Полный текст (75 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
تقدم في أول الحديث الإحرام، وهو ركن من أركان الحج كما تقدم أيضاً الطواف، والطواف الذي طافه النبي ﵊ هو طواف القدوم، وهو سنة عند جماهير أهل العلم، وقيل بوجوبه، ثم خرج بعد ذلك النبي ﵊ من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] ((أبدأ بما بدأ الله به)) الله بدأ بالصفا ذكراً، وبدأ به النبي ﵊ فعلاً، يقول الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ﴾ فبدأ بالصفا ذكراً وبدأ النبي ﵊ به فعلاً، فرقي على الصفا حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، واتجه اتجاه الكعبة، ونظر إليها، وهذا سنة إن تيسر، وإلا فالجهة كافية؛ لأنه في هذه الأزمان مع كثرة العمد، وكثرة البنايات قد لا يتيسر، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره، وفسر ذلك بقوله: قال: ((لا إله إلا الله وحده -هذا التوحيد- لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير)).
وهذا التوحيد من أفضل ما يقوله المسلم، بل أفضل ما قاله النبي ﵊ والنبيون من قبله، ((أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير)) ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، في يومٍ مائة مرة حصل له أمور، واحد منها يكفي، كتب له مائة حسنة، وحطّ عنه مائة خطيئة، وحذر من الشيطان حتى يمسي ... الخ.
فالمحروم من حرم مثل هذه الأذكار، والناس في غفلةٍ عن مثل هذا، إذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيءٍ قدير، كان كمن أعتق أربعةً من ولد إسماعيل، شيء لا يكلف، يعني عشر مرات تقال بدون مبالغة في دقيقة، لكن الحرمان لا نهاية له، من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطّت عنه خطاياه، خطايا جمع مضاف فيفيد العموم، وإن كانت مثل زبد البحر.
стр. 37
على كل حال هذه مناسبة لذكر هذا الذكر فالنبي ﵊ يكثر من الذكر، والذكر في موطنه أفضل من غيره، فقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له في هذا الموضع أفضل من قراءة القرآن، كما أن التسبيح بالركوع والسجود أفضل من التلاوة، بل التلاوة حرام في حال الركوع والسجود كما هو معروف، لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، أنجز وعده، بنصر الدين وتحقيق ما وعده الله نبيه من إعلاء كلمته، ونصر عبده، يعني نفسه ﵊، وهزم الأحزاب وحده، في غزوة الأحزاب لما تحزبوا واجتمعوا لحربه ﵊ هزمهم الله .
"ثم دعا بين ذلك" صيغة التكبير: الله أكبر، كما هو معروف، ثم دعا بين ذلك، دعا بين التوحيد والتكبير، قال مثل هذا ثلاث مرات، فأعاد التوحيد والتكبير والدعاء ثلاثاً، ومنهم من يقول: يوحد ويكبر ثلاثاً ويدعو مرتين، لكن الحديث صريح في كون الدعاء يكرر ثلاثاً كالتوحيد والتكبير، ثم نزل إلى المروة، بدأ بالصفا، والسعي هذا منه ﵊ هو سعي الحج والعمرة، سعي القران، وهو ركن من أركان الحج، كما ِأنه ركن من أركان العمرة، والقارن لا يلزمه إلا سعي واحد، كما هو معروف، فهذا السعي ركن عند جماهير أهل العلم، وإن لم يره الحنفية ركناً، ومن العجب أن يستدل الحنفية بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] يقول: يرفع الجناح يرفع الإثم فقط، ومع ذلكم يوجبون القصر مع أن دليله في القرآن بهذه الصيغة، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ﴾ [(١٠١) سورة النساء] مع أن النبي ﵊ سعى وقال: ((خذوا عني مناسككم)) بل أمر بالسعي.
"ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى" هو يسعى من الصفا إلى المروة هذا كله سعي، فكيف يقول: "حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى؟ " السعي هو الجري، الركض، وجاء في بعض الروايات أن إزاره يرتفع عن ركبته ﵊، فدل على أنه سعي شديد.
стр. 38
"حتى إذا صعدتا مشى" فالسعي بين العلمين في الوادي فقط، قبله لا يسن السعي وبعده لا يسن السعي، كما أن السعي خاص بالرجال، كما قرره جمهور أهل العلم، وإن قال بعضهم بأن الاقتداء كما هو للرجال هو أيضاً للنساء، لكن النساء مطلوب منهن الستر، والسعي يعرضهن لما يخل بهذا الستر ويفتشه.
"صعدتا حتى إذا أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طوافه على المروة ... " الخ، هذا السعي بدءً من الصفا، وقد صعد النبي ﵊ على الصفا، "ثم أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا" يعني صعد عليها، والصعود سنة عند الأكثر، وقال بعضهم بوجوبه، وأنه لا بد منه، وأنه من تمام السعي.
"حتى إذا كان آخر طوافه" يعني آخر سعيه بين الصفا والمروة كان آخره على المروة، فدل على أن الذهاب سعية والرجوع سعية، وإلا لو كان الذهاب والرجوع سعية واحدة لكان آخر طوافه على الصفا، وشذ من قال بأن السعي الذهاب والرجوع، كامل الذهاب من الصفا إلى المروة والرجوع من المروة إلى الصفا شوط واحد، شذ من قال بهذا، على كل حال الأدلة الصحيحة الصريحة تدل على أن الذهاب سعية من الصفا إلى المروة، والرجوع من المروة إلى الصفا سعية أخرى، وحينئذٍ ينتهي السعي على المروة.
"حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، قال: ((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل)) ".
стр. 39
الرسول ﵊ جاء عنه أنه حج مفرداً، وثبت أنه تمتع، وثبت في رواية الأكثر أنه حج قارناً، وهذا الكلام يؤيد القول بأنه كان قارناً، فقال: ((لو أني استقبلت من أمري لم أسق الهدي وجعلتها عمرة)) دل على أنه لم يعتمر عمرة كاملة بطوافها وسعيها وتقصيرها والتحلل الكامل منها، فهذا يؤيد أنه ﵊ كان قارناً، إذاً كيف يصح عنه أنه حج مفرداً؟ وكيف يثبت عن الصحابة أنهم قالوا: تمتع رسول الله ﷺ وتمتعنا معه؟ ثم نقول هذا الكلام أنه كان قارناً؟ هل نقول: بتعدد القصة؟ يعني مرة متمتع ومرة قارن مرة مفرد، النبي ﵊ لم يحج إلا مرة واحدة بعد فرض الحج إجماعاً، وأشرنا في درس الأمس أنه حج قبل الهجرة مرة أو مرتين على عادة قومه، وإرثهم من أبيهم إبراهيم.
وحديث جبير بن مطعم في الصحيحين، وأنه رأى النبي ﵊ بعرفة واستنكر حديث ابن مطعم أن يقف النبي ﵊ وهو من الحمص، لكن هذه الحجة قبل حجة الوداع، قبل الهجرة، إذاً الرسول ﵊ حج بعد فرض الحج مرة واحدة إجماعاً فلا بد من التوفيق بين هذه الروايات، بعض أهل العلم ممن يجبن عن توهيم الرواة يقول: بتعدد القصة، كما هو الشأن في صلاة الكسوف ففي الصحيحين أنه ﵊ صلى صلاة الكسوف ركعتين، في كل ركعة ركوعان، وفي صحيح مسلم ثلاث ركوعات، وجاء أربع ركعات، في سنن أبي داوود خمسة ركوعات في كل ركعة، قال بعضهم: بتعدد القصة، وأنه صلى صلاة الكسوف على وجوه وصور مختلفة، كما صلى صلاة الخوف كذلك، وشيخ الإسلام يقسم أنه ما صلاها إلا مرة وأن إبراهيم لم يمت إلا مرة؛ لأن النصوص كلها تنص على أنه لما مات إبراهيم كسفت الشمس، فالذي يجبن تخطئة الرواة الثقاة يقول: بتعدد القصة، والذي يجرؤ ويقول: لا مانع من أن يخطئ الثقة والأمر كذلك، فالراوي مهما بلغ من الحفظ والضبط والإتقان يخطئ، يتطرق إليه السهو والغفلة والنسيان ليس بمعصوم.
стр. 40
على كل حال جمع أهل العلم بينما ثبت عنه ﵊ في أنواع النسك الثلاثة، من قال: أنه كان مفرداً نظر إلى إحرامه أولاً، فهم لما خرجوا من المدينة ما كانوا يعرفوا إلا الحجة، ما كانوا يعرفون العمرة، يعني مع الحج، نظر إلى إحرامه أولاً وأنه أحرم مفرداً ثم أمر بالقران، فقيل له: (صل في هذا الوادي المبارك وقل كذا) عمرة في حجة، أو نظر إلى صورة فعله ﵊، من قال أفرد نظر إلى صورة الفعل، وصورة الفعل لا فرق فيها بين القارن والمفرد، لا فرق بين حج القارن والمفرد إلا الهدي، لو أن شخص وصل إلى مكة يوم عرفة، أو آخر يوم عرفة فخشي فوات الحج فتردد هل يحرم مفرد وإلا يحرم قارن؟ نقول: لا فرق، في الصورة لا فرق، ولن يعوقك القران عن شيء، اللهم إلا أنه يلزمك الهدي، أقول: من قال: إن رسول الله ﷺ أفرد نظر إلى صورة الفعل، وأنه لا فرق بين صورة حج القارن وصورة الحج المفرد، من قال: تمتع رسول الله ﷺ نظر إلى المعنى الأعم للتمتع، فالمعنى الأعم للتمتع يشمل القران والتمتع معاً، معنى تمتع يعني أتى بالنسكين في سفرةٍ واحدة، ولذا الآية في قوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] يشمل النسكين، يشمل التمتع ويشمل القران، فالتمتع بمعناه الأعم يشمل النوعين، ومن قال: قرن فقد حكى الواقع، وهذه رواية الأكثر، فقال: ((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت)) (لو) جاء في الحديث الصحيح أنها تفتح عمل الشيطان، يعني الشخص الذي يقول: لو أني فعلت كذا، لو خرجت اليوم كسبت، لو ما خرجت اليوم ما بردت، لو فعلت كذا، لو فعلت كذا، هذا مذموم؛ لأن (لو) تفتح عمل الشيطان.
هنا النبي ﵊ قال: ((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت)) هذا تمني، فعل خير، وحينئذٍ لا يكره، فقد تمنى النبي ﵊ الشهادة، وأنه يقتل ثم يحيا ثم يقتل، ولا يدخل أيضاً في النهي عن التمني المذكور في قوله: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [(٣٢) سورة النساء].
стр. 41
((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة)) الذي معه الهدي ألا يستطيع أن يتمتع؟ بمعنى أنه يسوق الهدي معه، ثم يطوف ويسعى للعمرة، لكنه لا يحل؛ لأنه لا يجوز له أن يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي المحل، لا يحل إلا في يوم العيد، وليس بينه وبين التمتع إلا الحلق أو التقصير الذي نهي عنه، فهل يمكن لمن ساق الهدي أن يتمتع؟ ويكون الحلق مما نهي عنه فيعذر، أو نقول: من ساق الهدي يلزمه القران؟
النبي ﵊ أمر أصحابه، من كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة، أو نقول: من ساق الهدي يلزمه القران؟ يجوز لمن ساق الهدي أن يتمتع؟ ونقول: ما لا يقدر عنه يسقط عنه كالتقصير؟ نعم يمنعه من التمتع ولم يفعل، وأيضاً التمتع بمعناه الأخص، التمتع بما منع منه بين النسكين، وهذا الذي يحصل له، وإن كان التمتع بمعناه الأعم كما أشرنا يشمل التمتع والقران، لكن بمعناه الأخص لا يمكن مع سوق الهدي، ولذا قال النبي ﵊: ((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل)) هذا أمر، والأصل في الأمر، هنا اللام لام الأمر، ((فليحل وليجعلها عمرة)) الأصل في الأمر الوجوب عند أهل العلم، لأدلةٍ كثيرة، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [(٦٣) سورة النور] عن أمره، فرتب على مخالفة الأمر عقاب، إذاً الأمر في هذا الأمر لازم وواجب، ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) الذي لم يسق الهدي يشرع له أن يجعل نسكه عمرة، لكن هل يجب أو يستحب؟ قيل: بالوجوب، قول ابن عباس ونصره ابن القيم، وقيل: باستحبابه، وهذا هو المذهب عند الحنابلة كما هو معروف، وغيرهم يقولون: أن هذا الأمر خاص بالصحابة، فمن أحرم بشيءٍ لزمه إتمامه ولا ينتقل إلى غيره، وهذا الأمر خاص بالصحابة.
стр. 42
" ((فليحل وليجعلها عمرة)) فقام سراقة بن مالك بن جعشمٍ فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبدٍ؟ " يقول: من ينصر الوجوب أن الله ألهم سراقة بن مالك فسأل هذا السؤال، ألهمه أن يسأل هذا السؤال للرد على من يقول: أنه خاص بالصحابة، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال: ألعامنا هذا؟ المستفهم عنه؟ الانتقال من نسك إلى نسك، أو التمتع؟ أو العمرة مع الحج؟ هذا الذي لأبد؟ وقلب الإحرام؟
طالب:. . . . . . . . .
والآن حجته ﵊ كما قرر أهل العلم وجاء في الروايات الصحيحة أنه قارن، والعرب تعتبر العمرة مع الحج من أفجر الفجور، بل تعتبر العمرة مع الحج من أفجر الفجور.
فقوله: ألعامنا هذا أم لأبد؟ يعني فعل العمرة في أشهر الحج لأبد الأبد، دخلت العمرة في الحج مرتين، دخلت العمرة في الحج؟ أو نقول: أنه يجوز الانتقال من مفضولٍ إلى فاضل لأبد الأبد؟ وهذا لا يختص في عامه ﵊، وفي هذا رد على من يقول: أن الانتقال من نسك إلى نسك أفضل منه خاص بالصحابة، ولذا يقول من يقول بالوجوب أن الله ألهم سراقة بن مالك من أجل الرد على مثل هؤلاء.
وعلى كل حال إذا أحرم شخص بالحج مفرداً، وقبل أن يبدأ بطواف القدوم وأراد أن يجعلها عمرة، له ذلك أو ليس له ذلك؟ الجمهور لا، الأكثر لا؛ لأن هذا خاص بالصحابة، ليزيل ما علق بأذهانهم من أعمال الجاهلية، لكن القول المرجح أن له ذلك، فينتقل من المفضول إلى الأفضل، فإذا أهلّ مفرداً أو قارناً ثم قبل شروعه بطواف القدوم قال: أريد أن أجعلها عمرة، وقد حجّ قبل ذلك، حجّ حجة الإسلام سقطت عنه، ويريد أن يحج نفل فقلب إحرامه من الإفراد أو القران إلى عمرة مفردة، تحلل منها التحلل الكامل، فلما تحلل منها التحلل الكامل قال: أنا بالخيار، ثم رأى الزحام الشديد قال: أنا ما بعد تلبست بالحج، أريد أن أرجع إلى أهلي، الآن حل الحل كله، هل له أن يرجع قبل أن يحرم بالحج؟
طالب:. . . . . . . . .
يجب عليه المضي في الحج ما بعد أحرم للحج على شان نقول: أتموا الحج؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 43
قلنا له ما أهلّ بالحج هو أهلّ بعمرة، الآن قلنا له: يسوغ لك أن تجعل إحرامك عمرة، وحل الحل كله، بمعنى أنه يجوز له أن يصيب من زوجته ما يصيبه الحلال، هل له أن يرجع؟ لأنه يقول: أنا متطوع بالحج، والمتطوع أمير نفسه، إذا كان ذلك على سبيل الاحتيال يعامل بنقيض قصده، وإذا كان لا على سبيل الحيلة؟.
طالب:. . . . . . . . .
نعم هذا كلامه ﵀، من حين أحرم بالعمرة فهو متلبس بالحج، العمرة عمرة التمتع إذا أحرم بها فهو متلبس بالحج قالوا: بلا نزاع.
طالب:. . . . . . . . .
إيه جعلها عمرة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، نفترض مسألة أخرى غير هذا، شخص جاء من بلده يريد التمتع، يريد أن يحج متمتع فأحرم بالعمرة من المحرم، ثم طاف وسعى وحلق أو قصر وحل الحل كله، ثم رأى الزحام أو سمع إشاعات أو بلغه خبر عن أهله في بلده أو ما أشبه ذلك يقتضي رجوعه إلى بلده، قال: أنا إلى الآن متطوع، والمتطوع أمير نفسه، إلى الآن ما بعد تلبست بالحج، لكي يلزمني الإتمام؟ نعم، كلام شيخ الإسلام صريح في هذا، وأنه من تلبس بالعمرة التي ينوي الحج بعدها فقد تلبس بالحج، شاء أم أبى، تحايل أو لا، ولذا يلزمه الهدي، هدي التمتع، وسبب الوجوب لهدي التمتع الإحرام بالعمرة، كما قرر أهل العلم في القاعدة المعروفة أن كل عبادة أو عقد له سبب وجوب ووقت وجوب، كما هو معروف والقاعدة واضحة، معروفة، وذكرناها مراراً، والإخوان ما هم غرباء، فنقول له: لا يجوز لك أن ترجع، ولو حللت الحل كله، حتى تحج.
شخص خرج من بيته من الرياض يريد أن يحج، لما وصل الطائف بلغته هذه الإشاعات فرجع، نقول: أنت عازم على الحج من بلدك؟ إيش معنى هذا أنك ترجع من قرب الميقات؟ يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز؛ لأنه لم يتلبس بالحج إلى الآن، فهذه الصورة تختلف عن تلك الصورة.
стр. 44
"فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى وقال: ((دخلت العمرة في الحج –مرتين- قال: لا، بل لأبد الأبد)) دخلت العمرة في الحج، إيش معنى دخول العمرة في الحج؟ دخولها ضمن أفعاله بالنسبة لمن؟ للمفرد أو المتمتع؟ للقارن، بالنسبة للقارن، دخلت العمرة في الحج مرتين، لا، بل لأبد الأبد، ومنهم من يقول: أن حكم العمرة دخل في حكم الحج، وعلى هذا لا تلزمه العمرة ولا تجب، يجزي عنها الحج، والعمرة المرجح فيها أنها واجبة، نعم وجوبها ليس مثل وجوب الحج، ركن من أركان الإسلام، يأثم بتركها، لكن الأمر فيها أخف، والخلاف بين أهل العلم معروف.
وقدم علي من اليمن ببدن النبي ﷺ فوجد فاطمة ﵂ زوجته، ممن حل ولبست ثياباً صبيغاً، ما تصور أن الناس بيحلون قبل أن يبلغ الهدي محله، قبل يوم العيد، ولذا حلت الحل كله، فأنكر عليها.
стр. 45
"فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا" تعني رسول الله ﷺ قال: فكان علي يقول بالعراق بعد أن ذهب إلى العراق وحال إمارته على المؤمنين. يقول: "فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشاً يغري النبي ﵊ بها، محرشاً يغريه بها، انظر ما صنعت، حلت ولبست ثياب صبيغة واكتحلت، كأنها ما تلبست بنسك، محرشاً على فاطمة التي صنعت مستفتياً لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه، يقول: فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال: ((صدقت صدقت)) نعم، من طاف وسعى وقصر يحل الحل كله إذا لم يسق الهدي ((ماذا قلت حين فرضت الحج؟ )) يعني يا علي ماذا قلت حين أهللت؟ فأخبر أنه أهل بإهلالٍ معلق، اللهم إني أهل بما أهل بك رسولك ﷺ ، فيجوز الإهلال مطلق، ويصرفه لما شاء من الأنساك، ويجوز الإحرام معلق، كإحرام فلان مثلاً، لكن إذا قال: أحرمت بما أحرم به زيد، أو أهللت بما أهل به زيد، ثم تبين أن زيد لم يحج؟ أو زيد ساق الهدي وهذا لم يسق الهدي، نقول: يلزمه أن يفعل مثل ما يفعل زيد، أو كل له وضعه؟ كل له ظرفه؟ فالنبي ﵊ ساق الهدي، فلزمه القران، أهلّ بهما معاً، وعلي ﵁ ساق الهدي كذلك، فلزمه القران، لكن أبا موسى الأشعري وقد قال: أهللت بما أهل به رسول الله ﷺ ولم يكن معه هدي جعلها عمرة، أمر بما أمر به غيره من الصحابة أن يحل.
قال: "فإن معي الهدي فلا تحل" قال: "فكان جماعة الهدي" يعني مجموع الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي ﷺ مائة من البدن، قال: "فحل الناس كلهم، وقصروا إلا النبي ﷺ ، ومن كان معه هدي" وهذا وإن كان لفظه العموم حل الناس وأكد بكل، إلا أنه لا يشمل مثل عائشة، وليس معها هدي، لماذا؟ يقول: "فحل الناس كلهم إلا الرسول ﷺ ومن كان معه هدي" عائشة ليس معها هدي، ولم تحل؛ لأنها لما حاضت خشيت فوات الحج أمرت بإدخال الحج على العمرة فصارت قارنة، ولم تحج.
стр. 46
"فلما كان يوم التروية" وهو الثامن من ذي الحجة توجهوا إلى منىً فأهلوا بالحج، فالسنة أن يتوجه الناس يوم التروية وهو اليوم الثامن إلى منى، ويصلون بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، خمسة أوقات، ويهلون في ذلك اليوم، والإهلال قبل يوم التروية وبعده خلاف السنة، وماذا عمن لم يجد الهدي؟ ويؤمر بصيام ثلاثة أيام في الحج، متى يصوم؟
طالب:. . . . . . . . .
قبل إحرامه بالحج؟ قبل تلبسه بالحج؟ نعم، هو متلبس بالحج، وعلى هذا يصوم الثلاثة الأيام في السادس والسابع والثامن، ولو كان صيامه يومين قبل أن يتلبس بالحج، إذا أردنا أن نطبق القاعدة، سبب الوجوب الإحرام بالعمرة التي ينوي بها التمتع إلى الحج، ووقت الوجوب متى؟ فجر يوم العيد أو طلوع الشمس من يوم العيد؟ على الخلاف المعروف عند أهل العلم، وإذا قلنا: يجوز الفعل بعد السبب وقبل الوقت، قلنا: أنه يصوم قبل يوم العيد، يوم العيد معروف حكم صيامه حرام، ولا يستثنى أحد بخلاف أيام التشريق يحرم صومها لكن يستثنى من لم يجد الهدي ولم يستطع الصيام قبل ذلك، يوم عرفة يكره صيامه عند الأكثر، وقال بعضهم بتحريم صيامه، وجاء في الحديث وإن كان فيه مقال: نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، فعلى هذا يصوم قبل عرفة، السادس والسابع والثامن، أو يصوم قبل ذلك إن كان قد أتى إلى مكة في أول العشر مثلاً، يصوم الثالث والرابع والخامس، قبل أن يتهيأ للحج، إن لم يتمكن من الصيام ممن عجز عن الهدي قبل يوم عرفه يصوم أيام التشريق، إن لم يتمكن في أيام التشريق فإنه متى يصومها؟ إذا رجع إلى أهله أو في مكة في الحج، يعني في أشهر الحج على رأي مالك، أشهر الحج يوم العيد خلاص انتهت عند الجمهور، وعن مالك تستمر إلى نهاية الحجة، وعلى هذا إذا صام الثلاثة الأيام لا شيء عليه، صامها في وقتها، وإذا عجز عن الصيام في وقته، هل يرجع إلى الأصل الذي هو الدم وجوباً؟ أو يصوم، لا سيما وقد انتقل إلى الصيام بمسوغٍ شرعي، وهو عدم القدرة على الهدي؟ مسألة طويلة الذيول، ومسألة خلافية بين أهل العلم، لعله يتيسر شرحها إن بقي في الوقت شيء.
стр. 47
"فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منىً فأهلوا بالحج" أحرموا به "وركب رسول الله ﷺ فصلى بنا الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس" هذه السنة، "وأمر بقبةٍ من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله ﷺ " وكل هذا على سبيل الاستحباب، يعني لو أن شخص من غير مانع لم يحرم بالحج إلا يوم عرفة، وخرج مباشرةً إلى عرفة، ما جلس بمنى وبات بها إلى ليلة التاسع، وجلس بنمرة كفعله ﵊، لا شك أن الاقتداء به، والائتساء به أكمل، لكن هذه سنن، من تركها لا شيء عليه، من تركها لا شيء عليه.
"وأمر بقبةٍ من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية" يزعمون أنهم أهل الحرم، فلا يخرجون منه وعرفة من الحل ليست من الحرم، ومزدلفة كما هو معروف من الحرم، كانت قريش ومن يدين بدينها من الحمس يقفون بالمشعر، ولا يخرجون إلى عرفة، بينما غيرهم من القبائل يخرجون إلى عرفة، لكن النبي ﵊ خالفهم في هذا ووقف بعرفة ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [(١٩٩) سورة البقرة] "حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء" ونمرة بجنب عرفات وليست منها، ولذا لا يجزئ الوقوف فيها، "فنزل به حتى إذا زاغت الشمس فأمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي -وادي عرنة- فخطب الناس" وهو أيضاً ليس من عرفة، ولا يجزئ الوقوف فيه عند جمهور العلماء، وإن قال مالك بالإجزاء مع الإثم، وادعى أنه من عرفة، ودليل الجميع حديث واحد، دليل الجمهور ودليل مالك حديث واحد، هو قوله ﵊: ((ارفعوا عن بطني عرنة)) الجمهور يقول: أمرنا بأن نرفع عنه ولا نقف فيه؛ لأنه ليس من عرفة، ومالك يقول: لولا أنه من عرفة لم يذكر، ما يحتاج إلى ذكر لو لم يكن من عرفة فيجزئ الوقوف فيه مع الإثم، وقد يلزمون الواقف فيه بدم، لكن يجزئه الوقوف، والصواب هو قول الجمهور كما هو معروف.
стр. 48
"فخطب الناس، وقال: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)) هذا تشبه، التشبيه بهذه الحرمات أو المحرمات المجتمعة يدل على شدة التحريم في هذه الأشياء، في الدماء والأموال، ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)) يعني التشبيه بالمحرم شديد الحرمة يدل على شدة التحريم، لكن التشبيه بالأمر السهل يدل على أن المشبه أمره يسير، يعني ولو ظن المتكلم أنه شديد، كشخص قال لزوجته: هي عليه حرام كحرمة الكلاب على مكة، هذا وقع، تحرم عليه زوجته وإلا ما تحرم؟ لكن هو في ظنه وزعمه أن هذا أعظم شيء؟ هذه مسألة واقعة، شخص قال لزوجته: هي حرام علي كحرمة الكلاب على مكة،
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ لكن هو يقصد التحريم، كونه أخطأ في التشبيه شيء آخر، ولذا يلزم بأي شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
أو كفارة يمين؟ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [(١) سورة التحريم] مسألة خلافية كما هو معروف، على كل حال.
"كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع" كل شيء من أمر الجاهلية موضوع، بيعهم وشراؤهم، أنكحتهم، تملكم للعبيد وغيره، نقول: موضوع ليس بصحيح؟ أو هي أمور صحيحة؟ يعني مما لم يأت الإسلام بتقريره.
стр. 49
"ألا كل شيء من أمر الجاهلية -هذا عموم أريد به الخصوص- تحت قدمي موضوع" هذا تعبير على أنه لا يستحق أي تقدير ولا احترام مما فعل في الجاهلية مما يخالف الإسلام، "ودماء الجاهلية موضوعة، وأن أول دمٍ أضع من دماءنا دم ابن ربيعة بن الحارث" وجاء في بعض النسخ الصحيحة من صحيح مسلم: "دم ربيعة بن الحارث" بدون ابن، المقتول ابن لربيعة بن الحارث، اسمه: إياس، أو آدم، أو الحارث، كان مسترضع في بني سعد فقتلته هذيل، جاءه حجر طائش فقتله، فمن قال، يعني من روى أنه دم ربيعة بن الحارث فقد عنى بذلك المستحق للدم، المطالب به، صاحب الدم الذي يطالب به هو ربيعة بن الحارث الأب، وإلا فربيعة عُمّر وعاش إلى خلافة عمر ﵁، والمقتول ابنه كان مسترضعاً في بني سعد، ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
ضبطت بهذا وهذا، هو راضع ومرضع، من حيث الصياغة، راضع ومرضع، لكن السين والتاء هنا لها أثر وإلا ما لها أثر؟ يعني نقول: أنه مسترضع يعني طلب رضاعه في بني سعد؟ ليت الشيخ يسعفنا في مثل هذا؟
أحد المشايخ الحاضرين في الدرس: منكم نستفيد يا شيخ.
стр. 50
لكن الإخوان أيضاً منكم يطلبون، على كل حال الروايات ثبتت بهذا وهذا، والخطب سهل -إن شاء الله تعالى-، فقتله هذيل، "وربا الجاهلية موضوع، وأول رباً أضع ربانا، ربا العباس بن عبد المطلب" العباس عمه، وعم الرجل صنو أبيه، مثل أبيه، والابن شريك لأبيه في المال، فكونه رباً للعباس فهو ربا للعم والعم مثل الأب والابن شريك للأب، إذاً إضافته إليه ﵊ حقيقية، كونه ﵊ "أول دمٍ أضع من دمائنا دم ابن ربيعة" ابن عمه، وأول ربا يضعه ﵊ ربا عباس بن عبد المطلب، هذا يدل على أن القدوة ينبغي أن يبدأ بنفسه وبأقرب الناس إليه، ولذا جاء في الحديث: ((لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطعت يدها)) هكذا يفعل من يريد الامتثال، أما الذي يأمر الناس وينهاهم ويجبرهم على أشياء هو يخالفها مثل هذا حري وجدير بأن يخالف ولا يطاع أمره، ولو فرض ما فرض، فرض الأوامر بالسيف، إذا لم يتمثل الإنسان نفسه، ويبدأ بنفسه وأقرب الناس إليه فإن أوامره لا بد أن تعصى، وعلى هذا يقال لمن دعا الناس إلى الخير ينبغي أن يكون أسبق الناس إلى فعل الخير، من نهاهم عن فعل المنكرات ينبغي أن يكون أبعد الناس عنها، ولا تتصور العصمة في غيره ﵊، فلا إفراط ولا تفريط، لا نقول: أنه لا يأمر ولا ينهى إلا المعصوم، كما أننا لا نقول: بانفكاك الجهة من كل وجه، كما يقول بعض الأشعرية: ينبغي للزاني أن يغض، أو يجب على الزاني أن يغض بصره عن المزني بها، الجهة منفكة، هو منهي عن الزنا ومأمور بالغض، ما استطاع أن يجتنب المنهي يفعل المأمور؟ نقول: لا، هذا تلاعب، فلا نطلب من الآمر والناهي والمرشد والموجه والمعلم والداعية أن يكون معصوماً، لكن عليه أن لا يأمر بشيء إلا ويسارع إلى فعله ليكون قدوة ليتم الاقتداء به، بفعله قبل قوله.
قد يقول قائل: هناك أشياء الآمر والناهي لا يستطيع تركها، أب مدخن هل له يزجر أولاده ومن تحت يده عن الدخان؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: لا أستطيع، أنا أقول: يستطيع، أنت تتحدث بلسان غيرك؟ هو يقول: لا أستطيع.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 51
هو مأمور بالنهي، ويبذل جهده ويستفرغ وسعه في الإقلاع، على كل حال الآن مثلما ذكرنا، مثلما دلّ عليه هذا الحديث العظيم، أن من أمر أو نهى أو أرشد أو وجه ينبغي أن يكون أسبق الناس إلى فعل ما يأمر به، وقد جاء في الحديث: الناس يرون من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر في النار، فيقول: ما بالك يا فلان كنت تنهانا عن كذا وتأمرنا بكذا؟ قال: نعم، كنت آمركم بكذا ولا أفعل، وكنت أنهاكم عن كذا وأرتكب، نسأل الله العافية.
стр. 52
"فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء" عناية شرعية بالنساء؛ لأن الضعف ملازم لهن، "اتقوا الله في النساء" فعلى المسلم أن يتقي الله ويمتثل هذه الوصية، ويعنى بمن تحت يده من الضعفة، من النساء والصبيان وغيره، فالشرع اعتنى بالبنات، وحث على العناية بهن، وكذلك أوصانا بالنساء، ((استوصوا بالنساء خيراً)) ((فاتقوا الله في النساء)) لأن المعاملة والمعاشرة تكون في البيوت غالباً ما يعز فيها البينات، فإذا ظلمت المرأة في بيتها من أين لها أن تأتي ببينة لترفع الظلم عنها؟ فخوطب ضمير الإنسان في مثل هذا، والمسألة مفترضة في مسلم يتمثل الأوامر ويجتنب النواهي، ((اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله)) إما بكلمة التوحيد التي تحرم المسلم على الكافر والعكس، أو بالعقد بالإيجاب والقبول أو بذلك كله، نعم عليك حقوق ولك حقوق، فأدّ الذي عليك، وعلى المرأة أن تؤدي ما عليها، ((ولكم عليهن أن لا يوطئن فروشكم أحد تكرهونه)) يعني لا تأذن لأحدٍ مطلقاً أنت تكرهه ولو كان من المحارم، ((فإن فعلن ذلك -يعني خالفن- فاضربوهن ضرباً غير مبرح)) تؤدب المرأة كما يؤدب الولد، والمعلم يعلم المتعلم، لكن كل هذا حسب التوجيه الشرعي غير مبرح، لا يكسر عظم، ولا يجرح ولا يخدش، يفعل ما يتم به المقصود من غير زيادة؛ لأن الزيادة على ما أذن به شرعاً حرام، فالذي يؤدي الغرض هو المطلوب، ((ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)) فالكسوة والنفقة والسكنى واجبة على الزوج لزوجته، للزوجة على زوجها، كل هذا واجب للنساء على أزواجهن، من تنازل عن شيءٍ من ذلك من النساء كما لو تنازلت عن شيءٍ من مهرها فكلوه عن طيب نفس، كل هذا عن طيب نفس من غير إكراه، ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ [(٤) سورة النساء] إذا تنازلت عن شيءٍ من حقوقها بطوعها واختيارها فالأمر لا يعدوها.
стр. 53
" ((وقد تركت فيكم ما لم تضلوا به إذا اعتصمتم به كتاب الله)) " ترك النبي ﵊ وهو مصون محفوظ من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [(٩) سورة الحجر] فهو كما تركه إلى أن يرفع في آخر الزمان، والاعتصام به هو المخرج من الفتن، وهو حل المشكلات والمعضلات، وهو دواء وعلاج لأمراض القلوب والأبدان، فمن تمسك بكتاب الله واعتصم به لن يضل في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يشقى في الآخرة، وأنتم والكلام عن القرآن والعناية به أمر جاءت به النصوص، فجاء الحث على قراءة القرآن، وعلى فهم القرآن، وعلى إقراء القرآن، وعلى تدبر القرآن، قراءة القرآن بالنسبة للمسلم أمر مطلوب، جاء الترغيب فيه، بكل حرف عشر حسنات، وعلى طالب العلم على وجه الخصوص من يعنى بالعلم الشرعي آكد، ومن المؤسف أن بعض من ينتسب إلى العلم مهمل للقرآن، يهمه ما يشتمل بزعمه على الأحكام العملية، تجده من حلقة إلى حلقة يتتبع دروس الحديث والفقه وهو هاجر لكتاب الله، والعلم والنور كله في كتاب الله، وزيادة الإيمان واليقين إنما تنشأ عن تدبر القرآن.
فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآنِ
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [(٢٤) سورة محمد] والأمر بالتدبر في أربع آيات، وجاء الأمر بالترتيل، وعلى كل حال وضع طلاب العلم بالنسبة للقرآن غير مرضي، كثير منهم لا أقول كلهم، يوجد -ولله الحمد- من له ورد يومي من القرآن، لا يخل به سفراً ولا حضراً هذا موجود، لكن علينا أن نعنى بالقرآن، شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- يقول: من قرأ القرآن على الوجه المأمور به -يعني بالترتيل والتدبر والتفهم والتغني وتحسين الصوت- يورث القلب من الإيمان واليقين والطمأنينة ما لا يدركه إلا من فعله" هذا شيء ذكره شيخ الإسلام وأكد عليه هو وابن القيم وكتبهم مملوءة من هذا، وغيرهم ممن يعنى بأدوية القلوب.
стр. 54
ولذا تجد من يتتبع الأحكام في الظاهر ويغفل عن هذا الجانب المهم والعلاج الناجع لأدوية القلوب تجده في غفلة، كثير من الناس يشكو قسوة القلب، عامة الناس يشكو الغفلة وعدم الخشوع في الصلاة، سبب هذا ومرده هجر القرآن، هجراً حقيقياً أو حكمياً، على كل حال القرآن والعناية به أمر مستفيض بالنصوص الشرعية وأهل العلم أفاضوا في هذا وبينوا ولم يبق إلا العمل.
يقول: ((وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ )) قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت" ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ من الأسئلة التي لا بد منها، بل من الأصول التي يجب على كل مسلم معرفتها والعناية بها، وليس معنى هذا أنا نرددها باللسان دون معرفة محتواها والعمل بمقتضاها، نشهد أن الرسول بلغ وأدى ونصح ومع ذلك نخالفه، يأمر بلا نأتمر، وينهى فلا ننتهي، هذا التصديق باللسان إن لم يصدقه العمل فهو إلى التكذيب أقرب، نعم التصديق باللسان مع الاعتقاد أمر لا بد منه، والعمل أيضاً لا بد منه.
"فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: ((اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد)) ثلاث مرات، يرفعها إلى السماء" وهذا من أدلة علو الله على خلقه، وأنه بائن من خلقه، وأنه مستوٍ على عرشه، استواءً يليق بجلاله ويناسب عظمته ، واستواؤه لا ينافي نزوله كما جاءت بذلك النصوص، كما أن نزوله لا يناقض استوائه كما هو مقرر في كتب أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وعلى كل حال العلو متواتر، إثبات العلو هو مذهب أهل السنة والجماعة، وهو مذهب سلف الأئمة وأئمتها، ولا ينكره إلا مبتدع، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أصحاب المطابخ إذا كانوا من المسلمين يجزئ ذبحهم.
يقول: ما حكم من ذهب إلى الحج وضحى في مكة، هل تجزئ عن أهله في الرياض أم يلزمه أيضاً أضحية؟
الأولى أن تكون أضحيته في بيته وعند أهله، لكن إذا ضحى في مكة فله أجرها -إن شاء الله تعالى-.
يقول: هل من ولدت في الحج تفعل مثلما فعلت أسماء بنت عميس؟ وتحرم؟
نعم تحرم، تغتسل وتستثفر وتحرم، وتفعل جميع ما يفعله الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت.
стр. 55
يقول: هل الرمل يحرم في حق النساء أم يكره؟
أهل العلم أو عامتهم، جمهورهم على أن الرمل لا يشرع في حق النساء، كذلك السعي الشديد في المسعى، وإن قال الشوكاني وبعض أهل العلم أن النساء في هذا حكمهن حكم الرجال.
هل يصح استلام الحجر الأسود من أي خط بعيد؟
الاستلام مماسة، يستلمه بيده أو بما يكون في يده من محجنٍ أو عصا أو نحوه، أما الإشارة إليه فما دام داخل المسجد ولو بعد يصح هذا والطواف مجزي، ما دام داخل المسجد، ولنعلم أن المسعى خارج المسجد.
يقول: جمع الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- لأطراف حديث جابر في حجة النبي ﵊ جمع شامل في الجملة، وإن كان يفوته بعض الروايات في بعض الأجزاء والفوائد.
يقول: ماذا تكشف المرأة عند الصلاة في الحرم، وإذا كانت عجوز ماذا تكشف؟
تكشف في الحرم إن كانت في مكانٍ مستقل بالنساء خاص بهن، فتكشف الوجه؛ لأن عورة المرأة في الصلاة لا يدخل فيها الوجه، فهي كلها عورة إلا وجهها، أما إذا كانت بحضرة الرجال الأجانب، فتغطية الوجه لا بد منها.
يقول: إذا كانت عجوز ماذا تكشف؟
إذا كانت من القواعد فلا مانع أن تكشف الوجه.
يقول: وهل الكفين ... ؟
الكفين أو الكفان؟ من أهل العلم من يرى كشف الكفين مع الوجه في الصلاة، كالحنفية ويميل إليه شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، والرجلين أيضاً هو رأى الحنفية، على كل حال الاحتياط عدم كشف ما عدا الوجه، فيستر ما عدا الوجه.
سؤال طويل. . . . . . . . . في أشياء مكررة، ما المقصود بالتحمل والأداء، كثر عنه السؤال.
هذه كلها سبقت هذه يا شيخ، كثير منها سبق.
يقول: ذكرتم نقلاً عن بعض الشراح أنه يستقبح وضع اليد بين الثدي للرجل الكبير، ولكن لم يرد أن النبي ﵊ فعل ذلك في بعض الأحاديث من قيام وضع. . . . . . . . .
ما ذكرنا عن بعض الشراح ولا شيء، قلنا: أن جابر ﵁ رجل كبير قد عمي، وفعل هذا من باب المداعبة والملاطفة للراوي عنه، الباقر محمد بن علي بن الحسين، مداعبةً له، لكن إذا كان أهل العلم يحرمون النظر إلى الشاب الأمرد فوضع اليد بين ثدييه من باب أولى، فإذا أمنت الفتنة فلا بأس حينئذٍ.
стр. 56
يقول: هل ثبت أن النبي ﷺ صام العشر؟
أثبته الإمام أحمد عن بعض نساء النبي ﵊، صححه الإمام أحمد، وأثبت منه حديث عائشة في مسلم: أن النبي –﵊ لم يصم العشر، تحدثنا عن هذا أن النبي ﵊ قد يكون في سنة من السنوات شغل عنها لتعلق مصالح الأمة به، فإذا كان الإنسان بهذه المثابة، يعني لو قدر أن شخص يحتاجه الناس كلهم فإذا صام احتجب عنهم، نقول: لا تصوم، السنة في حقك: عدم الصيام، ما أنت فيه من الجهاد أعظم أجراً من الصيام الذي نفعه لازم.
يقول: متى يكون تكميل كتاب المناسك -إن شاء الله تعالى-؟
بالنسبة لحديث جابر، ننهيه اليوم على أي وجهٍ كان، وبالنسبة للمناسك من الزاد، الدورة السابقة ذكرنا مراراً أنه سيكمل في المسجد الذي بحي السلام، مسجد. . . . . . . . . الخيل، بدءً من (١/ ١٢) يوم الأربعاء ليلة الخميس، إلى (٧) لمدة أسبوع، بعد صلاة العشاء.
يقول: هل تجوز إنابة المكي لرجلٍ آفاقي والعكس؟
إنابة المكي لرجلٍ آفاقي لا بأس؛ لأن فيها زيادة عمل، أما إنابة الآفاقي للمكي أو من كان مسكنه بين مسكن المنيب والميقات، أهل العلم يوجبون على من أراد الإنابة أن ينيب من حيث وجب عليه، وجب عليه في الرياض أن ينيب من الرياض، وجب عليه من مكة ينيب من مكة وهكذا، لكن نعلم أن المسافة التي بين بلده وبين الميقات ليست مقصد من مقاصد الشرع، فإذا أناب شخص أن يحرم من الميقات نفسه وأدى النسك على الوجه المطلوب كفى.
هل يشرع استلام الحجر وتقبيله في كل شوط؟
أما استلامه نعم، والتقبيل حسب التيسير، وجاء فضله مستقل.
يقول: هل تجوز خياطة الإزار بحيث أجعل له. . . . . . . . .
стр. 57
شرح حديث جابر في صفة حج النبي ﷺ (٣)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يقول: هل تجوز خياطة الإزار بحيث أجعل له مقاطف مثل التي تجعل في السراويل، وأجعل في الفتحة الطولية شبابيك؟
لم يستثنِ أهل العلم من ذلك إلا ما لا بد منه، إذا كان الإزار لا يثبت لا مانع من عقده وربطه، أما أن يجعل فيه مثلما ذكر مغاط، وتجعل شبابيك إلى آخره، من أوله إلى آخره أو يخاط كما يُشاهد على بعض الناس هذا نصف إزار، يعني مثل تنورة النساء يصير، بعض الناس يلبس هكذا، هذا ممنوع منه المحرم.
يقول: هذا النوع من الإزار موجود ويباع.
ولو وجد ولو بيع، ولو أفتى به من أفتى، العبرة في الحلال والحرام بما جاء عن الشرع، أما أن يقال: هذا أيسر للناس، وهذا أسهل لهم، ما يكفي، وهو أيضاً مما يلبسه الحلال، وحينئذٍ يمنع منه المحرم.
هل يلزم الرجل بتحجيج أبنائه وبناته إذا كان قادراً على ذلك؟
يلزم بالنفقة عليهم، الأب ملزم بالنفقة عليهم إذا لم يكن لهم كسب، وأما الحج فلا يلزم به الأب.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
стр. 58
فقال جابر ﵁ في صفة حجة النبي ﷺ : "ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفاً حتى ضربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص، وأردف أسامة ﵁ خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس السكينة السكينة، كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بنا المغرب والعشاء بأذانٍ واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذانٍ وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس ﵄، وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً، فلما دفع رسول الله ﷺ مرت به ضعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله ﷺ يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلاً ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج عن الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاةٍ منها، حصى الخذف، رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثاً وستين بيده ﷺ ، ثم أعطى علياً فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنةٍ ببضعة، فجعلت في قدرٍ فطبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها، ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: ((انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم)) فناولوه دلواً فشرب منه -صلى الله عليه
стр. 59
وسلم-.
قال مسلم -رحمه الله تعالى-: وحدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي حدثنا جعفر بن محمدٍ، حدثني أبي قال: أتيت جابر بن عبد الله ﵁ فسألته عن حجة رسول الله ﷺ وساق الحديث بنحو حديث حاتم بن إسماعيل، وزاد في الحديث: وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة على حمارٍ عري، فلما أجاز رسول الله ﷺ من المزدلفة بالمشعر الحرام لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه، ويكون منزله ثَمّ، فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفاتٍ فنزل ﷺ .
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول جابر ﵁: "ثم أذن" يعني بعد أن انتهت الخطبة، أذن يعني أمر بالأذان ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، صلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين جمعاً بأذان واحد وإقامتين، وهذا هو الأفضل، وهل الجمع في عرفة ومزدلفة للسفر أو للنسك؟ قولان لأهل العلم، والرسول ﵊ اجتمع فيه الوصفان، فهو مسافر يسوغ له الجمع والقصر، وهو أيضاً متلبس بإحرام وبنسك يسوغ له الجمع والقصر عند من يقول بأن هذا الجمع للنسك.
الرسول ﵊ في مكة لما سلم من ركعتين قال: ((أتموا، فإنا قوم سفر)) وهنا في عرفة ومزدلفة لم يحفظ عنه ﵊ أنه قال: ((أتموا)) فهل جميع من حضر هذه الصلاة سواء كانت في عرفة أو في مزدلفة قصروا معه وجمعوا؟ أو اختص هذا الأمر بمن كان على مسافة قصر من الموقع؟ على كل حال هما قولان لأهل العلم ولم يحفظ عنه ﵊ أنه أمر أحداً بالإتمام، فالمتجه أن الكل يجمع ويقصر، كما فعل النبي ﵊ ولو أمر أحداً بذلك لاستفاض ونُقل، والفائدة من الجمع وإن كانت العادة المطردة منه ﵊ أنه لا يجمع إلا إذا جد به السير، وهنا لم يجد به السير، ليتوفر له الوقت الكافي للوقوف بعرفة والدعاء والذكر.
стр. 60
"ولم يصل بينهما شيئاً" هذه السنة، أن لا يصلي بين الصلاتين المجموعتين "ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف" لكن إذا كان ممن يسوغ له الجمع، ثم ذكر فائتة هل يصليها بين هاتين الصلاتين المجموعتين؟ ذكر هذه الصلاة الفائتة بعد سلامه من الصلاة الأولى من الظهر أو المغرب، ذكر فائتة، وأهل العلم يقولون: ويجب قضاء الفوائت فوراً، أو نقول: أن هاتين الصلاتين الأصل فيهما أن يصليان على التوالي ولا يفصل بينهما؟ ابن مسعود كما في الصحيح في جمع مزدلفة لما صلى المغرب وضع الرحل وصلى ركعتين، لكن لا منقول عنه ﵊ والثابت من فعله أنه لم يسبح بينهما، لم يصلِ بينهما، والعبرة بفعله ﵊، فهل نقول: بالنسبة لمن ذكر فائتة يلزمه أن يصلي هذه الفائتة فوراً قبل الصلاة الثانية، أو يصلي الثانية قبل هذه الفائتة ثم يقض هذه الفائتة؟
أهل العلم يقولون: يجب قضاء الفوائت فوراً، ويوجبون الترتيب، فمثل هذا، أو في مثل هذه الحالة يصلي الفائتة قبل الثانية أو يصلي الثانية ثم يصلي الفائتة؟ لأن عندنا شيئين، كون الفائتة تقضى فوراً، وأيضاً الترتيب أمر لا بد منه، والفائتة قبل الصلاتين معاً فضلاً عن كونها قبل الثانية.
طالب:. . . . . . . . .
هم يقولون: يسقط الترتيب بنسيانه، كونه صلى الأولى قبل أن يذكر الفائتة سقط الترتيب بنسيانه، لكن الثانية ذكرها، فهل نقول: يلزمه الترتيب ويقضي فوراً؟ هم يقولون: يسقط الترتيب بنسيانه أو بخشية فوات وقت اختيار الحاضرة، هذا كلام أهل العلم، وهنا لن يفوت وقت الاختيار، في مثل هذه الصورة لن يفوت وقت الاختيار؛ لأن الصلاة هنا في أول وقت صلاة الظهر، فلن يفوت وقت الاختيار، هل نقول: يصلي الفائتة؟ هذا مسألة افتراضية، لكن وش اللي يمنع أن تقع؟ يعني وقوعها محتمل، يعني كل من ساغ له الجمع ثم ذكر بين الصلاتين صلاةً فائتة، ذكر أنه ما صلى الصلاة، صلاة البارحة أو الأمس هل نقول كما يقول بعضهم: أن الصلاتين المجموعتين في حكم الواحدة، بحكم أجزائها، ولذا لا يجوز التفريق بينهما؟ لا سيما إذا كانتا في وقت الأولى، أما في وقت الثانية يجوزون التفريق بينهما، هذه محل بحث.
стр. 61
يقول: "ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات" إلى الجبل في أسفل الجبل المعروف هناك بجبل الرحمة، تسميته استفاضت عند أهل العلم في مناسكهم، وإن لم يرد بذلك دليل، "وجعل حبل المشاة بين يديه -يعني مجتمع المشاة بين يديه- واستقبل القبلة -استقبال القبلة أمر مشروع، كل وقت إذا تيسر- فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس" يعني على دابته، وعلى هذا فالركوب أفضل إذا لم يشق على الدابة، وعلى هذا نقول: ينبغي لأرباب السيارات أن يجعلوا تجاه السيارات إلى جهة القبلة، ويكون الدعاء في حال الركوب.
"فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص" هل تذهب الصفرة قبل مغيب القرص؟ حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً يعني بعد غروب الشمس، ذهبت الصفرة قليلاً يعني بعد غروب الشمس، فقوله: "حتى غاب القرص" في بعض الروايات الصحيحة في صحيح مسلم: "حين غاب القرص" وعلى هذا هل يلزم أن يفعل الحاج مثلما فعل النبي ﵊ فيستوعب الوقت من الزوال إلى غروب الشمس؟ وهل يجزئ الوقوف قبل الزوال؟ وبعد غروب الشمس؟ وهل يجوز الانصراف قبل غروب الشمس؟ أما الوقوف قبل الزوال فقال به الحنابلة، والجمهور يخالفونهم في هذا، وأن النبي ﵊ انتظر، ما دخل الموقف حتى زالت الشمس، وصلى الظهر والعصر، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) فدل على أن ما قبل الزوال ليس وقتاً للوقوف، الحنابلة يستدلون بحديث عروة بن مضرس: ((من شهد صلاتنا، وكان قد وقف قبل ذلك أية ساعةٍ من ليلٍ أو نهار)) فأية ساعة من نهار تشمل ما قبل الزوال، هذا دليل الحنابلة، والجمهور يقولون: لا يصح الوقوف، ولا يبدأ الوقوف إلا من زوال الشمس.
стр. 62
وأما الوقوف إلى غروب الشمس فهو واجب عند أكثر العلماء، فمن انصرف قبل الغروب يلزمه دم عندهم، ومن أهل العلم من لا يلزمه بدم، بل يكفيه إذا وقف وانصرف قبل الغروب؛ لأنه صدق عليه أنه قف ساعةً من نهار، وعلى كل حال الاحتياط أن يمكث الشخص، وأن يقتدي به ﵊ فلا ينصرف حتى تغرب الشمس، ويتحقق من ذلك وتذهب الصفرة قليلاً، أرباب الحملات نظراً لكثرة حجاجهم ويحتاجون إلى تنظيم وترتيب ينشغلون في آخر الوقت، الذي يقول عنه عامة الناس وقت اللزوم، عشية عرفة، ينشغلون ويشغلون الحجاج بالتأهب والركوع وحمل الأمتعة، نظراً كونهم يحتاجون إلى ذلك وإلا ما اضطروا إلى التأخير.
فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه، وأن يستغل كل لحظة من لحظات هذا الموقف، ويحرص على العشي في آخر النهار، ويجتهد في الدعاء، ويخلص العمل لله ويقدم بين يدي ذلك توبةً نصوحاً.
"وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه" يقول أهل العلم: في هذا جواز الإرداف على الدابة شريطة أن تكون مطيقةً لذلك، والأدلة عن النبي ﵊ في ذلك متظافرة على هذا، أردف مراراً، لا شك أن الإرداف يدل على التواضع، الشخص الذي لا يرضى أن يركب معه أحد، أو يدنو منه أحد، من الكبر نسأل الله العافية.
"وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء الزمام" يعني ضمه، ورد الزمام الذي هو الحبل، يقول: "حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله" إذا رد الحبل وهو الزمام الذي تخطم به الناقة حتى يصيب مورك الرحل، لكي لا تسرع بالمشي.
стр. 63
"ويقول بيده اليمنى: ((أيها الناس: السكينة السكينة)) " هذا هو المطلوب، السكينة والرفق، لا العجلة، وما يشاهد من كثيرٍ من الناس في وقت الانصراف من السرعة الجنونية التي تسبب الحوادث، هذا موجود، كثير من الناس يصنع هذا، مجرد ما تغرب الشمس تجده يسرع سرعةً تضر به وتضر بالآخرين، والرفق هو المطلوب، وإذا كان الرفق في حال الجهاد مطلوب، الذي فيه بذل النفس، وفيه التعرض للأخطار، فكيف بحال الأمن؟ النبي ﵊ يقول لعلي بن أبي طالب يوم خيبر: ((انفذ على رسلك)) لأن الذي ينفذ على رسله ويتأنى ولا يستعجل يتصرف على مقتضى العقل، لكن الذي يستعجل في أموره تجده يتصرف في كثيرٍ من الأحيان على خلاف ما يقتضيه الشرع والعقل.
" ((السكينة السكينة -الزموا السكينة السكينة- كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً" هناك حبل المشاة وهو مجتمعهم، وهنا: كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً، وهو الكثيب من الرمل، يعني المرتفع، هضبة وإلا شبهها، إما من رملٍ أو نحوه، "كما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً"، يعنى أرخى الزمام قليلاً لكي تستعد لطلوع هذا المرتفع، وهذا شيء مشاهد، حتى في السيارات، إذا أقبلت على شيءٍ مرتفع تزيد في السرعة قليلاً لكي تطلع السيارة ومثلها الدابة، وهي المرتفع تأخذ عزم.
"أرخى لها قليلاً حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء" مزدلفة وهي من الحرم، تسمى جمع، "فصلى بها المغرب والعشاء بأذانٍ واحد وإقامتين" وجاء بأذانين وإقامتين، وجاء بأذانٍ وإقامة، ولذا يختلف العلماء في اختيار الأفضل، لكن الأكثر على اختيار ما جاء في حديث جابر، هنا بأذانٍ واحد وإقامتين. "ولم يسبح بينهما شيئاً" وثبت في الصحيح أن ابن مسعود وضع رحله وسبح بينهما، لكن العبرة بما ثبت عنه ﵊.
"ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر" بعد أن صلى المغرب والعشاء اضطجع
стр. 64
-﵊ حتى طلع الفجر، هكذا يقول جابر ﵁، ومفهوم هذا الكلام أن النبي ﵊ لم يتنفل، ما صلى ولا قام من الليل ولا صلى ولا الوتر الذي ثبت عنه ﵊ أنه كان لا يتركه حضراً ولا سفراً، لأن الأعمال في يوم النحر كثيرة وتحتاج إلى شيءٍ من المشقة والتعب، على ما سيأتي في فعله ﵊، فيستعد لهذا اليوم بالنوم ليلة جمع، فهل يشرع الوتر في هذه الليلة؟ أو نقول كما فعل النبي ﵊ ولا توتر؟
لا شك أن جابراً ﵁ خفي عليه كون النبي ﷺ أمر ونهى في تلك الليلة، وأذن للضعفة بالانصراف، فكونه لم يذكر الوتر لا يعني أنه لم يقع، وعلى كل حال العلة معروفة ومعقولة، وهي الاستعداد ليوم النحر بالراحة، فلو افترضنا أن شخصاً وضع رأسه على الوسادة فنام إلى الصبح، نقول: لا تدري نقل جابر عن النبي ﷺ أنه اضطجع حتى طلع الفجر، نقول: شخص لما صلى المغرب والعشاء وضع رأسه في الفراش ونام حتى طلع الفجر، عملاً بحديث جابر، نقول: أحسنت، وشخص آخر أرق فبدلاً من أن يتقلب في الفراش أو يتحدث مع الناس قام يصلي، نقول له: أحسنت؛ لأن هذه الليلة يشملها ما جاء في غيرها في الحث على قيام الليل، ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [(١٧) سورة الذاريات] وإذا عرفنا العلة أنه إنما نام ﵊ حتى طلع الفجر، هذا على القول بأنه ما أوتر، لا يعني هذا أن الوتر غير مشروع، ثبتت به النصوص وأوجبه بعض العلماء، وقيام الليل جاءت فيه النصوص من الكتاب والسنة، ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [(١٧) سورة الذاريات] ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [(١٦) سورة السجدة] وهذا يشمل هذه الليلة أو غيرها، لكن المسألة في الأفضل، إذا نام واستعد على ما أمامه من أعمال يوم النحر أحسن، وإذا أرق وما استطاع أن ينام وقام إلى مصلاه أحسن أيضاً.
стр. 65
"حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح" تسن المبادرة بصلاة الفجر من يوم النحر حتى يتسع وقت الذكر بعدها قبل الإسفار، حتى تبين له الصبح، لكن لا بد من التأكد من طلوع الصبح.
"بأذانٍ وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام" المشعر الحرام جبل صغير بالمزدلفة يقال له: قزح، وقال بعضهم: أن جمعاً كلها يطلق عليها المشعر الحرام، لكن ظاهر الحديث يدل على أن المشعر غير مزدلفة، يعني هو في مزدلفة لكن لا يشمل مزدلفة كلها.
"ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر" لو كانت المزدلفة كلها المشعر لا يحتاج أن يقال: ركب القصواء حتى أتى المشعر، هو في المشعر، هو في مزدلفة، فكونه انتقل من مكانه حتى أتى المشعر، دل على أن المشعر شيء أخص من مزدلفة.
"فاستقبل القبلة فدعاه -دعا الله وكبره وهلله ووحده" أكثر من الذكر ﵊.
стр. 66
"فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس" وهو في ذلك يخالف عمل المشركين الذين ينتظرون طلوع الشمس ويقولون: "أشرق ثبير كيما نغير". "وأردف الفضل بن عباس" هناك بين عرفة ومزدلفة أردف أسامة، وهنا بين مزدلفة ومنى أردف الفضل، الفضل بن عباس "وكان رجل حسن الشعر أبيض وسيماً" وبمثله تفتتن النساء، "فلما دفع رسول الله ﷺ مرت به ضُعن" الضعن جمع ضعينة، والأصل أن الضعينة الناقة التي تحمل المرأة، ثم أطلق على المحمول "مرت به ضعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن" والنظر غير مشروع، بل ممنوع ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [(٣٠) سورة النور] "ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر" وفي ذلك مخالف للأمر الإلهي، "فحول رسول الله ﷺ من الشق الآخر"، وفي رواية: "لوى عنقه"، فقال له العباس: "لويت عنق ابن أخيك"، لكن هل يؤثر هذا الكلام بالنبي ﵊؟ لا يؤثر؛ لأن هذا من باب إنكار المنكر، فلا ينظر فيه إلى عم، ولا إلى ابن عم، لا ينظر في مثل هذا إلى عم ولا إلى ابن عم، فإذا أمكن إزالة المنكر باليد، مع الأمن من الآثار المترتبة على الإزالة، المفاسد، تعيّن ولا يعدل عن الإنكار باليد إلا مع العجز، ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده)) أمر، والأصل في الأمر الوجوب، ((فإن لم يستطع فبلسانه)) أما مع القدرة فالمتعين التغيير باليد، إذا أمكن لأحد إيش المانع؟ إذا أمكن بهذا الشرط، الذي لا يمكنه التغيير باليد يكون غير مستطيع، وحينئذٍ ينتقل إلى اللسان، وهذا أيضاً حسب الإمكان، فإذا ترتب على التغيير باللسان مفسدة أعظم من هذا المنكر ينتقل إلى ما يليه، وهو التغيير بالقلب.
"يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن محسر" وادٍ بين مزدلفة ومنى، ليس من مزدلفة ولا من منى، وبعضهم يقول: هو من منى، سمي بذلك لأن الفيل حسر فيه، أي أعيى وتعب وعجز.
стр. 67
"فحرك قليلاً –أسرع- ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة" والجمرة الحد الفاصل بين مكة ومنى، وهل هي في مكة أو في منى؟ خلاف بين أهل العلم، من الطرائف قول بعضهم أنها من منى مستدلاً بأن رميها تحية منى، فكيف يكون الرمي خارج موضع التحية؟ واستدل بعضهم أنها من منى قال: لأن رميها تحية منى، إذاً لا بد أن تكون في منى وإلا إيش معنى تحية منى؟ قال الآخر -الذي أرى أنها من مكة-: تُحيا والتحية تكون في خارج الشيء، كما أن الطواف تحية البيت وهو خارج البيت، هذه من الطرائف، والله المستعان.
على كل حال هي من الحرم بلا شك، وكونها من منى أو خارج المنى الاحتياط أن لا يبيت عندها، ليالي منى، وإن بات عندها على القول الآخر فلا بأس حينئذٍ، "حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصياتٍ يكبر مع كل حصاة" هذا يدل على أن الحصى إنما ترمى متوالية، ولا يجوز رميها دفعةًَ واحدة؛ لأنه لو رماها دفعةً واحدة كان التكبير مرة واحدة، مثل حصى الخذف، مثل حبة الحمص أو الباقلا من غير زيادةٍ ولا نقصان؛ لأن الزيادة غلو ((بمثل هذا فارموا)) ((إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو)) وتجد بعض الجهال يرمي بالحجارة الكبيرة وبالنعال وغيرها، "ورمى من بطن الوادي ثم انصرف" رمى من بطن الوادي، هذه الجمرة التي هي جمرة العقبة معروف أنها ملاصقة للجبل ولا يمكن رميها إلا من جهةٍ واحدة، فالنبي ﵊ حين رماها جعل منىً عن يمينه، والبيت عن يساره واستقبلها فرماها، وإن كان بعضهم يختار أن يستقبل القبلة وهو يرمي، ويجعلها عن يمنيه.
стр. 68
وعلى كل حال إذا وقع الحصى في المرمى أجزى من أي جهةٍ كان الرمي، لكن السنة هكذا، أن يجعلها أمامه ويجعل منى عن يمنيه والبيت عن يساره، "رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده ﵊ -وهذا القدر الذي جاء به من المدينة- ثم أعطى علياً فنحر ما غبر" يعني الذي جاء به من اليمن، وكله أو وكله به علياً فنحر ﵊ ثلاثاً وستين، عدد سني عمره، "ثم أعطى علياً فنحر ما غبر" ما غبر يعني ما بقي، عبر مضى، وغبر بقي، في كتاب اسمه: (العبر في خبر من غبر) صح وإلا خطأ؟ صوابه: من عبر، يعني من مضى، أما من غبر من بقي؟ ما يترجم لمن بقي.
"وأشركه في هديه" وقد جاء أن علي ﵁ ساق الهدي معه، ولذا لما أحرم بإحرامٍ كإحرامه ﵊ لم يحل، كما أمر النبي ﵊ أبا موسى الأشعري، الذي هو الآخر أهل بما أهل به النبي ﵊ لكنه لما لم يسق الهدي حل، جعلها عمرة، ثم أمر من كل بدنةٍ ببضعةٍ أو بضعةٍ فجعلت في قدر، يسن الأكل من الهدي والأضحية، وأوجبه بعضهم، لكن الأكل من مائة متيسر وإلا مستحيل؟ ما يمكن، فعلى هذا أمر النبي ﵊ ببضعة يعني بقطعة من كل واحدة من هذه البدن، فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها.
стр. 69
"ثم ركب رسول الله ﷺ ، فأفاض إلى البيت" مكث في مزدلفة عند المشعر إلى أن أسفر جداً ثم دفع إلى منىً، فرمى الجمرة، ثم نحر، ثم بعد ذلكم أفاض إلى البيت، متى حلق؟ متى حلق النبي ﵊؟ بعدما نحر "فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر" أفاض ذهب إلى البيت فطاف طواف الإفاضة، فصلى بمكة الظهر، فعل جميع هذه الأعمال، البركة في عمره ﵊، وإلا من يتصور أن تذبح مائة بدنة وتسلخ ويطبخ من لحمها ويشرب من مرقها؟ مائة بدنة، نحر بيده ﵊ ثلاثاً وستين، متى سلخت؟ متى طبخت؟ كل هذا بعد الرمي، وأفاض إلى البيت ولا تتصور أن حاله مثل حال غيره، الآن قدامه السيارات التي تيسر له الطرق وتشقها له؟ لا، ﵊ على دابته، فأفاض، طاف طواف الإفاضة قبل صلاة الظهر، فصلى بمكة الظهر، هذا حديث جابر، في حديث ابن عمر أن النبي ﵊ صلى الظهر يوم النحر بمنى، هنا يقول: صلى بمكة الظهر، في حديث ابن عمر وهو صحيح أيضاً: صلى الظهر بمنى بعد طواف الإفاضة، فنقول هنا: صلى الظهر بمكة ثم رجع في أول الوقت إلى منى، فإما أن يكون صلى بهم ﵊ الظهر، تكون له نافلة ولهم فريضة، أو صلى معهم؛ لأن النبي ﵊ أمر من صلى ثم أقيمت الصلاة وهو موجود أن يصلي، وتكون له نافلة.
"فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: ((انزعوا بني عبد المطلب)) " يحثهم على سقي الناس، ويبين لهم الفضل ((انزعوا بني عبد المطلب)) يا بني عبد المطلب ((فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم)) يعني شاركت معكم في النزع، في الاستقاء، بإخراج الماء بالدلاء من البئر.
لا شك أن النبي ﵊ لو شاركهم لظنه الناس من النسك، صار كل حاج يقتدي به ﵊ في هذا النزع، فيغلب الناس بني عبد المطلب على هذا.
стр. 70
" ((فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم)) فناولوه دلواً فشرب منه" النبي ﵊ شرب من زمزم، وثبت عنه ﵊ أنه شرب قائماً من زمزم، وثبت النهي عن الشرب قائماً، ثبت الأمر بالاستقاء لمن شرب قائماً، فإما أن يقال: هذا خاص بزمزم، أو لأن ما حولها من الرطوبات لا تمكنه من الجلوس، أو يقال: أن النهي للكراهة فقط، والفعل لبيان الجواز.
يقول الإمام مسلم: "وحدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا جعفر بن محمد -يعني الصادق- قال: حدثني أبي قال: أتيت جابر بن عبد الله" جعفر بن محمد وهو الباقر، محمد بن علي- قال: أتيت جابر بن عبد الله، الآن هذه متابعة وإلا شاهد؟ متابعة تامة وإلا قاصرة؟ تامة من بداية السند، أيهما أعلى هذا السند أو الذي قبله؟ هذا السند أعلى من الأول لماذا؟
طالب: عمر بن حفص بن غياث عن جعفر الصادق عن محمد الباقر. . . . . . . . .
عمر بن حفص بن غياث قال: حدثني أبي، ها استذكر السند الأول؟ إسحاق؟ إسحاق بن أبي شيبة عن حاتم، العدد مستوي وإلا ما هو مستوي؟ عن جعفر.
طالب: إذاً مستوي يا شيخ.
هما في العلو سواء، في منزلة واحدة في العلو، وحينئذٍ المتابعة تامة وإلا قاصرة؟
طالب: تامة.
الآن المدار على ماذا؟ على من؟ على جعفر، حاتم وحفص بن غياث كلاهما عن جعفر، متى تكون المتابعة تامة؟ ومتى تكون قاصرة؟
طالب: الأول في السند تام.
الآن من أول وإلا من أثنائه؟ المتابعة في أثنائه وإلا من أوله؟ هنا؟
طالب: متابعة، عمر تابع. . . . . . . . .
عمر وحفص تابع إسحاق وأبو بكر بن شيبة، وإلا حفص بن غياث تابع حاتم بن إسماعيل؟
طالب:. . . . . . . . .
إذاً ليست تامة، ويقصد منها التقوية، تقوية الخبر، وتختلف عن الشاهد، فالشاهد ما جاء عن صحابي آخر، والمتابعة ما جاء عن نفس الصحابي من طريقٍ آخر، وبعضهم يقول: لا ينظر إلى الصحابي اختلافاً واتحاداً، وإنما ينظر إلى اللفظ والمعنى، فإن كانت باللفظ متابع، وإن كانت بالمعنى فشاهد، وعلى كل حال الخطب سهل، سواء قلنا: متابع أو شاهد المقصود به والمراد به التقوية.
стр. 71
"حدثني أبي قال: أتيت جابر بن عبد الله فسألته عن حجة رسول الله ﷺ وساق الحديث بنحو حديث حاتم بن إسماعيل" بنحوه، يعني بلفظه أو بمعناه؟ إذاً معناه، "وزاد في الحديث: "وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة" يدفع بهم في الجاهلية، لما أجاز رسول الله ﷺ من مزدلفة من المشعر الحرام، يقول: "لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه، ويكون منزله ثّم" لأن العرب الذين يخرجون إلى عرفة يدفع بهم أبو سيارة، "على حمارٍ عريٍ" إيش معنى عريٍ؟ ليس عليه سرج أو شبه، مما يركب عليه، "فلما أجاز رسول الله ﷺ من المزدلفة في المشعر الحرام لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه" لأنه من قريش وهو من الحمس، والحمس أهل الحرم لا يخرجون منه، لكن هذه شريعة الجاهلية، وجاء النبي ﵊ بمخالفتهم، وهذه من المسائل التي خالف فيها رسول الله ﷺ أهل الجاهلية.
"لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه، ويكون منزله ثّم" يعني هناك "فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفات فنزل" يعني جاوز المشعر، جاوز مزدلفة إلى أن أتى عرفات فنزل فيها، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [(١٩٩) سورة البقرة] والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
ورد ((يحيي ويميت)) في ذكر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد، أما بالنسبة للمائة فلا، وبالنسبة للعشر التي تقال بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب فنعم.
طالب: وبالنسبة ليوم عرفة؟
((أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي)) فيه يحيي ويميت؟
على كل حال الشيء المعروف، المائة ليس فيها يحيي ويميت، والعشر فيها يحيي ويميت.
طالب: من الملاحظ دقة الصحابة في الوصف، حدود المائة ألف أو يزيدون،. . . . . . . . .
على كل حال إذا ثبت الحكم بخبر تقوم به الحجة، ورفع اليدين في الدعاء متواتر، ما لم يكن في عبادة، فيحتاج إلى نص، وما عدا ذلك من الأدعية المطلقة يكفينا فيها الأدلة التي تدل على رفع اليدين في الدعاء، وألفت فيه مؤلفات.
стр. 72
طالب: أحسن الله إليك، يوم الجمعة ممن وصفوا النبي ﷺ قالوا: ما كان يرفع إلا عند الاستغاثة.
فقط نعم، ولذلك ما رفع، لأن هذه عبادة.
طالب: يدعو من دون رفع اليدين.
أما خارج العبادات فارفع يديك؛ لأن الرفع مشروع تواترت به الأحاديث في أكثر من مائة حديث، والسيوطي له رسالة اسمها: (فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء) وله فيه مسائل أخرى، على كل حال رفع اليدين خارج العبادات في الأدعية المطلقة مشروع، وأما ما كان في عبادة فيحتاج إلى نصٍ خاص كالاستسقاء.
إذا اعتمر المتمتع في اليوم السابع من ذي الحجة فهل يأخذ من شعره إذا كان قصيراً جداً؟
اعتمر متمتع في اليوم السابع يأخذ من شعره؛ لأن هذا نسك لا بد منه، ولو كان قصيراً جداً، ويترك ما بقي للحج.
هذا سبق يقول: هل الأفضل للحاج الأضحية في بلده أو في مكة والأفضل له الهدي المطلق في مكة؟
جاء في النصوص ما يدل على أن النبي ﵊ جمع بين الهدي والأضحية، ولو لم يثبت هذا فنصوص الأضحية ثابتة عنه ﵊ والحث عليها ثابت، وجاء في فضلها النصوص الصحيحة الصريحة، وهذه عبادة مستقلة والحج وما يترتب عليه من هدي عبادة مستقلة، فيُضحى، ويضحي في بلده ويوكل من يضحي له ولأهل بيته، ويهدي هناك في مكة، ولو قال شيخ الإسلام ﵀ وابن القيم أنها لا تشرع التضحية لمن حج.
طالب:. . . . . . . . .
بعض الروايات حتى في صحيح مسلم تدل على هذا، وإن قال بعضهم: أن المراد بالتضحية هنا الهدي.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال ثبت من حديث أسامة وابن مسعود وغيرهما أنه صلى الظهر والعصر بأذانين وإقامتين، لكن أهل العلم يرجحون ما جاء في حديث جابر ولو لم يكن في البخاري؛ لأن جابر ﵁ ضبط الحجة وأتقنها، ضبطها هذه الحجة وأتقنها ووصفها بدقة، فأهل العلم وإن كانوا يقررون أن ما في صحيح البخاري أرجح إلا أن هذا حكم أغلبي، وليس بحكم كلي، فقد يعرض للمفوق ما يجعله فائقاً، ومن هذا هناك أحاديث في صحيح مسلم رجحت على أحاديث في صحيح البخاري، إلا أن الأصل في الجملة أن ما يرويه البخاري أرجح مما يرويه مسلم.
стр. 73
يقول: ما حكم جعل طواف الإفاضة والوداع طوافاً واحداً؟
هذا من العبادات التي يمكن تداخلها ما لم يقع بعد طواف الإفاضة سعي، إذا وقع بعد طواف الإفاضة سعي فلا بد من طواف الوداع، منهم من يقول: إذا كان هناك مشقة شديدة يكتفي به، شريطة أن ينوي بذلك الإفاضة لا ينوي به الوداع، إن نوى به الوداع نسي طواف الإفاضة طاف للوداع، الشافعية يقولون: يجزي، وحينئذٍ ينصرف للإفاضة، نعم، والجمهور يقولون: لا، لا بد من نيته، لو حج نفل بعد أن بلغ ولم يحج حجة الإسلام، أو حج نذر؟ يقول: هذا يقع بحجة الإسلام، لو حج عن غيره ولم حج وقع عن نفسه، فالطواف عند الشافعية قياساً على هذا يقع عن طواف الإفاضة ولو كان بنية الوداع، والجمهور على أنه لا بد أن ينوي، فإذا طاف الوداع لا بد أن يأتي بطواف الإفاضة، ويبقى هذا الركن؛ لأنه من أعظم أركان الحج ديناً في ذمته لا بد أن يأتي به.
طالب: الركوب مثل ركوب السيارة؟
مثله مثله، الركوب سواء كان على الدابة أو على السيارة واحد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه أفضل توجه إلى القبلة ويدعو فيها.
يقول: إذا حج الإنسان قارناً ولم يسق معه الهدي وإنما اشترى ذلك من مكة فما حكم هذا الفعل؟ وإن لم يشترِ فماذا يفعل؟
الهدي الواجب كهدي المتعة والقران وما يكون بسبب ارتكاب محظور أو ترك مأمور فإنه يجزئ، من أي مكان جاء فيه، والأصل في سوق الهدي أنه يساق من الحل، هذا الأصل، لكن متى هذا؟ هذا إذا تيسر، في الظروف الراهنة ما يتيسر أن يسوق الإنسان الهدي معه من بلده أو من الحل، ما يظن يدخل المشاعر ينقله معه إلى عرفة ومزدلفة ثم يأتي به إلى منى وينحره هناك، هذا ما يتيسر، لكن إن تيسر فهي السنة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، من شرب قائماً فليستقئ، فليقئ، هذه ثابتة بلا شك، هذا فيه الزجر الشديد عن الشرب قائماً، فإما أن نقول: أن آخر الأمرين منه ﵊ شرب قائماً من زمزم فيكون هذا منسوخ، أو نقول: أنه للكراهة، وفعله ﵊ يدل على الجواز، أو كما قال بعض أهل العلم: أنه من زمزم يشرب قائماً، ومن غيرها لا بد أن يشرب جالساً.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 74
عند الشافعية إذا نحر خارج الحرم ووزعه على مساكين الحرم أجزأ، لكن غيرهم يقول: لا بد إذا كان هدي متعة أو قران لا بد أن يكون في الحرم، أما هدي الإحصار وهدي الإخلال أو ارتكاب المحظور فحيث وجد سببه عند أهل العلم.
هل الجمع في عرفة ومزدلفة للسفر أو للنسك؟
هذا ذكرناه، أهل العلم كل على مذهبه، فالذين يشترطون المسافة يقولون: لا بد من المسافة المحددة في السفر، فإذا وجد المسافة، ووجد الوصف المؤثر في الحكم يجمع ويقصر وإلا فلا؟ ومنهم من يقول: أن هذا للنسك، كأن هذا في عرفة ومزدلفة كأنه هو المتجه؛ لأنه لم يحفظ أنه ﵊ أمر أحداً أن يتم كما أمر أهل مكة.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال على حسب الثقة، على حسب ثقتك بهذا الوكيل، علماً بأنه لا بد أن يذبح في الحرم، والأصل فيه أنه لمساكين الحرم، مساكين الحرم، فإذا كانت المفاضلة بين مساكين الحرم وبين غيرهم فلا نسبة، وإن كانت المفاضلة بين دفن هذه اللحوم بالشيولات كما كان يحصل وبين توزيعه على فقراء المسلمين في أنحاء العالم فأيضاً هنا لا نسبة، فإن كان إن أمكن إيصاله إلى مساكين الحرم. . . . . . . . . هم الأصل، لكن إذا قالوا: بدلاً من أن تدفن ورأيناها ورآها غيرنا يحفر لها بالشيولات وتدفن.
طالب:. . . . . . . . .
نعم نعم، مساكين الحرم من ساكن ووافد وحاج وغيره.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الأولى أن يباشر الإنسان عبادته بنفسه، هذا الأولى، لكن كثير من الناس يكسل عن هذا، ويحب أن يُناب عنه في جميع أموره ولو تيسر له من ينوب عنه في كثير من أموره ما صنع شيئاً، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
التكبير المطلق في العشر معروف أنه يبدأ من غروب الشمس ليلة الأول من ذي الحجة، ويكون في الأسواق وفي المساجد وفي البيوت وفي غيرها، سنة وشعيرة لا بد من إظهارها بين الناس.
يقول: هل يقال عند دخول المسجد وبعد سلام الإمام؟
стр. 75
بعد سلام الإمام يشتغل بالأذكار الموقوتة بوقتها بعد السلام ثم بعد ذلك إذا انتهت هذه الأذكار لا مانع من أن يأتي بالتكبير المطلق، أما المقيد الذي يقيده أهل العلم من فجر يوم عرفة إلى عصر أيام التشريق بأدبار الصلوات فهو محل أخذ ورد بين أهل العلم فمن قائلٍ يقول: بوجوبه، ومن قائلٍ يقول: ببدعيته، وعلى كل حال هو ثابت عن بعض السلف، هو ثابت، ليس فيه حديث مرفوع لكنه ثابت عن بعض الصحابة والتابعين، حتى قال الحسن البصري: أن المسبوق -وهذه من الغرائب بل من الشواذ- المسبوق يكبر مع الإمام، بعد سلام الإمام يكبر التكبير المقيد ثم يأتي بما سبق به، وهذا من الشواذ فيه، هذا من حرصهم على مثل هذه الأذكار.
يقول: هل يجوز لشخص أن يقول: أريد أن أطبق السنة فيقول مثلما قال علي: "اللهم إني أهل بما أهل به رسولك؟ "
طيب، تهل مع الرسول، قد يكون الباعث لعلي وأبي موسى عدم علمهم بالمناسك، ويريدان أن يقتديا، ولا هناك وسائل اتصال يتصل بالجوال وش أهللت؟ لا لا، الآن كل شيءٍ واضح، كل شيء واضح، الأنساك معروفة، والمفاضلة عند أهل العلم بينها معروفة، ولا يحتاج أن. . . . . . . . .