← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 2491

سؤالات حمزة للدارقطني

حمزة السهمي

Полный текст (279 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الراوي ويختبر رواياته ثم يحكم عليه فيكون حكمه حكما دقيقا مستندا على ادلة علمية بعيدا عن التسرع والعجلة مثال ذلك الترجمة (١٤٢) من الضعفاء وهو جابر بن يزيد الجعفي، فقد قال فيه أبو حفصة: (ما رايت أكذب من جابر الجعفي. ) وتركه (يحيى بن مهدي) وقال النسائي: (متروك) وغير ذلك من النقاد، في حين نرى ان الدارقطني يسلك منهجا معتدلا وسطا فيقول: (ان اعتبر له بحديث بعد حديثا صالحا إذا كان عن الائمة. ) فقول الدارقطني فيه هو قول الناقد المتأمل في رواياته العارف بها فانه لم يتركه مطلقا ولم يوثقه مطلقا..بل اعطى فيه حكما وسطا الا هو ان اعتبر له بحديث يعد صالحا فهو الحديث الذي رواه عنه الائمة. وكذا الحال بالنسبة للترجمة رقم (٣٢٣) من الضعفاء وهو عبد الله بن لهيعة فانه قال فيه: (يعتبر بما يروي عنه العبادلة، ابن المبارك، والمقرئ، وابن وهب) . ويوافقه الذهبي على هذا فيقول في تذكرة الحفاظ: ١ / ٢٣٨: (فحديث هؤلاء عنه اقوى، وبعضهم يصححه، ولا يرتقي الى هذا) وكذا بالنسبة للترجمة (٤٦) من سؤالات السهمي وهو محمد بن عثمان بن ابي شيبة فقد كذبه اقرانه واتهموه بتهم شتى، وعندما سئل عنه الدارقطني يجيب بقوله: (كان يقال: اخذ كتاب ابي انس وكتب منه فحدث. ) فقوله كان يقال: فيه اشعار بتضعيف القول كما انه لم يتهمه بما اتهمه الاخرون، وقال عنه في سؤالات الحاكم: (ضعيف) . وامثال هذا كثير سيلا حظه الباحث وهو يطالع الكتاب. ان نزاهة الدارقطني، واعتداله في الجرح والتعديل جعلت له المكانة المرموقة بين الحفاظ والنقاد فهذا الذهبي يقول في ترجمة محمد بن الفضل السدوسي، شيخ البخاري بعد ان نقل قولي ابن حبان الذي ضعفه، وقول الدارقطني الذي وثقه: (قلت: فهذا قول حافظ العصر الذي لم يات بعد

стр. 37

النسائي بمثله، فاين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في علوم) وكان الذهبي كثيرا ما يكتفي بقول الدارقطني في تجريح الرجل، ففي حين نراه يفصل في ذكر اقوال النقاد في الميزان نراه في المغني يكتفي بقول واحد منهم، وكثيرا ما كان ياخذ قول الدارقطني مثال ذلك الترجمة (٥٤ ة) من الضعفاء والترجمة (٦٥) والترجمة (٧٩) والترحمة (٨٢) وامثال هؤلاء كثير إذ كان الذهبي ﵀ يكتفي بذكر قول الدارقطني، وما هذا الا لمنزلة الدارقطني العالية في الجرح والتعديل. وكان المعاصرون للدارقطني يعرفون منزلته العالية فيلجاون إليه ويسالونه عن الرجال وعلل الحديث وما سؤالات البرقاني والسلمي، والسهمي، وعبد الله بن ابي بكر وغيره من المشايخ، وسؤالات الحاكم له الا دليل قاطع على منزلة الدارقطني بين اهل عصره. قال الحاكم في مقدمة سؤالاته للدارقطني: (ذكر اسامي مشايخ من اهل العراق خفي على احوالهم في الجرح والتعديل، علقت اساميهم وعرضتهم على شيخنا ابي الحسن علي بن عمر الدارقطني ﵀ فعلق بخطه تحت اساميهم ما صح له من احوالهم، ثم سألته فشافهني بها. ) ان اعتدال الدارقطني ﵀ في الجرح والتعديل شهد به كبار الحفاظ كما تقدم، لذا قال فيه السخاوي وهو يتحدث عن الذين تكلموا في الجرح

стр. 38

والتعديل: (والدارقطني وبه ختم معرفة العلل) ووصفه بالاعتدال فقال: (وقسم معتدل كاحمد والدارقطني وابن عدي..) ان اعتدال الدارقطني في الجرح والتعديل، جعلت من (احكامه على المحدثين قولا فصلا امام متاخري العلماء) .

стр. 39

[حمزة السهمي] اسمه ونسبه وكنيته هو الامام الحافظ المحدث المتقن المصنف أبو القاسم حمزة بن يوسف بن ابراهيم بن موسى بن ابراهيم بن محمد القرش السهمي من ذرية صاحب النبي ﷺ هشام بن العاص بن وائل السهمي، وقال ابن عساكر: (حمزة بن يوسف ابن ابراهيم بن محمد ويقال: احمد بن محمد بن احمد بن عبد الله بن هشام بن العاص بن وائل. مولده ومنشاه، وسماعه، ورحلاته العلمية: (ولد حمزة السهمي) سنة نيف واربعين وثلاثمائة. وكان ﵀ من

стр. 40

عائلة كلها علماء فان (اباه وجده واقاربه كانوا محدثين..) ونشا وترعرع في جرجان (وجرجان: (بالضم وآخره، نون) وهي مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان وخراسان، وقد خرج منها خلق من الادباء والعلماء والفقهاء والحدثين بالاضافة الى ان والد حمزة نفسه كان محدثا، وعلى هذا فلا بد ان يحرص ابوه على تعليمه وتربيته تربية دينية، وان يبكر بسماعه من حفاظ بلده واول سماعه بجرجان كان في سنة اربع وخمسين وثلاثمائة، سمع من ابيه المحدث ابي يعقوب، وابي بكر محمد بن اسماعيل الصرام، وابي احمد بن عدي، وابي بكر الاسماعيلي ومن الحافظ (ابي زرعة محمد بن يوسف الكشي الجرجاني ولم يكتف حمزة السهمي بالسماع من شيوخ بلده فارتحل في سنة ثمان وستين الى اصبهان فسمع فيها (ابا بكر بن المقرئ وابي عبد الله عبيد الله بن احمد بن الفضل بن شهريار) والى الري، والى بغداد حيث سمع من ابي الحسن الدارقطني ومحمد بن المظفر الحافظين وابا بكر بن شاذان، وابا حفص بن الزيات وابا محمد بن ماسى، وابا بكر محمد بن اسحاق بن

стр. 41

ابراهيم الصفار، وأبا حكيم محمد بن ابراهيم بن السرى وبالبصرة من ابي محمد عبد الله بن محمد بن بكر بن داسة، ومحمد بن عدي النقري وبالكوفة من ابي الحسن محمد بن احمد بن حماد بن سفيان الحافئ والقاسم بن الحسن. والاهواز من ابي بكر احمد بن عبدان الحافظ، وابي الحسن الكلابي، وميمون بن حمزة وبمصر من ابي حفص عمر بن محمد بن عراك الزاهد، وابي القاسم عبيد الله بن محمد بن خلف البزاز المصري وابا احمد محمد بن عبد الرحيم القشيراني وابا بكر بن جابر بتنيس والرقة من (يوسف بن احمد بن محمد التمار وبعكبر من احمد بن الحسين بن عبد العزيز وبعسقلان ابا بكر محمد بن احمد بن يوسف الجندري طائفة من شيوخ السهمي الذين سالهم في السؤالات: سال حمزة بن يوسف طائفة لا باس بها من الشيوخ كما تقدم، وقد ترجمت لبعضهم في السؤالات واذكر البعض الاخر هنا كي يطلع عليهم القارئ ويعرف مكانتهم وقيمة نقدهم للرجال. ١ - الحافظ الناقد أبو محمد الحسن بن علي بن عمر، ويقال ابن عمرو

стр. 42

القطان البصري يعرف بابن غلام الزهري، ساله الحافظ حمزة السهمي عن الرجال والجرح والتعديل سمع من ابي القاسم البغوي، وابن صاعد..مات في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة. ٢ - الامام الحافظ الثبت شيخ الاسلام كبير الشافعية بناحيته، ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، سمع ابا خليفة، وابا يعلى، وابن خزيمة..حدث عنه الحاكم والبرقاني وحمزة السهمي..توفى سنة احدى وسبعين وثلاثمائة. ٣ - الحافظ الثقة المعمر محدث الاهواز احمد بن عبدان سمع الباغندي والبغوي كان من الائمة يقال له: الباز الابيض، ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين، سمع منه حمزة السهمي وحكى عنه في سؤالاته، وله (مستخرج على الصحيح) كتاب واحد، توفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. ٤ - أبو زرعة الكشي محمد بن يوسف بن محمد بن الحنيد الجرجاني، وكش من قرى جرجان على ثلاثة فراسخ منها، سمع ابا يعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني وابا العباس الدغولي..حدث عنه عبد الغني الحافظ وحمزة السهمي، قال حمزة السهمي: جمع أبو زرعة الكش الابواب والمشايخ وكان يفهم، املي علينا بالبصرة ثم انه جاور بمكة الى ان توفي بها في سنة تسعين وثلاثمائة.

стр. 43

٥ - محدث الكوفة ومفيدها الحافظ أبو الحسن محمد بن احمد بن حماد بن سفيان الكوفي حدث عن عبد الله بن زيدان البجلي، وعلي بن العباس المقانعي وطبقتهما..وعمر دهرا، روى عنه القاضي أبو العلاء الواسطي، وابوذر الهروي، وآخرون توفى سنة اربع وثمانين وثلاثمائة. ٦ - الحافظ المتقن أبو زرعة الصغير احمد بن الحسن بن الحاكم من علماء الحديث والرحالين سمع ابن ابي حاتم والاصم، ووالد تمام، ومنه تمام، وعبد الغني بن سعيد وحمزة السهمي، قال الخطيب: وكان حافظا متقنا ثقة..توفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. ٧ - أبو بكر محمد بن ابراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الاصبهاني، صاحب (المعجم الكبير) (ومسند ابي حنيفة) سمع ابا يعلى، وعبدان، وابا عروبة، حدث عنه أبو اسحاق بن حمزة، وابو الشيخ بن حيان وحمزة السهمي، وكان ثقة مامون توفي سنة احدى وثمانين وثلاثمائة عن ست وتسعين سنة. ٨ - أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه الخزاز، سمع عبد الله بن اسحاق المدائني، ومحمد بن محمد الباغندي، وكان ثقة..روى عنه البرقاني والحسن الخلال وغيرهم..توفى سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. ٩ - أبو الحسن على بن محمد بن احمد بن نصير الثقفي الوراق، يعرف بابن لولو بغدادي شيعي روى عن ابراهيم بن شريك، وحمزة الكاتب، وطبقتهم، وعنه البرقاني، والازهري، والخلال..توفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.

стр. 44

١٠ - الامام الحافظ أبو احمد عبد الله بن عدي بن محمد بن مبارك الجرجاني ويعرف ايضا بابن القطان، صاحب (الكامل في الجرح والتعديل) روى عنه ابن عقدة وحمزة السهمي توفي سنة خمس وستين وثلاثمائة.. ١١ - الامام الفقيه أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن حمدان بن محمد بن المهلب العنزي الجرجاني الوراق نزيل بغداد، سمع ابا سعيد بن الاعرابي، واسماعيل الصغار..وله رحلة واسعة ومعرفة وفهم، حدث عنه أبو عبد الله الحاكم، وحمزة السهمي..قال السهمي: كان سكن بغداد سنين كثيرة، توفي سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ١٢ - الحافظ الثقة المسند أبو حفص الزيات عمر بن محمد بن يحيى البغدادي الناقد سمع الفريابي، وابراهيم بن شريك، حدث عنه البرقاني وقال: ثقة قديم السماع توفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. تلاميذه: يعتبر تلاميذ السهمي من الكثرة بمكان تبعا لاتساع رحلته وطول عمره وسعة علمه ولكني ساقتصر هنا على ذكر بعض مشاهير تلاميذه وخاصة من لهم صلة بالسؤالات موضوع البحث اما تبلغيها أو نشرها فيمن بعدهم حدث عنه أبو بكر البيهقي، وابا القاسم القشيري، واسماعيل بن مسعدة وابراهيم بن عثمان الخلالي الجرجانيان، وابو بكر بن خلف الشيرازي، وابو صالح احمد بن عبد الملك بن عبد الصمد المؤذن، وابو عامر الفضل بن اسماعيل الجرجاني الاديب، وابو الحسن علي بن ابي بكر الحافظ، وعلي بن محمد بن نصر اللبان الدينوري، وابن اخيه أبو محمد عبد الله بن ثابت بن يوسف السهمي، وابو الحسن علي بن يوسف بن احمد بن يوسف بن هرمزا الحافظ

стр. 45

اقوال العلماء فيه: قال الذهبي: (الحافظ المحدث المتقن المصنف وقال السمعاني: احد الحفاظ المكثرين وقال ابن العماد: (الثقة الحافظ..وكان من ائمة الحديث حفظا ومعرفة واتقانا. وقال ابن نقطة: (وسال ابا الحسن الدارقطني وغيره من الحفاظ عن احوال الشيوخ وكتب جوابهم في جزء، وله كلام حسن في الجرح والتعديل ومعرفة المتون والاسانيد (وقال الذهبي ايضا صنف التصانيف وتكلم في العلل والرجال … وقال المعلمي اليماني في مقدمة تاريخ جرجان: كان حمزة واسع العلم كثير ارواية، وحسبك انه لازم الامام ابا احمد بن عدي، والامام ابا بكر الاسماعيلي وسمع منهما مصنفا تهما، وسمع من الشيوخ الذين تقدموا واضعافهم..ومن تأمل هذا التاريخ علم سعة علمه وتثبته، قال في الترجمة (رقم ٦٠) (كتب الى أبو عمر عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب المقرئ الاصبهاني في مشافهة واكبر على اني سمعت منه هذا الحديث..فمن كمال ديانته وتحريه وتثبته وتوقيه لم يجزم بسماع هذا الحديث مع غلبه ظيه بانه سمعه..وقلما يتكلم في الرواة وانما ينقل كلام ائمة شيوخه كابن عدي، والاسماعيلي، وابي زرعة محمد بن يوسف الكشى، كان هو يسالهم عن الرجال فيحكي كلامهم، فان تكلم من عنده فبغاية الورع كما انه كان إذا سال عن رجل فاخبروه انه سمع من فلان فيه كذا نراه يشد الرجال إليه ويساله عما سمعه من فلان ويتحرى من ذلك، وهذا من شدة ورعه وتثبته ﵀.

стр. 46

مؤلفاته: نقل المعلمي اليماني في مقدمة تاريخ جرجان قول تاج الدين بن مكتوم (ت ٧٤٩) وهو يصف حمزة السهمي: (صاحب المسائل المدونة، والتصانيف الجليلة. (وقال الذهبي: (صنف التصانيف، وجرح وعدل، وصحح وعلل (ولم يعددوا مصنفاته والمعروف منها: ١ - تاريخ جرجان ٢ - معجم شيوخه له ذكر في اللالئ المصنوعة (٢ / ٤٤) ٣ - كتاب (الاربعين في فضائل العباس عم النبي ﷺ ذكره صاحب كشف الظنون. ٤ - سؤالاته للدارقطني في الجرح والتعديل..وهو موضوع بحثنا. ٥ - التكملة على تاريخ استراباذ. وفاته: اختلف في سنة وفاته ففي حين ذكر ابن العماد وفاته في سنة سبع وعشرين واربعمائة قال الذهبي: (مات سنة ثمان وعشرين واربعمائة، وقيل: سنة سبع وعشرين وقال مرة اخرى (توفي سنة سبع وعشرين واربعمائة، وبعضهم ارخه

стр. 47

سنة ثمان وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق (توفي بنيسابور في السنة التي توفي فيها الثعلبي صاحب التفسير، وهو سنة سبع وعشرين واربعمائة وقال ابن نقطة: نقلت من خط ابي عبد الله الحميدي الحافظ ﵀، فيمن توفى في سنة، ثمان وعشرين واربعمائة أبو القاسم حمزة بن يوسف بن ابراهيم السهمي الجرجاني بالري ولم يذكر الشهر، وقال ابن الاخوة عبد الرحيم انه نقل من خط ابي محمد السهمي انه توفى حمزة بن يوسف سنة سبع وعشرين فالاختلاف في سنة وفاته هل هو ٤٢٧ هـ ام ٤٢٨ هـ ويمكن الجمع بين هذين الاتجاهين بان يكون من حدد سنة ٢٧ قصد نهاية السنة ومن حدد سنة ٢٨ فصد بداية السنة وقد اختلف في مكان وفاته فقد ذكر ابن عساكر انه توفي في (نيسابور) في حين ذكر ابن نقطة انه (بالري) وحاول المعلمي ان يجد حلا لوفاته في نيسابور، ولم يطلع على راي ابن نقطة انه توفي (بالري) فقال: وذكروا كما رايت انه توفي بنيسابور ولا ادري اذهب إليها لحاجة ام تحول إليها آخر عمره، وفي اخبار سنة ٤٢٦ من تاريخ ابن الاثير ان دار ابن منوجهر بن وشمكير امير جرجان عصى على السلطان مسعود بن محمود فسار معه الى جرجان واستولى عليها، فعسى ان يكون لهذه الواقعة دخل في خروج حمزة الى نيسابور، والله اعلم. وهكذا انتهت حياة المحدث حمزة بن يوسف السهمي بعد حياة طويلة حافلة بالتنقل والترحال في سبيل طلب العلم وخدمة السنة النبوية المطهرة فرحمه الله واسكنه فسيح جناته.

стр. 48

سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني وغيره ١ - تعريف عام: تعتبر سؤالات حمزة بن يوسف السهمي من كتب الجرح والتعديل، إذ انها وجهت الى عدد من كبار النقاد، كما انها شملت رجالا من بلدان واقطار مختلفة، بلغت تلك السؤالات بحسب احصائي الدقيق لها ستا واربعين ومائتين سؤالا وجه للدارقطني، ويبدو انها وجهت للدارقطني من حمزة السهمي ومن غيره من تلاميذ الدارقطني، ويبدو انها وجهت للدارقطني من حمزة السهمي ومن غيره من تلاميذ الدارقطني حيث نجد السهمي تارة يقول: (سالت ابا الحسن علي بن عمر الدارقطني. وتارة يقول: (سئل الدارقطني. وتارة يقول: (سمعت) . والعبارتان الاخيرتان صريحتان في الدلالة على ان السائل غير السهمي، ولكن الثالثة تدل ايضا على انه كان حاضرا وسمع بنفسه جواب الدارقطني، وعليه فان نسبة جميع السؤالات الى السهمي اما باعتبار انه ساله اغلبها، واما باعتبار قيامه بجمعها وترتيبها على الصورة التي وصلت الينا. وقد تضمنت اجوبة الدارقطني عن تلك السؤالات عموما التعريف برجال الحديث وبيان احوالهم جرحا وتعديلا، والمصنفات التي رووها، وبيان اوهامهم في بعض رواياتهم، وقد اشتملت النسخة التي اعتمدتها في التحقيق

стр. 49

على سؤالات لغير الدارقطني من شيوخ السهمي، وارى ان اعرف بتلك السؤالات رغم عدم دخولها في موضوع البحث تتميما للفائدة العلمية وبيان هؤلاء الشيوخ وسؤالاتهم كالاتي: - ١ - الحسن بن علي بن عمر القطان البصري المعروف بابن غلام الزهري، وبلغ عدد السؤالات الموجهة إليه سبعا واربعين سؤالا، ويعبر عن صيغة تحمله للسؤالات بلفظ (سمعت) (وسالت) . ٢ - ويلي ابن غلام الزهري في عدد السؤالات الحافظ أبو بكر احمد بن ابراهيم الاسماعيلي، حيث بلغ عدد سؤالاته له خمسا واربعين سؤالا ويعبر عن صيغة تحمله عن ابي بكر الاسماعيلي بلفظ (سمعت ابا بكر الاسماعيلي) (واخبرنا) ٣ - ثم يليه أبو بكر احمد بن عبدان وقد بلغ عدد السؤالات احدى وعشرين سؤالا، ويعبر عن كيفية تحمله بلفظ (سمعت و (سالت) ٤ - ويليه أبو زرعة محمد بن يوسف الكشي، حيث بلغ عدد سؤالاته اثنى عشر سؤالا. ٥ - ويليه محمد بن احمد بن حماد بن سفيان الكوفي، وقد بلغ عدد السؤالات الموجهة إليه عشر اسئلة. ٦ - ثم أبو زرعة احمد بن الحسين الرازي، وبلغ عدد السؤالات الموجهة إليه سبعا.

стр. 50

٧ - ثم أبو بكر محمد بن ابراهيم بن علي بن عاصم، وبلغ عدد الاسئلة الموجهة إليه خمسا، كما وجهت اسئلة الى عدد من المشايخ منهم. ٨ - الوزير بن حنزابة، حيث بلغ عدد السؤالات الموجهة له ثلاثا. ٩ - وكذا محمد بن المظفر الحافظ. ١٠ - وابو بكر بن زحر. ١١ - وابو مسعود الدمشقي حيث بلغ عدد السؤالات الموجهة له سؤالين. ١٢ - وكذا أبو الحسن بن لولو الوراق. وهناك مشايخ لم يسالهم حمزة اكثر من سؤال واحد، وهم: - ١٣ - أبو حفص عمر بن محمد الزيات. ١٤ - وابو نصر محمد بن احمد بن ابراهيم. ١٥ - والقاضي أبو القاسم صدقة بن علي بن المؤمل. ١٦ - وابو حفص عمر بن محمد بن عراك. ١٧ - وابو بكر محمد بن عبد الله الفقيه المالكي. ١٨ - وابو عمر بن حيوية. ١٩ - وابو احمد عبد الله بن عدي بن عبد الله. ويعبر عن صيغة تحمله عن هؤلاء المشايخ بلفظ (سمعت) . و (سالت) . وهذه السؤالات كلها حول رجال الحديث، واحيانا مروياتهم جرحا وتعديلا، كما ان حمزة السهمي نفسه قد تحدث عن الرجال في السؤالات جرحا وتعديلا. دراسة سؤالات السهمي للدارقطني: مع ان سؤالات حمزة السهمي كما في النسخة الاصلية التي اعتمدت عليها في التحقيق تتضمن سؤالات لغير الدارقطني من شيوخ السهمي كما تقدم، الا اني

стр. 51

ساقصر دراستي هنا على سؤالاته للدارقطني باعتبارها هي موضوع البحث كما انها تبلغ ثلاثة ارباع السؤالات تقريبا، كما ظهر ذلك من احصاء عدد السؤالات الموجهة من حمزة لغيره من المشايخ. ١ - ترتيب السؤالات: ابتدات السؤالات بسؤال من حمزة للدارقطني حول مراده بقوله: (فلان لين) ، ثم اخذ يساله عن احوال الرجال، وبدا ترتيبهم بالممدين من الاسماء تخللهم بعض التراحم ابتدات بالهمزة كاحمد بن هارون الترجمة، وازرق بن دريد الترجمة (١٠٠) وغير ذلك، ثم تلى ذلك باب الالف، ورتب التراجم بعد ذلك وفق حروف المعجم، وبعد الترجمة (٣٨١) تصبح الاسئلة عامة، فنراه في الترجمة ٣٨٣ يسال الدارقطني عن سماع ابي حنيفة ﵀ أو في الترجمة ٣٨٦ يقول: (سمعت ابا حفص عمربن محمد الزيات يقول: (مات الصوفي الصغير احمد بن الحسين … وهكذا، ثم تنتهي السؤالات بترجمة أبو اسحاق ابراهيم الخواص. ٢ - مصادر الدارقطني في السؤالات: يعتبر تصريح الدارقطني ببيان مصادره في الكلام على الرواة وبيان احوالهم جرحا وتعديلا، قليلا بصفة عامة، وان كانت مقارنة كلامه على الرواة بكلام سابقيه من ائمة الجرح والتعديل تدل على اتفاقه معهم في احيان كثيرة، لكنه يعني في بعض الاحيان، بالاشارة الى مصدره في الحكم على الرجال سواء بالتحديد، أو الاجمال، ومما ذكره بالتحديد الترجمة (٣٦) ، عندما ساله حمزة السهمي عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، ضحكي عن الوزير ابي الفضل بن حنزابة حكاية جرحه فيها. ومما ذكره بالاجمال الترجمة (٦٠) عندما ساله حمزة عن ابن دريد فقال: (تكلموا فيه) والترجمة (١٤٨) حين سئل عن ابي بكر احمد بن خالد الحراني فقال: (هذا ضعيف ليس بشئ، ما رايت احدا اثني عليه) .

стр. 52

٣ - انواع النقد والفاظه في السوالات: تبين لي من دراسة السؤالات وفحصها ان النقد عند الدارقطني جرحا وتعديلا ينقسم الى قسمين كبيرين، احدهما: النقد المطلق. وثانيهما: النقد المقيد. اما الاول فانه يحكم على الراوي بالجرح أو التعديل بصفة عامة مطلقة مثل: قوله في فلان (ثقة) ، أو (ضعيف) ، أو (فيه لين) ، وهكذا، وهذا القسم هو الصفة الغالبة على السؤالات. واما الثاني فهو ان يحكم على الراوي بالتعديل مع جرحه في جانب معين، مثال ذلك الترجمة (٢١٠) ، حين يساله حمزة عن ابي محمد بكر بن محمد بن عبد الوهاب فيقول: (صالح ما علمت منه الا خيرا - ان شاء الله -، ولكن ربما اخطا في الحديث) والترجمة (١١٦) عندما يسال عن البزار يقول: (ثقة يخطئ كثيرا ويتكل على حفظه) . واما الفاظه في النقد فهي تلتقي بصفة عامة مع الفاظه في كتاب الضعفاء حيث نجدها اما مفردة مثل: (ثقة) أو (ضعيف) ، أو (فيه لين) ، أو (كذاب) وهكذا. واما مركبة مثل قوله: (ثقة جبل) ، أو (ثقة مامون جبل) . وهنا لك الفاظ في النقد لم تشتهر في الاستعمال عند غير الدارقطني ومنها: (آية من الايات) الترجمة (٥٣) ، أو (مدبر من ابات الله، قلت له: كان يضع الحديث؟ قال: نعم. ) الترجمة (٥٨) ، (آية من الايات كان مخلصا) الترجمة (٧٦) . ٤ - بيانه لعلة بعض اسانيد الراوي وغلطه: لم يكتف الدارقطني في عدة مواضع لبيان حال الراوي المسئول عنه، ولكنه يضيف الى ذلك بيان ما في بعض اسانيده من علة أو غلط، مثال ذلك الترجمة (٣٨٢) حين سئل الدارقطني عن (حديث رواه المعافا عن يحيى بن ابي انيسة عن الزهري عن ابي هريرة..الحديث فقال: يحيى متروك الحديث وليس

стр. 53

عند الزهري عن سعيد المقبري شئ، انما هو سعيد بن المسيب وكما سئل عن الرواة سئل ايضا عن بعض الاسانيد فابان حالها، مثال ذلك الترجمة (٣٨٤) حيث سئل (الحكم عن ابن عمر اسماع ام مرسل؟) فأجاب على ذلك. ٥ - تفسيره لسبب الجرح واهتمامه به: يعتبر بيان سبب جرح الراوي من الامور الهامة التي تمكن من يطلع عليها من الاقرار، أو المعارضة للجرح إذا لم ير السبب كافيا في ذلك، كما انها تدل على خبرة الناقد وتمكنه من حال الراوي، وقد عني الدارقطني في عدة مواضع من هذه السؤالات بان يذكر الجرح ويتبعه ببيان سببه، مثال ذلك: الترجمة (١٠٤) قال حمزة: (سالت ابا الحسن الدارقطني عن ابي بحر محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري؟ فقال: كان له اصل صحيح واصل ردئ فحدث بذا وبذاك فافسده) . ٦ - بيان مراده لبعض الفاظ النقد: وتضمنت تلك السؤالات ايضا ما يعتبر من اصول النقد عند الدارقطني حيث يمكن تطبيق جوابه على عامة ما ورد عنه من نقد، سواء في هذه السؤالات، أو في غيرها من مؤلفاته واقواله، ومن ذلك قول حمزة: (سالت ابا الحسن الدارقطني قلت له: إذا قلت فلان لين ايش تريد به؟ قال: لا يكون ساقطا متروك الحديث، ولكن يكون مجروحا بشئ لا يسقط عن العدالة) . أو ان يعرف المدلس انه هو الذي (يحدث بما لم يسمع) ، كما في الترجمة (٣٦) . ٧ - من آرائه النقدية: تبدوا آراء الدارقطني في النقد عندما يختلف مع غيره، أو يرجح رايا أو يضعفه، فهذا يدل على شخصيته المتميزة في الحكم على الراوي، ومما اختلف

стр. 54

فيه مع غيره من ذلك الترجمة (٨٣) عندما ساله حمزة عن ابي بشر الدولابي، فاجابه بقوله: (تكلموا فيه ما تبين من امره الا خير) . وقد يوافق غيره من النقاد كما في الترجمة (٣٦) إذ كان رأيه موافقا لغيره من الحفاظ النقاد..والدارقطني حين يوافق حكمه على الراوي حكم غيره من النقاد، فان ذلك لا يلغي رأيه، لانه متى ارتضى حكم غيره على الراوي يعتبر قائلا به. ٨ - من لم يعرفه الدارقطني في السؤالات: رغم سعة علم الدارقطني وخبرته بالرجال، الا ان الاحاطة بجميع الرجال لم تتوفر لناقد واحد، وهذا من طبيعة البشر، فالكمال المطلق لله تعالى وحده، ولذلك نجد من بين هذه السؤالات من سئل عنهم فأجاب بانه لا يعرفهم، وهذا يدل على امانة الدارقطني وانصافه في النقد حيث لا يتكلم الا عمن يعرفه ويخبر حاله. ٩ - مفاضلته بين الرواة والحفاظ: وتضمنت السؤالات مفاضلة الدارقطني للحفاظ والمحدثين بعضهم على بعض وهذا امر مهم للغاية، سيما إذا كان الحفاظ من المستويات العالية ومن اهل الجرح والتعديل، فالمفاضلة فيما بينهم امر يحتاج الى الدقة، وان يكون الناقد لهما من النقاد الذين ارتقوا المنزلة العالية في الجرح والتعديل، وهذا امر لا يقوى عليه كل واحد … ومن ذلك قول حمزة: في الترجمة: (١١٣) (وسئل - الدارقطني - إذا حدث أبو عبد الرحمن النسائي، وابن خزيمة بحديث ايما تقدمه؟ فقال: أبو عبد الرحمن، فانه لم يكن مثله، ولا اقدم عليه احدا، ولم يكن في الورع مثله) . ومثال ذلك: قول الدارقطني (وقد سئل عن المعمري، وموسى بن هارون؟ فقال: موسى بن هارون ابقى واثبت، ولا يدلس) .

стр. 55

مميزات سؤالات حمزة عن كتاب الضعفاء: وقد تميزت سؤالات حمزة عن كتاب (الضعفاء) ان معظمها يدور حول رجال معاصرين للدارقطني أو من شيوخه، أو اقرانه، أو شيوخ شيوخه، كما ان معظمهم بغداديون أو قدموا الى بغداد، الامر الذي جعل الخطيب البغدادي يقتبس من السؤالات (١٦٥) نصا، كما ان بعضهم كان من اقطار متعددة من اقطار العالم الاسلامي المترامية الاطراف، وشملت السؤالات لمجموعة من شيوخ ابي بكر الاسماعيلي، كما شملت رجالا مختلفين، فبعضهم ثقات عدول، وبعضهم الاخر مجروحين في حين ان كتاب (الضعفاء) اكثره مجروحون، ولم يكن حمزة السهمي يكتفي بسؤال شيخ واحد حول الرجل المسئول عنه، بل احيانا يسال اكثر من شيخ حول رجل واحد، بينما كتاب (الضعفاء) من كلام الدارقطني وحده، كما تضمنت السؤالات رجالا متقدمين، وهؤلاء قليلون جدا قياسا الى عدد تراجم السؤالات عامة، في حين ان كتاب (الضعفاء) شمل رجالا متقدمين كثيرين. ومن مميزات السؤالات انها جاءت باشياء لم اجدها في غيرها من ذلك ان هنا لك رجالا لم اقف لهم على ترجمة، الا فيها، وهؤلاء قليلون جدا قياسا الى عدد تراجم السؤالات عامة. اثر السؤالات فيما بعدها: لقد كان للسؤالات اثر كبير في المصنفات التي كتبت بعدها، والتي بحثت في الرجال واحوالهم فقد اقتبس منها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٦٥) نصا بواسطة على بن محمد بن نصر الدينوري، منها (١٢٠) نصا رواها السهمي عن الدارقطني) كما اقتبس ابن عساكر في كتابه (تاريخ دمشق) من سؤالات السهمي واشار الى الفراغ الذي في تلك النسخة، وهو مطابق لواقعها مما يوحي بان نسخته هي نفس نسخة احمد الثالث أو متفقة معها في

стр. 56

اصل واحد، وقد بلغ عدد النصوص التي اقتبسها سبع نصوص. واما القاضي أبو الحسين محمد بن ابي يعلي، فهو الاخر اقتبس من السؤالات في كتابه (طبقات الحنابلة) في ثلاث مواضع. كما اقتبس ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان) من السؤالات في ثلاث مواضع. واقتبس ابن نقطة في كتابيه (التقييد) ، (والاستدراك) من السؤالات احد عشر نصا، وقد ذكر تلقيه للسؤالات جميعها بالسند حيث قال: (اخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: انبانا أبو القاسم علي بن طراد الزينبي، قال: انبانا اسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي قال: ثنا حمزة بن يوسف السهمي. وهذا هو نفس سند نسخة احمد الثالث التي اعتمدتها كاصل مما يدل على توثيق هذه النسخة. اضافة الى ان هنا لك اقتباسات من السؤالات سيلاحظها القارئ اثناء مطالعته للكتاب منها: اقتباسات ابن الجوزي في كتابه (المنتظم) وابن كثير في كتابه (البداية والنهاية) ، اما الذهبي فقد اقتبس من السؤالات في كتبه (سير اعلام النبلاء) (والعبر) و (تاريخ الاسلام) و (ميزان الاعتدال) و (المغني في الضعفاء) و (تذكرة الحفاظ) و (معرفة القراء الكبار) (١٥٨) نصا. كما اقتبس ابن حجر من السؤالات في (تهذيب التهذيب) و (لسان الميزان) ١٥٣) نصا. ان كثرة الاقتباس من السؤالات على هذا النحو الكبير تدل بوضوح على اهتمام علماء الجرح والتعديل فيها، وعظيم استفادتهم منها، واتخاذها اصلا ومصدرا لمؤلفاتهم في الجرح والتعديل، ولا عجب في ذلك فهي جوابات لكبار المحدثين والنقاد، وفي مقدمتهم الحافظ الدارقطني الذي استوعب الجواب على اكثر السؤالات، ولعل في هذا ما يكفي للتدليل على اهمية قيامي بتحقيق نصوصها ودراستها في هذه الرسالة، ليمكن على ضوئها تأصيل تلك النصوص المنقولة عنها فيما بعدها من كتب الجرح والتعديل.

стр. 57

منهجي في التحقيق والتعليق على السؤالات ان منهجي في التحقيق هو نفس المنهج الذي سدت عليه في تحقيق كتاب (الضعفاء والمتروكون) للدارقطني لم اغير منه شيئا، وكذا منهجي في التعليق على الاصل. غير ان السؤالات قد تناولت رجالا متاخرين اي: معاصرين للدارقطني، أو من شيوخه أو من شيوخ شيوخه، كما سيأتي، وهذا جعل عملية تأصيل النص في كل التراجم باحالتها على المصادر المتقدمة للدارقطني غير متيسرة لعدم توفر مصادر كافية في هذا المجال. ولهذا فان ما لم اقف عليه في كتب المتقدمين على الدارقطني والتي راجعتها وهي كثيرة مخطوطة أو مطبوعة، رجعت فيه الى المصادر المتأخرة وخاصة المصادر التي اقتبست من السؤالات كما سيأتي في بيان اهمها - ولقد واجهت في تحقيق السؤالات متاعب جمة وبذلت اقصى جهدي في الحصول على المصادر المخطوطة والمطبوعة داخل المملكة وخارجها، كما سيرى القارئ في مواضع الاحالة وثبت المصادر، ومع ذلك فقد استعصى علي عدد من التراجم لم اجد له رغم هذا البحث والتتبع مصدرا غير الكتاب المحقق، ولكن هذا العدد بالنسبة الى مجموع تراجم الكتاب يعد قليلا، وحسبي اني بذلت عاية الوسع في البحث والتنقيب … صحة نسبة السؤالات الى حمزة السهمي: ان صحة نسبة السؤالات الى حمزة السهمي امر واضح جلي، فقد احالت عليها المصادر التي اقتبست منها، كما تقدم، كما ان الذين ترجموا لبعض

стр. 58

الشيوخ الذين سالهم السهمي اشاروا الى ان حمزة قد سالهم (عن الرجال والجرح والتعديل) ، وغير ذلك مما لاحظه القارئ في ترجمة شيوخ حمزة السهمي والدارقطني. اضف الى ذلك ان سند نسخة الاصل (أ) التي اعتمدتها في التحقيق هو نفس سند نسخة ابن نقطة في التقييد، كما تقدم، وهو سند متصل وبنقل الثقات من الحفاظ، فاسؤالات ثابتة لحمزة السهمي حيث قال السخاوي في كتابه (الاعلام بالتوبيخ وهو يتحدث عن الذين سالوا الدارقطني: (ومن ابي القاسم حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني) . وصف نسخ السؤالات: توفرت لدي من سؤالات حمزة السهمي نسختان، الاولى: من المكتبة الظاهرية بدمشق والتي رمزت لها بحرف (ظ) وهي ضمن مجموع وتقع من الورقة (٢٠٥ - ٢١٥) يتخللها ٥، ٣ ورقة خارجة عنها فيها اجازات لمجموعة من العلماء وليست من السؤالات، حجم ٤ ١٠ سم، ونحو ١٩ سطرا، سم واحد حاشية خط ضياء الدين المقدسي المتوفى (٦٤٣ هـ) ، مجموع ١١١) . وهذه النسخة تكاد تكون نسخة مختصرة للسوالات حيث لا تكاد تضم الا من فيه جرح، اما الثقات الواردون في السؤالات كما في نسخة الاصل (أ) فلم يدون فيها منهم احد، وهي دقيقة الخط وصعبة القراءة وغير منتظمة التراجم، فهنا لك تقديم وتاخير في ترتيب التراجم يختلف عن ترتيب التراجم في نسخة الاصل احمد الثالث. اما النسخة الثاني: فهي ضمن مجموعة مسجلة تحت رقم ٦٢٤ / ١٢ في مكتبة (سراي احمد الثالث) . تبدا من الورقة (١٧٢ ب - ١٨٩ ب) .

стр. 59

ومسطرتها خمسة وعشرون سطرا في كل صحيفة، نسخها أبو بكر بن علي بن اسماعيل الانصاري سنة سبعمائة وثمان وعشرين من الهجرة النبوية، كما هو مكتوب في نهاية المجلد. وجاء في الاوراق الاخيرة منها حواش كتبت بخط دقيق جدا وصعب القراءة للغاية، واشار الناسخ الى دخولها في الاصل، وهذا يدل على تصحيحها بعد النسخ، فهي نسخة مصححة، كما انها موثقة بوجود سند لها متصل الى المؤلف كما تقدم، والنسخة كاملة تامة، كما جاء في الورقة الاخيرة، إذ قال: (تمت السؤالات والحمد لله) ، وقد اتخذت هذه النسخة اصلا في تحقيقي للسؤالات، ورمزت لها بحرف (أ) .

стр. 60

الورقة الاولى من نسخة سراي احمد الثالث

стр. 61

الصفحة الاخيرة من نسخة سراي احمد الثالث

стр. 62

الصفحة الاولى من سؤالات السهمي للدارقطني وغيره من المشايخ نسخة من دار الكتب الظاهرية

стр. 63

الصفحة الاخيرة من سؤالات السهمي للدارقطني وغيره من المشايخ نسخة من دار الكتب الظاهرية

стр. 64

ترجمة رواة سؤالات حمزة بن يوسف السهمي اولا: مسند العصر موفق الدين أبو حفص عمر بن محمد بن احمد بن يحيى بن حسان الدارقزي، المؤدب المعروف بابن طبرزد، والطبرزد: هو السكر ولد في ذي الحجة سنة ست عشرة وخمسمائة، وسمع بافادة اخيه المحدث ابي البقاء محمد، ثم بنفسه، وحصل الاصول وحفظها الى وقت الحاجة إليها، وكان اكثرها بخط اخيه، سمع من ابي القاسم بن الحصين، وابي غالب بن البناء، وابي القاسم هبة الله الشروطي، والوزير علي بن طراد، وابي الفتح الكروخي، وابي سعد احمد بن محمد الزوزني، وغيرهم، روى عنه خلف لا يمكن حصرهم، منهم: ابن النجار والضياء، والذكي المنذري، والصدر البكري، واخوه الشرف محمد..وخلقا وآخر من روى عنه بالاجازة الكمال عبد الرحمن المكبر شيخ المستنصرية، قال ابن نقطة: سمع (سنن ابي داود) من ابي البدر الكرخي بعضها، وبعضها من مفلح الدارمي: وسمع كتاب الترمذي من ابي الفتح الكروخي، قال: هو مكثر صحيح السماع، ثقة في الحديث، وقال أبو شامة: كان خليعا ماجنا..وقال الذهبي: كان ظريفا، كثير المزاح توفي في تلسع رجب سنة سبع وستمائة ودفن بباب حرب) .

стр. 65

ثانيا: الوزير الكبير شرف الدين أبو القاسم علي بن طراد الزيني العباسي، وزير المسترشد والمقتفى، سمع من عمه ابي نصر الزيني، وابي القاسم ابن البسر، وكان صدرا مهيبا نبيلا كامل السؤدد بعيد الغور..نهض باعباء بيعة المقتفى وخلع الراشد في نهار واحد، وكان الناس يتعجبون من ذلك، ولما تغير عليهم المقتفى وهم بالقبض عليه احتمى منه بدار السلطان مسعود، ثم خلص ولزم داره واشتغل بالعبادة الى ان مات في رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة عن ست وسبعين سنة) . ثالثا: أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة بن اسماعيل بن احمد بن ابراهيم بن العباس الاسماعيلي الجرجاني، حدث عن ابيه، وعمه المفضل بن اسماعيل، وابي اليمن محمد بن علي بن محمد الديباجي، وحمزة السهمي، وابي نصر عبد الله بن احمد بن عبدان وغيرهم..حدث عنه أبو القاسم اسماعيل بن منصور الكرخي، وابو منصور محمد بن عبد الملك ابن خيرون، وابو الحسن احمد بن عبد الله الابنوسي..وآخرون وعاش سبعين سنة، وروى الكامل لابن عدي، وتاريخ حرجان، قال السمعاني هو من الكتاب المحتشمين والافاضل المتقدمين، تام المروءة حسن الاخلاق يعظ ويملي على دراية وفهم، سافر البلاد، وروى بها الحديث، مولده في سنة سبع واربعمائة، وتوفي بحرجان سنة سبع وسبعين واربعمائة) .

стр. 66

الرموز المستخدمة لاسماء المراجع في الدارسة والتحقيق الرمز اسم الكتاب ت بغداد تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ت الحافظ تذكرة الحفاظ للذهبي ت جرجان تاريخ جرجان لحمزة السهمي ت دمشق تاريخ دمشق الكبير لابي القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله المعروف (بابن عساكر) ت الصغير التاريخ الصغير للبخاري ت الكبير التاريخ الكبير للبخاري تق تقريب التهذيب لابن حجر ت المنفعة تعجيل المنفعة بزوائد رجال الائمة الاربعة ت واسط تاريخ واسط ت يحيى بن معين تاريخ يحيى بن معين ت عثمان بن سعيد الدرامي تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ض الدراقطني كتاب (الضعفاء والمتروكون) للدارقطني ض الصغير الضعفاء الصغير لبلبخاري ض النسائي الضعفاء والمتروكون للنسائي ط ابن سعد الطبقات الكبرى لابن سعد ط الحفاط طبقات الحفاظ للسيوطي

стр. 67

ط الحنابلة طبقات الحنابلة للقاضي ابي الحسين محمد بن ابي يعلي. ط الشافعي طبقات الشافعية الكبرى للسبكي علل قط علل الدارقطني م مسلم مقدمة صحيح مسلم للامام مسلم بن الحجاج النيسابوري م والتاريخ المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان البسوي.

стр. 68

سؤالات حمزة للدارقطني

стр. 69

بسم الله الرحمن الرحمن أخبرنا الشيخ الجليل أبو حفص عمر بن محمد بن معمر المؤدب البغدادي ﵀ في كتابه اذنه قال أخبرنا الوزير أبو القاسم علي بن طراد بن محمد الزينبي الهاشمي قراءة عليه سنة ست وثلاثين وخمسمائة قال أنا كمال الإسلام أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ببغداد قال قرئ علي الشيخ أبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي وأنا حاضر أسمع سنة ثمان عشرة وأربعمائة قيل له كنت ببغداد في أيام الأمير أبي شجاع فنا خسروا وكان الملقب بجعل المعتزلي يدعو الناس الاعتزال وقد افتتن كثير من المتفقه به فرأيت في المنام أن جماعة من الفقهاء والمتفقهة في بيت مجتمعين فدخل النبي ﷺ ذلك البيت فأشار إلى كل واحد منهم يقول فلان على الطهارة وفلان ليس على الطهارة فقلت هذا دليل على نبوته ﷺ يعلم من هو على الطهارة ومن ليس هو على الطهارة وكنت أكرر

стр. 70

القول وأقول هذا دليل على نبوته ورسالته ووقع لي في المنام أن الذي يقول ليس على الطهارة إنه معتزلي ومن على الطهارة هو على السنة ١ - سألت أبا الحسن الدارقطني قلت له إذا قلت فلان لين أيش تريد به قال لا يكون ساقطا متروك الحديث ولكن يكون مجروحا بشيء لا يسقط عن العدالة وسألته عمن يكون كثير الخطأ قال إن نبهوه عليه ورجع عنه فلا يسقط وإن لم يرجع سقط (باب محمد) ٢ - سألت أبا الحسن علي بن معمر بن مهدي الحافظ عن محمد بن سليمان مطين فقال ثقة جبل

стр. 71

٣ - وسألته عن أبي بكر البرديجي فقال ثقة مأمون جبل ٤ - وسألته عن محمد بن علي بن مهدي الكوفي فقال ثقة ٥ - وسألته عن محمد بن علي بن زيد الصائغ فقال ثقة كتب عنه الفريابي وموسى بن هارون الحمال ٦ - وسألته عن أبي أحمد محمد بن عمران بن موسى الصيرفي البغدادي فقال ثقة ٧ - وسألته عن أبي بكر محمد بن يحيى بن الحسين العمي فقال ثقة

стр. 72

٨ - وسألته عن محمد بن نوح الجنديسابوري فقال هو ثقة مأمون وكان أسوأ خلقا من أن يكون غير ثقة ٩ - وسئل الدارقطني عن محمد بن غالب تمتام فقال ثقة مأمون إلا إنه كان يخطي وكان وهو في أحاديثه منها أنه حدث عن محمد بن جعفر الوركاني

стр. 73

عن حماد بن يحيى الأبح عن بن عون عن بن سيرين عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال شيبتني هود وأخواتها فأنكر عليه هذا الحديث موسى بن هارون وغيره فجاءه بأصله إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي فأوقفه عليه فقال إسماعيل القاضي ربما وقع الخطأ للناس في الحداثة فلو تركته لم يضرك فقال تمتام لا أرجع عما في أصل كتابي وسمعت أبا الحسن

стр. 74

الدارقطني يقول كان يتقي لسان تمتام قال لنا أبو الحسن الدارقطني والصواب أن الوركاني حدث بهذا الإسناد عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وحدث على أثره عن حماد بن يحيى الأبح عن يزيد الرقاشي عن أنس أن النبي ﷺ قال شيبتني هود فيشبه أن يكون التمتام كتب إسناد الأول ومتن الأخير وقرأه على الوركاني فلم يتنبه عليه وأما لزوم تمتام كتابه وتثبته فلا ينكر ولا ينكر طلبه وحرصه على الكتابة وسمعت أبا الحسن يقول شيبتني هود والواقعة معتلة كلها

стр. 75

وسمعت أبا الحسن يقول جاء رجل من أهل خراسان إلى تمتام فأخرج إليه جزءا من الحديث وفي أوله هوذة عن عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وبعده مراسليه فأخذ الخراساني وكتب كلماته وكتب هو عوف عن الحسن عن النبي ﷺ وترك المسند فقال تمام أحسنت بارك الله فيك ١٠ - سألت أبا محمد بن غلام الزهري عن محمد بن إبراهيم بن أبي الحجيم فقال هو ثقة
следующие страницы →