Полный текст (1 559 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
سنة سبع وتسعين وثلاثمئة
فيها كان خروج أبي ركوة، وهو أمويَّ من ذرية هشام بن عبد الملك، كان يحمل الركوة في السفر، ويتزهّد، وقد لقي المشائخ، وكتب الحديث، ودخل الشام واليمن، وهو في خلال ذلك، يدعو إلى القائم من بني أميّة، ودخل الشام واليمن، وهو في خلال ذلك، يدعو إلى القائم من بني أميّة، ويأخذ البيعة على من يستجيب له، ثم جلس مؤدّباً، واجتمع عنده أولاد العرب، فاستولى على عقولهم وأسرّ إليهم أنه الإمام، ولقّب نفسه الثائر بأمر الله، وكان يخبرهم بالمغيّبات، ويمخرق عليهم، ثم إنه حارب متولّي تلك الناحية من المغرب وظفر به، وقوي بم حواه من العسكر، ونزل ببرقة، فأخذ من يهودي بها مئتي ألف دينار، وجمع له أهلها، مئتي ألف دينار، وضرب السِّكة باسمه، ولعن الحاكم، فجهّز الحاكم لحربه ستة عشر ألفاً، فظفروا به، وأتوا به إلى الحاكم فقتله، ثم قتل الجيش الذين ظفروا به.
وفيها أصاب ركب العراق عطشّ شديد، واعتقلهم ابن الجرّاح على ما طلبه، وضاق القوم، وخافوا فوات الحج، فردُّوا ودخلوا بغداد يوم عرفة.
وفيها توفي أصبغ بن الفرج الطائي الأندلس المالكي، مفتي قرطبة، وقاضي بطليوس، وأخو حامد الزاهد.
وأبو الحسن بن القصّار، علي بن عمر البغدادي، الفقيه المالكي صاحب كتاب " مسائل الخلاف ". قال أبو إسحاق الشيرازي: لا أعرف لهم كتاباً في الخلاف أحسن منه. وقال أبو ذر الهروي: هو أفقه
стр. 667
من رأيت من المالكية. ومن طبقته: أبو الحسن بن القصار علي بن محمد بن عمر الرّازي، الفقيه الشافعي. قال الخليل: هو أفضل من لقيناه بالريّ، كان مفتيها قريباً من ستين سنة، أكثر من عبد الرحمن بن أبي حاتم، وجماعة. وكان له في كل علم حظ، وعاش قريباً من مئة سنة.
وابن واصل، الأمير أبو العباس أحمد كان يخدم بالكرخ، وهم يسخرون منه، ويقول بعضهم: إن ملكت فاستخدمني، فتنقلت به الأحوال، وخرج وحارب، وملك سيراف والبصرة، ثم قصد الأهواز، وكثر جيشه، والتقى السلطان بهاء الدولة وهزمه، ثم أخذ البطائح، وأخذ خزائن متولّيها مهذب الدولة، فسار لحربه فخر الملك، أبو غالب، فعجز ابن واصل عنه، واستجار بحسّان الخفاجي، ثم قصد بدر بن حسنويه، فقتل بواسط، في صفر من هذه السنة.
سنة ثمان وتسعين وثلاثمئة
فيها كانت فتنة هائلة ببغداد، قصد رجلٌ شيخ الشِّيعة ابن المعلّم، وهو الشيخ المفيد، وأسمعه ما يكره، فثار تلامذته، وقاموا واستنفروا الرافضة، وأتوا دار قاضي القضاة، أبي محمد بن الأكفاني، والشيخ أبي حامد بن الأسفراييني، فسبّوهما، وحميت الفتنة.
ثم إن السُّنّة أخذوا مصحفاً، قيل إنه على قراءة ابن مسعود فيه خلاف
стр. 668
كثير، فأمر الشيخ أبو حامد والفقهاء بتحريقه، فأحضر بمحضر منهم، فقام ليلة النصف رافضي وشتم من أحرق المصحف، فأخذ وقتل، فثارت الشيعة، ووقع القتال بينهم وبين السنة، واختفى أوب حامد، واستظهرت الروافض، وصاحوا: الحاكم يا منصور، فغضب القادر بالله، وبعث خيلاً لمعاونة السنة، فانهزمت الرافضة، وأحرقت بعض دورهم وذلُّوا، وأمر عميد الجيوش، بإخراج ابن المعلِّم من بغداد، فأخرج. وحبس جماعة، ومنع القصّاص مدّة.
وفيها زلزلت الدِّينور، فهلك تحت الردم، أزيد من عشرة آلاف.
وزلزلت سيراف، السيب وغرق عدّة مراكب، ووقع بردٌ عظيم، وزن أكبر ما وجد منه، فكانت مئة وستة دراهم.
وفيها هدم الحاكم العبيدي كنيسة قمامة بالقدس، لكونهم يبالغون في إظهار شعارهم، ثم هدم الكنائس التي في مملكته، ونادى: من أسلم، وإلا فليخرج من مملكتي، أو يلتزم بما آمر، ثم أمر بتعليق صلبان كبار على صدورهم، وزن الصليب أربعة أرطال بالمصري، وبتعليق خشبة مثل المكمدة، وزنها ستة أرطال، في عنق اليهودي، إشارة إلى رأس العجل الذي عبدوه، فقيل: كانت الخشبة على تمثال رأس عجل، وبقي هذا سنوات، ثم رخّص لهم في الردَّة، لكونهم مكرهين، وقال: ننزّه مساجدنا عمن لا نيّة في الإسلام.
стр. 669
وفيها توفي البديع، أبو الفضل أحمد بن الحسن الهمذاني، الأديب العلامة، بديع الزمان، صاحب المقامات المشهورة، وصاحب الرسائل، وكان فصيحاً مفوّهاً، وشاعراً مفلقاً، توفي بهراة، في جمادى الآخرة.
وابن لآل، الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن أحمد الهمذاني. قال شيرويه: كان ثقة، أوحد زمانه، مفتي همذان، له مصنفات في علوم الحديث، غير انه كان مشهوراً بالفقه، له كتاب " السنن " و " معجم الصحابة ". عاش تسعين سنة، والدعاء عند قبره مستجاب.
قلت: سمع الكثير، وأكثر الترحال، وروى عن محمد بن حمدويه المروزي، وأبي سعيد بن الأعرابي، وطبقتهما.
وأبو نصر الكلاباذي، الحافظ أحمد بن محمد بن الحسين - وكلاباذ محلّة ببخارى - صنّف رجال صحيح البخارى، وغير ذلك. وعاش خمساً وسبعين سنة. قال جعفر المستغفري: هو أحفظ من بما وراء النهر اليوم.
قلت: روى عن الهيثم بن كليب الشاشي، وعبد الله الحسن بن هارون البغدادي، ولي قضاء مدينة المنصور، وقضاء الكوفة، وأملى الكثير عن المحاملي، وابن
стр. 670
عقدة، وطبقتهما. قال الدَّارقطني: هو في غاية الفضل والدين، عالم بالأقضية، عالم بصناعة المحاضر والترسُّل، موفق في أحواله كلها، ﵀.
والبافي، أبو محمد عبد الله بن محمد البخاري الفقيه الشافعي، ببغداد في المحرم، تفقّه على أبي علي بن أبي هريرة، وأبي إسحاق المروزي، وهو من أصحاب الوجوه.
والببَّغاء، الشاعر المشهور، أبو الفرج عبد الواحد بن نصر المخزومي النَّصيبي، مدح سيف الدولة ابن حمدان والكبار، ولقّبوه الببغاء، لفصاحته، وقيل للثغة في لسانه.
وأبو القاسم بن الصيدني، عبد الله بن أحمد بن علي، روى مجلسين عن ابن صاعد، وهو آخر الثقات في أصحابه، وروى عن جماعة، توفي في رجب، ببغداد.
سنة تسع وتسعين وثلاثمئة
فيها رجع الركب العراقي، خوفاً من ابن الجراح الطائي، فدخلوا بغداد قبل العيد، وأما ركب البصرة، فأخذه بنو زغب الهلاليون، قال ابن الجوزي في منتظمه: يأخذون للركب ما قيمته ألف ألف دينار.
وفيها توفي أحمد بن أبي عمران، أبو الفضل الهروي الزاهد القدوة نزيل مكة، روى عن محمد بن أحمد بن محبوب المروزيّ، وخيثمة
стр. 671
الأطرابلسي، وطائفة، وصحب محمد بن داود الرّقي، روى عنه خلق كثير من الحجاج.
وأبو العباس البصير، أحمد بن محمد بن الحسين الرازي الأعمى الحافظ، روى عن عبد الرحمن بن أبي حاتم واستملى عليه، وسمع بنيسابور، من أبي حامد بن بلال وطائفة. وكان من أركان الحديث، وقد ولد أعمى.
والنامي، الشاعر البليغ، أبو العباس أحمد بن محمد، كان تلو المتنبي في الرتبة عند سيف الدولة، وكان مقدّماً في اللغة، وله مع المتنبي معارضات ووقائع، وطال عمره، وصار شيخ الأدب بالشام، روى عن علي ابن سليمان الأخفش، والصُّولي، وعاش تسعين سنة.
وأبو الرقعمق الشاعر، صاحب المجون والنوادر، أبو حامد أحمد بن محمد النطاكي، دخل مصر، ومدح المعزّ وأولاده، والوزير ابن كلِّس.
وخلف بن أحمد بن محمد بن اللّيث البخاري، صاحب بخارى ةابن صاحبها، كان عالماً جليلاً، مفضلاً على العلماء وطبقته. ومات شهيداً في الحبس ببلاد الهند.
وأبو الحسن طاهر بن عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي، ثم المصري، شيخ الديار المصرية في القراءات، ومصنف التذكرة، رحل إلى
стр. 672
البصرة، وقرأ بها على صاحب أبي العباس الأشناني. وبمصر على أبيه، وأبي عدي عبد العزيز، وغيره واحد.
وأبو مسلم الكاتب، محمد بن أحمد بن علي البغدادي بمصر، في ذي القعدة، كان آخر من روى عن البغوي، وابن صاعد، وابن أبي داود، وروى كتاب السبعة لابن مجاهد عنه، وسمع بالجزيرة والشام والقيروان، وكان سماعه صحيحاً من البغوي في جزء واحد، وما عداه مفسود.
وابن أبي زمنين، الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرِّي الأندلس الألبيري، نزيل قرطبة، وشيخها ومفتيها، وصاحب التصانيف الكثيرة في الفقه والحديث والزهد، سمع من سعيد بن فحلون، ومحمد بن معاوية القرشي، وطائفة، وكان راسخاً في العلم مفنناً في الآداب، مقتفياً لآثار السلف، صاحب عبادة وإنابة وتقوى، عاش خمساً وسبعين سنة، وتوفي في ربيع الآخر. ومن كتبه " اختصار المدونة " ليس لأحد مثله.
سنة أربعمئة
فيها أقبل الحاكم - قاتله الله - على التألُّه والدين، وأمر بإنشاء دار العلم بمصر، وأحضر فيها الفقهاء والمحدّثين، وعمر الجامع الحاكمي بالقاهرة، وكثر الدعاء له، فبقي كذلك ثلاث سنين، ثم أخذ يقتل أهل العلم، وأغلق تلك الدار، ومنع من فعل الكثير من الخير.
وفيها توفي ابن خرشيذ قوله، أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله
стр. 673
ابن محمد بن خرشيذ قوله الأصبهاني التاجر، في المحرم، وله ثلاث وتسعون سنة، دخل بغداد سنة إحدى وعشرين وثلاثمئة، وسمع من ابن زياد النيسابوري، وابن عقدة، والمحاملي، وكان أسند من بقي بأصبهان، ﵀.
وأبو مسعود الدمشقي، إبراهيم بن محمد بن عبيد الحافظ، مؤلف " أطراف الصحيحين " روى عن عبد الله بن محمد بن السقّا، وأبي بكر المقرئ وطبقتهما، وكان عارفاً بهذا الشأن، ومات كهلاً، فلم ينتشر حديثه، توفي في رجب.
وأبو نعيم الإسفراييني، عبد الملك بن الحسن، راوي المسند الصحيح، عن خال أبيه، أبي عوانة الحافظ، وكان صالحاً ثقة، ولد في ربيع الأول، سنة عشر وثلاثمئة، واعتنى به أبو عوانة، وأسمعه كتابه، وعمّر، وازدحم عليه الطلبة، وأحضروه إلى نيسابور.
سنة إحدى وأربعمئة
فيها أقام صاحب الموصل، الدعوة ببلده للحاكم، أحد خلفاء الباطنيّة، لأن ر سل الحاكم، تكرّرت إلى صاحب الموصل قرواش بن مقلَّد فأفسدوه، ثم سار قرواش إلى الكوفة، فأقام بها الخطبة للحاكم وبالمدائن، وأمر خطيب الأنبار بذلك، فهرب وأبدى قرواش بن مقلَّد صفحة
стр. 674
الخلاف، وعاش وأفسد، فقلق القادر بالله، وأرسل إلى الملك بهاء الدولة، مع ابن الباقلاني المتكلم، فقال: قد كاتبنا أبا علي إلى عميد الجيوش في ذلك، ورسمنا بأن ينفق في العسكر مائة ألف دينار، وإن دعت الحاجة إلى مجيئنا قدمنا. ثم إن قرواش بن مقلَّد، خاف الغلبة، فأرسل يعتذر، وأعاد الخطبة العباسية ولم يحج ّ ركب العراق، لفساد الوقت.
وفيها توفي عميد الجيوش، أبو علي الحسين بن أبي جعفر، وله إحدى وخمسون سنة، كان أبوه من حجّاب عضد الدولة، فخدم أبو علي بهاء الدولة، وترقرقت حاله، فولاه بهاء الدولة نائباً عنه بالعراق، فأحسن سياستها، وحمدت أيامه، وبقي عليها ثمانية أعوام وسبعة أشهر، فأبطل عاشوراء الرافضة، وأباد الحرامية والشطار، وقد جاء في عدله وهيبته حكايات.
وأبو عمر بن المكوى، أحمد بن عبد الملك الإشبيلي المالكي، انتهت إليه رئاسة العلم بالأندلس في زمانه، مع الورع والصيانة، دعي إلى القضاء بقرطبة مرتين فامتنع، وصنّف كتاب " الاستيعاب " في مذهب مالك، في عشر مجلدات، توفي فجأة عن سبع وسبعين سنة.
وأبو عمر بن الجسور، أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الأموي مولاهم القرطبي. روى عن قاسم بن أصبغ وخلق، ومات في ذي القعدة، وهو أكبر شيخ لابن حزم.
стр. 675
وأبو عبيد الهروي، أحمد بن محمد المؤدب، صاحب الغريبين، أخذ عن الأزهري وغيره، توفي في رجب.
وأبو بكر الحنّائي، عبد الله بن محمد بن هلال البغدادي الأديب، نزيل دمشق، روى عن يعقوب الجصّاص وجماعةو، وكان ثقة.
وعبد العزيز بن محمد بن النُّعمان بن محمد بن منصور، قاضي القضاة للعبيدين، وابن قاضيهم، وحفيد قاضيهم. قتله الحاكم، وقتل معه قائد القّواد حسين، ابن القائد جوهر، وبعث من حمل إليه برأس قاضي طرابلس، أبي الحسين علي بن عبد الواحد البرّي، لكونه سلم عزاز. إلى متولّي حلب.
وأبو الفتح البستي، علي بن محمد الكاتب، شاعر وقته وأديب ناحيته.
وأبو الحسن العلوي الحسني النيسابوري، محمد بن الحسين بن داود، شيخ الأشراف سمع أبا حامد بن الشرقي، ومحمد بن إسماعيل المروزي، صاحب علي بن حجر، وطبقتهما. وكان سيّداً نبيلاً صالحاً. قال الحاكم: عقدت له مجلس الإملاء، وانتقيت له ألف حديث، وكان يعدّ في مجلسه ألف محبرة، توفي فجأة في جمادى الآخرة، ﵀.
وأبو علي الخالدي الذهلي، منور بن عبد الله الهروي. روى عن أبي سعيد بن الأعرابي وطائفة، قال أبو سعد الإدريسي: كذَّاب روى عنه
стр. 676
أبو قادم الغنودي وعبد الرحمن بن عبيد وكان ابن ميمون والحديث والصحيح أنه مات سراً.
سنة اثنتين وأربعمئة
فيها أذن فخر الملك أبو غالب، الذي وليّ العراق بعد عميد الجيوش، بعمل المأتم يوم عاشوراء.
وفيها كتب محضر ببغداد، في قدح النسب الذي تدّعيه خلفاء مصر، والقدح في عقائدهم، وأنهم زنادقة، وأنهم منسوبون إلى ديصان بن سعيد الخرَّمي إخوان الكافرين، شهادة يتقرَّب بها إلى الله، شهدوا جميعاً أن الناجم بمصر، وهو منصور بن نزار الملقب بالحاكم، حكم الله عليه بالبوار. إلى أن قال: فانه لما صار - يعني المهدي - إلى المغرب، وتسمى بعبيد الله، وتلقّب بالمهدي، وهو مع من تقدّمه من سلفه الأنجاس، أدعياء خوارج، لا نسب لهم في ولد عليّ ﵁، ولا يعلمون أن أحداً من الطالبيين، توقّف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج إنهم أدعياء، وقد كان هذا الإنكار شائعاً بالحرمين، وأن هذا الناجم بمصر وسلفه، كفّار وفسّاق، لمذهب الثَّنويّة والمجوسية معتقدون، قد عطّلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وسفكوا الدماء وسبُّوا الأنبياء، ولعنوا السَّلف، وادّعوا الربوبية، وكتب في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمئة، وكتب خلقٌ في المحضر، منهم: الشريف المرتضي، وأخوه الشريف الرضي، وجماعة من كبار العلوية، والقاضي أبو محمد بن الأكفاني، والإمام أبو حامد الإسفراييني، والإمام أبو الحسين
стр. 677
القدوري، وخلق.
وفيها عمل يوم الغدير، ويوم الغار، لكن بسكينة.
وفيها توفي الوزير أحمد بن سعيد بن حزم، أبو عمر الأندلس، والد العلامة أبي محمد، كان كاتباً منشئاً لغوياً، وتبحر في علم البيان.
وأبو الحسين السوسنجردي، أحمد بن عبد الله بن الخضر البغدادي، المعدَّل. روى عن ابن البختري وجماعة، وكان ثقةً، صاحب سنة.
وقاضي الجماعة، أبو المطرّف عبد الرحمن بن محمد بن فطيس الأندلسي القرطبي، صاحب التصانيف، في ذي القعدة، وله أربع وخمسون سنة، سمع من أحمد ب عون الله وطبقته. وكان من جهابذة المحدثين وحفاظهم، جمع ما لم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس، وكان يملي من حفظه، وقيل: إن كتبه بيعت بأربعين ألف دينار قاسميّة، ولي القضاء والخطابة، سنة أربع وتسعين وثلاثمئة، وعزل بعد تسعة أشهر، وله كتاب " أسباب النزول " في مائة جزء وكتاب فضائل الصحابة والتابعين في مائتي جزء وخمسين جزءاً، وقد ولي الوزارة أيضاً.
وعثمان الباقلاني، أبو عمرو البغدادي الزاهد، وكان عابداً أهل بغداد في زمانه، ﵀.
стр. 678
وأبو الحسن السامرِّي الرفّاء علي بن أحمد صالح، ثقة. روى عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي.
وأبو الحسن الدَّاراني، علي بن دادو القطّان المقرئ، حدّث عن خيثمة، وقرأ علي ابن النضر الأخرم، وولي إمامة جامع دمشق. قال رشا بن نظيف: لم ألق مثله حذقاً وإتقاناً في رواية ابن عامر، وهو الذي طلع كبراء دمشق، وطلبوه لإمامة الجامع، فوثب أهل داريا بالسلاح ومانعوهم، وقالوا لا ندع لكم إمامنا، حتى يقدم أبو محمد بن أبي نصر، فقالوا: أما ترضون أن يسمع الناس في البلاد، أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام؟ فقالوا: رضينا، فقدّمت له بغلة القاضي، فأبى وركب حماره، وسكن في المنارة الشرقية، وكان لا يأخذ على الصلاة ولا اٌراء أجراً، ويقتات من أرضٍ له رحمه الله تعالى.
وأبو الفتح فارس بن أحمد الحمصي المقرئ الضرير، أحد أعلام القرآن، أقرأ بمصر عن عبد الباقي ابن السقا، والسامري وجماعة، وصنّف " المنشأ في القراءات " وعاش ثمانياً وستين سنة.
وابن جميع، أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الغسّاني الصيداوي، صاحب " المعجم " المرويّ. رحل وكتب الكثير بالشام والعراق ومصر وفارس. روى عن أبي روق الهزَّاني والمحاملي وطبقتهما، ومات في
стр. 679
رجب، وله سبع وتسعون سنة، وسرد الصوم، وله ثماني عشرة سنة، إلى أن مات. وثّقه الخطيب.
وابن النجّار، أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمي الكوفي النحوي المقرئ، آخر من حدَّث في الدنيا عن محمد بن الحسين الأشناني، وابن دريد قال العتيقي هو ثقة، توفي بالكوفة في جمادى الأولى. وقال الأزهري: كان مولده في سنة ثلاث وثلاثمئة في المحرم.
وابن اللّبان الفرضي، العلامة أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن البصري، روى سنن أبي داود عن ابن داسة، وسمعها منه القاضي أبو الطيّب الطبري. قال الخطيب انتهى إليه علم الفرائض. وصنّف فيها كتباً، ومات في ربيع الأول.
وأبو عبد الله الجعفي، محمد بن عبد الله بن الحسين الكوفي القاضي، المعروف بالهرواني، أحد الأئمة الأعلام في مذهب أبي حنيفة، روى عن محمد بن القاسم المحاربي وجماعة. قال الخطيب: قال من عاصره بالكوفة: لم يكن بالكوفة من زمن ابن مسعود ﵁، إلى وقته، أحد أفقه منه. وقال لي العتيقي: ما رأيت مثله بالكوفة.
قلت: ولد سنة خمس وثلاثمئة، وقد قرأ عليه غلام الهراس.
وأبو علي منتجب الدولة، لولو السمراوي، ولي نيابة دمشق
стр. 680
للحاكم، وعزل بعد ستة أشهر، ولما همّوا بالقبض عليه من دار العقيقي وكان نازلاً بها، عبأ أصحابه، ووقع القتال بالبلد بين الفريقين إلى العتمة، وقتل جماعة، ثم طلع لولو من سطح واختفى، فنودي عليه في البلد: من جاء به، فله ألف دينار، فدلّ عليه رجل وحبس، فجاء أمر الحاكم بقتله، فقتل.
وابن وجه الجنة أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود القرطبي الخزاز، شيخ ابن حزم، روى عن قاسم بن أصبغ وطائفة، وكان عدلاً صالحاً.
سنة ثلاث وأربعمئة
فيها أخذ الركب العراقي وتسمى نوبة واقصة، نزل فليتة الخفاجي - قبحه الله - في ستمئة بواقصة، فغوّر المياه، وطرح الحنظل في الآبار، فلما جاء الركب إلى العقبة، حبسهم ومنهم العبور، إلا بخمسين ألف دينار، فخافوا وضعفوا وعطشوا، فهجم الملعون عليهم، فلم يكن عدهم منعة، وسلّموا أنفسهم، فاحتوى على الجمال بالأحمال واستاقها، وهلك الركب إلا القليل، فقيل إنه هلك خمسة عشر ألف إنسان، فأمر فخر الملك الوزير علي بن مزيد، فصار فأدركهم بناحية البصرة، فظفر بهم، وقتل طائفة كبيرة، وأسر والد فليتة والأشتر، وأربعة عشر رجلاً، ووجدوا أموال الناس قد تمزقت، فانتزع ما أمكنه، فعطشوا الأسرى على جانب دجلة، يرون الماء ولا يسقون، حتى هلكوا.
وفيها توفي أبو القاسم إسماعيل بن الحسن الصرصري البغدادي،
стр. 681
سمع أبا عبد الله المحاملي، وابن عقدة. قال البرقاني: ثقة صدوق وفيها ولي على أبو حامد الإسفراييني.
وبهاء الدولة، السلطان أبو نصر بن السلطان عضد الدولة بن ركن الدولة بن بزيه الدَّيلمي، صاحب العراق وفارس، توفي بأرَّجان، في جمادى الأولى، وله اثنتان وأربعون سنة، وكانت أيامه بضعاً وعشرين سنة، ومات بعلَّة الصرع، وولي بعده ابنه سلطان الدولة، فبقي في الملك اثني عشر عاماً.
والحسن بن حامد، أبو عبد الله البغدادي، شيخ الحنابلة قال القاضي أبو يعلي: كان ابن حامد، مدرّس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه، وله المصنفات العظيمة، منها الكتاب الجامع، نحو أربعمئة جزء، في اختلاف العلماء، وكان معظَّماً مقدّماً عند الدولة والعامة.
وقال غيره: روى عن النجاد وغيره، وتفقّه على أبي بكر عبد العزيز، وكان قانعاً، يأكل من النَّسخ، ويكثر الحجّ، فلما كان في هذا العام، حجّ وعدم فيمن عدم، إذ أخذ الركب.
والقاضي أبو عبد الله الحليمي، الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري، الفقيه الشافعي، صاحب التصانيف، أخذ عن أبي علي القفّال، والشاشي، وسمع من محمد بن أحمد بن خنب، وجماعة. وهو صاحب وجه في المذهب، توفي في ربيع الأول، وله مخمس وستون سنة، وكان إماماً متقناً.
стр. 682
وأبو علي الروذباري، الحسين بن محمد الطوسي، راوي السنن عن ابن داسة، توفي في ربيع الأول، أكثر عنه البيهقي ولي الحاكم وجده حسن.
وأبو الوليد بن الفرضي، عبد الله بن محمد بن يوسف القرطبي الحافظ، مؤلف تاريخ الأندلس. قال ابن عبد البرّ: كان فقيهاً عالماً في جميع فنون العلم، في الحديث والرجال، قتلته البربر في داره.
وقال أبو مروان بن حيان: وممن قتل يوم فتح قرطبة: الفقيه الأديب الفصيح ابن الفرضي، وواروه من غير غسل ولا كفن ولا صلاة، ولم ير مثله بقرطبة في سعة الرواية وحفظ الحديث، والافتنان في العلوم، والأدب البارع، ولي قضاء بلنسية، وكان حسن البلاغة والخط.
قلت عاش اثنتين وخمسين سنة.
وأبو الحسن القابسي، علي بن محمد بن خلف المعافري القيرواني الفقيه، شيخ المالكية، أخذ عن ابن مسرور الدباغ، وفي الرِّحلة عن حمزة الكناني، وطائفة، وصنّف تصانيف فائقة في الأصول والفروع، وكان مع تقدمه في العلوم، صالحاً تقياً ورعاً، حافظاً للحديث وعلله، منقطع القرين، وكان ضريراً.
стр. 683
وابن الباقلاني، القاضي أبو بكر محمد بن الطيّب بن محمد بن جعفر البصري المالكي الأصولي المتكلم، صاحب المصنّفات، وأوحد وقته في فنه، روى عن أبي بكر القطيعي، وأخذ علم النظر عن أبي عبد الله بن مجاهد الطائي صاحب الأشعري، وكانت له بجامع المنصور حلقة عظيمة.
قال الخطيب: كان ورده في الليل عشرين ترويحة، في الحضر والسفر، فإذا فرغ منها، كتب خمساً وثلاثين ورقة من تصنيفه. توفي في ذي القعدة ببغداد.
وأبو بكر الخوارزمي، محمد بن موسى، شيخ الحنفية، ومن انتهت إليه رئاسة المذهب في الآفاق، أخذ عن أبي بكر أحمد بن علي الرازي، وسمع من أبي بكر الشافعي.
قال البرقاني: يقول سمعته يقول: ديننا دين العجائز، ولسنا من الكلام في شيء.
وقال القاضي الصَّيمري: ما شاهد الناس مثل شيخنا أبي بكر الخوارزمي، من حسن الفتوى وحسن التدريس، دعي إلى القضاء مراراً فامتنع، وتوفي في جمادى الأولى.
وأبو رماد الرَّمادي، شاعر الأندلس، يوسف بن هارون القرطبي الأديب، أخذ عن أبي علي القالي وغيره، وكان فقيراً معدماً، ومنهم من يلقبه بأبي حنيش.
стр. 684
سنة أربع وأربعمئة
فيها توفي أبو الفضل السليماني الحافظ، وهو أحمد بن علي بن عمرو البيكندي البخاري، محدّث تلك الديار، طوَّف وسمع الكثير، وحدّث عن عليّ بن إسحاق المادرائي والأصمّ وطبقتهما، وجمع وصنّف، وتوفي في ذي القعدة، وله ثلاث وتسعون سنة.
وأبو الطيّب الصعلوكي، سهل بن الإمام أبي سهل محمد بن سليمان العجلي النيسابوري الشافعي، مفتي خراسان، روى عن الأصم وجماعة.
قال الحاكم: هو أنظر من رأينا، تخرّج به جماعة.
وأبو الفرج النَّهرواني، مقرئ بغداد، عبد الملك بن بكران، أخذ القراءات عن زيد بن أبي بلال، وعبد الواحد بن أبي هاشم وطائفة، وسمع من أبي بكر النجّاد وجماعة، وصنّف في القراءات، وتصدّر مدّة يحيى بن عبد الرحمن بن واقد القاضي القرطبي الأرج فيسر المعسر.
سنة خمس وأربعمئة
فيها منع الحاكم بمصر، النساء من الخروج من بيوتهنّ أبداً، ومن دخول الحمامات، وأبطل صنعة الخفاف لهن، وقتل عدة نسوة خالفهن أمره، وغرّق جماعة عجائز.
стр. 685
وفيها توفي أبو الحسن العبقسي، أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس المكّي العطّار، مسند الحجاز في وقته، وله ثلاث وتسعون سنة، تفرَّد بالسماع من محمد بن إبراهيم الديبلي وغيره.
وأبو علي بن حكمان، الحسن بن الحسين الهمذاني، الفقيه الشافعي نزيل بغداد، روى عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، وجعفر الخلدي، وطبقتهما، وعني بالحديث والفقه، ضعَّفه الأزهري وأبو الحسن.
والمجبِّر أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصَّلت البغدادي روى، عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وأبي بكر بن الأنباري، وجماعة كثيرة، ضعّفه البرقاني وغيره، وتوفي في رجب، وله إحدى وتسعون سنة.
وبكر بن شاذان، أبو القاسم البغدادي الواعظ الزاهد. قرأ على زيد ابن أبي بلال الكوفي، وجماعة. وحدّث عن ابن قانع وجماعة.
قال الخطيب: كان عبداً صالحاً ثقةً. توفي في شوال. قلت: قرأ عليه جماعة.
وأبو محمد بن الأكفاني، قاضي القضاة، عبد الله بن محمد الأسدي البغدادي، حدّث عن المحاملي وابن عقدة وخلق. قال أبو إسحاق إبراهيم ابن أحمد الطبري: من قال إن أحداً أنفق على أهل العلم مائة ألف دينار فقد
стр. 686
كذب، غير أبي محمد بن الأكفاني.
قلت: ولي القضاء بالعراق، سنة ست وتسعين، وعاش تسعاً وثمانين سنة.
والإدريسي الحافظ، أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الاستراباذي، نزيل سمرقند ومحدثها ومؤرخها، سمع الأصمّ فمن بعد، وألّف الأبواب والشيوخ.
وأبو نصر بن نباتة عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أحمد بن نباتة، أحد شعراء العصر ببغداد، ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمئة، ومدح الملوك والوزراء، وله ديوان كبير. قال رئيس الرؤساء: ما شاهد ابن نباتة الشاعر، أشعر منه، وكان يعاب بكبر فيه.
وأبو القاسم عبد الواحد بن الحسين شيخ الشافعية بالبصرة وهو صاحب وجه في المذهب وعليه تفقه أقضى القضاة الماوردي ولا أعلم متى توفي.
وأبو بكر بن أبي الحديد، محدث دمشق، محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد السُّلمي الدمشقي المعدَّل. روى عن أبي الدَّحداح أحمد بن محمد، وأبي بكر الخرائطي، وطائفة. وكان ثقة نبيلاً جليل القدر، عاش ستّاً وتسعين سنة.
والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبِّي الطهمان النيسابوري، الحافظ الكبير، ويعرف أيضاً بابن البيِّع، ولد
стр. 687
سنة إحدى وعشرين وثلاثمئة، واعتنى به أبوه، فسمّع في صغره، ثم هو بنفسه، وكتب عن نحو ألفي شيخ، وحدّث عن الأصمّ، وعثمان بن السمك، وطبقتهما، وقرأ القراءات على جماعة، وبرع في معرفة الحديث وفنونه، وصنّف التصانيف الكثيرة، وانتهت إليه رئاسة الفن بخراسان، لا بل في الدنيا، وكان فيه تشيُّع وحطّ على معاوية. وهو ثقة حجة. توفي في صفر.
وابن كجّ، القاضي أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج الدِّينوريّ، صاحب الإمام أبي الحسن بن القطّان. صنّف التصانيف، وكان بعض الفقهاء يفضله على أبي حامد الإسفراييني، وكان يضرب به المثل في حفظ مذهب الشافعي، وكان أيضاً محتشماً جواداً ممدّحاً، وهو صاحب وجه. وقد قال له هه: يا أستاذ، الاسم لأبي حامد والعلم لك، قال: ذاك رفعته بغداد، وحطتني الدِّينور، قتل ليلة السابع والعشرين من رمضان، رحمه الله تعالى.
سنة ست وأربعمئة
فيها توفي الشيخ أبو حامد الإسفراييني، أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد، الفقيه، شيخ العراق، وإمام الشافعية، ومن انتهت إليه رئاسة المذهب. قدم بغداد صبياً، وتفقه على ابن المرزبان، وأبي القاسم الداركي، وصنّف التصانيف، وطبّق الأرض بالأصحاب، وتعليقته في نحو خمسين مجلداً، وكان يحضر درسه سبعمئة فقيه. توفي في شوال، وله اثنتان وستون سنة. وقد حدّث عن أبي أحمد بن عديّ وجماعة.
والملك باديس بن المنصور بن بلَّكين بن زيري الصِّنهاجي المغربي،
стр. 688
متولّي أفريقية، نصير الدولة، واي للحاكم، وعاش بضعاً وثلاثين سنة، وكان ملكاً حازماً شديد البأس، إذا هزّ رمحاً كسره، ومات فجأة، وقام بعده، ولده المعزّ.
وأبو علي الدقّاق، الحسن بن علي النيسابوري، الزاهد العارف شيخ الصوفية، توفي في ذي الحجة. وقد روى عن أبي عمرو بن حمدان وغيره.
وأبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري المفسّر، صنّف في علوم القرآن والآداب، وله كتاب " عقلاء المجانين " سمع من الأصم وجماعة.
وتوفي في ذي الحجة.
وأبو يعلى المهلَّبي، حمزة بن عبد العزيز بن محمد النيسابوري الطبيب، روى عن محمد بن أحمد بن ددويه، صاحب البخاري، وأبي حامد ابن بلال، وجماعة. وتفرّد بالسماع من غير واحد، توفي يوم النَّحر عن سنّ عالية.
وأبو أحمد الفرضي عبيد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي مسلم المقرئ، شيخ بغداد. قرأ على أحمد بن بويان، وسمع من يوسف بن البهلول الأزرق، والمحاملي. قال الخطيب: كان ثقة ديّنا ورعاً. وقال العتيقي: ما رأينا في معناه مثله. وقال الأزهري: إمام من الأئمة.
قلت: عاش اثنتين وثمانين سنة.
وأبو الهيثم عتبة بن خيثمة بن محمد بن حاتم التميمي
стр. 689
النيسابوري، شيخ الحنفية بخراسان، كان عديم النظير في الفقه والفتوى. نفقه على أبي الحسين قاضي الحرمين، وأبي العباس التبان، وسمع لما حجّ من أبي بكر الشافعي، وجماعة. وولي قضاء نيسابور تسع سنين روى عنه ابن خلف.
وابن فورك، الإمام المتكلم، أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني المتكلم، صاحب التصانيف في الأصول والعلم. روى مسند الطيالسي عن أبي محمد بن فارس، وتصدّر للإفادة بنيسابور، وكان ذا زهد وعبادة، وتوسّع في الأدب والكلام والوعظ والنحو.
والشريف الرَّضي، نقيب العلويين، أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد الحسيني الموسوي البغدادي الشيعي، الشاعر المفلق، الذي يقال إنه أشعر قريش، ولد تسع وخمسين وثلاثمئة، وابتدأ بنظم الشعر، وله تسع سنين، وكان مفرط الذكاء، له ديوان في أربعة مجلدات، وقيل إنه أحضر في مجلس أبي سعيد السِّيرافي. فسأله ما علامة النصب في عمر، فقال: بغض عليّ، فعجبوا من حدة ذهنه، ومات أبوه في سنة أربعمئة، أو بعدها، وقد نيَّف على التسعين، وأما أخوه الشريف المرتضي فتأخر.
سنة سبع وأربعمئة
فيها سقطت القبة العظيمة التي على صخرة بيت المقدس.
وفيها هاجت فتنة مهولة بواسط، بين الشَّيعة والسنّة. ونهبت دور الشيعة، وأحرقت، وهربوا وقصدوا علي بن مزيد، واستنصروا به.
стр. 690
وفيها توفي أبو بكر الشيرازي، أحمد بن عبد الرحمن الحافظ، مصنّف كتاب " الألقاب " كان أحد من عني بهذا الشأن، وأكثر الترحال في البلدان، ووصل إلى بلاد الترك، وسمع من الطَّبراني وطبقته. قال عبد الرحمن ابن مندة: مات في شوال.
وعبد الملك بن أبي عثمان، أبو سعيد النيسابوري، الواعظ القدوة، المعروف بالخركوشي، صنّف كتاب " الزهد " وكتاب " دلائل النبوة " وغير ذلك. قال الحاكم: لم أرَ أجمع منه علماً وتواضعاً، وإرشاداً إلى الله، زاده الله توفيقاً، وأسعدنا بأيامه. روى عن حامد الرفّا وطبقته، وتوفي في جمادى الأولى.
ومحمد بن أحمد بن شاكر القطّان، أبو عبد الله البصري، مؤلف " فضائل الشافعي " في المحرم، روى عن عبد الله بن جعفر بن الورد، وطائفة.
وأبو الحسين المحاملي، محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبِّي البغدادي، الفقيه الشافعي الفرضي شيخ سليم الرازي. روى عن إسماعيل الصفّار، وطائفة.
والوزير فخر الملك أبو غالب بن الصيرفي، الذي صنف " الفخري " في الجبر والمقابلة باسمه، وكان جواداً ممدّحاً كبير القدر، كامل السؤدد، قتله مخدومه سلطان الدولة صاحب العراق ظلماً، وله ثلاث وخمسون سنة. وقد كانت بغداد انغمرت بعدله وحسن سياسته، وكان أبوه صيرفيّاً بواسط.
стр. 691
سنة ثمان وأربعمئة
فيها وقعت فتنة عظيمة، بين السنّة والشيعة وتفاقمت، وقتل طائفة من الفريقين، وعجز صاحب الشرطة عنهم وقاتلوه، فأطلق النيران في سوق نهر الدجاج.
وفيها استتاب القادر بالله - وكان صاحب ستة - طائفة من المعتزلة والرافضة، وأخذ خطوطهم بالتوبة، وبعث إلى السلطان محمود بن سبكتكين، يأمره ببثّ السنة بخراسان، ففعل ذلك وبالغ، وقتل جماعة، ونفى خلقاً كثيراً من المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والجهمية والمشبّهة، وأمر بلعنهم على المنبر.
وفيها قتل الدُّرزي وقطِّع، لكونه ادعى ربوبية الحاكم.
وفيها توفي ابن ثرثال، أبو الحسن أحمد بن عبد العزيز بن أحمد التميمي البغدادي، في ذي القعدة بمصر، وله إحدى وتسعون سنة. روى عن المحاملي، ومحمد بن مخلد. وله جزء واحد، رواه عنه الصوري والحبّال.
وابن البيِّع، أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى البغدادي المؤدِّب، صاحب المحاملي. وثّقه الخطيب، ومات في رجب.
واليزدي، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني، محدِّث أصبهان. روى عن محمد بن الحسين القطان، والأصم، وطبقتهما. وتوفي في رجب.
стр. 692
وأبو الفضل الخزاعي، محمد بن جعفر بن عبد الكريم الجرجاني المقرئ، مصنف كتاب " الواضح " وكان كثير التطواف في طلب القراءات، أخذ عن الحسن بن سعيد المطوِّعي وطبقته، وكان غير صادق، ولا ثقة.
وأبو عمر البسطامي، محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم، الفقيه الشافعي، قاضي نيسابور، وشيخ الشافعية بها، رحل وسمع الكثير، ودرّس المذهب، وأملى عن الطَّبراني وطبقته، توفي في ذي القعدة.
سنة تسع وأربعمئة
فيها توفي أبو الحسين بن المتيم، أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد البغدادي الواعظ، في جمادى الآخرة. له جزء شهور. روى عن المحاملي وجماعة.
وابن الصَّلت الأهوازي، أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت، ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمئة، وسمع من المحاملي وابن عقدة، وجماعة. وهو ثقة.
وعبد الله بن يوسف بن مامويه، الشيخ أبو محمد، المعروف بالأصبهاني، وإنما هو أردستاني، نزل نيسابور، وكان من كبار الصوفية، وثقات المحدثين الرحّالة، روى عن أبي سعيد بن الأعرابي، ومحمد بن الحسين القطّان، وجماعة. توفي في رمضان وله أربع وتسعون سنة.
وعبد الغني بن سعيد بن علي، الحافظ الكبير النسابة، أبو محمد
стр. 693
الأزدي المصري، صاحب التصانيف، في سابع صفر، وله سبع وسبعون سنة.
روى عن عثمان بن محمد السمرقندي، وإسماعيل بن الجراب، وطبقتهما. ورحل إل الشام، فسمع من الميانجي وطبقته. وكان الدَّراقطني يفخم أمره، ويرفع ذكره، ويقول: كأنه شعلة نار.
وقال منصور الطوسي: خرجنا نودع الدارقطني بمصر فبكينا، فقال: تبكون وعندكم عبد الغني وفيه الخلف. وقال البرقاني: ما رأيت بعد الدارقطني، أحفظ من عبد الغني.
والقاسم بن أبي المنذر الخطيب، أبو طلحة القزويني. راوي سنن ابن ماجة، عن أبي الحسن القطان، عنه. توفي في هذا العام، أو في الذي بعده.
سنة عشرة وأربعمئة
فيها افتتح ابن سبكتكين الهند، وقهر عبّاد البد، وأسلم نحو من عشرين ألفاً، وقتل من الكفار نحو خمسين ألفاً، وهدم مدينة الأصنام.
وبلغ الخمس من الرقيق فقط ثلاثة وخمسين ألفاً، واستولى على عدّة قلاع وحصون، ومما حصل من الورق، عشرون ألف ألف درهم، إلى أمثال ذلك.
وكان جيشه ثلاثين ألف فارس، سوى الرجّالة والمطوِّعة.
وفيها توفي أحمد بن موسى بن مردويه، أبو بكر الحافظ الأصبهاني، صاحب التفسير والتاريخ والتصنيف، لست بقين
стр. 694
من رمضان، وقد قارب التسعين، سمع بأصبهان والعراق. وروى عن أبي سهل ابن زياد القطّان، وطبقته.
وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، أبو القاسم الشيباني الدمشقي المؤدب، في رجب، روى عن خيثمة وطبقته، واتهموه في لقي أبي إسحاق ابن أبي ثابت، ويذكر عنه الاعتزال.
وابن بالويه المزكَّي، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه النيسابوري، آخر من روى عن محمد بن الحسين القطّان. وكان ثقة نبيلاً وجيهاً، توفي فجأة في شعبان، وكان يملي في داره.
وابن بابك الشاعر المشهور، واسمه عبد الصمد بن منصور بن بابك ديوانه في ثلاث مجلدات. وقد قال له الصاحب إسماعيل بن عبَّاد: أنت ابن بابك؟ فقال له: ابن بابك. فأعجبه قوله كثيراً.
وابو عمر بن مهدي، عبد الواحد بن محمد بن عبد الله الفارسي ثم البغدادي البزاز، آخر أصحاب المحاملي، وابن مخلد، وابن عقدة. قال الخطيب: ثقة. توفي في رجب، وله اثنتان وتسعون سنة.
والقاضي أبو منصور محمد بن محمد بن عبد الله الأزدي الهروي، شيخ الشافعية بهراة، ومسند البلد، رحل وسمع ببغداد من أحمد بنىعثمان الأدمي، وبالكوفة من ابن دحيم وطائفة، توفي فجأة في المحرم.
وأبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، الفقيه الشافعي، عالم نيسابور ومسندها. ولد سنة سبع عشرة وثلاثمئة، وسمع سنة خمس
стр. 695
وعشرين، من أبي حامد بن بلال، ومحمد بن الحسين القطّان، وعبد الله بن يعقوب الكرماني، وخلق. وأملى ودرَّس، وكان قانعاً متعففاً، له مصنف في علم الشروط، توفي في شعبان، وقد روى عنه الحاكم مع تقدُّمه.
وهبة الله بن سلامة، أبو القاسم البغدادي المفسر، مؤلف كتاب " الناسخ والمنسوخ "، وهو جدّ رزق الله التميمي لأمه، كان من أحفظ الأئمة للتفسير، وكان ضريراً، له حلقة بجامع المنصور.
سنة إحدى عشرة وأربعمئة
فيها كان الغلاء المفرط بالعراق، حتى أكلوا الكلاب والحمر.
وفيها أبو نصر النرسي، أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون البغدادي، الصدوق العبد الصالح. روى عن ابن البختري، وعلي بن إدريس الستوري.
والحاكم بأمر الله، أبو علي منصور بن عبد العزيز بن نزار بن المعزّ العبيدي، صاحب مصر والشام والحجاز والمغرب، فقد في شوال، وله ست وثلاثون سنة، جهزت أخته ست الملك، عليه من قتله، وكان شيطاناً مريداً، خبيث النفس، متلوَّن الاعتقاد، سمحاً جواداً، سفاكاً للدماء، قتل خلقاً كثيراً من كبراء دولته صبراً، وأمر بشتم الصحابة، وكتبه على أبواب المساجد، وأمر بقتل الكلاب، حتى لم يبق بمملكته منها إلا القليل، وأبطل الفقَّاع والملوخيّة، والسمك الذي لا فلوس له، وأتى بمن باع ذلك سرً فقتلهم، ونهى عن بيع الرطب، ثم جمع منه شيئاً عظيماً فأحرقه، وأباد أكثر
стр. 696
الكروم، وشدّد في الخمر، وألزم أهل الذمّة بحمل الصُّلبان والقرامي في أعناقهم كما تقدم، وأمرهم بلبس العمائم السود، وهدم الكنائس، ونهى عن تقبيل الأرض له ديانة منه، وأمر بالسلام فقط، وبعث إليه باديس عامله على المغرب، ينكر عليه، فأخذ في استمالته، وحمل في كمّه الدفاتر، ولزم التفقُّه، وأمر الفقهاء ببثّ مذهب مالك، واتخذ له مالكيين يفقهانه، ثم ذبهما صبراً، ثم نفى المنجمين من بلاده، وحرَّم على النساء الخروج، فما زلن ممنوعات، سبع سنين وسبعة أشهر، حتى قتل ثم تزهَد وتألَّه ولبس الصوف، وبقي يركب حماراً، ويمرُّ وحده في الأسواق، ويقيم الحسبة بنفسه، ويقال إنه أراد أن يدّعي الإلهية كفرعون، وشرع في ذلك، فخوّفه خواص دولته، من زوال دولته فانتهى، وكان المسلمون والذمَّة في ويل وبلاء شديد معه، حتى إنه أوحش أخنه بمراسلات قبيحة، وأنها تزني بطليب بن دوّاس القائد، وكان خائفاً من الحاكم، فاتفقت معه على قتل الحاكم وسيرته طويلة عجيبة.
وأقامت أخته بعده، ولده الظاهر علي بن منصور، وقتلت ابن دواس وسائر من اطلع على سرّها، وأعدمت جيفة الحاكم، ولم يجدوا إلاَّ جبّته الصوف بالدماء، وضربات السكاكين، وحماره معرقباً.
والقاضي أبو القاسم الحسن بن الحسين بن المنذر البغدادي، قاضي ميافارقين، ببغداد في شعبان وله ثمانون سنة، وكان صدوقاً، علامة بالفرائض، روى عن ابن البختري، وإسماعيل الصفار، وجماعة.
وأبو القاسم الخزاعي، عليّ بن أحمد بن محمد البلخي راوي مسند الهيثم بن كليب الشاشي عنه، وقد روى عنه جماعة كثيرة، وحدَّث ببلخ وبخارى وسمرقند، ومات في صفر، ببخارى، عن بضع وثمانين سنة.
стр. 697
سنة اثنتي عشرة وأربعمائة
توفي أبو سعد الماليني، أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الهروي الصوفي الحافظ. قال الخطيب: كان ثقة متقناً صالحاً. وقال غيره: سمع بخراسان والحجاز والشام والعراق ومصر، وحدَّث عن أبي أحمد بن عدي وإسماعيل بن محمد، وطبقتهما. وكتب الكتب الطوال، وأكثر التطواف، إلى أن مات. توفي بمصر في سابع عشر شوال.
والحسين بن عمر بن برهان الغزال، أبو عبد الله بن أبي الجرّاح المرزباني المروزي، راوي جامع التِّرمذي عن المحبوبي، سكن هراة، وروى بها الكتاب، قال أبو سعد السمعاني: وهو ثقة صالح، توفي - إن شاء الله - سنة اثنتي عشرة.
غنجار الحافظ، صاحب تاريخ بخارى، محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل، أبو عبد الله البخاري، روى عن خلف الخيام وطبقته.
وابن رزقويه الحافظ، أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن رزق البغدادي البزار. روى عن ابن البختري، ومحمد بن يحيى الطائي، وطبقتهما.
قال الخطيب: كان كثير السماع والكتابة، حسن الاعتقاد مديماً للتلاوة،
стр. 698
أملى بجامع المدينة مدة سنين وكفّ بصره بأخرة، ولد سنة خمس وعشرين وثلاثمئة. وقال الأزهري: أرسل بعض الوزراء إلى ابن رزقويه بمال، فردّه تورعاً.
وأبو الفتح بن أبي الفوارس محمد بن أحمد بن محمد بن فارس البغدادي الحافظ المصنف، في ذي القعدة، وله أربع وسبعون سنة.
سمع من جعفر الخلدي وطبقته، قال الخطيب: كان ذا حفظ ومعرفة وأمانة، مشهوراً بالصلاح، والانتخاب على المشايخ، وكان يملي في جامع الرُّصافة.
وأبو عبد الرحمن السُّلميّ، محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري الصوفي الحافظ، شيخ الصوفية. صحب جدّه: أبا عمرو بن نجيد، وسمع الأصم وطبقته، وصنّف التفسير والتاريخ وغير ذلك، وبلغت تصانيفه مئة.
قال محمد بن يوسف النيسابوري القطّان: كان يضع للصوفية. وقال الخطيب: قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل، وكان مع ذلك، مجردا صاحب حديث، وله بنيسابور دويرة للصوفية، توفي في شعبان.
وصريع الدِّلاء، قتيل الغواشي واسمه محمد بن عبد الواحد البصري، الشاعر الماجن، صاحب المقصورة المشهورة: قلقل أحشائي تباريح الجوى وقد أجاد في قوله فيها:
من فاته العلم وأخطأه الغنى ... فذاك والكلب على حدّ سوا
стр. 699
ومنير بن أحمد بن الحسن بن علي بن منير الخشاب، أبو العباس المصري المعدَّل، شيخ الخلعي. روى عن علي ابن عبد الله بن أبي مطر وجماعة. قال الحبّال: " كان ثقة لا يجوز عليه تدليس ". توفي في ذي القعدة.
سنة ثلاث عشرة وأربعمئة
فيها تقدم بعض الباطنية من المصريين، فضرب الأسود بدبوس، فقتلوه في الحال. قال محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي: قام فضرب الحجر ثلاث ضربات، وقال: إلى متى يعبد هذا الحجر، ولا محمد ولا علي أفيمنعني محمد مما أفعله، فإني اليوم أهدم أكثر هذا البيت، فاتقاه أكثر الحاضرين، وكاد أن يفلت، وكان أحمر أشقر جسيماً طويلاً، وكان على باب المسجد، عشرة فوارس ينصرونه، فاحتسب رجل ورماه بخنجر، ثم تكاثروا عليه، فهلك وأحرق، وقتل جماعة ممن اتهم بمعاونته، واختبط الوفد، ومال الناس على ركب المصريين بالنهب، وتخشَّن وجه الحجر، وتساقط منه شظايا يسيرة، وتشقق، وظهر مكسّره أسمر يضرب إلى الصفرة، محبباً مثل حب الخشخاش معمر، فعجن بالمسك واللَّك الفتات، وحشيت الشقوق وطليت، فهو يبين لمن يتأمله.
وفيها توفي بشيراز، سلطان الدولة أبو شجاع بن بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة الديلمي، صاحب العراق وفارس، ولي السلطنة، وهو صبي بعد أبيه، وأرسل إليه القادر بالله، خلع الملك إلى شيراز، وقد قدم إلى بغداد في وسط مملكته، ورجع، وكانت دولته ضعيفة متماسكة، وعاش اثنتين وعشرين سنة وخمسة أشهر.
стр. 700
وصدقة بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو القاسم بن الدلم القرشي الدمشقي، الثقة الأمين، محدث دمشق ومسندها. روى عن أبي سعيد بن الأعرابي، وأبي الطّيّب بن عبادل، وطائفة، ومات في جمادى الآخرة.
وأبو المطرِّف القنازعي، القيه عبد الرحمن بن مروان القرطبي المالكي. ولد سنة إحدى وأربعين وثلاثمئة، وسمع من أبي عيسى الليثي وطبقته، وقرأ القراءات على جماعة، منهم: علي بن محمد الأنطاكي. ورحل، فأكثر عن الحسن بن رشيق، وعن أبي محمد بن أبي زيد، ورجع، فأقبل على الزهد والانقباض، ونشر العلم والإقراء والعبادة والأوراد والمطالعة والتصنيف، فشرح الموطّأ، وصنّف كتاباً في الشروط، وكان أقرأ من بقي بالأندلس.
وعبد العزيز بن جعفر بن خواستي، أبو القا سم الفارسي ثم البغدادي، المقرئ المحدّث، مسند أهل الأندلس في زمانه، ولد سنة عشرين وثلاثمئة، وسمع من إسماعيل الصفّار، وابن داسة وطبقتهما، وقرأ الروايات على أبي بكر النقّاش، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وكان تاجراً، توفي في ربيع الأول، وقد أكثر عنه أبو عمرو الدَّاني.
وعلي بن هلال، أبو الحسن بن البواب، صاحب الخط المنسوب، كتب على محمد بن أسد، وأخذ العربية عن ابن جني، وكان في شبيبة مزوّقاً دهاناً في السقف، ثم صار يذهِّب الختم وغيرها، وبرع في ذلك، ثم عني بالكتابة، ففاق فيها الأوائل والأواخر، ووعظ وعبَّر الرؤيا، وقال النظم
стр. 701
والنثر، ونادم فخر الملك أبا غالب الوزير، ولم يعرف الناس قدر خطّه إلا بعد موته، لأنه كتب ورقة إلى كبير، يشفع فيها في مساعدة إنسان بشيء لا يساوي دينارين، وقد بسط القول فيها، فلما كان بعد موته بمدة، بيعت تلك الورقة بسبعة عشر ديناراً. قال الخطيب: كان رجلاً ديّناً، لا أعلمه روى شيئاً. وقال ابن خيرون: كان من أهل السنّة، رحمه الله تعالى وتوفي في جمادى الأول.
والجارودي، أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الهروي الحافظ، في شوال. روى عن حامد الرفّا، والطبراني وابن نجيد، وطبقتهما. وكان شيخ الإسلام، إذا روى نه قال، حدّثنا إمام أهل المشرق أبو الفضل الجارودي.
وقال أبو النصر الفامي: كان عديم النظير في العلم، خصوصاً في علم الحفظ والتحديث، وفي التقلل من الدنيا، والاكتفاء بالقوت، وحيداً في الورع، ﵀.
والشيخ المفيد، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الكرخي، ويعرف أيضاً: بابن المعلِّم، عالم الشيعة وإمام الرافضة، وصاحب التصانيف الكثيرة. قال ابن أبي طيّ في تاريخه - تاريخ الأمة - هو شيخ مشائخ الطائفة، ولسان الإمامية، ورئيس الكلام والفقه والجدل، وكان يناظر أهل كل عقيدة، مع الجلالة العظيمة، في الدولة البويهية. قال: وكان كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، خشن اللباس. وقال غيره: كان عضد الدولة، ربما زار الشيخ المفيد. وكان شيخاً ربعة نحيفاً أسمر، عاش ستاً وسبعين سنة، وله أكثر من مئتي مصنف، كانت جنازته مشهودة، وشيّعه ثمانون ألفاً من الرافضة والشيعة والخوارج، وأراح الله منه، وكان موته في رمضان ﵀.
стр. 702
سنة أربع عشرة وأربعمئة
فيها سار السلطان مشرِّف الدولة أبو علي بن السلطان بهاء الدولة، إلى بغداد، وتلقاه القادر بالله.
وفيها جاء كتاب محمود بن سبكتكين ملك المشرق، بأنه أوغل في بلاد الهند، فأتى لقلعة عظيمة فأخذها بالأمان، وضرب عليهم الخراج.
وفيها توفي أبو القاسم، تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر البجلي الرازي ثم الدمشقي، الحافظ ابن الحافظ أبي الحسين، في ثالث المحرم، وله أربع وثمانون سنة، روى عن خيثمة، وأبي علي الحصائري وطبقتهما، قال الكناني: كان ثقة، لم أر أحفظ منه في حديث الشاميين، وقال أبو علي الأهوازي: ما رأيت مثله في معناه. وقال أبو بكر الحداد، ما رأينا مثل تمام، في الحفظ والخير.
والغضائري، أبو عبد الله الحسين بين الحسن بن محمد بن جليس المخزومي البغدادي، روى عن الصولي والصفار وجماعة. قال الخيطب: كتبنا عنه، وكان ثقة فاضلاً، مات في المحرم.
والحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل الأطرابلسي العدل. روى عن خال أبيه خيثمة وطائفة، بدمشق ومصر.
стр. 703
وابن فتحويه، الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي الدينوري أبو عبد الله، بنسابور، في ربيع الأخر، وكان ثقة مصنفاً، روى عن أبي بكر بن السني، عيسى بن حامد الرخجي، وطبقتهما، وحصل له حشمة ومال.
وابن جهضم، أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم الهمداني، شيخ الصوفية بالحرم، ومؤلف كتاب بهجة الأسرار في التصوف. روى عن أبي سلمة القطان، وأحمد بن عثمان الأدمي، وعلي بن أبي العقب وطبقتهم، وأكثر الناس عنه، وطال عمره. قال أبو الفضل ابن خيرون: قبل إنه كان يكذب، وقال غيره: اتهموه بوضع الحديث.
وابن ماشاذه، الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن ميلة الأصفهاني الفقيه الفرضي الزاهد، روي عن أبي عمرو أحمد بن محمد بن حكيم، وأبي علي المصاحفي، وعبد الله بن جعفر بن فارس وطائفة، وأملى عدة مجالس، قال أبو نعيم، وبه ختم كتاب الحلية: وختم التحقيق في طريقة الصوفية، بأبي الحسن، لما أولاه الله من فنون العلم والسخاء والفتوة، وكان عارفاً بالله، فقيهاً عاملاً، له الحظ الجزيل من الأدب. وقال أبو نعيم أيضاً: كانت لا تأخذه في الله لومة لائم، كان ينكر على المشبهة من الصوفية وغيرهم، فساد مقالتهم في الحلو والإباحة والتشبيه.
وأبو عمر الهاشمي، القاسم بن جعفر بن عبد الواحد العباسي
стр. 704
البصري القاضي، من ولد الأمير جعفر بن سليمان. ولد اثنتين وعشرين وثلاثمئة، وسمع من اللؤلؤي سنن أبي داود، ومن أبي العباس الأثرم، وعلي ابن إسحاق المادرائي، وطائفة. قال الخطيب: كان ثقة أميناً، ولي قضاء البصرة، ومات بها في ذي القعدة.
وأبو سعيد النقّاش، محمد بن علي عمرو بن مهدي الأصبهاني الحنبلي الحافظ، صاحب التصانيف، في رمضان. روى عن ابن فارس، وإبراهيم الهجيمي، وأبي بكر الشافعي وطبقتهم، وكان ثقة صالحاً.
وأبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان الحفّار، ببغداد في صفر، وله اثنتان وتسعون سنة. روى عن ابن عيّش القطان، وابن البختري، وطائفة. قال الخطيب: صدوق كتبنا عنه.
والمزكِّي أبو زكريا بن إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري، شيخ العدالة ببلده، وكان صالحاً زاهداً ورعاً، صاحب حديث كأبيه أبي إسحاق المزكِّي، روى عن الأصمّ وأقرانه، ولقي ببغداد النجّاد وطبقته.
وأملى عدة مجالس. ومات في ذي الحجة.
سنة خمس عشرة وأربعمئة
فيها توفي أبو الحسن المحاملي، شيخ الشافعية، أحمد بن محمد ابن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبي، تفقّه على والده أبي الحسين، وعلى الشيخ أبي حامد الإسفرييني، ورحل به أبوه فأسمعه بالكوفة، من ابن أبي السريّ البكائي، ومات في ربيع الآخر، عن سبع وأربعينن سنة، وكان عديم
стр. 705
النظير في الذكاء والفطنة، صنّف عدة كتب. قال الشيخ أبو حامد: هو اليوم أحفظ مني: وأحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى أبو العباس الإشبيلي المعدَّل بمصر، في صفر، سمع عثمان بن محمد السمرقندي، وأبا الفوارس بن الصابوني، وطبقتهما بمصر والشام، انتقى عليه أبو نصر السجزيّ.
والقاضي عبد الجبار بن أحمد أبو الحسن الهمذاني الاسد آبادي المعتزلي، صاحب التصانيف، عمَّر دهراً في غير السنَّة. وروى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطّان، والجلاب، وعبد الله بن جعفر بن فارس.
والعيسوي، أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العباسي البغدادي، قاضي مدينة المنصور، مات في رجب، وحدّث عن أبي جعفر بن البختري وطائفة.
وأبو الحسين بن بشران، علي بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد الأموي البغدادي المعدّل، سمع ابن البختري وطبقته. قال الخطيب: كان صدوقاً ثبتاً تامّ المروءة ظاهر الديانة، ولد في سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة، وتوفي في شعبان، كتبنا عنه.
وأبو الحسين القطان، محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطّان الأزرق البغدادي الثقة، ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمئة، توفي في رمضان.
روى عن إسماعيل الصفّار، ومحمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب وطبقتهما، وكان مكثراً.
следующие страницы →