بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المحقق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) .
اللهم صل على محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد فإن كتاب جامع التحصيل في أحكام المراسيل تأليف الحافظ صلاح الدين العلائي من أجمع وأحسن ما ألف في موضوع الحديث المرسل وقد شهد بذلك الحفاظ من بعده وقد عزمنا بإذن الله وتوفيقه على تحقيق الكتاب بغية نشره بإشارة من بعض الإخوان المهتمين بالحديث النبوي الشريف وعلومه.
أما المؤلف فهو الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ الناقد المتقن المحقق المدقق صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي الشافعي ولد في شهر ربيع الأول من سنة أربع وتسعين وستمائة من الهجرة النبوية في مدينة دمشق أخذ الحديث من كثيرين منهم الحافظ أبو الحجاج المزي والحافظ الذهبي وأخذ
стр. 2
الفقه من الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وبرهان الدين الفركاح الفزاري
وتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم. وتولى تدريس الحديث بالناصرية والأسدية وفي دار الحديث الحمصية وولي التدريس في المدرسة الصلاحية بالقدس ثم أضيف إليه درس الحديث بالتنكزية وتولى مشيخة دار الحديث السيفية وتولى في ثالث المحرم من سنة إحدى وستين وسبعمائة ودفن في مقبرة باب الرحمة بالقدس الشريف. وتلمذ عليه الكثيرون منهم الحافظ ابن كثير وعبد الوهاب بن السبكي وإبراهيم بن جماعة وابن الملقن وغيرهم. وترك آثاراً كثيرة في مختلف العلوم مما يدل على غزارة علمه فيها. وقد أحصى له بعض من ترجم له ٥٢ مؤلفاً في مختلف العلوم. وأثنى عليه كثير من العلماء كالحافظ الذهبي وابن رافع وابن السبكي والحنبلي والحسيني وابن تغري بردى والشوكاني وغيرهم.
جامع التحصيل في أحكام المراسيل
توجد منه نسخة في مكتبة راغب باشا باستانبول برقم ٢٣٦. ونسخة في المكتبة الظاهرية تحت رقم ٤٠٥ حديث في ١٠٠ ورقة ونسخة أخرى في مكتبة المدرسة القادرية في بغداد.
وقد قمنا بتصوير نسخة المدرسة القادرية وتقع في ١٠٩ ورقة وخطها جيد جداً وقرئت على المؤلف وقوبلت بأصله وكتب عليها المؤلف بخطه ما يلي:
- الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى -
قرأ علي جميع هذا الكتاب الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث الحافظ المتقن البارع سراج الدين شرف الفقهاء والمحدثين فخر الفضلاء المدققين (١) أبو حفص عمر بن الشيخ الإمام الأوحد الأستاذ أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد بن محمد المرسي الأصل ثم القاهري الشافعي أولى الله النفع به ووصل الخيرات بسببه وقابل نسخته على نسختي حالة القراءة وأنا ممسك الأصل الذي
стр. 3
بخطي وسمع من أول الكتاب إلى حرف الحاء من معجم الرواة فيه الشيخ الإمام العالم العابد الأوحد عماد الدين صدر الأعيان علم المفيدين فريد الوقت برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن جماعة الكتاني وكانت القراءة المذكورة في مجالس متعددة بالمسجد الأقصى والمدرسة الصلاحية من القدس الشريف حماه الله تعالى صادف آخرها يوم السبت الرابع عشر من شهر المحرم سنة خمسين وسبعمائة أحسن الله تقضيها وأجزت المذكورين جميع ما يجوز لي وعني روايته عن مقول ـ لعله معقول ـ ومنقول بشرطه المعتبر عند أهله زادها الله من فضله.
قال ذلك وكتبه خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الشافعي لطف الله به حامداً الله تعالى ومصلياً على نبيه محمد وآله ومسلماً وحسبنا الله ونعم الوكيل.
فظهر من هذا التاريخ أن ذلك بعد تأليف الكتاب بأربع سنوات حيث انتهى من تأليفه سنة ست وأربعين وسبعمائة كما ذكر ذلك في آخر الكتاب أنظر نموذج الورقات الثلاث.
ولهذا جعلنا هذه النسخة الأصل.
وأما نسخة الظاهرية فقد استعرنا من الأستاذ صبحي السامرائي مصورته شكر الله مسعاه حيث جعل مكتبته الغنية بالمصورات مفتوحة لكل مستفيد وقابلناها بالأصل حيث ظهر فيها كثير من الأخطاء والنقص الفاحش إلا أننا استفدنا من تعليقات الكاتب محمد بن زريق من تلاميذ سبط ابن العجمي كما يظهر من تعليقاته وأنه محدث. وقد أشرنا في بعض الأماكن إلى لافها مع الأصل.
عملنا في الكتاب
١- قمنا بالاستنساخ من الأصل وقابلنا نسختنا بالأصل وبالنسخة الظاهرية.
٢- نقلنا التعليقات الموجودة بهامش الظاهرية.
٣- علقنا في بعض الأماكن ما يقتضيه التحقيق.
стр. 4
٤ - راجعنا فيما لدينا من مراجع ما نقله المؤلف منهم وأحلنا إليها في التعليقات.
٥- خرجنا بعض الأحاديث.
٦- بالنسبة للمختلفين في صحبتهم أحلنا إلى الاستيعاب والإصابة طبعة مصطفى محمد.
٧- قابلت قسم التراجم مع تراجم كتاب المراسيل لابن أبي حاتم فظهر أنه لم يستوعبها كلها بل ترك ثلاث عشرة ترجمة استدرك محمد بن زريق ترجمتين منها وبقي إحدى عشرة ترجمة استدركناها في آخر الكتاب نقلاً من الكتاب المذكور. كما ظهر لي بعض الاختلاف في النقل. وقد وضعت دائرة سوداء كبيرة قبل رقم كل ترجمة أوردها ابن أبي حاتم في كتابه.
٨- وضعت أرقاماً لتراجم المدلسين ولتراجم المعروفين بالإرسال هذا ما استطعته في هذه الحالة المستعجلة وسوف أقوم بتحقيق الكتاب بشكل أوسع إن وفقني الله وبتخريج أحاديثه المذكورة فيه والتوسع في التراجم إذا دعت الحاجة إلى ذلك كما استدرك عليه في تراجم المدلسين والمعروفين بالإرسال وأرتبه على حروف المعجم بدقة حيث فيها تقديم وتأخير ووضع كثير من التراجم في غير مواضعها وأبين أيضاً حالة كل راو منهم جرحاً وتعديلاً حيث أورد المؤلف كثيراً من الضعفاء والمتروكين وقد نبه على بعضهم. لأن الجرح المؤثر في الراوي يكفي في ترك روايته فلا حاجة إلى كونه يرسل. وأبين حالة المختلفين في صحبتهم حيث إن كثيرين منهم من الصحابة فلا يدخلون في هذا القسم حيث إن روايتهم وإن كانت مرسلة فمرسل الصحابي يحتج به كما سيذكره المؤلف. وسنرجئ ذلك إلى الطبعة الثانية إن شاء الله تعالى.
الكتب المؤلفة في المراسيل
١- كتاب المراسيل لابن أبي حاتم طبع طبعات عديدة وآخرها سنة ١٣٩٧هجرية بتحقيق الأستاذ شكر الله نعمة الله
стр. 5
٢ - كتاب المراسيل لأبي داود طبع الكتاب مجرداً من الأسانيد في مطبعة التقدم وأعادت مطبعة محمد علي صبيح طبعه
٣- كتاب بيان المراسيل لأبي بكر أحمد بن هارون البرديجي ذكره الحافظ في فتح الباري كما سيأتي
٤- التفصيل لمبهم المراسيل للخطيب البغدادي
٥- مختصر التفصيل للنووي، توجد نسخة منه في الأسكوريال تحت رقم ١٩٥٧.
٦- تمييز المزيد في متصل الأسانيد للخطيب أيضاً
٧- تعليقات الحافظ العراقي على جامع التحصيل.
٨- تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل للحافظ العراقي الابن
٩- حواشي سبط ابن العجمي على جامع التحصيل
١٠- رسالة في المرسل لابن عبد الهادي توجد منه نسخة منها في معهد المخطوطات في جامعة الدول العربية
وقد استوعب المؤلف في كتابه هذا جميع ما كتبه غيره حيث يشير إليه في أثناء كلامه. فقد ذكر تعريف المرسل والمعضل والمنقطع لغة ثم أعقبه بتعريفها اصطلاحاً وبين اختلاف المحدثين في تعاريفها ثم ذكر أقوال العلماء في الاحتجاج بالمرسل وأعقبه بذكر أدلتهم ثم ذكر أدلة من رد المرسل بعد أن بين أقوالهم وأسهب في كل ذلك ثم اختار ما هو المختار. ثم أعقب ذلك بذكر فروع وفوائد في بيان من قيل عنه أنه لا يرسل إلا عن ثقة وذكر أمثلة لما يعتضد به المرسل ثم ذكر انفراد ابن برهان بقول في المرسل وأعقبه بظاهر كلام إمام الحرمين حول المرسل ثم تعرض لمسند من دأبه الإرسال هل يقبل أم لا؟ ثم ذكر أن الإرسال شامل للمعضل والمنقطع..
ثم تعرض لحديث الراوي عمن لم يلقه وأعقبه القول في التدليس فتكلم على تدليس السماع وتدليس الشيوخ وذكر بعض المشهورين بالتدليس ثم ذكر طبقات المدلسين الخمسة ثم تكلم في ألفاظ الأداء ثم أعقبه بذكر الألفاظ المحتملة للسماع مثل لفظ عن وإن وقال فلان وذكر فلان وغيرها ثم تعرض
стр. 6
للمراسيل الخفي إرسالها وبين أربعة طرق لمعرفة المرسل الخفي وضرب لكل منها أمثلة.
ثم ألحق بذلك تراجم الرواة المحكوم على روايتهم بالإرسال وبذلك انتهى الكتاب والله الموفق
يوم الخميس٢٦جمادى الأولى سنة١٣٨٩هجرية
الموافق٤-٥-١٩٧٨ميلادية
المحقق
أبو مصطفى
حمدي عبد المجيد السلفي
стр. 7
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت
الحمد لله القديم الذي لم يزل قبل كل شيء أولا الرحيم الذي ما برح لعباده المؤمنين ملاذا وموئلا الكريم إذ جعل لهم من لدنه سندا إلى جنابه موصلا وأبقى حديثهم الحسن بالأعمال الصحيحة عاليا في الملا ووصل منقطعهم بمزيد لطفه فأزال مبهما وكشف معضلا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا منعما مفضلا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل من جاء عن ربه مرسلا وأكمل من قام بالحق حتى أمسى جانب الضلال متروكا مهملا الذي خصه بأوضح المعجزات كتابا منزلا وأبان به من أنواع الهداية ما كان مجملا صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين تبوأوا الإيمان منزلا وأعذبوا بنقلهم لمن جاء بعدهم من شريعته منهلا
أما بعد فإن الله سبحانه فضل هذه الأمة فشرف الإسناد وخصها باتصاله دون من سلف من العباد وأقام لذلك في كل عصر من الأئمة الأفراد والجهابذة النقاد من بذل جهده في ضبطه وأحسن الاجتهاد وطلب الوصول إلى غوامض علله فظفر بنيل المراد وذلك من معجزات نبينا ﷺ التي أخبر بوقوعها ودعا لمن قام بهذه الخصيصة وكرع في ينبوعها فقال ﷺ يسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم رواه أبو داود في سننه الجامع
стр. 8
وقال ﷺ نضر الله امرءا سمع مقالتي فأداها إلى من لم يسمعها فرب مبلغ أوعى من سامع
فباتصال الإسناد عرف الصحيح من السقيم وصان الله هذه الشريعة عن قول كل أفاك أثيم فلذلك كان الإرسال في الحديث علة يترك بها ويتوقف عن الاحتجاج به بسببه لما في إبهام المروي عنه من الغرر والاحتجاج المبني على الخطر وقد اختلف العلماء قديما وحديثا فيه وكثرت أقوالهم وتباينت آراؤهم وتعارضت أفعالهم فاستخرت الله تعالى وعلقت هذا الكتاب لبيان ذلك وإيضاح ما هو إلى الصواب أقوم المسالك جامعا فيه بين طريقة أهل الحديث وأئمة الأصول والفقهاء الذين في الرجوع إليهم أنفس حصول ذاكرا من المنقول ما أمكن الوصول إليه ومن المباحث النظرية ما يعول عند التحقيق عليه مميزا في ذلك الفث من السمين مبينا ما هو الضعيف من المتين مؤديا في جميعه حق النصيحة الواجبة علي نازعا رداء التعصب حسب الجهد والطاقة عن منكبي وإلى الله تعالى أرغب في الهداية لى الصواب والنفع به عاجلا ويوم المآب وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وسببا لنيل النعيم وسميته جامع التحصيل في أحكام المراسيل ورتبته على ستة أبواب الباب الأول في تحقيق الحديث المرسل وبيان حده الباب الثاني في ذكر مذاهب العلماء فيه الباب الثالث في الاحتجاج لكل قول وبيان الراجح من ذلك الباب الرابع في فروع وفوائد غزيرة يترتب بها ما تقدم الباب الخامس في بيان المراسيل الخفي إرسالها في أثناء السند الباب السادس في معجم الرواة المحكوم على روايتهم بالإرسال
وبالله تعالى استعين لما قصدت وأسأله التوفيق والإعانة فيما أردت فهو حسبنا ونعم الوكيل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
стр. 9
(الباب الأول في حد الحديث المرسل والفصل بينه وبين غيره)
ههنا ثلاثة ألفاظ في اصطلاحهم وهي المرسل والمنقطع والمعضل فلنذكر أولا تحقيقها لغة وبيان استعارتها لما نحن بصدده ثم بعد ذلك الكلام في دلالتها اصطلاحا
أمل المرسل فأصله من قولهم أرسلت كذا إذا أطلقته ولم تمنعه كما في قوله تعالى ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده برا ومعروف وقد أشار الإمام المزري إلى هذا ويحتمل أن يكون من قوله جاء القوم أرسالا أي قطعا متفرقين قال ابن سيدة الرسل بفتح الراء والسين القطيع من كل شيء والجمع إرسال وجاؤوا رسلة رسلة أي جماعة جماعة
قلت ومنه الحديث إن الناس دخلوا على النبي ﷺ بعد موته فصلوا عليه أرسالا أي فرقا متقطعة يتبع بعضهم بعضا فكأنه تصور من هذا اللفظ الاقتطاع فقيل للحديث الذي قطع إسناده وبقي غير متصل مرسل أي كل طائفة منهم لم تلق الأخرى ولا لحقتها ويحتمل أن يكون أصله من الإسترسال وهو الطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدثه فكان المرسل للحديث اطمأن إلى من أرسل عنه ووثق به لمن يوصله إليه وهذا اللائق بقول
стр. 10
المحتج بالمرسل كمل سيأتي في أدلتهم إن شاء الله تعالى لكن يرد عليه أن خلقا من الرواة أرسلوا الحديث مع عدم الثقة براويه الذي أرسلوا عنه ويجوز أيضا أن يكون المرسل من قولهم ناقة مرسال أي سريعة السير قال كعب بن زهير ... أمست سعاد بأرض لا يبلغها ... إلى العتاق النجيبات المراسيل ... فكأن المرسل للحديث أسرع فيه عجلا فحذف بعض أسناده والكل محتمل
وأما المنقطع ويقال له أيضا المقطوع وهو ما حذف من إسناده رجل في أثنائه فالمعنى فيه ظاهر لأن الانقطاع نقيض الاتصال ويكونان في المعاني كما في الأجسام ومنه قوله تعالى وتقطعت بهم الأسباب فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا وما أشبه ذلك
وأما المعضل فقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمة الله عليه أسحاب الحديث يقولون أعضله فهو معضل بفتح الضاد وهذا اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة وبحثت فوجدت له قولهم أمر عضيل أي مستغلق شديد قال ولا التفات في ذلك إلى معضل بكسر الضاد وإن كان مثل عضيل في المعنى انتهى كلامه
قلت أصل العضل المنع الشديد مأخذه من العضلة وهي كل لحم صلب في عصب قاله الراغب قال الله تعالى ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ثم قيل منه عضلت المرأة تعضيلا إذا نشب الولد في بطنها وبقي معترضا ثم قيل منه داء عضال إذا أعيا الأطباء علاجه وأمر معضل بكسر الضاد إذا كان شديدا لا يقوم به صاحبه
قال الجوهري أعضلني فلان أعياني أمره وأعضل الأمر اشتد واستغلق وحكى ابن سيدة فيه الثلاثي أيضا فقال في المحكم عضل
стр. 11
من الأمر وأعضل اشتد وغلظ وكذلك قال الأزهري أيضا في التهذيب عضلت عليه ضيقت عليه أمره وحلت بينه وبين ما يرومه ظلما قال الله تعالى فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن الآية فيكون قولهم حديث معضل مأخوذا من هذا الثلاثي لأنه يتعدى حينئذ ينفسه بالهمزة ويكون الرواي له بإسقاط رجلين منه فأكثر قد ضيق المجال على من يؤدية إليه وحال بينه وبين معرفة رواته بالتعديل أو الجرح وشدد عليه الحال كما في قولهم أمر عضيل أي مستغلق شديد ويكون ذلك الحديث معضلا لإعضال الرواي له والله أعلم
هذا ما يتعلق بهذه الألفاظ من حيث اللغة وأما من حيث الاستعمال ففيه احتلاف كثير والذي يظهر من كلام الشافعي ﵁ أن المنقطع والمرسل واحد لأنه قال في كتابه الرسالة المنقطع مختلف فمن شاهد أصحاب النبي ﷺ من التابعين فحدث حديثا منقطعا عن النبي ﷺ اعتبر عليه بأمور وذكر الوجوه التي يأتي ذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى ثم قال في آخر كلامه فأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب رسول الله فلا أعلم منهم واحدا يقبل مرسله
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب في كتابه الكفاية لا خلاف بين أهل العلم إن إرسال الحديث الذي ليس بمدلس هو رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه نحو رواية سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير ومحمد بن المنكدر والحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة وغيرهم من التابعين عن رسول الله ﷺ وبمثابته في غير التابعين نحو رواية ابن جريج عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ورواية مالك بن أنس عن القاسم بن
стр. 12
محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ ورواية حماد بن أبي سليمان عن علقمة وكذلك رواية الرواي عمن عاصره ولم يلقه كرواية سفيان الثوري وشعبة عن الزهري وما كان نحو ذلك مما لم نذكره فالحكم في الجميع عندنا واحد انتهى كلامه
وقال أبو الحسين بن القطان من أئمة أصحابنا المتقدمين في كتابة أصول الفقه جملة المرسل هو أن يروي بعض التابعين أن النبي ﷺ قال كذا وكذا أو أن يترك بينه وبين رجل رجلا
وكذلك قال الإمام المازري في شرح البرهان أما المرسل فهو رواية التلميذ عن شيخ شيخه كقول سحنون قال مالك وقول مالك قال ابن عمر ومعلوم أن سحنون لم يلق مالكا ولا مالك لقي ابن عمر ﵄ وهكذا إذا قال مالك عن نافع عن النبي ﷺ أو عن عطاء عن النبي ﷺ وكذلك قول مالك في الموطأ أن ابن شهاب قال كان النبي ﷺ يقول آمين وذكر أمثلة أخرى غير هذه
وقال الإمام أبو الحسن الأبياري في شرح البرهان حاصل المرسل وإن تعددت صورها أن يكون في طريق الخبر راو ملتبس العين أما بأن لا يذكر أو أن يذكر على الإبهام وكذلك قال أبو الحسن البصري أحد رؤوس المعتزلة في كتابه المعتمد المرسل أن يسمع الرجل الحديث من زيد عن عمرو فإذا رواه قال قال عمرو وأضرب عن ذكر زيد فلم يذكره
وقال الإمام أبو العباس القرطبي أحد المتأخرين من أئمة المالكية في كتابه الوصول المرسل عند الأصوليين والفقهاء عبارة عن الخبر الذي يكون
стр. 13
في سنده انقطاع بأن يحدث واحد منهم عمن لم يلقه ولاأخذ عنه وخص كثير من المحدثين اسم المرسل بما سكت فيه عن الصحابي واسم المنقطع بما سكت فيه عن غيره
قلت وهكذا قال الحافظ أبو بكر الخطيب بعد كلامه المتقدم إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي ﷺ وأما ما رواه تابع التابعي عن النبي ﷺ فيسمونه المعضل
وقال الإمام أبو عمر بن عبد البر أما المرسل فإن هذا الاسم أوقعوه بإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي ﷺ مثل أن يقول أبو أمامة بن سهل بن حنيف أو عبيد الله بن عدي بن الخيار أو عبد الله بن عامر بن ربيعة أو من كان مثلهم قال رسول الله ﷺ وكذلك من كان دون هؤلاء مثل سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر وأبي سلمة بن عبد الرحمن والقاسم ابن محمد ومن كان مثلهم وكذلك علقمة ومسروق والحسن والشعبي وسعيد بن جبير ومن كان مثلهم من التابعين الذين يصح لهم لقاء الجماعة من الصحابة ومجالستهم فهذا هو المرسل عند أهل العلم ثم قال ومثله أيضا مما يجري مجراه عند بعض أهل العلم مرسل من دون هؤلاء مثل حديث ابن شهاب وقتاده وأبي حازم ويحيى بن سعيد عن النبي ﷺ فقوم من أهل الحديث يسمونه مرسلا كمرسل كبار التابعين وقال آخرين حديث هؤلاء عن النبي ﷺ يسمى منقطعا لأنهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين وأكثر روايتهم عن التابعين فما ذكروه عن النبي ﷺ يسمى منقطعا قال والمنقطع عندي كل ما لا يتصل سواء كان معزوا الى النبي ﷺ أو إلى غيره ثم مثل ذلك بمثل مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة وعن ابن شهاب عن أبي هريرة وعن زيد بن أسلم عن عمر بن الخطاب ﵃ وأمثال ذلك أنتهى
стр. 14
وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتابه علوم الحديث أما المرسل فإن مشايخ الحديث على أن الحديث المرسل هو الذي يرويه المحدث بأسانيد متصلة إلى التابعين فيقول التابعي قال رسول الله ﷺ قال وأكثر ما يروى المراسيل من أهل المدينة عن سعيد بن المسيب ومن أهل مكة عن عطاء بن أبي رباح ومن أهل مصر عن سعيد بن أبي هلال ومن أهل الشام عن مكحول الدمشقي ومن أهل البصرة عن الحسن بن أبي الحسن ومن أهل الكوفة عن إبراهيم بن يزيد النخعي وقد يروي الحديث بعد الحديث عن غيره من التابعين إلا أن الغلبة لرواية هؤلاء انتهى كلامه
فهذا القول من الحاكم ﵀ يقتضي أن إرسال صغار التابعين ومتأخريهم يلحق بالمرسل وإن كانت رواياتهم عمن أدركوه من الصحابة يسيرة وجل رواياتهم إنما هي عن التابعين لأنه مثل ذلك بإبراهنم النخعي ومكحول
قال علي بن المدني لم يلق إبراهيم النخعي أحدا من أصحاب النبي ﷺ وقد رأى أبا جحيفة وزيد بن أرقم وابن أبي أوفى فلم يسمع منهم
وقال يحيى بن معين إبراهيم أدخل على عائشة وهو صبي وكذلك قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان دخل على عائشه ﵂ وهو صبي ولم يسمع منها
وقد أثبتت جماعة غير هؤلاء أنه سمع منها وروايته عنها في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه
وأما مكحول فإنه أطلق الرواية عن جماعة من الصحابة ﵃ وقد قيل إنه لم يسمع إلا من أنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة وفضالة بن عبيد ﵃ قاله يحيى بن معين وغيره وأنكر أبو مسهر
стр. 15
سماعه من واثلة وقال ما صح عندنا أنه لقي إلا أنس بن مالك فقط وكذلك أنكر أبو حاتم الرازي رؤيته لأبي امامة والله أعلم
وحاصل كلام الحاكم وابن عبد البر نقلا عن أئمة الحديث اختصاص المرسل بما رواه التابعي عن النبي ﷺ لكنه في التابعي الكبير متفق عليه وفي التابعي الصغير مختلف فيه هل هو مرسل أم لا وقد وافق الحاكم وابن عبد البر عليه جماعة من الأئمة منهم الأستاذ أبو بكر بن فورك فقال في كتابه أصول الفقه إذا قال التابعي أن النبي ﷺ قال كذا وكذا فهو معنى المرسل وكذلك قال الإمام أبو نصر بن الصباغ في كتابه العدة في أصول الفقه المرسل قول التابعي قال رسول الله ﷺ ولم يذكر من سمعه منه وكذلك قال الإمام أبو المظفر بن السمعاني ونحو منهما عبارة ابن برهان قال وصورة المراسيل أن يقول الراوي قال رسول الله ﷺ وهو لم يسمع منه ولا ذكر الراوي المتوسط بينهما وكذلك قال القرافي في شرح التنقيح الإرسال هو إسقاط صحابي من السند
قلت وهذا هو الذي يقتضيه كلام جمهور أئمة الحديث في تعليلهم لا يطلقون المرسل إلا على ما أرسله التابعي عن النبي ﷺ وقد قال الحاكم بعد كلامه المتقدم وأما مشايخ أهل الكوفة لكل من أرسل الحديث من التابعين واتباع التابعين ومن بعدهم من العلماء فإنه عندهم مرسل محتج به
قلت هذا قول الحنفية بأسرهم لكمن منهم من غلا من المتأخرين فقال يطلق المرسل على قول الرجل من أهل هذه الأعصار قال النبي ﷺ كذا ومن المحققين منهم من خص ذلك بأهل الأعصار الأول وقد وافقهم جماعة من أئمة أصحابنا على نحو هذه العبارة
قال إمام الحرمين في البرهان من صور المرسل أن يقول الشافعي
стр. 16
قال رسول الله ﷺ فهذه إضافة إلى الرسول مع السكوت عن ذكر الناقل عنه وهذا يجري في الرواة بعضهم عن بعض في الأعصار المتأخرة عن عصر النبي ﷺ فإذا قال واحد من أهل عصر قال فلان وما لقيه ولا سمى من أخبره عنه فهو ملتحق بما ذكرناه قال ومن الصور أن يقول رجل عن رسول الله ﷺ أو عن فلان الراوي من غير أن يسميه ومنها أن يقول أخبرني موثوق به مرضي عن فلان أو عن رسول الله ﷺ
قال ومن صور المراسيل إسناد الأخبار إلى كتب رسول الله ﷺ وإنما التحق هذا القسم بالمرسلات من جهة الجهل بناقل الكتاب فلو ذكر من يعزي الخبر إلى الكتاب وحامله التحق الحديث بالمسندات هذا كله كلام الإمام ﵀
ومقتضاه أن ما سقط من إسناده رجلان فأكثر يسمى مرسلا لأنه مثل ذلك بقول الشافعي قال رسول الله ﷺ وأقل ما بين الشافعي وبينه ﷺ ثلاثة رجال وتبعه صاحبه أبو نصر بن القشيري على نحو هذه العبارة وكذلك قال الإمام الغزالي في المستصفى صورته أن يقول قال رسول الله ﷺ من لم يعاصره أو يقول من لم يعاصر أبا هريرة قال أبو هريرة فأطلق ذلك ولم يقيده بقول التابعي وتبعه الشيخ موفق الدين الحنبلي في الروضة على نحو هذا الكلام وكذلك الآمدي في الأحكام وابن الحاجب في مختصريه وغير هذا
فيتحصل من مجموع ذلك في حد المرسل أقوال
أحدها وهو أكثرها اتساعا أن المرسل قول الواحد من أهل هذه الأعصار وما قبلها قال رسول الله ﷺ كما يقوله الغلاة من متأخري الحنفية
стр. 17
وهو مقتضى كلام إمام الحرمين ومن تبعه لأنه مثل ذلك بالشافعي ولا فرق بين الشافعي ومن بعده ومثله أيضا ما إذا سقط في أثناء السند رجلان فأكثر يطلق عليه المرسل ويجري فيه الخلاف
وثانيهما وهو مقابله في التضييق اختصاص المرسل بما أرسله كبار التابعين الذين أدركوا كثيرا من الصحابة وتقل رواياتهم عن التابعين كسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن ونحوهما وإن ما أرسله صغار التابعين فليس بمرسل يجري في الخلاف بل هو منقطع
وثالثها إن المرسل ما قال فيه التابعي عن رسول الله ﷺ سواء كان من كبار التابعين أو من صغارهم وهذا هو المشهور عند كثير من أهل الحديث وهو اختيار الحاكم وغيره
ورابعها إن المرسل ما سقط من سنده رجل واحد سواء كان المرسل له تابعيا او من بعده وهو ظاهر كلام الإمام الشافعي واختيار الخطيب والمزري وقد تقدم ذكره وعليه يدل كلام أبي حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن وغيرهما من أئمة الحديث عند كلامهم في المراسيل كما سيأتي إن شاء الله تعالى
ولا شك في صحة إطلاق المرسل على هذا من حيث اللغة كما تقدم فعلى هذا هو والمنقطع سيان لغة واصطلاحا وعند ابن عبد البر أن المنقطع أعم وهو كل ما لم يتصل سنده سواء كان يعزى إلى النبي ﷺ أو إلى غيره وأما المرسل فهو أخص منه وهو ما أرسله التابعي عن النبي ﷺ وأما الحاكم وغيره فالمرسل والمنقطع عندهم يفترقان افتراق الخاصتين فالمرسل مخصوص بالتابعي عن النبي صلىالله عليه وسلم والمنقطع ما كان في إسناده قبل الوصول إلى التابعي راو لم يسمع من الذي فوقه وكذلك إذا أبهم الراوي شيخه فلم يسمعه يأن قال عن رجل ونحو ذلك فإنه منقطع عنه الحاكم على ما صرح به وليس مرسلا
стр. 18
وأما المعضل وهو ما سقط من إسناده رجلان فأكثر فهو والمرسل سواء عند الحنفية وإمام الحرمين ومن تابعه وعند الجمهور هو أخص من المنقطع والمرسل فكل معضل منقطع وليس كل منقطع معضلا ومن قصرالمرسل على ما سقط منه الصحابي فقط دون ما إذا سقط ذكر الصحابي والتابعي كما حكاه الخطيب عن أكثر أهل الحديث فهما عنده أعني المرسل والمعضل متباينان لا ينطلق أحدهما على الآخر والله أعلم
стр. 19
(الباب الثاني في ذكر مذاهب العلماء في قبول الحديث المرسل والاحتجاج به أو رده)
ولهم في ذلك مذاهب منتشرة يرجع حاصلها إلى ثلاثة أقوال وهي القبول مطلقا والرد مطلقا والتفصيل
فأما القابلون له المحتجون به فهم مالك وأبو حنيفة وجمهور أصحابهما وأكثر المعتزلة وهو أحد الروايتين عن أحمد بن حنبل ﵀ وهؤلاء لهم في قبوله أقوال
أحدها قبول كل مرسل سواء بعد عهده وتأخر زمنه عن عصر التابعين حتى مرسل من في عصرنا إذا قال قال رسول الله ﷺ ولم يصرح به على هذا الوجه إلا بعض الغلاة من متأخري الحنفية وهذا توسع غير مرضي بل هو باطل مردود بالإجماع في كل عصر على اعتبار الأسانيد والنظر في عدالة الرواة وجرحهم ولو جوز قبول مثل هذا لزالت فائدة الإسناد بالكلية وبطلت خصيصة هذه الأمة وسقط الاستدلال بالسنة على وجهها وظهور فساد هذا القول غني عن الإطالة فيه ولا تفريع عليه
وثانيها قبول مراسيل التابعين واتباعهم مطلقا إلا أن يكون المرسل عرف بلإرسال عن غير الثقات فإنه لا يقبل مرسله وأما بعد العصر الثالث فإن كان المرسل من أئمة النقل قبل مرسله وإلا فلا وهو قول عيسى بن إبان واختيار أبي بكر الرازي والبزدوي وأكثر المتأخرين من الحنفية وقال القاضي عبد الوهاب المالكي هذا هو الظاهر من المذهب عندي
стр. 20
وثالثهما اختصاص القبول بالتابعين فيما أرسلوه على اختلاف طبقاتهم وهذا هو الذي يقول به مالك وجمهور أصحابه وأحمد بن حنبل وكل من يقبل المرسل من أهل الحديث ثم من ألحق بالمرسل ما سقط في أثناء إسناده رجل واحد غير الصحابي يقبله أيضا كما يقبل المرسل وهو مقتضى مذهب المالكية في احتجاجهم ببلاغات الموطأ ومنقطعاته وهو الذي أضافه أبو الفرج القاضي إلى مالك ونصره
ورابعها اختصاص القبول بمراسيل كبار التابعين دون صغارهم الذين تقل روايتهم عن الصحابة كما حكاه ابن عبد البر فيما تقدم
ثم اختلف هؤلاء القائلون له في طبقته فمنهم من بالغ فيه حتى قال هو أعلى من المسند وأرجح منه لأن من أسند الحديث فقد أحالك على إسناده والنظر في أحوال رواته والبحث عنهم ومن أرسل منهم حديثا مع علمه ودينه وإمامته وثقته فقد قطع لك على صحته وكفاك النظر فيه وهذا قول كثير من الحنفية وبعض المالكية فيما حكى ابن عبد البر عنهم
وقال آخرون لا فرق بين المرسل والمسند بل هما سواء في وجوب الحجة والاستعمال وهو قول محمد بن جرير الطبري وأبي الفرج المالكي وأبي بكر الأبهري أحد أئمة المالكية أيضا وعند هؤلاء أنه متى تعارض مدلول حديثين واحدهما مرسل والآخر مسند فلا ترجيح بالإسناد على الإرسال بل بأمر آخر وهو غلو قريب من الذي قبله
وقال أكثر المالكية والمحققون من الحنفية كأبي جعفر الطحاوي وأبي بكر الرازي بتقديم المسند على المرسل عند التعارض وإن المرسل وإن كان يحتج به ويوجب العمل ولكنه دون المسند
قال ابن عبد البر وشبهوا ذلك بالشهود يكون بعضهم أفضل حالا من بعض وأقعد وأتم معرفة وإن كان الكل عدو لا جائزين الشهادة قال
стр. 21
وهذا قول أبي عبد الله بن خوار بنداد المالكي وغيره ثم قال ابن عبد البر وقال سائر اهل الفقه وجماعات أهل الحديث فيما علمت الانقطاع في الأثرعلة تمنع من إيجاب العمل به وسواء عارضه خبر متصل أم لا وقالوا إذا اتصل خبر وعارضه خبر متصل لم يعرج على المنقطع مع المتصل وكان المصير إلى المتصل دونه قال وحجتهم في رد المرسل ما أجمع عليه العلماء من الحاجة إلى عدالة المخبر عنه وأنه لا بد من علم ذلك انتهى كلامه
وهو يفيد أن الذي أراد بالانقطاع في قوله هو الإرسال أو أراد الأعم بكل اصطلاح
وقال مسلم الإمام ﵀ في مقدمة كتابه الصحيح في أثناء كلام ذلك على وجه الإيراد والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة
وهذا القول موافق لكلام ابن عبد البر الذي ذكرناه آنفا وهو الذي عليه جمهور أهل الحديث أو كلهم فهو قول عبد الرحمن ابن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وعامة أصحابهما كابن المديني وأبي خيثمة زهير بن حرب ويحيى بن معين وابن أبي شيبة ثم أصحاب هؤلاء كالبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وهذه الطبقة ثم من بعدهم كالدارقطني والحاكم والخطيب والبيهقي ومن يطول الكلام بذكرهم ممن صنف في الأحكام فقل من يدخل منهم في كتابه المراسيل إذا كان مقصورا على إخراج الحديث المرفوع
نعم من يذكر منهم في مصنفه أقوال الصحابة والتابعين فإنه يجيء بالحديث المرسل أحيانا كعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة ألا ترى أبا داود السجستاني ﵀ أفرد للمراسيل خارج السنن كتابا ولم يخرجها فيه وكلام الإمام أحمد بن حنبل في العلل يدل على ترجيح هذا القول لأنه وكل من يعلم
стр. 22
علم علل الحديث يعترض على مل روي مسندا بلإرسال له من بعض الطرق ويعلله به فلو كان المرسل حجة لازمة لما اعترض به
قال ابن أبي حاتم سمعت أبي وأبا زرعة يقولان لا يحتج بالمراسيل ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة وهذا هو قول جمهور الشافعية واختيار إسماعيل القاضي وابن عبد البر وغيرهما من المالكية والقاضي أبي بكر الباقلاني وجماعة كثيرون من أئمة الأصول ثم من هؤلاء من بالغ في الرد حتى لم يقبل مراسيل الصحابة كابن عباس وابن الزبير والنعمان ابن بشير وغيرهم من أصاغر الصحابة ﵃ الذين لم يسمعوا من النبي ﷺ إلا اليسيير وأكثر رواياتهم أو عامتها عن الصحابة ﵃
وهذا قول الأستاذ أبي اسحاق الاسفرائيني وطائفة يسيرة والجمهور على خلاف ذلك لأنه العلة في رد المرسل إنما هي الجهل بعدالة الراوي بجواز أن لا يكون عدلا وهذا منتف في حق الصحابة ﵃ لأن كلهم عدول ولا يضر الجهالة بعين الراوي منهم بغير كونه صحابيا
وهذا القول في التضييق مقابل للقول المتقدم الذي بالغ القائل به في التوسع حتى قبل مراسيل أهل هذه الأعصار وما قبلها
وعامة ما أعل به الأستاذ في رده ذلك أنا وجدنا لبعض الصحابة أحاديث حدثهم بها جماعة من التابعين فرووها عنهم وللخطيب البغدادي مصنف في ذلك وإذا كان ذلك موجودا فهو محتمل فيما أرسلو أن يكون هذا المرسل رواه عن مثله من الصحابة وأن يكون رواه عن تابعي حدثه به عن صحابي والجهالة مؤثرة في التابعين وإن لم تؤثر في الصحابة
وجواب هذا أن القدر الذي رواه بعض الصحابة عن بعض التابعين نزر يسير جدا والأحاديث المرفوعة فيه نادرة بل أكثره كلمات عنهم أو حكايات ونحو ذلك والغالب الأكثر الأعم إنما هو رواية الصحابي عن مثله فإذا أرسل الصحابي حديثا لم يسمعه من النبي ﷺ فحمله على أنه سمعه من صحابي
стр. 23
مثله أولى من حمله على روايته عن التابعي لأن الحمل على الغالب أولى من الحمل على النادر الذي لم يكثر هذا ما لا ريب فيه وقد قال البراء بن عازب ﵁ ليس كلنا سمع حديث النبي ﷺ منه كانت لنا ضيعة وأشغال ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ فيحدث الشاهد الغائب رواه الخطيب أبو بكر في الكفاية من حديث إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه عن جده عن البراء وروى نحوه عن أنس ﵁ فهذا البراء من كبار الصحابة وقد صرح بأن بعض رواياته مرسلة عن مثله من الصحابة ﵃
وأما القائلون بالتفضيل في القول والرد فلهم أيضا أقوال
أحدها الفرق بين من عرف عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة فيقبل مرسله وبين من عرف أنه يرسل عن كل أحد سواء كان ثقة أو ضعيفا فلا يقبل مرسله وهذا اختيار جماعة كثيرين من أئمة الجرح والتعديل كيحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني وغيرهما قال ابن أبي حاتم في أول كتابه المراسيل ثنا أحمد بن سنان قال كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتاده شيئا ويقول هو بمنزلة الريح ويقول هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه
حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ثنا علي بن المديني قال مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير كان عطاء يأخذ من كل ضرب حدثنا صالح بن أحمد ثنا علي بن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء قلت مرسلات مجاهد أحب إليك أو مرسلات طاووس قال ما أقربهما وبه عن يحيى قال مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلي من سفيان عن إبراهيم قال يحيى وكل ضعيف
стр. 24
قال ومرسلات ابن أبي خالد يعني إسماعيل ليس بشيء ومرسلات عمرو بن دينار أحب إلي حدثني أبي قال سمعت يونس بن عبد الأعلى الصدفي يقول قال لي محمد ابن ادريس الشافعي نقول الأصل قرآن أو سنة فإن لم يكن فقياس عليهما وإذا اتصل الحديث عن رسول الله ﷺ وصح الإسناد منه فهو سنة وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع سعيد بن المسيب
قال أبو الحسين بن القطان وغيره من اصحابنا كشف الإمام الشافعي عن حديث ابن المسبي فوجده كله مسندا متصلا فاكتفى عن طلب كل حديث بعد فراغه من الجملة وذكر أبو نصر بن الصباغ عن جماعة من أصحابنا أن الشافعي ﵀ إنما احتج بمراسيل ابن المسيب لأنه عرف من حاله أنه لا يرسل إلا عن الصحابة ﵃ فصار كأنه قال أخبرني بعض الصحابة أن النبي صلى الله عليه سلم قال كذا وكذا ولو قال ذلك لكان حجة فإن الصحابة قد زكاهم الله تعالى وأثنى عليهم في كتابه العزيز
وقال الإمام الغزالي في المستصفى والمختار على قياس رد المسل أن التابعي إذا عرف بصريح خبره أو بعادته أنه لا يروي إلا عن صحابي قبل مرسله وإن لم يعرف ذلك فلا يقبل لأنهم قد يروون عن غير الصحابي من الأعراب الذين لا صحبة لهم وإنما ثبت لنا عدالة أهل الصحبة وقد قال الزهري بعد الإرسال حدثني به رجل على باب عبد الملك
فهذا القول أرجح الأقوال في هذه المسألة وأعدلها كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى وهو غير قول الرازي المتقدم لأن ذلك يقبل المرسل ما لم
стр. 25
يعرف الراوي بالإرسال عن غير الثقات وهذا القول يتوقف عن قبول المرسل حتى يعلم أن الراوي لا يرسل إلا عن ثقة
القول الثاني إن كان المرسل من ائمة النقل المرجوع إلى قولهم في الجرح والتعديل قبل ما أرسله إذا جزم به وإن لم يكن كذلك فلا وهذا اختيار جماعة من الأصوليين منهم إمام الحرمين وابن الحاجب وغيرهما ولا فرق عند هؤلاء بين التابعين ومن بعدهم إلا أن إمام الحرمين فرق بالنسبة إلى عبارة المرسل كما سيأتي فيما بعد
والقول الثالث اعتبار المرسل بما يعضده من مرسل آخر أو مسند من وجه آخر أو قول بعض الصحابة أو غير ذلك كما سنبينه وهو اختيار الإمام الشافعي ﵀ فيما رويناه عنه وهذا نصه قال المنقطع مختلف فمن شاهد أصحاب رسول الله ﷺ فروى حديثا منقطعا اعتبر عليه بأمور أحدها أن ينظر الى ما أرسل من الحديث فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه الى النبي ﷺ على معنى ما روى كانت هذه دلالة على صحة ما قيل عنه وحفظه وإن انفرد به مرسلا قبل ما انفرد به من ذلك ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل آخر ممن قبل العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم فإن وجد ذلك قوي وهي أضعف من الأول وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض الصحابة قولا له فإن وجد يوافق ما روي عن النبي ﷺ كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ رسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله تعالى وكذلك أن وجد عوام من أهل العلم
стр. 26
يختون بمثل معنى ما روي عن النبي ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا واهيا فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه حتى لا يسع أحدا منهم قبول مرسله وإذا وجدت هذه الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل وذلك أن معنى المنقطع مغيب يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن الرواية عنه إذا سمي وأن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله فقد يحتمل أن يكون مخرجهما واحدا من حيث لو سمي لم يقبل وإن قول بعض الصحابة إذا قال برأيه لو واقفه لم يدل على صحة مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيها ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض الصحابة يوافقه فأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب رسول الله فلا أعلم من يقبل مرسله لأمور أحدها أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه والآخر أنهم يوجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا لضعف مخرجه والآخر كثرة الإحالة في الأخبار وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم وضعف من يقبل منه هذا آخر كلام الإمام الشافعي رحمة الله عليه
وقد تصمن هذا الفصل البديع من كلامه أمورا
أحدها إن المرسل إذا أسند من وجه آخر دل ذلك على صحته وهذا
стр. 27
قد اعترض فيه على الإمام الشافعي فقيل إذا أسند المرسل من وجه آخر فأما أن يكون سند هذا المتصل مما تقوم به الحجة أولا فإن كان مما تقوم به الحجة فلا معنى للمرسل هنا ولا اعتبار به لأن العمل إنما هو بالمسند لا به وإن كان المسند مما لا تقوم به الحجة لضعف رجاله فلا اعتبار به حينئذ إذا كنت لا تقبل المرسل لأنه لم يعضده شيء
وجواب هذا أن مراده ما إذا كان طريق المسند مما تقوم بها الحجة وقولهم لا معنى للمرسل حينئذ ولا اعتبار به قلنا ليس كذلك من وجهين أحدهما أن المرسل يقوى بالمسند ويتبين به صحته ويكون فائدتهما حينئذ الترجيح على مسند آخر يعارضه لم ينضم اليه مرسل ولا شك أن هذه فائدة مطلوبة وثانيهما أن المسند قد يكون في درجة الحسن وبانضمام المرسل إليه يقوى كل منهما بالآخر ويرتقي الحديث بهما إلى درجة الصحة وهذا أمر جليل أيضا ولا ينكره إلا من لا مذاق له في هذا الشأن فقول المعترض أن كلام الإمام الشافعي ﵀ لا فائدة فيه قول باطل
الأمر الثاني إن المرسل إذا لم يعضده مسند ولكن عضده مرسل مثله بسند آخر غير سند الأول فإنه حينئذ يقوى ولكنه يكون أنقص درجة من المرسل الذي أسند من وجه آخر
وقد اعترض الحنفية أيضا فيه على الإمام الشافعي وقالوا هذا ليس فيه إلا أنه انضم غير مقبول عنده إلى مثله فلا يفيدان شيئا كما إذا انضمت شهادة غير العدل إلى مثلها
وجوابه أيضا بمثل ما تقدم إنه بانضمام أحدهما إلى الآخر يقوي الظن أن له أصلا وإن كان كل منهما لا يفيد ذلك لمجرده وهذا كما قيل في الحديث الضعيف الذي ضعفه من جهة قلة حفظ رواية وكثرة بالكذب إذا روي مثله بسند آخر نظير هذا السند في الرواة فإنه يرتقي بمجموعهما إلى درجة الحسن لأنه يزول عنه حينئذ ما يخاف من سوء حفظ الرواة ويعتضد كل منهما بالآخر
стр. 28
وأما تشبيهه بالشهاده فليس كذلك لأن الرواية تفارق الشهادة في أشياء كثيرة ويقبل فيها ما لايقبل في الشهادة فكذلك هنا
الأمر الثالث أنه إذا لم يوجد مرسل مثله ولكن وجد عن بعض الصحابة ﵃ قول أو عمل يوافق هذا المرسل فإنه يدل على أن له أصلا ولا يطرح وفي كلام الشافعي بعد ذلك ما يقتضي أن الإعتبار بقول الصحابي أضعف من الاعتبار بقول الصحابي أضعف من الاعتبار بوجود مرسل آخر يوافقه يعني فروى الحديث مرسلا غلط حين سمع قول بعض الصحابه يوافقه يعني فروى الحديث مرسلا ولقائل أن يقول هذا الاحتمال مرجوح لأن هذا الراوي الذي أرسل متى كان بحيث يتطرق إليه تهمة مثل هذا الغلط والوهم لم يكن محلا لقبول ما روي من المسند فضلا عن المرسل وإن لم يكن كذلك بل كان من أهل الثقة والضبط فلا أثر حينئذ لهذا الاحتمال والمرسل يقوى بما روي عن بعض الصحابة من موافقته وخصوصا إذا كان ذلك مما يرجع فيه إلى التوقيف فإن الظاهر حينئذ أن ذلك الصحابي لم يقل به إلا وقد سمعه من النبي ﷺ أو ممن سمعه منه فيدل على أن للمرسل أصلا فأما إن كان مما يمكن أن يكون الصحابي من قاله عن اجتهاد فليس الظاهر قويا حينئذ
الأمر الرابع أنه إذا وجد كثير من أهل العلم يفتون بمايوافق المرسل دل على أن له أصلا ولا شك أن الاعتبار بمثل هذا أضعف من الاعتبار بقول الصحابة إذ جاز أن يكون من قال بموافقته يقبل المرسل ويحتج به فيرجع الأمر إلى ذلك المرسل
الأمر الخامس أن ينظر في حال المرسل فإن كان إذا سمى شيخه لم يسم إلا مقبول القول ثقة قبل منه وإن كان يرسل عن كل ضرب من الناس وإذا سمى شيخه سمى تارة ضعيفا وأخرى مجهولا وأخرى واهيا لم يحتج بمرسله
وقد قال أبو عمر بن عبد البر وأبو الوليد الباجي لا خلاف أنه لا يجوز العمل بالمرسل إذا كان مرسله غير متحرز يرسل عن غيرالثقات وهذا
стр. 29
الشرط وحده كاف في اعتبار المرسل وقبوله كما تقدم في احتجاج الإمام الشافعي بمراسيل سعيد بن المسيب
ثم إن هذا القول من الإمام الشافعي يقتضي أن المرسل عنده ليس مختصا بما روى التابعي عن النبي ﷺ بحيث يكون قد أسقط منه الصحابي فقط إذ لو كان كذلك لما احتاج إلى هذا الاعتبار في شيوخ المرسل الذين يرسل عنهم بل يطلق المرسل على كل ما سقط منه رجل أو أكثر كما تقدم عن اختيار الخطيب وأنه اصطلاح جمهور الفقهاء وحينئذ فيشكل على ذلك قول الشافعي في آخر كلامه فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم من يقبل مرسله وأراد بذلك رد مراسيل صغار التابعين كالزهري ونحوه فمن بعدهم بطريق الأولى ويمكن الجمع بين الكلامين بأن الإمام الشافعي ﵀ لم يقل برد مراسيل صغار التابعين مطلقا بالنسبة إليه وإلى غيره بل أشار إلى علمه وما يترتب على سبره أحوالهم ومقتضي ذلك أن من سبر أحوال الرواي وعرف منه أنه لا يرسل إلا عن عدل ثقة يحتج بمرسله لكن الإمام الشافعي لم يعرف هذه الحالة من أحد بعد كبار التابعين وقد أشار إلى ذلك في كلامه على حديث القهقهة فقال في كتاب الرسالة أنا الثقة عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب ان النبي ﷺ أمر رجلا ضحك في الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة قال وقد أنا الثقة عن معمر عن ابن شهاب عن سليمان بن أرقم عن الحسن عن النبي ﷺ بهذا
قال الشافعي وابن شهاب عندنا إمام ولكن ابن أرقم واه ويقولون أنا نحابي ولو حابينا أحد لحابينا الزهري وإرسال الزهري عندنا ليس بشيء وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم
стр. 30
الأمر السادس أن ينظر إلى هذا الذي أرسل الحديث فإن كان إذا شرك غيره من الحفاظ في حديث وافقه فيه ولم يخالفه دل ذلك على حفظه وإن كان يخالف غيره من الحفاظ فإن كانت المخالفة بالنقصان إما بنقصان شيءمن متنه أو بنقصان رفعه أو بإرساله كان في هذا دليل على حفظه وتحريه كما كان يفعله الإمام مالك ﵀ كثيرا
قال الشافعي ﵀ الناس إذا شكوا في الحديث ارتفعوا ومالك إذا شك فيه انخفض يشير إلى هذا المعنى
وإن كانت المخالفة للحفاظ بالزيادة عليهم فإنها تقتضي التوقف في حديثه والاعتبار عليه بالمتابعة أو الشاهد وهذا المعنى لا ينفرد به قبول المرسل بل هذا الاعتبار جار في كل راو سواء روى مرسلا أو مسندا بخلاف الأمور المتقدمة فإنها معتبرة في المرسل تقوية له حتى يفيد الظن إذا انضم إليه شيء مما تقدم وإنما ذكر الشافعي هذا الشرط هنا وهو جار في كل راو كما صرح به في موضع آخر في الراوي مطلقا بقوله إذا شرك أهل الحفظ في حديثهم وافقهم لئلا يظن أن الأمور المتقدمة وحدها كافية في قبول المرسل إذا انضم بعضها إليه فبين الإمام الشافعي ﵀ أنه لا بد مع ذلك من هذا الشرط في الراوي له كما هو شرط في راوي المسند ويؤخذ من كلام الشافعي هذا أيضا أن الزيادة في الحديث ليست مقبولة من الثقة مطلقا كما يقوله كثير من الفقهاء بل فيها تفصيل ويشترط فيها أن لا يكون فيها مخالفة لوراية من هو احفظ ممن زادها أو أكثر عددا وليس هذا موضع الكلام في ذلك
الأمر السابع إن المرسل الذي حصلت فيه هذه الشواهد أو بعضها
стр. 31
يسوغ الاحتجاج به ولكنه لا يلزم لزوم الحجة بالمتصل لأنه دونه للجهات التي أشار إليها الإمام الشافعي
ومنها أن الراوي الذي أرسل عنه مجهول الحال يجوز أن يكون لو سمي لبان ضعفه
ومنها أن بعض المراسيل رويت من وجوه متعددة مرسلة والتابعون فيها متباينون فيظن أن مخارجها مختلفة وإن كلا منها يعتضد بالآخر ثم عند التفتيش يكون مخرجها واحدا ويرجع كلها إلى مرسل واحد ومثال هذا حديث القهقهة المتقدم ذكره روي مرسلا من طريق الحسن البصري وأبي العالية وإبراهيم النخعي والزهري بأسانيد متعددة وعند التحقيق مدار الجميع على أبي العالية
قال عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث لم يروه إلا حفصة بنت سيرين عن أبي العالية عن النبي ﷺ فسمعه هشام بن حسان من حفصه فحدث به الحسن البصري بأرسله الحسن وقال قال رسول الله ﷺ وكان سليمان ابن أرقم يختلف إلى الحسن وإلى الزهري فسمعه من الحسن فذاكر به الزهري فقال الزهري قال رسول الله ﷺ
قال ابن مهدي وحدثنا شريك عن أبي هاشم قال أنا حدثت به إبراهيم يعني النخعي عن أبي العالية فأرسله إبراهيم عن النبي ﷺ
قال البيهقي فإذا سمع السامع هذا الحديث يجده قد أرسله الحسن وإبراهيم النخعي والزهري وأبو العالية فيظنه متعدد الأسانيد وإذا كشف عنه ظهر مداره على أبي العالية
قلت ومرسلات أبي العالية ضعيفة روى ابن عدي عن ابن سيرين قال كان ههنا ثلاثة يصدقون كل من حدثهم الحسن وأبو العالية وسمى آخر
فبهذا ونحوه تقصر مرتبة المرسل وأن اعتضد بغيره
стр. 32
الأمر الثامن إن مراسيل صغار التابعين كالزهري وابي حازم سلمة ابن دينار ونحوهما غير مقبوله عند الشافعي كما صرح به آخر كلامه وإن كان متأولا بالنسبة إلى بحثه عنهم كما تقدم فقد تناول كلامه الأول أيضا للجمع بين الكلامين بأن يحمل من يقبل مرسله من كبار التابعين على أن من عرف منهم بالرواية عن الضعفاء إذا بين من أرسل عنه فإنه لا يعتبر بمرسله وذلك لأن كبار التابعين لم يقصروا رواياتهم عن الصحابة ولا بد بل روى خلق منهم عن أقرانهم من التابعين ويكون مراد الشافعي بكلامه الأخير المنع من قبول مراسيل صغار التابعين مطلقا وكل من الأمرين اللذين جمعنا بهما بين كلامه الأول والأخير محتمل وقد تقدم النقل عن الإمام الشافعي ﵀ بقبول مراسيل سعيد بن المسيب وبعض أصحابنا عزا ذلك إلى القديم وليس كما ذكر
لما رواه ابن أبي حاتم بالإسناد الصحيح إليه من رواية يونس بن عبد الأعلى عنه ويونس إنما صحبه بمصر وقد قال في مختصر المزني إرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن وقد تأول الخطيب وغيره من أصحابنا ذلك على أنه أراد إذا اعتضدت بشيء مما ذكره من هذه الوجوه لا أنها تقبل بانفرادها لأنه وجد لسعيد بن المسيب عدة مراسيل لم تعرف مسنده ولم يقل بها الشافعي وكذلك قال البيهقي أيضا في بعض كتبه واختاره النووي أيضا وفي كل ذلك نظر لما تقدم من قول الإمام الشافعي ﵀ وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع سعيدبن المسيب فإن هذا ظاهر في استثنائه مراسيله من بين جميع المراسيل وانها تقبل بمجردها ويعتضد ذلك بنصه الذي نقله المزني عنه في المختصر أيضا ولو كان أراد بذلك ما إذا اعتضد بشيء من هذه الوجوه لم يكن الاستثناء به مراسيل سعيد وحده فائدة بل مراسيل غيره
стр. 33
كذلك إذا اعتضدت وكذلك قال أيضا غير الشافعي في مراسيل ابن المسيب قال يحيى بن سعيد الأنصاري كان ابن المسيب يسمى راوية عمر لأنه كان أحفظ الناس لأقضيته قال وكان ابن عمر ﵁ إذا سئل عن شيء فأشكل عليه يقول سلوا سعيد بن المسيب فإنه قد جالس الصالحين وسئل مالك عن سعيد بن المسيب هل رأى عمر ﵁ فقال لا ولكنه ولد في زمانه فلما كبر أكب على المسألة عن شأنه وأمره حتى كأنه رآه وقال وبلغني أن ابن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب فيسأله عن بعض شأن عمر وأمره ﵁ ذكر ذلك كله ابن وهب عن مالك وقال حنبل ابن اسحاق سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول مرسلات ابن المسيب صحاح لا ترى أصح منها وقال يحيى ابن معين أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب
فهذا كله يعضد أن مراد الشافعي ﵀ بكلامه استثناء مراسيل ابن المسيب وقبولها مطلقا من غير أن يعتضد بشيء مما تقدم
وقد حكى القفال المروزي عن الشافعي أنه قال في كتاب الرهن الصغير إرسال ابن المسيب عندنا حجة وذلك أيضا يؤيد ما اخترناه
وقول الخطيب إن الشافعي لم يقل ببعضها لا يرد ذلك إلا إذا صرح برده لكونه مرسلا إذ يجوز أن يكون تركه لمعارض راجح عليه كما في الحديث المسند إذا عارضه ما يرجح عليه
وقوله إنه لم يوجد بعضها مسندا لا يرد ايضا لأن الحكم إنما ترتب في قبول ما أرسله على اعتبار غالب مراسيله والبحث عنها وعلى ما عرف من عادته
стр. 34
أنه لا يرسل إلا عن ثقة مشهور أو من هو من الصحابة ﵃ وهو الغالب وحسبك أن ابن عمر ﵄ كان يسأله عن قضايا أبيه مع طول صحبته له وملازمته إياه وابن المسيب لم يسمع منه
بقي النظر في أن ذلك هل هو مختص بابن المسيب أم يتعدى إلى من كان مثله والذي يظهر ولا بد أن من كان مثل ابن المسبي وعرف من عادته أنه لا يرسل إلا عن عدل مشهور فمراسليه يحتج بها وإن لم يعتضد كما تقدم من قول الإمام أبي نصر بن الصباغ وهذا هو اختيار المحققين كما تقدم ولا شك أن القول بقصر هذا الحكم على ابن المسيب ظاهرية محضة لا وجه له
وقد تحصل من جميع ما تقدم نقله في الحديث المرسل مذاهب متعددة أحدها رده مطلقا حتى مراسيل الصحابة وهذا قول الأستاذ أبي اسحاق وثانيها قبول مراسيل الصحابة ورد ما عداها مطلقا وثالثها قبول مراسيل كبار التابعين مطلقا ورد ما عداها ورابعها قبول مراسيل التابعين كلهم على اختلاف طبقاتهم دون من بعدهم وخامسها قبول مراسيل التابعين وأتباعهم دون من بعدهم وهذا اختيار أكثر الحنفية وسادسها قبول المرسل مطلقا وإن كان من أهل هذه الأعصار وهو توسع بعيد جدا غير مرضي وسابعها إن كان المرسل عرف من عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة مشهور قبل وإلا فلا وهو المختار كما سنقرره إن شاء الله تعالى
стр. 35
وثامنها إن كان المرسل من أئمة النقل المرجوع إليهم في الجرح والتعديل قبل مرسله وإلا فلا وتاسعها إن اعتضد المرسل بشيء من تلك الوجوه التي ذكرها الشافعي قبل وإلا فلا وذلك مختص بمراسيل كبار التابعين دون متأخريهم وعاشرها أنه لا فرق في هذا الحكم بين كبار التابعين وصغارهم فكل من اعتضد مرسله بشيء من ذلك كان مقبولا وهو محتمل أن يكون مراد الشافعي بقوله كما تقدم في الجمع بين كلاميه ويحتمل أنه أراد الوجه الذي قبله
فهذه الأقوال في المرسل من حيث هو ويجيء أيضا من قول من قال إن كل منقطع ومعضل يقال له مرسل وقول من فرق بينهما زيادة على ذلك ومن قول من جعل المرسل والمسند سواء أو جعل المرسل أرجح من المسند أو بالعكس أقوال أخر لا يخفي على المتأمل والله أعلم
стр. 36
(الباب الثالث في ذكر الأدلة الدالة للأقوال المتقدمة)
والخلاف في هذه المسألة يرجع إلى قواعد لأئمة الأصول والفقه في أصول الرواية إحداها قبول رواية المجهول العدالة والاحتجاج به وثانيها ان مجرد رواية العدل عن غيره هل هي تعديل له أم لا وثالثها ان قول الراوي حدثني ثقة أو من لا اتهم ونحو ذلك هل يحتج به إذا لم يسمه أم لا ورابعها ان التعديل هل يقبل مطلقا أم لا بد من ذكر سببه وخامسها ان العدد هل يشترط في التعديل أم يقضي به من واحد
وبعد الإحاطة بهذه الأصول وتقرير ما هو الحق منها نخرج الكلام في المرسل قبولا وردا على الإطلاق أو مع التفصيل ونبين والكلام في ذلك مقرر في موضعه والتعرض لها هنا يخرج عن المقصود والنظر الآن إنما هو في الأدلة
стр. 37
الدالة للأقوال المتقدمة بخصوصها وما يعترض به عليها والكلام في أطراف ثلاثة الطرف الاول في الأدلة على رد المرسل وأنه لا يحتج به مطلقا وهي نقلية وعقلية فمن النقلية حديث ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم رواه ابو داود في سننه من حديث جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الأسدي عن سعيد بن جبير عنه وقد رواه سفيان الثوري وغيره قال فيه النسائي ليس به بأس ووثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد والحديث حسن وقد صححه الحاكم في المستدرك وفي كلام اسحاق بن راهويه الإمام ما يقتضي تصحيحه أيضا
وحديث نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى ما لم يسمعها وفي لفظ سمع منا حديثا فبلغه إلى من لم يسمعه وله طرق كثيرة عن جماعات من الصحابة ﵃ منهم عبد الله بن مسعود وجبير بن مطعم وزيد بن ثابت والنعمان بن بشير وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن
стр. 38
عمر وأنس وابن عباس وعائشة وأبو هريرة وأبو إمامة وأبي ابن كعب وجابر بن عبد الله وربيعة بن عثمان وأبو قرصافة وغيرهم ﵃ وأجود أسانيده من حديث الأربعة المبدوء بذكرهم فنقتصر على الإشارة إليها
أما حديث ابن مسعود فرواه الإمام الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ﵁ قال قال رسول الله ﷺ نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورواه عن عبد الملك بن عمير أيضا إسماعيل بن أبي خالد وإبراهيم بن طهمان وهريم بن سفيان وجعفر بن زياد وغيرهم وأخرجه الترمذي وابن ماجه في كتابيهما من حديث شعبة عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود به وقال فيه الترمذي حديث حسن صحيح وكذلك صححه غيره أيضا وقد اختلف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه
стр. 39
فالصحيح أنه سمع منه دون أخيه أبي عبيدة قاله الإمام البخاري وغيره
وأما حديث جبير بن مطعم فأخرجه ابن ماجه من حديث يعلى بن عبيد وسعيد بن يحيى اللخمي كلاهما عن محمد بن اسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ﵁ قال قام رسول الله ﷺ بالخيف من منى فقال نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه لا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه
والظاهر أن هذا مما دلسه ابن اسحاق فقد رواه عبد الله به نمير عن ابن اسحاق عن عبد السلام بن أبي الجنوب عن الزهري وعبد السلام هذا قال فيه أبو حاتم متروك لكن رواه الحاكم في المستدرك من طريق نعيم بن حماد ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به
стр. 40
وهذا الإسناد على شرط البخاري وابن سعد لم يكن مدلسا ولكن قد رواه الإمام أحمد في المسند ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن اسحاق حدثني عمرو يعني ابن أبي عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه
فأخشى أن يكون نعيم بن حماد غلط على إبراهيم بن سعد في الطريق الأولى عن الزهري لا سيما ونعيم قد ضعف وتكلم فيه من جهة حفظه فيكون اشتبه عليه رواية إبراهيم بن سعد عن ابن اسحاق عن عمرو بن أبي عمرو برواية ابن اسحاق المدلسة عن الزهري فإن الحديث ليس محفوظا عن الزهري إلا من هاتين الطريقتين وإحداهما لا اعتبار بها من جهة عبد السلام بن أبي الجنوب والأخرى شاذه لتفرد نعيم بن حماد بها ولكن طريق ابن اسحاق عن عمرو بن أبي عمرو صحيحة لتصريحه فيها بالتحديث فانتفت تهمة تدليسه وقد تابعه عليها إسماعيل بن جعفر المديني أحد الإثبات عن عمرو بن أبي عمرو رواه الإمام الدارمي في مسنده عن أبي الربيع الزهراني عن إسماعيل بن جعفر فصح الحديث بالطريقين وعبد الرحمن بن الحويرث هذا ورى عنه شعبة وقال فيه مالك ليس بثقة فأنكر هذا أحمد بن حنبل واحتج على توثيقه برواية شعبة وسفيان الثوري عنه ووثقه أيضا أبو حاتم بن حبان والله سبحانه أعلم
وام حديث زيد بن ثابت ﵁ فهو من طريق شعبة قال سمعت عمر بن سليمان يحدث عن عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ قال نضر الله امرء سمع مني حديثا فحفظ وبلغه غيره وذكر بقيته رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث شعبه وحسنه الترمذي