Полный текст (1 559 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
ومات بعده بيسير بمصر القاضي الأديب علي بن الصاحب فتح الدين محمد الدين محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان السعدي الجذامي، من كبار المنشئين وعلمائهم. ورثاه الشهاب محمود بقصيدة أولها:
الله أكبر أي ظلٍّ زالا ... عن آمليه وأيّ طود مالا
أنعي إلى الناس المكارم والندا ... والجود والإحسان والإفضالا
ومات المفتي شرف الدين حسين بن الكمال علي بن سلام الدمشقي، مدرس العذراوية وغيرها. وكان من الأذكياء.
ومات بمصر رفيقنا المحدث الرئيس فخر الدين عثمان بن بلبان المقاتلي، معيد المنصورية عن اثنتين وخمسين سنة. حدث عن أبي حفص بن القواس وطبقته، وارتحل، وحصل، وكتب، وخرج. وكان يحفظ أحزاباً من القرآن، ولكنه نديمٌ أخباري.
ومات المقرىء زين الدين محمد بن سليمان بن أحمد بن يوسف الصنهاجي المراكشي ثم الإسكندراني إمام مسجد قداح. سمع من ابن رواج، ومظفر بن الفوي، توفي في ذي الحجة.
سنة ثمان عشرة وسبعمائة
كان القحط المفرط بالجزيرة وديار بكر، وأكلت الميتة، وبيعت الأولاد، وجلا الناس. ومات بعض الناس من الجوع، وجرى ما لا يعبر عنه. وكان أهل بغداد في قحط أيضاً دون ذلك.
стр. 1402
وجاءت بأرض طرابلس زوبعةٌ أهلكت جماعة، وحملت الجمال في الجو.
وأبعد السلطان أكبر أمرائه طغية إلى نيابة صفد، ثم إنه أمسكه وأمسك جماعة أمراء.
ومات في صفر بزاويته الإمام القدوة، بركة الوقت، الشيخ محمد بن عمر ابن الشيخ الكبير أبي بكر بن قوام البالسي عن سبع وستين سنة. روى لنا عن أصحاب ابن طبرزد. وكان محمود الطريقة، متين الديانة.
ومات بمصر قاضي المالكية زين الدين علي بن مخلوف بن ناهض النويري عن ثلاث وثمانين سنة. وكانت ولايته ثلاثاً وثلاثين سنة من بعد ابن شاس. حدث عن المرسي وغيره. وكان مشكور السيرة. وولي بعده تقي الدين بن الإخنائي.
ومات بالقاهرة الجلال محمد بن محمد بن عيسى بن الحسن القاهري، طباخ الصوفية. حدث عن ابن قميرة، وابن الجميزي، والساوي، وطائفة.
ومات بدمشق الإمام الكبير أبو الوليد محمد بن أبي القاسم أحمد بن القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن الحاج التجيبي القرطبي إمام محراب المالكية، ووالد إمامه، في رجب، وله ثمانون سنة. وكان من العلماء العاملين، ومن بيت فضل وجلالة. ثنا عن الفخر بن البخاري.
ومات في رمضان شيخ تبريز الإمام القدوة، القانت المذكر، تاج الدين عبد الرحمن بن محمد بن أفضل الدين أبي حامد التبريزي الأفضلي الشافعي الواعظ، أدركه أجله - بعد حجه - ببغداد كهلاً.
стр. 1403
ومات مسند الوقت الصالح أبو بكر بن المسند زين الدين أحمد بن عبد الدايم بن نعمة المقدسي في رمضان، عن ثلاث وتسعين سنة وأشهر. سمع حضوراً في سنة سبعٍ وعشرين، وسمع من ابن الزبيدي، والناصح، والإربلي، والهمذاني، وسالم بن صصرى، وطائفة. وتفرد. وكان ذا همة وجلادة وذكر وعبادة، لكنه أضر وثقل سمعه.
ومات في شوال بطريق الحجاز العلامة المفتي كمال الدين أحمد بن الشيخ جمال الدين محمد بن أحمد بن الشريشي الوائلي البكري الشافعي، وكيل بيت المال، وشيخ دار الحديث، وشيخ الرباط الناصري، عن خمسٍ وستين سنة. حدث عن النجيب وغيره.
ومات بدمشق شيخ القراء والنحاة والبحاثين، مجد الدين أبو بكر بن محمد بن قاسم التونسي الشافعي، في ذي القعدة، عن اثنتين وستين سنة. أخذ القراءات والنحو عن الشيخ حسن الراشدي، وتصدر بتربة الأشرفية، وبأم الصالح. وتخرج به الفضلاء. وكان ديناً صيناً، ذكياً. ثنا عن الفخر علي.
وماتت بالصالحية زينب بنت عبد الله بن الرضى، عن نيف وثمانين سنة. روت عن الحافظ الضياء وتفردت بأجزاء.
ومات الشهاب المقرىء الجنائزي أحمد بن أبي بكر ابن حطة البغدادي أبوه، الدمشقي، صاحب الألحان والصوت الطيب. وله نظم، ونثر،
стр. 1404
وفضائل، وظرف، ومنادمة تقرأ قدام الوعاظ. عاش خمساً وثمانين سنة. توفي في ذي القعدة.
ومات في ذي الحجة بدمشق قاضي المالكية العلامة الأصولي البارع فخر الدين أحمد بن سلامة بن أحمد الإسكندراني عن سبع وخمسين سنة. كان حميد السيرة، بصيراً بالعلم، محتشماً.
سنة تسع عشرة وسبعمائة
ولي الوكالة القاضي جمال الدين أحمد بن القلانسي. ودرس بالناصرية ابن صصرى، كلاهما بعد ابن الشريشي، وشرعوا في الصحيح. وقلّ الغيث بدمشق فاستسقوا، وعين للخطبة خطيب العقيبة الشيخ القدوة صدر الدين تلميذ النووي، وصلى بالناس بوطأة طبريا، ثم سقوا.
وعزل القرماني عن حمص، بسيف الدين البدري. وسمر بيليك غلام رئيس المزة، وشنقت زوجته خنقاً أمراراً ثلاثة، ثم قتل المسمر في ثامن يوم.
وقدم على قضاء المالكية شرف الدين محمد ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر بن ظافر الهمذاني النويري، ونائبه شمس الدين القفصي.
واختلفت التتار وكرهوا نائب أبي سعيد جوبان والتقوا، فقتل بينهم أكثر من عشرين ألفاً، والسبب أن القآن انحصر من نائبه لاستبداده بالأمور وحجر عليه في أشياء، فتنفس إلى خاله إيرنجي وإلى قرمشي ودقماق فقالوا: نحن نقتل جوبان. واتفقوا على كبسته، وانضم إليه أمراء، فعمل قرمشي لجوبان دعوة،
стр. 1405
ففهم واحترز، وهرب ليلاً في نفر، وأقبل قرمشي فلم يجده، فوقع القتال، وقتل نحو الثلاثمائة. ثم ساق قرمشي خلف جوبان، ووصل جوبان إلى مرند فأكرمه متوليها، وأمده بخيل ورجال، وقصد تبريز فتلقاه علي شاه الوزير وقبل الأرض له وذهب معه إلى أبي سعيد، فاعتذر أبو سعيد ولعن أولئك، وقال الوزير له: يا ملك الوقت، جوبان والد مشفقٌ وهؤلاء يحسدونه، ولو قتلوه لتمكنوا منك وتعجز عنهم، فجمع القآن العساكر وأقبل من الروم دمرتاش بن جوبان، وأقبل قراسنقر بجموعه في زي عساكر الشام، وسار معهم القآن، فالتقى الجمعان، وذل إيرنجي لما رأى القآن عليهم، ثم انكسر، وقتلت أبطاله، ثم أسر هو وقرمشي، ودقماق، وأخوه، وعقد لهم مجلس فقالوا: ما عملنا شيئاً إلا بأمر الملك، وحاققوا أبا سعيد فصمم وكذبهم. وقال إيرنجي: هذا خطك معي. فجحد وسلمهم إلى جوبان فعذبهم وقتلهم، وتمكن.
وكان إيرنجي جباراً ظالماً، ولي الروم ثم العراق. وكان أبوه البياخ نائب القآن أرغون. وقيل أن جوبان أباد سبعة وثلاثين أميراً ممن خرج عليه، واستباح أموالهم. وكان دقماق ديناً متصدقاً حسن الإسلام محباً في العرب. ثم خمدت الفتنة بعد استئصال كبار المغل.
وفي رمضان جاء بدمشق سيلٌ عظيم وذهب كثيرٌ من مساطب السفرجل، ولم أر قط ماءً أعكر منه، لعل في الرطل منه ثلاث أواق تراب. فخنق سمك بردى وطفا، فأخذه الناس. ثم بعد يوم فرغ الماء وعاد وادي مرج شعبان يبساً كما كان. وكانت سنة قليلة المياه حتى نشفت قناة زملكا.
وجاء كتاب سلطاني بمنع ابن تيمية من فتياه بالكفارة في الحلف بالطلاق، وجمع له القضاة، وعوتب في ذلك، واشتد المنع، فبقي أتباعه يفتون بها خفية. وحج مولانا السلطان من مصر. وفيها كانت الملحمة العظمى بالأندلس بظاهر غرناطة، فقتل فيها من الفرنج
стр. 1406
أزيد من ستين الفاً، ولم يقتل من عرف من عسكر المسلمين سوى ثلاثة عشر نفساً. إن في ذلك لآية.
فلله الحمد على هذا النصر المبين. واشتهرت هذه الكائنة وصحت لدينا، ونقلها جماعة، منهم: رفيقنا المحدث أبو عبد الله بن ربيع، وكان هناك على بيع الغنيمة فقال: لما بلغ العدو حال السلطان الغالب بالله أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن الأحمر، وأنه محصن لبلاده استنفروا من جميع بلادهم، ودخل دونبترة صاحب قشتالة إلى الباب بطليطلة فأذن له وقوى عزمه ليستأصل ما بقي بالأندلس للمسلمين. فاستنجد ابن الأحمر بصاحب فاس المريني، فلم يتحرك ولجأ الخلق إلى الله، واستغاثوا به، فأقبل الكفر في جيشٍ ناهيك أنه اشتمل على خمسة وعشرين سلطاناً، وأتوا غرناطة، ونزلوا على نهر شنيل ممتدين، فعزم السلطان ابن الأحمر على أمير جيوشه الصالح المجاهد أبي سعيد عثمان بن أبي العلا أن يبرز إليهم بالعسكر في نصف ربيع الآخر، وذلك يوم عيد العنصرة للعدو، وخرج من رجالة غرناطة نحو خمسة آلاف من المطوعة، فعزم عليهم أبو سعيد أن يرجعوا حياطةً لهم، وأن يكون طريق الخيل لهم مصاحباً لكونه أمنع، وأوصاهم أن يثبتوا بمكان عينه لهم، وترجل أبو سعيد وبكى وسجد، فضج الخلق بالدعاء وحرك الفرسان الحرب، فاستشهد أمير رندة، فجاشت لمصرعه نفوس الأبطال، وحمى القتال، ووجه أبو سعيد إلى الرجالة أن يسرعوا إلى خيام العدو، فبادروا، ونزل الخذلان على عباد الصليب، وعمل فيهم السيف أكثر النهار، وحاز المسلمون غنيمةً لم نسمع بمثلها، وقتلت ملوكهم الكل، وأقل ما قيل أن عدد القتلى خمسون ألفاً، ومنهم طاغيتهم الأكبر دونبترة. فصبر وعلق على باب غرناطة، ورتب للأسارى ولمن يحرسهم كل يومٍ خمسة آلاف درهم. وقيل كان عدة فرسان المسلمين ألفين وخمسمائة. وقيل أقل من ذلك. وذلت النصارى والتمسوا عقد هدنة. وعندي هذه الغزوة المباركة مطولة مفصلة صحيحة.
стр. 1407
ومات بدمشق في المحرم الشيخ عبد الرحيم بن يحيى بن عبد الرحيم بن مسلمة القلانسي المقرىء عن سبع وسبعين سنة، وله مشيخة. ثنا عن عمه الرشيد بن مسلمة، وابن علان، وجماعة، وعن السخاوي حضوراً. وكان فيه خيرٌ وقناعة.
وماتت بحماه نخوة بنت محمد بن عبد القاهر بن النصيبي. روت لنا عن يوسف بن خليل.
ومات بدمشق القاضي المفتي شيخ القراء شهاب الدين حسين بن سليمان ابن فزارة الكفري في شعبان، عن اثنتين وثمانين سنة. تلا بالسبع على علم الدين القاسم. أخذ عنه خلقٌ. وحدث عن ابن طلحة وغيره. وكان ديناً خيراً، عالماً، فقيهاً.
ومات بدمشق الأمير سيف الدين غرلو العادلي الذي استنابه أستاذه العادل كتبغا على دمشق في آخر سنة خمس وتسعين. وكان أحد الشجعان العقلاء. وله تربة مليحة بقاسيون.
ومات بدمشق غريباً الإمام الصدر كبير الرؤساء بدر الدين محمد بن منصور الحلبي ثم المصري ابن الجوهري، وله سبع وستون سنة. روى عن ابن إبراهيم بن خليل، والكمال الضرير، وجماعة. وتلا بالسبع وتفقه. وكان فيه دينٌ ونزاهة ويذكر للوزارة.
стр. 1408
ومات بمصر شيخها الإمام القدوة العابد أبو الفتح نصر بن سليمان المنبجي المقرىء بزاويته بالحسينية، في جمادى الآخرة عن بضع وثمانين سنة. حدث عن إبراهيم بن خليل وجماعة. وتلا بثلاث على الكمال الضرير، وتفقه وانعزل، ثم اشتهر وزاره الأعيان، وكان الجاشنكير الذي تسلطن يتغالى في حبه. وله سيرة ومحاسن جمة، إلا أنه كان يغلو في ابن العربي ونحوه، ولعله ما فهم الاتحاد.
ومات مسند الوقت شرف الدين عيسى بن عبد الرحمن بن معالي بن أحمد الصالحي المطعم في الأشجار، ثم السمسار في العقار، في ذي الحجة عن أربع وتسعين سنة. سمع الصحيح بفوتٍ من ابن الزبيدي، وسمع من الإربلي حضوراً، وسمع من ابن اللتي، وجعفر، وكريمة، والضياء، وتفرد، وتكاثروا عليه. وكان أمياً عامياً.
ومات بمالقة شيخها العلامة أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الرحمن ابن ربيع القرطبي، عن ثلاث وتسعين سنة. تفرد بالسماع من الدباج، وأبي علي الشلوبين والكبار.
سنة عشرين وسبعمائة
حج مع السلطان الأمير عماد الدين الأيوبي فسلطنه السلطان على حماة، ولقب بالملك المؤيد.
стр. 1409
وقتل بمصر إسماعيل بن سعيد الكردي المقرىء على الزندقة وسب الأنبياء.
وقتل بدمشق عبد الله الرومي الأزرق مملوك التاجي، ادعى النبوة وأصر.
وعمل عقد السلطان على أخت أزبك التي قدمت في البحر.
وخلع على الكريم، وابن جماعة، وكاتب السر وغيرهم.
وغضب السلطان على آل فضل، واحتيط على إقطاعهم بعد أن أعطاهم قناطير من الذهب، بحيث أنه أعطاهم في عام أول ألف ألف وخمسمائة ألف درهم.
وغزا الجيش بلاد سيس، لكن غرق في نهر جهان منهم خلق. وحبس بقلعة دمشق ابن تيمية لإفتائه في الطلاق. وأمسك نائب غزة الجاولي.
وجاء بالسلطانية بردٌ كبار وزنت منه واحدة ثمانية عشر درهماً فاستغاث الخلق وبكوا، فأبطلت الفاحشة، وبددت الخمور أجمع بهمة علي شاه الوزير، وزوج من العواهر خمسة آلاف في نهار واحد. وشقق آلاف من الظروف.
وأنشىء الجامع الكريمي بالقبيبات، وسيق إليه ماء كثير.
وحج الرجبيون، منهم: الفخر المصري، والواني، وأبوه البرهان، وابن الفخر، والنويري، والموفق الحنبلي، وشمس الدين الحارثي - ثم حج من مصر ابن الحريري، وابن عوض القاضيان، والمجد حرمي، وشيخ الحنفية الفخر
стр. 1410
التركماني، ونائب المملكة أرغون، والفخر كاتب المماليك، فكانت محامل المصريين بضعة وعشرين محملاً.
وحج العراقيون بسبيل ومحمل سلطاني عليه من الذهب والجواهر ما قوم مائتين وخمسين ألف مثقال.
وحج الشيخ صدر الدين بن حمويه، وابن عبد المحسن، ومدرس المستنصرية ابن العاقولي، وابن منتاب، وخال السلطان أبي سعيد في كبار من المغول، وصاحب هراة غياث الدين.
وكان الصلح والهدايا بين سلطان الإسلام وأبي سعيد، واطمأن الناس، ولله الحمد. فمن هدية أبي سعيد على يد ابن ياقوت: سيف المعتصم، وخوذة مكفتةٌ عليها كثير من القرآن، وخيمة سقلاط، وخركاه مجوهرة، وبخاتي، ومماليك، وجوار، وثياب.
وكانت وقفة عرفة الجمعة باتفاق. وكان الوفد لا يحصون كثرةً في مقدار العادة ثلاث مرات أو أكثر.
ومات بمصر القاضي الإمام المعمر زين الدين أبو القاسم محمد بن العلم محمد بن الحسين بن عتيق بن رشيق المالكي، في المحرم عن اثنتين وتسعين سنة. ولي قضاء الإسكندرية اثنتي عشرة سنة. وذكر لقضاء دمشق. ثنا عن ابن الجميزي، وله نظم وفضائل.
ومات في ربيع الآخر بمصر المعمر المقرىء الرحلة أبو علي الحسن بن عمر بن عيسى الكردي الدمشقي بن فراش تربة أم الصالح، عن نيف وتسعين
стр. 1411
سنة. سمع من ابن اللتي كثيراً وهو حاضر، والموطأ من المكرم وسمع من السخاوي وقرأ عليه ختمة. سكن بالجيزة زماناً يرتزق ببيع ورقٍ ظهر في سنة اثنتي عشرة. وثقل سمعه بأخرة، بحيث أنه حدث بالأول من حديث ابن السماك تلقيناً. وكان رأس ماله نحواً من درهمين ثم وصلوه بدراهم، منها في مرة مائة درهم، وأكثروا عنه.
ومات العدل الفقيه كمال الدين عبد الرحيم بن عبد المحسن بن حسن ابن ضرغام الكناني المصري الحنبلي المنشاوي، في ربيع الآخر، وله ثلاث وتسعون سنة. وكان خطيب جامع المنشية. حدثنا عن السبط. اختلط قبل موته بنحو من أربعة أشهر فيما إخاله وحدث فيها.
وقتل حميضة بن أبي نمي الحسني صاحب مكة كان، ثم نزع الطاعة فتولى أخوه عطيفة. قتله جندي التصق إليه بالبرية غيلة، ثم قتله السلطان لغدره.
ومات بمصر المحدث العدل الكبير شرف الدين يعقوب بن أحمد بن الصابوني، عن ستٍ وسبعين سنة. حدثنا عن ابن عزون وابن علاق وكتب وقرأ وحصل، وتميز في كتابة السجلات. وولي مشيخة المنكودمرية.
ومات بدمشق النحوي اللغوي الأديب البارع شمس الدين محمد بن حسن بن سباع الجذامي المصري، ثم الدمشقي الصايغ عن خمسٍ وسبعين سنة. وله النظم والنثر والتصانيف. تخرج به فضلاء.
стр. 1412
ومات بمصر القاضي الصدر فخر الدين أبو الهدى أحمد بن إسماعيل بن علي بن الحباب الكاتب، تفرد بأجزاء عن سبط السلفي. عاش سبعاً وسبعين سنة.
ومات بدمشق المسند الجليل شرف الدين أبو الفتح ابن النشو، في شوال عن ثمانين سنة. حدثنا عن ابن رواج، والساوي، وابن الجميزي، وابن الحباب، وتفرد بعوالٍ.
ومات بحلب يوم الفطر الشرف عبد الرحيم بن محمد بن أبي طالب عبد الرحمن بن العجمي، المعروف بالتتري لأنه أسر بأيدي التتار من حلب وقدمها بعد خمسين سنة. سمع من يوسف بن خليل جزء محمد بن عاصم حضوراً. وسمع من جده والضياء صقر ومحمد بن أبي القاسم القزويني. عاش بضعاً وسبعين سنة.
ومات في شوال بدمشق المعمر الصالح أمين الدين محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله الأسدي الحلبي الصفار عن نيف وتسعين سنة. حدثنا عن صفية القرشية، وشعيب الزعفراني، والساوي، وابن خليل. وتفرد وأكثروا عنه.
سنة إحدى وعشرين وسبعمائة
فيها أطلق ابن تيمية بعد حبسٍ خمسة أشهر. وأقبلت الحرامية في جمع كثير فنهبوا في بغداد علانية سوق الثلاثاء، فانتدب لهم عسكر فقتلوا فيهم مقتلة نحو المائة، وأسروا جماعة.
وأنشىء بالقابون جامع مليح بأمر كريم الدين.
стр. 1413
وكان بالقاهرة الحريق الكبير المتتابع، وذهبت الأموال ودام أياماً في أماكن، ثم ظفر بفاعلية جماعة من النصارى يعملون قوارير ينقدح ما فيها ويحرق. فقتل جماعة وكان أمراً مزعجاً، قيل: فعلوا ذلك لإخراب كنيسة لهم.
وأخرب ببغداد الفاحشة، وأريقت الخمور، ثم قتل اثنان لإخفائهما الخمر. وجدد بمسجد القصب جمعة. وأخربت كنيسة اليهود.
وحج نائب دمشق وفي صحبته خطيب البلد جلال الدين، والقاضي جلال الدين الحنفي، والصاحب عز الدين حمزة، وقاضي الركب النجم الدمشقي، وعلم الدين البرزالي.
ومات شيخ الشيعة بدمشق وفاضلهم، محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم الهمذاني ثم الدمشقي السكاكيني في صفر عن ست وثمانين سنة. وكان لا يغلو ولا يسب معيناً، ولديه فضائل. روى عن ابن مسلمة، والعراقي، ومكي بن علان. وتلا بالسبع، وله نظم كثير. وأخذ عن أبي صالح الحلبي الرافضي. وأخذه معه منصور صاحب المدينة فأقام فيها سنوات، وكان يتشيع به سنة، ويتسنن به رافضةٌ. وفيه اعتزال.
ومات بالفيوم خطيبها الرئيس الأكمل المحتشم مجد الدين أحمد بن القاضي معين الدين أبي بكر الهمداني المالكي صهر الوزير تاج الدين بن حنا. وكان يضرب به المثل في السؤدد والمكارم، عزى به الناس أخاه قاضي
стр. 1414
القضاة شرف الدين المالكي.
ومات بمردا المعمر عبد الله بن أبي الطاهر بن محمد، خاتمة من سمع من الحافظ الضياء.
ومات بجوبر الشيخ مجد الدين إسماعيل بن الحسين بن أبي التائب الأنصاري الكاتب. روى عن مكي بن علان، والرشيد العراقي، وجماعة. وطلب بنفسه، وأخذ في النحو عن ابن مالك.
ومات بمصر الرئيس تاج الدين أحمد بن المجير محمد بن الشيخ كمال الدين علي بن شجاع القرشي العباسي في جمادى الأولى، وله تسع وسبعون سنة. روى عن جده الكمال الضرير، وابن رواج، والسبط. حدث بالكرك لما ولي نظرها.
ومات بمكة في جمادى الآخرة العارف الكبير الشيخ نجم الدين عبد الله ابن محمد بن محمد الأصبهاني الشافعي، تلميذ الشيخ أبي العباس المرسي، عن ثمان وسبعين سنة. جاور بمكة مدةً، وما زار النبي ﷺ ، فيما انتقد عليه الشيخ علي الواسطي. رحمهما الله.
ومات بدمشق العدل المسند بهاء الدين إبراهيم بن المفتي شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن نوح بن المقدسي الدمشقي في جمادى الآخرة عن اثنتين وثمانين سنة. ثنا عن ابن مسلمة، وابن علان، والمرسي، وله أوقافٌ على البر، وفيه خير وتصون، وكان يكره فعائل أخيه ناصر الدين المشنوق.
стр. 1415
ومات العدل المسند علاء الدين بن يحيى بن علي بن الشاطبي الدمشقي الشروطي، في رمضان، عن خمس وثمانين سنة. روى شيئاً كثيراً. سمع ابن مسلمة، وابن علان، والمجد الإسفراييني وعدة وتفرد.
ومات كبير الحجاب زين الدين كتبغا، رأس النوبة بدمشق، وكان فيه كرم وخير.
ومات في ذي الحجة صاحب اليمن الملك المؤيد هزبر الدين داود بن الملك المظفر يوسف بن عمر التركماني بتعز. وكانت دولته بضعاً وعشرين سنة. وكان عالماً، فاضلاً، سائساً، شجاعاً، جواداً، له كتب عظيمة نحو مائة وألف مجلد. وكان يحفظ التنبيه وغير ذلك.
ومات بدمشق الشيخ شمس الدين محمد بن عثمان بن مشرف بن رزين الأنصاري الدمشقي الكناني، ثم الخشاب المعمار، في ذي الحجة عن اثنتين وتسعين سنة. روى عن التقي بن العز وغيره. وبالإجازة عن ابن اللتي، وابن المقير، وابن الصفراوي، وتفرد.
ومات بمصر المحدث الرحال تقي الدين محمد بن عبد الحميد بن محمد الهمذاني ثم المصري المهلبي، عن نيف وسبعين سنة. حمل عن إسماعيل بن عزون، والنجيب وطبقتهما. وحصل، وتعب، ثم انقطع ولزم المنزل مدةً لم أره، وكان صوفياً. ارتحل وسمع من ابن أبي الخير، ساء خلقه.
ومات بالصالحية مسند الوقت سعد الدين يحيى بن محمد بن سعد
стр. 1416
المقدسي في ذي الحجة عن تسعين سنة وتسعة أشهر. روى عن ابن اللتي حضوراً، وعن جعفر، والمرسي، وطائفة. وأجاز له ابن روزبة، والقطيعي، وعدة. وتفرد واشتهر اسمه، مع الدين، والسكينة، والمروءة، والتواضع. وتفرد بإجازة ابن صباح فيما أرى. وهو والد المحدث شمس الدين.
ومات عالم المغرب الحافظ العلامة أبو عبد الله بن رشيد الفهري في المحرم بفاس، عن أربع وستين سنة.
سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة
درس بالظاهرية القحفازي بعد موت ابن العز الحنفي. وفيها حوصرت آياس وأخذت.
ومات بدمشق المسند أبو عبد الله محمد بن المحب علي بن أبي الفتح بن السنجاري الدمشقي، في رمضان عن إحدى وثمانين سنة. سمع ابن علان، والرشيد العراقي، والبلخي. وخرجوا له مشيخة.
ومات المسند المعمر الإمام محيي الدين محمد بن عدنان بن حسن الحسيني الدمشقي. ولي نظر الحلق والسبع مدةً. وكان عابداً كثير التلاوة جداً، تخضع له الشيعة، وهو والد النقيبين زين الدين حسين، وأمين الدين جعفر. وجد النقيب ابن عدنان وابن عمه. عاش ثلاثاً وتسعين سنة. وكان له معرفة وفضيلة، وفيه انجماعٌ وانقباض عن الناس.
ومات العلامة القدوة أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي بن حريث القرشي البلنسي ثم السبتي بمكة، في جمادى الآخرة عن إحدى وثمانين سنة. يروي الموطأ عن ابن أبي الربيع عن ابن بقي، وكان صاحب فنون. ولي خطابة
стр. 1417
سبتة ثلاثين سنة، وتفقهوا عليه. ثم حج وبقي بمكة سبع سنين.
ومات بمصر المحدث الزاهد تقي الدين عتيق بن عبد الرحمن بن أبي الفتح العمري. له رحلة وفضائل. يروي عن النجيب، وابن علاق. مرض بالفالج مدةً. توفي في ذي القعدة.
ومات بدمشق المحدث مجد الدين محمد بن محمد بن علي الصيرفي، سبط ابن الحبوبي، عن إحدى وستين سنة. روى عن ابن أبي اليسر، ومحمد بن النشي. وشهد وحضر المدارس وقال الشعر. وعمل لنفسه معجماً ضخماً. وكان متواضعاً ساكناً. توفي في رمضان.
ومات بالسفح المعمر الصالح أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي البجدي، في صفر، عن بضع وثمانين سنة. وكان ذا خشيةٍ، وتلاوةٍ، وقناعة. سمع من المرسي، وخطيب مردا. وأجاز له ابن القبيطي، وكريمة، وخلق. وروى الكثير. وقال لي: لم ألحق ابن الزبيدي، ذاكره أخ لي مات صغيراً.
ومات بمكة شيخ الإسلام إمام المقام الشيخ رضي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبري المكي الشافعي، في ربيع الأول، وله ست وثمانون سنة. وكان صاحب حديث، وفقه، وإخلاص، وتأله. روى عن شعيب الزعفراني، وابن الجميزي، وعبد الرحمن بن أبي حرمي، والمرسي،
стр. 1418
وعدة. وأجاز له السخاوي وغيره. خرج لنفسه التساعيات، وتفرد بأشياء ﵀.
ومات الصدر الكبير نصير الدين عبد الله بن الوجيه محمد بن علي بن سويد التغلبي التكريتي ثم الدمشقي، صاحب الأموال، من أبناء التسعين. سمع الرضي بن البرهان، والنجيب، وابن عبد الدايم.
ومات بالقدس الزاهد الكبير جلال الدين إبراهيم ابن شيخنا زين الدين محمد بن أحمد العقيلي الدمشقي ابن القلانسي الكاتب، كان في ذي القعدة عن ثمانٍ وستين سنة. روى عن ابن الدايم، والكرماني، ودخل مصر منجفلاً، وانقطع في مسجد فتغالوا فيه، ونوهوا بذكره، وعظموه، وبنوا له زاوية، واشتهر. وحصل لأخيه عز الدين الحسبة، ونظر الخزانة.
ومات مسند الإسكندرية العدل المعمر محيي الدين أبو القاسم عبد الرحمن ابن مخلوف بن جماعة بن رجاء الربعي المالكي، يوم التروية، وله ثلاث وتسعون سنة. سمع من جعفر، والتسارسي، وابن رواج، وتفرد. مع صلاحٍ وخير.
وماتت بالقدس المعمرة الرحلة أم محمد زينب بنت عمر بن أبي بكر بن شكر المقدسي، في ذي الحجة، عن أربعٍ وتسعين سنة. سمعت من ابن اللتي، والهمذاني. وتفردت بأجزاء كالثقفيات، ومسندي عبد والدارمي. وارتحل إليها الطلبة. وحدثت بمصر، وبالمدينة النبوية.
ومات بأسيوط في ذي الحجة الرئيس المعمر الكاتب زين الدين عبد الرحمن بن أبي صالح رواحة بن علي بن الحسين بن مظفر بن نصر بن رواحة الأنصاري الحموي الشافعي، عن أربع وتسعين سنة. واشتهر وسمع من جده لأمه
стр. 1419
أبي القاسم بن رواحة، وصفية القرشية، وتفرد، ورحل إليه. وله إجازة ابن روزبة والسهروردي: وعدة.
سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة
قدم على قضاء الشام جمال الدين الزرعي، فولي بعده تدريس المنصورية السبكي.
وأمسك الكريم المسلماني وكيل السلطان، وزالت سعادته التي كان يضرب بها المثل. وولي نظر الجيش بدمشق المعتز بن حشيش.
وعزل قطب الدين السلامي ثم أشرك بينهما. وكان على نظر طرابلس أمين الملك، فاستعفى وأقام بالقدس مديدة، ثم طلب في هذا الحين. وولي وزارة مصر. وقدمت عمة قازان للحج فعظمت وأنزلت بالقصر الأبلق.
ومات مؤرخ الآفاق، العالم المتكلم، كمال الدين عبد الرزاق بن أحمد ابن محمد بن أحمد الشيباني البغدادي ابن الفوطي، في المحرم عن إحدى وثمانين سنة. وله تصانيف كثيرة وتواريخ كبار. روى عن الصاحب محيي الدين بن الجوزي، وابن أبي الدينة، وخلق. وطلب وكتب، وخطه فائق ونظمه رائق، وله هناتٌ وبوائق، والله يسمح له.
ومات بدمشق في ربيع الأول قاضي دمشق ورئيسها الكامل نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن سالم بن حسن بن صصرى التغلبي الشافعي.
стр. 1420
وولد في ذي القعدة سنة خمس وخمسين وستمائة. سمع أباه، وعميه، وابن عبد الدائم. وحضر بمصر على الرشيد العطار. وأفتى ودرس. وله النظم والترسل، والخط المنسوب، والدروس الطويلة، والفصاحة، وحسن الشارة والمكارم، مع دينٍ وحسن سريرة. ولي القضاء إحدى وعشرين سنة.
ومات بقاسيون الشيخ أبو العباس أحمد بن علي بن مسعود الكلبي البدوي ثم الصالحي الفامي، ويعرف بابن سعفور ويلقب بعمى. توفي في ربيع الآخر عن إحدى وثمانين سنة. سمع من المرسي حضوراً، ومن محمد بن عبد الهادي، وخطيب مردا وطائفة. وأجاز له السبط، وكان خيراً، كيساً، متعففاً، منقطعاً.
ومات كبير المتمولين بدمشق شهاب الدين أحمد بن محمد بن القطينة الزرعي، عن ثمانين سنة. ودفن بتربة مليحةٍ بطريق القابون. بلغت زكاته في عام قازان خمسة وعشرين ألفاً، وفي دولة الظاهر كان رأس ماله ألف درهم.
ومات ببعلبك الرئيس جمال الدين عمر بن الياس بن الرشيد وله مائة سنة وسنة.
ومات بدمشق بالمارستان الإمام المحدث اللغوي صفي الدين محمود بن محمد بن حامد الأرموي ثم الدمشقي ثم القرافي الصوفي، في جمادى الآخرة، وله ست وسبعون سنة. سمع الكثير وكتب وتعب واشتهر، وحدث عن النجيب، والكمال بن عبد. وحفظ التنبيه. وحصل له لبسٌ فكان إذا خلا تحدث
стр. 1421
وصيح، فإذا خالسته سكن، مع دين وتصون ومعرفة.
ومات مسند الشام بهاء الدين القاسم بن مظفر بن النجم محمود ابن تاج الأمناء بن عساكر، في شعبان، عن أربع وتسعين سنة ونصف. حضر في سنة تسع وعشرين على مشهور النيرباني، وحضر ابن غسان، وكريمة، وعبد الرحيم بن عساكر، وابن المقير، وسمع من ابن اللتي وجماعة. وأجاز له مشايخ البلاد، وبلغ معجمه سبع مجلدات، وألحق الصغار بالكبار، ووقف أماكن على المحدثين. وكان طبيباً.
ومات الأمير الصاحب الوزير نجم الدين محمد بن عثمان بن الصفي البصروي الحنفي كهلاً ببصرى. ولي الحسبة، ثم الخزانة، ثم الوزارة، ثم الإمرة. ودرس أولاً بمدارس بصرى. وكان مقدم خيول عربية، فتقدم بذلك.
ومات بصفد خطيبها وعالمها نجم الدين حسن بن محمد الصفدي. وله تواليف، وتقدم في الأدب والمعقول. توفي في رمضان، من أبناء الثمانين.
ومات بالمزة ليلة عرفة مسند الوقت، شمس الدين أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازي الدمشقي. عن أربع وتسعين سنة وشهرين. سمع من جده القاضي أبي نصر، والسخاوي وجماعة، وبمصر من العلم ابن الصابوني، وابن قميرة، وأجاز له أبو عبد الله بن الزبيدي، والحسن بن
стр. 1422
السيد، وقاضي حلب ابن شداد وخلق. وله مشيخةٌ وعوال. وروى الكثير. وكان ساكناً وقوراً منقبضاً عن الناس. له كفايةٌ. وكبر سنه وأكثر ولم يختلط.
سنة أربع وعشرين وسبعمائة
كان الغلاء بالشام وبلغت الغرارة أزيد من مائتي درهم أياماً. ثم جلب القمح من مصر بإلزام السلطان لأمرائه، فنزل إلى مائة وعشرين درهماً، ثم بقي أشهراً ونزل السعر بعد شدة.
وأسقط مكس الأقوات بالشام بكتاب سلطاني. وكان على الغرارة ثلاثة ونصف. وعزل الزرعي عن القضاء بالقزويني بعد أن ألح الدولة على الشيخ برهان الدين الفزاري فامتنع وصمم.
وقدم ملك التكرور موسى بن أبي بكر الأسود في ألوف من قومه للحج، فنزل سعر الذهب درهمين. ودخل إلى السلطان فسلم ولم يجلس، ثم أركب حصاناً بزنارين أطلس، وأهدى هو إلى السلطان أربعين ألف دينار، وإلى نائبه عشرة آلاف، وهو شاب عاقل حسن الشكل، راغبٌ في العلم، مالكي. وولي قضاء حلب شيخنا ابن الزملكاني.
ومات بالثغر الشيخ ركي الدين عمر بن محمد بن يحيى القرشي العتبي الشاهد، ابن جابي الأحباس في صفر عن خمس وثمانين سنة. تفرد عن السبط بجزء سفيان، وبالدعاء للمحاملي ومشيخته.
ومات بمصر المفتي الإمام الزاهد نور الدين علي بن يعقوب بن جبريل
стр. 1423
البكري الشافعي كهلاً، وهو الذي آذى ابن تيمية، والذي طرده السلطان وأراد قطع يده لفتاويه، وذم المنكر، فتنقل بأعمال مصر.
ومات بدمشق العدل المعمر القاضي شمس الدين أحمد بن علي بن الزبير الجيلي ثم الدمشقي الشافعي، في ربيع الآخر عن تسع وثمانين سنة. سمع من ابن الصلاح من سنن البيهقي.
ومات الشيخ الزاهد محمد ابن المفتي جمال الدين عبد الرحيم بن عمر الباجربقي الضال الذي حكم بضرب عنقه القاضي المالكي مرة بعد أخرى، ثم انسحب إلى مصر وإلى بغداد، ثم قدم متخفياً وسكن القابون. وكان فقيهاً بالمدارس، ثم حصل له كشف شيطاني فضل به جماعة. وكان يتنقض الأنبياء ويتفوه بعظائم، وعاش ستين سنة. انقلع في ربيع الآخر.
ومات أمير العرب محمد بن عيسى بن مهنا بسلمية، ودفن عند أبيه. وكان عاقلاً نبيلاً فيه خير عاش نيفاً وستين سنة، وهو أخو مهنا.
ومات قاضي حلب زين الدين عبد الله بن قاضي الخليل محمد بن عبد القادر الأنصاري وله سبعون سنة. ولي حلب نيفاً وعشرين سنة. وقبلها ولي بعلبك، ونائب دمشق، وولي حمص. وكان مسمتاً مليح الشكل.
ومات وزير الشرق علي شاه أبي بكر التبريزي في جمادى الآخرة بأرجان وقد شاخ. وكان سنياً معظماً لصاحب مصر محباً فيه.
стр. 1424
ومات الإمام شرف الدين محمد بن الإمام زين الدين المنجا بن عثمان التنوخي، مدرس المسمارية عن خمسين سنة. وكان ديناً صيناً فاضلاً.
ومات مخنوقاً الصاحب الكبير كريم الدين عبد الكريم بن هبة الله القبطي المسلماني بأسوان. وكان نفي إلى الشوبك، ثم إلى القدس، ثم إلى أسوان، ثم شنق سراً. وكان هو الكل، وإليه العقد والحل، وبلغ من الرتبة ما لا مزيد عليه. وجمع أموالاً عظيمة عاد أكثرها إلى السلطان. وكان عاقلاً داهيةً، سمحاً وقوراً. مرض نوبة فزينت مصر لعافيته. وكان يعظم الدينين، وله برٌ وإيثار، قارب سبعين سنة.
ومات في ذي الحجة بدمشق المفتي الزاهد علاء الدين علي بن إبراهيم ابن العطار الشافعي، ويلقب بمختصر النووي عن سبعين سنة. سمع ابن عبد الدايم. وابن أبي اليسر، وخرجت لهما معجماً. وأصابه فالج أزيد من عشرين سنة. وله فضائل وتأله وأتباع. وكان شيخ النورية.
سنة خمس وعشرين وسبعمائة
في جمادى الأولى كان غرق بغداد المهول، وبقيت كالسفينة، وساوى الماء الأسوار. وعمل في سد السكور كل أحدٍ، ودثرت الحواضر، وغرق أممٌ من الفلاحين، وعظمت الاستغاثة بالله، ودام خمس ليال، وعملت سكورة فوق الأسوار. ولولا ذلك لغرق جميع البلد، وليس الخبر كالعيان. وقيل: تهدم بالجانب الغربي نحو خمسة آلاف بيت. ومن الآيات أن مقبرة الإمام أحمد بن حنبل غرقت سوى البيت الذي فيه ضريحه فإن الماء دخل في الدهليز علو ذراع
стр. 1425
ووقف بإذن الله، وبقيت البواري عليها غبار حول القبر. صح هذا عندنا. وجر السيل أخشاباً كباراً، وحيات غريبة الشكل صعد بعضها في النخل. ولما نضب الماء نبت على الأرض شكل بطيخ كطعم القثاء.
وقدم دمشق الشيخ شمس الدين محمود الأصبهاني المتكلم المصنف، وله ستون سنة.
وسار من مصر نحو ألفي فارس نجدة لصاحب اليمن. وضرب بمصر الشهاب بن مري التيمي المذكور، وسجن ثم نفي لنهيه عن الاستغاثة والتوسل بأحد غير الله، ومقت لذلك، ثم فر إلى أرض الجزيرة وأقام هناك سنين.
ورجع ملك التكرور موسى فخلع عليه السلطان خلعة الملك، عمامة مدورة، وجبة سوداء، وسيفاً مذهباً. وعملت خانقاه سلطانية بسرياقوس وحضر السلطان والقضاة، ووليها المجد الأقصرائي.
ولم يثبت عيد الفطر إلى قبيل الظهر بدمشق فصلى العيد خطيب العقيبة، ثم صلى الظهر، ثم صلاها خطيب البلد من الغد بالبلد، ولم يخرج إلى المصلى بل بعث الشمس النجار فخطب بالمصلى.
ومات بدمشق المحدث كاتب الحكم، علاء الدين علي بن النصير محمد بن غالب بن محمد الأنصاري الشافعي عن ثمانين سنة. روى عن الكمال الضرير الشاطبية، وعن ابن عبد الدايم، وابن أبي اليسر، وطلب، وكتب، وتفقه، وشارك في العلم، وتميز في الشروط.
ومات الفقيه المعمر شهاب الدين أحمد بن العفيف محمد بن عمر الصقلي
стр. 1426
ثم الدمشقي الحنفي إمام مسجد الرأس، وله ثمان وثمانون سنة وثلاثة أشهر. وهو آخر من حدث عن ابن الصلاح.
ومات بمصر الإمام شيخ القراء تقي الدين محمد بن أحمد بن عبد الخالق المصري الشافعي الخطيب ابن الصايغ، في صفر، وله ثمان وثمانون سنة. تلا بالسبع على الكمالين الضرير وابن فارس، واشتهر وأخذ عنه خلق. ورحل إليه. وكان ذا دين، وخير، وفضيلة، ومشاركات قوية.
ومات بدمشق في ربيع الأول المعمر الشيخ عبد الرحمن بن عبد الولي الصحراوي سبط اليلداني عن خمس وثمانين سنة. سمع من جده كثيراً، والرشيد العراقي، وابن خطيب القرافة، وشيخ الشيوخ الحموي. وأجاز له الضياء والسخاوي. سمع منه نائب السلطنة الآثار للطحاوي، ووصله ورتب له درهماً، ثم أضر وعجز.
ومات واقف الخان المشهور خطاب بن محمود العراقي الأمير بدمشق.
ومات الإمام المحدث نور الدين علي بن جابر الهامشي اليمني الشافعي، شيخ الحديث بالمنصورية عن بضع وسبعين سنة. حدث عن زكي البيلقاني وعرض عليه الوجيز للغزالي. وله مشاركات وشهرة.
ومات علامة الأدب علم البلاغيين شهاب الدين محمود بن سلمان بن فهد الحلبي كاتب السر بدمشق، في شعبان عن إحدى وثمانين سنة، وصلى عليه ملك الأمراء. أجاز له ابن خليل، وحدث عن ابن البرهان، ويحيى بن الحنبلي، وابن مالك. خدم بالإنشاء نحواً من خمسين سنة. وكان يكتب التقاليد على
стр. 1427
البديهة. وولى بعده ابنه شمس الدين.
ومات بالكرك قاضيها العلامة الورع نور الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الأميوطي الشافعي. حكم بالكرك نحواً من ثلاثين سنة، وتفقه به الطلبة. وحدث عن قطب الدين القسطلاني وغيره. وهو والد شرف الدين قاضي بلبيس.
ومات بدمشق شيخ الظاهرية عفيف الدين إسحاق بن يحيى الآمدي الحنفي في رمضان عن ثلاث وثمانين سنة. روى كثيراً عن ابن خليل، وعن عيسى الخياط، والضياء صقر، وعدة. وطلب الحديث، وحصل أصولاً بمروياته. وخرج له ابن المهندس معجماً قرأته. وكان لا بأس به.
ومات كبير الدولة الأمير الكبير ركن الدين بيبرس المنصوري الخطائي الدويدار صاحب التاريخ الكبير، ورأس الميسرة، ونائب مصر أرغون. بلغ الثمانين. توفي في رمضان بمصر.
ومات بدمشق في ذي القعدة الإمام شيخ الإسلام بقية الفقهاء الزهاد خطيب العقيبة صدر الدين سليمان بن هلال بن شبل الهاشمي الجعفري الحوراني الشافعي عن ثلاث وثمانين سنة. تفقه بالشيخين محيي الدين وتاج الدين، وناب عن ابن صصرى، وبينه وبين جعفر الطيار ثرثة عشر أباً والله أعلم. وكان متزهداً في ثوبه وعمامته الصغيرة ومأكله، وفيه تواضعٌ وتركٌ للرياسة والتصنع، وفراغٌ عن الرعونات، وسماحةٌ، ومروءة، ورفق. شيعه الخلق، وحمل على الرؤوس. وكان لا يدخل حماماً. حدث عن ابن أبي اليسر، والمقداد. وكان
стр. 1428
عارفاً بالفقه، وله حكايات في مشيه إلى شاهد يؤدي عنده، وإلى خصم فقير، وربما نزل في طريق داريا عن حمارته وحمل عليها حزم حطب لمسكينة، ﵀.
سنة ست وعشرين وسبعمائة
ضربت عنق الفقيه المقرىء ناصر بن الهيتي الصالحي على الزندقة الواضحة، وفرح المسلمون. وكان من أبناء الستين.
ثم ضربت عنق توما الراهب الذي أسلم من ثلاث سنين وارتد سراً، ثم أفشى ذلك عند المالكي وأحرق ولم يتكهل. وهو بعلبكي.
وسار المحمدي رسولاً إلى أبي سعيد القآن. ونقل قرطاي من نيابة طرابلس إلى خبز القرماني الذي أمسك. وولي طرابلس طينال الحاجب.
وفي شعبان أخذ ابن تيمية وحبس بالقلعة في قاعةٍ ومعه أخوه عبد الرحمن يؤنسه، وعزروا جماعة من أصحابه. ووصل الماء الجاري إلى مكة من مال جوبان نائب التتار.
وأنشئت قيسارية الدهشة بسوق علي وسكنها أعيان التجار.
ومات في المحرم الشيخ علاء الدين علي بن محمد بن علي بن السكاكري الشاهد. وكان رأساً في كتابة الشروط، وفيه شهامة، وحط على
стр. 1429
الكبار. ولكنه كان يتحرز في الشهادة. من أبناء الثمانين. ساء ذهنه بأخرة. أجاز له عبد العزيز بن الزبيدي، وهبة الله بن الواعظ، والتستري وعدة. وسمع من ابن عبد الدايم وجماعة.
ومات المعمر كبير السادة ناصر الدين يونس بن أحمد الحسيني الدمشقي عن إحدى وثمانين سنة. وكان رئيساً وسيماً. حدث عن الخطيب مردا. وذكر للنقابة.
ومات خطيب المدينة وقاضيها المفتي سراج الدين عمر بن أحمد بن طراد الخزرجي المصري الشافعي عن تسعين سنة. حدث عن الرشيد العطار، وأجازه الشرف المرسي والمنذري. وتفقه بابن عبد السلام قليلاً، ثم بالسديد التزمنتي، والنصير بن الطباخ. وخطب بالمدينة أربعين سنة، ثم سافر إلى مصر ليتداوى فأدركه الموت بالسويس.
ومات بمصر القاضي الإمام كمال الدين محمد بن علي بن عبد القادر التميمي الهمذاني ثم المصري الشافعي عن إحدى وسبعين سنة. حدث عن النجيب وطائفة. قرأ عليه ولده الإمام نور الدين صحيح البخاري. وله عليه حواشٍ بخطه المنسوب. رثاه صاحبنا أبو بكر الرحبي. توفي في المحرم.
ومات ببعلبك شيخها الصدر الكبير قطب الدين موسى ابن الشيخ الفقيه محمد اليونيني صاحب التاريخ، عن ست وثمانين سنة وأشهر. حدث عن أبيه وشيخ الشيوخ، والرشيد العطار، وأبي بكر بن مكارم، وجماعة.
стр. 1430
وأجاز له ابن رواج وجماعة. وكان وافر الحرمة، له عقلٌ ورأي وذكاء. توفي في شوال.
ومات بدمشق المقرىء المدرس الإمام زين الدين أبو بكر بن يوسف المزي بن الحريري الشافعي في ربيع الأول عن ثمانين سنة. كان كيس الجملة، عالماً، متواضعاً، مقرئاً بالسبع. أخذ عن الزواوي. وحفظ الفقه والنحو، وحدث عن خطيب مردا. والبكري، وابن عبد الدايم، وله جهات.
وماتت المعمرة أمة الرحمن ست الفقهاء بنت الشيخ تقي الدين إبراهيم ابن علي بن الواسطي الصالحية في ربيع الآخر، عن ثلاث وتسعين سنة. سمعت جزء ابن عرفة من عبد الحق حضوراً. وسمعت من إبراهيم بن خليل وغيره وأجاز لها جعفر الهمذاني، وكريمة، وأحمد بن المعز، وابن القسطي، وعدد كثير. وكانت مباركة صالحة، روت الكثير. وهي والدة فاطمة بنت الدباهي.
ومات بالحلة شيخها العلامة المتفنن جمال الدين حسين بن يوسف ابن المطهر الشيعي المعتزلي، صاحب التصانيف، من أبناء الثمانين بل أزيد.
ومات الخطيب المسند تقي الدين أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي في جمادى الآخرة عن بضع وسبعين سنة. سمع من خطيب مردا السيرة في الخامسة. وسمع من اليلداني، والبكري، ومحمد بن عبد الهادي
стр. 1431
حضوراً. ومن إبراهيم بن خليل. وأجاز له السبط وجماعة. وكان يخطب جيداً بالجامع المظفري.
ومات الزاهد الكبير الشيخ حماد التاجر ابن القطان بالعقيبة، وحمل على الرؤوس. وكان يقرىء القرآن، ويحكي عجائب عن الفقراء، وفيه زهدٌ وتعفف. ويحضر السماع ويصيح. وله وقع في القلوب. عاش ستاً وتسعين سنة.
ومات مفتي العراق جمال الدين يوسف بن عبد المحمود بن البتي الحنبلي - أحد الأذكياء - كهلاً. تخرج به الفضلاء في فنون.
ومات بشوال في قاسيون العالم المسند شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء بن الزراد الصالحي، عن ثمانين سنة. روى شيئاً كثيراً. وتفرد. خرجت له مشيخة. روى عن البخلي، ومحمد بن عبد الهادي، واليلداني، وخطيب مردا، زوالبكري، وكان يروي المسند، والسيرة، ومسند أبي عوانة، والأنواع والتقاسيم، ومسند أبي يعلى، وأشياء. افتقر، واحتاج، وتغير ذهنه، واختلط قبل موته بعام أو أكثر.
ومات بالمدينة الإمام الزاهد التقي قاضي الحنابلة شمس الدين محمد بن مسلم بن مالك الصالحي، في ذي القعدة عن أربع وستين سنة وأشهر. وكان من قضاة العدل، بصيراً بمذهبه، عارفاً بالعربية، كبير القدر، ولى إحدى عشرة
стр. 1432
سنة، وحج ثلاثاً، وفي الرابعة أدركه أجله. ومولده في صفر أو في ربيع الأول سنة اثنتين وستين. روى عن ابن عبد الدايم حضوراً، وطلب بنفسه، وقرأ وكتب بعد الثمانين، ومحاسنه جمة، ﵀.
سنة سبع وعشرين وسبعمائة
نقل قاضي حمص ابن النقيب إلى قضاء طرابلس، وقاضيها ناصر الدين الزرعي إلى قضاء حمص. وحاصر ودي بن جماز المدينة جمعة. ودخلوا وأحرقوا بابها وأسروا غلمان صاحبها كبيش، وهرب أخوه طفيل وابنه، وقتلوا القاضي هاشم بن علي العلوي، وعبد الله بن العابد.
ودخل الأمير قوصون بابنة للسلطان. وفي رجب كائنة الإسكندرية: ضرب رجلٌ أفرنجياً عند باب البحر فأنهى الحال إلى أيدها الكركري، فركب وأمر بغلق الأبواب، ودخل الليلي على الناس. فمشى كبراء إلى الأمير في فتح الباب لهم ففتحه بعد العشاء، وخرجت الرماة، ثم انعصر الخلق في الباب، وجذبت السيوف، وخطفت العمائم، ومات نحو عشرة من الرضى. فلما أصبحوا وخرج الأمير إلى الجمعة رجم، فعاد إلى بيته فجاءوا بقش وأحرقوا الباب وأخرجوا أهل الحبس، ووقع النهب في دارين أو ثلاثة لأعوان الوالي. فبطق الأمير إلى مصر وغوث، فتنمر السلطان واعتقد أنهم أخرجوا أمراء من سجنهم، فأمر ببذل السيف في الإسكندرية وهدمها، وجهز أربعة أمراء منهم الوزير الجمالي، فجاء وطلب قاضي البلد ونائبه وأهانهم، فقال نائبه: وهو التنيسي ما يلزمنا، فلا تهن الشرع. فضربه كثيراً، وطلب التجار وسبهم وأخذ منهم أموالاً عظيمة، ووسط ثلاثين نفساً، واختبط البلد، وصودر الكل حتى افتقر عددٌ كثير.
стр. 1433
وطلب قاضي حلب ابن الزملكاني إلى مصر ليولى قضاء دمشق فمات ببلبيس.
وعرض قضاء دمشق على أبي اليسر بن الصايغ، وجاءه التشريف فصمم وامتنع وبكى، فأعفي مكرماً. ثم قدم على المنصب الشيخ علاء الدين علي ابن اسماعيل القونوي ثم بعده ابن الزملكاني المذكور. وجاء يوم الأضحى على بلبيس سيل عظيم وقاسوا شدة.
ومات في المحرم المعمر شمس الدين محمد بن أحمد بن منعة بن مطرف القنوي ثم الصالحي عن اثنتين وتسعين سنة. وسمع من عبد الحق حضوراً، ومن ابن قميرة، والمرسي، واليلداني، وأجاز له الضياء الحافظ، وابن يعيش النحوي. وروى جملة وتفرد.
ومات بمصر في المحرم النور علي بن عمر بن أبي بكر الواني الصوفي، عن اثنتين وتسعين سنة. سمع من ابن رواج، والسبط، والمرسي. وتفرد بعوال. وكان ديناً، خيراً. أضر ثم أبصر.
ومات بالثغر الملك أبو يحيى زكريا بن أحمد بن محمد بن عبد الواحد
стр. 1434
ابن أحمد بن محمد الهنتاتي المغربي، ويعرف باللحياني، عن بضع وثمانين سنة. وقد وزر أبوه لابن عمه المستنصر بتونس مدة. اشتغل زكريا في الفقه، والنحو فسرع فيه. وتملك تونس. وحج سنة تسع وسبعمائة، ورجع فبايعوه في سنة إحدى عشرة، ولقبوه بالقائم بأمر الله، فاستمر سبع سنين. ثم تحول إلى طرابلس المغرب، وأخذت منه تونس، فتوجه إلى الإسكندرية في سنة إحدى وعشرين فسكنها. وكان قد أسقط ذكر المهدي المعصوم - أعني ابن تومرت - من الخطب.
ومات بدمشق الرئيس العابد الأمين ضياء الدين إسماعيل بن عمر بن الحموي الدمشقي الكاتب، عن اثنتين وتسعين سنة. سمع عثمان بن خطيب القرافة، وشيخ الشيوخ. وكان ذا حظ من قيام، وصيام، وإطعام، وإيثار تام. توفي في صفر. وكان بصيراً بالحساب، شارف الجامع مدة والخزانة.
ومات المفتي الزاهد القدوة شرف الدين عبد الله بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، في جمادى الأولى عن إحدى وستين سنة. وشيعه الخلق. روى عن ابن أبي اليسر حضوراً. وسمع المسند، والكتب الستة، وأشياء.
ومات الملك الكامل الأمير ناصر الدين محمد بن السعيد عبد الملك بن الصالح إسماعيل بن العادل في جمادى الآخرة عن أربع وسبعين سنة. وأعطي خبزه لولده الملك صلاح الدين. ثنا عن ابن عبد الدايم.
ومات بدمشق قاضي الحنفية صدر الدين علي بن الصفي أبي القاسم
стр. 1435
ابن محمد البصروي في شعبان ببستانه عن خمسٍ وثمانين سنة. ثنا عن ابن عبد الدايم. وكان رأساً في المذهب، مليح الشارة، كثير النعمة، حكم بدمشق عشرين سنة، وأوصى بثلث ماله صدقة. وولي بعده ابن الطرسوسي.
ومات في سادس عشر شهر رمضان ببلبيس العلامة قاضي حلب فخر المجتهدين كمال الدين محمد بن علي بن عبد الواحد خطيب زملكا الأنصاري الشافعي، وحمل فدفن بالقرافة. وولد في شوال سنة سبعٍ وستين. أفتى وصنف وتفرد به الأصحاب، وكان سيال الذهن، مليح الشكل، طلب ليشافهه السلطان بقضاء دمشق فأدركه الأجل. تفقه بتاج الدين عبد الرحمن. وحدث عن ابن علان، وابن البخاري ورثاه الشعراء.
ومات بدمشق القاضي الأديب شمس الدين محمد بن الشهاب محمود كاتب السر. وولي القاضي محيي الدين بن فضل الله. توفي في شوال، عن ثمان وخمسين سنة.
سنة ثمان وعشرين وسبعمائة
قدم صاحب الروم تمرتاش بن جوبان بعسكره، وذهب إلى السلطان في خواصه فاحترموه.
واشترى النائب دار فلوس وما حولها وزخرفها، وسميت دار الذهب. وأوصل الماء إلى القدس بعد أن عمل الصناع ستة أشهر.
стр. 1436
ونقض رخام الحائط القبلي من ناحية الجامع الغربية، فوجد الحائط منحدباً، فنقض كأنه تغير من زلزلة، فأخرب إلى الأرض مساحة خمسين ذراعاً، فبني وأحدث فيه محراب للحنفية، وجدد ترخيم حيطان الجامع سوى المقصورة وأركان القبة.
وكان بالفرايين حريق عظيم. ثم جدد بعده قيساريتان. وفيها في المحرم درس العلائي بحلقة ابن صاحب حمص بحضرة القضاة، فأورد درساً باهراً نحو ستمائة سطر.
ومات بالثغر المعمر الإمام القدوة عز الدين إبراهيم بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني الغرافي الشافعي، في المحرم، من ولد موسى الكاظم. سمع من والده، وحليمة بنت ولد جمال الإسلام، والبادرائي، وجماعة. وأجاز له ابن يعيش، وابن رواج. ونسخ بالأجرة. وتفرد مع التقوى، والعلم، والورع. عاش تسعين سنة.
ومات ببغداد الإمام الواعظ مسند العراق شيخ المستنصرية عفيف الدين أبو عبد الله محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسن البغدادي ابن الخراط الحنبلي، عن تسعين سنة. مات في جمادى الأولى. وكان مولده في ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين، ومرة كتبه في سنة تسع. سمع من عجيبة كثيراً، وابن الخير، وابن قميرة، وأخيه، والأعز بن العليق، وعبد الملك بن قيبا، وطائفة وتفرد.
стр. 1437
ومات بمصر في جمادى الآخرة قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عثمان ابن أبي الحسن الدمشقي الحنفي ابن الحريري. ولد في صفر سنة ثلاث وخمسين. وحدث عن ابن الصيرفي، والقطب ابن عصرون، وابن أبي اليسر، وكان عادلاً، مهيباً، صارماً، ديناً، رأساً في المذهب.
ومات في بغدا مفتيها وشيخها جمال الدين عبد الله بن محمد بن علي بن العاقولي الواسطي الشافعي مدرس المستنصرية في شوال وله تسعون سنة وثلاثة أشهر. وكان يذكر أنه سمع من محيي الدين بن الجوزي.
ومات في قلعة دمشق ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني معتقلاً. ومنع قبل وفاته بخمسة أشهر من الدواة والورق. ومولده في عاشر ربيع الأول يوم الاثنين سنة إحدى وستين وستمائة بحران. سمع من ابن عبد الدايم، وابن أبي اليسر، وعدة. وبرع في التفسير، والحديث، والاختلاف، والأصلين، وكان يتوقد ذكاءً، ومصنفاته أكثر من مائتي مجلد. وله مسائل غريبة نيل من عرضه لأجلها. وكان رأساً في الكرم والشجاعة، قانعاً باليسير، شيعه نحو من خمسين ألفاً، وحمل على الرؤوس ﵀.
ومات في الصالحية في ذي القعدة الفقيه المعمر جمال الدين عبد الرحمن بن أحمد بن عمر بن شكر المقدسي الحنبلي. ولد في رمضان سنة تسع وثلاثين. سمع من النور البلخي، والمرسي، ومحمد بن عبد الهادي، وطائفة.
стр. 1438
وقتل نائب الشرق جوبان بهراة، ونقل تابوته فدفن بالبقيع ولم يدفن بمدرسته.
سنة تسع وعشرين وسبعمائة
في المحرم نقل كاتب السر محيي الدين إلى عند السلطان. وولي بدمشق شرف الدين حفيد الشهاب محمود. وأصاب كاتب السلطان فالجٌ، وهو علاء الدين بن الأثير.
ووسعت أسواق دمشق، وجددت القنا التي من القنوات بإلزام النائب، واسترحنا من ترسل المياه بعد غرامات كثيرة. وألقيت كلاب دمشق في خندق باب كيسان وفصل بحائط بين ذكورهم وإناثهم، ورجمهم الناس. قيل: بلغوا خمسة آلاف.
ومات بمصر شارح التنبيه نجم الدين محمد بن عقيل البالسي عن تسع وستين سنة. ناب في القضاء لابن دقيق العيد، ودرس بعده بالمعزية القاضي الزرعي. وكان إماماً زاهداً، شيعه الخلق.
ومات في دمشق في ربيع الآخر الصدر نجم الدين علي بن محمد بن هلال الأزدي عن ثمانين سنة. حدث عن ابن البرهان، والقاضي صدر الدين بن سني الدولة، والزين خالد، والكرماني، وطلب، وحصل الأصول، وولي نظر الأيتام. وكان تام الشكل، حسن البزة، ذا كرم وتجمل.
ومات في جمادى الأولى مدرس البادرائية شيخ الإسلام برهان
стр. 1439
الدين إبراهيم بن شيخ الشافعية تاج الدين عبد الرحمن بن إمام الرواحية أبي إسحاق إبراهيم بن سباع الفزاري المصري الأصل. وشيعه الخلق يوم الجمعة إلى عند قبر أبيه بباب الصغير. وله سبعون سنة سوى أشهر. حضر علي الزين خالد، وسمع من ابن عبد الدايم، وابن أبي اليسر وعدة. وله مشيخة. وحدث بالصحيحين، وأعاد لوالده، وخلفه في تدريس البادرائية، وفي حلقته بالجامع. وتخرج به أئمة. علق على التنبيه شرحاً كبيراً. وكان رأساً في المذهب، عارفاً بالأصول، وبنحوٍ ومنطقٍ، مع الورع، والتقوى، والتعفف، والكرم. امتنع عن القضاء. وباشر خطابة البلد أياماً ثم ترك. وكان له وقع في القلوب وود.
ومات بعده بيومين شيخ الحنابلة بدمشق العلامة مجد الدين إسماعيل ابن محمد الفراء الحراني عن أربع وثمانين سنة. حدث عن الصيرفي، وابن أبي عمر. وكان قيماً بمذهبه، عالماً بعلمه، لا يغتاب بشراً، ولا يؤذي آدمياً. تفقه به أئمة، ومحاسنه جمة. لم يصنف شيئاً.
ومات بمصر مسندها المعمر فتح الدين يونس بن إبراهيم بن عبد القوي الكناني العسقلاني ثم المصري الدبابيسي، في جمادى الأولى، وقد جاوز التسعين بيسير، وهو آخر من روى عن ابن المقير بالسماع، وبالإجازة عنه، وعن المخيلي، وحمزة بن أوس، وظافر بن شحم، وعدة. وتفرد، وروى الكثير. وكان عاقلاً صبوراً.
ومات بمصر الأديب ناظر الجيش معين الدين هبة الله بن
стр. 1440
مسعود بن حشيش عن ثلاث وستين سنة. روى عن ابن البخاري وغيره. وله النظم والنثر، وقوة الأدوات.
ومات بدمشق في ذي القعدة قاضي القضاة علاء الدين علي بن إسماعيل القونوي الشافعي الأصولي، شيخ الشيوخ، وصاحب التصانيف والتلامذة، وله إحدى وستون سنة وأشهر. كان قد قدم من الروم في سنة ثلاث وتسعين، فدرس وناظر. وسمع من ابن القواس، والشرف ابن عساكر، والأبرقوهي. وسكن القاهرة مدة. وتخرج به الأصحاب، مع دين، ونزاهة، وصيانة، وحياء، وغزارة علم. ﵀.
ومات الصاحب الأمجد رئيس الشام عز الدين حمزة بن المؤيد بن القلانسي الدمشقي، في ذي الحجة، عن ثمانين سنة وأشهر. وكان محتشماً معظماً متنعماً. عمل الوزارة وغيرها. وروى عن البرهان، وابن عبد الدايم.
سنة ثلاثين وسبعمائة
قدم على قضاء الشام علم الدين الإخنائي، فاستناب مدرس الشامية زين الدين ابن المرحل.
ونقل من طرابلس إلى قضاء حلب الشيخ شمس الدين ابن النقيب. وولي شمس الدين محمد بن المجد قضاء طرابلس. وولي قضاء الإسكندرية علم الدين صالح الإسنائي، ثم عزل بعد شهرين.
следующие страницы →