﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾: هذه الآية واردةٌ في ذِكر بدء الحساب، ففيها الإخبار بأن الإنسان يُحضره قرينه الموكَّل به من الملائكة، ويحضره معه عمله الذي أحصاه، ويعرضه للحساب أمام رب العالمين، في موقف رهيب تقشعرُّ منها الأبدان، وترتجف لها القلوب. فينبغي للإنسان أن يستعدَّ للقاء الله قبل الموت، وأن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب في الآخرة.
﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾: هذه الآيات واردةٌ في عرض لقطات من الموقف العصيب الرهيب في محاكمة المجرمين وبيان مصيرهم، والأمر العام بإلقائهم في جهنم. وفيه تقريع الكفار وإنذارهم وإثارة الخوف فيهم وحملهم على الارتداع.
"والآية في إطلاقها وعمومها تتضمَّن تقبيح مَنْع الخير والاعتداء عامة. وإنذار المتَّصف بهذه الأخلاق بسخط الله وغضبه ... ، وتتضمَّن تقرير كَوْن ما يلقاه الكفار المناعون للخير المعتدون الخبثاء إنما هو جزاء على ما اقترفوه من إثم حقًّا وعدلًا" (١). وفيه ما يؤكِّد على أنه لا يجوز معاقبة الإنسان بلا محاكمة أو بلا إثبات جرائمه.
﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾: هذه الآية في بيان اختصام الكافر وقرينه من الشياطين، فإن الكافر إذا قدم النار، أراد التنصُّل من كفره وعناده بإلقاء تبعته على قرينه الذي كان يزين له الكفر، فيتبرأ قرينه من تحمل تَبِعة كفر الإنسان. و"من الحكمة المملوحة في ذلك إثارة الخوف في الكفار والضالين والمجرمين وحملهم على الارعِواء بإيذانهم بأن الذين وسوسوا لهم من قرنائهم وشياطينهم سيتنصلون منهم وبأن الذين يرافقونهم من ملائكة
стр. 37
الله قد أحصوا عليهم كل شيء وسوف يقدمونه لله تعالى لمحاسبتهم" (١). وهذا التبرُّؤ والاختصام دليلٌ على هول الموقف.
﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: هاتان الآيتان واردتانِ في بيان كمال علم الله وكمال عدله؛ فـ"كمالُ علمه واطلاعه يمنع من تبديل القول بين يديه وترويج الباطل عليه؛ وكمالُ عدله وغناه يمنع من ظلمه لعبيده" (٢).
فإن الله سبحانه لما بيَّن الوعيد في الدنيا على لسان رسله؛ لم يبقَ لأحد لُبس ولا حجة، فلا فائدة من التخاصم لإلقاء تَبِعة الكفر على أحد الفريقين، لأن استواء الفريقين في الكفر كافٍ في مؤاخذة الكل على السواء. وفي الآية "تقريرٌ لمعنى الظلم في نفوس الأمة؛ إذ لا يجوز معاقبة الجاني قبل تشريع القانون، كما أن الله لم يعذب عباده إلا بعد سابق إنذار، معه أنه خالق العباد، وله الخَلْق والأمر، فعال لما يريد" (٣).
وفيه بيان "أن من الأمور الممكنة ما هو ظلمٌ تنزَّه الله سبحانه عنه مع قدرته عليه، وبذلك يحمد ويثنى عليه؛ فإن الحمد والثناء يقع بالأمور الاختياريَّة من فعل وترك" (٤).
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾: هذه الآية واردةٌ في "ترويع المدفوعين إلى جهنم أن لا يطمعوا في أن كثرتهم يضيق بها سعة جهنم فيطمع بعضهم أن يكون ممن لا يوجد له مكان فيها، فحكاه الله في القرآن عبرة لمن
стр. 38
يسمعه من المشركين وتعليمًا لأهل القرآن المؤمنين" (١).
"ويدل استعمال المضارع على أن السؤال وجوابه يتكرران ويتجددان بعد إلقاء فوج ففوج في جهنم" (٢). كما ورد في الحديث المتفق عليه: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتُقُولُ: قَطّ قَطّ، بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ» (٣).
"وفيه دلالةٌ على أن الموجودات مشوقة إلى الإيفاء، وإظهار الامتثال لِما خلقها الله لأجله، وأنها لا تتلكأ ولا تتعلل في أدائه" (٤).
﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾: هذه الآية، والتي تليها، "استطرادٌ إلى ذِكر حظِّ المؤمنين يوم القيامة -على عادة القرآن في تعقيب الترهيب بالترغيب وعكسه-" (٥)،
ففيها ذِكر تقريب الجنة من المتقين، وبيان فضل التقوى وكرامة المتقين على رب العالمين. والذي "من شأنه جذبُ أصحاب القلوب الواعية والنفوس الطيبة، وحملها على السير في السبيل القويم، وبثّ الطمأنينة والغبطة والرضاء فيها" (٦)، وفيه دعوة للمشركين إلى الإيمان واختيار التقوى، وتركِ ما هم فيه من التكذيب والغفلة.
﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾: هذه الآية واردةٌ في بيان ما يقال للمتقين عند إزلاف الجنة منهم، وذِكر صفتين من صفاتهم، وهي أن يكون أوابًا حفيظًا.
стр. 39
وفيه دلالةٌ على أنه يجدر بالمؤمن المحافظة على الطاعة وحفظ وصايا الله وحدوده، فإذا صدرت منه فلتةٌ أعقبها بالتوبة، ورجع إلى ربه. "فلا يكفي أن يعلن المرء إسلامه، بل عليه أن يكون مجتهدًا في تقوى الله بالعمل الصالح واجتناب الآثام، وأن يكون حافظًا لعهوده وواجباته مراقبًا الله في سرِّه وعلنه منيبًا إليه بقلبه وجوارحه. وفي هذا ما فيه من قصد تهذيب نفس المسلم وإعداده ليكون صالحًا بارًّا خيِّرًا راشدًا يَقِظَ القلب طاهر السريرة والنفس قائمًا بواجباته نحو الله والناس لذاتها متَّقيًا ربه في السرِّ والعلن" (١).
﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: هذه الآية واردةٌ في ذِكر الصفة الثالثة والرابعة من صفات المتقين، وهو أنهم يخشونه ٥ في السِّر، مع علمهم برحمته الواسعة، ويرجعون عن معصية الله ويقبلون على طاعته، ولا يبطلون عملهم الصالح في أواخر أعمارهم، فيأتون يوم القيامة مُنيبين.
وفي هذا ما يؤكِّد على أن "الخشية النافعة خشيته ٥ في الغيب والشهادة"، (٢)
وأنه من أسباب حُسن الخاتمة. وفي وصفه تعالى بالرحمة، ووصف القلب بالإنابة، استدعاءٌ للمشركين وتلطيف بالعصاة أن لا يقنطوا من رحمة الله وأن "لا ييأسوا من قبول التوبة بسبب كثرة ما سيق إليهم من الوعيد جريًا على عادة القرآن في تعقيب الترهيب بالترغيب والعكس" (٣).
وفي اقتران اسم الرحمن بالخشية، تنبيهٌ على أن علم المتقين بسَعة رحمته ٥ لا يصدُّهم عن خشيته، وأن خشيتهم "تكون مقرونةً بالأُنس
стр. 40
-يعني: الرجاء-، كما هو المشروع" (١)، وفي معنى الآية حديث السبعة الذين يُظلهم الله في ظله، ومنهم: «وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» (٢). وفيه ردٌّ على المشركين الذين أنكروا اسم الرحمن لله ٥.
﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾: هاتان الآيتان في بيان "جزاء من قامت به هذه الأوصاف" (٣) الأربعة المذكورة من قبل، ففيها الامتنان بالإذن لهم بدخول الجنة بالسلامة، وهو "من كمال إكرام الضيف" (٤)، وتطمين لهم بأنه يوم الخلود وتشويق لهم إلى ما فيها من النعيم مما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلب بشر، ومنه رؤية الله سبحانه. وفيها دلالة على "أن المفاجأة بالإنعام ضرب من التلطف والإكرام" (٥).
وفيه إشارةٌ "إلى أن قدرته لا نهاية لها، ولا تحصر بحدٍّ ولا تحصى بعدٍّ، ردًّا على أهل العناد وبدعة الاتحاد في قولهم "ليس في الإمكان أبدع مما كان"" (٦).
* المقطع الثالث [الآيات: ٣٦ - ٤٥]:
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾: هذه الآية واردةٌ في المعالجة النفسيَّة لمكذِّبي الرَّسول ﷺ والمكذِّبين بيوم الدين بأسلوب الترهيب، والتذكير بالعذاب الدنيوي قبل عذاب الآخرة، ففيها
стр. 41
إنذار المشركين و"تخويفهم بأن يصيبهم من الهلاك ما أصاب من قبلهم، وأنهم كانوا أشدَّ منهم بطشًا ولم يدفع عنهم الهلاكَ شدةُ بطشهم" (١)، و"طمأنةٌ لقلب الرَّسول ﷺ وقلوب الذين آمنوا معه بأن نصر الله آتٍ لا محالة، كما نصر الله المرسلين السابقين ومَن معهم مِن المؤمنين، مع أن المكذِّبين الأولين كانوا أشدَّ من المعاصرين لتنزيل القرآن قوة وبأسًا" (٢). وفي هذا تأكيد على عدل الله، وجليل حكمته، وكمال قدرته، ودلالةٌ على مشروعيَّة تخويف العصاة والمكذِّبين بالعذاب الإلهي (٣)، والاعتبار بسنة الله في الإهلاك الجماعي للأمم.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾: هذه الآية واردةٌ في الحثِّ على التدبُّر في القرآن، و"التفكُّر في تدبر الأحوال التي قضت على الأمم السابقة بالإهلاك؛ ليقيسوا عليها أحوالهم" (٤)، ففيها:
التَّنويه بشأن المؤمنين والتعريض بتمثيل المشركين بمن ليس له قلب وبمن لا يلقي سمعه لأنهم بعداء عن الانتفاع بالذكريات (٥).
وبيان أن "من يؤتى الحكمة وينتفع بالعلم على منزلتين: إما رجل رأى الحق بنفسه فقَبِله واتَّبعه؛ فذلك صاحب القلب، أو رجلٌ لم يعقله بنفسه، بل هو محتاج إلى من يعلمه ويبينه له ويعظه ويؤدبه؛ فهذا أصغى فـ: ﴿أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾، أي: حاضر القلب" (٦)؛ لـ"أنَّ مجرد الإصغاء لا يفيد، ما لم يكن
стр. 42
المصغي حاضرًا بفطنته وذهنه" (١).
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾: هذه الآية واردةٌ في إبراز معنى سعة القدرة الإلهيَّة الدال على إمكان البَعْث؛ إذ أحاله المشركون بما يرجع إلى ضيق القدرة الإلهيَّة عن إيقاعه (٢). ففيها "تنزيه الله سبحانه عن اللُّغوب، والتنزيه يقتضي اتصافه سبحانه بصفات الكمال الثبوتيَّة، لأن الأمور العدميَّة لا تكون كمالًا إلا إذا تضمَّنت أمورًا وجوديَّة فنفي اللُّغوب يقتضي كمال قدرته تعالى ونهاية القوة بخلاف المخلوق الذي يلحقه من التعب والكلال ما يلحقه" (٣).
وفيها "تكذيب لأعداء الله من اليهود حيث قالوا إنه استراح في اليوم السابع" (٤).
وفي خلق السماوات والأرض في ستة أيام "تعليمٌ للإنسان التأني والتدرج" (٥)، "ولو شاء ٥ لكان ذلك في أقل من لَمْح البصر، ولكنه سنَّ لنا التأني بذلك" (٦)؛ قال سعيد بن جُبَير: "كان الله قادرًا على خَلْق السماوات والأرض في لمحة ولحظة، فخلقهنَّ في ستة أيام تعليمًا لخلقه التثبت والتأني في الأمور" (٧).
стр. 43
قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾: هاتان الآيتان واردتان في معالجة حالة الرَّسول ﷺ النفسيَّة والقلبيَّة أولًا، وعلى تربية حملة رسالة الرَّسول ﷺ من العلماء والدعاة من أمته (١).
ففيها حثُّ النبي ﷺ على الصبر وبيان ما يستعين به عليه من التسبيح والتحميد الذين تشتمل عليهما الصلاة، والأمر بـ"التأسي به سبحانه في الصبر على ما يقول أعداؤه فيه، كما أنه سبحانه صبر على قول اليهود: إنه استراح! «وَلَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنْهُ» (٢) " (٣).
وفي الآية دلالةٌ على أن الصبر يكتسب بالتصبُّر، وتأكيدٌ على عِظم الصلاة وأثرها في حل الأزمات الداخليَّة والخارجيَّة، و"أن الصلاة أعظم تِرياق للنصر وإزالة الهم، ولهذا كان النبي ﷺ إذا حَزَبَهُ أمرٌ فَزِع إلى الصلاة" (٤).
﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾: هاتان الآيتان واردتان أيضًا في تثبيت قلب النبي ﷺ ، ففيها "تصوير يوم مصيبة المشركين وقربه وبيان ما فيه لهم من المثُلات وقوارع المصيبات" (٥)، وتذكيرٌ له ﷺ بما يكون من أمر الآخرة من "نداء المنادي برجوع الأرواح إلى أجسادها للحشر" (٦) والخروج من الأجداث؛ لأن ازدياد اليقين بالآخرة
стр. 44
وتجدده من أعظم ما يعين على الصبر، فباليقين ينشرح الصدر ويستمدُّ قوَّة معنويَّة كبيرة تتضاءل معها خطوب الدنيا وهمومها. وفي هذا تلقين روحاني للدعاة للاعتناء بذِكر الآخرة ليكون عونًا للداعية في رحلته.
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ﴾: هذه الآية واردةٌ في تقرير عقيدة البَعْث بعد الموت، ففيها التذكير بأن المحيي والمميت هو الله لا شريك له، والاستدلال بذلك على البَعْث الذي هو الإحياء الأعظم، لأن "المعاد ليس بأصعب من المبدأ، فمن أقرَّ به وأنكر البَعْث كان معاندًا أو مجنونًا قطعًا" (١). "فمن أحيا أولًا ثم أمات، فلا عجب أن يعيد من أماته إلى حياة أخرى ليلاقي حسابه وجزاءه على ما قدَّم في الحياة الأولى، التي كانت رحلة امتحانه، وأن المصير بعد رحلة الابتلاء في الحياة الدنيا إلى الرب الخالق" (٢).
﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾: هذه الآية واردةٌ في الاستدلال بإمكان الحشر بعد تحقيق أمر البَعْث في الآية السابقة، ففيها ذِكر صورة خروج الناس من قبورهم وهو تَشقَّق الأرض عنهم كما يتشقق النبات، في زمن غير طويل، ثم اجتماعهم في المحشر، مهما بعدت قبورهم عن أرض المحشر، كما ورد في حديث: «ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ» (٣). وفي هذا تأكيدٌ على كمال قدرة الله وشمول علمه لكل الأشياء، ومنها الأجزاء المتفرقة المتحللة المختلطة بالتراب المدفونة في الأرض. وهو ردٌّ لقول المشركين: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾.
стр. 45
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾: هذه الآية خاتمة السُّورة، وهي تأكيدٌ لِما تضمَّنته السُّورة من تقرير البَعْث والرِّسالة، مع الإعراض عن مواجهة المكذِّبين بالخطاب، وتوجيه الخطاب إلى الرَّسول ﷺ ، وقد اشتملت على ثلاث جمل مُوجَزة:
فقوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾: فيه تَسْليةٌ وطمأنة من الله للرَّسول ﷺ بشأن مقالات قومه المكذِّبين، وكناية عن وعد الله لرسوله بأنه ٥ سينتصر له منهم، وتهديد ووعيد من الله للذين يؤذون الرَّسول بأقوالهم بأنه سينتقم منهم وينصر رسوله، فقد "أخبر سبحانه أنه عالِم بما يقول أعداؤه، وذلك يتضمَّن مجازاته لهم بقولهم؛ إذ لم يخفَ عليه، وهو سبحانه يذكر علمه وقدرته لتحقيق الجزاء" (١).
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾، فيه بيانٌ لحقيقة الرِّسالة وحقيقة الدعوة، وتطمينٌ للرَّسول ﷺ بأنه غير مسؤول عن عدم اهتدائهم؛ لأنه إنما بُعث داعيًا وهاديًا، وليس مبعوثًا لإرغامهم على الإيمان. وفيه تأكيدٌ على أن الداعي غير مكلَّف بهداية قومه، بل يكفي دعوتهم، وبيان الحق لهم، إتمامًا للحُجَّة، وإبراءً للذمة.
﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾: هذه خاتمة الختام، وفيه تأكيدٌ على أن التذكير والذكرى مداره على هذا القرآن، وفيه تعليمٌ للعلماء والدعاة أن يكون محور دعوتهم مرتكزًا على هذا القرآن العظيم، وربط الناس به على كل الأحوال، وفي كل مجال (٢). ولهذا خُتمت به السُّورة كما بُدئت به: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾.
стр. 46
الخاتمة
الحمدُ لله أولًا وآخرًا،
وبعد،،
• فقد توصَّل البحث إلى بعض النتائج، منها:
١ - أن المَقاصِد القُرآنيَّة هي: مُراد الله من كلامه، أو هي الغايات التي أُنزل القرآن لأجلها تحقيقًا لمصالح العِباد. وهو من حيث الاستقلال مصطلحٌ حديث نسبيًّا. وتكمن أهميَّته في أنه مفتاح تدبُّر كلام الله ٥، كما قال الشاطبي: "فالتدبُّر إنما يكون لمن التفتَ إلى المَقاصِد". كما أن معرفة المَقاصِد القُرآنيَّة يضبط منهجيَّة تفسير كلام الله ٥، ويحفظ القرآن الكريم من التحريف والتأويل.
٢ - أن سُورة (ق) مكيَّة، وهي أول الحزب المفصَّل، وقد كان النبي ﷺ كان يقرأ بها في المجامع العظام. ويدور محور السُّورة حول معالجة تكذيب المكذِّبين برسالة محمد ﷺ ، وبما جاء به من نبأ البَعْث والحساب.
٣ - تناولت سُورة (ق) عدة موضوعات جزئيَّة تخصُّ العقيدة الإسلاميَّة، وكلها تتعلق بمعالجة موضوع البَعْث، والرِّسالة، ومن المَقاصِد القُرآنيَّة التي تضمَّنتها هذه السُّورة:
• تقرير أصول الدِّين من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقَدَر.
• إثبات صفات الكمال لله وتنزيهه عما يضادُّ كماله من النقائص والعيوب.
стр. 47
• تقرير شمول عِلم الله، ومنه: تقرير عقيدة مراقبة الله للإنسان، وإحاطته به من كل وجه، وإقامة الحَفَظة عليه.
• تقرير كمال قدرة الله، ومنه: بيان مظاهر قدرة الله في خَلْق السماوات والأرض، وفي إهلاك المكذِّبين، وفي خَلْق الإنسان.
• تقرير حكمة الله في خَلْق كل شيء، وخَلْق الإنسان.
• بيان عناية الدين الإسلامي بكافَّة جوانب حياة الإنسان، وبإعطائه تصورًا كاملًا عن حياته التي تبدأ من ولادته، وتمرُّ بالموت، ثم تنتهي بالبَعْث والحساب، ثم المصير إلى الجنة أو النار.
• تسلية النبي ﷺ والمؤمنين، وتحذير أعداء الرَّسول ﷺ من سوء عاقبة الكفر.
• الكشف عن أحوال أهل الباطل في الاستدلال بالعقل الفاسد، وأسباب تكذيبهم بالحق.
• تقرير مكانة العقل في الإسلام، وعدم معارضته للنقل الصحيح، والدعوة إلى إعماله للوصول إلى الحق، من خلال التفكير في آيات الله الكونيَّة، والاعتبار بمصارع المكذِّبين السابقين.
٤ - بلاغة القرآن الكريم وإعجازه، ومن مظاهره: طريقة عرض السُّورة للقضايا المحوريَّة الكليَّة والجزئيَّة، والتي تظهر متنافرة مختلفة -في بادئ الأمر-، لكنها عند التدبُّر نجدها تتصل اتصالًا وثيقًا بمقصد السُّورة.
فينبغي للعلماء والدعاة أن يعتنوا بهذه السُّورة، سُورة (ق)، تلاوة وتدبرًا، وأن يُحيوا سُنَّة رسول الله ﷺ في قراءتها في خطبة الجمعة، وفي صلاة العيد،
стр. 48
وصلاة الفجر، وأنْ لا يكتفوا بقراءة آياتٍ منها (١)؛ لأن موافقة السُّنة لا تحصل بالاجتزاء، وذلك أن قراءة الرَّسول ﷺ للسورة إنما كانت لِما اشتملت عليه السُّورة من أهم مَقاصِد القرآن.
وحريٌّ بالباحثين أن يتوجهوا إلى دراسة المَقاصِد القُرآنيَّة في جميع السُّور، خاصةً تلك السُّور التي كان رسول الله ﷺ يواظب على قراءتها في المُناسَبات المختلفة، مثل سُورة القمر، وسورتي الأعلى والغاشية، وسورتي الجمعة والمنافقون، وسورتي السجدة والإنسان؛ فإنه يُعِين على فهم كتاب الله فهمًا صحيحًا، ويعود بالخير على المجتمع الإسلامي وعلى الفرد المسلم.
وصلى الله على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
* * *
стр. 49
المصادر والمراجع
١. «القرآن الكريم»، رواية حفص عن عاصم.
٢. «أسرار ترتيب القرآن». السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١ هـ). تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، ومرزوق علي إبراهيم،. د. ط، القاهرة: دار الفضيلة، ٢٠٠٢ م.
٣. «أسماء سور القرآن وفضائلها». الدوسري، د. منيرة محمد ناصر. ط ١، السعوديَّة: دار ابن الجوزي، ١٤٢٦ هـ.
٤. «أصول في التفسير». العثيمين، محمد بن صالح (ت ١٤٢١ هـ). ط ١، عين شمس: المكتبة الإسلاميَّة، ١٤٢٢ هـ-٢٠٠١ م.
٥. «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن». الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار الجكني (ت ١٣٩٣ هـ). إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد. ط ١، مكة: دار عالم الفوائد، ١٤٢٦ هـ.
٦. «الإتقان في علوم القرآن». السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١ هـ). تحقيق: مركز الدِّراسات القُرآنيَّة، د. ط، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ١٤٢٦ هـ.
٧. «البرهان في علوم القرآن». الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله (ت ٧٩٤ هـ). تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. د. ط، القاهرة: دار التراث، د. ت.
٨. «البيان في عد آي القرآن». الداني، أبو عمرو الأندلسي (ت ٤٤٤ هـ). تحقيق: د. غانم قدوري الحمد. ط ١، الكويت: مركز المخطوطات والتراث والوثائق، ١٤١٤ هـ.
стр. 50
٩. «التحرير والتنوير "تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد"». ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر التونسي (ت ١٣٩٣ هـ). د. ط، تونس: الدار التونسيَّة للنشر، ١٩٨٤ هـ.
١٠. «التفسير الحديث (مرتب حسب ترتيب النزول)». عزت، دروزة محمد (ت ١٤٠٤ هـ). د. ط، القاهرة: دار إحياء الكتب العربيَّة، ١٣٨٣ هـ.
١١. «التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم». إعداد: نخبة من علماء التفسير وعلوم القرآن. إشراف: أ. د مصطفى مسلم. ط ١، الإمارات: جامعة الشارقة، ١٤٣١ هـ-٢٠١٠ م.
١٢. «التفسير الوسيط للقرآن الكريم». الطنطاوي، د. محمد السيد. د. ط، القاهرة: مطبعة السعادة، ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.
١٣. «الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنته من السنة وآي الفرقان». القرطبي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن أبي بكر (ت ٦٧١ هـ). تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي. ط ١، بيروت: مؤسسة الرِّسالة، ١٤٢٧ هـ-٢٠٠٦ م.
١٤. «الدِّراسة التحليليَّة لمَقاصِد وأهداف الحزب الثاني والخمسين من القرآن الكريم (سُورة الفتح-الحجرات- (ق) -الذاريات)». رشيد، نصر سمير، رسالة ماجستير، غزة: كليَّة أصول الدين، الجامعة الإسلاميَّة، ١٤٣٩ هـ-٢٠١٨ م.
١٥. «الصفديَّة». ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ). تحقيق: د. محمد رشاد سالم. ط ١، الرياض: دار الفضيلة، قبلَ عام ١٩٧٦ م.
١٦. «الفوائد». ابن قيم الجوزيَّة، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب (ت ٧٥١ هـ). تحقيق: محمد عزير شمس. ط ١، مكة: دار عالم الفوائد، ١٤٢٩ هـ.
стр. 51
١٧. «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل». الزمخشري، جار الله محمود بن عمر (ت ٥٣٨ هـ). ضبط: الداني بن منير آل زهوي. ط ١، بيروت: دار الكتاب العربي، ١٤٢٧ هـ-٢٠٠٦ م.
١٨. «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز». ابن عطيَّة، أبو محمد عبد الحق بن غالب الأندلسي (ت ٥٤٦ هـ). تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد. ط ١، بيروت: دار الكتب العلميَّة، ١٤٢٢ هـ-٢٠٠١ م.
١٩. «المحكم والمحيط الأعظم». ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل المرسي (ت ٤٥٨ هـ). تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي. ط ١، بيروت: دار الكتب العلميَّة، ١٤٢١ هـ-٢٠٠٠ م.
٢٠. «المستدرك على الصحيحين»، أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ)، تحقيق: مركز البحوث وتقنيَّة المعلومات، ط ١، السعوديَّة: دار التأصيل، ١٤٣٥ هـ-٢٠١٤ م.
٢١. «المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» (ت ٧٢٨ هـ). جمعه: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط ١، د. م: د. ن، ١٤١٨ هـ.
٢٢. «المَقاصِد القُرآنيَّة في سُورة المزمل: دراسة تحليليَّة». العمر، أكرم غازي الحسين. رسالة ماجستير، ماليزيا: كليَّة العلوم الإسلاميَّة، جامعة المدينة العالميَّة، ١٤٣٩ هـ- ٢٠١٨ م.
٢٣. «المَقاصِد القُرآنيَّة في سُورة ص». غانية، شيماء. رسالة ماجستير، الوادي: معهد العلوم الإسلاميَّة، جامعة الشهيد حمه لخضر، ١٤٣٨ - ١٤٣٩ هـ/ ٢٠١٨ - ٢٠١٩ م.
٢٤. «المَقاصِد القُرآنيَّة: دراسة منهجيَّة». الربيعة، د. محمد بن عبد الله. مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القُرآنيَّة، جدة، العدد (٢٧)، جمادى الآخرة ١٤٠٠ هـ-فبراير ٢٠١٩ م، ٢٠٧ - ٢٦٢.
стр. 52
٢٥. «الموافقات». الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي (ت ٧٩٠ هـ). تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان. ط ١، د. م: دار ابن عفان، ١٤١٧ هـ-١٩٩٧ م.
٢٦. «الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم». ابن حزم، الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ). المحقق: د. عبد الغفار سليمان البنداري. ط ١، بيروت: دار الكتب العلميَّة، ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.
٢٧. «النبوات». ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ). تحقيق: د. عبد العزيز بن صالح الطويان. ط ١، الرياض: أضواء السلف، ١٤٢٠ هـ-٢٠٠٠ م.
٢٨. «أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير». الجزائري، أبو بكر جابر (ت ١٤٣٩ هـ)، ط ٣، المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، ١٤١٨ هـ-١٩٩٧ م.
٢٩. «بدائع الفوائد». ابن قيم الجوزيَّة، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب (ت ٧٥١ هـ). تحقيق: علي بن محمد العمران. ط ١، مكة: دار عالم الفوائد، ١٤٢٩ هـ.
٣٠. «بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز». الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب (ت ٨١٧ هـ). المحقق: محمد علي النجار. د. ط، القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميَّة، ١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م.
٣١. «تاج العروس من جواهر القاموس». الزبيدي، السيد محمد مرتضى الحسيني (ت ١٢٠٥ هـ). تحقيق: عبد الستار أحمد فراج. د. ط، الكويت: مطبعة حكومة الكويت، ١٣٨٥ هـ-١٩٦٥ م.
٣٢. «تفسير البحر المحيط». أبو حيان، محمد بن يوسف الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ). تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، وآخرين. ط ١، بيروت: دار الكتب العلميَّة، ١٤١٣ هـ-١٩٩٣ م.
стр. 53
٣٣. «تفسير القرآن العظيم». ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ). تحقيق: مصطفى السيد، وآخرين. ط ١، مصر: مؤسسة قرطبة، ١٤٢١ هـ-٢٠٠٠ م.
٣٤. «تفسير القرآن الكريم (من الحجرات إلى الحديد)». العثيمين، محمد بن صالح (ت ١٤٢١ هـ). ط ١، الرياض: دار الثريا، ١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م.
٣٥. «تفسير المراغي». المراغي، أحمد بن مصطفى (ت ١٣٧١ هـ). ط ١، مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ١٣٦٥ هـ-١٩٤٦ م.
٣٦. «تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن». الهرري، محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الشافعي. إشراف ومراجعة: د. هاشم محمد علي بن حسين مهدي. ط ١، بيروت: دار طوق النجاة، ١٤٢١ هـ-٢٠٠١ م.
٣٧. «تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان». النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمِّي (ت ٨٥٠ هـ). تحقيق: زكريا العميرات. ط ١، بيروت: دار الكتب العلميَّة، ١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م.
٣٨. «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان». السعدي، عبد الرحمن بن ناصر (ت ١٣٧٦ هـ). اعتناء: سعد بن فواز الصميل. ط ١، السعوديَّة: دار ابن الجوزي، ١٤٢٢ هـ.
٣٩. «جمال القراء وكمال الإقراء». السخاوي، علي بن محمد (ت ٦٤٣ هـ). تحقيق: د. علي حسين البواب. ط ١، مكة المكرمة: مكتبة التراث، ١٤٠٨ هـ-١٩٨٧ م.
٤٠. «درء تعارض العقل والنقل». ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ). تحقيق: د. محمد رشاد سالم. ط ٢، الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، ١٤١١ هـ-١٩٩١ م.
стр. 54
٤١. «روح البيان». الخلوتي، إسماعيل حقي البروسوي (ت ١١٣٧ هـ)، د. ط، إستانبول: المطبعة العثمانيَّة، ١٩٢٦ م.
٤٢. «روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني». الألوسي، شهاب الدين محمود بن عبد الله البغدادي (ت ١٢٧٠ هـ). تحقيق: جماعة من المحققين. ط ١، بيروت: مؤسسة الرِّسالة، ١٤٣١ هـ-٢٠١٠ م.
٤٣. «زاد المسير في علم التفسير». ابن الجوزي، أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد بن محمد القرشي البغدادي (ت ٥٩٧ هـ). ط ٣، دمشق: المكتب الإسلامي، ١٤٠٤ هـ-١٩٨٤ م.
٤٤. «زاد المعاد في هدي خير العباد». ابن قيم الجوزيَّة، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب (ت ٧٥١ هـ). تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وعبد القادر الأرناؤوط. ط ٣، بيروت: مؤسسة الرِّسالة، ١٤١٨ هـ-١٩٩٨ م.
٤٥. «سُورة (ق): دراسة تحليليَّة موضوعيَّة». سعداوي، عبد الله. رسالة ماجستير، الجزائر: كليَّة العلوم الإنسانيَّة والاجتماعيَّة، جامعة أبي بكر بلقايد، ١٤٣٥ هـ-١٤٣٦ هـ/٢٠١٤ - ٢٠١٥ م.
٤٦. «صحيح البخاري - الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه». البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي (ت ٢٥٦ هـ). تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. ط ١، بيروت: دار طوق النجاة، ١٤٢٢ هـ.
٤٧. «صحيح مسلم - المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ »، مسلم، أبو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري
стр. 55
(ت ٢٦١ هـ). تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. ط ١، بيروت: دار طوق النجاة، ١٤٣٣ هـ-٢٠١٣ م.
٤٨. «فتح القدير (الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير)». الشوكاني، محمد بن علي (ت ١٢٥٠). تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة. ط ٢، المنصورة: دار الوفاء، ١٤١٨ هـ-١٩٩٧ م.
٤٩. «كوكبة الخطب المنيفة من منبر الكعبة الشريفة»، السديس، عبد الرحمن بن عبد العزيز. ط ١، مكة المكرمة: مكتبة إمام الدعوة العلميَّة، ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م.
٥٠. «لسان العرب». ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الإفريقي المصري (ت ٧١١ هـ). ط ٣، بيروت: دار صادر، ١٤١٤ هـ.
٥١. «مجمع البيان في تفسير القرآن». الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل (ت ٥٤٨ هـ). ط ١، بيروت: دار المرتضى، ١٤٢٧ هـ-٢٠٠٦ م.
٥٢. «مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)». جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد. د. ط، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م.
٥٣. «مراصد المطالع في تناسب المَقاطِع والمَطالِع»، السيوطي، جلال الدين (ت ٩١١ هـ). قرأه وتممه: د. عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر. ط ١، الرياض: مكتبة دار المنهاج، ١٤٢٦ هـ.
٥٤. «مركزيَّة المَقاصِد عند محمد الغزالي: مقاربة في المفهوم والمصطلح والضرورة»، زرمان، أ. د. محمد. مركز تفسير للدراسات القُرآنيَّة، نشرة إلكترونيَّة.
стр. 56
٥٥. «مصاعد النظر للإشراف على مَقاصِد السُّور، ويسمى: "المقصد الأسمى في مطابقة اسم كل سُورة للمسمى"». البقاعي، برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر الشافعي (ت ٨٨٥ هـ). تحقيق: د. عبد السميع محمد أحمد حسنين. ط ١، الرياض: مكتبة المعارف، ١٤٠٨ هـ-١٩٨٧ م.
٥٦. «مظاهر الإعجاز البياني في القرآن الكريم». قوفي: أ. د. أحمد. د. ط، د. م: مركز الكتاب الأكاديمي، ٢٠١٨ م.
٥٧. «معارج التفكر ودقائق التدبُّر». الميداني، عبد الرحمن حسن حبنكة (ت ١٤٢٥ هـ). ط ١، دمشق: دار القلم، ١٤٢٠ هـ-٢٠٠٠ م.
٥٨. «معالم التنزيل في تفسير القرآن - تفسير البغوي». البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود (ت ٥١٦ هـ). تحقيق: محمد عبد الله النمر، وعثمان جمعة ضميريَّة، وسليمان مسلم الحرش. ط ٤، الرياض: دار طيبة، ١٤٠٩ هـ-١٩٨٩ م.
٥٩. «معجم مقاييس اللغة». ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت ٣٩٥ هـ). تحقيق: عبد السلام محمد هارون. د. ط، دار الفكر، ١٣٩٩ هـ-١٩٧٩ م.
٦٠. «مفاتيح الغيب - التفسير الكبير». فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ). ط ١، بيروت: دار الفكر، ١٤٠١ هـ-١٩٨١ م.
٦١. «مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة». ابن قيم الجوزيَّة، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب (ت ٧٥١ هـ). تحقيق: عبد الرحمن بن حسن بن قائد. ط ١، مكة: دار عالم الفوائد، ١٤٣٢ هـ.
٦٢. «مقاربات "مَقاصِد القرآن الكريم": دراسة تاريخيَّة». حللي، عبد الرحمن. مجلة التجديد، الجامعة الإسلاميَّة العالميَّة-ماليزيا، م (٢٠)، (٣٩ أ)، ١٤٣٨ هـ-٢٠١٦ م، ١٩٣ - ٢٣٤.
стр. 57
٦٣. «مَقاصِد القرآن من تشريع الأحكام». حامدي، د. عبد الكريم. ط ١، دار ابن حزم، ٢٠١٠ م.
٦٤. «مناهل العرفان في علوم القرآن». الزرقاني، محمد عبد العظيم (ت ١٣٦٧ هـ). تحقيق: فواز أحمد زمرلي. د. ط، دار الكتاب العربي، د. ت.
٦٥. «منهاج السنة النبويَّة في نقض كلام الشيعة القدريَّة». ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ). تحقيق: د. محمد رشاد سالم. ط ٢، الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م.
٦٦. «نظريَّة المَقاصِد عند الشاطبي». الريسوني، أحمد. د. ط، فيرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، دار الأمان، ١٤٢١ هـ.
٦٧. «نظم الدرر في تناسب الآيات والسُّور». البقاعي، أبو الحسن برهان الدين إبراهيم بن عمر الشافعي (ت ٨٨٥ هـ). د. ط، القاهرة: دار الكتاب الإسلامي، ١٤١٣ هـ.
* * *