاجم يزعم: أن تفسيره بالعربية بستان رجل، فبغ بستان، وداذ رجل، وبعضهم يقول: بغ اسم صنم كان لبعض الفرس يعبده، وداذ رجل، ولذلك
следующие страницы →