← История

История · id 26001

إنباء الغمر بأبناء العمر - ط الهندية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (3 236 стр.). Показаны 3221–3236 · переход к 3226.

стр. 3221

للسلطان أن جدارها عال على مسجد يجاورها وأنه يجب هدمه، وكن السبب في ذلك أن برد دار ابن آقبرس تسلط على بطرك الملكية وكان قريب العهد بالاستقرار فيها فقرر عوض الذي مات في السنة الماضية وطمع فيه، فرفع البطرك أمره للسلطان بقصة أعطاها لكاتب السر، فبادر ابن آقبرس حمية لمن هو من جهته فذكر ذلك، فأمر بالكشف فتوجهوا، فقيل: إنهم رأوا الجدار الذي من جهة المسجد مائلاً، فحكم نائب الشافعي بهدمه خشية أن يسقط على المسجد، وانفصل المجلس على ذلك، وكان السلطان يظن انه يجب هدم الكنيسة أصلا، وكان الحنفي المنفصل حاضراً فتغيظ عليه لكونه قال: ما يهدم إلا بشرط أن تكون حادثه، فإن كان المسجد قديماً وجب هدم ما يعلو عليه، فقال له: فلما كنت حاكماً لم لا فعلت ذلك بل كنت تفعل عكسه - أو نحو هذا من القول. وفي يوم الجمعة ثاني الشهر كسر الخليج الحاكمي، ونزل عثمان ولد السلطان على العادة وصحبته الامراء إلى المقياس، فركبوا معه وصحبتهم كاتب السر وبقية المباشرين ولم تجر العادة بركوبهم، ونزل بعضهم إلى الحراقة من شباك المقياس، وامتنع شاد الشر بخاناة قانباي الجركسي من إنزال ابن السلطان من هناك بل عادته والجماعة صحته من البر واحدار الحراقة إليه، فركب إلى الخليج فكسر بحضرته، وركبوا معه إلى القلعة على العادة، وكل ذلك قبل صلاة الجمعة، وزاد أربعة من سبعة عشر، وكان في العام الماضي في هذا اليوم وافت تكملة الذراع السابع عشر. واتفق أن شعبان كان أوله الثلاثاء بالعدد، فلما كان النصف منه

стр. 3222

ذكر بعض نواب الحكم بالجيزة أن اثنين شهدا عنده برؤيته ليلة الاثنين، فثبت وصام من أراد صيام النصف يوم الاثنين. ويسر الله أن هلال رمضان رئي ليلة الثلاثاء وغاب قبل العشاء بثلث ساعة، فلما كان أول يوم من رمضان شاع بين الناس أن اثنين من أهل قليوب رأيا هلال رمضان ليلة الثلاثاء، واستنكر كل من سمع ذلك صحة هذا، ثم اعتمد القاضي الشافعي في تحرير هذا الخبر، فأرسل عوناً من أعوانه إلى قليوب فأحضر الرجلين. وفي ليلة الأحد رابع شوال - وهي ليلة التاسع من طوبة والخامس من كانون الثاني - أمطرت السماء مطراً خفيفاً فدام بحيث أزلق الأرض، ثم عاد في النهار ثم عاد في ليلة الاثنين حتى صارت الأرض كالبرك ثم عاد في صبيحة الاثنين، ثم كان في ليلة الثلاثاء ثم عاد في صبيحة الثلاثاء، فتعطلت معايش غالب الناس، وقل أن وقع مثل ذلك في هذه البلاد إن يمطر ثلاثة أيام بلياليها. ذكر من مات في سنة تسع وأربعين وثمانمائة من الأعيان أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل الذهبي ابن ناظر الصاحبية الصالحي الحنبلي العدل شهاب الدين ابن المسند زين الدين، ولد سنة ٧٦٦

стр. 3223

وسمع علي محمد بن الرشيد عبد الرحمن المقدسي جزء أبي الجهم أبا الحجار، وسمع على والده شيخنا من السفينة البغدادية للسلفي أنا ابن أبي الثابت أنا مكي بن علان أنا السلفي، وسمع علي أحمد بن محمد بن إبراهيم بن غنائم ابن المهندس الحنفي جميع رسالة الحسن البصري إلى عبد الرحمن الزيادي يرغبه في المقام بمكة وعلى العماد أبي بكر بن يوسف الحنبلي قالا: أنا الحجار أنبأنا جعفر أنا السلفي، وسمع علي الشهاب أحمد بن المعز السادس من حديث أنس من المختارة للضياء بحضوره في الثالثة على التقي سليمان والجزء الثاني من المختارة وهو الأول من مسند عمر بإجازته من التقى - وغير ذلك، وذكر لي شيخنا الإمام المحدث الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر عبد الله بن ناصر الدين ﵀ غير مرة أنه قال: ذكر لي والده - يعني زين الدين ابن ناظر الصاحبية - أنه قال: ما فرحت بشيء أعظم من أني أحضرت ولدي هذا - يعني أحمد المذكور - جميع مسند الإمام - أحمد علي البدر أحمد بن محمد بن محمود بن الرقاق ابن الجوخي أنا زينب بنت مكي أنا حنبل؛ قال شيخنا ابن ناصر الدين: وكان شيخنا زين الدين ابن ناظر الصاحبية من الثقات، قدم القاهرة فحدث بها بالمسند وغيره، ثم رجع إلى بلده فمات في هذه السنة. أحمد بن محمد بن أحمد المحلي الأصل ثم القاهري شهاب الدين

стр. 3224

المعروف بابن النسخة، شاهد القيمة، مات في يوم الأحد ثاني عشري صفر وهو من أبناء الستين أو يزيد عليها وكان غاية في إبطال الأوقاف وتصييرها ملكاً بضروب من الحيل، وله في ذلك مهارة وشهر بها، ومهر في ذلك بحيث فاق أهل عصره في ذلك مع انه كان يتمذهب لمالك، وكانت له مروءة وعصبية ومداراة لكنه كان تقدم في صناعته على أمر عظيم، وحصل له رواج عظيم في دولة الملك الأشرف، وشهد في القيمة أزيد من ثلاثين سنة، وهي وظيفة والده من قبله، مات بذات الجنب، وأمره مشهور - وأمره إلى الله ! وقد ولي وكالة بيت المال في أول دولة الملك العزيز، ثم أخرجت عنه في أول دولة الملك الظاهر. عبد الرحمن بن عثمان الترجمان التاجر الإسكندراني جمال الدين، مات في رمضان، وكان قدم من الإسكندرية وهو مدعوك فمرض مدة، ثم نصل ودخل الحمام ثم انتكس ومات، وكان من العارفين بأمور المتجر، ومات له ابن اسمه محمد، وصاهر في بيت ابن الأشقر. فاطمة بنت القاضي كريم الدين عبد الكريم بن أحمد بن عبد العزيز إحدى الاخوات الخمس، مات أبوهن في ربيع الأول سسنة سبع وثمانمائة، وخلف خديجة وشقيقتها آمنة وشقيقتهما فاطمة، وفرج من غير امهن، وانس أصغرهن وهي والدة أولاد مسطرها، فاول من مات منهن فاطمة وهي اصغر أولاد منها، ماتت في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة وقد أكملت سبعين سنة.

стр. 3225

كزل العجمي الأمير، مات يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأول، وكان أحد الأمراء في الدولة الناصرية فرج، وولي وظيفة الحجوبية الكبرى مدة، وول إمرة الحاج مراراً، وأصابه فالج في سنة ٣٢ بطل شقه ثم بطل فمه وأدلع لسانه حتى نزل حنكه إلى قرب صدره، ثم أفاق أخرس لا يستطيع النطق أصلاً، ولا المشي، وتمادى به ذلك نحو سبع عشرة سنة حتى مات وقد بلغ السبعين، وكان من الفرسان والعارفين بالرمح، وساق المحمل مراراً، وكان فيه مروءة وعصبية. قانباي الجكمي صاحب الحجاب، احترق بيته فمات وهو على هيئة غير مرضية في أواخر السنة، ولم يكن فيه أهلية، وعيب على الظاهر تقدمة في الحجوبية. محمد بن أحمد بن عمر النحريري المعروف بالسعودي الشيخ شمس الدين، ولد سنة ٧٦٢، وحفظ القرآن والتنبيه وغيره، وكان أبوه من أهل البلاد، ونشأ هوطالباً للعلم، وجلس مؤدباً للأولاد مدة، ثم قدم القاهرة في حدود التسعين فاجلس مع الشهود، ولازم شيخنا البلقيني الكبير وخدمه، وصار يجمع له أجرة أملاكه هو مع ذلك يؤدب الأولاد وخرج من تحت يده جماعة فضلاء، وكان كثير المذاكرة، وحج فأخذ عن جماعة هناك، ولم يمعن في ذلك لأنه لم يكن من أهل الفن ولا صحب من يدر به، ثم دخل بيت المقدس فاتفق أنه سمع من شيخنا بالإجازة

стр. 3226

شهاب الدين بن الحافظ صلاح الدين العلائي ومن ابن خاله شمس الدين القلقشندي وغيرهما، وممن تعلم عليه صاحبنا برهان الدين بن خضر وجلال الدين بن نور الدين بن شيخنا سراج الدين ابن الملقن نائب الحكم، وأدب قبله ولده أحمد وجمعاً كثيراً من أولاد الكبراء، ثم حصل له مرض أشفى منه، فلما عوفي عمي فصار يقرئ وهو مكفوف، وحصل له مرض الدرب حتى مله أهله ونقلوه إلى المرستان، وقل ما دخل المرستان ذو ذرب إلا ويخرج ميتاً، فقدرت حياة هذا وعاد إلى منزله، فعاش بعدها أكثر من عشرين سنة، وتنوعت عليه في آخر عمره الأمراض حتى ثقل سمعه جداً وأقعد، ولسانه لا يفتر عن التلاوة إلى أن مات فجأة في العشر الاخير من رمضان وقد أكمل ستاً وثمانين سنة. محمد بن إسماعيل بن محمد بن أحمد الونائي ثم القرافي القاضي شمس الدين، كان أبوه شاهداً فشغله بالعلم، وأخذ عن الشيخ شمس الدين البرماوي وظيفته، واشتهر بالفضيلة، ثم تزوج إلى الشيخ نور الدين التلواني، وصحب جماعة من الاعيان، ونزل في بعض المدارس طالباً ثم تدريساً، ثم فوض له شهاب الدين ابن المحمرة تدريس الشيخونية لما انتقل إلى تدريس الصلاحية ببيت المقدس، فمات ابن المحمرة فاستقل بها، ثم ولي

стр. 3227

قضاء دمشق مرتين، ثم رجع فسعى في تدريس الصلاحية بجوار الشافعي فتركتها له اختياراً فباشرها سنة ونيفاً، ثم ضعف فامتد ضعفه نحو الشهرين إلى أن مات في يوم الثلاثاء سابع عشر صفر، ومولده في شعبان - - سنة ٧٨٨. ثم انتقل إلى القاهرة وطلب الحكم وحفظ التنبيه وعدة مختصرات، وأقبل على الاشتغال ولازم علماء عصره من سنة سبع إلى أن برع في الفقه والعربية، وتكسب بالشهادة، وولي مشيخة السكرية بالقرافة، وكان معدوداً من أئمة العلماء الذين جمعوا المعقول والمنقول -. محمد بن عبد الرحمن بن علي التفهني الحنفي القاضي شمس الدين ابن - قاضي القضاة زين الدين، مات في الثامن من شهر رمضان

стр. 3228

وكان مولده قبل القرن، واشتغل كثيراً ومهر، وكان صحيح الذهن، حسن المحفوظ، كثير الأدب والتواضع، عارفاً بأمور دنياه، مالكاً لزمام أمره، ولي في حياة والده قضاء العسكر وإفتاء دار العدل وتدريس الحديث بالشيخونية، وولي بعد وفاة والده تدريس الفقه بها ومشيخة البهائية الرسلانية بمنشة المهراني وتدريس القانبيهية بالرميلة، وحصلت له محنة من جهة الدويدار تغري بردى المؤذى مع تقدم اعترافه بإحسان والده له، ومرض مرضاً طويلاً إلى أن قدرت وفاته في التاريخ المذكور. محمد بن عمر الغمري الشيخ محمد، مات في يوم الثلاثاء آخر يوم من شعبان بالمحلة الكبرى بالغربية، وكان مذكورا بالصلاح والخير، وللناس فيه اعتقاد، وعمر في وسط سوق أمير جيوش جامعاً، فعاب عليه أهل العلم ذلك وأنا كنت ممن راسله بترك إقامة الجمعة، فلم يقبل واعتذر بان الفقراء طلبوا منه ذلك وعجل بالصلاة فيه بمجرد فراغ الجهة القبلية، واتفق أن شخصاً من أهل السوق المذكور يقال له بليبل تبرع من ماله بعمارة المئذنة، ومات الشيخ وغالب الجامع لم يكمل عمارته.

стр. 3229

محمد بن محمد بن أحمد شمس الدين ابن أمين الدين بن شهاب الدين المنهاجي، وأبوه سبط الشيخ شمس الدين بن اللبان، ولد سنة سبعين وحفظ القرآن والتنبيه، ومات أبوه وكان متمولاً، وله أيضاً نسبة بالتاجر الكبير برهان الدين المحلي فسعى هذا في حسبة مصر فوليها مرتين أو ثلاثاً، ثم توصل إلى أن استنابه القاضي جلال الدين في الحكم بمصر، فصار يحكم بين الخصمين مع الجهل المفرط ويجلس في دكاكين الشهود ويتعانى التجارة والمعاملة، فكان يرتفع وينخفض إلى أن مات غير مقتر ولكنه سود عليه يشبك السودوني الأمير الكبير سيف الدين المعروف بالمشد أتابك العساكر بمصر، مات في يوم الخميس ثالث شعبان بعد مرض طويل، واستقر بعده إينال العلائي، وكان عاقلاً ساكناً حشماً عرياً إلا من رمي النشاب على عيوب في رميه، وينسب إلى طمع وعدم دين -. سنة خمسين وثمانمائة استهلت بالثلاثاء بلا خلاف. وفي يوم الخميس الثالث منه استقر خليل بن شاهين الذي كان نائب ملطية في نيابة القدس عوضاً عن طوغان، واستقر برهان الدين

стр. 3230

ابن الديري في نظر الجوالي عوضاً عن ابن فتح الدين المحرقي، ولبس كل منهما خلعة. وفي الخامس منه قتل الفيل بأن رمي بالسهام حتى أصيب في عينيه ثم تمكنوا منه حتى قتلوه، وكان أمر السلطان بقتل الفيل بسبب أنه كان قد هجم على سائسه فبرك عليه حتى مات تحته. وفي الثاني عشر منه حضر نقيب الجيش إلى الشيخ ولي الدين السفطي وكيل بيت المال وبيده قصة رفعت للسلطان باسم أبي الخير النحاس أن له دعوى شرعية عليه، وأن السلطان أمره أن يتوجه مع غريمه إلى قاضي الشرع، فأجاب وقال: من تختار من القضاة قال: الشافعي، فدخل معه إلى الشافعي - فادعى عليه بأنه وضع يده له على ثريا مكفتة، فاعترف بأنه استامها منه ليشتريها للمدرسة الجمالية وأنها معلقة في الجمالية وأذن له في أخذها، وتوجه إلى منزله، فشاع بين الناس أن السلطان منعه من الوصول إليه فكثرت الأقاويل، ففي آخر النهار حضر إليه من أخبره عن السلطان أنه لم يمنعه وأنه يصل إليه متى شاء، فلما أصبح ركب، فلما تلاقيا التزمه وأمر له بكاملية سمور فلبسها في صبيحة ذلك اليوم، وصادف أنه اليوم الرابع عشر من الشهر، وفرح الناس به بغضاً في غريمه، وركب معه جميع المباشرين والقضاة وبياض الناس وكان يوماً مشهود وكان وصول الحاج في أول العشر الثالث من

стр. 3231

الشهر، فدخل الركب الأول في آخر يوم الاثنين حادي عشري الشهر، وتكاملوا إلى أن أصبحوا يوم الثلاثاء بالقاهرة، ووصل بعدهم المحمل على العادة في يوم الثلاثاء ودخلوا القاهرة يوم الأربعاء وكان أول من وصل منهم بعض الأجناد دخل في يوم الجمعة ثاني عشر الشهر المذكور، وأخبر أنه فارقهم من ليلة الثلاثاء، وكان وصول الركب الأول إلى البركة في يوم الثلاثاء ثاني عشري المحرم وقت الظهر ثم لم يمض الليل حتى دخل ركب المحمل، ودخلوا جميعاً يوم الأربعاء - وسلموا جميعاً على السلطان ومعهم قاض القضاة الحنبلي، وتكاملوا آخر النهار -. وفي أول يوم الاثنين الثامن والعشرين من المحرم مات القاضي شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن يعقوب - القاياتي قاضي القضاة الشافعية وقد أكمل في الولاية سنة ونصف شهر، لانه قرر في يوم الأربعاء ثاني عشر. . وفوض إليه ذلك جهراً يوم الخميس، ونزل إلى الصالحية بغير خلعة بعد أن أحضرت، فامتنع من لبسها تورعاً ثم باشر القضاء بنزاهة وعفة، ولم يأذن لأحد من النواب إلا لعدد قليل، ويتثبت في الأحكام جداً وفي جميع أموره، فلما كان يوم الجمعة الثامن عشر من

стр. 3232

المحرم خطب بالقلعة ورجع إلى منزله ومات عازماً على التوجه إلى ملاقاة الحاج فتهيأوا يوم السبت فوعك في بقية النهار، وأصبح ولداه فتوجها وتأخر هو ليقع له نشاط، فدخل الحاج يوم الأربعاء ثالث عشري الشهر، وعاد ولداه فوجداه كما به، واشتد ألمه بالحمى وصار يشكو بحمى الكبد، وواظبه الأطباء، وقل أن يتناول ما وصف له، فلما كان يوم الجمعة اشتد به الخطب إلى أن مات في أول ليلة الاثنين، ودفن في صبيحتها

стр. 3233

بعد أن حمل تابوته من جوار الجامع الأزهر إلى مصلى المؤمني تحت القلعة بالرميلة من أجل أن السلطان أمر أن يحضر إلى هناك ليصلي هو عليه، فحضر الجمع وكان وافراً جداً، فتقدم في الصلاة عليه الخليفة بإذن السلطان، ورجعوا من جهة الصحراء إلى التربة الصلاحية المعدة لأهل سعيد السعداء فدفن بها، وشغر منصب القضاء إلى أن كان يوم الاثنين خامس عشري الشهر، استقر كاتبه على قاعدته، ثم بعد ذلك بيسير قدم. .

стр. 3234

ابن تاج الدين البغدادي الحنفي من دمشق وبيده يومئذ الحسبة ووكالة بيت المال وعدة وظائف، فلم يلبث أن مات، فأسف السلطان عليه وأمرهم بالصلاة عليه بالمصلى المذكور ونزل فصلى عليه، ودفن بالقرافة. وفي المحرم مات الشيخ برهان الدين إبراهيم بن رضوان الحلبي الشافعي، كان ممن اشتغل ومهر وتميز ونزل في المدارس بحلب،

стр. 3235

وولي بعض التداريس وناب في الحكم، ثم صحب ولد السلطان الظاهر جقمق فاختص به لما أقام مع والده بحلب في أواخر دولة الاشرف، ثم قدم عليه القاهرة فلازم ولده حتى استقر به إماماً، وكان ممن مرضه في ضعفه الذي مات به وقررت له بجاهه وظائف، وندبه السلطان في الرسلية إلى حلب في بعض المهمات فلما مات ولد السلطان رقت حاله واستعيد منه التدريس الذي كان استقر فيه بحلب بجاهه، فاستعاده الذي نزعه منه، ثم توجه إلى الحج في العام الماضي، فسقط عن الجمل فانكسر منه شيء ثم تداوى، فلما رجع سقط مرة أخرى، فدخل القاهرة مع الركب وهو سالم إلى أن مات، وكان ينسب إلى شيء يستقبح ذكره - والله اعلم بسريرته. آخر ما وجدته بخط مصنفه فى المسودة. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا -آمين وحسبنا الله ونعم الوكيل

стр. 3236

خاتمة الطبع لقد تم بحمد الله وتوفيقه طبع الجزء التاسع من تجزئة دائرة المعارف العثمانية من إنباء الغمر بأبناء العمر للحافظ ابن حجر العسقلاني و به يتم الكتاب فى غرة المحرم الحرام سنة ١٣٩٦ هـ الموافق للثالث من يناير سنة ١٩٧٦ م. وقد اعتنى بتصحيحه والتعليق عليه الفقير إلى رحمة ربه الغنى السيد عبد الله أحمد بن مديحج العلوى الحسينى الحضرمي. وقد بذل فى تصحيحه وتحقيقه جهد المقل إذ ما لا يدرك كله لا يترك قله والميسور لا يسقط بالمعسور. وإن تجد عيبا فسد الخللا … فجل من لا عيب فيه وعلا وقد ساعده العالم الفاضل محمد صادق الدين الأنصارى العمري (أفضل العلماء من جامعة مدراس مصحح دائرة المعارف) وقد قابل المصحح المذكور أصوله الثلاثة بعضها ببعض وعلق عليه منها ومن غيرها لاسيما الضوء اللامع فإن مؤلفه قل ما يكتفى بما فى الانباء بل يزيد عليه زيادات كثيرة مفيدة فى المناقب والمثالب فقد يفصّل الإجمال ويخصص العام ويقيد المطلق إلى غير ذلك، والتجريبة الثالثة ترسل إلى رئيس المصححين العالم الفاضل السيد حبيب الله القادري (كامل الحديث من الجامعة النظامية بحيدر آباد الدكن) فينظرها ثم يؤمر بطبعها.