← Акыда

Акыда · id 239

ثلاثة الأصول وشروط الصلاة والقواعد الأربع

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (46 стр.). Показаны 36–46 · переход к 41.

стр. 36

والترتيب بين الأركان، والدليل حديث المسيء صلاته عن أبي هريرة قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذ دخل رجل فصلى فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل فعلها ثلاثا ثم قال والذي بعثك بالحق نبيا لا أحسن غير هذا فعلمني فقال له النبي ﷺ : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» والتشهد الأخير ركن مفروض كما في الحديث عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد، السلام على الله من عباده، السلام على جبريل، وميكائيل، وقال النبي ﷺ : «لا تقولوا: السلام على الله من عباده فإن الله هو السلام ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات

стр. 37

والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ومعنى التحيات: جميع التعظيمات له ملكا واستحقاقا مثل الانحناء والركوع والسجود والبقاء والدوام وجميع ما يعظم به رب العالمين فهو لله، فمن صرف منه شيئا لغير الله فهو مشرك كافر، والصلوات: معناها جميع الدعوات. وقيل: الصلوات الخمس، والطيبات لله: الله طيب ولا يقبل من الأقوال والأعمال إلا طيبها، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته: تدعو للنبي ﷺ بالسلامة، والرحمة والبركة، والذي يدعى له ما يدعى مع الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين: تسلم على نفسك وعلى كل عبد صالح في السماء والأرض، والسلام دعاء، والصالحون: يدعى لهم ولا يدعون مع الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تشهد شهادة اليقين أن لا يعبد في الأرض ولا

стр. 38

في السماء بحق إلا الله، وشهادة أن محمدا رسول الله، بأنه عبد لا يعبد ورسول لا يكذب بل يطاع ويتبع، شرفه الله بالعبودية، والدليل قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] الفرقان آية ١، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، الصلاة من الله: ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى كما حكى البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: «صلاة الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى» وقيل: الرحمة، والصواب الأول، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء، وبارك وما بعدها سنن أقوال وأفعال، والواجبات ثمانية: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وقول سبحان ربي العظيم في الركوع، وقول سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد، وقول ربنا ولك الحمد للكل، وقول سبحان ربي الأعلى في السجود، وقول رب اغفر لي بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس له،

стр. 39

فالأركان ما سقط منها سهوا أو عمدا بطلت الصلاة بتركه، والواجبات ما سقط منها عمدا بطلت الصلاة بتركه، وسهوا جبره السجود للسهو، والله أعلم. تمت شروط الصلاة وواجباتها وأركانها ويتلوها إن شاء الله تعالى (القواعد الأربع) .

стр. 40

[القواعد الأربع] (بسم الله الرحمن الرحيم) أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة وأن يجعلك مباركا أينما كنت وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة. اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدين كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] الذاريات آية ٥٦. فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت، كالحدث إذا دخل في الطهارة. فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار

стр. 41

عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة وهى الشرك بالله الذي قال الله تعالى فيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦] النساء آية ١١٦، وذلك بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله تعالى في كتابه. القاعدة الأولى أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله ﷺ بأن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام والدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١] يونس آية ٣١.

стр. 42

القاعدة الثانية أنهم يقولون: ما دعوناهم وتوجهنا إليهم إلا لطلب القربة والشفاعة. فدليل القربة قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: ٣] الزمر آية ٣. ودليل الشفاعة قوله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا﴾ [يونس: ١٨] يونس آية ١٨. والشفاعة شفاعتان: ١ - شفاعة منفية. ٢ - وشفاعة مثبته. فالشفاعة المنفية: ما كانت تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤] البقرة ٢٥٤.

стр. 43

والشفاعة المثبتة: هي التي تطلب من الله والشافع مكرم الشفاعة، والمشفوع له من ﵁ قوله وعمله بعد الإذن كما قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] البقرة آية ٢٥٥.

стр. 44

القاعدة الثالثة أن النبي ﷺ ظهر على أناس متفرقين في عباداتهم، منهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، ومنهم من يعبد الشمس والقمر وقاتلهم رسول الله ﷺ ولم يفرق بينهم، والدليل قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] الأنفال آية ٣٩. ودليل الشمس والقمر قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] فصلت آية ٣٧. ودليل الملائكة قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ [آل عمران: ٨٠] آل عمران آية ٨٠. ودليل الأنبياء قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١١٦] المائدة آية ١١٦.

стр. 45

ودليل الصالحين قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧] الإسراء آية ٥٧. ودليل الأشجار والأحجار قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] النجم الآيتان ١٩، ٢٠، وحديث أبي واقد الليثي ﵁ قال: «خرجنا مع النبي ﷺ إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط» الحديث.

стр. 46

القاعدة الرابعة أن مشركي زماننا أغلظ شركا من الأولين لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائما في الرخاء والشدة، والدليل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] العنكبوت آية ٦٥. (تمت وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم)