← Фикх общий

Фикх общий · id 25814

شرح منسك شيخ الإسلام ابن تيمية

عبد الكريم الخضير

Полный текст (158 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ـ[شرح منسك شيخ الإسلام ابن تيمية]ـ مؤلف الأصل: شيخ الإسلام ابن تيمية (المتوفى: ٧٢٨هـ) الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير [الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ٦ دروس]

стр. 2

شرح منسك شيخ الإسلام ابن تيمية (١) ١ - ١٢ - ١٤٢٧هـ الإحرام - المواقيت - المناسك الشيخ/ عبد الكريم الخضير الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: فقد تكرر السؤال من كثير من المسلمين أن أكتب في بيان مناسك الحج ما يحتاج إليه غالب الحجاج في غالب الأوقات، فإني كنت قد كتبت ... على سبيل الاختصار، ما عندكم؟ الطبعة الأولى في هذا يقول: "وقد تكرر السؤال من كثير من المسلمين أن أكتب في بيان مناسك الحج ما يحتاج إليه غالب الحجاج في غالب الأوقات على سبيل الاختصار" وهذا هو الحاصل، وهو واقع الكتاب، الحاصل أن الكتاب مختصر جداً، ومع ذلكم في مجموع الفتاوى ستين صفحة، وهو مختصر بالنسبة لشيخ الإسلام، كتب على العمدة عمدة الفقه مجلدين، طبع في مجلدين كبيرين، وشيخ الإسلام ﵀ وهو الإمام المطلع على النصوص، وعلى القواعد، وعلى المقاصد، وعلى مذاهب الفقهاء، معروف في هذا الشأن، بإمكانه أن يكتب الأسفار في هذا الباب؛ لأن الباب يحتمل أن فيه مسائل كثيرة جداً، وفيه إشكالات، وفيه نوازل، فالموضوع يحتاج؛ لكنه هنا يقول على سبيل الاختصار، يعني على سبيل الإيجاز. وفي تعليقنا على هذا الكتاب الموجز المختصر لن يعدو أن يكون مجرد توضيح لبعض المسائل التي يختلف فيها شيخ الإسلام مع غيره ﵀؛ لأن الكتاب في ستين صفحة والأيام ستة فلا بد أن نأخذ معدل عشر صفحات في اليوم، وعلى هذا لا يتسنى لنا أن نعلق، أو نشرح شرح كما طلب، لا، المسألة مسألة تعليق على بعض المسائل؛ لأن الوقت لا يسعف، نعم. "فإني كنت قد كتبت منسكاً في أوائل عمري، فذكرت فيه أدعية كثيرة، وقلدت في الأحكام من اتبعته قبلي من العلماء، وكتبت في هذا ما تبين لي من سنة رسول الله ﷺ مختصراً مبيناً، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".

стр. 3

لعل قوله: "مختَصِراً" أو مختَصَراً يكفي عما سقط في بقية النسخ من قوله: "على سبيل الاختصار" مختصَراً أو مختصِراً حال، فمختصراً حال من الفاعل، وهو شيخ الإسلام، الكاتب، أو مختصراً، يعني من المكتوب، فهي حال تبين هيئة الفاعل أو هيئة المفعول، مختصراً مبيناً، ولا حول ولا قوة إلا بالله. شيخ الإسلام ﵀ كغيره من أهل العلم كتب في المناسك، بل منهم من كتب أكثر من منسك، ومنهم من كتب منسكاً ثم لما باشر الحج والخبر ليس كالعيان أحرق المنسك الأول، شيخ الإسلام كتب منسكاً، ثم رجع عن كثير من المسائل إلى ما آل إليه أمره من الاجتهاد المطلق، فقد كتب المنسك على سبيل التقليد، والتقليد تشم رائحته مما كتبه على العمدة؛ لأن شرح العمدة في أول الأمر والتقليد فيه ظاهر، يعني عنايته بالمذهب ورواياته والتوجيه وكذا معنى أنه لم تبرز فيه شخصية شيخ الإسلام، كما آل إليه الأمر في آخره، كما هو موجود في الفتاوى مثلاً وفي هذا المنسك. النووي كتب منسكاً ثم أتلفه وكتب غيره، وغيره كتب ثم لما رأى حقيقة الأمر تغيرت عنده بعض الأحكام، لا لأن الحكم تغير، وإنما نظرته إلى هذه الأحكام تغيرت، ولا شك أن التطبيق، لا شك أن له أثر في التقعيد، فحينما يرى الإنسان أن يترجح له شيء بمرجح هو مجرد استرواح، هو في بلده فلما حج رأى الأمر يختلف تماماً عما مال إليه قبل، يميل إلى القول الآخر، ولا ضير إذا كان كل من القولين له ما يسنده من الدليل.

стр. 4

ولا يعني هذا أنه يتتبع في ذلك الرخص، ويسلك مسلك التسهيل بإطلاق، أو اختيار الأخف من الأقوال، ليس هذا بمقصود، قد يرجع العالم من الأسهل إلى الأشد؛ لأنه رأى أن ترجيحه للأسهل يعين الناس على انفلاتهم من دينهم، يعني لو قيل بإطلاق مثلاً: المبيت بمنى ليس بواجب، كما قال بعض أهل العلم، ليس بواجب، وجدت الناس كلهم يتركون المبيت، والنبي ﵊ بات، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) ولو قيل: المبيت بمزدلفة ليس بواجب كذلك، ثم بعد ذلك يمشي على جميع المشاعر ويرتكب أو يرجح القول الأخف، يعني الناس ما يحجون، يقفون بعرفة ويمشون، لكن إذا قيل لإنسان المبيت بمنى ركن من أركان الحج قد قيل به المبيت بمزدلفة كذلك ركن، وقد قيل به، هذا فيه تضييق وحرج على الناس شديد أيضاً، فالقول الوسط في مثل هذه المسائل القول بالوجوب بحيث لا ينفلت الناس ولا يشق عليهم مشقة لا يحتملونها مع أنه لم يدعمه الدليل، والذي يؤيده الدليل على ما سيأتي. المقصود أن شيخ الإسلام ألف منسكاً، ثم لما تأهل للاجتهاد المطلق أعاد النظر فيه وغيره. وابن حزم لم يحج، ومع ذلك وقع له في بعض مسائل الحج شذوذ، لم يوافق عليها من قبل عامة أهل العلم، والسبب أنه لم يحج، ولو باشر الحج لتغير رأيه، والله المستعان. "فصل: أول ما يفعله قاصد الحج والعمرة، إذا أراد الدخول فيهما أن يحرم بذلك، وقبل ذلك فهو قاصد الحج أو العمرة، ولم يدخل فيهما بمنزلة الذي يخرج إلى صلاة الجمعة، فله أجر السعي، ولا يدخل في الصلاة حتى يحرم بها، وعليه إذا وصل إلى الميقات أن يحرم". لا يدخل في النسك حتى يحرم، وإن كان قاصداً له من بلده يعني تصور شخص أراد أن يحج لما وصل إلى الطائف رجع، هل نقول: دخل في النسك؟ ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] لا، لكنه قاصداً الحج من بلده، ولا يدخل فيه إلا بالإحرام، والمقصود بالإحرام: التلبية به من الميقات، التلبية بالنسك من الميقات. "المواقيت خمسة: ذو الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل، ويلملم، وذات عرق".

стр. 5

هذه المواقيت الخمسة ثبتت فيها النصوص الصحيحة، أما المواقيت الأربعة ذو الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل، ويلملم، هذه متفق على أن النبي ﵊ هو الذي وقتها، وأحاديثها في الصحيح، وأما توقيت ذات عرق لأهل العراق فالخلاف بين أهل العلم معروف، هل وقتها النبي ﵊ أو وقتها عمر؟ لكن المرجح وما تدل عليه الأدلة أن النبي ﵊ وقتها كغيرها. "ولما وقت النبي ﷺ المواقيت قال: ((هن لأهلهن، ولمن مر عليهن من غير أهلهن، لمن يريد الحج والعمرة، ومن كان منزله دونهن فمهله من أهله، حتى أهل مكة يهلون من مكة)). نعم، لما وقت النبي ﵊ هذه المواقيت قال ﵊: ((هن)) يعني هذه المواقيت ((لأهلهن)) لأهل تلك الجهات المذكورة مع هذه المواقيت، ((ولمن مر عليهن من غير أهلهن)) فالنجدي مثلاً إذا ذهب إلى مكة عن طريق المدينة من أين يحرم؟ من ذي الحليفة، والشامي إذا جاء إلى نجد ثم مر بقرن المنازل يحرم من قرن المنازل، وهكذا في جميع الجهات ((هن لهن، ولمن مر عليهن من غير أهلهن)) فإذا مر المدني بذي الحليفة ولم يحرم منها وأخر إحرامه إلى الجحفة، خالف الجملة الأولى: ((هن لأهلهن)) خالف هذه الجملة، لكنه وافق الجملة الأخرى: ((ولمن مر عليهن من غير أهلهن)) لو أن شخصاً من أهل نجد أراد الحد، وقال: أنا لي حاجة في جدة لمدة أسبوع مثلاً، ويشق علي أن أحرم مروراً بالمدينة ويشق علي أن أحرم من ذي الحليفة، وأمكث بالإحرام أسبوع، أقضي حاجتي في جدة لمدة أسبوع، وأحرم من قرن المنازل؛ لأنه أقرب من ذي الحليفة إذا قيل له: ارجع؛ لأنه هو من وقت له هذا الميقات: ((هن لأهلهن)) وهو من أهلهن، من أهل قرن المنازل، لكنه مر بالميقات الفرعي الذي مر به، وإن كان بالأصل ليس له، نقول: هذا وافق الجملة الأولى وخالف الجملة الثانية.

стр. 6

في الصورة الأولى فيما إذا جاء النجدي من طريق المدينة وأحرم من ذي الحليفة، وأكمل إحرامه، وذهب إلى مكة من هذا الطريق هذا بالإجماع إحرامه صحيح، ولا يلزمه شيء؛ لكن إذا مر بذي الحليفة، وتجاوزها، ثم أحرم من ميقاته الأصلي، وقد وافق الجملة الأولى وخالف الثانية، هذا محل خلاف بين أهل العلم، عامة أهل العلم يلزمونه بدم؛ لأنه تجاوز الميقات من دون إحرام، ومالك يقول: "ما دام أحرم من ميقاته فلا شيء عليه" لو أن هذا النجدي مثلاً الذي ذهب إلى مكة عن طريق المدينة تجاوز ذي الحليفة، وقضى حاجته بجدة، مكث أسبوع ثم أحرم من رابغ قريب من الجحفة، على ما سيأتي، أحرم من رابغ، هذا وافق الجملتين أو خالف الجملتين؟ هذا خالف الجملتين يلزمه شيء وإلا ما يلزمه شيء؟ نعم عند الأربعة يلزمه دم، ومقتضى قول مالك ﵀ قريب منه نعم أنه لا يلزمه شيء، وإن كان رجع إلى ميقات ليس بميقاته الأصلي، لكن تحديد المواقيت لهذه الجهات إنما هو من أجل التيسير عليهم، لئلا يؤمروا أن يسلكوا طريقاً غير طريقهم، وما دامت المسألة شرعيتها بهذه الكيفية من أجل التيسير، فإذا أحرم من رابغ فالذي يظهر أنه ليس عليه شيء، بناءً على قول مالك، هو تجاوز الميقات على كل حال، على قول مالك، وعلى المسألة الأخيرة تجاوز الميقات الذي مر به، وخالف الجميع، فكونه يذهب إلى ميقاته، وهو جور عليه، ورابغ أقرب له، لا شك أن هذا ما صرح به الإمام مالك، لكنه قريب من قوله ﵀، فلو أعفي الإنسان الذي يفعل مثل هذا، يعني ارتياحاً وميلاً إلى قول مالك ﵀ واستئناساً به لما بعد -إن شاء الله تعالى-؛ لأن المسألة إنما حددت هذه المواقيت لأهل هذه الجهات لئلا يضطروا إلى سلوك طريق غير طريقهم، فإذا كان الطريق جور عليهم يذهب إلى السيل أو إلى قرن المنازل ثم يعود ورابغ بجواره وهو ميقات محدد شرعي ما فيه إشكال، النص الصحيح ثبت به، فما المانع أن يحرم منه؟ وهذا المتجه -إن شاء الله تعالى-.

стр. 7

قال: "ومن كان منزله دونه" يعني دون المواقيت، يعني بجدة مثلاً أو بحرة أو بالشرايع دون المواقيت يقول: "من كان منزله دونهن فمهله من أهله" يعني من بيته، "حتى أهل مكة يهلون من مكة" من كان له بيت بعيد وبيت قريب، بيت بالطائف وبيت بالشرايع، وأنشأ الحج في هذه السنة، فهل يحرم من البعيدة أو القريب؟ أو نقول: يحرم من البيت الذي هو فيه إذا أراد الانطلاق إلى مكة؟ وكلاهما بيت له على حد سواء؟. طالب: البيت التي يعقد فيه النية. هو منشئ النية من الأصل، هو يبي يحج السنة هذه. طالب: المحل الأبعد. الفقهاء يقولون: الأبعد أحوط؛ لكن يفترض أن اليوم عنده زوجتين واحدة بالطائف واحدة بالشرايع اليوم يبي يمشي إلى مكة وهو في نوبة صاحبة الشرايع نقول: اذهب إلى الطائف وأحرم؟ ومنزله دون الميقات؟ طالب: على قول الإمام مالك يتجه تقريباً. الثاني. طالب: لو عملنا بقول الإمام مالك .... أي من البيتين. وكلاهما دون الميقات، حتى أهل مكة يهلون من مكة، الجمهور على أن أهل مكة يهلون من مكة في الحج خاصة، وأما في العمرة فلا بد أن يخرجوا إلى أدنى الحل، يخرجوا إلى الحل، وعموم اللفظ يشمل الحج والعمرة؛ لكن عامة أهل العلم يرون أنه لا بد في النسك من الجمع بين الحل والحرم، وحينئذ في مسألة في الحج لا بد أن يخرج إلى الحل من أجل عرفة أما في العمرة فتنتهي جميع أفعالها في الحرم، فلا بد أن يخرج إلى أدنى الحل، وهذا قول عامة أهل العلم، منهم من رجح أن العمرة كالحج تدخل في عموم هذا الحديث. عائشة ﵂ لما أمر النبي ﵊ أخاها عبد الرحمن أن يعمرها بعد حجها، هل أعمرها من مكانها؟ أو قال: اذهب بها إلى التنعيم؟ نعم اذهب بها إلى التنعيم، والنبي ﵊ ينتظر منتهي يبي يغادر، والصحابة كلهم ينتظرون، فحبسهم هذا دليل على وجوب الخروج إلى الحل، هذا العمرة، أما بالنسبة للحج فلا.

стр. 8

"فذو الحليفة هي أبعد المواقيت بينها وبين مكة عشر مراحل، أو أقل أو أكثر بحسب اختلاف الطرق، فإن منها إلى مكة عدة طرق، وتسمى وادي العقيق، ومسجدها يسمى مسجد الشجرة، وفيها بئر تسميها جهال العامة "بئر علي" لظنهم أن علياً قاتل الجن بها وهو كذب، فإن الجن لم يقاتلهم أحد من الصحابة، وعلي أرفع قدراً من أن يثبت الجن لقتاله، ولا فضيلة لهذا البئر ولا مذمة، ولا يستحب أن يرمي بها حجراً ولا غيره". نعم هذا الميقات الأول: ذو الحليفة، ميقات أهل المدينة، يقول: "هي أبعد المواقيت" هذا هو الواقع، بعيدة جداً يعني أربعمائة كيلو عن مكة، وهي عشر مراحل إذا كانت بقية المواقيت مرحلتان إلا الجحفة أو لا تعد ثلاث مراحل، سيأتي بيانها، المقصود أنها أبعد المواقيت عشر مراحل، أربعمائة كيلو، والمرحلة تقدر بأربعين كيلاً، ومسافة القصر يومان قاصدان، يعني المسألة مطردة؛ لكن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: "أو أقل أو أكثر" يتجه هذا؛ لأن الطرق كثيرة منها المستقيم الذي هو أقرب طريق يصل بين المكانين أو بين النقطتين كما يقولون، هذا المستقيم أكثر من غيره؛ لكن إذا سلك طريقاً آخر واعتراه في طريقه جبل، ثم تنكب عنه، أو مكاناً وعر لا يمكن المشي فيه، زاد عليه الطريق، وإذا جاء المكان السهل الذي يمكن أن يطرقه سهل عليه الطريق وقصر، ولذا قال أو أقل أو أكثر، وكان الطريق مثلاً من الرياض إلى القصيم عن طريق شقرة خمسمائة كيلو، أو خمسمائة وعشرين، ثم نزل عن طريق السديري إلى أربعمائة وستين، ثم نزل إلى أن صار ثلاثمائة وعشرين أو ثلاثمائة وثلاثين، كل الطرق تؤدي ذلك منها القريب، ومنها البعيد، بحسب اختلاف الطرق، فإن منها إلى مكة عدة طرق وتسمى وادي العقيق، تعرف بأبيار علي، "ومسجدها يسمى مسجد الشجرة" لأن فيه هناك شجرة التي أحرم من عندها النبي ﵊، على بعض الروايات، أحرم من الوادي، أحرم من المسجد، أحرم حينما استقلت به راحلته، على ما سيأتي كل هذه روايات.

стр. 9

"وفيها بئر تسميه العامة بئر علي" وما زالت تسمى بأبيار علي، وهذه التسمية موجودة في كتب لأهل العلم، بأبيار علي، لظنهم أن علياً -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- قاتل الجن بها، وهو كذب، فإن الجن لم يقاتلهم أحد من الصحابة، وعلي ﵁ أرفع قدراً من أن يثبت الجن لقتاله، إذا كان عمر ﵁ إذا قابله الشيطان في فج أو في طريق تنكب عنه إلى طريق آخر، فالجن لا شك أنهم لم يثبتوا لعلي ﵁، وهو المعروف بالشجاعة، وعلي أرفع قدراً من أن يثبت الجن لقتاله، ولا فضيلة لهذا البئر بل هي بئر تستعمل يستقى منها ويتوضأ منها كغيرها من الآبار، لا فضيلة ولا مذمة، يعني ليست كبئر الناقة وليست كبئر زمزم، لا فضيلة ولا مذمة، هي مجردة كغيرها من الآبار، لكن مثل هذه البئر إذا اعتقد الناس فيها مثل هذا الاعتقاد أنها لها فضيلة ولها مزية، وعلي قاتل الجن إلى آخره، تترك وإلا تغيب معالمها، حماية لجناب التوحيد، هذا الأصل تغير معالمها، كما قطعت الشجرة؛ لكن الحاجة قائمة إلى الاستقاء منها، فهل نقول: ينبغي أن تردم، وهل هي موجودة الآن أو غير موجودة؟ يظهر أنها غير موجودة الآن؛ لكن في وقت العلماء الذين يسمون الميقات باسمها، وقد وجد من يتبرك من مائها، ووجد من يستشفي به؛ لأن بئر لها شأن لأنها بجنب الميقات، وألصق بها ما ألصق من قتال علي للجن بها، فمثل هذه لا بد من تغيير معالمها، وتغيير مكانها، نعم الحاجة داعية إلى الماء، لكن إذا كان الماء وجوده يسبب قدحاً في التوحيد، فلا بد من تغيير مكانه وطمس معالمه، وإلا فالناس لا بد لهم من الماء، "ولا يستحب أن يرمي بها حجر ولا غيره"؛ لأن الجهال يفعلون هذا، نعم يفعلون هذا لماذا؟ لأنهم يقتدون بعلي الذي يزعمون أنه قاتل الجن، فيرمون حجراً ليصيب جنياً، عله أن يصيب جنياً، فيقتدي بعلي ﵁، والمسألة كلها كذب في كذب.

стр. 10

"وأما الجحفة: فبينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل، وهي قرية كانت قديمة معمورة، وكانت تسمى مهيعة، وهي اليوم خراب؛ ولهذا صار الناس يحرمون قبلها من المكان الذي يسمى رابغاً، وهذا ميقات لمن حج من ناحية المغرب كأهل الشام ومصر وسائر المغرب؛ لكن إذا اجتازوا بالمدينة النبوية كما يفعلونه في هذه الأوقات، أحرموا من ميقات أهل المدينة، فإن هذا هو المستحب لهم بالاتفاق، فإن أخروا الإحرام إلى الجحفة ففيه نزاع". يقول الميقات الثاني فهو الجحفة، وبينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل، يعني مائة وعشرين كيلاً، وهي قرية كانت قديمة معمورة، يعني على وقت النبي ﵊ كان يعمرها يسكنها من؟ اليهود، ولذا لما هاجر النبي ﵊ والمدينة محمة موبوءة، دعا النبي ﵊ أن ينقل حماها إلى الجحفة، حماها إلى الجحفة بأن يسكنها اليهود وكانت عامرة ثم خربت بعد ذلك فصار الناس يحرمون من رابغ. يقول: "وهذا ميقات لمن حج من ناحية المغرب كأهل الشام ومصر وسائر المغرب؛ لكن إن اجتازوا بالمدينة النبوية" هذا إذا اجتاز الحاج على ميقات غير ميقاته، وهي المسألة التي قدمناها؛ لكن إذا اجتازوا بالمدينة النبوية، وهذا اسمها المدينة النبوية، وأما تسميتها بالمدينة المنورة، وقد شاع هذا واستفاض، وعرف على ألسنة الناس بحيث لا يعرف غيره فلا أصل له، إنما هي المدينة النبوية نسبة إلى النبي ﵊ ويميزها هذا الاسم من بين سائر المدن، إذا قلت: أذهب إلى المدينة خلاص صار علم على المدينة النبوية، ولذا يدلس بعضهم إذا أراد أن يبيع بضاعةً قال: هذه بضاعة المدينة؛ لأن فيها ميزة، النعناع مثلاً يحرج عليه يقول: نعناع المدينة، وهو متميز عن غيره فإذا شم بان، ثم إذا اكتشف قال: يا أخي الرياض مدينة ما كذبت، هذا تدليس قبيح، نسأل الله العافية. طالب:. . . . . . . . . النبوة نور بلا شك؛ لكن هم يقصدون أن وجود القبر منور لهم، ولا شك أنها في الأصل لا تعرف في عهد السلف؛ لأنها جاءت متأخرة، والتسمية الشرعية أولى بلا شك. طالب: الميقات الأول يا شيخ، أبيار علي مو في وادي العقيقة.

стр. 11

((صلِ في هذا الوادي المبارك)) نعم كلها منطقة واحدة. طالب:. . . . . . . . . ما أدري والله لكن تواريخ المدينة تذكر هذا. يقول: "لكن إذا اجتازوا بالمدينة النبوية" يعني أهل مصر والمغرب" إذا اجتازوا بالمدينة النبوية، كما يفعلونه في هذه الأوقات أحرموا من ميقات أهل المدينة، إن كان الحجاج من نجد لا سيما القصيم وما والاه بعد سلوك الطريق الجديد إلى المدينة صار أيسر لهم أن يذهبوا إلى مكة عن طريق المدينة، فإذا اجتازوا بها، لكن إذا اجتازوا، يعني أهل المغرب ومصر والشام اجتازوا في المدينة كما يفعلونه في هذه الأوقات أحرموا من ميقات أهل المدينة ((هن لأهلهن ولمن مر عليهن)) فهؤلاء مروا على هذا الميقات، فإن هذا هو المستحب، قوله: "هذا هو المستحب" أنه لو أخر الإحرام إلى ميقاته الأصلي وقد مر بميقات شرعي معتبر قبله أنه لا شيء عليه، كما هو قول مالك، فإن هذا هو المستحب له بالاتفاق، يعني القدر المشترك بين الأئمة الأربعة الاستحباب؛ لكن الثلاثة يقولون بالوجوب، ومالك يقول بالاستحباب، القدر المشترك هو الاستحباب بالاتفاق لأنه يجوز له التأخير اتفاقاً، أو مجرد استحباب ولا يلزمه شيء اتفاقاً، لما عرفنا من أن الجمهور على أنه يلزمهم دم. فإن أخر الإحرام إلى الجحفة ففيه نزاع، وذكرنا هذا النزاع بين الإمام مالك وبين غيره، وبين ما إذا أحرموا من غير ميقاتهم الأصلي، يعني رجعوا إلى السيل مثلاً، أحرموا من قرن المنازل، أو النجدي أحرم من الجحفة، يعني من رابغ، هل يلزمه أو لا يلزمه؟ هذا لا يدخل في مذهب مالك دخولاً واضحاً، وإن كان مما يقتضيه. طالب:. . . . . . . . . منير بوجوده ﵊ وحياته. طالب: سمعت بعض المشايخ .... يقول: من زمان وسمعة المدينة المنورة معروفة ولم تنكر. من زمان، أي زمان؟ طالب:. . . . . . . . . ولم تنكر إلا في هذه الأزمنة. لكن أي زمان، زمان السلف أو متأخر؟ طالب: المدينة النبوية لم يرد تاريخ للمدينة النبوية. لكن النسبة ما فيها إشكال، النسبة ما فيها إشكال، المدينة هاجر إليها النبي ﵊ ونسبت إليه، ما فيه إشكال لا يقتضي تخصيص ولا شيء.

стр. 12

طالب: .. نور، قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين لا يقال أنها نور، احتمال .... هو نور ﵊ في حياته، وفي حياته لا إشكال في كونه نور، ولا ينازع في هذا أحد، لكن هم يطردون المسألة أن بعض المتصوفة يرى أن القبر يشع نور، وأن المدينة أنيرت بقبره ﵊، فمثل هذا يعني حسمه مطلوب. طالب: المشايخ المتأخرين ذكروا هذه التسمية، هي لم تكون معلومة عند السلف والمتأخرون ذكروها. . . . . . . . . ما فيها دليل، لا سيما إذا استصحبنا أنها تسمية قد تمس شيء من جناب التوحيد، والألفاظ المحتملة نعم لها احتمال صحيح واحتمال باطل، وإذا وجد مثل هذا الاحتمال فإنه يجتنب هذا اللفظ. طالب: السبب التسمية يا شيخ. . . . . . . . . السبب التسمية لكن إذا كان اللفظ محتملاً فأهل العلم لا شك أنهم يوصون بترك مثل هذا اللفظ المحتمل، وهذا يمر كثيراً في كتب العقائد. طالب: هل يستفاد من قول عائشة أنار فيها كل شيء؟ أنار، طيب في حياته ﵊؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، هذا مقرون بوجوده ﵊، النور مقرون بوجوده، ولا شك في شرفه وفضله ﵊ لكن الألفاظ التي تؤدي أو تخدش جناب التوحيد لا بد من اجتنابها. "وأما المواقيت الثلاثة فبين كل واحد منها وبين مكة نحو مرحلتين، وليس لأحد أن يجاوز الميقات إذا أراد الحج أو العمرة إلا بإحرام". لا يجوز له أن يتجاوز الميقات إذا كان أراد الحج أو العمرة إلا بإحرام، ليس له أن يتجاوز، لكن إذا تجاوز بنية الرجوع يجوز وإلا ما يجوز؟ بنية الرجوع، أنا لي حاجة في بلد كذا، أقضي هذه الحاجة وأرجع إلى الميقات، يعني ترك الإحرام من الميقات بعد أن مر به مريداً للحج أو العمرة عمداً. طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن هل يجوز أن يتركه عمداً؟ وقد أراد الحج أو العمرة ليقضي حاجته، ثم يرجع إلى الميقات نفسه؟ يعني ارتكب المحظور عمداً، تعمد في ارتكابه، أو نقول: ارتكبه لحاجة؟

стр. 13

نعم ارتكبه لحاجة، والحاجة ترفع الإثم وتبقى التبعة، فإما أن يذبح أو يرجع، يعني كما لو احتاج إلى ارتكاب أي محظور، الحاجة ترفع الإثم، كما في حلق الشعر، لكن لما كان الشعر لا يمكن إعادته تعين الفدية، لكن هذا ممكن تداركه، فمثل هذا يجوز مع الحاجة -إن شاء الله تعالى- على أن يرجع إلى الميقات. ممن أراد الحج أو العمرة دليل على أن الذي لا يريد الحج والعمرة، لا يلزمه الإحرام، وإن كان أكثر أهل العلم على أنه يلزمه، إذا أراد مكة قصد مكة يلزمه أن يحرم، وهذا هو المعروف عند الحنابلة، وغيرهم أنه لا بد أن يحرم، لكن قوله ﵊: ((ممن أراد الحج أو العمرة)) يدل على أنه لا يلزمه إلا إذا كان مريداً للنسك، ولذا قال الشيخ بعد ذلك: "وإن قصد ... " "وإن قصد مكة لتجارة أو لزيارة فينبغي له أن يحرم وفي الوجوب نزاع". نعم قصد مكة لتجارة أو لزيارة، قصدها لغرض لا يخلو إما أن يكون متكرراً أو غير متكرر، يعني المتكرر كالحطاب مثلاً، يحطب ويعرض ما يبيع في مكة يومياً يلزمه أن يحرم؟ قالوا: مثل هذا لا يلزمه؛ لكن إذا كان لا يتكرر كثيراً، ولا يشق عليه يلزمه الإحرام، لا بد أن يحرم، يدخل مكة محرماً، وهذا قول كثير من أهل العلم وجوباً عليه، ولذا قال: "وإن قصد مكة لتجارة أو لزيارة فينبغي له أن يحرم" هذا من أجل الخروج من الخلاف، وفي الوجوب نزاع، ولا شك أن الحديث ظاهر في كونه لا يلزمه إلا إذا أراد الحج أو العمرة. طالب:. . . . . . . . . الآن هو دون الميقات يحرم من بيته. طالب:. . . . . . . . . يحرم من منزلة، ولو كان، المقصود أنه يحرم من منزله؛ لأنه دون الميقات، أنت تقول: أنه دون ذي الحليفة وقبل الجحفة؟ يعني دون ذي الحليفة وقبل الجحفة. طالب: تمشي إلى عند .... في مكة إذا مشيت مئتين وعشرين كيلو تجد لوحة مكتوب عليها محاذاة؟ وهو دون المدينة؟ نعم، ما الحكم؟ الأصل أنه دون الميقات، دون ذي الحليفة، فاللفظ يشمله، يحرم من منزله.

стр. 14

"ومن وافى الميقات في أشهر الحج فهو مخير بين ثلاثة أنواع وهي التي يقال لها: التمتع والإفراد والقران إن شاء أهل بعمرة، فإذا حل منها أهل بالحج، وهو يخص باسم التمتع، وإن شاء أحرم بهما جميعاً أو أحرم بالعمرة، ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف، وهو القران، وهو داخل في اسم التمتع في الكتاب والسنة، وكلام الصحابة، وإن شاء أحرم بالحج مفرداً وهو الإفراد".

стр. 15

يقول -رحمه الله تعالى- ومن وافى الميقات في أشهر الحج، وأشهر الحج شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة، أو ذي الحجة كامل، أو إلى آخر أيام التشريق على خلاف بين أهل العلم، من وافى الميقات في هذه الأشهر فهو مخير بين ثلاثة أنواع، والمقصود بذلك من؟ يعني وإن قلنا: عشر ذي الحجة فإنه وإن وافاها في وقت لا يمكن فيه أن يدرك الوقوف، فإنه لا يحرم بحج لا مفرد ولا مجموع، إذا كان بحيث يفوته الوقوف، يعني نفترض أنه وافى ذي الحليفة، وبقي عليه على مكة عشر مراحل، عشرة أيام، وهو في الثالث أو الرابع من ذي الحجة فما يمديك تحرم بعمرة فقط؛ لكن إذا كان يدرك الوقوف في آخره يفرد، إذا كان يدرك الوقوف ويدرك قبله أداء عمرة كاملة، يعني جاء وقت العصر مثلاً أو الظهر إلى قرن المنازل، يقول: والله يمديني أطوف وأسعى عمرة، وأتحلل وأطلع إلى عرفة، نقول: إذا كان يدرك الوقوف في وقته الأصلي وهو النهار فلا مانع أن يتمتع، بحيث لو دخل مكة الضحى مثلاً وطاف وسعى وقصر، ثم أحرم بالحج وخرج إلى عرفة يدرك لا مانع أن يتمتع، لكن إذا كان لا يدرك الوقوف في وقته الأصلي، يعني غابت عليه الشمس وهو في الميقات، يقول: أنا أستطيع أذهب إلى الحرم وأطوف وأسعى وأقصر وأهل بالحج وأخرج إلى عرفة بعد نهاية الوقوف الأصلي الذي هو النهار، نقول: لا، أنت لا بد أن تفرد، لا يسن في حقك التمتع، ولذا يقول: "ومن وافى الميقات في أشهر الحج فهو مخير بين ثلاثة أنواع، وهي التي يقال لها: التمتع، والإفراد، والقران، إن شاء أهل بعمرة، فإذا حل منها أهل بالحج، وهو يخص باسم التمتع، يعني التمتع الخاص، في الاصطلاح العرفي عند أهل العلم، وإن شاء أحرم بهما جميعاً أو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف، وهو القران، يعني يحرم بهما جمعياً، أو يحرم بعمرة ثم يدخل عليها الحج، يدخل عليها الحج قبل الطواف، يعني لعارض كحيض مثلاً، أو ضيق وقت، فإنه يدخل الحج على العمرة ويصير قارناً، وهو القران وهو داخل باسم التمتع، الاسم العام للتمتع، التمتع يعني التوسع بترك أحد السفرين، وهذا شامل للتمتع والقران، الاسم اللغوي يشمل، لكن الاسم العرفي الخاص يخص التمتع بمن يأتي بالعمرة كاملة، ثم يهل

стр. 16

بالحج من عامه، هذا التمتع الخاص، والتمتع العام يشمل التمتع الخاص مع القران، ولذا يلزم كل منهما الدم، وقد قيل: بأن النبي ﵊ أحرم قارناً، وأحرم متمتعاً، وأحرم مفرداً، جاءت هذه الأوصاف في إحرامه ﵊ في حجة الوداع وكلها صحيحة، فمن قال: متمتعاً أراد التمتع العام باسمه العام الذي يشمل القران، ومن قال: قارناً، لا شك أنه هو المطابق لفعله ﵊ ومن قال: مفرداً نظر إلى أول الأمر، قد جاء ما يدل على أنه أحرم مفرداً، ثم قيل له: صلي في هذا الوادي المبارك، وقل: تكون حجة في عمرة، أو حجة وعمرة، فصار قارناً، أو أنه نظر إلى الصورة، نظر من قال: أن النبي ﵊ حج مفرداً نظر إلى الصورة، صورة حجه ﵊، والقارن في صورة حجة لا يختلف بشيء عن صورة المفرد. طالب: القلب من التمتع إلى الإفراد؟ القلب من التمتع إلى الإفراد، يعني أحرم بعمرة، ثم بعد ذلك أراد ... من الأدنى إلى الأعلى لا؛ لأن هذا يريد الفرار من الهدي، لكن أحياناً قد يفر من التمتع إلى العمرة فقط، ويرجع إلى أهله، مثل هذا إذا قلنا: أن قلب الإحرام من التمتع إلى الإفراد لا يجوز، فماذا عن قلب التمتع إلى العمرة فقط؟ يعني شخص جاء ليحج تمتعاً لما جاء إلى الميقات أحرم بالعمرة وفي نيته مما لم يلزم به أنه يحج من عامه، لما تحلل ولبس الثياب بعد العمرة أُخبر بخبر يلزمه رجوعه، يلزم رجوعه بسببه، يقول: والله ما بعد أديت العمرة، وما بعد أحرمت بالحج ما الذي يلزمني؟ هل يلزم بالحج أو لا يلزم؟ هو ما نطق بشيء هو جاء واعتمر عمرة كاملة، وتحلل ومشى، هذا إن كان قصده التخلص من الحج فيعاقب بنقيض قصده، نقول: لا يجوز؛ لكن إذا كان قصده صحيح، ولم يدخل الآن في الحج، ويفعل جميع ما يفعله المتحلل، يطأ زوجته بين النسكين، فما الذي يمنعه من الرجوع لا سيما إذا كان تطوعاً. طالب: هذا حصل قبل العام، يعني تأخر الإعلان عن الحج، كان بعض الحملات حاجزين على يوم سبعة في الليل صار يوم ثمانية في الليل ووصلوا صباح عرفة فذهبوا مباشرة إلى عرفة أكثرهم كان طبعاً محرم بنية التمتع ... إيش لون ما وصل إلا متأخر.

стр. 17

طالب: وصلوا يوم عرفة الصباح، أصلاً الحجر كان يوم سبعة وتأخر الإعلان، تقدم طبعاً الشباب فصارت رحلتهم يوم ثمانية في الليل، هي الأصل كانت سبعة في الليل فصارت ثمانية في الليل وصلوا صباح عرفة. لكن متى أحرموا؟ هم أحرموا قبل الإعلان وإلا بعده؟ هم أحرموا بعد الإعلان. طالب: أكثرهم أحرم على أساس أنه يتمتع. من بلده، هذه نيته في بلده، لكن لما وصل الميقات يعرف هو يمديه وإلا ما يمديه. طالب: هم أكثرهم أحرموا على أنه متمتع ثم وصلوا ... لكن ما يعرف أنه ما يتمكن؟ طالب: .... الحملة .... قالوا ما يمدي نروح منى ثم نذهب إلى عرفة ثم عمرة .... ثم عرفة ثم الحج .... وهذه كثير صار. هذه سببها الجهل، لكن العدول من الأعلى إلى الأدنى لا يجيزه أهل العلم، إلا لحاجة قهرية مثل الحيض مثلاً، يعني التمتع إلى القران بسبب الحيض لا إشكال، لكن شخص أحرم بعمرة لا بد أن يأتي بها، ضاق عليه الوقت يدخل عليه الحج فيصير قارن. . . . . . . . .، وحينئذ لا ينوي الإفراد، صاروا في حقيقة الأمر قارنين، ويلزمهم الدم؛ لأنه ما يعرف العمرة، هم الآن رفضوا العمرة صح وإلا لا؟ ما ترفض خلاص يدخل عليها الحج ما دام الظرف هذا فيصيرون قارنين فيلزمهم الدم. يعني مسألة الدم ملازمة لهم، لكن هل يضمن الدم من غرهم كصاحب الحملة مثلاً، هل يلزمه الدم أو لا يلزمه؟ المسألة تحتاج إلى نظر. طالب: .... قضية الخطوط السعودية. . . . . . . . . لكن هو الذي يوجههم يقول: الآن ما يمديكم تعتمرون. طالب:. . . . . . . . . على كل حال مسألتهم واضحة كمن جاءها الحيض ولا تتمكن من طواف العمرة إلا بعد فوات الحج، حينئذ تدخل الحج على العمرة فتصير قارنة، وهؤلاء مثلها. طالب: اللي ما أهدى قلبها إلى إفراد. لا ما ينقلب، الإحرام ما يرفض، العمرة ثابتة عندهم، ودخلت في الحج إلى يوم القيامة، إذاً هم قارنون يلزمهم الهدي. طالب: يهدي ولو بعد سنة. نعم، ولو بعدين في ذمته ما زال. طالب:. . . . . . . . .

стр. 18

إذا كان يمكنهم الوقوف في وقته الأصلي، يعني أهل العلم يقولون هنا التروية خلاص ما يصح تمتع لا بد أن يحرم بالحج، من أهل العلم من يقول هذا، ومنهم من يطلق ولا يحدد بوقت، المهم الإمكان الوقوف لكن لا بد من تقييده بوقته الأصلي، لأنه الوقوف بالليل ليس بوقت أصلي للوقوف. طالب: أحسن الله إليك الأنساك الثلاثة عندما حج أبو بكر في السنة التاسعة هل يعرفون التمتع والقران والإفراد؟ قبل حجة النبي ﵊ لا، ولذلك أحرموا بالحج فأمرهم النبي ﵊ أن يجعلوها عمرة، والنبي ﵊ أحرم ثم قيل له: صلي في هذا الوادي المبارك، فدل على أن الإشكال ما استقر، لكن يشكل على هذا في حديث من أحرم بالجبة متضمخاً بالطيب، فقيل له: ((اصنع في عمرتك ما كنت صانعاً في حجك)) هذا قبل الحج بسنين، يدل على أن المعالم الكبرى للحج واضحة، وحج النبي ﵊ قبل الهجرة وبعد الهجرة قبل حجة الوداع، ولما رآه جبير بن مطعم واقف مع الناس بعرفة استغرب من الحمص ويخرج إلى الحل! هذه قبل حجة الوداع، وهي في الصحيح. "فصل: في الأفضل من ذلك، فالتحقيق في ذلك أنه يتنوع باختلاف ... " فصل في الأفضل من ذلك يعني من الأنواع الثلاثة. "فالتحقيق في ذلك أنه يتنوع باختلاف حال الحاج، فإن كان يسافر سفرة للعمرة، وللحج سفرة أخرى أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر ويقيم بها حتى يحج فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة". شخص اعتمر في رمضان ثم رجع إلى أهله فأراد الحج يقول: ما الأفضل في حقي؟ رجع إلى أهله، الشيخ يقول: "فإن كان يسافر سفرة للعمرة والحج سفرة أخرى، أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج -في رمضان مثلاً- ويعتمر ويقيم بها حتى يحج فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة" يعني أراد أن يحج من اعتمر في رمضان، هل نقول: الإفراد أفضل في حقه باتفاق الأئمة الأربعة، أو نقول: التمتع أفضل في حقه؟ طالب: إذا رجع إلى أهله التمتع. يعني كلام شيخ الإسلام يحمل على صورة واحدة. طالب: اعتمر في أشهر الحج ورجع إلى أهله.

стр. 19

لا حتى هذا، هذا ما يعتبر متمتع، شيخ الإسلام يفترض المسألة في شخص يقول: أنا لن أحج إلا مرة واحدة ولن أعتمر إلا مرة واحدة، هذا كونه يأتي بالعمرة بسفرة والحج في سفرة هذا أفضل باتفاق الأئمة الأربعة، لكن إذا اعتمر بسفرة مستقلة، ثم تيسر له أن يعتمر ويحج معاً هذا لا شك أنه أفضل له، ويكون قول العلماء مطرد في تفضيل التمتع والقران عند بعضهم، وتفضيل الإفراد عند بعضهم؛ لأن الإكثار من النسك من الحج والعمرة لا شك أنه أفضل، وجاء الأمر بالمتابعة ((تابعوا بين الحج والعمرة)) ((والعمرة إلى العمرة)) جاء هذا كله، فكيف يقال له: لا تعتمر أنت اعتمرت في رمضان، الإفراد أفضل لك؟ لا، هذا شخص يقول: أنا لن أعتمر غير عمرة الإسلام وحجة الإسلام، نقول: نعم تعتمر في وقت متقدم ثم بعد ذلك تأتي بالإفراد، وهذا أفضل في حقك من أن تجمعهما بسفرة واحدة. "والإحرام بالحج قبل أشهره ليس مسنوناً بل مكروه، وإذا فعله فهل يصير محرماً بعمرة أو بحج فيه نزاع، وأما إذا فعل ما يفعله غالب الناس .... " الإحرام بالحج قبل أشهره ليس مسنوناً، يعني بعض الناس يقول: من باب الاحتياط، وما دام حج بعض الصحابة أو أحرم بعض الصحابة من بيت المقدس، وبعضهم من الكوفة مثلاً متعدين أو متقدمين في ذلك على الميقات المكاني، فلا مانع من أن يتقدم الميقات الزماني قياساً عليه، يعني ثبت عن بعض الصحابة أنهم أحرموا قبل الميقات، منهم من أحرم من بيت المقدس، ومنهم من أحرم من البصرة مثلاً والنبي ﵊ وقت المواقيت بأهلها لأهل الجهات ولمن أتى عليهن، فلا تتعدى، كما وقت عرفة للوقوف، ووقت مزدلفة للمبيت، وهكذا، هذا الأصل أن لا يتعدى ما حدد، الأمر محدد شرعاً، لا يجوز تعديه، لا في الزمان، ولا في المكان، لكن الصحابة حصل منهم هذا، فدل على أن فيه سعة، ويبقى أن الإحرام من الميقات أفضل؛ لأنه هو التحديد الشرعي والميقات الشرعي، وفعله ﵊ أحرم من الميقات ما أحرم من بيته لنقول أفضل.

стр. 20

وأما بالنسبة للميقات الزماني فهذا جمع من أهل العلم لا يصححون النسك، إذا أحرم من الحج في رمضان مثلاً، كما لو أحرم بصلاة الظهر قبل الزوال، لا يصح، ومنهم من يقول: ما المانع؟ ما دام الصحابة أحرموا قبل الميقات المكاني إذاً يجوز الإحرام قبل الميقات الزماني، ولا شك أن هذا ليس بمستحب، ولا مطلوب، ولو قيل بعدم صحة الإحرام قبل ميقاته، ولذلك قال الله -جل وعلا-: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] (الحج أشهر) هذا أسلوب حصري، فعلى كل حال الإحرام بالميقات قبل مكانه مكروه وخلاف الأولى، وفعله بعض الصحابة لكن الإحرام قبل الميقات الزماني، لا يجوز، ولو أبطل الحج بسببه لما بعد. بالنسبة للإحرام قبل الميقات المكاني، يعني الذي يسكن المدينة، ويريد أن يحج، والميقات عشرة كيلو، يقول: أتنظف وألبس في بيتي، أو مثلاً مطار الرياض يقول: الطائرة صعب إني أغير وأبدل وألبس صعب عليه، يلبس في بيته أو في المطار لكنه لا ينوي حتى يحاذي الميقات، بعض من يقدم إلى المدينة يحرم من مسجده ثم يدخل المسجد النبوي بإحرامه، وهذا يوقع في إشكال وحرج؛ لأن بعض العامة وبعض الجهال يظنون أن الزيارة تحتاج إلى إحرام، فمثل هذا ينبغي أن يمنع، فلا يدخل المسجد محرماً، يمنع؛ لأن هذا يوقع في حرج، لأن المسألة مسألة القلوب مشرئبة لمثل هذا، لا سيما من عنده شوب بدعة، فيظن أن الزيارة لا بد لها من إحرام كزيارة البيت، فمثل هذا ينبغي أن يمنع. "وأما إذا فعل ما يفعله غالب الناس، وهو أن يجمع بين العمرة والحج في سفرة واحدة، ويقدم مكة في أشهر الحج، وهن شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، فهذا إن ساق الهدي فالقران أفضل له". كما فعل النبي ﵊ ساق الهدي، ولولا سوق الهدي لكان متمتعاً، كما تمنى ذلك النبي ﵊: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة)) تمنى هذا، وأمر الصحابة أن يجعلوها عمرة، ثم من ساق الهدي الأفضل في حقه القران، كما فعل النبي ﵊، لكن هل يستطيع أن يتمتع؟ من ساق الهدي هل يستطيع أن يتمتع؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 21

نعم ولا يبلغون محله إلا يوم العيد، هذا يمتنع في حقه التمتع. طالب:. . . . . . . . . لا بد أن يخل بالتمتع، هو في حقيقته قارن ما أحرم مرتين، يعني سواءً قلنا هذا أو هذا، حتى لو قلنا مثلاً بجواز هدي ذبح الهدي قبل وقته، يعتمر ويذبح الهدي ثم يحرم بالحج يجوز وإلا ما يجوز؟ على قول من يجيز ذبح الهدي قبل وقته نحر الهدي قبل وقته، وهذه مسألة قول معروف عند بعض أهل العلم تبعاً للقاعدة: (إذا كان للعبادة سبب وجوب ووقت وجوب جاز فعلها بينهما) سبب الوجوب الإحرام بالعمرة مع نية التمتع، المقصود أن على هذا القول وهو قول مرجوح، لا يذبح الهدي إلا في وقت الأضحية، كما هو معلوم ومقرر، وقد ألف في هذا رسائل (القول اليسر في جواز نحر الهدي قبل يوم النحر) كتاب من أربعين سنة مطبوع، رد عليه: (إيضاح ما توهمه صاحب اليسر في يسره من تجويزه نحر الهدي قبل وقت نحره) كتب معروفة متداولة، المقصود أن القول بجواز نحر الهدي قبل وقته قول مرجوح. طالب: الإحرام قبل الميقات قيل بمنعه أولى. إيه لكن فعله الصحابة، لولا فعل الصحابة .... طالب: هي مشكلة يا شيخ في بعض المسائل يقال بالتحريم والمنع مع أن بعض الصحابة فعلها، مثل الأخذ. . . . . . . . . لا، لا، جاء أن ما يدل على أن عمرة من بيت المقدس تعدل كذا. طالب: صحيح. إيه محسن عند أهل العلم، لكن اختلفوا في تأويله، يعني عمرة تنشأ من بيت المقدس ويحرم من الميقات يحمل عليها الحديث، ولو فهم أحد أنه يحرم بها من بيت المقدس الاحتمال واقع، فمثل هذا يوقع في مثل هذا الإشكال. طالب: الحج أشهر معلومات، هل هو وقت أداء أعمال الحج أو وقت الدخول في الحج؟ الدخول هو الأداء. طالب: تنتهي بعشر ذو الحجة الأعمال. إحنا قلنا: لا بد أن يقيد بالإمكان وهو الوقوف. طالب: أعمال ذي الحجة. الأعمال، بقية أعمال ذي الحجة تنتهي بنهاية أيام التشريق. طالب: يعني يقال شوال وذو القعدة وثلاث عشرة. لكن قال به أحد؟ هو قول على كل حال لكن الأئمة على خلافه، منهم من يقول: وهم الثلاثة إلى عشر ذي الحجة، ومنهم من يرى أنه إلى آخر ذي الحجة، كقول مالك.

стр. 22

شرح منسك شيخ الإسلام ابن تيمية (٢) ٢ـ١٢ـ١٤٢٧هـ من أحكام الحج الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "وإن لم يسق الهدي فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل، فإنه قد ثبت بالنقول المستفيضة التي لم يختلف في صحتها أهل العلم بالحديث أن النبي ﷺ لما حج حجة الوداع هو وأصحابه أمرهم جميعهم أن يحلوا من إحرامهم، ويجعلوها عمرة، إلا من ساق الهدي، فإنه أمره أن يبقى على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله يوم النحر". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. تقدم من كلام شيخ الإسلام ﵀ في المفاضلة بين الأنساك الثلاثة أن من ساق الهدي الأفضل في حقه أن يقرن، كما فعل النبي ﵊، ومن لم يسق الهدي فليتحلل بعمرة، يعني يتمتع، يعتمر ثم يحج من عامه، ليس معنى هذا أن تحلل بعمرة ثم يرجع إلى بلده، لا، ليس هذا هو المعنى، بل أمر النبي ﵊ أن يجعلوها عمرة، وليس المراد بذلك عمرة مفردة، يأتون بعمرة ثم يحلون منها ثم يرجعون إلى بلدانهم، ليس هذا هو المراد، إنما من تحلل بعمرة الحل كله ثم بعد ذلك يحرمون بالحج في اليوم الثامن يوم التروية، والذي منع النبي ﵊ من التحلل هو سوق الهدي، وإلا فالتمتع أفضل. "وكان النبي ﷺ قد ساق الهدي هو وطائفة من أصحابه، وقرن هو بين العمرة والحج فقال: ((لبيك عمرةً وحجاً)) ولم يعتمر بعد الحج أحد". لما أحرم النبي ﵊ جاءه الآتي وقال له: "صلي في هذا الوادي المبارك، وقل: حجة في عمرة" يعني قارناً، يعني لبي قارناً، والذي يمنعه من إفراد العمرة كما تقدم سوق الهدي، فالنبي ﵊ حج قارناً، وإن جاء في صفة حجه أنه حج مفرداً، وأنه حج متمتعاً، وأنه حج قارناً، أشرنا بالأمس إلى وجه الجمع بين هذه الروايات وكلها صحيحة.

стр. 23

من قال: حج مفرداً نظر إلى ما كان في أول الأمر، الناس ما كان في بالهم إلا الحج فقط، والنبي ﵊ يقولون: أنه كان أفرد الحج في أول الأمر، ثم أمر بالقران، هذا قول، ومنهم من قال: أن هذه الرواية محمولة على الصورة، وأن صور الحج المفرد لا تختلف عن صورة حج القارن، وأما بالنسبة لمن قال: أنه حج قارن كما هو الواقع، وهذا هو الصحيح من فعله ﵊ أنه حج قارناً، وأما من قال: أنه حج متمتعاً، أراد بالتمتع التمتع بمعناه العام، الذي يشمل القران والتمتع، يعني نظير ما يقال في علوم الحديث: يعل هذا الحديث بالانقطاع مثلاً، ومنهم من يقول: مرسل، لا فرق بين الانقطاع والإرسال إلا من حيث التخصيص الاصطلاحي، وإلا فالإرسال نوع من الانقطاع، ومثله هذا من قال: أنه حج متمتعاً يعني أنه ترفه بترك أحد السفرين فجمع بين النسكين بسفر واحد، وإلا فحقيقة الأمر أنه حج قارناً.

стр. 24

"ولم يعتمر بعد الحج أحد ممن كان مع النبي ﷺ إلا عائشة وحدها؛ لأنها كانت قد حاضت فلم يمكنها الطواف؛ لأن النبي ﷺ قال: ((تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت)) فأمرها أن تهل بالحج وتدع أفعال العمرة؛ لأنها كانت متمتعة، ثم إنها طلبت من النبي ﷺ أن يعمرها فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن فاعتمرت من التنعيم، والتنعيم هو أقرب الحل إلى مكة، وبه اليوم المساجد التي تسمى (مساجد عائشة)، ولم تكن هذه على عهد النبي ﷺ ، وإنما بنيت بعد ذلك علامة على المكان الذي أحرمت منه عائشة؟ وليس دخول هذه المساجد ولا الصلاة فيها لمن اجتاز بها محرماً لا فرضاً ولا سنة، بل قصد ذلك واعتقاد أنه يستحب بدعة مكروهة، لكن من خرج من مكة ليعتمر فإنه إذا دخل واحداً منها وصلى فيه لأجل الإحرام فلا بأس بذلك، ولم يكن على عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين أحد يخرج من مكة ليعتمر إلا لعذر، لا في رمضان ولا في غير رمضان، والذين حجوا مع النبي ﷺ ليس فيهم من اعتمر بعد الحج من مكة إلا عائشة كما ذكر، ولا كان هذا من فعل الخلفاء الراشدين، والذين استحبوا الإفراد من الصحابة إنما استحبوا أن يحج في سفرة، ويعتمر في أخرى، ولم يستحبوا أن يحج ويعتمر عقب ذلك عمرة مكية، بل هذا لم يكونوا يفعلونه قط، اللهم إلا أن يكون شيئاً نادراً، وقد تنازع السلف في هذا هل يكون متمتعاً عليه دم أم لا؟ وهل تجزئه هذه العمرة عن عمرة الإسلام أم لا؟ "

стр. 25

كلام الشيخ ﵀ مفاده أن العمرة بعد الحج لا تشرع ولا تسن، العمرة بعد الحج لا تشرع ولا تسن ولا يسن لمن كان بمكة أن يخرج ليعتمر، ولا كان هذا من هديه ﷺ ولا من هدي خلفائه من بعده، أنهم يعتمرون بعد الحج، وحمل ﵀ إعمار عائشة من التنعيم بعد حجها، كما قال ابن القيم أنه جبر لخاطرها، وأن الناس يرجعون لا سيما أزواج النبي ﵊ يرجعن بعمرة متكاملة مفردة وحج كامل مفرد، وترجع هي بعمرة داخلة في الحج، وترى أن في هذا نقصاً عن فعل صواحبها، هذا مفاد كلام شيخ الإسلام، وأن مثل فعل عائشة لا يشرع، ولا شك أن ما فعلته عائشة بأمره ﵊ وبتقريره هي سألت وأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم، وحبس الناس انتظاراً لفراغها من عمرتها، ولا يمكن أن يجبر خاطر عائشة على حساب غيرها ﵊ ورضي عنها وأرضاها، لا يمكن أن يجبر خاطر من أجلها، يحبس الناس كلهم بعد فراغهم من الحج وإرادة قفولهم إلى بلادهم يجبر الناس كلهم أن ينتظروا عائشة في أمر ليس بمشروع، وإنما هو لمجرد جبر خاطرها، وقد عادت بعمرة وحجة، والحديث دليل دلالة صريحة على أن هذا لا إشكال فيه -إن شاء الله تعالى-، وأن المتابعة بين الحج والعمرة أمر مشروع، جاء فيه الأوامر، وجاء فيه فعل عائشة ﵂ بأمره وإقراره ﵊ فمن أراد أن يعتمر بعد الحج لا إشكال في ذلك على ألا يكون ذلك على حساب ما هو أهم من هذه العمرة، ومن كان في مكة وأراد أن يخرج إلى أدنى الحل فيحرم بعمرة ويأتي بعمرة، قد جاء الحث على الإكثار من العمرة ((والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهن)) ((تابعوا بين الحج والعمرة)) كل هذه نصوص تدل على أن الإكثار من هذه العبادة العظيمة شيء مطلوب شرعاً، وأما كونه لم يفعل الذي لا ينقل لا يستدل به ويكفينا مثل هذا الدليل، يكفينا هذا الدليل لمشروعية الخروج من مكة إلى أدنى الحل للعمرة، وأما كونه ﵊ أعمرها جبراً لخاطرها، فلا يمكن أن يتصور هذا بالنسبة لحبس الناس كلهم من أجل جبر خاطرها، وقد أتت بحجة وعمرة، جاءت بعمرة داخلة في حجها، أهلت بالحج وأدخلت الحج

стр. 26

على العمرة فصارت قارنة، فيكفي في هذا مشروعية الاعتمار من مكة. والحكم الشرعي يلزم بدليل واحد، ولا يلزم أن يكون له أكثر من دليل، النبي ﵊ حث على العمرة في رمضان، وقال: أنها تعدل حجة معه ﵊، ومع ذلك لم يعتمر في رمضان، ولا عرف من خلفائه أنهم اعتمروا في رمضان، هل يقال: أن العمرة في رمضان ليست مشروعة؟ يكفينا النص، وفعله ﵊ بل تركه لهذه العمرة قد يكون أفضل في حقه؛ لأنه يترتب عليه تعطيل ما هو أهم منها، ولو أن شخصاً أنيطت به مصالح المسلمين بعمومهم، ثم قال: إنه يعتمر في رمضان من أجل تحصيل هذا الفضل العظيم أجر حجة مع النبي ﵊ ويترتب على ذلك تضييع ما أنيط به من المصالح العامة، نقول: لا، عدم عمرتك أفضل من عمرتك بالنسبة لك، وأما ما ذكره شيخ الإسلام ﵀ وأجلب عليه بما أتي من بيان، فهذا رأيه، وعلى كل حال هو إمام من أئمة المسلمين ويقلده من يقلده من السواد الأعظم، ولا إشكال في هذا لأنه إمام تبرأ الذمة بتقليده؛ لكن الذي نراه أنه لا إشكال في العمرة من مكة استدلالاً بهذا الحديث، ولو لم يكن فيه إلا حبس الناس من أجلها. طالب: هل يمكن أن يستدل بحبس الناس بحديث التيمم؟ على إيش؟ طالب: أنه حبس الناس وبحثوا عن العقد. نعم يقول: قد يقال: أن حبس الناس لا يدل على الوجوب، بدليل أنه حبس الناس بحثاً عن العقد؛ لكن ما مدة هذا الحبس؟ نظروا يمين وشمال ومشوا، أو جلسوا وانتظروا إلى أن وجدوه، يعني ما ذهبت إلى التنعيم، وذهب إلى المسجد، وطافت وسعت، ورجعت إلى الناس تحتاج إلى وقت، فالحبس أمره نسبي، فمثل البحث عن العقد لا يستحق ولا خمس دقائق، بينما ذهابه بها على الدابة إلى التنعيم ورجوعه على المسجد وكذا يحتاج إلى خمس ساعات فرق بين هذا وهذا.

стр. 27

يقول ﵀: "ولم يعتمر بعد الحج أحد ممن كان مع النبي ﷺ إلا عائشة وحدها؛ لأنها كانت قد حاضت فلم يمكنها الطواف؛ لأن النبي ﷺ قال: ((تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت)) فأمرها أن تهل بالحج وتدع أفعال العمرة؛ لأنها كانت متمتعة ثم إنها طلبت من النبي ﷺ أن يعمرها فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن فاعتمرت من التنعيم، والتنعيم هو أقرب الحل إلى مكة، وبه اليوم المساجد التي تسمى (مساجد عائشة) ولم تكن هذه على عهد النبي ﷺ ، وإنما بنيت بعد ذلك علامة على المكان الذي أحرمت منه عائشة، وليس دخول هذه المساجد ولا الصلاة فيها لمن اجتاز بها محرماً لا فرضاً ولا سنة، بل قصد ذلك واعتقاد أنه يستحب بدعة مكروهة" يعني أن التنعيم ليس بميقات للعمرة المكية، وإن جعله بعضهم ميقات، جعله بعضهم ميقات للعمرة المكية، وأضافه إلى المواقيت الخمسة. واطلعت على مطوية في أعمال الحج، وأضاف التنعيم إلى المواقيت، ووزعت توزيعاً رسمياً، وهذا خطأ، التنعيم ليس من المواقيت، لو ذهبت إلى عرفة، لو ذهبت إلى الجعرانة، لو ذهبت إلى أدنى الحل من أي جهة كانت كفى، وليس التنعيم مقصوداً لذاته، وإنما هو أيسر وأسهل بالنسبة لمكانهم. "بل قصد ذلك واعتقاد أنه يستحب بدعة مكروهة؛ لكن من خرج من مكة ليعتمر فإنه إذا دخل واحداً منها وصلى فيه لأجل الإحرام" صلى فيه لأجل الإحرام، وهذا يدل على أن الإحرام له صلاة، وسيأتي في كلام الشيخ ما يبين هذا، وفيه نوع مخالفة. "لأجل الإحرام فلا بأس بذلك، ولم يكن على عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين أحد يخرج من مكة ليعتمر إلا لعذر" ما العذر؟ يخرج من مكة ليعتمر إلا لعذر ما العذر؟ طالب: حديث عائشة. يعني مثل فعلها؟ يعني إذا وقع له مثل ما وقع لعائشة يعتمر، لا هو ما يرى لأحد بعد عائشة، خلاص يعني كل إنسان وقع في نفسه شيء أنه لم يأت بعمرة مفردة يخرج إلى الحل ويعتمر؟ الكلام يدل على غير هذا. طالب: من حبس عن العمرة كما حبست عائشة عن العمرة.

стр. 28

طيب حبست حسبت، وقد أدخلت العمرة على الحج وصارت قارنة، وأتت بحج وعمرة، وعدت عمرة النبي ﵊ التي مع حجته من عُمَرِه الأربع ﵊، "إلا لعذر" ما أدري ما هذا العذر؟. طالب: كالنذر. مسألة نذر ما نذر هذه مسألة بدليل آخر، أما أن تخرج بعذر ما أدري ما العذر؟ يحتاج إلى مزيد تأمل. "ولم يكن على عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين أحد يخرج من مكة ليعتمر إلا لعذر لا في رمضان ولا في غير رمضان" طيب المكي ما يعتمر في رمضان؟ لينال حجة مع النبي ﵊، كلام الشيخ يشمله، لا أحد يخرج من مكة، يعني كون الإنسان يخرج مراراً متتابعة، قال بعض أهل العلم: بمنعه؛ لكن يخرج مرة للتنعيم ويأتي بعمرة في رمضان لينال ما جاء في الخبر أنها تعدل حجة مع النبي ﵊ الشيخ كلامه يشمل رمضان وغير رمضان، فكلامه منصب على أن من كان بمكة ليس عليه عمرة، لكن ماذا عما إذا خرج وأتى بعمرة؟ وماذا عما إذا كرر هذه العمرة؟ فنقول: كله خير إلا أن يعوق عن تحصيل ما هو أعظم، والمسألة مسألة مفاضلة بين العبادات، يعني لازم الإنسان إذا خرج إلى التنعيم وأتى بعمرة، خرج إلى الجعرانة وأتى بعمرة ما الذي يفوته من مصالح؟ لأنه جلس في المسجد وطاف سبعة أشواط وتلا مثلاً خمسة أجزاء ودعاء ما شاء من الدعاء، أيهما أفضل هذا أو يخرج ليأتي بعمرة؟ المسألة مسألة مفاضلة بين العبادات، ويقال مثل هذا في جميع العبادات، شخص يسأل يقول: هل أعمر الوقت بالصلاة أو بالتلاوة؟ شخص مغرم بقراءة القرآن لا يشبع منه أبداً، ديدنه ليلاً ونهاراً، نقول: هذا عمل فاضل، وكل حرف بعشر حسنات؛ لكن ما الذي يفوته من المصالح الراجحة فالمسألة مسألة مفاضلة بين هذه العبادات، يعني لو قال: والله إني بطلع عن الحرم إلى الحل، إما آتي بعمرة من أدنى الحل من التنعيم أو أخرج إلى تلك المطاعم التي على طريق جدة، وأتعشى أنا وزملائي ونرتاح وننبسط ساعتين أيهما أفضل؟

стр. 29

كل في مكة، لم يكن أحد يخرج على عهد النبي ﵊، نقول: هذه بدعة؟ المسألة مسألة مفاضلة بين العبادات، وقرر هذا جمع من أهل العلم أنه إذا كان يعوقه هذا ... حتى قال بعضهم: يخرج بضعة أميال ويضيع ما هو أهم من ذلك، دليل على أن المسألة إذا لم يترتب عليها تضييع فإنها مشروعة، والنصوص العامة التي جاءت في الحث من الإكثار من الحج العمرة تتناول هذا ((العمرة إلى العمرة)) مثل الصلوات الخمس، مثل الجمعة إلى الجمعة، مثل رمضان إلى رمضان، كلها كفارات لما بينها. يقول: "ولا كان هذا من فعل الخلفاء الراشدين، والذين استحبوا الإفراد من الصحابة إنما استحبوا أن يحج في سفرة، ويعتمر في أخرى، ولم يستحبوا أن يحج ويعتمر عقب ذلك عمرة مكية، بل هذا لم يكونوا يفعلونه قط اللهم إلا أن يكون شيئاً نادراً" يعني حفظ عن بعضهم أنه فعل، وأصل فعله حديث عائشة، وقد تنازع السلف في هذا. نعم يقول: "وقد تنازع السلف في هذا هل يكون متمتعاً عليه دم أم لا؟ " صورة التمتع الذي يجب به الدم أن يأتي بعمرة قبل الحج، يقدم إلى مكة بعمرة، يتحلل منها التحلل التام، ثم يحرمون التروية بالحج، وحينئذ يلزمه الهدي، هدي التمتع؛ لكن إذا حج مفرداً، ثم اعتمر بعده إذا قلنا: أن العلة في هدي التمتع الترفه بترك أحد السفرين، قلنا: حصل هذا ويلزمه الدم، وإذا قلنا: أن هذا لا يشمله صورة التمتع لا العامة ولا الخاصة صورة التمتع الخاصة قلنا: وليس بقارن، وليس بقارن بين النسكين، وليس بمتمتع التمتع الخاص، والدم إنما يلزم القارن والمتمتع، وهذا ليس بمتمتع تمتعاً خاصاً، وليس بقارن فلا يلزمه دم، الذي قال يلزمه دم، قال: أن السبب موجود، وهو إنما سافر مرة واحدة للحج والعمرة معاً، كالمتمتع والقارن. "وهل تجزئه هذه العمرة عن عمرة الإسلام أم لا؟ " لا شك أن الذي يقول: أن هذه العمرة بدعة يقول: لا تجزئه، والذي يقول: هذه بدعة لا تجزئه، والذي يقول: شرعية يقول: تجزئه، ما المانع؟ وقد أتى بعمرة والحمد لله تامة بأركانها وشروطها وواجباتها، ما الذي يمنع أن تكون هذه عمرة لا سيما وقد أمر النبي ﵊ عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر أخته من التنعيم؟.

стр. 30

"وقد اعتمر النبي ﷺ بعد هجرته أربع عمر، عمرة الحديبية، وصل إلى الحديبية، والحديبية وراء الجبل الذي بالتنعيم عند مساجد عائشة، عن يمينك وأنت داخل إلى مكة، فصده المشركون عن البيت فصالحهم، وحل من إحرامه وانصرف، وعمرة القضية اعتمر من العام القابل، وعمرة الجعرانة فإنه كان قد قاتل المشركين بحنين، وحنين من ناحية المشرق من ناحية الطائف؛ وأما بدر فهي بين المدينة وبين مكة، وبين الغزوتين ست سنين؛ ولكن قرنتا في الذكر؛ لأن الله تعالى أنزل فيهما الملائكة لنصر النبي ﷺ والمؤمنين في القتال، ثم ذهب فحاصر المشركين بالطائف، ثم رجع وقسم غنائم حنين بالجعرانة، فلما قسم غنائم حنين اعتمر من الجعرانة، داخلاً إلى مكة لا خارجاً منها للإحرام، والعمرة الرابعة مع حجته فإنه قرن بين العمرة والحج باتفاق أهل المعرفة بسنته، وباتفاق الصحابة على ذلك، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه تمتع تمتعاً حل فيه، بل كانوا يسمون القران تمتعاً، ولا نقل عن أحد من الصحابة أنه لما قرن طاف طوافين وسعى سعيين، وعامة المنقول عن الصحابة في صفة حجته ليست بمختلفة، وإنما اشتبهت على من لم يعرف مرادهم، وجميع الصحابة الذين نقل عنهم أنه أفرد الحج: كعائشة وابن عمر وجابر، قالوا: إنه تمتع بالعمرة إلى الحج، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة وابن عمر بإسناد أصح من إسناد الإفراد، ومرادهم بالتمتع القران، كما ثبت ذلك في الصحاح أيضاً".

стр. 31

نعم جاء في الأحاديث الصحيحة أن النبي ﵊ أعتمر أربع عمر، ذكر ابن عمر أن النبي ﵊ اعتمر في رجب، إحداهن في رجب، واستدركت عليه عائشة، وردت عليه، وقالت: ما اعتمر النبي ﵊ إلا هو معه، تعني ابن عمر، وما اعتمر في رجب قط، إنما اعتمر العمرة التي صد عنها في الحديبية، وعمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، والعمرة التي كانت مع حجه ﵊ عمرة الحديبية وصل إلى الحديبية والحديبية وراء الجبل الذي بالتنعيم عند مساجد عائشة عن يمينك وأنت داخل إلى مكة، يعني قريب من مكان يسمى الشميسي، وبعضهم يقول: الحديبية هي الشميسي، وعلى كل حال هي على الحد، حد الحرم، وهي من الحل، "عن يمينك وأنت داخل إلى مكة فصده المشركون عن البيت فصالحهم، وحل من إحرامه وانصرف" وهذه عدت عمرة من عمره ﵊، وإن لم يؤدِ أفعالها؛ لأن تركه وعدم إتمام هذه العمرة ليس في يده، وعلى هذا من قصد عملاً صالحاً فصد عنه وحرص عليه، وبذل الأسباب، ثم صد عنه له الأجر كامل، ومع ذلك لا يفرح لكونه صد عنه، يعني من فرح لكونه صد عنه يحصل له أجر وإلا ما يحصل؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 32

هو حريص على ذلك أشد الحرص، وصده يحز في نفسه؛ لأنه جاء لهذا العمل راغباً فيه، أما من فرح بأنه صد ومنع فلا يحصل له مثل هذا الأجر، والذي يظن أن مثل هذا إنما فعل هذا الفعل ليقال، ولو كان الباعث عليه وجه الله -جل وعلا- والثواب ما فرح بصده عنه، وهذه مسألة يحتاج إليها في كثير من الأعمال، يعني الإنسان قصد المسجد ليصلي فوجد المسجد مغلق، لترميم أو غيره، وليس بجواره مسجد قريب، بحث عن جماعة ما وجد، هذا له أجر كامل، حتى جاء في سنن أبي داود أن من قصد الجماعة فوجدهم قد صلوا فله مثل أجرهم؛ لكن لا يعني هذا أن من فرط ويعرف أن الصلاة تفوته ثم بعد ذلك يذهب إلى المسجد بعد علمه بخروج الناس من المسجد يقول: ليحصل له أجر، ليس الأمر كذلك، والمسألة مردها إلى النية، ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) وعمرة القضية اعتمر من العام القابل، اتفقوا يعني في بنود الصلح أن يعتمر من العام القابل، بالفعل اعتمر السنة التي تليها في السنة السابعة، اعتمر وجلس المشركون حول البيت من جهة الحجر فجاء النبي ﵊ هو وأصحابه وطافوا، وقال المشركون ما قالوا: من أنه يقدم محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم بالرمل، أمرهم بالرمل في تلك العمرة من الحجر الأسود إلى الركن اليماني ويمشون بين الركنين؛ لأن المشركين لا يرونهم، هل نقول: أن الرسول ﵊ راءا المشركين بهذا العمل؟ أنه لما خفي عن أنظارهم مشى فكان الرمل من أجلهم، نقول: الرمل لذاته ليس بعمل شاق، في الأصل، إنما فعله النبي ﵊ لإغاظتهم وإغاظتهم مشروعة، وكونهم لا يرونه رفق بأصحابه فأمرهم أن يمشوا بين الركنين، بينما في حجة الوداع ولا يوجد من يقول: أن محمداً وأصحابه قد وهنتهم حمى يثرب إلى آخر ما قالوا، إنما رمل من الركن، من الحجر إلى الحجر، استوعب الشوط بالرمل، هذه المقالة ارتفعت، ولا يوجد أحد يقول مثل هذا الكلام، وبقي حكم الرمل مشروعاً مسنوناً اقتداءً بفعله ﵊، وهذا من الأحكام التي شرعت لعلة وارتفعت العلة وبقي الحكم، كالخوف بالنسبة للقصر، شرع لعلة ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] ومع ذلك ارتفع الخوف وبقي

стр. 33

الحكم، ولهما نظائر كثيرة، المقصود أن الرمل هذا سببه، وما زال مشروعاً، وإن كان بعضهم يقول: ما ارتفعت علته يرتفع حكمه، فهذا قول ضعيف، ضعيف جداً؛ لأن النبي ﷺ كرره في حجة الوداع، رمل في حجة الوداع، ولا يوجد من يقول: أن محمداً وأصحابه قد وهنتهم حمى يثرب. وعمرة القضية اعتمر من العام القابل، وعمرة الجعرانة، الجعرانة أو الجعرانة بالتخفيف والتشديد، وأنه كان قد قاتل المشركين بحنين، خرج من مكة لما فتحها لقتال المشركين بحنين، وحنين من ناحية المشرق من ناحية الطائف، يعني قريبة جداً من الشرائع، من ناحية الطائف، وأما بدر -هذا استطراد الشيخ ﵀ على عادته- أما بدر فهي بين المدينة وبين مكة وبين الغزوتين ست سنين، يعني ما الداعي لذكر بدر هنا؟ مع اقترانهما في الذكر في النص ولكن قرنتا في الذكر؛ لأن الله تعالى أنزل فيهما الملائكة لنصر النبي ﵊ والمؤمنين في القتال لوجود المشابهة قرنتا في الذكر، ثم ذهب فحاصر المشركين في الطائف، ثم رجع وقسم غنائم حنين في الجعرانة، فلما قسم غنائم حنين اعتمر من الجعرانة داخلاً إلى مكة، لا خارجاً منها للإحرام، وكل هذا يريد منه الشيخ ﵀ تقرير ما يراه أن المكي ليس له أو ليس عليه أن يعتمر، ليس على المكي عمرة، ولا يشرع له الخروج منها ليعتمر. والعمرة الرابعة: مع حجته فإنه قرن بين العمرة والحج باتفاق أهل المعرفة بسنته، وباتفاق الصحابة على ذلك، العمرة التي أشار إليها ابن عمر، وخبره في الصحيح، وأنها عمرة في رجب، بعضهم يثبت العمرة الرجبية، وليس هذا الإثبات خاص بالصوفية، لا، يثبته بعض من يعتد بقوله من أهل العلم، وأن إثبات ابن عمر، وخبر صحيح يكفي في إثبات هذه العمرة، ولو نفته عائشة؛ لأن المثبت مقدم على النافي؛ لكن جمهور أهل العلم على اعتماد قول عائشة ﵂.

стр. 34

"ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه تمتع تمتعاً حل فيه" يعني حل أتى بالعمرة الكاملة وحل منها الحل كله، ثم أحرم بالحج، لا، ما نقل عنه ﵊ ذلك، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك، نعم، نقل عنه أنه تمتع، ومن قال بأن النبي ﵊ حل وأحرم بالحج بناءً على هذه اللفظة، واللفظة إنما يراد بها التمتع بمعناه العام. "بل كانوا يسمون القران تمتعاً، ولا نقل عن أحد من الصحابة أنه لما قرن طاف طوافين، وسعى سعيين" طاف طواف للعمرة، وطاف طواف للحج، وسعى سعي للعمرة، وسعى سعي للحج، هذه صورة التمتع؛ لكن النبي ﵊ طاف طواف القدوم، وسعى معه سعي الحج، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة، فطافوا بين الصفا والمروة طوافاً واحداً، النبي ﵊ لم يكرر هذا السعي، وهذا في حق كل قارن، ولو ضاق عليه الوقت، ولم يتمكن من طواف القدوم كفاه طواف واحد، وسعي واحد، كالمفرد تماماً، والمفرد له أن يفعل، أن يطوف طواف القدوم مثل القارن، ثم يسعى بعده سعي الحج، ويكون طواف الإفاضة في يوم النحر. وأما من تمتع فإنه يلزمه أن يطوف مرتين، ويسعى مرتين، للانفصال التام بين النسكين، وإن كان شيخ الإسلام ﵀ يرى أن المتمتع يكفيه سعي واحد، على ما سيأتي. "ولا نقل عن أحد من الصحابة أنه لما قرن طاف طوافين، وسعى سعيين، وعامة المنقول عن الصحابة في صفة حجه ليست بمختلفة" يعني الألفاظ التي جاءت الألفاظ الثلاثة ليست بمختلفة، وإنما اشتبهت على من لم يعرف مراده، وجميع الصحابة الذين نقل عنهم أنه أفرد الحج لا شك أن من عرف حقيقة الأمر، وجمع الطرق واطلع عليها لا يشكل عليه شيء، لكن المبتدئ الذي يقرأ مثل هذه الأمور أو لا يجمع طرق هذه الأخبار، لا شك أنها مربكة، واحد يقول: تمتع، واحد يقول: أفرد، واحد يقول: قرن، وكلها صحيحة ثابتة، هذا لا شك أنه تعارض لكنه تعارض في الظاهر، وأما في الباطن فلا.

стр. 35

"وجميع الصحابة الذين نقل عنهم أنه أفرد الحج كعائشة وابن عمر وجابر، قالوا: إنه تمتع بالعمرة إلى الحج فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة وابن عمر بإسناد أصح من إسناد الإفراد، ومرادهم بالتمتع القران، كما ثبت ذلك في الصحاح أيضاً"، وأشرنا إلى مثل هذا مراراً.

стр. 36

"فصل: فإذا أراد الإحرام فإن كان قارناً قال: لبيك عمرة وحجاً، وإن كان متمتعاً قال: لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج، وإن كان مفرداً قال: لبيك حجة، أو قال: اللهم إني أوجبت عمرة وحجاً أو أوجبت عمرة أتمتع بها إلى الحج، أو أوجبت حجاً أو أريد الحج، أو أريدهما، أو أريد التمتع بالعمرة إلى الحج، فمهما قال شيئاً من ذلك أجزأه باتفاق الأئمة، ليس في ذلك عبارة مخصوصة، ولا يجب شيء من هذه العبارات باتفاق الأئمة، كما لا يجب التلفظ بالنية في الطهارة والصلاة والصيام باتفاق الأئمة، بل متى لبى قاصداً للإحرام انعقد إحرامه باتفاق المسلمين، ولا يجب عليه أن يتكلم قبل التلبية بشيء، ولكن تنازع العلماء: هل يستحب أن يتكلم بذلك؟ كما تنازعوا هل يستحب التلفظ بالنية في الصلاة؟ والصواب المقطوع به أنه لا يستحب شيء من ذلك، فإن النبي ﷺ لم يشرع للمسلمين شيئاً من ذلك، ولا كان يتكلم قبل التكبير بشيء من ألفاظ النية، لا هو ولا أصحابه، بل لما أمر ضباعة بنت الزبير بالاشتراط، قالت: فكيف أقول؟ قال: ((قولي: لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث تحبسني)) رواه أهل السنن وصححه الترمذي ولفظ النسائي: إني أريد الحج فكيف أقول؟ قال: ((قولي: لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث تحبسني، فإن لك على ربك ما استثنيت)) وحديث الاشتراط في الصحيحين؛ لكن المقصود بهذا اللفظ أنه أمرها بالاشتراط في التلبية، ولم يأمرها أن تقول قبل التلبية شيئاً لا اشتراطاً ولا غيره، وكان يقول في تلبيته: ((لبيك عمرة وحجاً)) وكان يقول للواحد من أصحابه: ((بم أهللت؟ )) وقال في المواقيت: ((مهل أهل المدينة ذو الحليفة، ومهل أهل الشام الجحفة، ومهل أهل اليمن يلملم، ومهل أهل نجد قرن المنازل، ومهل أهل العراق ذات عرق، ومن كان دونهن فمهله من أهله)) والإهلال هو التلبية، فهذا هو الذي شرع النبي ﷺ للمسلمين التكلم به في ابتداء الحج والعمرة، وإن كان مشروعاً بعد ذلك، كما تشرع تكبيرة الإحرام، ويشرع التكبير بعد ذلك عند تغير الأحوال، ولو أحرم إحراماً مطلقاً جاز، فلو أحرم بالقصد للحج من حيث الجملة ولا يعرف هذا التفصيل جاز، ولو أهل ولبى كما يفعل

стр. 37

الناس قصداً للنسك، ولم يسم شيئاً بلفظه، ولا قصد بقلبه لا تمتعاً ولا إفراداً ولا قراناً صح حجه أيضاً وفعل واحداً من الثلاثة، فإن فعل ما أمر به النبي ﷺ أصحابه كان حسناً". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "فصل فإذا أراد الإحرام"، إذا أراد الإحرام يعني تجرد واغتسل، ولبس ثوبي الإحرام، وقصده فهل يقول: اللهم إني نويت أن أحرم أو أدخل في الإحرام؟ أو اللهم إني أريد نسك كذا؟ لم يرد شيء من هذا البتة لا في الحج ولا في العمرة، ولا في الصلاة ولا في الصيام ولا غيرها. يقول: "فإذا أراد الإحرام فإن كان قارناً قال: لبيك عمرة وحجاً، وإن كان متمتعاً قال: لبيك عمرة" يكفي هذا أو لا بد أن يقول: لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج؟ يكفي هذا؛ لأنه الآن سيأتي بعمرة فقط، ثم بعد ذلك يهل بالحج، لك لو أشار إلى أنه سوف يحج لا يضر، لو قال: لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج. وهل يختلف الأمر فيما إذا قال: لبيك عمرة عما لو قال: لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج فيما لو أراد الرجوع بعد عمرته؟ المسألة التي أشرنا إليها بالأمس، يعني لو قال: لبيك عمرة فقط، وفي نيته أن يحرم يوم التروية بالحج، وقد حج حجة الإسلام، أو قال: لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج، يختلف وإلا ما يختلف؟ طالب: لأن الأصل بما نوى، كما سيقرر الشيخ، الأصل بما نوى. . . . . . . . .

стр. 38

لا هو المسألة مسألة النية قبل الدخول والشروع بالشيء، قرر الشيخ بالأمس في درس الأمس أنهلا أثر له، يعني قاصد الجمعة لا يمكن أن يسمى أنه الآن في الجمعة، ولا يجوز له أن ينصرف ولا كذا، ولا كذا، ولا يفعل ما يفعل حتى يحرم بالجمعة، والدخول في الحج إنما يكون يوم التروية؛ لكن لو قال: لبيك عمرة، وفي نيته أن يحج من هذه السنة يحرم بالحج يوم التروية، فرأى الزحام الشديد لما أدى العمرة وفرح فرحاً شديداً أن أنهى الطواف والسعي سالماً، وقال: السنة هذه زحام شديد، والآن أتممت ووفيت بما دخلت فيه وأرجع، والحج نحج سنة ثانية -إن شاء الله- إذا خفوا الناس، هو ما نوى الدخول في النسك إلى الآن؛ لأن نية الدخول إنما تكون بمباشرة الفعل، يعني إذا نواه في يوم التروية نعم دخل في النسك؛ لكن لو جاء شخص، الشيء الذي لا يشك في منعه أنه حج قارناً، ولم يسق الهدي فقال: التمتع أفضل، فقلب القران إلى تمتع، فطاف وسعى وقصر للعمرة، ولبس حل الحل كله، ثم قال: أريد أن أخرج، أن أرجع، يجوز وإلا ما يجوز؟ هو دخل في الحج من الأصل، وأجيز له أن يغير النية إلى الأفضل، فاكتفاؤه بالعمرة حينئذ لا يجوز، ولا يكفي؛ لأنه لا يجوز له أن يرجع من الأعلى إلى الأسفل إلا لعذر شرعي كالحائض مثلاً أو من ضاق عليه الوقت. طالب: المتمتع تكفيه العمرة؟ إذا لم يذكر الحج في الدخول في النسك الأصلي، يعني إذا قال: متمتعاً بها إلى الحج، يعني اتجه القول بمنعه، لكن لو قال: لبيك عمرة فقط، وفي نيته أن يحرم يوم التروية، هذا لا أحد يلزمه بالحج؛ لأنه أتى بالنسك الذي نواه وقصده، وحل منه الحل كله، وأما مجرد تبييت النية، هو مبيت للنية من بيته، ولا أحد يلزمه بالحج بمجرد التبييت. طالب: لكن يا شيخ الله يحفظكم ما هو الفرق بين تبييت النية عندما يخرج من بيته وتبييت النية من عند الميقات؟ من عند الميقات؛ لكن حتى لو كان هو مكي يبيت النية أن يحج السنة هذه وما حج، يلزمه؟ حكمه حكم المكي ما يلزمه. طالب: يعني ما دخل في الحرم بهذه الطريقة؟

стр. 39

دخل الحرم بالنية المفردة، وصرح بهذه النية: لبيك عمرة، نفرق بين الألفاظ، يعني لو جاء وقال: لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج، هذا الذي يظهر والمتجه أنه ليس له أن يرجع، ومثله فيما لو أحرم قارناً، ثم بعد ذلك قال النبي ﵊ لما دخلوا مكة أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة، أنا أريد أن أفعل مثلهم، ثم بعد ذلك أتم العمرة، وقال: أنا حللت الحل كله، فمن يلزمني بالحج، لا مثل هذا لا يجوز؛ لأنه دخل في الحج وعدوله من الحج إلى العمرة هذا إلى الأفضل. طالب: لو أنه وصل إلى الميقات مثلاً وعقد في قلبه أن يدخل في العمرة، لكن ما تلفظ، لا تلفظ بقوله لبيك عمرة، ولا تلفظ أيضاً بالتلبية. وباشر أفعالها، يكفي، كما لو لبس الإحرام يوم التروية ولا تلفظ بشيء، باشر الأفعال، لكن نعم ما باشر أفعال حج. طالب: إذن لو قال لبيك اللهم عمرة متمتعاً بها إلى الحج أو قال لبيك عمرة، هو كان ناوياً في قلبه أصلاً أنه سيتمتع. . . . . . . . . الآن نفرق بين (لبيك عمرة فقط) ... طالب: إذن ما فيه فرق بينهما. لا، لا، فيه فرق، الشيخ يأتي كلامه. أو قال: "اللهم إني أوجبت عمرة وحجاً، أو أوجبت عمرة أتمتع بها إلى الحج، أو أوجبت حجاً، أو أريد الحج أو أريدهما، أو أريد التمتع بالعمرة إلى الحج، فمهما قال من ذلك أجزأه باتفاق الأئمة" يعني شخص ذهب إلى مكة ومر بالميقات وتجرد واغتسل ولبس، ما تكلم بكلمة، ودخل المسجد وطاف سبعة أشواط ما تكلم بكلمة، وسعى بين الصفا والمروة ما تكلم بكلمة، وقصر من شعره عمرة وإلا ما هي بعمرة؟ تجزئه وإلا ما تجزئه؟ تجزئه؛ لأن الكلام كل هذه سنن إلا عند الحنفية الذين يقولون: لا ينعقد النسك إلا بالتلبية.

стр. 40

فمباشرة الفعل أقوى من القول؛ لكن القول للدلالة على الفعل، أجزأه باتفاق الأئمة ليس في ذلك عبارة مخصوصة؛ لأن مثل هذا الكلام كوننا نذكر .... أنه يريح الطالب، ويريح العامة الشيء الكثير، كثير من العامة أسئلتهم: والله نسيت أكبر، نسيت أقول كذا، نسيت أفعل كذا، أنت إذا قيل لك: دخلت الحرم وطفت سبعة أشواط، وسعيت خلاص تمت عمرتك، لكن فرطت في سنن كثيرة؛ لكن لا أثر لها في إبطال العمرة، هذا يريح في كثير من الأسئلة، أكثر الأسئلة ترد: والله أنا نسيت أرفع يدي، أنا نسيت أكبر، أنا نسيت أذكر، أنا نسيت أقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، أو أنا نسيت أقول كذا إلى آخره، فمثل هذه قاعدة عامة تريح من كثير من هذه الإشكالات، ولا يقال مثل هذا للذي يُفعل، لا، لا يقال مثل هذا ليفعل أبداً، الذي يفعل مثل هذا قد فرط في أمور كثيرة. يقول: "أجزأه ذلك باتفاق الأئمة، ليس في ذلك عبارة مخصوصة، ولا يجب شيء من هذه العبارات باتفاق الأئمة" يعني ليس مثل الصلاة ما تنعقد إلا بلفظ الله أكبر، كما لا يجب التلفظ بالنية في الطهارة والصلاة والصيام باتفاق الأئمة، كما لا يجب؛ لكن هل يستحب؟ الأئمة أئمة السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان لا يعرف عنهم شيء من ذلك، وإنما الكلام في متأخري الأتباع، أتباع الأئمة. "بل متى لبى قاصداً للإحرام انعقد إحرامه باتفاق المسلمين، ولا يجب عليه أن يتكلم قبل التلبية بشيء"يعني لو أحرم إحرام مطلق، لبى ما يدري هل يلبي بحج أو عمرة؟ يصح ومع ذلك يصرفه قبل طواف العمرة، قبل الشروع بالطواف، "ولو لبى بما أحرم به فلان، لبيك بإحرام كإحرام فلان"، ثم بعد ذلك ما وجده إلا بعد عرفة، أو نفترض أن هذا الشخص ما حج هذه السنة، بحث عنه ولم يجده، يصرف إلى أكمل الأنواع إن رغب فيها، يصرف إلى أكمل الأنواع إن رغب فيه، إن كانت لديه قدرة على الهدي، وإلا يخير؛ لأن من علق عليه لم يحج، فأقل الأنواع أفضل من عمل فلان؛ لكن لو قدر أن فلان حج متمتع، لبيك بما أحرم به فلان، وفلان حج متمتع؛ لكن ما تيسر له رؤيته، عرف أنه حاج، نعم يحمل على الأكمل حينئذ.
следующие страницы →