← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 26075

المنتخب من علل الخلال

ابن قدامة

Полный текст (226 стр.). Показаны 211–226 · переход к 216.

стр. 211

كُنْتُ أَتَحَفَّظُ الأَحَادِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ عَشَرَةً أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ آتِي منصوراً، فأسأله عنها، فيحدثني بها، ثم أقرأها عليه بعدُ. سمعت عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: فَأَظُنُّهُ أستُجيبَ لَهُ فِيهِ. ٢٢٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: سمعتُ أَبِي يَقُولُ: خَرَجَ سُفْيَانُ مِنَ الْكُوفَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ -يَعْنِي: لَمْ يعدْ إِلَى الْكُوفَةِ. وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ نَزَلَ عَلَى جارٍ لِيَحْيَى، فَفَتَحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بَابًا، فَلَمْ يكُن يَصِلُ إِلَيْهِ غَيْرَهُ، فَخَافَ صَاحِبُ الدَّارِ، فَتَحَوَّلَ إِلَى قريبٍ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَوَصَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَاحْتَالُوا لمعاذٍ وَخَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، فَأَدْخَلُوهُمَا عَلَيْهِ.

стр. 212

* [في أصحاب الثوري سفيان بن سعيد بن مسروق] * ٢٢٥ - قَالَ: وَأَصْحَابُ الثَّوْرِيِّ: يَحْيَى، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو نُعيم، وَكَانَ سُفْيَانُ مُعجباً بِهِمْ. ٢٢٦ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكَانَ أَبِي يُقَدِّمُ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي سُفْيَانَ. وَقَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ أَقَلُّ خَطَأً مِنْ وَكِيعٍ. وَقَالَ: يَحْيَى مِنْ أقلِّهم سَمَاعًا، وَأَثْبَتِهِمْ وَأَصَحِّهِمْ، لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَانَ أَعْلَى مِنْ يَحْيَى. وَوَكِيعٌ أَحْلَى فِي صَدْرِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَصَحُّ حَدِيثًا، وَسَمِعَ مِنَ الثَّوْرِيِّ -يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَنِ- وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَسُفْيَانُ يُقَرِّبُهُ، وَقَالَ: كَانَ كيِّساً. وَكَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ أَكْثَرَ تَصْحِيفًا مِنْ وَكِيعٍ، وَوَكِيعٌ أَكْثَرَ خَطَأً مِنَ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَأَقَلَّ تَصْحِيفًا، وَخَالَفَ وَكِيعٌ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فِي نحوٍ مِنْ سِتِّينَ حَدِيثًا. ٢٢٧ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: قلتُ لعبد الرحمن: إن وكيعاً يخطىء

стр. 213

أَوْ يَغْلَطُ فِي نحوٍ مِنْ سِتِّينَ حَدِيثًا، يُخَالِفُكَ فِيهَا. قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رُبَّمَا حَكَى هَذَا عنِّي. وَقَالَ: الَّذِي حَفِظْتُ أَنَا نحو من ستين حديثاً، وكأنه أُريَ نَحْوًا مِنْ مِائَةٍ. وَقِيلَ لِوَكِيعٍ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يُخَالِفُكَ فِي مِائَةِ حَدِيثٍ؟ فَقَالَ وكيعٌ -وعجبَ! -: أو عدَّها عَلَيَّ؟!. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِمَامًا، وَمَا رَأَيْتُ مثلَ يَحْيَى الْقَطَّانِ. ٢٢٨ - قَالَ مُهَنَّأٌ: وَقُلْتُ لأَحْمَدَ: أَيُّهُمَا أثبتُ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ؟. قَالَ: كَانَ يَحْيَى ثَبْتًا، وَلَكِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَعْلَمُ بِعِلْمِ الثَّوْرِيِّ. قُلْتُ: أَيُّهُمَا أَثْبَتُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَوْ أَبُو نُعَيْمٍ؟ قَالَ: مَا مِنْهُمَا إِلا ثبتٌ. ٢٢٩ - وَقَالَ يَحْيَى: إِذَا اخْتَلَفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَوَكِيعٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ يَحْيَى. وَإِنِ اخْتَلَفَ وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُحْتَاجُ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا. وَإِنِ اخْتَلَفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو نُعيم، يُحْتَاجُ مَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا. قِيلَ: فالأشجعي؟. قال: ذاك مات ومات حديثه. قيل: فابن الْمُبَارَكِ؟. قَالَ: ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -يَعْنِي: فِي الحديث.

стр. 214

* أَصْحَابُ الأَعْمَشِ* سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، مَوْلَى بَنِي أسدٍ ٢٣٠ - قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ أحبُ إِلَيْكَ فِي حَدِيثِ الأَعْمَشِ؟. قَالَ: سُفْيَانُ؛ لَيْسَ أحدٌ أَعْلَمَ بِالأَعْمَشِ مِنْهُ، رَوَى عَنْهُ نَحْوًا مِنْ أَلْفِ حَدِيثٍ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ- رَوَى عَنْ سُفْيَانَ، عَنْهُ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ مِائَةِ حَدِيثٍ. ٢٣١ - وَقَالَ الحسنُ بْنُ عَيَّاشٍ: كنَّا نَأْتِي الأَعْمَشَ، فَيُحَدِّثُنَا فَنَجِيءُ إِلَى سُفْيَانَ، فَنَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ، فَنَرْجِعُ إِلَى الأَعْمَشِ، فَيُحَدِّثُنَا كَمَا قَالَ الثَّوْرِيُّ. وَإِنَّ الأَعْمَشَ حَدَّثَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا خِلافَ مَا رَوَى، فنكَّس الأَعْمَشُ رَأْسَهُ -وَوَصَفَهُ أبو عبد الله: وضع يدهُ على جبهته-، وَجَعَلَ الأَعْمَشُ يُهَمْهِمُ، ثُمَّ رَفَعَ رأسهُ، فَقَالَ: هو كما قال سفيانُ.

стр. 215

وفي لفظٍ: قال الأَعْمَشِ: هَاهْ هَاهْ، هُوَ كَذَلِكَ، مِثْلُ مَا قال سفيان. وقال: ذاكر رجل يوماً سُفْيَانُ [ .... ] وَيَعْقِدُ بِيَدِهِ، ثُمَّ يَطْرُقُ، ثُمَّ رَفَعَ رأسه، فقال: صدق، هو كما قَالَ. ٢٣٢ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا سَمِعْتُ أَنَا مِنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ أحبُ إِلَيَّ مِمَّا سَمِعْتُ مِنَ الأَعْمَشِ، وَمَا سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ أَحَبُّ إِلَيَّ مما سمعت أنا من الأعمش. ٢٣٣ - وقال أو عَبْدِ اللَّهِ: أَبُو مُعَاوِيَةَ مِنْ أَثْبَتِ أَصْحَابِ الأَعْمَشِ. قِيلَ لَهُ: مِثْلُ سُفْيَانَ؟ , قَالَ: لا، سُفْيَانُ فِي طَبَقَةٍ أُخرى، إِنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ يخطىء في أحاديث من أحاديث الأعمش. ٢٣٤ - قال: أبو مُعَاوِيَةَ فَوْقَ شُعْبَةَ -أَعْنِي فِي الأَعْمَشِ. قَالَ: أبو معاوية في الكثرة وعلمه بالأعمش، وشعبة صاحبُ حديثٍ يُؤَدِّي الأَلْفَاظَ وَالأَخْبَارَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: عن عن. وَقِيلَ لَهُ: بَعْدَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، شُعْبَةُ أَثْبَتُ؟. قَالَ: شُعْبَةُ أَثْبَتُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ غَلِطَ شعبةُ فِي بَعْضِ مَا رَوَى عَنِ الأَعْمَشِ، وَكَانَ وَاللَّهِ مِنْ أصحِّ النَّاسِ حَدِيثًا عن الأعمش،

стр. 216

مَا خَلا الثَّوْرِيَّ. وَأَبُو مُعَاوِيَةَ أثبتٌ فِي حَدِيثِ الأعمشِ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ أَثْبَتُ فِي الأَعْمَشِ مِنْ جَرِيرٍ؛ جَرِيرٌ لَمْ يَكُنْ بِالضَّابِطِ عَنِ الأَعْمَشِ. ٢٣٥ - وسُئلَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ في الأعمش؟. قَالَ: أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا؟! -أَوْ كَمَا قَالَ. وَسُئِلَ عَنْ زَائِدَةَ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ في الأعمش؟. قَالَ: وَلا هَذَا، كان أبو معاوية عنده أحاديث [ ... ] عَنِ الأَعْمَشِ، وَإِذَا وَقَعَ فِي غَيْرِ الأَعْمَشِ جاء بأعاجيب.

стр. 217

* أصحابُ إِبْرَاهِيمَ النَّخعِّي* ٢٣٦ - قَالَ مُهَنَّأٌ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ: أيهما أحب إليك إذا حَدَّثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ؟. فَقَالَ: مَنْصُورٌ. قُلْتُ: كَيْفَ ذَاكَ؟. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الأَعْمَشَ كَانَ إِذَا حُدِّث عَنْ أحدٍ مِنْ أَصْحَابِ إِبْرَاهِيمَ تَكَلَّمَ، وَإِذَا حُدِّثَ عَنْ مَنْصُورٍ سَكَتَ. قلتُ: بَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حُدثت عَنْ مَنْصُورٍ، فَلا تُرد غَيْرَهُ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: الْحَكَمُ وَمَنْصُورٌ، وَكَانَ إِذَا حدَّث عَنْهُمَا بَدَأَ بِالْحَكَمِ، وَكَانَ مَنْصُورٌ عِنْدَهُ مقدَّماً. ٢٣٧ - وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَنْصُورًا وَالأَعْمَشَ، فَقَالَ: كِبَارُ أَصْحَابِ إِبْرَاهِيمَ. وَقِيلَ لَهُ: أَيُّ أَصْحَابِ إِبْرَاهِيمَ أحبُ إِلَيْكَ؟. قَالَ: الْحَكَمُ وَمَنْصُورٌ، مَا أَقْرَبَهُمَا. وَقَالَ: ما في الْقَوْمِ أَعْلَى مِنْ مَنْصُورٍ، إِلا أَنْ يَكُونَ الحكم، والحكم

стр. 218

عَنْ إِبْرَاهِيمَ أحبُ إِلَيَّ مِنَ الأَعْمَشِ عَنْهُ. وَقِيلَ لَهُ: إِذَا اخْتَلَفَ مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: بِقَوْلِ مَنْ نَأْخُذُ؟. قَالَ: بِقَوْلِ منصورٍ. انتهى ما وجدته من هذا الكتاب القيم والحمدلله رب العالمين.

стр. 219

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تتمة للمطبوع من كتاب (المنتخب من علل الخلال) (*) (١) فإنه أقل خطأً. ٢٣٨ - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ الْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ وَمُغِيرَةُ ومُحل وَشِبَاكٌ عِمْيَانًا أَرْبَعَتَهُمْ، وَهُمْ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ، وَمِنْ أَصْحَابِ إِبْرَاهِيمَ (٢). ٢٣٩ - قِيلَ: كَيْفَ مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: أَمَّا مَا سَمِعَ؛ فَهُوَ حَسَنُ الْحِفْظِ، وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا حَدَّثَ بِالشَّيْءِ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ، ذَكِيًّا حَافِظًا، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَدْخُولٌ، عَامَّةُ مَا رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ حَمَّادٍ وَمِنْ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَعَنْ عُبَيْدَةَ وَعَنْ غَيْرِهِ، وَجَعَلَ يُضَعِّفُ حَدِيثَ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحْدَهُ (٣). ٢٤٠ - وَحَدَّثَنَا محمد بن الهيثم، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّهُ قَالَ لابْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: كَلِّمْ لِي أَبَاكَ يُحَدِّثُنِي، قَالَ: فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ حَمَّادٌ: مَا يَأْتِينِي أَحَدٌ أَثْقَلُ عليَّ مِنْهُ. فَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ: قُلْ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: إِنَّ الْعَهْدَ قَدْ طَالَ بِإِبْرَاهِيمَ (٤). ٢٤١ - قِيلَ: مُغِيرَةُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ حَمَّادٌ؟ قَالَ: فِيمَا رَوَى سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ حَمَّادٍ؛ فَحَمَّادٌ أَحَبُّ إِلَيَّ، إِلا أَنَّ فِي حَدِيثِ الآخَرِينَ عَنْهُ تَخْلِيطًا (٥).

стр. 220

٢٤٢ - قِيلَ: أَبُو مَعْشَرٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ حَمَّادٌ؟ قَالَ: زَعَمُوا أَنَّ أَبَا مَعْشَرٍ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ حَمَّادٍ، إِلا أَنَّ أَبَا مَعْشَرٍ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَكْبَرُ، لأَنَّ حَمَّادًا كَانَ يَرَى الإِرْجَاءَ (١). ٢٤٣ - وَاسْمُ أَبِي مَعْشَرٍ: زِيَادُ بْنُ كُلَيب، وَأَحَادِيثُهُ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ (٢). ٢٤٤ - وَقَالَ الْبَتِّيُّ: كَانَ حَمَّادٌ إِذَا قَالَ بِرَأْيِهِ أَصَابَ، وَإِذَا قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ، أَخْطَأَ (٣). ٢٤٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ (٤) بْنُ حَبِيبٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ حَمَّادٌ يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ... (٥)، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَكْذِبُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، أو إن إبراهيم مخطئ (٦). فَصْلٌ ٢٤٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: زَائِدَةُ وَزُهَيْرٌ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ ثِقَاتٌ، مِنْ مِثْلِهِمْ؟! لا تَكَادُ تَجِدُ مِثْلَهُمْ (٧). ٢٤٧ - قَالَ حَنْبَلٌ: فَقُلْتُ لَهُ: زَائِدَةُ وزهير يقاربان شعبة وسفيان؟ قال: بل هما مثلهما. وأما السنة؛ فلا نقدم عَلَى زَائِدَةَ أَحَدًا. ٢٤٨ - قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ زَائِدَةَ كَانَ إِذَا بَلَغَهُ أَنَّ إِنْسَانًا ذَهَبَ إِلَى حسن بن صالح؛ لم يحدثه (٨).

стр. 221

٢٤٩ - وَقَالَ: عَلِمَ النَّاسُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ / هَؤُلاءِ، وَهَؤُلاءِ أَثْبَتُ النَّاسِ، وَأَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِهِمْ (١). ٢٥٠ - وَقَالَ: مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَزَائِدَةُ وَزُهَيْرٌ أَئِمَّةٌ، وَشَرِيكٌ وَإِسْرَائِيلُ وَعَمَّارُ بْنُ رزيق لا يَقُومُونَ مَقَامَ هَؤُلاءِ. ٢٥١ - وَقَالَ: مَالِكٌ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ حُجَّةٌ، وَكَانَ سُفْيَانُ أَحْفَظُ لأَسْمَاءِ الرِّجَالِ -يَعْنِي: مِنْ شُعْبَةَ-، وَشُعْبَةُ يُخْطِئُ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ، وَشُعْبَةُ أَحْسَنُ حَدِيثًا. ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَيُحَسِّنُهُ، فَجَعَلَ لا يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا. ٢٥٢ - وَقَالَ: شُعْبَةُ أَكْبَرُ مِنْ سُفْيَانَ بِعَشْرِ سِنِينَ (٢). وَقَالَ: نَظَرْنَا فِيمَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ سُفْيَانُ؛ فَإِذَا هُمْ نحوٌ مِنْ ثَلاثِينَ رَجُلا (٣). وَجَعَلَ يَقُولُ: إِذَا نَظَرْتَ إِلَى مَنْ لَقِيَهُ شُعْبَةُ وَلَقِيَهُ سُفْيَانُ، شُعْبَةُ قَدْ فَضَّلَهُ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ. ٢٥٣ - وَقَالَ أَيْضًا: الثَّوْرِيُّ أَحْفَظُ لِلرِّجَالِ وَالإِسْنَادِ، وَشُعْبَةُ أَحْسَنُ حَدِيثًا، لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ شُعْبَةَ مِثْلَهُ وَلا أحسن حديثًا منه، وليس تقيس إِلَيْهِ رَجُلا إِلا كَانَ شُعْبَةُ أَحْسَنَ حَدِيثًا مِنْهُ، كَأَنَّ قُسِمَ لَهُ مِنْ هَذَا حظٌّ (٤). ٢٥٤ - قَالَ: وَرَوَى عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَأَجَادَ فِيهِ، وَمَا رَوَى شُعْبَةُ إِلا عَنْ ثِقَةٍ، وَكَانَ سُفْيَانُ يَتَجَاوَزُ، وَكَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ -يَعْنِي: سُفْيَانَ، كَانَ يَعْرِفُ تَجَوُّزَهُ-. ٢٥٥ - وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَنْ أَكْثَرُ غَلَطًا، شُعْبَةُ أَوْ سُفْيَانُ؟ قَالَ: شُعْبَةُ يَغْلَطُ فِي الأَسْمَاءِ. قُلْتُ: وَسُفْيَانُ فِي اللَّفْظِ؟ قَالَ: هُوَ أقل غلطًا، ما أقل غلط سفيان.

стр. 222

قُلْتُ: إِنَّ إِنْسَانًا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: إِنَّ سُفْيَانَ إِنَّمَا يَغْلَطُ فِي حَدِيثَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ؟ قَالَ: وَمَنْ يَضْبِطُ هَذَا؟ مَا عَلِمْتُ أَنِّي قُلْتُ ذَا. ٢٥٦ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ محمد بْنُ الصَّبَّاحِ (١) الزَّعْفَرَانِيُّ: قُلْتُ لِعَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ: مَنْ كَانَ أَكْثَرَ غَلَطًا فِي الْحَدِيثِ، سُفْيَانُ أو شعبة؟ قال: شعبة بكثير. قَالَ الْحَسَنُ: فَقُلْتُ لأَحْمَدَ، فَقَالَ: فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ (٢). ٢٥٧ - وَقَالَ وَكِيعٌ: قَالَ شُعْبَةُ: سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّي، وَمَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ شَيْخٍ، فَلَقِيتُ الشيخ؛ إلا وحدثني كَمَا قَالَ سُفْيَانُ (٣). ٢٥٨ - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فيما إِذَا اخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ فِي الْحَدِيثِ: فَالْقَوْلُ قول سفيان؛ لأنه أقل خطأً (٤)، وَلأَنَّهُ أَحْفَظُ (٥). ٢٥٩ - وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ شُعْبَةَ، فَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ؛ أَخَذْتَ بِقَوْلِ سُفْيَانَ (٦). ٢٦٠ - قِيلَ لأَحْمَدَ: فَإِذَا اخْتَلَفَ سُفْيَانُ وَزُهَيْرٌ؟ قَالَ: زُهَيْرٌ عِنْدِي فِي كُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ: مَا خَالَفَ زُهَيْرٌ أَحَدًا إِلا أَهَمَّتْهُ نَفْسُهُ (٧). وَقَالَ: قلَّ مَنْ خَالَفَ زُهَيْرًا إِلا قُضِيَ زهير عليه، كان زهير يتثبت فِي الْحَدِيثِ. ٢٦١ - وَقَالَ: زَائِدَةُ وَزُهَيْرٌ ثَبْتَانِ فِي الحديث، صاحبا سنة.

стр. 223

قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هُمَا عِنْدَكَ بمنزلة؟ قال: نعم. وفي رواية: قال: .......... (١) / ٢٦٢ - وَسُئِلَ أَحْمَدُ: مَنْ أَحْفَظُ، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَوْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ؟ فَقَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَحْفَظَ مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَقَلَّ النَّاسِ غَلَطًا، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ حَافِظًا، إِلا أَنَّهُ فِي حَدِيثِ الْكُوفِيِّينَ لَهُ غَلَطٌ كَثِيرٌ. قِيلَ: زَعَمَ فُلانٌ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ أَحْفَظَهُمَا؟ فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: فُلانٌ كَانَ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَمِنْ ثَمّ (٢). ٢٦٣ - وَسُئِلَ: مَنْ أَكْثَرُ غَلَطًا عِنْدَكَ، شُعْبَةُ أَوْ مَالِكٌ؟ فَذَكَرَ شعبةَ بِالْغَلَطِ عَلَى مَالِكٍ، وَقَالَ: مَا أَقَلَّ خَطَأَ مَالِكٍ. ٢٦٤ - وَذَكَرَ سفيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: هُوَ أَكْثَرُ غَلَطًا مِنْ شُعْبَةَ. ٢٦٥ - وَقَالَ: شُعْبَةُ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ شَيْءٌ وَاحِدٌ، ثِقَاتٌ، إِلا أَنَّ شُعْبَةَ كَانَ صَاحِبَ إِسْنَادٍ، يُوقِفُ الْمَشَايِخَ، وَيَطْلُبُ الإِسْنَادَ. ٢٦٦ - وَسُئِلَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ؟ فَقَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُشْبِهُ سعيدٌ هِشَامًا؟! إِنَّمَا كَانَ هِشَامٌ شيخًا فيما يَرْوِي، وَسَعِيدٌ كَانَ مُحَدِّثَ الْبَصْرَةِ. ٢٦٧ - وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ وَكِيعٍ، وَكَفَاكَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ إِتْقَانًا، وَمَا رَأَيْتُ أَرْوَى مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ وَلا أَشَدَّ تَثَبُّتًا فِي أَمْرِ الرِّجَالِ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ أَقَلُّ الأَرْبَعَةِ خطأ. قلت: يا أبا عبد الله، يُعطَى ويأخذ (٣)!

стр. 224

فَقَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ عِنْدِي صَدُوقٌ ثِقَةٌ مَوْضِعُ الْحُجَّةِ فِي الْحَدِيثِ (١). ٢٦٨ - وَقَالَ: إِنَّمَا رَفَعَ اللَّهُ عَفَّانَ وَأَبَا نُعَيْمٍ بِالصِّدْقِ، حَتَّى نُوِّهَ بِذِكْرِهِمَا (٢)، وَقَالَ: ذَهَبَا محمودَيْن (٣). ٢٦٩ - وذُكر عِنْدَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: قَامَ فِي أَمْرِ الامْتِحَانِ بِمَا لَمْ يَقُمْ بِهِ غَيْرَهُ، عَافَاهُ اللَّهُ (٤). ٢٧٠ - وَقَالَ: انْتَهَى الْعِلْمُ إِلَى أَرْبَعَةٍ: إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ. فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ؛ فَأَجْمَعُهُمْ، وَأَمَّا وَكِيعٌ؛ فَأَسْرَدُهُمْ، وَأَمَّا يَحْيَى؛ فَأَتْقَنُهُمْ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ؛ فجهْبِذٌ (٥). ٢٧١ - قِيلَ: فَإِذَا اخْتَلَفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ المبارك، بأيهما تأخذ؟ قَالَ: بِقَوْلِ يَحْيَى (٦). ٢٧٢ - قِيلَ: أَيُّمَا أَثْبَتُ عِنْدَكَ، وَكِيعٌ أَوْ يَزِيدُ -يَعْنِي: ابْنَ هَارُونَ-؟ قَالَ: مَا مِنْهُمَا -بِحَمْدِ اللَّهِ- إِلا ثَبْتٌ، إِلا أَنَّ يَزِيدَ قَدْ رَوَى عَنْ نحوٍ مِنْ خَمْسِينَ شَيْخًا لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ وَكِيعٌ. قِيلَ: فَأَيُّهُمَا أَصْلَحُ عِنْدَكَ فِي الأَبْدَانِ؟ قَالَ: مَا منهما -بحمد الله- إلا كل، إلا أن وكيعًا لم يتلطخ بالسلطان (٧).

стр. 225

٢٧٣ - قِيلَ: فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَوَكِيعٌ؟ قَالَ: قَدْ رَوَى وَكِيعٌ عَنْ نَحْوِ خَمْسِينَ شَيْخًا لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَوْعَى لِلْعِلْمِ مِنْ وَكِيعٍ، وَلا أَشْبَهَ بِأَهْلِ النُّسُكِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَهُ توقٍّ حَسَنٌ (١). ٢٧٤ - قِيلَ: فَحَفْصٌ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَوَكِيعٌ؟ فَقَالَ: وَكِيعٌ أطيب (٢) هؤلاء، لا تَقْرُنْهُ إِلَيْهِمْ فِي الْحَدِيثِ. ٢٧٥ - وَسُئِلَ عَنْ يَحْيَى وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فقيهًا، وكان يَحْيَى أَعْرَفَ بِالرِّجَالِ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا كَانَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ / جَالَسَ مَالِكًا بِالْمَدِينَةِ وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، ٢٧٦ - وكان سليمان بن حرب يتفقه، نَظَرٌ فِي قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ: الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ. ٢٧٧ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: قُلْتُ لأَحْمَدَ: مَنْ تَرَى أَنْ أُجَالِسَ؟ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قُلْتُ: فَإِنْ فَاتَنِي؟ قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. ٢٧٨ - قِيلَ لأَحْمَدَ: يَجْرِي ابْنُ فُضَيْلٍ عِنْدَكَ مَجْرَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى؟ قَالَ: لا، ابْنُ فُضَيْلِ أَسْتَرُ، وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ صَاحِبَ تَخْلِيطٍ، رَوَى أَحَادِيثَ سُوءٍ. قِيلَ: فَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْرِي مَجْرَاهُمَا؟ قَالَ: لا، أَبُو نُعَيْمٍ كَانَ يَقْظَانَ فِي الْحَدِيثِ، وَقَامَ فِي أَمْرِ الامْتِحَانِ (٣). ٢٧٩ - أَخْبَرَنَا الْمَرُّوذِيُّ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ بِالْبَصْرَةِ ثَلاثَةٌ يَأْخُذُونَ الْحَدِيثَ بِإِتْقَانٍ، مُسْتَثْبِتِينَ: بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَحِبَّانُ بْنُ هِلالٍ. قَالَ لَنَا عَفَّانُ: كُنْتُ صَفَّارًا، فَكُنْتُ أَحْيَانًا أَجِيءُ إِلَى السُّوقِ، فَأَتْجَرُ، ثُمَّ أَذْهَبُ فأكتب،

стр. 226

وَكَانَ بَهْزٌ مُعَلِّمًا، وَحِبَّانُ لا أَدْرِي مَا كَانَ يَعْمَلُ، وَكَانَ عَفَّانُ أَكْثَرَهُمْ كِتَابًا. وَقَالَ: كَانَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ أَصْحَابَ حِفْظٍ لِلْحَدِيثِ، وَتَقْيِيدٍ وَشَكْلٍ. وَقَالَ بَشَّارٌ الْخَفَّافُ يَوْمًا عِنْدَ أَحْمَدَ: هؤلاء الثلاثة ثبت في الحديث، وأثبتهم بَهْزٌ ثُمَّ عَفَّانُ ثُمَّ حِبَّانُ، فَقَالَ أَحْمَدُ: مَا صَنَعْتُ شَيْئًا، أَثْبَتُهُمْ عَفَّانُ ثُمَّ بَهْزٌ، وقال: هؤلاء كانوا يوقفون الشيخ عَلَى الأَخْبَارِ. قِيلَ: فَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِيثِ، يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِ مَن مِنْهُمْ؟ قَالَ: إِلَى قَوْلِ عَفَّانَ، هُوَ فِي نَفْسِي أَكْثَرُ، وَبَهْزٌ أَفْضَلُ، إِلا أَنَّ عَفَّانَ أَضْبَطُ للأَسَامِي. ٢٨٠ - وَقَالَ عَفَّانُ: مَا سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ أَحَدٍ قَطُّ إِلا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، إِلا شُعْبَةَ. ٢٨١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بن الحسن: أَخْرَجَ إِلَيَّ عَفَّانُ كِتَابًا مِنْ أَصْلِهِ، فَجَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ عَلَيَّ، فَنَظَرْتُ فِيهِ؛ فَرَأَيْتُ خَطًّا جَلِيلا، وَإِذَا قَدْ قيَّد كُلَّ حَرْفٍ كَمَا حَدَّثَنَا. ٢٨٢ - وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ بِبَغْدَادَ: أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، وَأَبُو كَامِلٍ، وَكَانَ الْهَيْثَمُ أَحْفَظَ الثَّلاثَةِ، وَكَانَ أَبُو كَامِلٍ أَتْقَنَ لِلْحَدِيثِ مِنْهُمْ، وَكَانَ بَصِيرًا بِالْحَدِيثِ مُتْقِنًا يُشْبِهُ النَّاسَ، لا يَتَكَلَّمُ إِلا أَنْ يُسْأَلَ فَيُجِيبُ أَوْ يَسْكُتُ، لَهُ عَقْلٌ سَدِيدٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ الخزاعي كان من أبصر الناس بأيام النَّاسُ، لا تَسْأَلُهُ عَنْ أَحَدٍ إِلا جَاءَكَ بمعرفته، وكان يتفقه، وهؤلاء (١) الثَّلاثَةُ كَانَ لَهُمْ بَصَرٌ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ، وَلَمْ يكتبوا إلا عن الثقات (٢).