Полный текст (151 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
ـ[شرح كتاب الصيام من تقريب الأسانيد]ـ
مؤلف الأصل: أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم العراقي (المتوفى: ٨٠٦هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ٥ دروس]
стр. 2
تقريب الأسانيد - كتاب الصيام (١)
تعريف الكتاب - تعريف الصيام - الأدلة على مشروعية الصيام
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نواصل بعد بعد صلاة الجمعة بالأمس قام أحد الوعاظ بإلقاء كملة بعد الصلاة تطرق فيها لمواضيع شتى وطالت مدة كلمته في نصف ساعة، وحصل بيني وبين بعض الأخوة في المنزل عن جواز مثل الكلمات بعد صلاة الجمعة، فمن ناهي ومبيح.
إذا وجد السبب لمثل هذه الكلمات والأنبل ينبغي التنبيه على وجوه، في وقته فهذا لا بأس به أو يتوضي، وإذا لم يجد سبب قائم الداعي لهذا الكلام ففي الخطبة الكفاية لا سيما وأن بعض الناس يبادر لصلاة الجمعة فيشق عليه الانتظار بعد الصلاة، ويشق أيضاً أن ينصرف مع وجود. . . . . . . . . خشية أن يقع في حديث الثلاثة، رجل أعرض فأعرض الله عنه، فهو تأثم مع أنه يشق عليه البقاء فإذا كانت الخطبة كافية مؤدية للغرض فالأولى أن لا يتكلم الإنسان بعد الصلاة إلا إذا وجد داعي الذي يفوت.
أسئله - منوعه:
يقول هذا:. . . . . . . . . ذكرتم في مسألة التصوير. . . . . . . . . كأنما رأيت تطورا في عامه الأخير. . . . . . . . . فلذا قلتم قي السابق. . . . . . . . . إلى أخره.
стр. 3
التصوير لا أحد يشك في تحريمه وأنه من كبائر الذنوب، لكن الذي نجده الآن بحثه بين أهل العلم هذا النوع من التصوير، هل يدخل في النصوص أو لا يدخل؟ هل يدخل في النصوص أو لا يدخل؟ وأصل المسألة: في الأصل، أول ما ظهر هذا التصوير ما تردد أحد في دخوله في النصوص، ثم بعد ذلك تغير اجتهاد كثير من أهل العلم في أنه يدخل أو لا يدخل، قال أنك قلت، وهذا صحيح أنها تبرأ الذمة بتقليد مثل فلان وعلان من أهل العلم الراسخين، دعونا من أناس فتنوا من القدم ولا يرون في هذا بأس، لكن أناس ترددوا ثلاثين سنة ثم بعد ذلك أداهم اجتهادهم إلى أن هذا ليس من التصوير، وأنا ما زلت على رأي، رأي أن هذا داخل في التصوير، وأن كل ما قيل في المسألة يمكن الإجابة عنه، حتى قال بعضهم: أن التصوير بالآلة ليس بتصوير للإنسان إنما تصوير من الآلة فالمباشر هو الآلة. نعم الإنسان هو المتسبب، ويقول: أنه يصعب ثبوت الوعيد الشديد بالنسبة لمن ضغط زر زر الكمره فصورت نقول لا يختلف هذا عمن ضغط زر المسدس فقتل إنسان، لا يختلف إطلاقا هو القاتل، وهذا هو المصور، ما بين المباشرة والتسبب معروف عند أهل العلم أن المباشرة تقضي على أثر التسبب، لكن متى؟ إذا كان المباشر مكلف، إذا كان المباشر مكلف، نعم تقضي على أثر التسبب، يكون المسئول هكذا، لكن إذا كان المباشر غير مكلف مثل الآلة نقول: المتسبب هو المكلف، والتحريم باقي ولا زال والقول فيه ما تغير بالنسبة لي، لكنني أرى من أهل العلم منهم أشد مني بكثير راو أن هذا ليس بتصوير وهذه المسألة وجهة نظر، أنا لا ألزم أحد باجتهادي ومن سألني أقول هذا النوع حرام، لكن إذا قال أنا أقلد فلان وفلان من أهل العلم والعمل الراسخين في هذا الباب، ما تقول له تحجر على الناس ما هو بصحيح، لكن يبقى أن الرأي هو التحريم مطلقا بدون تردد.
يقول: ما النصوص التي تجيز للعامة التقليد وأليس في هذا ضرب للنصوص وتهميشها؟ وليس العام مخاطب بالنصوص الآمرة بالإتباع وطاعة الرسول ﷺ ؟
стр. 4
العام الفرض والتقليد بلا شك، ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [سورة النحل: ٤٣، وَسورة الأنبياء: ٧]، لكن النص يفهمه فلان ويفهمه فلان ما الذي جعل العامي في هذه البلاد يقلد أحمد ولا يقلد مالك وهو رجل السنن؟ وما الذي جعله يقلد أحمد لا يقلد الشافعي، وهكذا، لكن المسألة مسألة فهوم، ويكفي في هذا الاستفاضة، يعني إذا استفاض بين الناس أن بن جبريل مثلا من أهل العلم لا تبرأ ذمة المقلد إذا سأله عن مسألة في دينه يجعله بينه وبين الله، إن استفاض من عموم المسلمين أمثال. . . . . . . . . ممن تبرأ الذمة بتقليده ألا تبرأ ذمت العامي إذا قلده؟ لا يحجر باجتهاد على اجتهاد، لا سميا في فهم النصوص ممن عرف باق تفاء أثر السلف في فهم النصوص، أما هناك أناس يفهمون نصوص لا عبرة بهم ولا بأقوالهم ولا بفهومهم، مفسر من المفسرين المعاصرين يقول: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ﴾ [سورة الأنفال: ٤٣] يقول: ما يمكن أن تتغير الصورة بالكثرة والقلة إلا بالتصوير، فهذه يدل على مشروعية التصوير، فالمفسر يقول هذا الكلام. له تفسير كثير يقرب من ثلاثين مجلد، يقول عرضت هذا الفهم على شيخ من شيوخ الأزهر فقال: لا يكفي في دلالة الآية مشروعية التصوير، بل وجوب التصوير؛ هل مثل هذا الفهم يعتبر؟ أو يقتدى بصاحبه؟ أبدا والله هذا الضلال بعينه، هذا هو الضلال بعينه.
يقول: هل ترون الدخول مع الإمام في التشهد الأخير أما إقامة جماعة أخرى وهل قول من يرى أن الرسول ﵊ لم يأمر ما أدركه قبل السلام بشيء أي بشيئا أن ينشأ جماعة أخرى؟
стр. 5
على كل هذه المسألة سبق تفصليها، وهي أنه إذا دخل مع الجماعة الأولى فأكثر أهل العلم على أنه أدرك الجماعة, وعلى قول من يقول أنه لم يدرك جماعة فإن كان يغلب على ظنه وجود جماعية يصلي معهم، وإن دخل مع الإمام إمتثلا لقوله إذا دخل أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام، فليصنع كما يصنع الإمام، هذا أمر له أن يدخل مع الإمام وله في أخره صلاته، ثم بعد ذلك إذا وجد جماعة أخرى فإنه لا مانع وهو في هذه الحالة إذا سلم الإمام منفرد، إذا سلم الإمام هو منفرد ينقلب فرضه نفلا ويلتحق بالجماعة الأخرى، ليدخل مع الجماعة بيقين.
ما هي أفضل الكتب في معرفة فقه أبواب البخاري؟ وهل ينصح طالب العلم بالتعمق والنظر فيها؟
أي طالب العلم الذي لديه من الأهلية ما يؤهله لنظر في أقوال أهل العلم وأدلتهم ينصح بهذا، أما طالب العلم المبتدأ فعليه أن يلزم منهج معين في كتاب فقهي مختصر، يحفظه، ويفهمه، على الطريقة التي شرحناها مرارا في كيفية التفقه.
طالب:. . . . . . . . .
والله أهل الكتب المصطلح للمتوسط يناسبه اقتصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير.
يقول: أرجوا أن تفصل في حكم الختمة في الصلاة، الختمة في القرآن في صلاة التراويح؟
أما بالنسبة للوتر وجعل دعاء الختم بدلا من دعاء القنوت، هذا لا يظهر فيه أدنى إشكال إن شاء الله تعالى وأما كونها في صلاة ثنائة فيرها الإمام أحمد ويستحبها، وجمع من أهل العلم يرونها كذلك لكني لا أعرف لها أصلا، كتاب المقاصد الحسني السخاوي من جمع ما كتب وما ألف في الأحاديث المشتهرة على الألسنة، كتاب نافع.
ما أفضل شرح لكتاب الآداب من صحيح البخاري؟
شرح الحافظ ابن حجر في هذا الباب طيب وجامع.
يقول هل هناك فرق بين المداهنة والنفاق؟
المداهنة هي: التنازل عن شيء مما أوجبه الله -جل وعلا- إرضاء للغير، أو ارتكاب بعض ما حرمه الله -جل وعلا- إرضاء للغير، ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [سورة القلم: ٩] هذا يسمونه تقارب يتنازلون عن شيء وأنت تتنازل هذا حرام، والنفاق معروف أنه إظهار الدين وإخفاء الكفر.
يقول: ما حكم فعل العادة السرية؟
стр. 6
العادة السرية التي هي: الاستمناء محرمة لقول الصحيح عند أهل العلم لآية المؤمنون، والمعارج، ولحديث: ((من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) ولذا يقول الحنابلة: من استمنى بيده بغير حاجة عزر، والحاجة: هي شدة الشهوة التي لا تندفع بها، ما تندفع إلا بها أو بأمر أعظم منها، فارتكاب أخف الضررين عند أهل العلم مقرر.
يقول: ماذا يفعل إذا فعلها؟
فإن خرج منه المني دفقا بلذة فإنه يلزمه الغسل ويفطر بها في الصيام على ما سيأتي.
وما أسباب تركها؟ وقد ابتليت بها؟
يقول السائل: وما أسباب تركها؟ أسباب تركها تعرف أنها أمر محرم، وأن المحرم يعاقب فاعله، وأن فيها مضار على ما يقرر الأطباء، مضار بدنية ومضار نفسيه، وعليك بالعلاج النبوي عليك بالزواج، عليك بالزواج: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ولم يستطع فعليه بالصوم)). هذا هو العلاج الشرعي.
يقول: هل ركبه لرجل من العورة، وما حكم إذا خرجت عن غير قصد إذا كان جالس وهو لا يشعر لأن الثياب تتحرك وأنتم؟
المقرر عند أهل العلم أن الركبة من العورة، لأن العورة من السرة إلى الركبة، وهي داخلة في العورة لكن إذا خرجت من غير قصد فهي فأمرها مخفف، ليست من العورة المغلظة، يعيد الثياب عليها ولا شيء عليه.
يقول: إذا حضرت مجلس فيه تصوير وأنا أخذ بالقول بالتحريم فماذا أصنع والمصور يرى الحل؟
إذا كان حضورك لهذا المجلس واجب كوليمة عرس ونحوه، فأنت تعبد عن التصوير وتؤدي الواجب، وإذا كان حضورك ليس بواجب وفيه المنكر ولم يجب في ناظرك فعليك أن تقوم وتترك هذا المجلس.
يقول: ما سبب تصنيف العراقي للكتاب الذي هو، الذي شرح هذه الدورة؟
стр. 7
هذا الكتاب الذي هو تقريب الأسانيد الذي الدورة فيه للحافظ العراقي، أبو الفضل، زين الدين عبد الرحيم بن الحسين المتوفى سنة ستة وثمان مائة هو في أحاديث الأحكام، وألفه على طريقة هي من أقوى الطرق بالنسبة لثبوت الأخبار في الأسانيد التي قيل فيها أنها هي أصح الأسانيد، معروف مسألة: أصح الأسانيد عند أهل العلم الأولى ألا يحكم لإسناد أنه أصح مطلقا، هذا هو الأولى، الأولى والأصح عند أهل العلم أنه لا يحكم لإسناد بأنه أصح مطلقا من غيره، لماذا؟ لأننا لو استعرضنا هذه الأسانيد التي قيل فيها إنها أصح الأسانيد لما استقام قول من قال بترجيحها مطلقا لماذا؟ نأخذ مثلا قول البخاري، مالك عن نافع عن ابن عمر، مالك أجل أهل طبقته، يعني بلا منازع نجم السنن، لكنه حفظ عليه بعض الأخطاء، فهل في جميع ما رواه مالك أصح مطلقا من غيره؟ حتى فيما وقع فيه من أوهام؟ ما يستقيم هذا؛ نافع هل هو أجل من سالم؟ الأكثر على أن سالم أجل وأحفظ من نافع، ابن عمر الصحابي الجليل من حفاظ الصحابة من علمائهم من عبادهم، لكن ليس هو أحفظ الصحابة على الإطلاق، وهذا قول إمام الصنعة، فإذا كان هذا في قول البخاري فما بالك في قول غيره، يعني إذا نظرنا إلى مفردات الترجمة وجدنا من هو أجل مما قيل فيه أنه أصح الأسانيد،
وقد خاض به قوم فقيل مالك ... عن نافع بما رواه الناسك
مولاه واختار عنه حيث يسند ... الشافعي قلت وعنه أحمد
وجزم ابن حنبل بالزهري ... عن سالم أي عن أبيه البري
يعني الإمام أحمد جعل الزهري بدل مالك في قول البخاري، وجعل سالم بدل نافع، والصحابي هو الصحابي، فهل يستطيع أحد أن يرجح بين إسنادهما، إذا نظرنا إلى مالك في مقابل الزهري، ونافع في مقابل سالم والصحابي هو الصحابي ابن عمر، المقصود أن أهل العلم في التراجم التي قيل فيها أنها أصح الأسانيد هي ستة عشر ترجمة، ذكر الحافظ العراقي في مقدمة الكتاب وبنا عليها كتابه فالكتاب مروي بهذه الطرق، وإن لم يذكرها الحافظ العراقي فنستفيد من هذا أن الأسانيد كلها صحيحة، الأسانيد في هذا الكتاب كلها صحيحة، بل قيل فيها أنها أصح الأسانيد، الحافظ العراقي لما ألف هذا الكتاب.
стр. 8
قال: وما يريد بالتقريب والترتيب، فالتقريب تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد، تقريب الأسانيد هناك طريقة عند أهل العلم لحفظ الأسانيد، وهي نافعة لطالب العلم جدا، فتحفظ هذه الأسانيد الستة عشر ترجمة على الولاء مالك عن نافع عن ابن عمر، الزهري عن سالم عن ابن عمر إلى آخره، من هذه الأسانيد وتجمع فيها ما روي بطريق هذه التراجم فأنت تحفظ في ترجمة واحدة مالك عن نافع عن ابن عمر مائة حديث فلا يحتاج أن تحفظ بدلا من هؤلاء الثلاثة الرواة لمائة حديث قد تحتاج إلى ثلاثمائة راوي لمائة حديث فأنت تحفظ ثلاثة في الرواة تقتصر عليك الطريق في حفظ الأسانيد، هذه نافعة جدا وأكثر الكتب نفعا في حفظ سلاسل المكثرين، تحفة الأشراف، يعني: إذا أراد طالب العلم أن يعتني بالأسانيد ويقتصر عليه الوقت يحفظ مائة حديث بإسناد واحد عن طريق تحفة الأشراف، لأنه هو المرتب على هذه التراجم، التقريب يعني يجعل الأسانيد قريبة من طالبها وهي أيضا مرتبة على الأبواب الفقيه، ودرجة الصحة في أحاديثه كلها صحيحة لأنها مروية بأصح الأسانيد.
وكم مجلد هو وما أفضل طبعة؟
стр. 9
متن مجلد واحد طبع قديما في مطبعة نجمة التأليف الأزهرية، قبل ثمانين عاما أو أكثر بتعليق وتصحيح محمود حسن ربيع، طبعة جيدة لكنها لا توجد، لا توجد ثم طبع مرارا طبع في دار الكتب العملية طبعة لا يعتمد عليها ولا يعول عليها، ثم أخيرا طبع بتخريج وعناية خالد بن ضيف الله الشلاحي، وله عناية بالكتب الأحكام قبل ذلك خرج أحاديث البلوغ قسم العبادات في ثمانية مجلدات، ثم اختصر التخريج من كتابه كاملا في ثلاثة مجلدات، فكلامه نافع إن شاء الله تعالى، وخرج أيضا كتاب المحرر لابن عبد الهادي، وله عناية بأحاديث الأحكام وهو مجلد واحد، وله شرح اسمه طرح التثريب، طرح التثريب في شرح التقريب، شرح للمؤلف نفسه الحافظ العراقي ولولده الحافظ ولي الدين أبي زرعة ابن الحافظ العراقي، ولا يقل عن مرتبة أبيه أبدا إمام في هذا الشأن وهذا الشرح يعني طرح التثريب من أنفس ما يقرأه طالب العلم في شرح أحاديث الأحكام وهو مطبوع في ثمانية أجزاء، ومحقق في رسائل علمية يرجى أن تخرج مطبوعة قريبة إن شاء الله تعالى: لكن الشرح من أفضل الشروح على أحاديث الأحكام، يستفيد منه طالب العلم فائدة كبيرة، صحيح أنه موسع وقد يمل منه طالب العلم المتوسط لكنه فيه فوائد لا توجد في غيره فيه تحريرات إلا أنه شرح مختلط لا تدري شرح الوالد من شرح الولد، يعني الوالد شرح قطعة ثم انتقل إلى قطعة أخرى ثم هكذا في مواضع ليست مرتبة، لكن أكثر الشرح للولد، وكثير ما يقول قال شيخنا الوالد وبهذا تعرف أن الشرح للإبن. سم.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء.
قال الإمام الحافظ العراقي ﵀ وإياه تعالى: ﴿كتاب الصيام﴾
عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يجهل ولا يرفث فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم، إني صائم)).
وعن همام عن أبي هريرة ﵁ مثله وقال: ((أحدكم يوماً)) وقال: ((أو شتمه)).
كمل، كمل.
стр. 10
وعن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك، إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، كل حسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به))
وعن همام عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((والذي نفس محمد بيده إن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك يذر شهوته وطعامه وشرابه من جرائي فالصيام لي وأنا أجزي به)).
كمل، كمل.
وعن ماثل عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: ((لا تصوموا حتى تروى الهلال ولا تفطر حتى تروه فإن غم عليكم فقدروا له))، وفي رواية لمسلم: ((فقدروا ثلاثين)) وللبخاري: ((فأكمل العدة ثلاثين)) وله من حديث: أبي هريرة ﵁: ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين))، ولمسلم: ((فصاموا ثلاثين يوماً)).
وعن عروة عن عائشة ﵂ قالت: "لما مضت تسع وعشرون ليلية دخل علي رسول الله ﷺ قالت: فبدأ بي فقلت يا رسول الله: إنك أقسمت ألا تدخل علينا شهر، وأنك قد دخلت عن تسع وعشرين، وإنك تسعٍ وعشرين أعدهن"، فقال: ((إن الشهر تسع وعشرين)).
تسعاً تسعاً.
((إن الشهر تسعاً وعشرين)) [رواه مسلم].
حسبك يكفي، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد: ـ
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب الصيام.
تعريف الكتاب:
الكتاب مصدر يكتب كتاباً كتابةً وكتبا، ومدار المادة على الجمع في معناها على الجمع يقال: تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا، وجمع الطفيلي كتيبة.
وكاتبين وما خطت أناملهم حرفاً ... ولا قرَأوا ما خُطّ في الكُتُبِ
стр. 11
منهم كاتبين وما خطة أناملهم حرفاً ... ولا قرأوا ما خط في الكتب؟ أو الخرازين نعم هذا من كلام الحريري في مقاماته، والواو واو رب، يقصد بذلك أن الخرازين الذين يجمعون بين صفائح الجلود بين الخرز والخياطة. . . . . . . . . الخياطون يجمعون القطع بعضها إلى بعض فالمادة أصلها الجمع، والمراد هنا المكتوب الجامع لمسائل الصيام، مصدر يراد به المفعول، كالحمل يراد به المحمول.
تعريف الصيام:
والصيام مصدر صام يصوم صياماً، والأصل فيه الإمساك، خيل صيام، يعني: ممسكة عن الأكل، ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ [سورة مريم: ٢٦] يعني ممسك عن الكلام، هذا الأصل في الصيام ويراد به هنا الإمساك عن المفطرات بنية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
الدليل على أن الصيام ركن من أركان الإسلام، والكلام على رواية تقديم الحج على الصيام:
стр. 12
والصيام ركن من أركان الإسلام بالإجماع، فالإسلام بني على خمس كما في حديث ابن عمر: ((شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصيام رمضان)) [هذا في المتفق عليه] بتقديم الحج على الصيام، وعلى هذا بنا الإمام البخاري كتابه، فقدم الحج على الصيام، وعامة أهل العلم على الرواية الأخرى بتقديم الصيام على الحج، وهي رواية للحديث السابق عن ابن عمر ﵄، مع أنه وقع هذا الاختلاف وتقديم الصيام على الحج خرجه الإمام مسلم، وتقديم الحج على الصيام متفق عليه، مع أن أكثر أهل العلم اعتمدوا الرواية التي فيها تقديم الصيام على الحج، والبخاري بنا كتابه على الرواية الأولى التي خرجها وفيها تقديم الحج على الصيام، وذلكم لما جاء من التشديد في أمر الحج، ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ﴾ [سورة آل عمران: ٩٧] نسأل الله العافية، هذا أمر عظيم خطير يجب على المسلم أن يخرج من عهدته بالمسارعة والمسابقة ولا يتأخر فيه، مع أننا نسمع من شباب المسلمين وبعضهم ظاهر الالتزام نسمع منه كلمات لا تليق بالفساق فضلاً عن طلاب العلم، يعني طالب علم تقول له لماذا لم تحج؟ قال: البحث يقدم بعد الحج مباشرة؛ يعني يستغل الأيام للبحث، وواحد يقول: والسنة هذه ربيعة نحج السنة الجائية، هذا الكلام يقال في ركن قيل فيه: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ ما تدري ما يفجعك يمكن ما تنتظر إلى هذا ما تنظر إلى السنة القادمة، الإمام البخاري قدم الحج بناء على الرواية على التي على خرجها وغيره قدم الصيام وهكذا جاء في أكثر الروايات تقديم الصيام على الحج، يعني من غير حديث ابن عمر، قال شخص لابن عمر لما قال: وصيام رمضان وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلا قال: لا، استدرك على ابن عمر وهو الراوي، راوي الحديث الذي سمعه من النبي ﵊ قال: لا حج البيت وصيام رمضان قال: لا صيام رمضان والحج، يعني ابن عمر سمعه من النبي ﵊ وهذا يرد عليه؛ نعم ابن عمر في مناسبة من المناسبات قال: والحج وصيام رمضان، وقال في الأخرى: صيام رمضان والحج فرد
стр. 13
عليه من سمعه قال: لا، حج بيت الله الحرام وصيام رمضان، يعني بدليل أنه سمعناه منك قبل ذلك، فرد عليه ابن عمر مؤكداً أن الصيام مقدم على الحج، وكأن ابن عمر يرويه على الوجهين من النبي ﵊ أو أن الواو لا تقتضي ترتيب وأراد أن يؤدب هذا الذي يرد عليه، يعني بعض الناس سبحان الله عند شغف لمثل هذا، فتجدا الإنسان يصحح اسم الثاني، حصل من هذه الأشياء يعرف هو بنفسه فإذا ينبغ واحد يقول لا يا فلان ويش يا فلان، يعني بعض الناس عنده نهم لمثل هذا، جاء شخص من غرب أفريقيا وحصلت قضايا حتى في هذه البلاد وجود من يجر على اسم المتكلم، قال قلت له: ما اسمك قال: نوخ بالخاء، قال الثاني: لا لا نوح، تعرف منه باسمه وهذا يريد أن يرد على ابن عمر الحج وصيام رمضان قال: لا صيام رمضان والحج، هل يقال لابن عمر نسي تلك الرواية التي حدث بها قبل ذلك؟ قالوا قال إن هذا من باب العطف بالواو سواء قدم الصيام أو أخر، أو أن ابن عمر سمعه مرتين من النبي ﵊ وأراد أن يؤدب هذا المتسرع هذا كله قاله الشُُُراح، وعلى كل حال الكل من أركان الإسلام بالإجماع، إجماعاً يعني كون الصيام أهم من الحج، والحج أهم من الصيام هذه مسألة أخرى، على أنهم يجمعون على أن من ترك الشهادتين أنه ليس بمسلم أصلا، ومن ترك الصلاة كفر على القول المرجح المفتى به عند أهل العلم، ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))، ((بين العبد وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))،
стр. 14
عبد الله بن شقيق يقول: "ما كانوا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة" ثم بعد ذلك تأتي الأركان الثلاثة أبو بكر قاتل من منع الزكاة، و ((من أفطر يوماً من رمضان لم يقضه صيام الدهر وإن صامه))، وفي الحج ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٩٧] ولذا يختلف أهل العلم في كفر تارك أحد الأركان الثلاثة، فالقول بكفر أحد الأركان قول لأهل العلم وهو مقتضى بناية الإسلام عليها، وكونه أركان إذ لا يصح العمل المركب المرتب، المركب من أركان إلا مع توافر هذه الأركان، ويش معنى ركن، ألجانب الأقوى من الشيء المؤثر فيه، كأركان البيت فكان الصلاة لو ترك ركن تصح وإلا ما تصح؟ ما تصح وهكذا؛ أركان الإسلام عند جمع من أهل العلم وهو رواية عند الإمام أحمد وقول معروف عند المالكية أن من ترك أحد الأركان يكفر، من الزكاة والصيام والحج، لكن جماهير أهل العلم على أنه لا يكفر، على أنه لا يكفر أما الشهادة فلم يخلف فيها أحد، وأنه ليس بمسلم يدخل في الإسلام أصلاً، وأما بالنسبة للصلاة فيها الخلاف المعروف لكن يبقى أن المرجح المفتى به هو كفر تارك الصلاة فهي وإن قيل بأن يكفر بترك واحد منها لكن قول عامة أهل العلم أنه لا يكفر.
стр. 15
قال ﵀: عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((الصيام جنة))، الصيام جنة يعني: وقاية ومنه المجن الذي يتقي به المحارب السهام والسيوف، الجنة الوقاية، الصيام جنة وجاء في رواية: ((ما لم يخرقها)) فإذا خرقها الإنسان بنفسه بغيبة، أو معصية مع الصيام، إذا خرقها يتحمل الأثر المترتب على فعله، ثم جاء في بعض الرواية الإشارة إلى الغيبة، يعني: ما لم يخرقها بغيبة ونحوها، حتى قال بعضهم: إن الغيبة مفطرة، لكن الجمهور على أنها محرمة، في كل وقت وفي كل زمان ومكان، لكن تحريمها من قبل الصائم أشد وأعظم، وصيامه صحيح، عند الجمهور، ((الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائم))، فإذ كان أحدكم صائماً، يعني أحدكم من المسلمين، والخطاب في الأصل موجه إلى الصحابة، وفي حكمهم من يأتي بعدهم من المسلمين، ((فإذا كان أحدكم صائماً فلا يجهل)) فلا يجهل يعني: لا يفعل ويرتكب ما يرتكبه الجهال، بمعصية أو غيرها مما لا يليق بالعاقل، وكل من عصى الله فهو جاهل، فلا يجهل ولا يرفث، الأصل في الرفث الجماع ودواعيه والتحدث به ومقدماته، ويخصه بعضهم إذ ووجه به النساء وهذا قول مأثور عن ابن عباس، ولكن الصواب قول الأكثر أن الصواب قول الأكثر أن الرفث هو ما يصد من المتحدث به أو الفاعل به أي كان، ولو تحدث به مع رجاله، فإنه رفث سواء كان في هذا أو في الحج، ولا يرفث ومعلوم أن: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه))، كيوم ولدته أمه لكن الأمر يظنه الإنسان سهلا ميسوراً، يقول رمضان شهر استطيع أن أملك نفسي عن القيل والقال، لكن إذا كان ديدنه عن القيل والقال في بقية عمره فلم يستطيع أن يملك نفسه ولا في الاعتكاف في العشر الأخير من رمضان، ولا في الأربعة الأيام التي هي أيام الحج، شيء مشاهد إنسان لا يعان إذ كان ديدنه القيل والقال على عدم القيل والقال في الأيام الأربعة التي هي مجموعة أيام الحج، لا يستطيع بحال ولا يعان على ذلك، ((فإن امرؤ قاتله، أو شاتمه))، وفي الرواية الأخرى: ((شتمه))، قاتله وشاتمه مقاتلة ومشاتمة وهذه مفاعلة الأصل فيها أن تكون بين طرفين، بين طرفين بين طرفين المفاعلة تكون بين طرفين، هذا الأصل
стр. 16
فيه، فهل هي هنا على وجهها على حقيقتها، أو أنها من طرف واحد، من طرفين ولا من طرف واحد، من طرف واحد هو المثير الأول، الذي قتل يعني ضرب، القتل يطلق ويراد به مادون إزهاق النفس، ويطلق أيضا على الشتم والسب ((قاتل الله اليهود يعني لعنهم))، قاتله يعني إما سبه أو ضاربه أو شاتمه، هذا أيضاً مفاعلة يعني إذا كان شخصان صائمان أو أحدهما صائم والثاني مفطر، تعرض المفطر للصائم بالمقاتلة والمشاتمة والسب، فإن رد عليه الصائم بمثل ما بدأ به الشخص الأول صارت مقاتلة على وجهه وصارت مشاتمة على وجهه، لأنها مفاعلة من طرفين، لكن الذي في الحديث يدل على أن الثاني لا يبادله بمثل صنيعه، بل عليه أن يقول: إني صائم إني صائم، وعلى هذا تكون المفاعله من طرف واحد مثل: ما يقال: سافر فلان، سافر طرف واحد طارق النعل وهو واحد، فالمفاعل تأتي على غير بابها من طرف واحد، وهذا هو المراد هنا، فإن امرؤ قاتلة أو شاتمة فليقل: إني صائمٌ إني صائمٌ فيقل بلسانه أو في نفسه، نعم الأصل: أن القول باللسان، الأصل أن القول باللسان، لكن القول باللسان وإظهاره ليسمع فيه إظهار للعمل الذي هو في الأصل سر بين العبد وربه، فمنهم من يقول إن مثل هذا مبرر، ليكف نفسه ويكف غيره، وهذه المصلحة راجحة فلا مانع أن يصرح بها مطلقاً فرضاً كان صيامه أو نفلاً، لأنها مصلحة راجحة إذا قال له إني صائم كف عنه وكف نفسه أيضاً عن مبادلته عن هذا الجاهل بمثل ما بدأ به، ولا شك أن هذه مصلحة راجحة يغتفر فيها اضهار عمل السر، ومنهم من يقول: يقول ذلك في نفسه: لأن العمل الصالح ينبغي إخفاءه، لكن إذا قاله في نفسه هو يستطيع بذلك أن يكف نفسه عن شتم من شتمه وسب من سبه، لكن الثاني قد لا ينكف إلا بالتصريح بالفظ، ومنهم من يقول: يفرق بين الفرض والنفل، فإن كان نفلاً فليقل في نفسه، وإن كان فرضاً يشترك فيه مع غيره والناس كلهم صيام ويعرفون أنه صائم فلا مانع أن يقول: إني صائم، لأن هذا الصيام وإن أخفاه الإنسان فهو ظاهرٌ حكماً، صيام رمضان مثلاً يعني لو أن إنسان قال لشخص أخر إني صائم ينخدش صيامه؟ لا ينخدش صيامه لأن الكل صائم، الكل صائم، وحينئذ لا يغيظه أن يصرح بأنه صائم فإذا كان الصيام
стр. 17
فرضاً فليقل بلسانه إن صائم وإن كان نفلاً فليقل في قلبه إني صائم، وهذا تفصيلاُ حسن هذا تفصيل حسن، لكن يرد عليه انه استعمال للشيء الواحد في معنييه، فليقل نحملها على قول اللسان والنطق وعلى قول القلب، واستعمال اللفظ في معنييه في آن واحد، استعمال اللفظ في آن واحد في معنييه لا شك أن أحدهما حقيقي والآخر مجازي، عند من يفرق بين الحقيقي والمجاز ولا يجيزون استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، من الشافعية من يجيز ذلك، لكن الأكثر على عدم إجازة استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، فإذ قلنا أنه إن كان صيامه فريضة فليقل بلسانه وإن صيامه نفلاً فليقل بقلبه إني صائم، قلنا إن هذا استعمال للفظ في معنييه، قد يقال إن صائم النفل غير صائم الفرض، فهو استعمال حقيقي باعتبار واستعمال مجازي باعتبار، وليس استعمالا للفظ في آن واحد، وإنما هذا يحمل على حال وهذا على حال، هذا يخرج من المحظور وإلا ما يخرج؟ يعني: هذا الصائم حينما يقول: إني صائم بلسانه لأنه يصوم رمضان، وبعد شهر إذا صام الأيام البيض مثلاً بعد الست، قال إني صائم بقلبه، هل نقول إنه استعمل اللفظ في آن واحد وفي معنييه أو إنه استعمله في وقت على معنى، وفي وقت آخر على معنى آخر؟ إيه لكن هل هذه يخرج من منع استعمال المعنى الواحد في معنييه؟ فإذا أراد الشخص، صارت له حالان حال يصوم فيها فرض، وحال يصوم فيها نفل، لكن امتثال الأمر المنصوص عليه في حديث فليقل، نحن تعامل مع لفظ شرعي، فليقل إني صائم، ما نتعامل مع شخص في حال وشخص في حال آخر، مع لفظ واحد أمامنا لفظ شرعي، هل نقول أنه إذا صام نفلاً قال: إني صائم بقلبه وليقل بلسانه إذا كان صيامه فرضاً نقول إنه استعمل اللفظ الواحد في معنييه في آن واحد، أو أن نقول استعمله في حالين تختلف إحداهما على الأخرى.
стр. 18
الآن لما يخرج مجموعة من الناس مع هذا الباب، وتقول: يا محمد ويلتفت أكثر من واحد أنت تقصدهم جمعياً أو تقصد واحد؟ تقصد واحد تريد شخص واحد بعينه، لكن ويلتفت من ضمن المحمدين واحد أهم عليك من الذي تقصده، هل يكون مقصود عليك أوغير مقصود؟ هو أهم عليك أن تركت لأنه ذلك الأول أقبلت على الثاني لأنه أهم عليك، أنت ما قبضته أصلاً منهم من يقول: إن وجوب استعمال اللفظ في أكثر من معنى في آن واحد تنادي واحد ويتلفت عشرة كلهم مقصودين، لكن المعروف عند جمهور أهل العلم أن المقصود شيء واحد، ولا يستعمل اللفظ إلا لشيء واحد محدد، والأصل في الكلام هو الحقيقة، فلا يدخل معها المجاز، ولذا لو قلت لشخص أحضر لي أسد، أفجاب لك اثنين واحد باليمين وواحد باليسرى رجل شجاع هو أسد هو الحيوان المفترس المعروفة، امتثل وإلا ما أمتثل؟ وهل امتثل بالأمرين أو بأحدهما؟ بأحدهما أنت ما قصدت، أنت ما قصدت المعنيين ولذا جمهور أهل العلم يمنعون من استعمال اللفظ الواحد في معنييه لو ذا الو أقسمت أنك ما رأيت أسد، وقد رأيت رجل شجاعاً ما حنثت، أقول أستمال اللفظ في معنيين إما أن تستعمله صراحة فتقول: إن صائم مطلقاً في الفرض أو النفل أو تقول بقلبك إني صائم لتردع نفسك مطلقاً في الفرض والنفل وهذا ما شيء وجاري على قول الجمهور، ورجحنا أحد المعنيين بالأدلة التي تقتضي الترجيح، لكن إذا استعملناه في معنيين مرة استعملناه في كذا ومرة استعملناه في كذا، من اللفظ نفسه لا يتأتى إلا بمرجح خارجي، يعني أنت حينما تكون صائماً نفلاً وتريد أن تمتثل فليقل، اللام لام الأمر فترجح في نفسك حيث يتعارض عندك هذا الأمر الذي الأصل فيه أنك تنطق بلسانك فتقول إني صائم يتعارض عندك هذا الأمر مع ما طلب منك من إخفاء العبادة هذا مرجح خارجي، يعني هذه موازنة لا لأنك أخذته من هذا النص، فأنت بهذا تكون خالفت هذا النص لأن الأصل في القول أنه اللفظ والنطق، لكنك رجحت عليه ما أمرت به من إخفاء العبادة المنافي للرياء، فليقل إني صائم إني صائم.
стр. 19
قال وعن همام عن أبي هريرة مثله وقال: أحدكم ما قال أخرجه فلان أو علان أو كذا، إذا لم يخرج إذا لم يذكر روى فلان روى البخاري، ولمسلم وللبخاري ولكذا فالخبر متفق عليه، هذه طريقة إذا كان الخبر في الصحيحين ما يذكر لأنه هو الأصل، الأصل أن الحديث متفق عليه، فإن كان لأحدهم صرح به في رواية لمسلم للبخاري وهكذا أم إذا تركت التخريج فالحديث متفق عليه.
وعن همام عن أبي هريرة مثله قال: أحدكم يوماً، أحدكم يوماً وفي الأصل حديث فإذا كان أحدكم صائماً، إذا كان أحدكم يوماً صائماً الفرق بين إذ كان أحدكم صائماً وإذا كان أحدكم يوما ما لفائدة من هذه الرواية، هاه إذا كان أحدكم صائم إذا كان أحدكم يوماً يعني يوم من أيام رمضان ويش المانع، وصائم فرضاً أو نفلاً، إذا كان أحدكم يوماً يعني هل هذا مجرد التصريح إنه مجرد توضيح لأن الصائم لا يكون بالليل وإنما يكون بالنهار، معا أن اليوم يشمل الليل والنهار، إذا كان أحدكم صائماً ثم يشمل النفل والفرض هنا إذا كان أحدكم يوماً ويش الفائدة من التصريح بيوم؟ لأن أصحاب المختصرات ما يريدون شيء إلا لفائدة، وإلا فلأصل أن المختصر ما يشتمل على شيء لا فائدة فيه ولا فيه مزيد فائدة.
في فائدة وإلا ما في؟
لعلها يا شيخ تكون مطلقة يعني تفيد في رمضان وفي غير رمضان.
لأنها نكرة في سياق الشرط، نعم.
فتفيد العموم.
يعني في النفي وغيره، في رمضان وغيره، وإذا كان أحدكم صائماً؟ هاه، في فرق وإلا ما في فرق؟ مالفائدة من ذكر المؤلف هذه الرواية التي فيها التنصيص على اليوم؟ نعم؟ ما في شيء، يعني الأصل أن هذه المختصرات تصان عن هذه الألفاظ التي لا يستفاد منها فائدة زائدة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 20
لا لا اليوم يشمل الليل والنهار، اليوم هو مركب من غروب الشمس إلى غروبها من الغد، وإن دلت القرائن أنه استعمل فبعض الأحاديث وبعض الأخبار المراد به النهار، وهل نقول إذا حملناه على النهار أنه إذا كان بالليل ماذا يقول إذ شتمه أحد أو سبه أو قاتله بالليل؟ أو في غير صيام؟ شخص غير صائم ماذا يقول لو شتمه أو سبه وهو غير صائم؟ ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ [سورة الفرقان: ٦٣]، هذا في غير حال الصيام، وفي حال الصيام يقول إني صائم، لكن يوماً هذه هل لها فائدة أو لا فائدة منها، يعني المعروف من عادتهم أنهم لا يذكرون أصلاً ويفردون له رواية إلا لأن فيه فائدة فيه بيان لأمر لا يتضح من الروايات السابقة، يعني في الأصول في المطولات في صحيح مسلم في غيره من الكتب يحرصون على بيان الروايات بالحرف ولو لم يكن هناك من روائها ومن جرائها فائدة، لكن المختصرات ما يذكرون إلا بفائدة وإلا لو ذكر كل شيء طال الكتاب، وقال: أو شتمه يعني بدل شاتمه بدل صيغة المفاعلة قال: شتمه، مما يدل على أن هذا الفعل لا يكون إلا من طرف واحد، وإلا فما فائدة قوله إني صائم، إني صائم مع أنه بادله نفس الكلام ونفس السفه ونفس الجهل ما في فائدة لا داعي لأن يقول: إني صائم وقد رد عليه بمثل ما قال، قد يقول قائل في قوله -جل وعلا-: ﴿لاَّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ [سورة النساء: ١٤٨]، إلا من ظلم، فالمظلوم إذا جهر بالسوء من القول، هل نقول أنه محبوب من الله -جل وعلا- لأنه استثنى مما لا يحبه الله إذا هو محبوب لله، معروف أن من عفا وأصلح فأجره على الله، ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [سورة البقرة: ٢٣٧] فلا يقال أن من رد على غيره أنه ممن يحبه الله أبداً وإن ظهر الاستثناء، إذا كان ظاهر الاستثناء في قوله: ﴿إلا من ظلم﴾ استثناء مما لا يحبه الله يكون محبوب لله، مقتضى الاستثناء إلا إذا قلنا أن الاستثناء منقطع، بمعنى أن مستثنى من ليس من جنس المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، بمعنى أنه لا يدخل فيما يحبه الله -جل وعلا-، على كل حال فائدة يوماً لعلها ينظر في شرحها طرح التثريب وتحضر الفائدة،
стр. 21
من يتكفل بهذا؟ ابحث، ابحث نعم.
ثم قال -رحمه الله تعالى-: وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده، والذي نفسي بيده الواو معروف أنها واو القسم، والذي نفسي بيده هو الله -جل وعلا- مقسم به وبيده فيه إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته ونفس معناها روحي، وكثير من الشرح يقول روحي في تصرفه فراراً من إثبات الصفة لله -جل وعلا- بالتفسير بلازم وهذا خلاف ما عليه أهل السنة من إثبات اليد لله -جل وعلا-، والذي نفسي بيده لخلوف، اللام هذه واقعة في جواب القسم، لخلوف فم الصائم، خلوف هو الأثر الذي ينشأ عن فراغ المعدة، من الرائحة التي يكرهها الناس عادة، يكرهه الناس عادة، خلوف فم الصائم، خلوف هذا هو الصحيح بضبطه، وإن أكثر المحدثين يفتحون الخاء وهو خطأ، عند أهل اللغة، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، هذه الرائحة التي يكرهها الناس أطيب عند الله من ريح المسك، لأنها ناشئة عن عبادة، والناشئ عن المحبوب محبوب، كما أن الناشئ عن المكروه مكروه، لو قيل مثلاً لنفس المدخن أسو من العذرة مثلاً لأن الناشئ عن مكروه مكروه، يعني من باب المقابلة، وهذا ناشئ عن طاعة فهو محبوب، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، هذا الخلوف الرائحة التي يكرهها الناس هذا منزلتها عند الله -جل وعلا-، أطيب من ريح المسك، كما أن دم الشهيد اللون لون الدم، سيأتي يوم القيامة ولونه لون الدم وريحه ريح مسك، ريحه ريح المسك، هنا أطيب أفعل تفضيل أطيب من ريح المسك، ودم الشهيد ريحه ريح المسك فأيهما أفضل خلوف فم الصائم أو دم الشهيد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خلوف فم الصائم لأنه جاء بأفعل التفضيل، جاء بأفعل التفضيل فهو أفضل لا سميا إذا كان الصيام فريضة يعني ركن من أركان الإسلام، فهو أرجح من الجهاد بلا شك، لكن إذا كان الصيام نفلاً فهل نقول أن خلوف فمه أفضل من دم الشهيد، لأن ذلك أطيب من ريح المسك وذاك ريحه مثل ريح المسك، الريح ريح المسك، إذا كان الصوم نفلاً الحديث شامل، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 22
نعم أطيب من دم الشهيد، يصوم واحد يوم، يعني من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً، منهم من يقول إن هذا خاص بالجهاد وعليه ترجم البخاري باب الصيام في الغزو، ومن يقول أن المراد في سبيل الله يعني يبتغي بذلك وجه الله، فيشمل الجهاد غير الجهاد، وهل نقول أن الصيام يوم أفضل من الجهاد في سبيل الله؟ أفضل من القتل في سبيل الله أفضل من الشهادة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 23
لا إذا قلنا خلوف فم الصائم وهو نشأ عن هذه العبادة أطيب من ريح المسك، نعم التفضيل من وجه لا يقتضي التفضيل من جميع الوجوه، لماذا؟ لأن خلوف فم الصائم له رائحة وهذه الرائحة مكروهة عند الناس، ولكنها ناشئة عن عبادة محبوبة لله -جل وعلا- صارت انقلبت من كونها مكروه إلى كونها أفضل من أطيب الريح هذه من جهة، لكن ما ثبت للشهيد عن الله -جل وعلا- لا يقاومه غيره من نوافل العبادات، لا يقاومه غيره من نوافل العبادات، أطيب عند الله من ريح المسك، إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، بعضهم يستدل بهذا على عدم مشروعية السواك للصائمين بعد الزوال، لأن الخلوف إنما يبدأ في أخر الوقت، تغير تغير الرائحة تبدأ في أخر الوقت يعني أول الوقت المعدة فيها الطعام ثم بعد ذلك يبدأ التغير من الزوال فقالوا يكره الصيام أيكره السواك بالنسبة للصائم بعد الزوال لألا يتسبب في إزالة هذه الرائحة المحبوبة لله -جل وعلا-، وجاء في الخبر عن علي ﵁: "إذا صمتم فاستاكوا في الغداة ولا تستاكوا في العشي"، لكنه متفق على ضعفه معارض بعموم: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)) وفي رواية: ((عند كل صلاة)) والكراهة كراهة الاستياك للصيام بعد الزوال هو القول المعروف عند الحنابلة، والشافعية، وغيرهم وهو الصحيح أن السواك لا يكره للصائم لعموم الأمر ندباً لا وجوباً في كل وقت وعلى كل حال مع كل وضوء ومع كل صلاة، إنما هذا حصر يذكر يترك، يذر شهوته يذر شهوته، شهوته الشاملة للمأكول والمشروب وكل ما يشتهى، وبهذا يستدل أهل العلم على تحريم، أما بالنسبة للجماع فإجماع وجاء فيه حديث الأعرابي الذي وطأ زوجته في نهار رمضان وألزم بالكفار عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكين هذا أمر مجمع عليه من وطأ زوجته، ومن باشر هذه الشهوة بغير جماع، إما بواسطة الزوجة أو بيده أو ما أشبه ذلك فاستمنا وأخرج المني الموجب للغسل فهو مفطر، فهو مفطر، لأن هذا من الشهوة التي نص عليها وعامة أهل العلم على أنه مفطر، إذا خرج من مستيقظ دفقاً بلذة أفطر ووجب عليه الغسل، ويأتي مع المفطرات الإشارة إلى شيء من
стр. 24
هذا إن شاء الله تعالى، بينما الذي لا شهوة فيه ولا لذة فإنه لا يفطر وإن قال جمع من العلم بأن جمع من أهل العلم أن المني يفطر إذا خرج عن معاشرة أو مباشرة أو تكرير نظر عند الحنابلة يفطر، لكنه ليس فيه شهوة فلا يدخل في مثل هذا، ولا دليل عليه يخصه، إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، المفطرات إنما ومن أجلي هذا حصر الذي يذر شهوته وطعامه، من باب الحمية قال له الطبيب: معاشرة النساء يا فلان تضرك فتركها، وقال له: الأكل والشرب كثرته يضرك فتركه، واحتمى من هذه المفطرات وقال بدلاً من أحتمي بدون أجر أصوم، مقتضى الحصر في قوله إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، أصيامه صحيح أو غير صحيح؟ صام للحميه.
طالب:. . . . . . . . .
صحيح وإلا غير صحيح مقتضى الحصر أنه ليس بصحيح، لكن إذا عدل على الحلية التي رتبها له طبيب مختص بارع إلى الصيام وقد يكون فيه نوع مخالفة لما أشر به الطبيب، عدوله عن هذه الحمية إلى الصيام إلى هذه العبادة لا شك أنه يؤجر على هذا الصيام، كما أنه لو قيل له عليك أن تمشي في كل يوم خمسة كيلوا، خمس كيلوات فقال بدلاً من أجواب الأسواق طولا وعرضا أذهب إلى المطاف فأطوف عشرت أسابيع، نقول: يؤجر على هذا الطواف وإلا ما يؤجر؟ الأصل الباعث له مشورة الطبيب أنه يمشي وإلا يتضرر لو ما مشى إلم يمشي تضرر لكن عدوله عن المشي في مكان قد يكون أنسب من المطاف إلى المطاف نقول: يؤجر على هذه النية ولا يخيب سعيه ولا يضيع أجره، كثير من الناس يسأ هل السعي بدون نسك فيه أجر وإلا ما في أجر؟ يريدون أن يتخذ مضمار للمشي، يعني الناس يجرون يمشون من أجر المحافظة على الصحة والمسعى مناسب لكن المطاف فيه ما يعوق عن المشي أحياناً يعني ما هو مثل المكان المستقيم، فيسألون عن المسعى لعلى فيه أجر نقول: لا ما فيه سعي بدون نسك ما في أجر، يرجعون إلى المطاف الأصل أنهم يمشون في هذا المكان الداعي له الأصلي هو الصحة لكن العدول عن الأماكن المناسبة للمشي إلى هذا المكان لا شك أنه يؤجر عليه إن شاء الله – تعالى.
стр. 25
إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه، شرابه من أجلي، ((فالصيام لي وأنا أجزي به، فالصيام لي وأنا أجزي به))، الصيام لي هذا حديث قدسي الله -جل وعلا- يقول: إنما يذر شهوته أول الحديث: ((والذي نفس محمد بيده إن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك)) هذا كلام نبوي حديث نبوي يضاف إلى النبي ﵊، ومن قوله إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي هذا قدسي، لا يمكن أن يقول الرسول ﵊ من أجلي ولا يقول: فالصيام لي الصيام لله -جل وعلا- وأنا أجزي به طيب الحج لمن، الصلاة لمن، لله ومن الذي يجزي بها هو الله -جل وعلا- والتنصيص بتخصيص الصيام بأنه لله -جل وعلا- وهو الذي يجزي به إنما ذاك لمزيد العناية بالصيام، والاهتمام به والتشريف له كما يقول بيت الله وناقة الله، سائر النوق أليست من مال الله، ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [سورة النور: ٣٣] هذا مال الله فناقة زيد هي ناقة الله، لكن ناقة صالح هذه ناقة الله بإضافة التشريف، وبيت الله الذي هو الكعبة، اختص بالإضافة لمزيد التشريف، فالصيام لي وأنا أجري به كل حسنة بعشر أمثالها، كل حسنة، كل حسنة، من أي شخص في أي عمل بعشر أمثالها، والسيئة واحدة، ويقول أهل العلم: " قد خاب وخسر من زاد آحاده على عشراته"، يعني إذا رجحت كفة السيئات على كفة الحسنات مع هذه المضاعفات لا شك أن هذه خسارة، وكارثة وقد خاب وخسر من فاقة آحاده عشراته، كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف المضاعفة إلى سبع مائة ضعف جاءت في كثير من الأعمال تبعاً للظروف، والأحوال، والأوقات، والأشخاص، الآخذ، والمعطي فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة والصدقة ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ﴾ [سورة البقرة: ٢٦١] إلى سبع مائة ضعف يبقى الصيام أشد من ذلك، ويبقى أن الصلاة في المسجد الحرام يكفي أن يقال سبع مائة؟ أو مائة ألف؟ مائة ألف؛ مضاعفة مائة ألف ضعف، الفريضة الوحدة عن خمس وخمسين سنة، فتخصيص الصيام في هذه النصوص لا شك أنه لبيان فضله ومزيد العناية به
стр. 26
شرعا، ً لكن جاء في بعض الأعمال ما لم يأتي فيه، هذه الأمور حتى الصدقة التي تضاعف إلى سبع مائة ضعف قد تقع عند الله موقع أعظم من ذلك، يعني إنقاذ من هلك، أسرة قد تموت جوعاً ثم يتصدق عليه بما يرفع عنهم هذه الضائقة وهذه الضرورة، هذه تختلف عن صدقة على من يجد نصف القوت، تختلف هذه أجرها أعظم، والصدقة في أيام المجاعات تختلف عن أيام الساعات، وهكذا فيعتري العمل المفوق ما يجعله فائق في بعض الأحوال، إلى سبع مائة ضعف جاء في حديث ضعيف: ((أن الله ليضاعف الحسنة - يعني بعض الناس - إلى ألفي ألفي ضعف)) مليوني ضعف هذا الحديث ضعيف صرح أهل العلم بضعفه، يعني حديث السوق رتب عليه أجور عظيمة جداً الذهاب إلى الجمعة مع التبكير واستعمال السنن كل خطوة يخطوها بأجر سنة صيامها وقيامها، هناك أعمال مضاعفة، فالتنصيص على الصيام لا يعني أن غيره ليس كذلك، بل جاء في بعض العبادات ما يجعلها أعظم أجر لاسيما من بعض الأشخاص أوبعض الأحوال أوبعض الأماكن والأزمان، لكن كل هذا يدل على فضل الصيام ولو لم يكن فيه إلا قوله -جل وعلا-: ((الصيام جنة، - الصيام جنة - الصيام لي وأنا أجزي به)) وهو من أعظم ما يورث التقوى في قلب المسلم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٨٣] الفائدة العظمى من الصيام أنه يورث التقوى، في قلب المسلم التقوى هي التي تجعل الأعمال مقبولة عند الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [سورة المائدة: ٢٧]، ﴿وَاذْكُرُواْ اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٠٣]، يعني يرتفع الإثم على الحاج سواء تعجل في يومين أو تأخر، لكن شريطة أن يكون قد اتقى، ﴿لمن اتقى﴾ يعني رفع الإثم عن الحاج لا لأنه تأخر لا، ولا لأنه تعجل إنما لأنه اتق الله -جل وعلا- والصيام الذي ورد فيه هذه الأجور العظيمة، إنما هو الصيام المورث للتقوى، والحج الذي ورد فيه الأجور العظيمة ورفع الإثم والرجوع كيوم ولدته أمه إنما هو
стр. 27
لمن اتقى، والصلاة التي رتب عليها الأجور العظمية إنما هي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، بمعنى أنها تورث التقوى.
وعن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده إن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يذر شهوته وطعامه وشرابه من جراء - يعني: من أجلي مثلما تقدم -، فالصيام لي وأنا أجزي به فالصيام لي وأنا أجزي به)) وهذا تقدم، والفرق بين الروايتين: أن الرواية الأولى جاء بالحصر إنما يذر، والثاني خلت من الحصر إن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يذر، ما قال إنما يذر، يذر شهوته وطعامه شرابه من أجلي أو من جرائي وهي في معنى أجلي.
قال ﵀: وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ : ((ذكر رمضان)) ففيه: إطلاق رمضان من غير إضافة شهر، من غير إضافة شهر وجاء في الحديث الصحيح ((من صام رمضان))، ((من قام رمضان))، ((وذكر رمضان))، وجاء عن بعض السلف: كراهية قول رمضان، إنما يقال شهر رمضان ويذكرون في هذا حديث ضعيفاً فيه: ((أن رمضان من أسماء الله تعالى))، لكن الحديث ضعيف، وجاء إطلاق رمضان من غير إضافة شهر في نصوص كثيرة صحيحة صريحة في البخاري وغيره، وجاء في البخاري ترجمة قول رمضان وفيه رد على من ذكر ذلك.
((ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروى الهلال، ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له))، وفي رواية لمسلم: ((فقدروا ثلاثين)) يعني في الرواية الأولى متفق عليه لأنه ما خرجت فهي متفق عليه، وللبخاري: ((فأكملوا العدة ثلاثين))، لا تصوموا حتى ترو الهلال وقد جاء النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، جاء النهي عن تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين، فلا يجوز الصيام حتى يرى الهلال، ولا يفطر الصائم حتى يرى هلال شوال، فإذا رآه من تقوم الحجة برؤيته لأنه قد يقول قائل: لا تصوموا خطاب جمع وحتى تروى خطاب جمع ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد، تقتضي القسمة أفراد، ويش معنى هذا؟ معناه: أنه لا يجوز لأحد أن يصوم حتى يرى الهلال، لكن هل هذا الظاهر مراد أو غير مراد؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 28
مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد، ركب القوم دوابهم، ويش معنى هذا؟ يعني كل واحد ركب دابته، كل واحد من القوم ركب دابته، مقابلة الجمع بالجمع تقبل القسمة أفراد، هنا جمع يقابل بجمع لا تصوموا حتى تروى، هل نقول أنه لا يصوم أحد حتى يرى؟ هذا الظاهر غير مراد بالإجماع، لأن من المكلفين ممن هو مطالب بالصيام لا تتأتى منه الرؤية ها مثل الأعمى أو ضعيف البصر، لا تتأتى من الرؤيا ولذا الظاهر غير مراد، ((من رأى منكم منكراً فليغيره)) هل نقول أنه لا يغير إلا من رآه؟ يعني من بلغه بطريق صحيح أن هناك منكر ألا يجب عليه أن يغيره إن استطاع ما رآه سمع عنه بطريق صحيح، عن طريق الثقات، لو قلنا أنه لا يغيره حتى يراه قلنا: أن من احتلم لا يلزمه الغسل حتى يرى الماء بعينه، فالأعمى لا يغتسل إذا احتلم لأنه ما يرى الماء وفي الحديث: ((هل على المرأة من غسل إذا هي احتملت قال نعم إذا هي رأت الماء)) فالرؤية كما تكون بالبصر تكون حكماً بخبر من يثبت الخبر بقوله وبشهادته، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ [سورة الفجر: ٦] هل رأى النبي ﷺ ما الله بعاد؟ لا لكنه بلغه بطريق قطعي مثل الرؤيا، ﴿ألم ترى كيف ربك بأصحاب الفيل﴾ [سورة الفيل: ١] ما رآه وعلى هذا إذ ثبت الخبر شرعاً لزم الناس الصوم، ((لا تصوموا حتى تروى الهلال))، يعني ثبت ثبتت رؤية الهلال شرعاً ورؤية هلال رمضان تثبت بواحد، لخبر ابن عمر: ((أن ناس راو الهلال فرآه فأخبر النبي ﵊ فأمر الناس بالصيام))، وخبر الأعرابي الذي رأى الهلال: فجاء إلى النبي ﵊ مخبراً فقال له: ((أتشهد ألا إله إلا لله وأني رسول الله - إلى أخره - فأمر الناس بالصيام))، فالرؤية تثبت بقول واحد، ولا بد من الرؤية بالعين المجردة، ولا يكلف الله الناس أكثر من ذلك، لا يوهم الناس باتخاذ مناظير أو آلات لكن إذا استعملها الناس من أجل إيضاح الرؤية فلا مانع لكن لو لم توجد ما ألزموا بوجوده، إذا لم يروه بالعين المجردة فلا يلزمهم الصيام، ولا يقال مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب والصيام واجب ولا يتم الرؤيا إلا بآلات بمناظير بدرابيل ﴿لا يُكَلِّفُ
стр. 29
اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا﴾ [سورة الطلاق: ٧] فيجمع ولا بد من الرؤية وإذا ثبت الخبر ممن يقبل خبره شرعاً لزم الناس كلهم الصيام، ولو خالف في ذلك من خالف من الفلكيين، وغيرهم، ومن أهل الحساب سواء كانوا منجمين أو حساب لا عبرة بقولهم عندنا مقدمات شرعية صحيحة صريحة كلها تبني الصيام والفطرة على الرؤية، ولا الفتات إلى قول أحد كائن من كان يخالف ما صح عن النبي ﵊: ((حتى تروى الهلال))، حتى تروى الهلال، وهل هذا خطاب لعموم الأمة؟ أو خطاب لمن تمكنهم الرؤية؟ والفرق بين هذا وهذا إذا قلنا فلا تصوموا خطاب لجميع الأمة أنه لو رؤي الهلال بأي قطر من أقطار المسلمين وأي بلد من بلدان المسلمين قرب أو بعد، فإنه يلزم جميع الناس الصيام، ولا ينظر حينئذ إلى اختلاف المطالع واتحاد المطالع لأنه قال: ((فلا تصوموا حتى تروى الهلال))، هل هذا خطاب للجميع أو خطاب لمن تثبت بهم الرؤيا هذا يكفي من تثبت الرؤيا بقوله، لا تصوموا هذا خطاب للجميع حتى تروى هذا بالنسبة لمن يثبت الحكم بخبره، والجميع لا تصوموا هل هو خطاب لجميع الأمة في مشارق الأرض ومغاربها؟ لا يصومون حتى يرى الهلال من قبل بعض المسلمين في أي قطر من الأقطار، اللفظ محتمل وبهذا يقول جمع من أهل العلم: أنه إذا رؤيا الهلال في بلد من البلدان فإنه حينئذٍ يلزم المسلمين الصيام في في جميع الأقطار، من غير نظر لتحاد المطالع أو اختلافها، ومنهم من يرى أنه لا يلزم الصيام إلا بالنسبة للبلدان التي تتحد مع البلد الذي روي في الهلال من المطالع ولا شك أن المطالع تختلف باختلاف البلدان، تختلف باختلاف البلدان، وفي هذا حديث ابن عباس: ((أن كريب مولاه جاء من الشام وقد رؤي الهلال في يوم الجمعة وصاموا يوم الجمعة، وصام معهم كريب وفي المدينة ما رأوه إلا ليلة السبت فلما كمل ثلاثون يوماً قال كريب انتهى رمضان لأننا رأينا الهلال ليلة الجمعة، لكن ابن عباس قال: لكننا رأيناه ليلة السبت فلا نسقط حتى نراه أو نكمل الثلاثين هكذا أمرنا رسول الله ﷺ )) وهذا معول من يقول باختلاف المطالع، والحديث في الصحيح حديث ابن عباس، لكن من يقول بعدم الالتفاف إلى اتحاد
стр. 30
المطالع واختلافها، هذا يخالف حديث ابن عباس أو لا يخالف؟ نعم
طالب:. . . . . . . . .
الذي لا يعترف يقول برؤيا الهلال بالمغرب يصوم ولاماشي والعكس، يخالف مخالفة صريحة وإلا ما هي بصريحة؟ مخالفة صريحة هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، هل هو اللفظ النبوي أو لفظ ابن عباس، لفظ ابن عباس ألا يحتمل أن يكون لفظ ابن عباس معتمد على أمر خاص يخص اختلاف المطالع أو أمر عام فلا تصوم حتى تروى الهلال ولا تفطروا حتى تروه، احتمال الأول والثاني؟ ها، لكن ابن عباس يقول هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، إحنا ما ندري هل عنده ابن عباس خبر خاص في المطالع واختلافها واتحادها أمر به النبي ﵊ أو ابن عباس اجتهد وفهم من هذه الحديث أنه ما دام لا تمكن الرؤيا مستحيلة في هذا البلد، نعم وأننا لا نفطر حتى نراه في هذا البلد ولا نصوم حتى نروه فستند إلى عموم الأمر في هذا حديث فقال: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ وحينئذ لا نكون خالفنا الحديث نقول هذا فهم ابن عباس، يبدوا أن المسألة ما اتضحت.
واضحة.
стр. 31
واضحة أشوف بعض الأخوان كأنها مو بواضحة، إذا بعض الناس يسمع حديث ابن عباس وفي صحيح مسلم وغيره، يقول كيف يقال من قبل الإمام أحمد وهو إئمام من أئمة المسلمين وغيره حتى الشيخ ابن باز هو إمام متبع للأزهر يقول: لو قيل بأنه يجب على عموم المسلمين الصيام، وأن المطالع لا اعتبار لها ولا نقول: ما هو بعيد، هل نقول بأنه صادمو حديث ابن عباس؟ صادموه وإلا ما صادموه؟ لأننا ما ندري ما عند ابن عباس، ابن عباس يقول: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، احتمال يكون عند أمر خاص في ملاحظة اتحاد المطالع واختلاف المطالع، وفيه احتمال أيضاً أن ابن عباس اعتمد على هذا الحديث: ((لا تصوموا ولا تفطروا حتى تروه)) الآن الرؤيا مستحيلة في هذا البلد، وهي ممكنة في بلاد الشام إذاً أهل الشام يصومون ونحن لا نصوم، هذا فهم ابن عباس لهذا الحديث، فبعض الناس يشدد في هذه المسألة ويرى أن من يقول بعدم اختلاف المطالب وأن المسلمين يلزمهم الصيام في مشارق الأرض ومغاربها، ويا أخي ابن عباس حديثه، هذا حديث عام، وحديث ابن عباس خاص ومسألة دقيقة فلماذا لا نعمل بحديث ابن عباس في أنه أخص وأدق، نقول لاحتمال أن ابن عباس معوله في حكاية الأمر على هذا الحديث ليكون هذا فقه، يكون هذا فقه ابن عباس في فهم ابن عباس، حينئذ لا يجدد على من قال بعدم اختلاف المطالع أو باعتبار اتحاد المطالع واختلاف المطالع.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 32
وهذه مسالة لا شك أنها مسألة معضلة ومشكلة لاسيما بالنسبة للأقليات التي تعيش في غير بلدان المسلمين، وبالنسبة أيضاً لبعض البلدان التي أهلها مسلمون لكنهم لا يعتمدون الوسائل الشرعية في إثبات الأهلة، يعتمدون على حساب، طيب الشخص المتبع المتحري المتثبت المتتبع لأثر النبي ﵊ إذا قيل له صم لأن الحساب يدخل الشهر في يوم كذا هذا حرج عظيم بالنسبة له، ويثق بأهل هذه البلاد وأنهم يصومون على الرؤيا ويفطرون على هذه الرؤيا لكن المطلع يختلف قطعاً إذا كان في الهند أو في السند أو في أقاصي المغرب أو في أقاصي المغرب أو في أقصى الشمال أو الجنوب قد يختلف المطلع هذا فيقع في حرج عظيم وتكثر الأسئلة وبعض الناس يرجح أنه إذا رؤي الهلال في بلد من البلدان أنه يلزم الصيام، وبلدان المسلمين تعرفون ما دخلها من أمور تغيير حول إثبات الأهلة. . . . . . . . . دخولاً وخروجا فيجي أهل التحري والتثبت من تلك البلدان يريد أن يوفق هذه البلاد لأنها لأن وسائلها شرعية، لكنه يقع في مخالفة الصيام مع الناس والفطر مع الناس وهذا حرج، فالمأمون ممن بيده الحل والعقد، الأمر والنهي أن يعتمد الوسائل الشرعية في مثل هذه العبادات الكبرى، أركان من أركان المسلمين، أركان من أركان الإسلام، يوقع المسلمون في حجر كله لأننا نتبع حساب، وهناك مطالبة قويه لأن يتبع الحساب في هذه البلاد حتى من بعض من ينتسب إلى العلم مع الأسف الشديد، وبحثت على أعلى المستويات واستقر الرأي القاطع الحاسم أنه لا التفات لا إلى حساب ولا إلى مطالع ولا إلى غيره، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا نفي ولا إثبات عندنا رؤية رأينا ما رأينا خلاص، كون هذه الثقة جاءنا وقال رأيت ووهم في رؤيته، وصام الناس هل يأثمون وإلا صيامهم صحيح مقطوع بصحته، ((إنما أنا بشر أقضي على نحو ما أسمع))، مقدماتنا شرعية إذاً نتائجنا شرعية ولو خالفت الواقع، ولو لم يولد الهلال وقد جاءنا ثقة يقول رأيت الهلال، ثم يأتي الثقة للقاضي فيثبت حق أو ينفي حق ويحكم القاضي على مقتضى شهادة هذا الثقة، حكم بمقدمة شرعية نتيجة شرعية لا محالة.
стр. 33
ابن عباس، ابن عباس إيه،. . . . . . . . . ولو كان. . . . . . . . .
إيه فهم صحابي لهذا الحديث احتمال أن يكون لهذا الحديث.
العمل به أولى من غيره لأنه أدرك وطبق ..
إيه لكن فهم أدرك وطبق لكن هذه فعل الصحابة كلهم؟ ما تدري، لا لا، ما يلزم نقول هذا قول وإن قال بها الصحابي الجليل وفهم نعم لو كان عنده نص خاص يدل على اختلاف المطالع ولا أقول أن القول الثاني أرجح أو الأول أرجح لكن أقول لا تثريب على من فعل ولا على من قال كالإمام أحمد أنه يلزم الناس كلهم الصيام إذا رؤي في أي بلد من بلاد المسلمين اعتماد على هذا، يعني كنا نقول في أول الأمر ولآن نحن نسمع المذهب وغيره من المذاهب الإسلامية تقول بعدم النظر إلى اختلاف المطالع واتحادها، مع حديث ابن عباس، يعني كنا نقول هذه مصادمة صريحة لكن لما تأملنا في الموضوع احتمال أن ابن عباس الأمر الذي عنده هو هذه الأمر، فيكون هذا فهمه، فلا تثريب على من فهم هذا ولا على من فهم هذا والنص محتمل.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما نسقطه من عمل به ما في إشكال كلامه واضح وظاهر، ما عندنا إشكال في كونه يعمل به كلامه واضح وظاهر وهو الأقرب بالنسبة لنا، لكن إذا كان قوله موقع في إشكال وحرج عظيم بالنسبة للأمة كلها فلا مانع، وقد رآه إمام من أئمة المسلمين وأفتى به واجتهد في وقت من الأوقات يعمل به ما في إشكال إطلاقاً.
والله اعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين؛؛
стр. 34
تقريب الأسانيد - كتاب الصيام (٢)
صلاة التراويح – كراهة الثوم والبصل لمن أتى المسجد – رؤية الهلال- من أصبح جنباً في رمضان – الوصال.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل هناك تعارض بين حديث: ((لا يأتي زمان إلا والذي يليه شر منه)) وحديث: ((لا تسبوا الدهر))؟
لا تعارض بينهما، لأن المراد بالزمان في الحديث الأول. . . . . . . . . الزمان الدهر وهو عبارة عن الليالي والأيام والساعات والسنين، فلذا لا تظهر، لأن الكلام في أخيه هو الذي يتعذر وجوده، فالذم والمدح لأهله وأما بالنسبة للزمان من الدهر ولكنه استقبال المدح وإذا قلنا: باعتبار ما يحصل فيه فإن الذم، فإن الذم إنما يتجه إلى من قدر هذه الأمور التي تقع في هذا الزمن.
يقول قائل: إذا كان أحدكم يوما صائما إلى أنه في ذلك بين يوم ويوم؟
هذه الأشكال الذي ذكرنا بالأمس.
لا فرق في ذلك بين يوم ويوم فالأيام كلها في ذلك سواء، فمتى كان صائما فرض أو نفلا في رمضان أو غيره فليجتنب ما ذكر في الحديث؟
هذا أوردناه احتمال ذكرناه بالأمس قلنا: أن صائم نكرة في سياق النفي تفيد هذا سواء كان الصيام في رمضان أو في غيره.
يقول: حديث عمرة في رمضان تعدل حجة، الذي في الصحيحين ذكر بعض الشافعية أنه مخصوص بمن فاته الحج، لأنه جاء جواب على سؤال وليس ابتداء، وألمح إلى هذه المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى وأخذ به بعض المتأخرين، فما هو الصواب في هذه المسألة؟
السبب الذي من أجله أورد هذا الحديث: هو المرأة التي لم تستطع الحج مع النبي ﵊ فقال لها: ((عمرة في رمضان))، لكن المقرر عند عامة أهل العلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، في بعض طرق الحديث كما في سنن أبي داود ما يشم منه رائحة الخصوص لهذه المرأة، لكن كما قلنا: إن عامة أهل على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
يقول: ما الطريقة المثلى لصلاة التراويح؟ وهل يلزم أن يدخل فيها خصائص الشفع والوتر؟ وماذا عن كيفية دعاء القنوت؟
стр. 35
الطريقة المثلى تطبيق ما جاء عن عائشة ﵂ في الحديث الصحيح أن النبي ﵊: "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث))، هذه الطريقة المثلى بالنسبة للكم وأما بالنسبة للكيف، كم فكما رجع عنه ﵊ أنه يطيل الصلاة، يطيل الصلاة، الناس لما كانوا يصلون ثلاثة وعشرين ركعة، وكانوا يخففونها جدا ثم بعد ذلك تشبث بعضهم في هذا الحديث في الكم، وغفل عن الكيف، فبدلا من أن يصلي التراويح في ساعة صار يصليها في نصف ساعة، ويرى أن هذا أقرب إلى تطبيق السنة، الأقرب إلى تطبيق السنة امتثال الكم والكيف، وأما إذا عجز عن الكيف، فليكثر من الصلاة فهي أفضل ما يتقرب به إلى الله ولذا جاء في الحديث لما سأل عن صلاة الليل قال: ((مثنى مثنى فإذا خشيتم الصبح صلى واحدة توتر لك ما قد صليت)) فالذي لا يستطيع أن يأتي بكيفية الصلاة النبوية فليكثر ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) الصحيح ما يتجرع به بعض الناس يعني بدل أن الناس يصلون التراويح في ساعة ثلاثة وعشرين ركعة، صار يصلي في نصف ساعة أحدى عشرة ركعة، ويقول أنه امتثل ما كان يفعله النبي ﵊، النبي ﵊ ثبت عنه أنه كان يصلي ثلاثة عشر ركعة وثبت أنه صلى خمسة عشرة ركعة، ومع ذلك قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) بلا تحديد، والمنظور إلى قيام الليل عموما في رمضان، وفي غيره إلى الزمن، كما جاء في سورة المزمل، الزمن ساعة، ساعتان، ثلاث ساعات، نصف الليل، أو ثلثه، أو ما يطيقه الإنسان ويستطيعه، من غير تحديد، لكن مع ذلك هذه الساعة إذا أراد أن يصلي هذه الساعة أو الساعتين، له أن يصلي فيه إحدى عشرة في الساعتين، وهذا أقرب لمتثال الكم مع الكيف، وإذا أراد أن يصلي في هاتين الساعتين ثلاثة وعشرين ركعة، أكثر، أقل، يعني يصلي مثنى مثنى إلى أن يخشى فوات وقت الوتر ثم يوتر بواحدة، المقصود أنه يستوعب هذا الزمان مع أن أهل العلم يختلفون في الأفضل كثرة الركوع والسجود، أو طول القيام مع كثرة القراءة، مع طول
стр. 36
قراءة هذه مسألة خلافية بين أهل العلم يرجح بعضه طول القراءة، وهو القنوت، وهذا يسمى قيام من الوقوف، قيام الليل أظهر في طول القيام، وجاء فيه أنه هو القنوت ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] ومنهم من يرجح كثيرة السجود وإطالة السجود لأن العبد أقرب إلى ربه وهو ساجد، وعلى هذا فالمنظور إليه الوقت، من قام ساعتين أفضل ممن قام ساعة بلا نزاع، ولو صلى هذا أربعين ركعة، لو صلى إحدى عشرة ركعة، إلا عند من يقول: إنه لا تجوز الزيادة وأن الزيادة بعدة، لكن لا قائل له من الأئمة المعروفين، لا قائل به من الأئمة المتبوعين، وماذا عن كيفية إجراء القنوت، إجراء القنوت جاء فيه حديث الحسن ابن علي: ((اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت)) إلى أخره؛ ثم إذا دعاء بما يحتاج إليه من أمور دينه ودنياه، شريطة ألا يغلب على الصلاة فيكون أطول منها أو له قدر وله وقع في الوقت المحدد لهذه الصلاة، يدعو ويتخير جوامع الكلم ويحرص على ما ورد عن النبي ﵊.
هذا أجنبا عليه بالأمس، حول حضور المناسبات التي فيها التصوير.
يقول: من صلى العصر وهو مسافر مع إمام يصلي الظهر هل له القصر؟
إذا أتم بمقيم لزمه الإتمام، إذا أتم بمقيم لزمه الإتمام، وإن صلى العصر وهو مسافر والإمام يصلي الظهر وهو مسافر وقصر صلاته له أن يقصر خلفه.
من صام تطوعا ثم نوى الفطر ثم نوى الإمساك هل فسد صومه؟
أهل العلم يقولون: من نوى الإفطار أفطر، من نوى الإفطار أفطر.
صلى تطوع من الليل نفل مطلقا، ثم أرادها وترا، هل له ذلك؟
كيف يعني هو صلى قبل طلوع الفجر، ينوي أنها تطوع مطلق هذه من قيام الليل، صلى ركعتين ثم بعد ذلك طلع الفجر فبدل من أن يكمل الركعتين صلها ركعة واحدة ونواها وترا لا مانع من ذلك.
متى تبدأ الساعة الأولى من الجمعة؟
من طلوع الشمس.
يقول: لماذا قليل عمل السلف الصالح التبكير يوم الجمعة؟
كيف، المعروف عنهم امتثال عما جاء عن النبي ﵊ وقد جاء الحث على التبكير إلى صلاة الجمعة بحديث: ((من راح الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة)) إلى أخر الحديث.
стр. 37
يقول: إذا كانت الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم من بصل وثوم من أجل ذلك جاء النهي عن الجماعة في المسجد، السؤال: هل لو خرج مجموعة شباب في نزهة برية وأكل الجميع بصل أو ثوم وقامت الصلاة فهل تتأذى الملائكة من روائح المصلى والجماعة، مع العلم بأن الجميع يتأذى من صاحبه من هذه الرائحة؟ إذا كانت تتأذى فهل يصلي كل واحد لوحده؟
هي تتأذ ولا يصلي كل واحد لوحده، ويترتب على هذا المنع مطلقا من أكل الثوم والبصل، ولما جاء النهي عنه بالنسبة لورود الصلاة في المسجد قالوا: أحرام هما يا رسول الله قال: ((أنا لا أحرم ما أحل الله)).
وإن كانت لا تتأذى فيكيف إذا تتأذى من المسجد؟
العلة التي ذكرنها مرارا في المنع من أكل الثوم والبصل من يريد الصلاة في المسجد جماعة، العلة مركبة من أمرين، تكون جماعة، وأن تكون هذا الجماعة في المسجد، ((من أكل ثوم أو بصلا فلا يقربن مصلانا أو مسجدنا)) وأمر النبي ﵊ بإخراجهم من المسجد، ومع ذلك لو صلى وحده في المسجد هذا جز من العلة لا يظهر لنا، أما إذا صلى جماعة في المسجد فإن العلة المركبة قد حصلت، ويترتب عليها الحكم، أما إذا صلوا خارج المسجد فلا مانع لا يظهر مانع لأن العلة الركبة لم تتحقق، وإذا صلى واحد في المسجد فلا مانع أيضا وذكرنا في وقته في وقتها، أن أهل العلم منهم من صرح بأنه إذا دعت الحاجة إلى إرسال الريح، فلا مانع من ذلك، وأخذوا ذلك من حديث: ((فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا))، قال: لا مانع من إرسال الريح إذا دعت الحاجة لذلك، ومعلوم أنه إن كان هناك من يتأذى بها فلا يجوز بحال.
يقول: ما هو ضابط ألحان النشيد الإسلامي فليحظ من بعض الأناشيد مشابهتها لألحان الغناء، ولكن يختلف الأشخاص في تحديد ذلك، بعضهم يقول: هذا النشيدة لحنها كلحن الغناء، والآخر يقول: هذه لحنها ليس كلحن الغناء، فهل يوجد ضابط شرعي يفصل في الحكم على ألحان هذه الأناشيد؟
стр. 38
أولا: الأناشيد إذا كانت من الشعر المباح، يعني لفظه مباح ليس فيه هجاء، ولا غزل، ولا ذم لأحد، ولا فخر، وغير ذلك من الأغراض المحرمة فإنه كلام، في حدود المباح وإن اشتمل على مستحب فهو كالنثر مستحب إلى آخره، كما ينشد بعض القصائد، العلمية والزهدية، هذه مستحبة كما هو شأن النثر.
فإذا كان الفظ مباحا، اللفظ مباح، ولم تصحبه آله، بهذا الشرط وأدي بلحون العرب، لا بلحون الأعاجم وأهل الفسق فإنه بهذه الشروط الثلاثة يجوز عند عامة أهل العلم. يعني ما عرف من ينكر هذا، ما عرف من ينكر النشيد وأنشد بين يدي النبي ﵊، لكنه بهذه القيود المذكورة، فإن كان لفظه غير مباح منع لهذا الأمر، وإن صحبته الآلة، منع من أجلها، وإن أدي بلحون الأعاجم وأهل الفسق كما نص على ذلك الحافظ بن رجب منع من هذه الحيثية، وإلا فالأصل أن الشعر مثل النثر كلامه مباح هو مباح وممنوعه ممنوع، على أنه جاء في السنة الصحيحة في البخاري وغيره، أنه لا ينبغي الإكثار من حفظ الشعر الذي يكون على حساب النصوص: ((لأن يمتلأ جوف أحدكم قيحا -، قيحا حتى يريه يعني لا يترك مجالا لغيره، ولا شك أنه في هذه الحالة يكون على حساب حفظ النصوص، - خير له من أن يمتلي شعرا))، فإذا امتلأ شعر فإذا امتلأ شعر ما كان فيه مجال لما ندب إلى حفظه.
كيف يبدأ طالب العلم المبتدأ بالتخليص؟
المبتدأ لم يصل إلى مرتبة أن يأمر ويحث على تخليص الكتب، هذا المتوسط يستطيع أن يلخص له ما يستطيع فهمه من كتاب وحينئذ يثبت العلم في ذهنه.
هذا يقول: ما ذكره صاحب التقريب عن همام لم أجده في شيئا من كتب السنة إلا عند عبد الرزاق في المصنف ولفظه: ((الصيام جنة فإذا كان أحدكم يوما صائما فلا يجهل))، وإذا تكلم عن هذه اللفظة أحد من الشراح حسب ما طالعت لكن لعلى صنيع العراقي في ذكره لهذه الجملة من جهة أن كتابه كتاب متون وأسانيد فذكر أنه لهمام عن أبي هريرة رواية لهذه الحديث كما للأعرج رواية، ويذكر رواية همام عن أبي هريرة في هذا الكتاب لكن رواية همام خالفت رواية الأعرج في هذا الجملة، فنبه عليها ليكون ذكره للرواية عن همام بنصها فيحفظ فضل طالب الحديث من طريقين عن أبي هريرة والله أعلم؟
стр. 39
هذه طريقة أهل المطولات، أم أهل المختصرات فلا يذكرون لفظ زائد من أجل فرق بين راوي وراوي، وإنما يذكرونه لما يترتب عليه من أثر في المعنى، وجاء في كلام الشارح ولي الدين أبي زرعة ابن الحافظ العراقي أن قوله يوما من أجل أن يبين أنه لا فرق بين يوما ويوم سواء كان من رمضان أو من غيره.
يقول: شرح التثريب محقق، وما أجمل طبعة له؟
ذكرنا مرارا أنه طبع قديما قبل ثمانين سنة بعناية محمود حسن ربيع طبعة نجمة التأليف الأزهرية، وهي الموجودة إلى الآن مصورة مرارا، وصف صفا جديدا لكن لا يظهر فيه أدنى عناية، والكتاب محقق فيه رسائل لكنه لم يطبع بعد.
الأسئلة كثيرة جدا، وبعض الإخوان من طلاب العلم يفضلون أن نعطي الأسئلة أكبر قدر من الوقت، لأنها إجابة على ما يطلبه السائلون، والشرح المرسل هكذا قد يكون مكررا لما سمعه كثير منهم؟
على كل حال شرح الكتاب هو الأصل، والإجابة على الأسئلة تأتي تبعا لذلك، فلا يطغى الإجابة على الأسئلة كما قال بعضهم، على مقدار الوقت المخصص للشرح، علما بأنه يوجد من يعارض هؤلاء بأن الأسئلة تترك إما بالكلية، أو يترك لها من فضل من الوقت بعد الشرح، ومعلوم أن الدورة إنما هي لشرح كتاب الصيام إلى كتاب المذكور.
يقول: قول ابن عباس لكريب هكذا أمرنا رسول الله ﷺ : ((تصوموا حتى ترو))، ألا يترجح بأنه أمرنا با الصوم عند رؤية الهلال ولو كان قصده اختلاف المطالع لذكر الدليل الذي يؤكد قوله.
стр. 40
ذكرنا بالأمس أن ابن عباس لما قاله كريب مولاه إننا صومنا مع معاوية الناس يوم الجمعة ورأينا الهلال يوم الجمعة قال ابن عباس لكننا لم نره إلا ليلة السبت، وما صمنا إلا في يوم السبت فلا نفطر حتى نراه، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ وقلنا أن الاحتمال قائم في مراد بن عباس، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ هل هو الأمر العام الذي يتمسك به جميع أهل العلم إن الصيام مرتب على الرؤية وحينئذ لا يكون فيه مستمسك لمن يقول باختلاف المطالع، وأنه إذا رؤيا الهلال في أقصا المشرق لزم الناس كلهم الصوم وإن كانوا في أقصى المغرب، وكذلك الشمال والجنوب، فيكون مستند ابن عباس في قوله: "هكذا أمرنا رسول الله ﷺ " – يعني: بقوله: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) وحينئذ لا يكون في دليل على تخصيص المطالع بجهتها، وإنما يكون فيه خطاب للأمة بكاملها، ويحتمل أن يكون ابن عباس ﵄ عنده دليل خاص، استند عليه في اعتماده على اختلاف مطلع أهل الشام عن مطلع أهل المدينة ولكنه لم يبده بل قال: "هكذا أمرنا رسول الله ﷺ " – يعني: بما يطابق الوقع الذي حصل، الذي حصل من صوم معاوية والناس يوم الجمعة وأهل المدينة ماصاموا إلا يوم السبت، وفي المسألة بين أهل العلم في قول الصحابي أمرنا رسول الله ﷺ خلاف يعد المخالف فيه شاذ، منهم من قال: عموم أهل العلم، عامة أهل العلم يرون أن الصحاب إذا قال: أمرنا رسول الله ﷺ فهذا الأمر ملزم، فهذا الأمر ملزم للأمة، كأنه قال: افعلوا وداود الظاهري، وبعض المتكلمين، قالوا: إنه لا يحتج بقول الصحابي أمرنا رسول الله ﷺ ولا نهنا رسول الله ﷺ حتى ينقل اللفظ النبوي، لأن الصحابي قد يسمع كلام يظنه أمر أو يسمع كلام يظنه نهيا، وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، نقول: هذا الكلام باطل لأننا إذا لم نثق بفهم الصحابة فبفهم من نثق؟ هذا الكلام باطل، ولا حظ له من النظر، إذا قال الصحابي: أمرنا رسول الله ﷺ قلنا: على العين والرأس، فهم الصحابي مقدم على فهم كل أحد، لكن
следующие страницы →