← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26094

الهداية على مذهب الإمام أحمد

أبو الخطاب الكلوذاني

Полный текст (636 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الرَّجعَةَ؛ فَالقَولُ قَولُها فَإنْ أنكَرَ الثَّاني فَالقَولُ قَولُهُ ولا اعتِبَارَ بِإقرَارِ الزَّوجَةِ وإنكارِهَا في حَقِّ الثَّاني إلا أنَّها مَتَى أَقرَّتْ فَبانَتْ مِنَ الثَّانِي بِطَلاقٍ أو فَسخٍ أو لِعَانٍ أو مَوتِهِ فَهيَ زَوجَةٌ مِنْ غَيرِ عَقدٍ جَدِيدٍ. كِتَابُ الإيلاءِ الإيلاءُ (١) في الشَّرعِ عِبارَةٌ عَنِ اليَمينِ عَلَى تَركِ الوَطءِ في القُبُلِ مَرةً تَزيدُ عَلَى أربعَةِ أَشهُرٍ (٢)، فَأمَّا إنْ لَم يَحلِفْ لَكِنهُ تَركَ الوَطءَ لَم يَكنْ مُولِياً، وهلْ تُضرَبُ لَهُ مُدةُ الإيلاءِ؟ نَظَرَنَا فَإنْ تَرَكَهُ لِعُذرٍ مِنْ مَرَضٍ أو غَيبَةٍ لَم تُضرَبْ لَهُ مُدْةٌ، وإنْ تَركَهُ مُضِرَّاً بهَا فَهلْ تُضرَبُ لَهُ مدَّةُ الإيلاءِ؟ عَلَى رِوايَتَينِ. إحدَاهُما: تُضرَبُ لَهُ أربعةَ أَشهُرٍ. فَإنْ وَطَأَ فِيهَا وإلا دُعِيَ بَعدَهَا إلى الوَطءِ. فَإنْ امتنَعَ مِنهُ أُمِرَ الطَّلاقَ فَإنْ لَم يُطَلِّقْ فُعلَ بهِ كَمَا يَفعَلُ فِي الإيلاءِ سَواءً. وَالثَّانِيةُ: لا تُضرَبُ لَهُ مُدَّةٌ (٣). وأمَّا إنْ حَلَفَ عَلَى تَركِ الوَطءِ في الدُّبُرِ أو دُونَ الفَرجِ لَم يَكُنْ مُولِياً (٤). وَكَذلِكَ إنْ حَلَفَ عَلَى تَركِ الوَطءِ أَربَعةَ أشهُرٍ فَما دونَ، فَإنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطأتْكِ مُدَّةً لَم يَكُنْ مُولِياً حَتَّى يَنوِيَ بها أَكثَرَ مِنْ أَربَعَةِ أشهُرٍ. فَإنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطأتْكِ أربعَةَ أشهُرٍ. فَإذا مَضَتْ أَربعةُ أَشهُرٍ لَم يَكُنْ مولِياً، ويَحتمِلُ أنْ يَكونَ مُولِياً. فَإنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطأتُكِ في السَنةِ إلا مَرةً لَم يَكُنْ مولِيَاً في الحَالِ، وَلكِنَّهُ إنْ وَطأَهَا وَبقيَ مِنَ السَنةِ أربَعةُ أشهرٍ صَارَ مولِياً، وَكذَلِكَ إنْ قَالَ: إنْ وَطأتُكِ فَواللهِ لا وطأتُكِ، أو إنْ دَخَلتِ الدَّارِ فَواللهِ لا وطأتُكِ لَم يَصِرْ مُولِياً في الحَالِ بَلْ إنْ وَطأَها أو دخَلَتِ الدَّارَ صَارَ مُولِياً، وَيحتَمِلُ أنْ يَصيرَ مُولِياً في الحَالِ، فَإنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطأتُكِ سَنَةً إلا يومَاً صَارَ مُولياً وَيحتَمِلُ أنْ لا يَصيرَ مُولِياً (٥). فَإنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطأتُكِ حتَّى يَنْزِلَ عيسَى بنُ مَريمَ، أو يَخرجَ الدَّجَالُ، أو تَطلُعَ الشَمسُ مِنْ مَغربِها، أو ما عِشتُ، أو علّقَهُ عَلَى وجودِ مَا يَغِلبُ عَلَى الظَنِّ أنهُ لا يوجَدُ في مُدَّةِ أربعةِ أشهرٍ صَارَ مُولِياً، وإنْ علَّقَهُ عَلَى وجودِ مُتَرددٍ بينَ أنْ يوجَدَ في الأَربعَةِ، ومَا بَعدَهَا تردداً وَاحِداً كَقُدومِ زَيدٍ وَحَبلِها وهيَ مِمنْ تَحملُ ونَحو ذَلِكَ لم يَصِر مُولياً. وإنْ قَالَ وَاللهِ لا وطَأتُكِ

стр. 457

إنْ شِئتِ. فَقالَتْ: قَد شِئتُ صَارَ مُولِياً وإنْ قَالتْ: مَا أَشَاءُ أو سَكتَتْ لم يَصِرْ مُولِياً. فَإنْ قَالَ وَاللهِ لا وَطأتُكِ إلا أَنْ تشَائي، فَإنْ شَاءَتْ في المَجلسِ لم يَصِرْ مُولِياً وَإنْ لَم تَشَأْ فِيهِ صَارَ مُولياً. فَإنْ قَالَ لأربعِ نِسوَةٍ: وَاللهِ لا أطأَكُنَّ. لم يَصِرْ مُولِياً في الحَالِ فَإنْ وطيءَ ثَلاثَاً مِنهَنَّ صَارَ مُولِياً مِنَ الرَّابَعةِ في أحَدِ الوَجهَينِ. وفي الآخَرِ يَصيرُ مُولِياً مِنهُنَّ في الحَالِ. وَأَصلُ الوَجهَينِ. إذا حَلَفَ لا يَفعَلُ شَيئاً ففعَلَ بَعضَهُ هَلْ يَحنَثُ أَم لا؟ عَلَى رِوايتَينِ (١). فَإنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطأتُ وَاحِدَةً مِنكُنَّ صَارَ مُولِياً مِنْ كُلِّ وَاحِدةٍ مِنهُنَّ. فَإنْ قَالَ: أَردتُ فلانَةً بِعَينِهَا. قُبلَ مِنْهُ، وإنْ لَمْ يَقُلْ لكنهُ طَلقَ بعضَهنَّ كَانَ الإيلاءُ بِحَالِهِ في البَواقِي، وإنْ وَطِيءَ إحداهُنَّ حَنَثَ وانحلَّ الإيلاءُ في البَواقِي، وَإنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطأْتُ كُلَّ وَاحدَةٍ مِنكنَّ. كَانَ مُولِياً مِنْ كُلِّ واحِدَةٍ مِنُهنَّ حَتَّى إنْ وطيءَ بعضَهنَّ، أو طَلَقَ بَعضَهنَّ كَانَ الإيلاءُ بِحَالِهِ في بَقِيَتِهنَّ ذكَرهُ شَيخُنَا (٢)، وَعندِي أَنَّ المَسألةَ كَالتي قَبلَهَا إذا وَطِيءَ إحدَاهُنَّ انحلَّ الإيلاءُ في بَقيتِهنَّ، فَإنْ قَالَ لِزَوجتِهِ: وَاللهِ لا أَصبتُكِ. ثُمَّ قَالَ للأُخرَى: أَشركتُكِ مَعهَا. لَمْ يَصِرْ مُولِياً مِنَ الثَّانِيةِ. بَابُ مَنْ يَصِحُّ إيلاؤهُ وألفَاظِ الإيلاءِ كُلُّ زَوجٍ يَصِحُ طَلاقُهُ، ويقدرُ عَلَى الجِمَاعِ يَصِحُّ إيلاؤهُ سَواءٌ كَانَ مُسلِماً أو كَافِراً، حُرَّاً أو عَبداً، سَليمَاً أو خَصِيَّاً، فَأمّا إنْ كَانَ عَاجِزاً عَنِ الوَطءِ بِجبٍّ (٣) أو شَلَلٍ لَمْ يَصِحَّ إيلاؤهُ وَيحتَمِلُ أنْ يَصِحَّ كَالعاجِزِ بمرَضٍ وَتكونُ فيئةٌ (٤) بِالقَولِ لو قَدَرتُ لجَامَعتُكِ. وفيئةُ (٥) المَريضِ مَتى قَدرْتُ جَامَعتُكِ وَقَالَ شَيخُنَا: فَيئةُ المَعذُورِ أنْ يَقولَ: فِئتُ إلَيكِ (٦). وإذا زَالَ العُذرُ لَمْ يَلزمْهُ الوَطءُ اختَارَهُ أبو بَكرٍ (٧). وَظَاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ أنهُ يلزمُهُ أنْ يَطأَ أوَ يُطَلِّقَ (٨). وأَمَّا المجنونُ والطِّفلُ فَلا يَصِحُّ إيلاؤُهُما. وَأمَّا السَكرانُ

стр. 458

والممَيِزُ مِنَ الصِّبيانِ فَهلْ يَصِحُّ إيلاؤُهمَا؟ عَلَى وَجهَينِ. بِنَاءً عَلَى طَلاقِهَا. وَألفاظُ المولى تَنقِسمُ ثَلاثةَ أَقسَامٍ: الأولُ: صَريحَةٌ لا يَدينُ فيهِ وَهوَ قَولُهُ: وَاللهِ لا نِكتُكِ، أو لا أولَجتُ، أو لا أَدخَلتُ، أو لا غَيَّبتُ ذَكرِي في فَرجِكِ، أو لا أفتَضضتُكِ (١) للبِكرِ خَاصَّةً، والثاني صَريحَةٌ في الحُكمِ يَدينُ فِيهَا وهي عَشرَةُ ألفَاظٍ: وَاللهِ لا وَطأتُكِ، لا جَامَعتُكِ، لا بَاضَعتُكِ، لا باشَرتُكِ، لا أصَبتُكِ، لا باعَلتُكِ، لا اغتسَلْتُ مِنكِ، لا لامستُكِ، لا أتيتُكِ، لا قربتُكِ، والثالث: كِنايةٌ وهيَ عَشرَةُ ألفَاظٍ: وَاللهِ لا جَمعَ رَأسِي وَرأسَكِ مِخدَّةٌ، أو شَيءٌ ولا سَاقفَ رَأسي رأسُكِ، لأسوءَنَكِ، لا دخَلتُ عَلَيكِ لتطولَنَّ غَيبتي عَنكِ، لَيطولَنَّ تَركِي لِجِمَاعِكِ لا لامَسَ جِلدِي جِلدَكِ، ولا قَربتُ فراشَكِ، لا أَويَتُ مَعَكِ في بَيتٍ، لا بِتُّ عِندَكِ. بهَذهِ الألفَاظِ لَمْ يَكُنْ مُولِياً إلا بِالنيَّةِ. وهي تَنقَسِمُ في النِيَّةِ فَمِنهَا مَا يَكُونُ مُولِياً إذا نَوى مُدَّةَ الإيلاءِ فَقَطْ وَهوَ مولُهُ: لَيطولَنَّ تَركِي لجِمَاعِكِ ومنهَا مَا يَكونُ مُولِياً إِذا نَوى الوَطءَ وَالمدَّةَ مَعَاً وَهوَ قَولُهُ لأسوءَنّك، وَلَتطولَنَّ غَيبَتي عَنكِ. وَبقيةُ الأَلفَاظِ يَكونُ مُولِياً بنِيَّةِ تَركِ الجِمَاعِ فَقطْ. فَإنْ قَالَ: وَاللهِ لا أَدخَلتُ جَميعَ ذَكَري في فَرجِكِ لَمْ يكُنْ مُولِياً. وإنْ قَالَ: وَاللهِ لا جَامَعتُكِ إلا جِمَاعَ سُوءٍ رَجَعَ إلى تَفسيرِهِ فَإنْ قَالَ: أَردتُ بِجمَاعِ السُّوءِ الوَطءَ في الدُّبرِ، أو دُوْنَ الفَرجِ كَانَ مُولِياً وإنْ قَالَ: أَردتُ جِمَاعَاً ضَعيفَاً لا يَزيدِ عَلَى التقَاءِ الختَانَينِ، لَمْ يكنْ مُولِياً وتحصُلُ الفيئةُ بإيلاجِ الحشَفَةِ في الفَرجِ. بَابُ ما يصيُرُ بهِ مُولِياً وألفَاظِ الإيلاءِ والفيئةِ لا يَختَلِفُ المذهَبُ أنهُ إذا حَلَفَ بِاللهِ تَعَالَى أو بِصفَةٍ مِنْ صِفَاتهِ أنهُ يَصِيرُ مُولِياً فأمَّا إنْ حَلَفَ بغَيرِ اللهِ منَ النَّذرِ وَالعِتاقِ والطَّلاقِ فَظاهِرُ مَذهَبهِ لا يَصِيُر مُولِياً بذَلِكَ ونُقِلَ عَنْهُ أنَّهُ يَكونُ مُولِياً. فَعلَى هَذَا إذا قَالَ: إنْ وطِئتُكِ فَعبدِي حُرٌّ أو للهِ عَلَيَّ أنْ أعتِقَ رَقبةً أو فَزوجَتُه طَالِقٌ فَهوَ مُولٍ (٢). فَإنْ قَالَ: إنْ وَطئتُكِ فَأَنتِ زَانِيَةٌ لَمْ يَكُنْ مُولِياً وَكَذلِكَ إنْ قَالَ: إنْ وطئتُكِ فَلِلهِ عَليَّ صَومُ هَذَا الشَّهرِ لَمْ يَكُنْ مُولِياً. وإذا صَحَّ الإيلاءُ ضُربتْ لَهُ مدَّةُ أَربَعةِ أَشهُرٍ مِنْ حِينِ اليَمينِ /٣٢٥ و/. فَإنْ كَانَ لَهُ هُناكَ عذرٌ يمَنعُ الوَطءَ، وَكانَ مِنْ جِهَةِ الزَّوجَةِ، مِثلَ أنْ تَكونَ مَريضَةً أو مَجنونَةً أو نَاشِزَاً أو مَحبوسَةً أو صَغيرَةً، أو مُحرِمَةً أو صَائمَةً فرضَاً لَمْ تحتسِب عَلَيهِ بالمدَّةِ. وإنْ طَرأَ شَيءٌ مِنْ هَذهِ الأعذارِ في المدَّةِ انقَطَعتْ فَإنْ زَالَ العُذرُ استُؤنِفَتِ المدَّةُ. فَإنْ كَانَ العُذرُ حَيضَاً احتُسِبتْ عَلَيهِ بِالمدَّةِ وإنْ

стр. 459

كَانَ نِفَاسَاً احتمَلَ وَجهَينِ (١). فَإنْ كَانَ العُذرُ مِنْ جِهَةِ الزَّوجِ كَالمَرضِ والسَّفَرِ والإحرَامِ والصَّومِ وَالاعتِكَافِ الوَاجِبيَنِ والحَبسِ احتُسبَتْ عَلَيهِ بالمدَّةِ. وَقَالَ شَيخُنَا تُحسَبُ المدَّةُ سَواءٌ كَانَ العُذرُ مِنْ جِهَتهِ أو مِنْ جِهَتِها (٢). فَإنْ آلى (٣) مِنَ الرَّجعِيَّةِ في عِدَّتها صَحَّ الإيلاءُ في أظهَرِ الرِّوايتَينِ. وَلَم تَصِحَّ في الأخرَى (٤). فَإنْ آلى مِنْ زَوجَتِهِ ثمَّ أَبانَها انقطَعتْ مُدَّةُ الإيلاءِ. فَإنْ عَادَ فَتزوَجَهَا عَادَ حُكمُ الإيلاءِ وإذا انَقَضَتِ المدَّةُ طَالبَتِ المرأةُ بالفيئَةِ وقَفَ وطُولِبَ بِالفَيئةِ وهي الجِمَاعُ إنْ كَانَ قادِرَاً عَلَيْهِ. فَإنْ قَالَ: أمهِلُوني حَتَّى أَقضِيَ صَلاتِي، أو آكُلَ الخُبزَ فإني جَائِعٌ، أو حَتَّى نَهضمَ الطَّعامَ فَإني مُمتليءٌ أو أَنامَ فأني قَد غَلَبَني النُّعاسُ، وَجَبَ أنْ يُمهَلَ بِقَدرِ ذَلِكَ وَإنْ كَانَ غَيرَ قادِرٍ عَلَى الوَطءِ أُمِرَ بِفَيئةِ المَعذورِ فَإذا أفاءَ إليهَا لَزِمتهُ الكَفَّارُة إنْ كَانَتِ اليَمِينُ بِاللهِ تَعَالى. وإنْ كَانَتْ بصَومِ أو عِتقٍ فَهوَ مُخيرٌ بَينَ أنْ يَفعَلَ ذَلِكَ، أو يُكفِّرَ كفارةَ يمينٍ. فَإنْ كَانتِ اليَمِينُ بالطَّلاقِ الثَّلاثِ فَإذا غَيَّبَ الحشفَةَ طلقَتَا ثَلاثَاً وَيلزَمُهُ أنْ يَنزِعَ فَإنْ استَدامَ لزِمَهُ المَهرُ. وَهَلْ يَلزمُهُ الحدُّ يحتَمِلُ وَجهينِ؟ فَإنْ انقَضَتِ المدَّةُ وَالمرأةُ حَائضٌ، أو نُفسَاءُ، أو مُحرِمَةٌ، أو مُعتكِفَةٌ لَمْ يكُنْ لها مُطَالبتُهُ بِالفَيئَةِ. فَإنْ انقَضَتْ وَهوَ مُظاهِرٌ، لَمْ يكُنْ لَهُ أنْ يطأَ حَتَّى تُكِفِّرَ فَإنْ قَالَ: أمهِلُوني حَتَّى أَطلبَ رَقَبةً أَعتِقَها عَن طَهارَتي أُمهِلَ إلى ثَلاثَةِ أيامٍ فَإنْ انقَضَتِ المدَّةُ وأعتَقتهُ المرأَةُ منَ المطَالَبةِ بِالفيئَةِ سَقَطَ حَقُّها ولم يَكنْ لَها مطالبتُهُ بَعدَ ذَلِكَ. وَيحتَمِلُ أنْ لا يَسقُطَ وَيكونَ لَها المطَالَبةِ. وإذا وَجبَتْ عَلَيهِ الفَيئَةُ فَلمْ يفِيء أمرَ بالطَّلاقِ فَإنْ لَمْ يُطلِّقْ حُبسَ وَضُيِّقَ عَلَيهِ حَتَّى يُطّلقَ في إحدّى الرِّوايتَينِ وفي الأُخرَى يُطّلقُ عَلَيهِ الحاكِمُ (٥). فَإنْ طّلقَ ثَلاثَاً أو فَسَخَ صَحَّ كَما لَو طَلقَ وَاحِدةً فَإنْ طَلَّقَ المولي طّلقةً فَهلْ تَقَعُ رَجعِيَةً أو بائن؟ فَنقَلَ شَيخُنا: أَنَّها تكونُ رَجعِيَةً، وَقَالَ ابنُ أبي مُوسَى فِيهَا رِوَايَةٌ أخرَى يَكونُ بَائِناً (٦). وَمدَّةُ إيلاءِ الرَّقِيقِ والأَحرَارِ سَوَاءٌ، وَعنهُ أنَّ مُدةَ

стр. 460

إيلاءِ الرَّقِيقِ عَلَى النِّصفِ مِنْ مدَّةِ الأَحرارِ (١). ولا حَقَّ للسَيدِ في المُطالَبةِ بِالفَيئةِ والعَفوِ عَنهَا وإذا ادَّعى الزَّوجُ أنَّهُ فَاءَ إليهَا فَإنْ كَانَتْ ثَيباً فالقَولُ قَولُهُ وإنْ كَانَتْ بِكرَاً فَشَهِدَتِ امرَأةٌ مِنَ الثقَاتِ ببَكَارَتِها فَالقَولُ قَولُها وإنْ شَهِدَتْ بثُيبوبتِها فَالقَولُ قَولُهُ وَهَلْ يلزمُ مَعَ ذَلِكَ اليَمينُ؟ قَالَ أبو بَكرٍ: لا يَلزَمُ وَقَالَ الخِرَقِيِّ تَلزمُهُ اليَمينُ (٢). كِتابُ الظِّهارِ الظِهارُ مُحّرمٌ. وَصِفَتهُ أنْ يُشَبِّهَ الرَّجُلُ زَوجتَهُ أو عُضواً (٣) مِنْ أعضَائِهَا، بظَهْرِ مَنْ لا تَحِلُّ لَهُ عَلَى التَأبيدِ أو بِعُضوٍ مِمَّنْ لا تَحِلُّ لَهُ عَلَى التَأبيدِ كَأُمّهِ وَأختِهِ وَعمَّتهِ وخالَتِهِ وَبِنتهِ وَحَماتِهِ وزَوجَةِ ابنهِ. فَيقولُ: أَنتِ عَلَيَّ كَظَهرِ أمِّي، أو يَدِ أُختِي أو كَوجهِ حَمَاتِي. أو يدُكِ أو ظَهرُكِ كَيَدِ أمِّي، أو أختِي أو خَالَتي مِنَ النَّسَبِ أو الرضَاعَةِ. فَإنْ قَالَ أنتِ عَلَيَّ كَظهرِ الأَجنَبيةِ لَمْ يَكُنْ مظَاهِراً. اختَارهَا شَيخُنَا وَقَالَ الخِرَقِيِّ وأبو بَكرٍ: يَكونُ مُظَاهِراً (٤). فَإنْ قَالَ: أَنتِ عَلَيَّ كَظَهرِ الرَّجُلِ فَهلْ يَكونُ مُظَاهِراً؟ عَلَى روايتَينِ (٥). فَإنْ قَالَ: أَنتِ كَأمِّي، أو مِثلِ أُمِّي فَهوَ صَريحٌ في الظِّهَارِ نَصَّ عَلَيْهِ (٦). فَإنْ قَالَ: نَوَيتُ كَهيَ أو مثلِهَا في الكَرامَةِ دِينَ فيمَا بَينَهُ وبَينَ اللهِ تَعَالَى وَهَلْ يُقبَلُ في الحُكمِ؟ يَحتَمِلُ وَجهَينِ (٧). وَقَالَ ابنُ أبي مُوسَى: لا يَكونُ مُظَاهِراً بِقَولهِ: مِثل أمِّي وَكَأمِّي حَتَّى يَنوِيَ بهِ الظِّهارَ (٨). فَإنْ قَالَ: أَنتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَهوَ مُظَاهِرٌ (٩). فَإنْ قَالَ: نَويتُ بهِ الطَّلاقَ أو اليَمِينَ لَمْ يُقبَلْ مِنْهُ في إحدَى الرِّوايتَينِ. وَيقبَلْ في الأُخرَى (١٠). فَإنْ قَالَ لأجنَبِيةٍ: أَنتِ

стр. 461

عَلَيَّ كَظَهرِ أُمِّي صَارَ مُظَاهِراً مِنْهَا فإذا تَزَوجَها لَمْ يَطأْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ. فَإنْ قَالَ: أَنتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنوى في تِلكَ الحَالِ لَمْ يَلزَمْهُ شَيءٌ وَيصِحُّ الظِّهَارُ مُعجَّلا وَمُعلَّقا بِشَرطٍ فَإذا وُجِدَ الشَّرطُ صَارَ مُظَاهِراً. وَيصِحُّ مطلَقَاً وَمؤقَتاً نَحوُ أنْ يَقولَ: أَنتِ عَلَيَّ كَظَهرِ أمِّي شَهراً فَمتَى عَزمَ عَلَى الوَطءِ في الشَّهرِ لَزِمتْهُ الكَفَّارةُ فَإنْ قَالَ لإحدَى زَوجَتَيهِ أَنتِ عَلَيَّ كَظَهرِ أمِّي ثم قَالَ: للأُخرى: وَأَنتِ مِثلُهَا أو كَهِيَ فَهوَ صَريحٌ في حَقِّها وَيحتَمِلُ أنْ تَكونَ كِنايَةً في حَقِّ الثَّانِيةِ (١). فَإنْ كَررَ لَفظَ الظِّهارِ في زَوجِتهِ فَكفَّارةٌ وَاحِدةٌ فَإنْ قَالَ لأربعِ نِسوَةٍ: أَنتُنَّ عَلَيَّ كَظَهرِ أمِّي فَكفَّارةٌ وَاحِدَةٌ، وَعَنهُ إنْ كَانَ في مَجلِسٍ فَكذلِكَ وإنْ كَانَ في مَجالِسَ لَزمَه لكُلِّ امرَأةٍ كَفَّارةٌ (٢). فَإنْ ظَاهَرَ مِن زَوجَتِهِ ثمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَبطلِ الظِّهَارُ ومَتى عَادَتْ إليهِ بِنِكاحٍ آخَرَ لَزِمَهُ حُكمُ الظِهَارِ. وإذا قَالَتِ المرأَةُ لِزَوجِهَا: أَنتَ عَلَيَّ كظِهار أَبي لَزِمَهَا كَفَّارةُ الظِّهارِ إذا مَكَّنتهُ مِنْ نَفسِهَا وَعلَيهَا التَّكفِيرُ قَبلَ أنْ يُكَفرَ نَصَّ عَلَيْهِ. وَظَاهِرُ كَلامِ أَبي بَكرٍ أنها لا تُمكنُهُ قبلَ التَّكفيرِ وَعنْ أحمَدَ ﵀ رِوايةٌ أخرى لا يَلزمُهُا شَيءٌ (٣). فَإنْ ظَاهَرَ الرَّجُلَ أَمتَهُ وَأمَّ وَلَدهِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِراً ومَا الذِي يَلزَمُهَا إنْ وَطيءَ يَحتَمِلُ أنْ يَلزمَهُ كَفَّارةُ يمَينٍ كَمَا قُلنَا إذا حرَّمهَا، وَيحتَمِلُ أنْ تلزمَهُ كفَّارَةُ ظِهَارٍ ويحتَمِلُ أَنْ لا يَلزَمهُ شَيءٌ بِنَاءً عَلَى المسأَلةِ قَبلَهَا وَقَالَ أبو بَكرٍ في التَّنبيهِ: إذا ظَاهَرَ مِنْ أَمَتهِ فَعلَى قَولَينِ: أَحدُهمَا: يلزُمهُ الظِّهارُ، والثَّاني: كَفَّارَةُ يَمينٍ (٤). وَكُلُّ مَنْ صَحَّ طَلاقُه، صَحَّ ظِهارُهُ. وَكُلُّ امرَأَةٍ يَصِحّ طَلاقُهاَ يَصِحَّ ظِهارُهُ مِنْهَا ولا تَجِبُ الكفَّارَةُ في الظِّهارِ إلا بالعَودِ. وَهيَ: العَزمُ عَلَى الوَطءِ فَإنْ عَزمَ ثم مَاتَ أحدهُمَا لَزِمتْهُ الكفَّارةُ، وإنْ مَاتَ أحدُهُما قَبلَ العَزمِ لَمْ تَجِبْ كَفَّارةٌ. فَإنْ كَانَتْ زَوجتُهُ أَمَهً فاشتَراهَا قبلَ العَزمِ انفَسَخَ نِكاحُهَا. فَإنْ عَزَمَ عَلَى وَطئهَا فَقَالَ الخِرَقِيِّ وابنُ حَامِدٍ: لا يطأهْا حتَّى يُكفِرَّ كَفَارةَ ظِهَارٍ (٥). وَقَالَ أَبو بَكرٍ: يَبطُلُ الظِّهارُ ولا يحرمُ وَطؤُهْا. فَإذا وَطأَهَا لزِمَهُ كَفَارةُ يَمينٍ (٦). ولا يُباحُ للمظَاهِرِ وَطءُ المظَاهَرِ مِنْهَا قَبلَ التَّكفِيرِ بأيِّ أنواعِ الكفَّارةِ كَانَ، وعَنهُ

стр. 462

أنَّهُ إذا وَجَبَ التَّكفيرُ بالإطعَامِ جَازَ لَهُ وَطؤُها قَبلَ إخراجِ الطَّعامِ واختَارهُ أَبو بَكرٍ (١). وَهَلْ يَجوزُ أنْ يَستَمتِعَ مِنَ المظاهَرِ مِنهَا بِما دُوْنَ الفَرجِ؟ عَلَى روايتَينِ. أصحهما أنَّهُ لا يَجوزُ (٢). وإذا وَطيءَ قبلَ التَّكفيرِ أَثِمَ واستقرتِ الكَفَّارةُ في ذِمَّتهِ. بابُ كَفَّارةِ الظِهارِ وما في مَعناهَا مِنَ الكفَّاراتِ الكفَّاراتُ التي يَدخُلُها العِتقُ والصِّيامُ والإطعامُ أَربَعةٌ. كَفَّارَةُ القَتلِ وهيَ عَلَى التَّرتيبِ في العِتقِ فَإنْ لَمْ يجدْ فَإنْ لَمْ يستَطِع فَهلْ يَجِبُ الإطعَامُ؟ عَلَى روايتَينِ (٣). وَكفَّارةُ الظِهَارِ وهي عَلَى التَّرتيبِ أيضَاً إلا أنَّهُ لا يَدخُلهَا الإطعَامُ رِوَايَةٌ واحِدَةٌ وَكفَّارةُ الوَطءِ في رَمضَانَ وهي عَلَى التَّرتيبِ في إحدى الروايتَينِ وفي الأخرى هوَ مُخيرٌ بينَ الإطعَامِ وبَينَ الكِسوَةِ وبينَ العِتقِ (٤). فَإنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيامٍ والاعتبَارُ في الكفَّارتِ بِحالةِ الوُجوبِ في إحدَى الرِّوايتَينِ (٥). فإذا وَجَبتْ عَلَيهِ الكَفَّارةُ وَهوَ مُوسِرٌ فلَمْ يُخرِجْهَا حَتَّى أعسَرَ لَمْ يُجزِهِ الصِّيامُ. وإنْ وَجَبتْ وَهوَ مُعسِرٌ ثُمَّ أيسَرَ جَازَ لَهُ الصِّيامُ فَإنْ اختَارَ أن يَنتَقِلَ إلى العِتقِ فَظاهِرُ كَلامِ أَحمدَ ﵀ أنَّهُ لا يُجزِيهِ إلا الصِّيامُ لأنه قَالَ في رِوَايَة الأَثرمِ في عَبْدٍ حَلَفَ وحنَثَ فَلمْ يُكَفِّرْ حَتَّى أعتَقَ يكفرُ كفَّارَةَ عَبدٍ؛ لأنه إنما يُكفِّرُ ما وَجبَ عَلَيهِ فَأَوجَبَ الصَّومَ (٦). وعُلِّلَ بأنه إنما يفعلُ مَا وجَبَ عَلَيهِ وَقَد صَرَّحَ الخِرَقِيِّ بذَلِكَ فَقَالَ: وَلَو حَنَثَ وَهوَ عَبْد فَلم يَصُمْ حَتَّى عتقَ فَعليهِ الصَّومُ لا يُجزيِهِ غَيرهُ. وَيحتَمِلُ أنْ يُجزِيهِ العِتقُ لأَنهُ هوَ الأصلُ الذِي بهِ [ … ] (٧) ويحتملُ كَلامُ أحمدَ ﵀. عَلَى أنَّهُ قَصدَ أنْ يُجزِيهِ ذَلِكَ وَقَد صَرحَ بِذلَكِ في رِوَايَةِ أبي دَاودَ فِيمَنْ صَامَ في الكفَّاراتِ ثمَّ أيسَرَ يمضِي في صَومِهِ وَأرجُوا أنْ يُجزِيهِ، والروايةُ الأُخرى أنَّ الاعتبَارَ

стр. 463

بأغلَظِ الأحوالِ (١). فَمنْ قَدرَ عَلَى العِتقِ مِنْ حيثُ الوجوبُ إلى حِينِ الأَداءِ لا يُجزِيهِ غيرُهُ فَعلَى هَذَا يَجِبُ العِتقُ عَلَى مَنْ وجَدَ رقبةً أو ثَمنَها وَهوَ مُستَغنٍ عَنهَا فَإنْ احتَاجَ إلى الرَّقبةِ لِخدمَتهِ أو إلى ثَمنِهَا للنفَقَةِ عَلَى نَفسهِ وَعِيالهِ لَمْ يجب عَلَيهِ العِتقُ فَإنْ وجَدَ الرقبةَ بأكثرَ مِنْ ثَمنِ مثلِهَا بزِيادَةٍ لا تُجحِفُ بهِ احتَملَ وجهَينِ. أحدُهمَا: يلزمُهُ شِراؤُهَا والآخرُ لا يَلزَمُهُ (٢). فَإنْ كَانَ مالُهُ غَائِباً ووجَدَ رَقَبةً تُباعُ نَسيئَةً لزِمَهَ الشِّراءُ. فَإنْ وهِبَتْ لَهُ رَقبةٌ يَعتقُها عِنْدَ كَفَّارتهِ لَمْ يلزمْهُ قَبولُهَا. وإذا كَانَ لَهُ دارٌ (٣) يَسكُنُها أو دَابةٌ يَركبُهَا أو ثِيابٌ (٤) يَتَجمَّل بِها لَمْ يَلزمْهُ بَيعُ ذَلِكَ في شَري الرقَبةِ. ولا يَجِبُ العِتْقُ إلا فِيمَا يَفضُلُ عَنْ كِفَايتِهِ عَلَى الدَّوامِ ولا يُجزيءُ في الكَفَّارَةِ إلا عِتقُ رَقَبةٍ سَليِمَةٍ مِنَ العُيوبِ المضرَّةِ بالعَمَلِ ضَررَاً بيَّناً كالعَمَى والزمَانَةِ (٥) وقَطعِ اليَدِ أو الرجلِ أو قَطعِ الإبهامِ أو الأُنملَةِ مِنهُ أو قَطعِ السَبَّابةِ أو الوسطَى أو قَطعِ الخُنصُرِ والبنصُرِ مِنْ يدٍ واحدةٍ. فَإنْ قُطِعَ إحداهُما أو قُطعا مِنْ يَدينِ وَتجزيءُ عَنِ المقطوعِ الأنفِ والأذنِ والمجبوبِ والخَصيَّ ويجزيءُ الأعورُ وحَكى أَبو بَكرٍ رِوَايَةً أخرَى أنَّهُ لا يُجزِيءُ بهِ (٦). ويجزيءُ الأعرَجُ يَسيرَاً والأصَمُّ والأخرَسُ إذا فُهِمَتْ إشَارتُهُ فَإنْ جَمعَ الخَرسَ والصَمَمَ لَمْ يجزيءْ، ولا يُجزِيءُ المطبقُ المجنَونُ فَإنْ كَانَ يَفيقُ أحياناً أخرَى ولا يُجزِيءُ المرِيضُ المأيؤسُ مِنهُ ولا النَّحِيفُ الذِي لا يَقدِرُ عَلَى العَمَلِ ويُجزيءُ الصَّغِيرُ ولا يُجزيءُ الكَافِرُ في إحدَى الرِوايتَينِ. ويجزيءُ في الأَخرَى (٧). ولا تجزيءُ (٨) أمُّ الولَدِ في أصَحِّ الرِوايتَينِ (٩). فأمَّا المكَاتَبُ فَلا يُجزِيءُ في أصَحِّ الرِواياتِ. وَيُجزيءُ في الأخرَى وفي الثَالِثةِ. إنْ لَمْ يُؤَدِّ مِنْ كتِابتِهِ شَيئاً أجزأَ وإلا فَلا يُجزِيءُ (١٠). ويُجزِيءُ عتقُ المدبَّرِ والمعلَّقِ عتِقُه بِصفَةٍ

стр. 464

والجَانِي. ولا يُجزِيءُ عِتقُ غَائبٍ لا يُعلَمُ خَبرُهُ ويُحتَملُ أنْ يُجزِيءَ. ولا يُجزيءُ عِتقُ مَنْ يعتقُ عَلَيهِ بِالقرابَةِ إذا نَواهُ حَالَ الشَريِّ عَنْ كفارَتِهِ وإذا عَلَّقَ عتقَ عَبدِهِ بِصفَةٍ ثم نَوى عِنْدَ وُجودِ الصِفَةِ عَنِ الكفَّارةِ لَمْ يُجزِهِ. فَإنِ اشتَرى عَبدَاً بشَرطِ العتِقِ فَأعتقَهُ عَنْ كفَّارتِهِ لَمْ يجزهِ في ظَاهِرِ المذهَبِ ويَتَخرَّجُ أنْ تُجزئْهُ (١). فَإنْ أعتقَ شِركاً له في عَبدٍ يَنويهِ عَنِ الكفَّارَةِ فَإنْ كَانَ موسِراً لَمْ يُجزهِ نصَّ عَلَيهِ في رِوَايَة أحمدَ ﵀. واختَارَه الخلاّلُ وصَاحِبُه (٢). وَقَالَ شَيخُنَا: قيَاسُ المذهبُ أنَّهُ يُجزيه وَيَقومُ عَلَيهِ نَصيبُ شَريكِهِ فَإنْ كَانَ مُعسِراً صَحَّ عتقُه في قَدرِ حقهِ، فَإنْ مَلكَ بَاقيَهِ فاعتقَهُ أجزء عَنِ الكفَّارةِ، ويحتَملُ أنْ لا يجزِيءَ عَلَى رِوَايَةِ إيجابِ الاستسعَاءِ فَإنْ أعتقَ نِصفَ رَقَبتينِ عن كفَّارِتهِ فَقَالَ: الخِرَقيُّ: تجزيءُ (٣)، وَقَالَ: أبو بَكرٍ لا تُجزِيءُ (٤). فَإنْ قَالَ: لآخرَ اعتِقْ عبدَكَ عَنْ كَفَّارَتي. فَفَعَلَ أجْزَئهُ وعَنْهُ: لا يُجزِئُ في الكَفَّارَةِ حَتَّى يَضْمَنَ لَهُ عوضاً واللهُ أعلم. فَصْلٌ في الصِّيامِ فأمَّا الصِّيامُ فَيَجِبُ التَّتَابُعُ في الصَّوْمِ كَفَّارَةُ القَتْلِ، والظِّهَارِ / ٣٣٠ ظ /، والوَطءِ في شَهْرِ رَمَضَانَ، واليَمينِ، ولا يُشْتَرَطُ أنْ يَنوِيَ التَّتَابُعَ وإنَّما يُشْتَرَطُ فِعْلُ التَّتَابُعِ فَعَلى هَذَا لو تَخَلَّلَ صُوْمَ الكَفَّارَةَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يَقْطَعِ التَّتَابُعَ، فلا يَجِبُ التَّتَابُعُ في بَقِيَّةِ الصِّيَامِ إلا أنْ يَشرطَهُ في النَّذْرِ ومِقْدارُ الصَّومِ في القَتْلِ والظِّهَارِ والوَطءِ في شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرَانِ، وفي اليَمينِ ثَلاثَةُ أيَّامٍ (٥) فَإنْ دَخَلَ في أوَّلِ الشَّهْرِ أجْزَئَهُ شَهْرَانِ بالأهِلَّةِ وإنْ دَخَلَ في أثْنَاءِ الشَّهْرِ لَزِمَهُ شَهْرٌ تَامٌّ بالعَدَدِ وشَهْرٌ بالهِلالِ، وإذا قَطَعَ صَومَ الكَفَّارَةِ بأنْ أفْطَرَ عَامِدَاً يَوْمَاً تَطَوُّعَاً أوْ عَنْ نَذْرٍ أوْ ثَلَاثَة أيَّامٍ يَنْويهَا عَنْ كَفَّارَةِ يَمينٍ بَطَلَ التَّتَابُعُ ووَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِئْنافُ الصِّيَامِ وإنْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ يُوجِبُ الفِطْرَ كالمَرَضِ المُخَوِّفِ والجُنُونِ وفِطْرِ يَومِ العِيدِ وأيَّامِ التَشْريقِ إذا قُلنَا لا يُبَاحُ صَومُهَا بِحَالٍ والحَيضِ والنِّفَاسِ في حَقِ المَرأةِ لَمْ يَبْطُلُ التَّتَابُعُ ويَبْنِي (٦) فَإنْ كَانَ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الفِطْرَ كَالمَرَضِ غَيْرِ المُخَوِّفِ والسَّفَرِ فَعَلى

стр. 465

وجْهَينِ. أحَدُهُمَا: يَقْطَعُ التَّتَابُعَ (١)، والثَّانِي: لا يَقْطَعُهُ (٢)، فَإنْ أفْطَرَتِ الحَامِلُ والمُرْضِعُ خَوْفَاً عَلَى أنْفُسِهِمَا لَمْ يُقْطَعِ التَّتَابُعُ، وإنْ أفْطَرَتا خَوفَاً عَلَى جَنِينيهِمَا فَقَالَ: شَيْخُنا يُحْتَمَلُ أنْ يَنْقَطِعَ التَّتَابُعُ، وعِندِي: لا يَنْقَطِعُ (٣). فَإنْ وطِئَ المُظَاهِرُ مِنْهَا لَيْلاً أوْ نَهَارَاً نَاسِيَاً انْقَطَعَ التَّتَابُعُ في إحْدَى الرِّوايَتَينِ (٤)، وفي الأخْرَى لا يَنْقَطِعُ (٥)، وإنْ وَطِئَ غَيرَهَا في هَاتَينِ الحَالَتَينِ لَمْ يَنْقَطِعِ التَّتَابُعُ رِوَايَةٌ واحِدَةٌ، وإذا وَجَدَ الرَقبَةَ في أثْنَاءِ صَوْمِ الكَفَّارَةِ لَمْ يَلزَمْهُ الانْتِقَالُ وإنْ قُلنَا الاعْتِبَارُ بأغْلَظِ الحَالَتَينِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَنْتَقَلِ إذا اعْتَبَرْنَا أغْلَظَ الحَالَتَينِ ولا يَجُوزُ أنْ يُكَفِّرَ الكَافِرُ بِغَيرِ المَالِ ولا يَجُوزُ تَكْفِيرُ الرَّقِيقِ بِغَيرِ الصَّيامِ ويخرجُ جَوَازُ تَكْفِيرِهِمْ بالمَالِ إذا قُلْنَا إنَّهُمْ يَمْلِكُونَ بالتَّمْلِيكِ. فَصْلٌ في التَّكْفِيرِ بالطَّعَامِ الذِي يَجُوزُ إخْراجُهُ في الكَفَّارَةِ: الحُنْطَةُ أوِ الشَّعِيرُ ودَقِيقهُماً أوِ التَّمْرُ أوِ الزَّبِيبِ، فَأَمّا الإقِطُ فَعَلى وَجْهَينِ: فَإنْ كَانَ قُوتُ بَلَدِهِ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الحُبُوبِ كَالأرزِ والذُّرَةَ والدُّخْنِ ونَحوَ ذَلِكَ فَقَالَ: شَيْخُنا: لا يُجزِئُ الإخْراجُ وعِنْدِي: أنَّهُ يُجزِئُ، وَهَلْ يَجُوزُ الإخْراجُ للخُبْزِ عَلَى رِوايَتَينِ (٦). وكَذلكِ يَخرجُ في السُويْقِ ولا يُجزِئُ في الحِنْطَةِ أوْ دَقِيقِهِ أقَلُ مِنْ مُدٍّ ولا فيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الحُبُوبِ أقَلُ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ … /٣٣١ و/، ولا يُجْزِئُ مِنَ الخُبْزِ أقَلُ مِنْ رَطْلينِ لِكُلِّ فَقِيرٍ، فَإنْ أخْرَجَ القِيمَةَ أوْ غَدَّا المَساكِينَ وعَشَّاهُمْ لَمْ يُجْزِهِ في أظْهُرِ الرِّوايَتَينِ (٧)، وعَنْهُ أنَّهُ يُجْزِئُ ذَلِكَ (٨). وعَدَدُ المَسَاكِينِ مَشْرُوطٌ في إحْدَى

стр. 466

الرِّوايَاتِ وَهُمْ سِتُونَ (١) مِسْكِينَاً إلا في كَفَّارَةِ اليَمِينِ فَإنَّهُمْ عَشَرَةٌ، وفي الثَّانِيَةِ: يُشْتَرَطُ عَدَدُهُمْ مَعَ وجُودِهِمْ فَأمَّا مَعَ عَدَمِهِمْ فَيَجُوزُ إطْعَامُ واحِدٍ سِتِّيْنَ يَومَاً، وهَذِهِ الرِّوايَةُ اخْتِيَارِ شِيُوخِنَا (٢). وفي الثَّالِثَةِ الاخْتِيارُ عِنْدَهُ اسْتِغْراقُ العَدَدِ وإنْ كَرَّرَ إطْعَامُ واحِدٍ أجْزَئَهُ (٣)، ولا يُجْزِئُ صَرْفُهَا إلى أهْلِ الذِّمَّةِ، ولا إلى مُكَاتِبٍ ويَتَخَرَّجُ جَوازُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى عِتْقِهِمَا ولا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلى مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ويَجُوزُ صَرْفُهَا إلى الكِبَارِ والصِّغَارِ إلا أنَّ الصَّغِيرَ يَقْبِضُ لَهُ وَلِيُّهُ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلى مَنْ لَمْ يَأكُلِ الطَّعَامَ (٤). ولا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلى عَبْدٍ ولا إلى غَنِيٍّ فَإنْ دَفَعَهَا إلى مَنْ ظَاهِرُهُ الفَقْرُ فَبَانَ غَنِيَّاً فَهَلْ يُجْزِئُهُ؟ عَلَى رِوايَتَينِ (٥)، ولا مَدْخَلَ لِلكِسْوَةِ في شَيءٍ مِنَ الكَفَّارَاتِ إلا في كَفَّارَةِ اليَمِينِ والمُجْزِئُ أنْ يُعْطِيَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ سُتْرَهً تَصِحُّ صَلاتُهُ بِهَا، ولا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الكَفَّارَةِ مِنْ جِنْسَينِ مِثْلُ أنْ يَعْتِقَ نِصْفُ عَبْدٍ، ويَصُومَ شَهْرَاً، أو يُطْعِمَ ثَلاثِينَ مِسْكِينَاً أوْ يَصُومَ شَهْرَاً إلا في كَفَّارَةِ اليَمِينِ فإنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكْسُوَ خَمْسَاً ويُطْعِمَ خَمْسَاً، فَإنْ أعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وكَسَا خَمْسَاً أوْ أطْعَمَهُمْ فَقَالَ أصْحَابُنَا: لا يَجُوزُ، ولا يُجْزِئُ شَيءٌ مِنَ الكَفَّارَاتِ إلا بالنِّيَّةِ، وإذا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ مِنْ جِنْسَينِ فَأعْتَقَ أو صَامَ أو أطْعَمَ يَنْوي بِهِ الكَفَّارَةَ مُطْلَقَاً أجْزَئهُ عَنْ أحَدِهِما، وإنْ كَانَتْ عَنْ أجْنَاسٍ عَنْ قَتْلٍ وَوطءٍ وظِهَارٍ فَقَالَ شَيْخُنَا: قِياسُ المَذْهَبِ لا يُجْزِئُ بِنِيَّةٍ مُطْلقَةٍ حَتَّى يُعَيَنَ سَبَبُها (٦)، وعِنْدِي أنَّها تُجْزِئُ، فَعَلى هَذَا لَوْ عَلِمَ أنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَنَسَى سَبَبَها أجْزَئَهُ كَفَّارَةٌ واحِدَةٌ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أبُو بَكْرٍ، وعَلى قَوْلِ شَيْخِنَا: يَلْزَمُهُ أنْ يُكَفِّرَ بِعَدَدِ أسْبَابِ الكَفَّارَاتِ (٧)، فَإنْ أطْعَمَ مِسْكِينَاً وَاحِدَاً في يَومٍ واحِدٍ مِنْ كَفَّارَتَينِ وثُلُثٍ لَمْ يُجْزِهِ مَعَ وجُودِ غَيْرِهِ أنَّهُ يُجْزِئهُ.

стр. 467

كِتَابُ القَذْفِ واللعَانِ قَذْفُ المُحْصِنينَ يُوجِبُ الحَدَّ، وقَذْفُ غيْرِ المُحْصِنينَ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ، وقَدَرُ الحَدِّ إذا كَانَ القَاذِفُ حُرَّاً ثَمانُونَ وعَبْدَاً أرْبَعُونَ وقَدَرُ التَّعْزِيرِ يُذْكَرُ في بَابِهِ والمُحْصَنُ: هُوَ المُسْلِمُ الحُرُّ العَاقِلُ العَفِيفُ الذي يُجَامِعُ مِثْلُهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغَاً (١) في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ، وفي الأخْرَى البَالِغُ (٢) والقَذْفُ عَلَى ثَلاثة أضْرُبٍ: واجِبٌ، ومُبَاحٌ، ومَحْضُورٌ. فَالواجِبُ: أنْ يَرَى زَوجَتَهُ تَزْنِي في طُهرٍ لَمْ يُجامِعْهَا فِيْهِ فَيَعْتَزِلَهَا، وتَأتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ حِينِ رُؤيَتِهِ، فَإنَّهُ يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا في هَذِهِ الصُّورَةِ ونَفْيُ الوَلَدِ (٣). والمُبَاحُ: أنْ يَرَاهَا تَزْنِي أوْ يَسْتَفِيضَ مِنَ النَّاسِ أنَّهَا تَزْنِي، أوْ يُخْبِرَهُ ثِقَةٌ بِأنَّهُ رَأى رَجُلاً يَطَأُهَا، أوْ يَرَى رَجُلاً مَعْرُوفَاً بالفُجَورِ عِنْدَهَا، ونَحْو ذَلِكَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ زَنَاهَا. فَإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ أسْوَدٍ وهُمَا أبْيَضَانِ، أوْ أتَتْ بِوَلَدٍ أبْيَضٍ وهُمَا أسْوَدَانِ، فَظَاهِرُ كَلاِم أحْمَدٍ ﵀. إبَاحَةُ قَذْفِهَا، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لا يَحِلُّ لَهُ قَذْفُهَا (٤). ومَا عَدَا ذَلِكَ في حَقِّ الزَّوْجَاتِ والإمَاءِ فالأجَانِبُ مُحَرَّمٌ. وألفَاظُ القَذْفِ، تَنْقَسِمُ إلى: صَرِيْحٍ وكِنَايَةٍ، فَالصَّرِيْحُ: قُوْلُهُ يا زَانِي، يا عَاهِرُ، يا مَنْيوكُ، يا مَعْفُوجُ (٥)، يا لُوطي، زَنَا فَرْجُكَ، ومَا أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الألْفَاظِ الَّتي لا تَحْتَمِلُ في الغَالِبِ إلا القَذْفَ فَلا يقبَلُ تَفْسِيرُهُ بِها يُحِيْلُ القَذْفَ نَحْوَ أنْ يَقُولَ: أرِيْدُ بِقَوْلِي يا زَانِيَ العَيْنِ، يا عَاهِرَ اليَدِ، يا مَعْفُوجَ دُوْنَ الفَرْجِ، يا لُوطِي إنَّكَ مِنْ قَوْمِ لوطٍ، وذَلِكَ لا يُعْرَفُ، فَإنْ قَالَ: أنْتَ أزْنَى النَّاسِ فَهُوَ صَرِيْحٌ اخْتَارَهُ أبُو بَكْرٍ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَيْسَ بِقَذْفٍ. وكَذَلِكَ إنْ قَالَ: أنْتَ أزْنَى مِنْ فُلانَةٍ، وَهَلْ يَكُونُ قَاذِفَاً لِفُلانَةَ؟ فَقَالَ شَيْخُنَا: يَكُونُ قَاذِفَاً لَهَا أيْضَاً. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لا يَكُونُ

стр. 468

قَاذِفَاً لَهُمَا (١). فَإنْ قَالَ لامْرَأتِهِ: يا زَانِي، وَقَالَ لِرَجُلٍ: يا زَانِيَةُ. فَهُوَ صَرِيْحٌ عَلَى قَوْلِ أبِي بَكْرٍ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لا يَكُونُ قَاذِفَاً. ومَعْنَى قَوْلهِ أنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ في القَذْفِ، وإلا فَلَوْ قَالَ: نَوَيْتُ بِهِ قَذْفَهُ، أوْ فَسَّرَهُ بِالقَذْفِ فَلا شَكَّ أنَّهُ يَكُونُ قَاذِفَاً فَإنْ قَالَ: زُنَاةٌ في الجَبَلِ. فَقَالَ أبُوْ بَكْرٍ هُوُ صَرِيْحٌ في القَذْفِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَ يَعْرِفُ اللُّغَةَ (٢) فَقَالَ: أرَدْتُ الصُّعُودَ في الجَبَلِ. قُبِلَ مِنْهُ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ إمَامِنَا أحْمَدَ ﵀. في العَرَبِيِّ إذا قَالَ بِهِشتَم (٣) إنْ كَانَ لا يَعْرِفُ أنَّهُ طَلاقٌ لا يَلْزمُهُ الطَّلاقُ، فَإنْ قَالَ: زَنَأتَ ولَمْ يَقُلْ في الجَبَلِ فَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ كَالَّتي قَبْلَهَا (٤)، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَكُونَ صَرِيحَاً وَجْهَاً واحِدَاً، وأما الكِنَايَةُ فَيَجُوزُ أنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ قَدْ فَضَحْتِيهِ وَغَطَّيْتِ رَأسَهُ وَجَعَلْتِ لَهُ قُرُونَاً وعَلَّقْتِ عَلَيْهِ أوْلادَاً مِنْ غَيْرِهِ وأفْسَدْتِ فِرَاشَهُ ونَكَسْتِ رَأسَهُ، أوْ يَقُولَ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ: يا حَلالَ ابْنَ الحَلالِ، يا عَفِيفُ ما تَعْرِفُكَ النَّاسُ بالزِّنَا، أوْ يَقُولَ: يا فَاجِرَةُ، يا قَحْبَةُ، يا خَبِيْثَةُ، أوْ يَقُولَ لِنِبْطِيٍّ يا أعْجَمِيُّ يا عَرَبِيُّ فَهَذَا لا يَكونُ قَاذِفَاً إلا أنْ يَنْويَ بِذَلكِ القَذْفِ فَإنْ قَالَ نَوَيْتُ عَنِ القَذْفِ وفَسَّرَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ فَالقَولُ قَولُهُ في إحْدَى الرِّوايَتَينِ (٥)، وفي الأُخْرَى جَمِيعُ ذَلِكَ صَرِيحٌ في القَذْفِ ويُلْزِمُ الحَدَّ (٦) اخْتَارَهَا شَيْخُنَا، وكَذَلِكَ الحُكْمُ إذا سَمِعَ إنْسَانَا يَقْذِفُ رَجُلاً بِالزِنَا فَقَالَ: صَدَقتَ. أو قَالَ: أخْبَرَنِي فُلانٌ أنَّكَ تَزْنِي، وكَذَّبَهُ فُلانٌ (٧) يُخَرَّجُ عَلَى وَجْهَينِ (٨)، فَإنْ قَالَ: أهْلُ بَغْدادَ كُلُّهُمْ زُنَاةٌ. لَمْ

стр. 469

يَكُنْ قَاذِفَاً، وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ وكَذَلِكَ كُلُّ قَذْفٍ يَتَحَقَّقُ كَذِبُهُ فِيْهِ مِثْل أنْ يَقَذِفَ جَمَاعَةً لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ زَنَوا، فَإنْ قَالَ لِرَجُلٍ: اقْذِفْنِي. فَقَذَفَهُ احْتَمَلَ وَجْهَينِ. أحَدُهُمَا يَكُونُ قَاذِفَاً. والثَّانِي: لا يَكُونُ ذَلِكَ مُوجِبَاً لِلحَّدِ بَلْ يُعَزَّرُ. فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: يا زَانِيَةُ فَقَالَتْ بَلْ زَنات (١) لَمْ تَكُنْ قَاذِفَةً، فَإنْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ: يا نِبْطِيُّ (٢)، يا فَارِسِيُّ، يا رُوْمِيُّ فَهَلْ يَكُونُ قَذْفَاً؟ عَلَى روايتين (٣). وإذا قَالَ لِوَلَدِهِ: لَسْتَ بِوَلَدِي. فَهَلْ هُوَ صَرِيْحٌ في القَذْفِ أمْ كِنَايَةٌ؟ عَلَى وَجْهَينِ (٤)، وإنْ قَالَ لأجْنَبِيٍّ: لَسْتَ بِوَلَدِ فُلانٍ. فَقَدْ قَذَفَ أُمَّهُ ولَهُ المُطَالَبَةُ إنْ كَانَتْ أُمُهُ مَيتَةٌ (٥)، وَقَالَ أبُو بَكْرٍ: قَذْفُ المَيِّتِ لا يُوجِبُ الحَدَّ (٦). فَإنْ قَالَ زَنَيْتِ أوْ أنْتِ صَغِيْرَةٌ، وفَسَّرَهُ بالصِّغَرِ الذِي لا يُجَامَعُ فِيْهِ لَمْ يَكُنْ قَاذِفَاً وعَلَيْهِ تَفْسِيْرُ السَّبِّ وإنْ فَسَّرَهُ بِصِغْرٍ يُجَامَعُ فِيْهِ كَتِسْعِ سِنِينَ فَصَاعِدَاً فَهُوَ قَاذِفٌ، فَإنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ: زَنَيْتِ وأنْتِ نَصْرانِيَّةٌ أوْ أنْتِ أمَةٌ، ولَمْ يَثْبُتْ أنَّهَا كَانَتْ نَصْرانِيَّةً ولا أمَةً فَهُوَ قَاذِفٌ لِمُسلِمَةٍ حُرَّةٍ وإنْ ثَبَتَ أنَّهَا كَانَتْ أمَةً أوْ نَصْرَانِيَّةً إلا أنَّهَا قَالَتْ: أرَدْتَ قَذْفِي في هَذِهِ الَحالِ وأضَفْتَ إليَّ ذَلِكَ كَوْنِي نَصْرَانِيَّةً أمَةً، فَقَالَ: بَلْ أرَدْتُ أنَّكِ زَنَيْتِ في حَالِ كُفْرِكِ أوْ رِقِّكِ، فَقَالَ شَيْخُنَا: القَوْلُ قَولُهَا وَيلزِمُهُ مُوجبُ قَذْفِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ (٧)، وعِنْدِي أنَّ القَولَ قولُهُ ويَلزَمُهُ مُوجِبُ قَذْفِ أمَةٍ أوْ كَافِرَةٍ، فَإنْ قَالَ زَنَتْ يَدَاكِ ورِجْلاكِ، وَقَالَ أبُو بَكْرٍ: يَكُونُ قَاذِفَاً، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ لا يَكُونُ قَاذِفَاً وَهُوَ الأقْوَى. /٣٣٤ ظ/ بَابٌ فِيْمَنْ يَصُحُّ لِعِانُهُ أوْ لا يَصُحُّ وصِفَةُ اللعَانِ يَصُحُّ اللعَانُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ سَواءٌ كَانَ الزَّوْجَانِ مُسْلِمَينِ، أوْ ذِمِّيينِ، أوْ رَقِيقَينِ، أوْ فَاسِقَينِ، أوْ مُسْلِمٌ وذِمِّيَّةٌ، أوْ حُرٌ وأمَةٌ، أوْ عَدْلٌ وفَاسِقَةٌ في أصَحِّ الرِّوايَتَينِ (٨) إلا أنَّهُ إنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ المُسلِمةَ لَزِمَهُ حَدُّ القَذْفِ وَلَهُ إسْقَاطُهُ عَنْهُ بالبَيِّنَةِ أوْ

стр. 470

باللعَانِ فَإنْ قَذَفَهَا وهِيَ ذِمِّيَّةٌ أوْ أمَةٌ لَزِمَهُ التَّعْزِيرُ وَلَهُ إسْقَاطُهُ باللعَانِ أيْضَاً، وفي الرِّوايَةِ الأخْرَى (١) لا يَصُحُّ اللعَانُ إلا مِنْ زَوْجَينِ مُسْلِمَينِ عَدلَينِ فَأمَا إنْ قَذَفَ الذِّمِّيَّةَ أوْ الأمَةَ أوْ الفَاسِقَةَ فَإنَّهُ يُعَزَّرُ، وإنْ قَذَفَ المُحْصَنَةَ حُدَّ ولا لِعَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ الرِّوايَةِ، ولا يَتَعَرَّضُ للقَاذِفِ بِلَعْنٍ ولا غَيْرِهِ إلا بَعْدَ مُطَالَبَةِ الزَّوْجَةِ لَهُ بِمُوجَبِ القَذْفِ فَإنْ عَفَتْ بَعْدَ المُطَالَبَةِ سَقَطَ ذَلِكَ، فَأمَّا الأخْرَسُ (٢) فَإنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ أوْ كِنَايَتُهُ صَحَّ لِعَانُهُ وإلا فَلا يَصُحُّ وأمَّا مَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ وآيَسَ مِنْ نُطْقِهِ فَهَلْ يَصِحُّ لِعَانُهُ بالإشَارَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ (٣)، وأمَّا الأعْجَمِيُّ فَإنْ كَانَ يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ لَمْ يَصِحَّ لِعَانُهُ بِلِسَانِهِ وإنْ كَانَ [لا] (٤) يُحْسِنُهَا فَهَلْ يَصِحُّ لِعَانُهُ بِلِسَانِهِ يحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ ويحْتَمِلُ أنْ لا يَصِحَّ، ويتعلم، ولا تَصِحُّ المُلاعَنَةُ إلا لِحَضْرَةِ الحَاكِمِ، وصِفَتُهَا أنْ يَبْدَأ الزَّوْجُ فَيَقُولَ: أشْهَدُ باللهِ إني لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيْمَا رَمَيْتُها بِهِ مِنَ الزِّنَا. أرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ في الخَامِسَةِ: ولَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ [مِنَ] (٥) الكَاذِبِينَ. ثُمَّ تَقُولُ الزَّوْجَةُ أرْبَعَ مَرَّاتٍ: أشْهَدُ باللهِ لَقَدْ كَذَبَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا. ثُمَّ تَقُولُ: وَغضَبُ اللهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ. والسُّنَّةُ أنْ يَتَلاعَنَا قِياماً، ويُقَالُ للزَّوْجِ إذا بَلَغَ إلى اللعْنَةِ والزَّوْجَةِ إذا بَلَغَتْ إلى الغَضَبِ: اتَّقُوا اللهَ فَإنَّها المُوجِبَةُ وعَذَابُ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ (٦). وأنْ يَحْضَرَ اللعَانَ جَمَاعَةٌ ويُلاعِنُهَا في المَواضِعِ والأزْمَانِ الَّتِيْ تَعْظُمْ ولا يَجِبُ جَمِيعُ ذَلِكَ، ويَكُونُ اللعَانُ بِحَضْرَةِ الحَاكِمِ فإنْ كَانَتْ خَفِرةً (٧) بَعَثَ مَنْ يُلاعِنُ بَيْنَهُمَا فَإنْ نَقَضَ أحَدُهُمَا شَيْئَاً مِنَ الألفَاظِ الخَمْسَةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِلِعَانِهِ وإنْ بَدَّلَ لفْظَةَ أشْهَدُ بأُقْسِمُ أو حَلَفَ أوْ بَدَّلَ لفْظَةَ اللعَنَةِ بالإبْعَادِ ولَفْظَةَ الغَضَبِ بالسَّخَطِ احْتَمَلَ وَجْهَينِ (٨) أحَدُهُمَا: لا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ وَهُوَ الأظْهَرُ، والثَّاني: يُعْتَدُّ

стр. 471

بِهِ، وإنْ كَانَ بَينَهُمَا وَلَدَاً فيقر نَفْيهُ عَنِ الأبِ إلى ذِكْرِهِ في اللعَانِ قَالَهُ الخِرقِيُّ (١) فَيَزِيدُ في لَفْظِ الشَّهَادَةِ: ومَا هَذَا الوَلَدُ وَلَدي (٢)، وتَزيِدُ هِيَ فِيْهَا: وإنَّ هَذَا الوَلَدَ ولَدُهُ، وَقَالَ أبُو بَكْرٍ: يَنْتَفِي بِنَفِي الفِرَاشِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ (٣). وإنْ بَدَأ بلعَانِ المَرْأةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ولا تَقَعُ الفُرْقَةُ وزَوَالُ الفِرَاشِ إلا بِلِعَانِهِمَا وتَفْرِيقِ الحَاكِمِ بَيْنَهُمَا بِقَولِهِ فرق بَيْنَهُمَا في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ (٤) وفي الأُخْرَى (٥): يَقَعُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ لِعَانِهِمَا، وفُرْقَةُ اللعَانِ فَسْخٌ ويَتَعَلَّقُ بِهَا ثَلاثَةُ أحْكَامٍ: سُقُوطُ الحَدِّ، وانْتِفَاءِ النَّسَبِ، والتَّحْرِيمِ المُؤبَدِ في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ (٦)، فَإنْ أكْذَبَ نَفسَهُ لَحِقَهُ النَّسَبُ وحُدَّ إنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ مُحْصَنَةٌ وعُزِّرَ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ فَإنْ الْتَعَنَ الزَّوْجُ ونَكَلَتِ الزَّوْجَةُ عَنِ اللعَانِ حُبِسَتْ حَتَّى تَلْتَعِنَ أوْ تُقِرَّ بالزِّنَا في إحَدَى الرِّوَايَتَينِ (٧) وفي الأخْرَى يُخلى سَبيلُهَا، وهِيَ اخْتِيَارُ أبي بَكْرٍ (٨)، فَإنْ مَاتَ أحَدُ الزَّوْجَينِ قَبْلَ التَّلاعُنِ وَقَعَتِ الفِرْقَةُ بالمَوتِ، وَوَرِثَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وثَبَتَ نَسَبُ الوَلَدِ مِنْهُمَا، وسَقَطَ موجبُ القَذْفِ، وإنْ مَاتَ الوَلَدُ صَحَّ لِعَانُهُمَا ونَفْيُهُ، فَإنْ قَالَ: وطِئْتُ بِشُبْهَةٍ وهَذا الوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي فَلَهُ أنْ يُلاعِنَ لِنَفْي الوَلَدِ في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ (٩)، وفي الأخْرَى لا مُلاعَنَةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَقْذِفَهَا بالزِّنَا والوَلَدُ يَلْحَقُ بِهِ اخْتَارَهَا الخِرَقِيُّ (١٠) فَإن أمَرَ بالوَلدِ ثُمَّ عَادَ فَنَفَاهُ وَقَالَ: هُوَ مِنْ زِنَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ ولَزمَهُ الحَدُّ ولَهُ

стр. 472

إسْقَاطُهُ باللعَانِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَيْسَ لَهُ إسْقَاطُهُ باللعَانِ وكَذَلِك إنْ أتَتْ بِتَوأمَينِ فَأقَرَّ بأحَدِهِمَا ونَفَى الآخَرَ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ زِنَا ثَبَتَ نَسَبُهَا ويُلاعِنُ لإسْقَاطِ حَدِّ القَذْفِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: يُحَدُّ (١). فَإنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: زَنَيْتِ قَبْلَ أنْ أتزَوَجَ بِكِ فَعَلَيْهِ الحَدُّ، ولَيْس لَهُ إسْقَاطُهُ باللعَانِ، وإنْ أبانَهَا، ثُمَّ قَالَ: زَنَيْتِ حَيْثُ كُنْتِ زَوْجَتِي. فَإنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ فَلَهُ نَفْيُهُ باللعَانِ وإلا حُدَّ ولَمْ يُلاعِنْ وإنْ قَذفَهَا وهِيَ زَوْجُهُ ثُمَّ أبَانَها فَلَهُ الملاعَنَةُ سَواءَ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ يُرِيْدُ نَفْيَهُ أوْ لَمْ يَكُنْ فَإنْ قَذْفَ زَوجَتَهُ ولاعَنَ ثُمَّ عَادَ فَقَذَفَها بِذَلِكَ الزِّنَا عُزِّرَ ولَمْ يُلاعِنْ وكَذَلِكَ إنْ قَذْفَ أجْنبِيَّةً فَحُدَّ ثُمَّ عَادَ فَقَذَفها بِذَلِكَ الزِّنَا عُزِّرَ وإنْ قَذَفَها أجْنَبيٌّ بِذَلِكَ الزِّنَا حُدَّ فَإنْ قَالَ لِزَوْجَتهِ: يا زَانِيَّةُ، فَقَالَتْ بَلْ أنْتَ زَانٍ فَلَهُ إسْقَاطُ قَذْفِهِ باللعَانِ، وعَلى الزَّوْجَةِ حَدُّ قَذْفهِ فَإنْ قالَ لَهَا زَنَا بِكِ فُلانٌ لاعَنَ لإسْقَاطِ الحَدِّ لَها ولِلمُسَمَّى وإذا قَذَفَ مُحْصَناً فَقْبِلَ إنْ يُطالِبَ بِحَدِّ القَذْفِ سَقَطَ إحصَانُ المَقْذُوفِ بِزِناً ثَبَتَ عَلَيْهِ فَحُكْمُهُ حُكمُ المُحْصَنِ وإذا قَذْفَ زَوْجَتَهُ فَصَدَّقَتْهُ سَقَطَ عَنْهُ الحَدُّ وإنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وَهُوَ قِياسُ المَذْهَبِ فَإنَهُ لَوْ قَذَفهَا، وَقَالَ: ولَدُكِ هَذَا مِنَ الزِّنَا فَمَاتَ قَبْلَ المُلاعَنَةِ سَقَطَ عَنْهُ الحَدُّ، ولَحِقَهُ الوَلَدُ نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَة الأثْرَمِ وابْنِ القاسِمِ، ولا تَصُحُّ المُلاعَنَةُ عَلَى نَفِيِ الحَمْلِ (٢)، ولا يَلْزَمُهُ اسْتِلْحَاُقُه حَتَّى تَضَعَهُ (٣)، وإذا شَهِدَ الزَّوْجُ مَعَ ثَلاثَةٍ بالزِّنَا لاعَنَ الزَّوْجُ لإسْقَاطِ الحَدِّ، وحُدَّ الثَّلاثَةُ، فَإذا قَذَفَ أرْبَعَ زَوْجَاتٍ وْجَمَاعَةً أجَانِبَ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ فَقَالَ: يا زَوانِي، فَعَليهِ حَدٌّ واحِدٌ لِجَمَاعَتِهِنَّ في إحْدَى الرِّوايَتَينِ (٤)، وفي الأخْرى إنْ طالَبُوا عِنْدَ الحَاكِمِ مُطَالَبَةً واحِدَةً فَحَدٌّ واحِدٌ، وإنْ طَالَبُوا مُتفَرِّقِينَ حَدٌّ لِكُلِّ واحِدٍ وحْدَهُ (٥). وَلَهُ إسْقَاطُ حَقِّ الزَّوْجَاتِ باللعَانِ إلا أنَّهُ يُفْرِدُ كُلَ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِلِعَانٍ عَلى ظَاهِرِ كَلامِ أصْحَابِنا، ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْرِيَ لِعَانٌ واحِدٌ في حَقِّهِنَّ فَيَقُولُ: أشْهَدُ باللهِ إنِّي لَصَادِقٌ فِيْمَا رَمَيْتُ بِهِ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْ زَوْجَاتي الأرْبَعِ مِنَ الزِّنَا. وتَقُولُ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ: أشْهَدُ باللهِ لَقَدْ كَذَبَ فيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا. وأيَّتُهُنَّ بَدَتْ فَقَالَتْ ذَلِكَ جَازَ، فَإنْ كَانَ القَذْفُ بِكَلِمَاتٍ فَفِي الرِّوايَتَانِ الأُولَيَانِ ورِوايَةٌ ثَالِثَةٌ يَجِبُ لِكُلِّ واحِدَةٍ حَدٌّ، وإنْ قَذَفَ مَنْ تَزَوَّجَها نِكَاحَاً فَاسِدَاً لَمْ يَكُنْ لَهُ أنْ يُلاعِنَ إلا أنْ

стр. 473

يَكُونَ بَيْنَهُما وَلَدٌ يُريْدُ نَفْيَهُ، فإنْ قَذَفَها بِزِناً في الدُبُرْ لاعَنَ لإسْقَاطِ الحَدّ فإنْ قَالَ: وَطَأكِ فُلانٌ مُكْرَهَةً أوْ بِشُبْهَةٍ وهذَا لَيْسَ مِنِّي لاعَنَ لِنَفِيِ الوَلَدِ (١) وعَنهُ يَلْحَقُهُ الوَلَدُ (٢). بَابُ مَا يُلْحَقُ مِنْ النَّسَبِ ومَا لا يُلْحَقُ ومَنْ أتَتْ زَوْجَتُهُ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مِنْهُ لَحِقَهُ نَسَبُهُ إلا أنْ يَنْفِيَهُ باللعَانِ، وإنْ لَمْ يُمْكنْ أنْ يكُونَ مِنْهُ مِثْلُ أنْ يَأتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتةِ أشْهُرٍ مِنْ حينِ تَزَوجَها أوْ لأكْثَرَ مِنْ أرْبَعِ سِنِينَ (٣) مِنْ حِيْنِ أبانَها أوْ مَعَ العَلْمِ بأنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَها كَالتي يَعْقِدُ عَلَيْهَا بِحَضْرَةِ الحاكِمِ ثُمَّ يُطَلقُها عَقِبَ العَقْدِ أوْ يَتَزَوجها وهِيَ عَلَى مَسَافَةٍ لا يَصِلُ (٤) إليْها في المُدَّةِ الَّتيْ جَاءَتْ بِالوَلَدِ فِيْها أوْ يَكُونَ الزَّوجُ مِمَّنْ لا يَنْزِلُ المَاءَ كَالمَقْطُوعِ الذِّكْرِ والاُّنْثَيينِ والصَّبِيِّ الذِي لَهُ تِسْعَ سِنينَ فَما دُوْنَ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ نَسَبُهُ فَإنْ وَطئَهَا، ثُمَّ طَلقَها طَلاقَاً رَجْعِياً، ثُمَّ أتَتْ بِوِلَدٍ لأكْثَرَ مِنْ أرْبَعِ سِنِينَ فَهَلْ يَلْحَقُهُ أمْ لا يُخَرَّجُ عَلَى وجْهَينِ (٥)، فَإنْ أقَرَتْ بانْقِضَاءِ عِدَّتِها بالحَيْضِ ثُمَّ أتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتةِ أشْهُرٍ فَصَاعِداً لَمْ يُلْحَقْ نَسَبُهُ بالزَّوْجِ سَواءٌ تَزَوجَتْ أوْ لَمْ تَتَزَوجْ كَما لَوْ طلَّقَها وهِيَ حَامِلٌ فَولَدَتْ، ثُمَّ أتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتةِ أشْهُرٍ لَمْ يَلْحَقْهُ فإنْ أتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتةِ أشْهُرٍ يَلْحَقْهُ لأنَّا تَيقنَّا أنَّ عِدَّتَها لَمْ تَنْقَضِ، وإذا وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ فأتَتْ بِوِلَدٍ لِدُونِ سِتةِ أشْهرٍ مِنْ حِيْنِ الوَطءِ فادَّعَا الزَّوْجُ أنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ أرى القَافةَ فَإن ألحَقُوهُ بالوَطءِ انْتَفَى عَنِ الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ وإنْ ألحَقُوهُ بِهِ لَحقَ وَهَلْ لَهُ نَفْيُهُ باللعَانِ عَلَى رِوَايَتَينِ (٦) فإنْ ألحَقَتْهُ القَافَةُ بِهِما بِخِلافِ ما إذا ألحَقُوهُ بأمِينٍ ادَّعَاهُ فإنَّهُ لا يَلْحَقُ بِهِما ولا يُقْبَلُ قَوْلُ القَائِفِ (٧) إلا أنْ يَكُونَ عَدْلاً ذَكَرَاً مُجَرَّباً في الإصَابَةِ، فَإنْ

стр. 474

عُدم القَافَةَ أوْ أُشْكِلَ عَلَى القَافَةِ، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: لا يُلْحَقُ بواحِدٍ مِنْهُما (١)، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ ينتظرُ بِهِ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَنْتَسِبُ إلى أحَدِهِما (٢) فإنْ انْتَسَبَ إلى الوَاطئِ انْتفَى عَنِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ لِعَانٍ وإنْ انْتَسَبَ إلى الزَّوْجِ لَحِقَهُ، وَهَلْ لَهُ نَفْيُهُ باللعِانِ عَلَى رِوَايَتَينِ، ومَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَدٌ فأخَرَ نَفْيَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَ نَفْيُهُ فإنْ ادَّعاهُ أنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ بالوِلادَةِ وأمْكنَ صِدْقَهُ فالقَولُ قَولُهُ، وإنْ قَالَ: لَمْ أعْلَمْ إنْ كَانَ نَفْيُهُ أو لَمْ أعْلَمْ إنَّ النَفْيَ عَلَى الفَورِ، فإنْ كانَ قَرِيْب عَهْدٍ بالإسْلامِ قُبِلَ مِنْهُ وإلا فلا تُقْبَلُ دَعْواهُ فإنْ أخَّرَ النَّفْيَ لِعذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أوْ حَبْسٍ أوْ حِفْظِ مَالٍ أوْ تَعَذَّرَ السَّيْرُ عَلَيْهِ وَهُوَ في السَّفَرِ كَانَ لَهُ النَّفْيُ، فإنْ قَالَ: أخَّرْتُ النَّفْيَ رَجَاءَ أنْ يَمُوتَ فإكْفَاءُ اللعِانِ لَمْ يَكُنْ لَهُ النَّفْيُ فإنْ هَنِيءَ بِهِ فَسَكَتَ، أوْ أمَّنَ عَلَى الدُعَاءِ سَقَطَ النَّفْيُ، وإذا اعْتَرفَ بوَطءِ أمتِهِ لَحِقَهُ ولَدُهَا ولَمْ يَنفِ عَنْهُ إلا أنْ يَدَّعِىَ الإسْتِبْراَء وَهَلْ يَحْلِفُ عَلَيْهِ أمْ لا عَلَى وجْهَينِ: فإنْ قَالَ: كُنْتُ أطأُ وأعْزِلُ، أوْ أطأُ دُوْنَ الفَرجِ لَحِقَهُ الوَلَدُ. وإنْ وَطِئ أمَتَهُ ثُمَّ أعْتَقَها واسْتَبرَتْ ثُمَّ أتَتْ بوَلَدٍ لِدُونِ سِتةِ أشْهُرٍ مِنْ حِيْنِ العِتْقِ لَحِقَهُ وإنْ كَانَ لِسِتةِ أشْهُرٍ فَصاعِداً لَمْ يَلْزَمْهُ الوَلَدُ، وإذا وَطِئَ المَجْنُونُ مَنْ لا ملكَ لَهُ عَلَيْهَا ولا شبهةَ ملكِ فَعلقَتْ لَمْ يَلْحَقْهُ النَّسَبُ ولا حَدَّ عَلَيْهِ ويَلزَمُهُ المَهْرُ إنْ كَانَ اسْتَكْرَهَها وإذا أبانَ زَوْجَتَهُ فأتَتْ بِوَلَدٍ في مُدَّةِ الحَمْلِ فأنْكَرَ أنَّها ولَدَتْهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِشَهادَةِ امْرأةٍ ثِقَةٍ تَشْهَدُ بالوِلادَةِ. كِتابُ العِدَدِ بَابُ ما تنْقَضِي بِهِ العِدَّةُ لا عِدَّةَ عَلَى مَنْ لا يَجْتَمِعُ بِها الزَّوْجُ أوْ يَمُوتُ عَنْها، فأمَّا إنْ فارَقَها بَعْدَ اسْتِمْتاعِهِ بِها أوْ خَلوَتِهِ وهِيَ مُطاوِعَةٌ فَعَلَيْها العُدَّةُ، فإنْ كَانَتْ حَامِلاً لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُها إلا بِوَضْعِ الحَمْلِ الذِي تَصورَ فِيْهِ شَيءٌ مِنْ خُلُقِ الإنْسانِ، فإنْ وضَعَتْ مُضْغَةً فَذَكَرَ ثِقَاتٌ مِنْ القَوابِلِ أنَّها مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ فَهَلْ تَنْقَضي بِهِ العِدَّةُ أمْ لا، عَلَى رِوَايَتَينِ (٣). وأكْثَرُ مُدَّةِ الحَمْلِ أرْبَعُ سِنِينَ وعَنْهُ أكْثَرُهُ سَنَتانِ فإنْ ولَدَتْ ولَدَاً بَعَدَ مُدَّةِ أكْثَرِ الحَمْلِ لَمْ يَلْحَقْ بالزَّوْجِ إذا كَانَ

стр. 475

الطَّلاقُ بائِنَاً وَهَلْ تَنْقَضِي بِهِ العِدَّةُ؟ يَحْتَمِلُ وجْهَينِ (١). ولا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ الأمَةِ أوْ الحُرَّةِ في ذَلِكَ، فإنْ كَانَتْ مِنْ ذَواتِ الإقْراءِ وكَانَتْ حُرَّةً فَعِدَّتُها ثَلاثَةُ إقْراءٍ، وإنْ كَانَتْ أمَةً فِعِدَّتُها قرْآنِ وإلاقْراءُ الحَيْضُ في أصَحِّ الرِّوايَتَينِ (٢)، فَعَلى ذَلِكَ، إنْ طَلَّقَها في الحَيْضِ لَمْ يُعْتَدَّ بتِلْكَ الحيضَةِ قرْءاً واسْتَأنَفَتْ ثَلاثَ حيضٍ إلا أنْ تَكُونَ أمَةً فَتَسْتأنِفُ حَيْضَتَيْنِ وَهَلْ تَقْطَعُ الرجْعَةَ وتُبَاحُ للأزْواجِ قَبْلَ الاغْتِسَالِ مِنَ الحَيْضَةِ الأخيْرَةِ أمْ لا، عَلَى رِوَايَتَينِ (٣). ورُوِيَ عَنْهُ (٤) أنَّ الإقْراءَ هِيَ الأطْهارُ فإذا طَلَّقَها وَقَدْ بَقِيَ جُزْءٌ مِنَ الطُّهْرِ اعْتَدَّتْ بِهِ قُرْءاً، ثُمَّ إذا طَعَنَتْ في الحَيْضَةِ الثَّالِثَةَ إنْ كَانَتْ حُرَّةً، والثَّانِيةِ إنْ كَانَتْ أمَةً انْقَضَتْ عِدَّتُها وتَصْدُقُ في انْقِضَاءِ العِدَّةِ في ثَلاثَةً وثَلاثِينَ يَومَاً ولَحْظَةً، إنْ قُلْنا إنَّ الإقْراَءَ الحَيْضُ وإنْ قُلْنا الإطْهارُ صَدَقَتْ في اثْنَينِ وثَلاثِينَ يَوْماً ولَحْظَتَينِ، فإنْ ادَّعَتْ أنَّ عِدَّتَها انْقَضَتْ في تِسْعَةٍ وعِشْرينَ يَوْمَاً وسَاعَةٍ بالحَيْضِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُها حَتَّى تَشْهَدَ امْرأةٌ ثِقَةٌ لَها بِذلِكَ، هَذَا في حَقِّ الحُرَّةِ، فأما في حَقِّ الأمَةِ فَيُقْبَلُ قَولُها في سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمَاً ولَحْظَةٍ مَعَ شَهَادَةِ امْرَأةٍ عَدْلَهٍ وأنْ كَانَتْ مِمَّنْ لا تَحِيْضُ لِصِغَرٍ أوْ إياسٍ فَعِدَّتُها ثَلاثَةُ أشْهُرٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وإنْ كَانَتْ أمَةً فَشَهْرَانِ في إحْدَى الرِّواياتِ والثَّانِيةُ شَهْرٌ ونِصْفٌ والثَّالِثَةُ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ فإنِ انْقَطَعَ دَمُها لِغَيْرِ عَارِضٍ فإنَّها تَقْعُدُ حَتَّى تَعْلَمَ بَراءةَ الرَّحِمِ ثُمَّ تَعْتَدَّ بالشُّهورِ وكَمْ قَدرَ ما تَعْتَدُّ؟ قَالَ شَيْخُنا تِسْعَةَ أشْهُرٍ، ويَحْتَمِلُ أنْ تَقْعدَ أرْبَعَ سِنِينِ، وكَذَلِكَ إذا أتى عَلَى الحَادِثَةِ زَمَانُ الحَيْضِ ولَمْ تَحِضْ فَطلقَتْ فإنَّها تَقْعُدُ تِسْعَةَ أشْهُرٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ بالشُّهُورِ، وعَنْهُ (٥) أنَّها تَعْتَدُّ بالشُّهُورِ كالصَّغِيْرَةِ فَأمَا إنِ ارْتَفَعَ حَيْضُها بِعَارِضٍ مِنْ مَرَضٍ أوْ رَضَاعٍ فإنَّها تَقْعُدُ حَتَّى تَحِيْضَ أوْ تَبْلغَ حَدَّ الإيَاسِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بالشُّهُورِ، وحَدُّ الإيَاسِ كَمَالُ خَمْسِينَ سَنَةً، وعَنْهُ (٦) أنَّ ذَلِكَ حَدُّهُ في نِسَاءِ العَجَمِ، فأمَّا

стр. 476

حَدُّهُ في نِسَاءِ العَرَبِ فَكَمَالُ سِتِينَ سَنَةً، فإنْ طَلَّقَها وهِيَ نَاسِيَةٌ فَحُكْمُها حُكْمُ مَنْ أتَى عَلَيْهَا زَمَانُ الحَيْضِ فَلَمْ تَحِضْ وإذا عتقَتِ الأمَةُ في أثْنَاءِ عِدَّتِها فإنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً انْتَقَلَتْ إلى عِدَّةٍ حُرَّةٍ، وإنْ كَانَتْ بائِناً لَمْ تَنْتَقِلْ فإنْ حَاضَتْ الجَارِيَةُ في أثْنَاءِ عِدَّتِها بالشُّهورِ انْتَقَلَتْ إلى الاعْتِدادِ بالإقْراءِ، ولا بِمَا مَضَى إذا قُلْنَا الإقْرَاءُ الحَيْضُ وإنْ قُلْنَا هِيَ الإطْهَارُ فَهَلْ تَعْتَدُّ بِما يَعْتَدُّ بِمَا مَضَى قُرْءً، يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ (١)، ومَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أوْ زِنَا فَعِدَّتُها عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ، وحَكَى الشَّرِيْفُ أبُو عَلِيٍّ بْنُ أبي مُوسَى رِوَايَةً أُخْرَى (٢)، أنَّ الزَّانِيَةَ تَسْتَبْري بِحيضةٍ، ومَنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وكَانَتْ حَامِلاً اعْتَدَّتْ بِوَضْعِ الحَمْلِ، إلا أنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لا يَجُوزُ أنْ يلْحَقَ بِهِ الحَمْلُ، كَالصَّبيِّ، ومَنْ عقَدَ عَلَيْهَا ومَاتَ عُقَيْبَ القَبُولِ والمَشْرِقِيَّةِ بالمَغْرِبيِّ فإنَّها تَعْتَدُّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرَاً مِثْلَ عِدَّتِها لَوْ كَانَتْ حَامِلاً، وتَعْتَدُّ الأمَةُ بِشَهْرينِ وخَمْسَةِ أيامٍ وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ أنَّهُ إذا مَاتَ الصَّبَيُّ عَنْ زَوْجَتِهِ وهِيَ حَامِلٌ انْقَضَتْ عِدَّتُها بِوَضْعِ الحَمْلِ (٣)، ولا يلحقُ بِهِ، وفِيْهِ بُعْدٌ فإنْ أبانَها بَعَدَ الدُّخُولِ في مَرَضِ مَوتِهِ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا اعْتَدَتْ بأطْولِ الأجَلينِ مِنْ ثَلاثَةِ إقْراءٍ أوْ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ وعَشْرٍ، وإنْ كَانَ الطَّلاقُ رَجْعِياً اعتَدَّتْ بأرْبَعَةِ أشْهُرٍ سَواءَ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِها أوْ لَمْ يَدْخُلْ كَالزَّوجَةِ سَواءً، وإذا مَاتَ عَنْهَا فإنْ بانَتْ بأنْ ظَهَرَ مِنْهَا إمَارَاتُ الحَمْلِ بِحَرَكَةٍ في الجَوفِ وانْتِفَاخٍ نَظَرْنَا فإنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ قَضَاءِ العِدَّةِ بالشُهورِ لَمْ تَزَلْ في عِدَّةٍ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ، ولَوْ إلى مُدَّةِ الحَمْلِ حَتَّى لَوْ تَزَوجَتْ قَبْلَ زَوالِها لَمْ يَنْعَقِدِ النِّكَاحُ وإن ذَلِكَ بَعْدَ العِدَّةِ والتَّزْويْجِ فالنِّكَاحُ صَحِيحٌ في الظَّاهِرِ فإنْ وَضَعَتْ الحَمْلَ بَعَدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ حِيْنِ العَقْدِ أوْ لَمْ تَضَعْ حَمَلاً وزَالَتِ الرِّيْبَةُ فَهُوَ صَحِيحٌ في البَاطِنِ أيْضَاً، وإنْ وَضَعَتْ الحَمْلَ قَبْلَ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ حِيْنِ العَقْدِ بَانَ لَنَا أنَّهُ نِكَاحٌ بَاطِلٌ وإذا مَاتَ عَنْهَا أوْ طَلَّقَها وَهُوَ غَائِبٌ ثُمَّ عَلِمَتْ بِذَلِكَ بَعَدَ مدَّةٍ فَعِدَّتُهَا مِنْ حينِ الفُرقَةِ، في أصَحِّ الروايتيَنِ (٤) والأخرَى (٥) إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بالبينَةِ فَعِدَّتُهَا مِنْ حِينِ الفُرقَةِ، وإنْ بلَغَهَا ذَلِكَ خَبراً فَعِدَّتُهَا مِن الخَبَرِ، وإذا غَابَ الرَّجلُ عَن زَوجتِهِ فَما لَمْ يقطعْ خَبرهُ فالزَّوجيَّةُ قَائِمَةٌ فإنِ انقَطَعَ خَبرهُ

стр. 477

لِغَيبةٍ ظاهرُهَا السَّلامةُ فالحكمُ كَذلِكَ، حَتَّى يَثْبُتَ مَوتُهُ، ونقلَ أحْمَدُ بنُ أصَرمَ المزَنيُّ عَنْ أحْمَدَ ﵀ أنه إذا مضَى عَلَيْهِ تِسعُونَ سَنَةً قُسِّمَ مَالُهُ (١) وعلى هَذَا تَعْتَدُ زَوجتُهُ عِدَّةَ الوفَاةِ، وَتُبَاحُ لِلأَزواجِ فإنِ انقطَعَ خَبرُهُ بِغيبةٍ ظَاهرُهَا الهلاكُ مثل أنْ يَكْسِرَ بهم في البَحرِ فَيغرق قَومٌ دُوْنَ قَومٍ أو يكونَ بينَ الصَّفينِ فَيقتلَ قَومٌ ويسلَمَ قومٌ ونحو ذَلِكَ فرُويَ عَنْهُ (٢) أنَّ زوجتَهُ تَتَربَّصُ أربعَ سِنينَ، ثمَّ تقضِي عِدَّةَ الوفَاةِ، وَتَحِلُّ للأزواجِ، ونَقلَ عَنْهُ أبو الحارِثِ كنتُ أقولُ ذَلِكَ، فَقدِ ارتَبتُ فِيْهِ اليَومَ وهَبتُ الجوابَ لاختِلافِ النَّاسِ، فكأنِّي أَحِبُّ السَّلامَةَ وهَذا تَوقفٌ يحتَمِلُ (٣) الرُّجوعَ عمَّا قالَهُ وتَكونُ المرأةُ عَلَى الزَّوجيَّةِ حَتَّى يَثبُتَ مَوتُهُ ويَحتَمِلَ التَّورعَ وَيكونُ ما قالَهُ أولا بحالِهِ في الحُكمِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يفتَقِرُ في ذَلِكَ إلى رَفعِ أمرِهَا إلى الحَاكِمِ أم لا عَلَى رِوايتَينِ (٤) وإذا حَكَمَ بالفِرقةِ فَتزوجَتْ فإنما يُنفذُ الحُكمُ في الظَّاهِرِ دُوْنَ البَاطِنِ، فَعَلَى هَذَا لو طلقَهَا الزَّوجُ الأولُ أو ظَاهَرَ مِنْهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ وَيَتخَرجُ أنْ ينفذَ الحكمُ باطِنَاً فَإنْ قَدِمَ الزَّوجُ الأولُ، فالمنصُوصُ أنَّهُ إن كَانَ قدومُهُ قبلَ دُخولِ الثَّانِي بها فَهِيَ زَوجةُ الأَولِ وإنْ كَانَ بَعدَ دُخولِهِ بِها خَيَّرَ الأَولُ بَينَ أَخذهَا أو أَخذِ صَداقِهَا مِنَ الثَّاني وَتركِهَا مَعهُ، وفي مِقدارِ المأخوذِ رِوايتَانِ أَحدُهُما يَأخُذُ ما أَصْدَقَها وَالثَّاني يَأخُذُ ما أصدَقَها (٥) الثَّانِي، وَهَلْ يرجعُ الثَّانِي عَلَيْهَا بما أخَذَهُ مِنهُ الأولُ عَلَى رِوايتَينِ (٦) وَعندِي أنَّ قياسَ المذهَبِ إنَّا إنْ حكَمنَا بِوقُوعِ الفرقَةِ ظَاهِراً أو باطِنَاً فَهِيَ زَوجَةُ الأولِ بكلِّ حَالٍ، ووطءُ الثَّاني لَها وطءٌ بِشبهَةٍ تقضى منهُ العِدَّةَ، وهيَ في زَوجِيَّةِ الأولِ، وكذلِكَ كُلُّ مِن وطِئَتْ بشُبهَةٍ وَجبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ المطلَّقةِ والعِدَّتانِ مِنَ الرَّجلَينِ لا تَتَداخَلانِ بِحَالٍ فلَو بَانَتِ امرأةٌ مِنْ زَوجِهَا فوطئت في عِدَّتِها بنِكَاحٍ فَاسِدٍ أو شبهَةٍ فإنَّ عِدَّتَها لا تَنقَطِعُ، بذلِكَ يلزَمُهَا أنْ تَقضِيَ عِدَّةَ الأَولِ ثم يَستَأنِفَ للآخَرِ عِدَّةً، فإنْ عَلَقَتْ مِن ذَلِكَ الوَطءِ وَوضَعتهُ في مُدَّةٍ يَجوزُ أنْ يَكونَ مِنهمَا عُرِضَ عَلَى القَافَةِ، فَإنْ ألحقوهُ بإحدِهِما انقضَتْ عِدَّتُها مِنهُ، وقَضَتْ عِدَّةَ الآخرِ والعدَّتَانِ مِنْ رَجلٍ وَاحِدٍ

стр. 478

بتَداخلٍ، فلو طلَّقَ زَوجتَهُ ثم رَاجَعهَا إنْ كَانَ الطَّلاقُ رَجعيَّاً أو عَقدَ عَلَيْهَا عَقدَاً بَائناً إنْ كَانَ الطَّلاقُ بَائناً ثم طلَّقهَا فإنْ كَانَ طَلاقُهُ للثاني بَعدَ وَطئهَا استَأنَفَتْ عِدَّةً وبطلتْ الأُولى، وإنْ كَانَ قَبلَ وَطئهَا بَنتْ عَلَى العِدَّةِ الأُولى وَهُوَ اختِيارُ الخِرقِيِّ (١) وعَنهُ (٢) أنها تَستَأنِفُ عِدَّةً أخرَى، وهيَ اختيارُ أبي بَكرٍ فإنْ وَطِئهَا المطلِقُ بِشُبهَةٍ في عدَّتِها استَأنَفتِ العِدَّةَ ودخلَتْ فِيهَا البقية مِنَ العِدَّةِ الأُولى وإذا تَزوجَتْ في عِدَّتِها وَدَخلَ بها الثَّاني لَمْ تَحرُمْ عَلَيْهِ في إحدَى الرِوايتَينِ (٣)، وَلكِنهُ لا يَجوزُ لَهُ العَقدُ عَلَيْهَا إلا بعدَ كَمالِ العِدَّتينِ، وَعَنهُ (٤) أنها تَحرمُ عَلَيْهِ عَلَى التَأبيدِ. بابُ أحكَامِ العِدَدِ المعتداتُ عَلَى خَمسةِ أَضرُبٍ الرجعيةُ فلَهَا عَلَى زَوجِهَا النفَقةُ والسُكنَى لِمدةِ عِدَّتِهَا، وَالبائنُ بفَسخٍ أو طَلاقٍ، فإنْ كانَتْ حَامِلاً استَحقَّتِ النَفَقَةَ والسُّكنَى، وإنْ كانَتْ حَائلاً فَلا نفقَةَ لها وَهَلْ تَستحِقُّ السُكنَى عَلَى رِوايتَينِ (٥) والموطوءة بِشُبهَةٍ أو في نِكاحٍ فاسِدٍ إنْ كانَتْ حائلاً فلا نفقَةَ لها ولا سُكنَى، وإن كَانَتْ حَامِلاً فعلَى أصلِهِمَا أحدُهُما هَلْ تَجِبُ النَفقةُ للحَملِ أو للحَامِلِ فإنْ قُلنا تَجِبُ للحَملِ فَعَليهِ النَّفقَةُ هَاهُنا وإنْ قُلنا للحَاملِ فلا نَفَقَةَ عَلَيْهِ ولا سُكنَى، والمتوفى عَنهَا زَوجُها فلا نَفَقَةَ لها ولا سُكنَى إنْ كانَتْ حَامِلاً وإنْ كانَتْ حَائلاً فَعَلَى روايتَينِ (٦) والزَّانِيةُ فلا نفقَةَ لها ولا سُكنَى، سَواءٌ كانَتْ حَامِلاً أو حَائِلاً، ولا يجِبُ الإحدادُ في عِدَّةِ الرَّجعِيةِ، والموطوءةِ بشبهَةٍ وفي نِكاحٍ فَاسِدٍ، وأمِّ الولَدِ والأمَةِ والزَّانِيةِ وهل تَجِبُ في عِدَّةِ الوفاةِ عَلَى البَائنِ أم لا عَلَى رِوَايتينِ (٧) وَسَواءٌ في ذَلِكَ المُسلِمَةُ والذِّميَّةُ والمكلفَةُ وغيرُ المُكَلفَةِ والإحدَادُ اجتِنابُ الزِينةِ وَما يَدعُو إلى جِمَاعِهَا كَلَبسُ الحليِّ والطِّيبِ والحنَّا والكُحلِ الأَسوَدِ وَالخِضَابِ

стр. 479

والكلكون وأسفيذاج العرائسِ والخِفَافِ والملون مِنَ الثيابِ لِتَحسينِ الثَّوبِ كالأَحمَرِ والأصفَرِ والأخضَرِ الصَّافِي والأزرَقِ الصَّافِي وأما الملونُ لِدَفعِ الوسَخِ كالكحليِّ والأسوَدِ فلا تُمنعُ مِنهُ، ويجِبُ في عِدَّةِ الوفَاةِ في المنْزِلِ الذِي وَجَبَتْ فِيْهِ إلا أنْ تَدعُوَ ضَرورةٌ إلى خُروجِهَا عَنْهُ بأنْ يحولَها مالكُهَا أو تَخشَى عَلَى نَفسِها فَتَنتَقِلَ إلى أقربِ ما يُمكنُ مِنهُ ويجوزُ لها الخُروجُ مِنْ منْزِلِها نَهاراً فأما لَيلاً فلا يجوزُ لَها الخُروجُ، وإذا أذنَ لِزوجتِهِ في النُقلةِ لتقيمَ في بَلَدٍ فَخرجَتْ ثُمَّ مَاتَ، فإن مَاتَ قَبلَ أنْ تُفَارِقَ سورَ البلَدِ لَزِمَها العَودُ إلى منْزلِها فَتَعتَدُّ فِيهِ، وإنْ مَاتَ بَعدَ أنْ فَارقَتِ البيوتَ لَزِمَها المضيُّ وَقضَاُء العِدَّةِ في ذَلِكَ البَلَدِ ويحتَمِلُ (١) أنْ تَكونَ بالخِيارِ بينَ البلَدَينِ فإنْ إذنَ لَها في الحَجِّ ثُمَّ مَاتَ فأحرَمَتْ لَزِمَها أنْ تَعتَدَّ في منْزِلِها، وإنْ فاتَها الحجُّ وتَحللتْ بِعمَلٍ غِيرِهِ وإنْ أحرَمتْ ثُمَّ مَاتَ فَظاهِرُ كَلامِهِ في رِوَايَةِ حَربٍ وَيعقوبَ أنها تُقيمُ لِقضاءِ العِدَّةِ وإنْ فَاتَها الحجُّ، وَقَالَ شَيخُنا (٢) إنْ خَشِيتْ الفَواتَ مضَتْ في الحجِّ وإنْ لَمْ تخشَ أقَامتْ فَقضِيتْ العِدَّةَ ثُمَّ حَجَّتْ فإنْ سَافَرَ بِها ثُمَّ مَاتَ في بَعْضِ الطَّريقِ فإنْ كانَتْ قَريبَةً عَادتْ إلى منْزِلِها وإنْ كَانتْ عَلَى بُعدٍ كَمسافَةِ التَّرَخُصِّ فَصَاعِداً فَهِيَ بالخِيَارِ بَيْنَ المُضِيِّ إلى منْزِلِها أو العَودِ إلى بَلَدِها فأما المبتُوتَةُ فلا تَجِبُ عَلَيْهَا العِدَّة في مَنْزِلِ طَلاقِهَا وَلَها الانتِقَالُ عَنْهُ وَالاعْتِدَادُ في غيرِهِ نَصَّ (٣) عَلَيْهِ. بَابُ الاستبراءِ إذا مَلَكَ الرَّجلُ أمةً تَحِلُ لَهُ لَزِمَهُ أنْ يَستبرِئَها إنْ كانَتْ حَامِلاً بِوَضعِ الحَملِ وإنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الأقرَاءِ استَبرَأها بِحَيضةٍ كَامِلةٍ وإنْ كانتْ صَغيرةً أو آيسَةً استَبرأها بِشهرٍ وَعَنهُ (٤) تُستَبرَأُ بِثلاثَةِ أشهر وهيَ اختيارُ الخِرقِيِّ (٥) فإنِ ارتفَعَ حَيضُها لا تدرِي مَا رَفعهُ استبراءهَا بعشرَةِ أشهُرٍ نَصَّ عَلَيْهِ (٦) فإنْ كانتْ مِمَنْ لا يَحلُّ لَهُ كالمجوسِيةِ والمُرتدَّةِ والمُعتدَّةِ وأمِّهِ وأختِهِ مِنَ الرَّضَاعةِ لَمْ يَلزمْهُ الاستِبراءُ، وَكَذلِكَ إنْ مَلكَتِ امرأةٌ أمَةً لَمْ يَلزَم الاستِبراءُ، وإنْ كانتْ صَغِيرةً لا يوطأ مِثلُها فَهلْ يَجِبُ الاستِبراءُ عَلَى

стр. 480

روايتَينِ (١) فإنْ أسلَمتِ المجوسِيَةُ والمرتدَّةُ فإنها تَحلُّ للسيِّدِ بِغيرِ استِبراءٍ، فإنْ كانتْ أمتَهُ فَعجِزتْ وعَادتْ إليهِ أو ارتَدَّتْ أو ارتَدَّ السيِّدُ ثُمَّ عَادَ إلى الإسلامِ أو اشتَرَى زَوجتَهُ الأمَةَ وَرَهنَها ثُمَّ أنفذَ الرَّهنَ جَازَ لَهُ الوطءُ قَبلَ الاستِبراءِ في جَميعِ هِذهِ المسائِلِ، فإنْ اشتَرَى أمَةً فَحاضَتْ في يَدِ البائِعِ قَبلَ القَبضِ أو وَلدتْ حَصَلَ بذلِكَ الاستِبراءُ، وعَنهُ لا يحصُلُ (٢)، فإنْ وجدَ ذَلِكَ في مُدَّةِ الخيارِ حَصَلَ الاستِبراءُ بِذلِكَ إذا قُلنَا أنَّ بَيْعَ الخِيارِ يَنْقُلُ الملِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ عَنِ الاسْتِبْراءِ، وإنْ باعَها ثُمَّ تَقايَلا أوْ فُسِخَ البَيْعُ بالعَيْبِ لَمْ يَحِلَّ وطْؤها حَتَّى يَسْتَبْرِئْها إذا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ القَبْضِ وإنْ كَانَ قَبْلَ القَبْضِ فَعَلى رِوَايَتَينِ إحْداهُما (٣) تَحِلُّ مِنْ غَيْرِ اسْتِبراءٍ، والأخْرى لا تَحِلُّ فَإنْ ابْتَاعَ أمَةً مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَها الزَّوجُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يَسْتَبرِئها (٤) فإنْ طَلَّقَها بَعْدَ الدُّخُولِ اعْتَدَّتْ مِنَ الطَّلاقِ وَهَلْ يَدْخُلُ الاسْتِبراءُ في العِدَّةِ أمْ لا عَلَى وجْهَينِ (٥) فإنِ اسْتَبرَأها غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ فَعَتَقَها قَبْلَ الاسْتِبراءِ وتَزَوَّجَها لَمْ يَحِلَّ لَهُ حَتَّى يستبرءها ثُمَّ يعقدَ فإنْ اشْتَرى عبدَه التاجر أمَةً واسْتَبْرَأها أوِ اشْتَرى مكاتبة ذا رَحمِهِ فَخَصَى عَبدَهُ ثُمَّ اشْتَرى الأمَةَ مِنْ عَبْدِهِ ومكاتبة، أوْ عَجَزَ العَبْدُ المكاتبُ فإنهنَّ يُبَحْنَ للسيدِ مِنْ غَيْرِ اسْتِبَراءٍ، ومَنْ حَرُمَ عَليهِ وطْؤها لأجْلِ الاسْتِبْرَاءِ لَمْ يَجِزْ لَهُ التَّلذُّذُ بالمَسِّ والنَّظَرِ إلا المَسْبِيَّةَ فإنَّها عَلَى رِوايَتَينِ (٦)، وإذا وطِئ أمَتَهُ ثُمَّ أرَادَ بَيْعَها لَزِمَهُ أنْ يستبرءهَا بحيضَةٍ في إحدَى الروايتينِ (٧) ولا يلزمُهُ ذَلِكَ في الأخرى فإنْ أرادَ تَزويجَهَا لَمْ يَجِزْ حَتَّى يستبرءها فإنْ باعَهَا أو زَوَّجَها قبلَ أنْ يطأهَا جَازَ قبلَ الاستِبراءِ، وإذا أعتَقَ أمَّ ولدِهِ في حَياتِهِ أو مَاتَ عَنهَا لزِمَهَا الاستِبراءُ عَلَى ما بينَاهُ في عتقِ أمهَاتِ الأولادِ، فإنْ أعتقَها أو مَاتَ عَنهَا وَهيَ مزوجَةٌ لَمْ يَلزَمْهَا الاستِبراءُ وكَذلِكَ إنْ كَانَتْ في عِدَّةٍ منَ الزَّوجِ فعتقَها السَّيدُ أو مَاتَ فإنْ مَاتَ زَوجُها وَسيدُهَا أحدُهما قبلَ

стр. 481

الآخَرِ ولَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ مِنهمَا، نَظَرنا فإنْ كَانَ بَينَ مَوتِهِا شَهرانِ وَخمسةُ أيامٍ فما دُوْنَ فعليهَا أنْ تَعتَدَّ بَعدَ مَوتِ الأخيرِ مِنهُمَا أربعةَ أشهُرٍ وعَشرَاً لا استبراءَ فِيهَا، وإنْ كَانَ بَينَ مَوتِهما أكثرُ مِن شَهرَينِ وَخمسَةِ أيامٍ لزِمَهَا بعدَ موتِ الأكثرِ مِنْ عِدَّةِ الوَفاةِ أو الاستبراء بحَيضَةٍ وكَذلِكَ الحكمُ إنْ جَهِلنَا قدرَ مَا بينَ المدَّتينِ ولا مِيراثَ لَها مِنَ الزَّوجِ، وإذا اشتَركَ رَجلانِ في وَطءِ أمَةٍ لزِمَهَا استبرآنِ، ومَنِ اشتَرى أمَةً فظَهَرَ بِها حَبلٌ فأدَّعى البائِعُ أنَّهُ مِنهُ فإنْ صدَّقَهُ المشتَرِي فالبيعُ باطِلٌ والولَدُ يلحَقُهُ، والأمَةُ أمُّ ولَدٍ لَهُ وإنْ كَذَّبَهُ المشتَرِي نَظَرنا فإنْ كَانَ البائِعُ أقرَّ بالوَطْءِ قَبلَ البَيعِ وإنَّهُ استَبرأهُ أو بَاعَ، فإنْ أتَتْ بوَلَدٍ لِدونِ سِتَّةِ أشهُرٍ مِنْ وقْتِ البَيعِ لَحقَهُ نَسبُهُ، وصَارَتْ أمَّ ولَدٍ، وبَطَلَ البَيعُ، وإنْ أتَتْ بِهِ لسِتَّةِ أشهُرٍ فصَاعِداً لَمْ يَلحقْهُ الولَدُ، والبَيعُ بِحالِهِ، وكَذلِكَ إنْ كَانَ البائِعُ لَمْ يقرَّ بالوَطءِ قبلَ البِيعِ لَمْ يقبل قولُهُ في إبطَالِ البَيعِ وَهَلْ يَلحقُهُ نَسبُ الولَدِ يحتَملُ وجهَينِ (١) أحدُهما أنَّهُ يلحقُهُ ويَكونُ عَبداً للمشترِي والثاني أنَّهُ لا يلحقُهُ وإذا طَلَّقَ زَوجتَهُ الأمَةَ ثلاثَاً ثُمَّ استَبرَأهَا لَمْ يحلَّ لَهُ وطؤها إلا بعدَ زَوج وأصابه ويحتَمِلُ (٢) أنْ تُباحَ لَهُ؛ لأنهُ سبَبٌ غَيرُ النِّكاحِ. كِتابُ الرَضاعِ اختلفَتِ الروايةُ عَنْ أحْمَدَ ﵁ في الرَضاعِ المحرَّمِ فَرويَ عَنْهُ: أنَّ الرضعَةَ الواحِدَةَ تحرِمُ وعنه لا تحرِمُ دونَ الثَّلاثِ وعَنهُ لا يحرمُ دونَ الخَمسِ، وَهُوَ اختِيارُ شُيوخِنا (٣). وَصِفَةُ الرضعَةِ أنْ يرتَضِعَ ثُمَّ يقطَعَ باختيارِهِ فإنْ قطَعَ للتنفُسِ أو لأمرٍ يُلهِيهِ، أو قطَعَتِ المرضِعَةُ عَلَيْهِ فَقَدِ اختَلفَ أصحَابُنا فَقَالَ أبو بَكرٍ: يكونُ ذَلِكَ رضعةً وإذا عَادَ كَانَ رضعَةً أخرَى وَهُوَ ظَاهِرُ كلامِ أحْمَدَ ﵀ (٤)، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ لا يُعتَدُّ بِذَلِكَ رَضعَةً وَهُوَ ظاهِرُ

стр. 482

كلامِ الخَرقيِّ (١). وكَذلِكَ إنِ انتقَلَ من ثَديٍ إلى ثَديٍ أو مِنِ امرَأةٍ إلى أخرى فإنَّ أبا بكرٍ احتَسبَ بذلك رضعَتينِ (٢)، وعندَ ابنِ حَامِدٍ هي رضعَةٌ واحِدَةٌ إذا لَمْ يَتطاوَلِ الفصلُ بينَهمَا، وإنْ أُوجرَ (٣) مِنْ لَبنِ امرَأةٍ أو أسعطَ (٤) فهل يتعلقُ بِذَلِكَ تَحريمٌ عَلَى روايتَينِ (٥). وإنْ حُقِنَ باللبنِ فنصَّ أحْمَدُ ﵀ أنَّهُ لا يحرمُ. وَقَالَ ابنُ حامِدٍ: يحرمُ (٦). فإنْ شِيبَ (٧) اللبنُ بغيرِهِ، فَقَالَ الخِرقيُّ: هوَ كَالمَحضِ ومعناهُ: أنَّهُ يَحرمُ. وَقَالَ أبو بَكرٍ: قِياسُ قولِهِ أنَّهُ لا يحرمُ كالوجُورِ. وَقَالَ ابنُ حامِدٍ: إنْ غَلبَ اللبنُ حرمَ وإنْ غَلبَ مَا خُلِطَ بِهِ لَمْ يحرمْ (٨). ولا فَرقَ بينَ أنْ تشيبَهُ بمائعٍ أو جَامَدٍ. ولَبنُ الميتَةِ في نَشرِ الحرمَةِ كلبنِ الَّتِيْ لَمْ تَمتْ نصَّ عَلَيْهِ واختَارَهُ الخِرَقيُّ. وَقَالَ أبو بكرٍ الخلالُ: لا يحرمُ بحالٍ (٩). وإذا ثَابَ لِلمَرأةِ لَبنٌ مِنْ غيرِ حَملٍ تَقدَّمَ فأرضَعتْ بِهِ طفلاً لَمْ تُحرَّمْ عَلَيْهِ نصَّ عَليْهِ (١٠). وكذلكَ إذا ثَابَ للرجلِ لبنٌ لم يُحرَّمْ. وَكذلِكَ الخُنثَى المشكِلُ، وَقَالَ ابنُ حَامدٍ يقِفُ الأمرُ أبَداً حَتَّى يَنكشَّفَ أمرُ الخُنثَى (١١). وإذا شَكَّتِ المرضِعَةُ هَلْ أرضعتْهُ أم لا؟ وشَكَّتْ هَلْ كمُلَ العَدَدُ عَلَى الروايةِ الَّتِيْ تَعتبرُ العدَدَ؟ لَمْ يَثبُتِ التَّحرِيمُ بينَهمَا. فإنْ شَرِبَ طِفلانِ مِن لَبَنِ شَاةٍ أو بَقَرةٍ لَمْ تُنشرْ بينَهمَا حُرمةُ الرضَاعِ. وَمدَّةُ الرضَاعِ حَولانِ فإنِ ارتَضَعَ بعدَهُما ولو بِساعَةٍ لَمْ تُنشرْ بَينَهما حُرمةٌ. وإذا أرضَعَتِ الطفلَ في الحَولينِ فَقدَ صَارَ وَلَداً لها في تَحريم النكَاحِ وفي جَوازِ الخلوَةِ والنَّظرِ وَصارَ

стр. 483

أولادُهُ أولادَهَا وهيَ جَدَّتَهم وأمهاتُها جدَّاتِهِ وآباؤها أجدادَهُ وأولادها إخوتَهِ وأخواتِهِ وإخوَتَها أخوالهُ. ومَنْ يَنسب حملُها الذي ثَابَ لأجلِهِ اللبنُ إليه، أباهُ وآباؤهُ أجدَادَهُ وأمهاتهُ جَداتِهُ وأولادُهُ أخوتهِ وأخَواتُهُ وأخوتَهُ أعمَامَهُ، وأخواتُه عمَّاتِهِ، وأولادُ الطَّفلِ أولاداً لَهُ، وَهُوَ جَدَّهُم. وتنشُرُ حُرمةُ الرَضاعِ مِنَ المُرتضعِ إلى أولادهِ، وأولادِ أولادهِ، وإن سَفَلوا ولا تَنشُرُ حُرمتهُ إلى مَن هوَ في دَرجَتِهِ، مِنْ إخوَتهِ وأخواتهِ، ولا إلى مَنْ هوَ أعلى مِنهُ مِن آبائهِ، وَأمهَاتهِ وأعمَامِهِ وعمّاتِهِ، وأخوالهِ وخَالاتهِ فلا يحرُمُ عَلَى المرضِعَةِ أن تَتَزوجَ بأبي المُرتَضِعِ، ولا بأخِيهِ، ولا تحُرمُ عَلَى أبيِهِ منَ الرضَاعِ أنْ يتزوَجَ بأمِّ المرتَضَعِ، ولا بأختِهِ. وإذا كَانَ لَهُ امرأتَانِ صَغيرَةٌ وكَبيرةٌ لها لبنٌ فأرضَعَتِ الكبيرةُ الصغيرةَ، فإنْ كَانَ اللَبنُ مِنَ الزَّوجِ حَرمُتا عَليهِ عَلَى التأبِيدِ بِكلِ حَالٍ وإنْ كَانَ مِنْ غَيرهِ حَرمتَا عَليهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعدَ الدُّخُولِ بِالكَبيرةِ. وإنْ كَانَ قَبلَ الدُّخُولِ بِهَا حَرُمتِ الكبيرةُ وَهَلْ يَنفسِخُ نِكَاحُ الصَغيرَةِ؟ عَلَى روايتين: إحداهُما لا يَنفسِخُ نِكاحُهَا وهي اختِيارُ الخِرقِيّ. والثانيةُ يَنفسِخُ نكاحُهُ وله أنْ يَبتَدِئَ العَقدَ عَلَيْهَا (١). وَيَجبُ عَلَيْهِ نِصفُ مَهرِ الصَّغيرَةِ يَرجِعُ الزَّوجُ بِهِ عَلَى الكَبيرَةِ، وَأمَّا الكَبيرَةُ فَيَسقُطُ مهَرهُا إنْ كَانَ غَيرَ مَدخُولٍ بها وإنْ كانَتْ قد دُخلَ بها، فَلهَا نِصفُ مَهرِها ذكَرَهُ شَيخُنا (٢). وَعِندي تَستَحقُ جَميعَ المهرِ فإنْ كانَتِ الصَغيرَةُ هِيَ الَّتِيْ دنَتْ إلى الكَبيرَةِ وَهِيَ نَائمةٌ أو مُغمَىً عَلَيْهَا فارتضعَتْ مِنْهَا، فإنَّهُ لا مَهرَ لِلصَغِيرَةِ، ولِلكَبيرةِ نِصفُ المَهرِ إنْ كَانَ لَهُ لَمْ يَدخلْ بِها وإنْ كَانَ قد دَخَلَ بِها فَلَها المَهرُ، وترتَجِعُ بِذلِكَ عَلَى مَالِ الصَغِيرَةِ فإنْ كَانَ تَحتُهُ ثَلاثُ صَبايَا مُرضِعَاتٍ وَكَبيرَةٌ فَأرضَعَتِ الكَبِيرَةُ اثنَتَينِ مِنهنَّ دُفعةً وَاحِدةً بأنْ جَعَلتْ كُلَّ ثَديٍ في فَمِ إحْدَيهمَا فارتَضَعتْ حَرُمتِ الكَبيرَةُ والصَّغيرَتانِ إنْ كَانَ بعد الدُّخُولِ بِالكَبيرَةِ، فإنْ كَانَ قَبلَ الدُّخُولِ حَرُمتِ الكَبيرَةُ خَاصَّةً، وانفسَخَ نِكاحُ الصَّغِيرَتَينِ. وَلَهُ أنْ يَعِقدَ عَلَى أيَتهمَا شَاءَ فإنْ أرضَعَتِ الثَّالِثةَ بَعدَهُما حَرُمتْ، إنْ كَانَ بَعدَ الدُّخُولِ وَلَم تَحرُمْ ولَم يُفسَخْ نِكاحُها، إنْ كَانَ قَبلَ الدُّخُولِ، وإنْ أرضَعَتْ كُلَّ وَاحِدةٍ مِنهُمَا بَعدَ الأخرَى، فإنْ كَانَ بَعدَ الدُّخُولِ حَرُمنَ كلُهنَّ، وإنْ كَانَ قَبلَ الدُّخُولِ لَمْ يَحرُمنَ المرضعَاتُ وَهَلْ يَنفسِخُ نِكاحُ الأولى قَبلَ ارتضَاعِ الثَّانيَةِ عَلَى رِوَايَتينِ: أحدهما: يَنفسِخُ نِكاحُ الأولى لأنَّها اجتَمعَتْ

стр. 484

مَعَ الأمِّ في عَقدٍ وَاحِدٍ فإذا أرضَعَتِ الثانيةُ لَمْ يَنفسِخْ نِكاحُها لأنَّها لَمْ تَجتَمعُ مَعَ الأمِّ ولا مَعَ الأختِ في عَقدٍ وإذا أرضَعَتِ الثَّانيةُ الثَّالثَةَ انفَسَخَ نِكَاحُ الثَّانيةِ والثَّالثةِ لأنَّهُما أُختَانِ اجتَمعَتا (١) في عَقدٍ والروايةُ الأخرَى لا يَنفسِخُ نِكاحُ الأولى لأنَّها رَبيبةٌ لَمْ يَدخلْ بِأمِّها (٢). فإذا أرضعَتِ الثانيةَ انفسَخَ نكاحُ الأولى والثَّانيةِ، لأنَّهمَا أختَانِ اجتَمعَتا في عَقدٍ وإذا أرضَعَتِ الثَّالثةَ لَمْ ينفسِخْ نِكاحُها وهِيَ اختِيارُ الخِرقِيِّ. فإنْ أرضَعَتهُنَّ أجنبيةٌ حَالَةً واحِدَةً، بأنْ: جَلبتْ لَبناً في ثَلاثَةِ أوانٍ (٣)، وأوجَرَتْ كُلَّ صَبِيٍّ في إناءٍ في حَالَةٍ واحِدَةٍ عَلَى الروايةِ الَّتِيْ تَقولُ: الوَجورُ ينشُرُ الحُرمَةَ انفسَخَ نكاحُهُنَّ فإنْ أرضعتهُنَّ واحِدَةً بَعدَ واحِدَةٍ انفَسَخَ نِكاحُ الأولتَينِ، وَثَبتَ نِكاحُ الثَّالِثةِ. فإنْ كَانَ لِرجُلٍ ثَلاثُ بَناتِ زوجةٍ لهنَّ لَبنٌ فأرضَعنَ ثَلاثَ زَوجَاتٍ لَهُ صِغارٍ في حالةٍ واحِدَةٍ بأنْ تُرضِعَ كُلُّ واحِدَةٍ واحِدَةً في حَالةٍ واحِدَةٍ إنْ قُلنَا أنَّ الرَضَاعَ يثبتُ بمرّةٍ، أو في الخَامِسَةِ إنْ قُلنَا يَثبُتُ بِخَمسٍ، أو في الثَّالثةِ إن قُلنا إنهُ يَثبُتُ بِثَلاثٍ حَرُمتِ الكَبيرَةُ بِكُلِ حَالٍ، فَأمَّا الصِغَارُ فَيحرُمنَ إنْ كَانَ بَعدَ الدُّخُولِ بِالزَّوجَةِ الكَبيرَةِ. وإنْ كَانَ قَبلَ الدُّخُولِ، لَمْ يحرُمنَ وَهَلْ يَنفَسِخُ نِكِاحُهُنَّ؟ مَبنيٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الرِوايَتينِ (٤) في [طعان] (٥) الجَمعُ بَينَ الأمِّ وَالبِنتِ فإنْ قُلنا هُناكَ يَنفَسِخُ انفَسَخَ نكاحُهُنَّ وإنْ قُلنا لا ينفَسِخُ هناكَ لَمْ يَنفسِخْ هَاهُنا. ولا يُؤثرُ الجَمعُ، لأنَّه جَمعٌ بَينَ بَناتِ خَالاتٍ، وذلِكَ جَائزٌ لِكُلِّ مَنْ أفسَدَ عَلَى الزَّوجِ نَكاحَ زَوجَتِهِ بالرَّضَاعِ لزِمَ المفسِدَ نِصفُ مَهرِ الزَّوجَةِ. وإذا كَانَ لِرجُلٍ خَمسُ أمهَاتِ أولادٍ فَأرضَعنَ طِفلاً كُلُّ واحِدَةٍ مِنهنَّ رَضعَةٍ لَمْ يَصرْ وَلداً لِوَاحِدَةٍ مِنهنَّ وَهَلْ يَصِيرُ السيدُ أباً لَهُ؟ قَالَ ابنُ حَامدٍ: يَصيرُ أباً لَهُ. وَقَالَ غيرهُ لا يَصيرُ أباً لَهُ (٦). وهَذا عَلَى الروايَةِ الَّتِيْ تُعتَبرُ في التَّحرِيِمِ خَمسَ رَضعَاتٍ. وإذا تَزَوَّجَ بامرَأةٍ لَها لبنٌ مِنْ زَوجٍ آخَرَ فَحَبلتْ مِنهُ وَزَادَ لَبنُهَا فَأرضَعَتْ بِهِ طِفلاً، صَارَ الطفلُ ابناً لَهُما فإنِ انقَطعَ اللَّبنُ الأولُ ثُمَّ ثَابَ بِحملِهَا مِنَ الثَّاني فَقَالَ أبو بَكرٍ حُكمُهَا حُكمُ الأولِ (٧). وَعِندِي أنَّهُ يَكونُ الطفلُ ابناً للثَّانِي دُوْنَ الأولِ. فإنْ وَطِئَ رَجُلانِ امرأةً فأتَتْ بِوَلدٍ فأرضَعتْ بِلَبنهِ طِفلاً فَمنْ ثَبتَ مِنهُ

стр. 485

نَسبُ المولودِ بِحُكمِ القَافَةِ كَانَ المُرضعُ وَلداً لَهُ، وإنْ مَاتَ المولودُ ولَم يَثبُتَ نَسبُهُ مِنْ أحَدِهِما فالمرضَعُ أبناً لَهُما. فإنْ زَنَا بِامرَأةٍ فأتَتْ بولدٍ ثُمَّ أرضَعَتْ مِنْ لَبِنِ ذَلِكَ الوَلَدِ رَضِيعاً فَهُو ولَدُهَا وَهَلْ يَحَرمُ عَلَى الزَّانِي؟ قَالَ أبو بَكرٍ: يَحرُمُ عَلَى [الزاني] (١) إنْ كَانَ أنثَى كما تحرُمُ ابنتُهُ مِنَ الزِّنَا، وإنْ كَانَ ذَكَراً حَرُمَ أنْ يَتَزوجَ بنتَ الزَّانِي. وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: لا يَحرمُ ذَلِكَ وَهُوَ ظاهِرُ كَلامِ الخِرقِيِّ (٢). وَقَالَ: كَذَلِكَ الحُكمُ لو أرضَعَتْ مَولُوداً بِلَبَنِ ولدِها الذِي نفى اللعان عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكرٍ تَحرمُ المرضِعَةُ عَلَى الملاعِنِ وعلى أولادِهِ. وَعَلَى قَوْلِ ابنِ حَامِدٍ لا يحرمُ. وإنِ ادَّعَى رَجلٌ فُلانةً أختُهُ مِنَ الرضاعِ حَرمُتْ عَلَيْهِ وَكَذلِكَ إنِ ادَّعَتِ امرَأةٌ أنَّ فلانَاً أخوهَا مِنَ الرضَاعِ لَمْ يَجزْ لَها أنْ تَتَزوَّجَ بِهِ فإنْ كانَتْ زَوجتَهُ فادَّعَتْ أنَّهُ أخوهَا مِنَ الرَّضَاعِ لَمْ يُقبَلْ قَولُها، إلا أنْ تَشهَدَ بذلِكَ امرَأةٌ ثقةٌ ولا فَرقَ بينَ أنْ تَكونَ المرضِعَةَ [أو غيرَها] (٣) فَتشهد أَنَّها أرضَعتهَا أو غَيرَها فَتشهَدُ أني رأيتُ فلانةً ترضِعُها في إحدى الروايتينِ. وفي الأخرى لا يُقبلُ إلا شَهادَةُ امرأتين (٤). فإنِ ادَّعَى رجلٌ أنَّ هَذهِ المرأةَ ابنَتِي مِنَ الرَّضَاعِ وَهِيَ أكبرُ سِنَّاً مِنهُ لَمْ تَحرمْ علَيهِ لأنها تَحققَّ كذبُهُ. كتابُ النفقَاتِ بابُ نفقَةِ الزَّوجَاتِ نَفَقَةُ الزَّوجّةِ نَفَقَةٌ غَيْرُ مُقَدَّرةٍ وَهيَ مُعتَبَرةٌ بحالِ الزَّوجَينِ فَيَجتَهِدُ الحَاكِمُ في مِقدَارِ ذَلِكَ وصِفَتِهِ. ويَرجِعُ فِيْهِ إلى عَادَةِ بَلدِهَا الذي يَسكُنانِ فِيْهِ فيَفرِضُ للموسِرَةِ تحتَ الموسِرِ قدرَ كفاتِهَا مِنْ أرفعِ خُبزِ البَلَدِ كالسَّميدِ (٥) بَبغدَادَ. وَمِنَ الأُدُمِ مَا يضَاهي ذَلك مِن الجُبنِ والزَيتوِنِ والشِيرازِ (٦). وَالبَاذِنجانِ وَالخَلِّ والَّشَيَرجِ (٧) واللَحمِ مَرَتيِن

стр. 486

وَمِنَ الكِسوَةِ جَيدُ القطنِ والكِتانِ والَخزِ. والإبريسَمِ فأَقلُهُ قميصٌ وَمْقنَعةٌ (١)، ووقايةٌ (٢)، وسَراويلُ، ومَداسٌ، وجبَةٌ في الشتاءِ وللنَومِ فِراَشٌ ولِحَافٌ وَمخَدة وازارٌ، ولجلوِسِ النهارِ الحصَيرُ والزلى (٣) ونحوَ ذَلكَ، ويَفرِضُ للفَقيرةِ تَحتَ الفَقيِر أدنى قُوتِ البَلدِ كَالخُشكارِ (٤) بالعرَاقِ وَمِنَ الأُدُمِ اِلخَلُ والشيرجُ والباقلي (٥) والكامِخُ (٦) واللحمُ في كُلِ شُهرٍ مرةً والكِسوةُ مِنْ غليَظِ القُطنِ والكِتانِ وَللنومِ المبطَنةُ والكساءُ والباريَةُ للجُلوسِ وللمتوسطةِ تَحتَ المتوسطِ ما بينَ ذلَكَ منْ خُبزِ الحُوَار والأُدُمِ كَالُجُبِنِ والباقِلي والشيرجِ والكسوةُ وَسَط القُطنِ والكتانِ والَخزِ. وللنَومِ اللِحاَفُ وَالَحصير وَللجُلوسِ اللَبُد (٧) والغليَطُ مِنَ الحُصُرِ. وكذلكَ إذا كانَ أَحدُ الزوجيِن غَنيَّاً، وَالآخرُ فقيراً أُلزمَ وَسطَ المؤنَةِ ويَلزمُهُ نَفَقةُ خَادمِهِ إنْ كانَ مِثلها لا تَخدِمُ نَفَسها أَو كانَتْ مَريضَةً. فإنْ قالتْ: أَنا أَخدِمُ نَفسي وَآخذُ ما يَلزمُكَ لَخادِمَتي لَمْ يَكنْ لَهَا ذَلِكَ وإنْ قَالَ الزَوجُ: أَنا أَخدمُكِ احتَملَ وَجَهيِن: أحدَهمُا يَلزمُها [قَبولُ] (٨) ذَلكَ والآخرَ لا يَلزمُها (٩). ويَلزمُهُ مؤنةُ الَخادِمَةِ بمقدَارِ النفَقَةِ للفقيرَينِ وَعَليهِ دَفعُ النفَقةِ إليها في صَدرِ نَهار كُلِّ يوَمٍ فَإنِ اتفقَا عَلى تَأخيرِهَا إلى آخِرِ النَّهارِ جَازَ وَكَذلكَ إنِ اتفقَا عَلى أَنْ يُعَجِلَ لهَا نَفقةَ الشَّهرِ أَو السَنَةِ جَازَ وإذا طلَبتْ قِيمةَ النفقَةِ أو طَلَبَ الزَوجُ إنْ يأخذَ مِنه القيمةَ لم يلزمْ ذلِكَ. وإذا قبَضَتِ النفَقَةَ مَلكَتهَا ومَلكَتِ التصَرفَ فِيهَا على وجَهٍ لا يضرُّ بهَا ولا يُنهكُ بَدنَها وإذا دفعَ إليها كِسوَةَ سَنَتِهَا فَتلِفتْ أو سُرقَتْ قَبلَ انقِضَائها لم يَلزمْهُ عوضُهَا وإن انقضَتِ السنَةُ وهي بَاِقيةٌ صَحِيحِةٌ فعَليهِ استئَنافُ ذلِكَ للسنَةِ الأخرَى ويحتَملُ أنْ لا يلزمَهُ ذلِكَ فإن طَلَقَ الزَّوجُ قبلَ انقضَاءِ السنَةِ أو مَاتَتَ فَهَل له الرُّجوعُ في قِسط بَقِيةِ السَنَةِ أم لا على وجهَينِ (١٠). وعليَهِ ما يعَودُ بنظافَةِ المرأةِ منَ الدهنِ والسدرِ والمشطِ وقيمةِ المَاءِ

стр. 487

ولا يجبُ عليهِ ثَمنُ الطيبِ والأدويَةِ وأجرةِ الطَّبيبِ فأمَّا الحناءُ والخضَابُ فان طلبَ مِنهَا التزُينَ بذلِكَ فعلَيهِ ثَمنهُ وإلا فلا يِجَبُ ولا يَلزمُهُ في حَقِّ الخادِمَةِ مؤنةُ شيءِ منْ جَميعِ ذلِكَ ولا يلزمُهُ مؤنةُ أكثرَ منْ خادِمٍ واحِدٍ فإنْ كانَ لها جَازَ وإن اشتراهُ أو استأجَرهُ جَازَ ولا يَلزمُهُ أنْ يُملكَها خادم. بابُ الحَالَةِ التي تَستَحقُّ عليهِ فيهَا النفَقةَ والتي لا تَستِحقُّ تَجبُ نفَقةُ الزَّوجَةِ على زَوجِهَا إذا بَذلَتْ تَسلِيمَ نَفِسهَا إليهِ (١). وكانَتْ ممَّنْ توطَأُ مِثلُها وسَواءٌ كانَ الزَّوجُ كَبِيراً يمكِنهُ الوطءُ أو كانَ عَبداً أو مَجنوناً أو صَغِيرَاً لَا يمكنُهُ الوطءُ فإنْ كانَتْ لا يوطَأُ مثلهَا لِصِغَرٍ فلا نَفَقةَ لَها وإنْ كانَ لِرَتقٍ أو قَرنٍ أو مرَضٍ أو حَيضٍ فَلَهَا النفَقَةُ فإنْ بذلَت التَّسليمَ والزَّوجُ غائِبٌ لم يَفرِضْ لها الحَاكِم النفقة حتى تراسِلَهُ ويَمضِيَ زمَانٌ يُمكِنُ أن يخدمَ مثلُهُ فإنْ نَشَزَتْ أو سَافَرتْ بِغَيرِ إذنِهِ أو تَطَوعَتْ بِصَومٍ أو حَجٍّ فلا نفَقَةَ لَها وإنْ أحرَمَتْ بحَجَّةِ الإسلامِ أو صَامَتْ رمضَانَ أو سَافَرت في حَاجَتِهِ بإذنه فلَهَا النَّفَقَةُ فإنْ أحرمَتْ بِحَجٍ مَنذُورٍ في الذِمَّةِ فلا نفقَةَ لها (٢). وإن أحرَمَتْ بِحجٍّ مُعَينٍ في وقتهِ فَهَل لها النَفقَةُ أم لا على وجهَينِ (٣)، وإنْ سَافَرتْ في تجارَةٍ أو زِيارَةِ أَهلهِا أو حَاجَّةَ لها بإذنِهِ فَلا نَفقَهَ لهَا على ظَاهِر كَلامِ الخِرقِيِّ (٤)، ويحتَمِل أنْ تَجِبَ النَّفَقةُ فإنْ منَعَتْ نفَسَهَا لأجلِ قَبض مَهرِهَا الحالِّ قبلَ الدخولِ فَلهَا النَّفقَةُ وإنْ كانَ ذلِكَ بعدَ الدُّخولِ فَعلَى وَجهَينِ أحدُهُما لا نَفَقةَ لها والثَّاِني لها النَّفقَةُ (٥)، فإنْ منَعَتْ نَفسهَا لقَبضِ صَدَاقِها المؤجَّل فَليسَ لهَا ذلِكَ وتَسقطُ نفَقَتُهَا (٦)، وإذا أسلمتْ زَوجَةُ الكافِرِ بعدَ الدُّخولِ فَلهَا النَّفقَةُ ما دامَتْ في العِدَّةِ. وإن أسلَمَ الزَّوجُ وَلم تُسلمْ فلا نفقَةَ لهَا (٧)، وإن ارتَدَّ أحدُهُما

стр. 488

وَقلنَا الردَّةُ تَفسخُ النِّكاحَ في الحَالِ فلا نَفقَةَ لهَا وإن قلنَا تَقِفُ على انقِضَاءِ العِدَّةِ نَظرنَا فإن كانَتْ هِيَ المرتدَّة فلا نَفقَةَ لهَا وإن كانَ هوَ المرتَدُ فلهَا النفقَةُ والأمةُ إذا أسلَمهَا سَيِّدُها (١) نهاراً فهيَ كَالحُرةِ في تمَامِ النفقَةِ على الزَّوجِ وإنْ أسلَمَها لَيلاً واستَخدمهَا نهَاراً على الزَّوجِ نفَقَةُ الليلِ وعَلَى السَّيِّدِ نَفقَةُ النهَارِ وإذا غَابَ الزَّوجُ مُدةً ولم يَترُكْ للزَّوجَةِ نفقَةً فلهَا نفقَةُ ما مضَى مِنَ المدَّةِ في إحدَى الروايتيَنِ وفي الأُخرَى لا نفقَةَ لها إلا أنْ يَكونَ الحاكِمُ قد فَرضَ لهَا وإذا أَبانهَا وَهِيَ حَامِلٌ فلَهَا النَّفقَةُ يأخذُهَا في كُلِّ يومٍ نَصَّ عَلَيهِ (٢)، وَيحتَمِلُ أنْ لا يَجِبَ عَلَيهِ تسَلمُهُ النفقَةَ حتى تَضعَ الحَملَ، لأنَّ مِنْ مَذهبه أنَّ الحمْلَ لا يُعلمُ وَلهِذا لا يَصِحُّ اللعانُ عَليَهِ فإذا وضَعَتِ استَحقَّتْ نفَقةَ مدَّة الحَملِ وَإنْ أَنفَقَ ثم بَانَ أنه لَيسَ بِحملٍ فَهل يرجِعُ علَيهَا بما أنفَقَ على رِوايتينِ (٣)، وهَلْ تجبُ النفقَةُ في حَقِّ البَائنِ الحامِلِ لَها أو للحَمْل على رِوايتينِ (٤)، فإنْ قُلنَا لِلحَمل فَتَزوجَ حُرٌ أو عَبدٌ بأمة فَأَبانهَا حَامِلاً فَالنَّفقَةُ على سَيدِ الأَمَةِ وكذلِكَ إن تَزوَجَ عَبدٌ بحرَّةٍ فأبانها (٥) حَامِلاً فَالنفقَةُ على الحرَّةِ وكَذلِكَ إنْ نَشَزَتْ لم تَسقطْ نَفقَتُها (٦)، وإنْ كَانَ نِكاحَاً فاسِداً أو بِشُبهَةٍ استَحَّقتِ النَّفقةَ فإن قُلنَا تَجبُ لَهَا النَّفقَةُ وَجبَتْ لَهَا النفقةُ مِنَ المسأَلةِ الأولة (٧)، على الحرِّ وعلى سَيِّدِ العَبدِ في المسأَلتَينِ ولا نفَقَةَ لها إنْ نَشَزَتْ أو وُطِئَتْ بِشُبهَةٍ أو نِكاحٍ فَاسِدٍ. (٨) بَابُ الحُكمِ في قَطعِ النفَقَةِ عَنِ الزَّوجِ واختلافِهَا في قَبضِهَا إذا قَطَعَ عَنْ زَوجَتِهِ النَّفقَةَ معَ اليَسَارِ، أمرَهُ الحاكِمُ بالإنفَاقِ فَإنْ أبى أَجبرَهُ وَحبَسهُ

стр. 489

حتى ينفِقَ فإنْ غَيَّبَ مَالَهُ ولم يُنفِقْ وصَبرَ على الحَبسِ فقالَ شَيُخَنا (١): «لا يثبُتُ لهَا حَقُّ النفَقَةِ»، وَعندِي انه يَثبتُ لها ذَلِكَ ويأمرُه الحاكِمُ بالطَّلاقِ فَإنْ لَمْ يُطَلقْ طَلَّقَ الحاكِمُ عَلَيهِ فأمَّا إنْ قَطَعهَا لإعسَارِهِ فَلهَا الخيارُ بَينَ الإقَامَةِ ويجعلُ النَفقَةَ دَينَاً في ذِمَّتِهِ وَبينَ الفَسخِ نَصَّ علَيهِ في روايةِ الجمَاعَةِ ونَقَلَ عنهُ ابنُ منصورٍ ما يَدُلُّ على أنّها لا تَملِكُ حَقَّ الفَسخِ والتَفرِيعِ على الأَولِ (٢)، فإن اختَارَتِ المقام ثم بَدالها فاختَارَتِ الفَسخَ فَلهَا ذلِكَ وإنْ أعسَرَ بنَفقَةِ الموسِرِ أو المتوَسِطِ لم يُفسَخْ وكَانَ نَفيه النَفقَةَ دَينَاً في ذمَّتِهِ (٣) وقالَ شَيخُنَا: لا يَثبتُ في ذِمَّتِهِ وكَذلِكَ إنْ اعسَرَ بنَفقَةِ الخَادِم أو بالأدمِ فإن أعسَرَ بِبعضِ القُوتِ فَلهَا الفَسخُ (٤) وإنْ أعسرَ بالكِسوةِ فلهَا الفَسخُ نَصَّ عَليهِ وإنْ أعسَرَ بِالسُكنَى فَهل يَثبتُ لَها حَقُّ الفَسخِ يَحتَمِلُ وجهَينِ وإذا أعسَرَ بالنفقَةِ الماضِيَةِ لم يثبُتِ الفَسخُ، وإذا أعسَرَ المهر فَقالَ أبو بكرٍ يثبتُ حَقُّ الفَسخِ وقال ابنُ حَامِدٍ لا يثبتُ حَقُّ الفَسخِ (٥) وإذا أعسَرَ زَوج الأَمَةِ واختَارَتِ المقامَ لم يكنْ لِسَيدِهَا الفَسخُ، وكَذلِكَ إذا أعسَرَ زَوج الصَّغيرَةِ والمجنونَةِ فلَيس للوليِّ الفَسخُ ويحتَمِلُ أنْ يَكونَ لَهُما الفَسخُ (٦)، وإذا اختلفَ الزَّوجَانِ في قَبضِ النفقَةِ أو المهرِ فالقَولُ قَولُ الزوجَةِ مَعَ يَميِنهَا وإذا اخَتَلفَا في بَذلِ التَّسليمِ فالقَولُ قولُ الزَّوج وإن اختَلفَا في النشوزِ بعدَ الاعترافِ بالتَّسليمِ فالقَولُ قَولُ الزَّوجَةِ (٧). بابُ نَفَقةِ الأقارِبِ قَالَ: وَكُلُّ شَخصَينِ جَرى بَينهمَا التَوارُثُ بِغَرضٍ أو تَعصِيبٍ مِنَ الطَرَفَينِ فَإنَهُ يلزمُ أَحدَهُما نَفَقَةُ الآخَرِ بشَرطَينِ أحدُهُمَا أنْ يكونَ أحدُهُما فَقِيرَاً لا حِرفَةَ لهَ (٨)، فَقَالَ شَيخُنا: ظاهِرُ كَلامِ أحْمَدَ ﵀ يحتملُ روايتينِ إحداهُما يَستَحِقُ النَّفقَةَ أيضَاً وَالثَّانِيةُ لا يَستَحِقُ والشَّرطُ الثَّانِي أنْ يفَضُلَ عَن قُوتِ الآخرِ وَقوتِ زَوجَتهِ في كلِّ يومٍ مَا ينفقهُ فأما إن جَرى التوارُثُ من أحَدِ الطَّرفَينِ كَالعَمَّةِ معَ ابنِ أخِيهَا والمولى مَعَ عَتيقِهِ وأَمَّ الأمِّ مَعَ

стр. 490

ابنِ بنِتِها فَعلَى روايتَينِ (١) إحديهما لَا يلزم أحدهُما نَفقَةُ الآخرِ والثَّانيةِ يلزمُ الوارِثَ منهُمَا نفقةُ الآخرِ فَأمَا ذَوو الأرحَامِ إذا لم يَكُنْ مَنْ يرثُ بِفَرضٍ وَلا تَعصِيبٍ فَهل يَلزَمُ أحدَهُما نَفقَةُ الأخرِ يُخرجُ على رِوايتَينِ إحداهُما يَلزمُهُ والأُخرى لا يَلزَمهُ (٢)، وقال شيخُنا لا تَختَلِفُ الروايةُ أنهُ لا يَلزمُهُ والصَّحِيحُ مَا ذكرتهُ وإذا فَضَلَ عنْ كِفايِتهِ ما يُنفقُ على وَاحدٍ وَلهُ أبٌ وَأمٌّ جعلَ بينَهمَا وَيحتَمِلُ أن يُقدّمَ الأب ويحتمل أنْ تقدم الأم (٣)، فإنْ كانَ لهُ أبٌ وابنٌ احتملَ أنْ يكونَ الأبُ أحَق واحتملَ أنْ يكونَ الاْبنُ أحقَّ فإنْ كانَ لهُ أبٌ وجَدٌ أو ابنٌ وابنُ ابنٍ فالأَبُ والابنُ أحقُّ بهِ وقالَ شَيخُنا يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ أسوء أو هُوَ سَهوٌ لأنَّ أحدَهُما غَيرُ وارِثٍ للآخرِ (٤)، فَإنِ احتَاجَ ولَهُ أقاربُ مُوسرونَ وجَبَتِ النَّفقَةُ عَلَيهِم على قَدرِ ميِراثِهمْ مِنْهُ إلا الأبَ فإنهُ يختَصُّ بِنفَقةِ ولَدِهِ (٥) فَعلَى هَذَا إذا كَانَ لهُ ابنٌ وَبِنتٌ فَالنَّفقَةُ بَينَهُما أثلاثٌ وكَذلِكََ إنْ كَانَ لهُ أمٌّ وجَدٌّ فَإنْ كَانَ لهُ ابنٌ وَجدٌ فعلَى الجدِّ سُدُسُ النفَقةِ وبَاِقيها على الابنِ وَكَذلِكَ القِياسُ في أَبٍ وَابنٍ إلا أنَّ أصحَابنَا ترَكُوا القِياسَ لظاهِرِ الآيةِ (٦)، فإنْ كَانَ له أمٌّ وجَدَةٌ فالنفَقَةُ على الأمّ فإن كَانَ لهُ ثلاثُ أَخواتٍ مُفترِقَاتٍ فَعلَى الأُختِ مِن الأُمِّ خُمسُ النفَقةِ وكَذلِكَ علَى الأُختِ مِنَ الأَبِ وعلى الأختِ من الأبَوينِ ثَلاثُ أخمَاسِ النفَقَةِ (٧)، فإنْ كَانَ لهُ ابنٌ فقيرٌ وأخٌ موسرٌ فلا نفَقَةَ لهُ عليهِمَا وإذا لم ينُفِقْ على وَارِثه مُدَّةً لم يلزمْهُ نَفَقةُ زَوجتِهِ أم لا على روَايَتَين (٨)، وتلزمُ نفقةُ الظئرِ (٩) لمن تَلزَمُهُ نفقةُ الطفلِ (١٠) وإذا أَرادَتِ الأمُّ إرضَاعَ وَلَدِهَا لم يكنْ لزوجِهَا منَعُهَا وإنِ امتَنعَتْ مِنْ إرضاعِهِ لَم تجُبرْ عَلى ذَلِكَ إلا أنْ تدعُو لضَرورةٍ وإنْ طَلَبتِ الأجرةَ فَلَهَا ذَلِكَ وإنْ كَانَ تُرضعهُ بغيرِ عِوضٍ فهيَ أحَقُ بِرَضَاعهِ بأجرةِ المثلِ ولا تَجِبُ أُجرةُ الظئرِ لما زادَ عَلى الحولينِ، ولا تَجبُ نَفقَةُ الأقَارِبِ مَعَ اْختلافِ الدِّين وقالِ شَيخُنَا في

стр. 491

عَموَديِ (١)، النَسَبِ روَايتَانِ إحداهُما تَجِبُ والأخرى لا تَجِبُ. بَابُ مَنْ أَحَقُّ بكَفَالةِ الطِّفْلِ أحَقُ الناسِ بالكفالةِ لِلطفلِ وحضَانتهِ أمُهُ ثُمَ أُمهَاتُهَا الأقربُ فَالأَقربُ ثُمَّ الأبُ ثُمَّ أمهاتهُ ثُمَ الجدُّ ثُمَّ أُمهَاتهُ ثُمَ الأُختُ مِنَ الأَبوَينِ ثُمَّ الأُختُ لِلأَبِ ثُمَّ الأُختُ للأمَ ثُمَ الخالةُ ثُمَ العمَّةُ هذا هوَ الصَّحِيحُ مِنَ مَذهَبهِ ونُقلَ عَنهُ (٢) أنَّ الأُختَ مِنَ الأمِّ والخالةَ أحَقُّ مِنَ الأبِ فَعلَى هَذا الأُختُ مِنَ الأَبَوين أولى أنْ يَكونَ أحقَّ مِنهُ ويكونَ هوَ (٣) أحقَّ مِنْ جَميعِ العصَباتِ ومِنَ الأُختِ لِلأَبِ وإذا عُدِمَ كلُّ [هَذا] (٤) فَهَل لأبي الأمِّ وأمهاتهِ والأخِ مِنَ الأمِّ والخالَةِ حَقٌّ في حضَانَتِهِ يَحتَمِلُ أنْ لاحَقَّ لهَمْ فِيهَا وينتقلُ الأمرُ إلى الحاكِمِ وَيحتَمِلُ أنْ يَكونَ حَقُّ الحضَانةِ لهم فِيهَا الجدُ وَأمهاتهُ أولى مِنَ الخالِ وهَل يُقدَّموا عَلى الأخِ مِنَ الأمِّ أو يُقدمُ الأخُ يحتملُ وجهَينِ (٥)، ولا تَثبتُ الحضَانةُ لِرَقيقٍ ولا لِفاسِقٍ ولا لِكافرٍ عَلى مُسلِمٍ ولا لامرأَةٍ لها زَوجٌ أجنبيٌّ منَ الطِفلِ فإنْ اعتَقَ الرقِيقُ وعَدلَ الفاسِقُ وأسلمَ الكافِرُ وَطلقَتِ الزَّوجَةُ عَادَ إليهِم حُقوقُهُمْ مِنَ الحضَانَةِ (٦)، واذا بَلغَ الولَدُ سَبعَ سِنينَ وَهوَ عَاقِلٌ خُيرَ بَينَ أَبوَيهِ إن كَانَ ذكَراً وإنِ اختَارَ أمهُ كانَ عِندَها لَيلاً وَعندَ أبيهِ نهاراً لِيُعلمَهُ الكِتابةَ والصِّنَاعَةَ ويؤدِّبَهُ وإنِ اختَارَ أَباهُ كَانَ عِندَهُ ليلاً ونهَارَاً ولمَ يمنعْ مِنْ زِيارةِ أمّهِ ولا يمنعُ الأمَّ مِن تمَريضهِ إذا اعتَلَّ (٧)، وَإنْ كَانَ أُنثَى فَمنصوصُ أحمَدَ ﵀ أنَّ الأبَ أحَقُّ بها بكلِّ حَالٍ ولا يمنعُ الأم مِن زيارَتهِا وتمَريضِها وإنِ احتَاجَتْ، وإذا اختَارَ الابنُ أَحدَهُمَا فَدفِع إليهِ ثمَ عادَ فاختَارَ الآخر نُقِلَ إليهِ فَإنْ أرادَ العوَدَ إِلىَ الأولِ لم يُمنعْ وإنْ لمَ يخَترْ أَحدهُمَا أقرعَ بينَهمَا فسُلمَ إلى مَنْ يَقعُ عَلَيهِ القُرعَةُ فإنْ وجَبتْ للأمِّ الحضَانَةُ فامتنَعَتْ مِنهَا انتقَلتْ إِلىَ أمها ويحتَمِل أنْ يَنتقِل إِلىَ الأبِ فَإنِ استَوى شَخصَانِ في الحضَانةِ كالأختَينِ والعَّمتَينِ والخالتَينِ أُقرعَ بينَهمَا (٨)، وإذا أَرادَ أحدُ أبويِ الطِفلِ النقلَةَ إلى بلَدٍ عَلى مسَافةٍ تُقصَرُ فيها الصَّلاةُ لِلمقَامِ فيهِ والطريق وَذلِكَ البلدُ آمناً والأبُ

стр. 492

أحقُ (١)، بالولدِ سَواءٌ كَانَ هوَ المسَافِرُ أو المقيمُ وعنهُ إنْ الأمَّ أحَقُ بهِ فأما إنْ سَافَر لحاجَةٍ /٣٥٤ ظ/كانتِ المسَافةُ قَصِيرةً أو أرادَ الأبُ الانتقالَ وذلِكَ البلدُ أو الطَّريقُ مخَوفٌ فللأمِّ الحضَانَةُ عَلى الرِّوَايَتَين (٢)، معاً وإذا بلَغَ الغلامُ مَعتوهَاً كَانَ عندَ الأمِّ وإنْ بَلغَ عاقِلاً فأمرُ نفَسهِ إليهِ. بَابُ نَفقَةِ الرَقيقِ وَالبهَائِمِ يَجِبُ عَلى السَّيِّد أَنْ يُنِفقَ عَلى عَبيدهِ وإمَاَئهِ فَيعطِيَهُم من قُوتِ البلَدِ ويكسوَهُمْ ولا يُكلَّفَهُم مِنَ العَملِ ما لا يُطِيقونَ ويريحَهم مِنَ الخِدمَةِ في وَقتِ القَيلُولةِ وَوقتِ النَّومِ وَأوقَاتِ الصَلواتِ وإنْ مَرضُوا أنفقَ عَلَيهِم في الأَدوِيَةِ (٣)، وإن سَافَر بهِم أركَبهُم عَقِبَهُ وإذا تَولى لَهُ أحدُهُم طَعامَاً أطعَمَهُ مَعَهُ فإنْ لم يفعَلْ أطعمَهُ مِنهُ، ولا تُكلَّفُ الجارِيَةُ إرضَاعَ غَيرِ وَلدِهَا إلا مَا فضَلَ عَن وَلدِهَا ولا يُجبرُ العَبدُ وَلَا الأَمَةُ عَلى المخَارَجَةِ وهوَ أنْ يَقطَعَ عليهِ خَراجَاً في كُلِّ يومٍ درهَماً مَعلومَاً ولهُ تأدِيبُ رَقيقِهِ بِاللومِ أو الضَربِ كَمَا يَؤدِّبُ أولادَهُ وزَوجَتهُ (٤)، إذا نَشَزَتْ وإذا طَلبَ العَبدُ مِن سَيدهِ التزَويجَ فَعلَيهِ تَزويجهُ (٥)، فَإنْ وَهَبَ لهُ أمةً فسرى بها فذَلِكَ مَبنيٌ عَلى أَصلٍ هَل يَملِكُ العَبدُ المَالَ بِالتمَّلِيكِ عَلى رِوَايَتَينِ إحداهُمَا يملكُ فإذا وَهبَ لهُ أمةً جَازَ لهُ وطؤهَا وإذا وهَبَ لَهُ مَا لا جَازَ أنْ يَشترِيَ أمةً يتسرى بها. ولا تَجِبُ الزَّكاةُ عَلَيهِ ولا السَيّد في ذَلِكَ المالِ، وَيجَوزُ لهُ أنْ يُكفر بالعتقِ وَالإطعَامِ وإذا قُلنا لا يمَلِكُ لم يحَلَّ لهُ التَّسرِي بالإماءِ ولا أنْ يُكفرَ بالمالِ وزَكاة ما في يَدهِ تجبُ عَلى السَّيدِ ويجب عَلَيهِ إطعَامُ بهَائمِهِ وسَقيها وأنْ لا يحَمِل عَليهَا مَا لا تطيقُ وأنْ لا يحلبَ من لَبنهَا إلا ما يَفضُلُ عَن وَلدِهَا فإنْ لم يَكُنْ لهُ ما عَلَيها، أُجبِرَ عَلى إجارتها أو بِبعضِهَا أو ذَبحِها إنْ كانَتْ مما يُباحُ أَكلُهَا.

стр. 493

كتابُ الجِنَايَاتِ (١) قال: والجِناياتُ عَلى أَربعَةِ أَضرُبٍ عَمدٍ وَشِبهِ عَمدٍ وخَطأ وما جَرى مجَرى الخَطَأ (٢)، ولا يَجِبُ القِصَاصُ إلا في العَمِد مِنها بثلاث شَرائطَ: أنْ يَكونَ الجاني [مكلفاً] (٣) وأن يَكونَ المجني عَليهِ يُكَافيءُ دمهُ دَمهُ أو يَزيدُ علَيهِ وأنْ تَكونَ الآلةُ التي قصدَ الجنايةِ بها مما تَقُتلُ غَالِباً (٤)، فالمُكَلفُ هوَ البَالِغُ العاقِلُ، فأمَّا الصبيُّ والمجنونُ فلا قصَاصَ عَلَيهِمَا، ومَنْ زَالَ عَقلُهُ بمحرمٍ فَهل يَجِبُ عَلَيهِ القصَاصُ؟ يخرجُ عَلى روَايَتَينِ: أَصحُهُمَا أنهُ يَجِبُ، والتكافؤُ أن تُساويَهُ فِي التدينِ والحُريةِ والرقِّ فَيقتلُ المسلمُ بالمسلمِ والذميُّ بِالذمِيِّ والحرُ بالحر والعَبدُ بالعَبدِ والأٌنثَى بالذَّكرِ والذكَرُ بالأُنثَى وقد نُقِلَ عَنهُ بَقَتلِ الذَّكَرِ بالأُنثَى وتُعطى نِصفَ الِديةِ، وأنهُ لَا قِصَاصَ بَين الرَّقِيقِ إلا أنْ تَستَويَ قيمَتُهم والعَمَلُ عَلى مَا ذَكرنَاهُ أَولى، ويُقتلُ بالخُنثَى قَاتِلُهُ سَواءٌ كَانَ ذكراً أو أنثى فأما المسلم فلا يُقتَلُ بكافرٍ، وَلَا الحرُ بعبدٍ إلا أن يجرح كافرٌ كافراً أو عبدٌ عبداً ثُمَ يسلم الجارحُ وَيعَتقُ العبدُ ويمَوتَ المجروحُ، فإنهُ يُقتَلُ فكَذلِكَ إن قَتلَ الحُرُّ المسلمُ مَنْ يَعرِفُهَ ذِمياً أو عَبداً فقَامَتِ البينةُ أنَهُ كَانَ قد أسلَمَ وَأعَتقَ، فَإنهُ يُقتلُ فَإنْ قَتلَ مَنْ لَا يَعرفهُ ثُمَ ادّعى رِقَّهُ أو كُفرَهُ فقَالَ المجنيُّ عَلَيهِ بل أنا مُسلِمٌ حُرٌ فالقَولُ قولهُ وَيقتَلُ قاتلُهُ، وكَذلِكَ إنْ ضَرَبَ ملفوفَاً (٥)، فَقدَّهُ نِصفَينِ وقالَ ضَربتُهُ وَهوَ مَيتٌ فَقالَ الوَليُّ بَلْ كَانَ حَياً فالقَولُ قَولُ الوَليِّ (٦)، وَيُقتَلُ الكَافِرُ بالمسلمِ والعَبدُ بالحُرِّ ويقتَلُ المرتَدُّ بالذِميّ وإنْ عَادَ المرتَدُّ إلى الإسلامِ نصَّ علَيهِ (٧)، ولا يقتَلُ الذِميُ بالمرتدِّ ولا يجبُ بقتل الزاني المحصَنِ القَوَدُ، ولا يُقتَلُ الأَبوانِ وإنْ عَلَوا بِالولَدِ ويُقَتلُ الولَدُ بكلِّ واحِدٍ منهُمَا في

стр. 494

أظهَرِ الروَايَتَينِ (١)، ولا يُقتَلُ في الأُخرَى (٢)، وإنْ وجَبَ القِصَاصُ عَلى أحَدِ الأَبوينِ فَورِثَهُ وَلدُهُ سَقَطَ القِصَاصُ، نحوَ أنْ يقتلَ الأَبُ خَال ولَدِهِ فترثهُ أُمُ الولَدِ، ثُمَ تمَوتَ الأمُّ فيرِثَها الولَدُ أو تَقتلَ الأمُّ عمَ الولَدِ فيرثهُ الأبُ، ثُمَ يموتَ الأب فينتقلُ الإرث إلى الابنِ وقد نَقَلَ عَنهُ مُهنَّا في أمِّ ولَدٍ قَتلَتْ سَيدَها عَمداً تُقَتلُ فقيلَ لهُ مَن يقتلُهُا؟ قالَ ولدُها (٣)، فَظَاهِرُ هَذا أنهُ أثبتَ لَهُ القِصاصَ عَلى أمّهِ بالميرَاثِ فَفِي هَذهِ الروَايةِ سَهوٌ، فإنها تُخالِفُ جمَيعَ أُصولِهِ ولَعلَّهُ قالَ يقَتلُها ولدُهُ وأرادَ بهِ أنْ يَكونَ لهُ ولدٌ مِن غَيرِهَا أَرضَعتهُ وقد مَاتَ وَلدُهَا فَيقتلُها ولدُ السَيِّدِ فإن قتل أَحَدُ الابنينِ أَباهُ ثُمَ قتل أمَّهُ فإنا ننَظرُ فإنْ كانَتِ الزَّوجِيَّةُ بينَ الأَبوينِ قَائمَةً إِلىَ حينِ القَتلِ وجَبَ القصَاصُ عَلى قَاتلِ الأمِّ وسقَطَ عَنْ قَاتِل الأَبِ لأنهُ وَرِثَ ثمَنَ دَمِهِ عَنْ أمِّهِ ويلزَمُهُ سبعُ أثمانِ دِيَةِ الأَبِ لِقَاتِلِ الأمِّ وإنْ كَانَتْ بَائنةً منهُ فعَلَى الإبنَينِ القَودُ فإنْ كَانَ أربعةُ اخوةٍ فَقتلُ الثَّاني للأولِ والثالثِ للرَّابعِ وجَبَ القِصاصُ عَلى الثَالثِ دونَ الثَّانِي لأنَّ الثانَي ورثَ نِصفَ دَمِ نفسه عَن أَخيهِ الرَّابعِ ويَلزمُهُ نِصفُ دِيَةِ الأَخِ الأوَلِ لِلأَخِ الثَّالِثِ وإذا قتلَ مَن الأنكا فيهِ فِي المحاربةِ لَمْ يقتَلْ، فإنْ قطعَ مُسلِمٌ يدَ مُسلِمٍ ثُمَ ارتدَّ الَمقطوعُ ثُمَّ اسلَمَ ثُمَ ماتَ فعلَى الجاِني القِصَاصُ عَلى ظاهِرِ كَلامِ أحَمَدَ ﵀ فِي روايَةِ مُحَمَدِ بنِ الحَكَمِ (٤)، وقَالَ شَيخُنَا إنْ كَانَ زَمانُ ردتهِ مَمِا تسرىِ فيه الجنَايةُ فَلا قِصَاصَ عَلى الجَاني (٥)، فإنْ ماتَ المجروحُ في رِدَّتهِ فلا قَوَدَ عَلى الجَارِحِ في النَّفسِ. وهَل في الطَّرفِ؟ عَلى وجهَين (٦)، فإنْ قطعَ يدَ مرتدٍ فأسلَمَ وماتَ فلا قَودَ عَلى القَاطِعِ وَلَا دِية، فإنْ قطَع حرٌّ يدَ عَبدٍ فأعتقَ العبدُ ثُمَ ماتَ فلا قَودَ عَلى الحرِّ ويلزمُهُ دِيةُ حُرٍ، فَإن قَطَعَ مُسلِمٌ يدَ ذِميّ فأَسلَم ثُمَ مَاتَ فلا قَودَ ويلزمُهُ دِيَةُ مسلِمٍ، فإنْ رمى ذِميَّاً بسَهمٍ فلَمْ يُصِبهُ حَتَّى أسلمَ أو رمى عَبداً فأصَابهُ وأعتق، وقالَ الخِرَقيُّ لَا قصَاصَ علَيهِ ويلزمُهُ دِيَةُ مُسلِمٍ حُر (٧)، وَقالَ أبو بكرٍ عَلَيهِ

стр. 495

القِصَاصُ (١)، فانْ رمَى حَربياً فأصَابهُ السَّهمُ بعدَ إسلامِهِ فلا قَودَ ولا دِيةَ كمَا لو رَمَاهُ يَظنّهُ حَربِياً فَبانَ أَنهُ قد أسلَمَ وكَتمَ إيمانَهُ وإن رمى مُرتَدَّاً فوقَعَ السَّهمُ فيه بعدَ أَنْ أسلَمَ فلا قَودَ وهَل يلزمُهُ دِيةٌ؟ يحَتمِلُ وجَهيِن (٢)، واختَلفَتِ الرِوايَةُ هل يكاِفيءُ دمُ واحدٍ دمَ جمَاعةٍ فَيقتل عَنْهُ لَا يقتلُ الجَماعَة بالواحِدِ (٣)، ونقلُ عَنهُ يقتلونَ بِهِ، وهوَ اختِيارُ عامَّةِ شُيوخِنا (٤)، وَعلَيها يقعُ التفَّرِيعُ وأمَّا الآلةُ التي يُقتلُ بها غالباً فنذكرُهَا فِي بَابِ الجناياتِ الموجبةِ للقصَاصِ، وأما شِبهُ العَمدِ والخطأُ وما يجرِي مجرى الخَطَأ فذكَرَهُ في بَابِ الدياتِ إن شَاءَ اللهُ تَعالى. بَابُ الجنَايَاتِ المُوجِبَةِ للقصَاصِ َوذِكرُ مَا تَقَعُ بِهِ الآلةُ إذا خَرجَ مَن يُكافئهُ بمالهِ مور (٥) في البدنِ من حَديدٍ أو غَيرِهِ فَمَاتَ فعلَيهِ القَودُ إلا إنْ يَغرِزَهُ بابرةٍ ونحوِهَا في غيِر مَقتلٍ فيَموتَ في الحالِ فَعلَى وجهَينِ قال ابنُ حامدٍ لا قَودَ عَلَيهِ (٦)، وقالَ غيرهُ عليه القَودُ، واتفَقوا أنهُ إن بَقي مِن ذَلِكَ سقماً حتى مَاتَ أو كَانَ الغرزُ بهَا في مَقتلٍ كَالعَينِ والفُؤادِ والخِصيتَينِ أن علَيهِ القَودُ، فَإنْ ضَربَهُ بمثقَّلٍ كَبيرِ كاللّتِ (٧)، والكوذين (٨)، والسندانِ (٩)، فعَلَيهِ القَودُ، وإنْ ضَربَهُ بمثقَّلٍ صَغيرِ كالسَّوطِ والعصَا الصَّغير ونحو ذَلِكَ في مَقتَلٍ أو كَرّر بهِ الضَّربَ أو كَانَ ذَلِكَ في حَالِ ضَعفِ قوَّةٍ أو في حَرٍ أو بَردٍ فعلَيهِ القَودُ فإنْ حَبسَهُ ومنعهُ الطَّعامَ والشَّرابَ حتى مَاتَ جوعَاً وعَطَشَاً أو طَرحَهُ في زبية (١٠)، فيها أَسَدٌ أو كَتَّفهُ وانهشَهُ كَلباً أو السَعَهُ حَيَّهً أو عَقربَاً مِنَ القَواتلِ غَالِباً وَجبَ علَيهِ القَودُ، فإنْ طَرحَهُ في أرضٍ مُسبعَةٍ أو ذاتِ حَياتٍ فَقَتَلتْهُ السِّباعُ أو
следующие страницы →