Полный текст (604 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
بعضهم عن هذا المعنى بالتفصيل.
السادس: الإضراب. كقوله تعالى " وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون ". قال الفراء: أو هنا بمعنى بل. قال ابن عصفور: والإضراب ذكره سيبويه في النفي، والنهي، إذا أعدت العامل. كقولك: لست بشراً أو لست عمراً، ولا تضرب زيداً أو لا تضرب عمراً. قال: وزعم بعض النحويين أنها تكون للإضراب، على الإطلاق. واستدلوا بقوله تعالى " وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون "، وبقوله " فهي كالحجارة أو أشد قسوة ". قال: وما ذهبوا إليه فاسد. وقال ابن مالك: أجاز الكوفيون موافقتها بل في الإضراب، ووافقهم أبو علي وابن برهان. قلت: وابن جني، قال في قراءة أبي السمال " أو كلما عاهدوا عهداً ": أو هنا بمعنى بل.
السابع: معنى الواو. كقول الشاعر:
стр. 212
ج ا ء الخلافة، أو كانت له قدراً أراد: وكانت. فأوقع أو مكان الواو، لأمن اللبس. وإلى أن أو تأتي بمعنى الواو، ذهب الأخفش والجرمي، واستدلا بقوله تعالى " أو يزيدون ". وهو مذهب جماعة من الكوفيين.
الثامن: معنى ولا. ذكر بعض النحويين أن أو تأتي بمعنى ولا. وأنشد:
ولا وجد ثكلى كما وجدت، ولا ... وجد عجول، أضلها ربع
أو وجد شيخ، أضل ناقته ... يوم توافى الحجيج، فاندفعوا
أراد: ولا وجد شيخ.
وذكر ابن مالك أن أو توافق ولا بعد النهي، كقوله تعالى " ولا تطع منهم
آثماً أو كفوراً "، وبعد النفي،
стр. 213
كقوله تعالى " أو بيوت آبائكم " الآية. والتحقيق أن أو في قوله تعالى أو كفوراً هي التي كانت للإباحة. فإن النهي إذا دخل في الإباحة استوعب ما كان مباحاً باتفاق. وإذا دخل في التخيير ففيه خلاف؛ ذهب السيرافي إلى أنه يستوعب الجميع، كالنهي عن المباح، وذهب ابن كيسان إلى جواز أن يكون النهي عن كل واحد، وأن يكون عن الجميع.
تنبيه
ذهب قوم إلى أن أو موضوعة لقدر مشترك بين المعاني الخمسة المتقدمة. وهو أنها موضوعة لأحد الشيئين، أو الأشياء، وأنما فهمت هذه المعاني من القرائن.
وزاد بعض الكوفيين ل أو قسماً آخر، وهو أو الناصبة للفعل المضارع، في نحو قول الشاعر:
فقلت له: لاتبك عينك، إنما ... نحاول ملكاً، أو نموت، فنعذرا
стр. 214
مذهب الكسائي أن أو هذه ناصبة للفعل، بنفسها. وذهب قوم من الكوفيين، منهم الفراء، إلى أنه انتصب بالخلاف. ومذهب البصريين أن أو هذه هي العاطفة، والفعل بعدها منصوب ب أن مضمرة. وهو الصحيح.
وقد نظمت معاني أو في هذين البيتين:
ب أو خير، أبح، قسم، وأبهم ... وفي شك، وإضراب، تكون
ومثل ولا، وواو، أو لنصب ... بإضمار، لحرف، لا يبين
آ
حرف من حروف النداء، حكاه الأخفش، والكوفيون. وزعم ابن عصفور أنه للقريب، كالهمزة. وذكر غيره أنه للبعيد. وهو الصحيح، لأن سيبويه ذكر رواية، عن العرب، أن الهمزة للقريب، وما سواها للبعيد. والله أعلم.
стр. 215
أي بفتح الهمزة
حرف له قسمان: الأول: أن يكون حرف نداء، كقولك: أي زيد. وفي الحديث أي رب. وهي لنداء البعيد. وقيل: للقريب، كالهمزة، وقيل: للمتوسط. وقد تمد، فيقال: آي. حكاها الكسائي، وقال: بعضهم يجوز مدها، إ
ذا بعدت المسافة. فيكون المد فيها دليلاً على البعد.
الثاني: أن تكون حرف تفسير، كقول الشاعر:
وترمينني بالطرف، أي: أنت مذنب ... وتقلينني، لكن إياك لا أقلي
وهي أعم من أن المفسرة، لأن أي تدخل على الجملة والمفرد، وتقع بعد القول وغيره. وذهب قوم إلى أن أي التفسيرية اسم فعل، معناه عوا أو افهموا.
стр. 216
وزاد بعضهم ل أي قسماً ثالثاً، وهو أن تكون حرف عطف. وذلك إذا وقع بين مشتركين في الإعراب، نحو: هذا الغضفر، أي: الأسد. وكونها حرف عطف هو مذهب الكوفيين. وتبعهم ابن السكاكي الخوارزمي، من أهل الشرق، وأبو جعفر بن صابر، من أهل المغرب. والصحيح أنها التفسيرية، وما بعدها عطف بيان.
واعلم أن أي قد تكون محذوفة من أي الاستفهامية. كقول الشاعر:
تنظرت نصراً والسماكين، أيهما ... علي، من الغيث، استهلت مواطره
إي بكسر الهمزة
حرف بمعنى نعم. يكون لتصديق مخبر، أو إعلام
стр. 217
مستخبر، أو وعد طال. لكنها مختصة بالقسم، ونعم تكون في القسم وغيره. كقوله تعالى " قل: إي وربي ". وإذا وليها واو القسم تعين إثبات يائها. وإذا حذف الخافض، فقيل: إي الله، جاز فيها ثلاثة أوجه: الأول حذف الياء، والثاني فتحها، والثالث: إثباتها ساكنة، وينتفر الجمع بين الساكنين.
بل
حرف إضراب. وله حالان: الأول: أن تقع بعده جملة.
والثاني: أن يقع بعده مفرد.
فإن وقع بعده جملة كان إضراباً عما قبلها، إما على جهة الإبطال، نحو " أم يقولون: به جنة. بل جاءهم بالحق "، وإما على جهة الترك للانتقال، من غير إبطال، نحو " ولدينا كتاب ينطلق بالحق، وهم لا يظلمون. بل قلوبهم في غمرة ". فظهر بهذا أن قول ابن مالك في شرح الكافية: فإن كان
стр. 218
الواقع بعدها جملة فهي لل
تنبيه على انتهاء غرض، واستئناف غيره، ولا يكون في القرآن إلا على هذا الوجه ليس على إطلاقه.
فإن قلت: هل هي قبل الجملة عاطفة أو لا، قلت: ظاهر كلام ابن مالك أنها عاطفة. وصرح به ولده في شرح الألفية، وصاحب رصف المباني. وغيرهم يقول: إنها، قبل الجملة، حرف ابتداء، وليست بعاطفة.
وإذا وقع بعد بل مفرد فهي حرف عطف، ومعناها الإضراب. ولكن حالها فيه مختلف: فإن كانت بعد نفي نحو: ما قام زيد بل عمرو، أو نهي نحو: لا تضرب زيداً بل عمراً، فهي لتقرير حكم الأول، وجعل ضده لما بعدها. ففي المثال الأول قررت نفي القيام لزيد، وأثبتته لعمرو. وفي المثال الثاني قررت النهي عن ضرب زيد، وأثبتت الأمر بضرب عمرو.
ووافق المبرد على هذا الحكم، وأجاز مع ذلك أن تكون ناقلة حكم النفي والنهي، لما بعدها. ووافقه على ذلك أبو الحسن عبد الوارث. قال ابن مالك: وما جوزه مخالف لاستعمال العرب.
وإن كانت بعد إيجاب نحو: قام زيد بل عمرو، أو أمر نحو:
стр. 219
اضرب زيداً بل عمراً، فهي لإزالة الحكم عما قبلها، جتى كأنه مسكوت عنه، وجعله لما بعدها.
ها تلخيص الكلام على بل. وذهب الكوفيون إلى أن بل لا تكون نسقاً بعد الإيجاب، وإنما تكون نسقاً بعد النفي، وما جرى مجراه.
تنبيه
ذكر بعضهم ل بل قسماً آخر، وهو أن تكون حرف جر خافض للنكرة، بمنزلة رب. كقول الراجز: بل بلد ملء الفجاج قتمه وليس ذلك بصحيح. وإنما الجار، في البيت ونحوه، رب المحذوفة. وحكى ابن مالك، وابن عصفور، الاتفاق على ذلك، قبل. فظهر وهم من جعل بل جارة. قال بعضهم: وبل في ذلك حرف ابتداء.
стр. 220
ذا
لفظ له أربعة أقسام: الأول: أن يكون اسم إشارة. فتقول ذا للقريب، وذاك للمتوسط، وذلك للبعيد. ومن لم ير التوسط جعل ذاك للبعيد أيضاً. وتدخل ها التنبيه على المجرد كثيراً، وعلى المقرون بالكاف وحدها قليلاً. ولا تدخل على المقرون باللام.
واختلف النحاة في ذا الذي هو اسم إشارة. فقال قوم، منهم السيرافي: هو ثنائي الوضع، وألفه أصل، غير منقلبة
عن شيء ك ما. وقال الكوفيون: ألفه زائدة. ووافقهم السهيلي. وقال البصريون: هو ثلاثي الوضع، وألفه منقلبه عن أصل. ثم اختلفوا؛ فقيل: عن ياء، والمحذوف ياء، فالعين واللام ياءان. وقيل: عن واو، والمحذوف ياء، فهو من باب: طويت. واختلفوا في المحذوف؛ فقيل: اللام، وهو الأظهر، لأنها طرف. وقيل: العين.
واختلفوا في وزنه؛ فقيل: فعل بالتحريك، وهو الأظهر. وقيل: فعل بالإسكان.
واستدل البصريون، على أنه ثلاثي الوضع، برد المحذوف منه،
стр. 221
في التصغير، حيث قالوا ذيا والأصل ذيياً. ولبسط الكلام على اسم الإشارة موضع غير هذا.
الثاني: أن يكون موصولاً بمعنى الذي وفروعه. ولا يكون كذلك إلا بشرطين: أحدهما أن يكون بعد ما أو من الاستفهاميتين. وقيل: لا تكون موصولة بعد من. والآخر أن يكون غير ملغى. وسيأتي بيان معنى الإلغاء. ومن ورود ذا موصولة قول لبيد:
ألا تسألان المرء: ماذا يحاول ... أنحب فيقضى، أم ضلال وباطل؟
أي: ما الذي يحاول؟ ف ما مبتدأ، وذا مع صلته خبره، ونحب بدل من ما.
الثالث: أن يكون ملغى. ومعنى الإلغاء هنا أن تركب ذا مع ما، فيصير المجموع اسماً واحداً. وله حينئذ معنيان:
стр. 222
أحدهما، وهو الأشهر، أن يكون اسم استفهام. والدليل على أنهما تركبا قولهم: عما ذا تسأل؟ بإثبات الألف، لتوسطها. ويتعين ذلك، في قول جرير:
يا خزر تغلب، ماذا بال تسوتكم ... لا يستفقن، إلى الديرين، تحنانا
وقول الآخر:
وأبلغ أبا سعد، إذا ما لقيته ... نذيراً، وماذا ينفعن نذير؟
ولا يجوز أن تكون ذا موصولة، في البيتين، لأن العرب لا تقول: ما الذي بالك. ولا يؤكد الفعل الواقع صلة، بالنون. وتترجح دعوى التركيب، في " من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً ".
стр. 223
وثانيهما أن يكون المجموع اسماً واحداً موصولاً، أو نكرة موصوفة. وعليه بيت الكتاب:
دعي ماذا علمت، سأتقيه ... ولكن، بالمغيب، نبئيني
ومنع الفارسي كونها في البيت موصولة. قال: لأنا لم نجد في الموصولات ما هو مركب، ووجدنا في الأجناس ما هو مركب.
تنبيه
قد اتضح، بما تقدم أن ماذا تحتمل أربعة أوجه: أحدهما أن تكون ما استفهامية وذا اسم إشارة. وثانيها أن تكون ما استفهامية وذا اسم موصول. وثالثها أن يكون المجموع اسماً واحداً للاستفهام. ورابعها أن يكون المجموع اسماً واحداً خبرياً. ويعرب في كل موضع على ما يليق به.
الرابع: أن يكون ذا بمعنى: صاحب. وإنما يكون كذلك
стр. 224
حالة النصب، نحو: رأيت ذا مال. وبعض طيىء يعرب ذو الطائية إعراب التي بمعنى صاحب. فيقول: جاء ذو قام، ورأيت ذا قام، ومررت بذي قام.
واعلم أن أقسام ذا المذكورة كلها أسماء باتفاق، إلا الملغى، فإن صاحب رصف المباني ذهب إلى أنه حرف. قال: وإنما حكمنا بأن ذا حرف، لأنها قد توجد ما الاستفهامية وحدها دونها، ومعناها الاستفهام، وتوجد معها أيضاً، وهي معها بذلك المعنى. فحكمنا أنها وصلة لها. ولأجل هذا الخلاف ذكرت ذا ههنا.
عن
لفظ مشترك؛ تكون اسماً وحرفاً، فتكون اسماً، إذا دخل عليها حرف الجر. ولا تجر بغير من. وهي حينئذ اسم بمعنى: جانب. قال الشاعر:
стр. 225
فقلت للركب، لما أن علا بهم ... من عن يمين الحبيا، نظرة قبل
وندرجرها ب على، في قول الشاعر: على عن يميني، مرت الطير، سنحاً وذهب الفراء، ومن وافقه من الكوفيين، إلى أن عن إذا دخل عليها من باقية على حرفيتها. وزعموا أن من تدخل على حروف الجر كلها، سوى مذ واللام والباء وفي.
فإن قلت: ما معنى من الداخلة على عن؟ قلت: هي لابتداء الغاية. قال بعضهم: إذا قلت قعد زيد عن يمين عمرو معناه: ناحية يمين عمرو، واحتمل أن يكون قعوده ملاصقاً لأول ناحية يمينه، وألا يكون. وإذا قلت من عن يمينه كان ابتداء القعود نشأ ملاصقاً لأول الناحية. وقال ابن مالك: إذا دخلت من على عن فهي زائدة.
стр. 226
وزاد ابن عصفور أن عن تكون اسماً،
في نحو قول الشاعر:
دع عنك نعباً، صيح في حجراته ... ولكن حديثاً، ما حديث الرواحل؟
لأن جعلها حرفاً،
في ذلك، يؤدي إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل. وذلك لا يجوز إلا في أفعال القلوب، وما حمل عليها. قال الشيخ أبو حيان: وفيه نظر، لأن مثل هذا التركيب قد وجد في إلي، كقوله تعالى " واضمم إليك جناحك "، " وهزي إليك بجذع النخلة "، ولا نعلم أحداً قال باسمية إلى. قلت: قال ابن عصفور في شرح أبيات الإيضاح:؛:آأبو بكر الأنباري أن إلى تستعمل اسماً، يقال: انصرفت
стр. 227
من إليك، كما يقال: غدوت من عليك.
وتكون عن حرفاً، فيما عدا ذلك. ولها قسمان: الأول: أن تكون حرف جر. وذكروا له معاني: الأول: المجاوزة. وهو أشهر معانيها، ولم يثبت لها البصريون غير هذا المعنى. فمن ذلك قوله: رميت عن القوس: لأنه يقذف عنها بالسهم ويبعده. ولكونها للمجاوزة عدي بها: صد، وأعرض، ونحوهما، ورغب، ومال، إذا قصد بهما ترك المتعلق. نحو: رغبت عن اللهو، وملت عنه.
الثاني: البدل، نحو " واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً "، وقولهم: حج فلان عن أبيه، وقضى عنه ديناً، وقول الآخر:
كيف تراني، قالباً مجني؟ ... قد قتل الله زياداً، عني
стр. 228
الثالث: الاستعلاء. كقول الشاعر:
لاه ابن عمك، لا أفضلت في حسب ... عنى، ولا أنت دياني، فتخزوني
أي: علي. قال ابن مالك: ومنه بخل عنه والأصل عليه. قال: لأن الذي يسأل فيبخل يحمل السائل ثقل الخيبة، مضافاً إلى ثقل الحاجة. ففي بخل معنى ثقل، فكان جديراً بأن يشاركه في التعدية ب على.
الرابع: الاستعانة. مثله ابن مالك بقوله: رميت عن القوس. ف عن هنا بمعنى الباء، في إفادة معنى الاستعانة، لأنهم يقولون: رميت بالقوس. وحكى الفراء، عن العرب: رميت عن القوس،
стр. 229
وبالقوس، وعلى القوس.
قلت وفي هذا رد على من قال: إنه لا يقال رميت بالقوس، إلا إذا كان هو المرمي. وقد ذكر ذلك الحريري في درة الغواص.
الخامس: التعليل: كقوله تعالى " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة "، وقوله تعالى " وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك ".
السادس: أن تكون بمعنى بعد، كقوله تعالى " لتركبن طبقاً عن طبق ". قيل: ومنه " عما قليل ليصبحن نادمين " وقولهم: أطعمته عن جوع، أي: بعد جوع.
السابع: أن تكون بمعنى في، كقول الشاعر:
وآس سراة القوم، حيث لقيتهمولاتك، عن حمل الرباعة، وانيا
стр. 230
أي: في حمل الرباعة. هذا قول الكوفيين. وقال بعض النحويين: تعدية ونى ب في وعن ثابتة. والفرق بينهما أنك إذا قلت: ونى عن ذكر الله، فالمعنى المجاوزة، وأنه لم يذكره. وإذا قلت: ونى في ذكر الله، فقد التبس بالذكر، ولحقه فيه فتور وأناة.
الثامن: أن تزاد عوضاً، كقول الشاعر:
أتجزع أن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع
قال ابن جني: أراد فهلا عن التي بين جنبيك تدفع، فحذف عن وزادها بعد التي عوضاً. ونص سيبويه على أن عن لا تزاد.
واعلم أن هذه المعاني السابقة إنما أثبتها الكوفيون، ومن وافقهم،
стр. 231
كالقتبي، وابن مالك. قال بعض النحويين: وهذا الذي ذهب إليه الكوفيون باطل. إذ لو كانت لها معاني هذه الحروف لجاز أن تقع حيث تقع هذه الحروف. فوجب أن يتأول جميع ما ذكروه، مما خالف معنى المجاوزة.
وذكر صاحب رصف المباني في معاني عن أن تكون بمعنى الباء. قال: نحو قولك: قمت عن أصحابي، أي: بأصحابي. قال امرؤ القيس:
تصد، وتبدي عن أسيل، وتتقي ... بناظرة، من وحش وجرة، مطفل
أي: بأسيل. انتهى، والذي ذكره غيره أنها تكون بمعنى باء الاستعانة. وقد تقدم.
وأما القسم الثاني من قسمي عن الحرفية فهو أن تكون بمعنى أن. وهي لغة لبني تميم، يقولون: أعجبني عن تقوم، أي: أن تقوم. وعلى ذلك أنشدوا بيت ذي الرمة:
стр. 232
أعغن توسعت، من خرقاء، منزلة ... ماء الصبابة، من عينيك، مسجوم؟
قلت: وكذلك يفعلون في أن المشددة. قال الزمخشري: وتبدل قيس وتميم همزتها عيناً فتقول: أشهد عن محمداً رسول الله. وهي عنعنة تميم.
في
حرف جر، وله تسعة معان: الأول: الظرفية. وهي الأصل فيه، ولا يثبت البصريون غيره. وتكون للظرفية حقيقة، نحو " واذكروا الله في أيام معدودات ". ومجازاً، نحو " ولكم في القصاص حياة ".
الثاني: المصاحبة، نحو " ادخلوا في أمم " أي: مع أمم.
الثالث: التعليل، نحو " لمسكم فيما أخذتم "، " قالت: فذلكن الذي لمتنني فيه ".
стр. 233
الرابع: المقايسة، نحو " فما الحياة الدنيا في الآخهرة إلا متاع "، " فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ". وهي الداخلة على تال، يقصد تعظيمه وتحقير متلوه.
الخامس: أن تكون بمعنى على، نحو " ولأصلبنكم، في جذوع النخل " أي: على جذوع النخل.
السادس: أن تكون بمعنى الباء، كقول الشاعر:
ويركب، يوم الروع، منا، فوارس ... بصيرون، في طعن الأباهر، والكلي
أي بطعن. وذكر بعضهم أن في، في قوله تعالى " يذرؤكم فيه "، بمعنى باء الاستعانة، أي: يكثركم به.
стр. 234
السابع: أن تكون بمعنى إلى، كقوله تعالى " فردوا أيديهم في أفواههم "، أي: إلى أفواههم.
الثامن: أن تكون بمعنى من، كقول امرىء القيس:
وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهراً، في ثلاثة أحوال؟
أي: من ثلاثة أحوال.
التاسع: أن تكون زائدة. قال بعضهم بذلك، في قوله تعالى " اركبوا فيها "، أي اركبوها. وأجاز ابن مالك أن تزاد عوضاً، كما ت
قد م في عن، فتقول: عرفت فيمن رغبت، أي: من رغبت فيه: فحذفها بعد من وزادها قبل من عوضاً.
تنبيه
مذهب سيبويه، والمحققين من أهل البصرة، أن في لا تكون
стр. 235
إلا للظرفية حقيقة أو مجازاً. وما أوهم خلاف ذلك رد بالتأويل إليه. والله سبحانه أعلم.
قد
لفظ مشترك؛ يكون اسماً وحرفاً. فأما قد الاسمية فلها معنيان: الأول: أن تكون بمعنى حسب. تقول: قدني، بمعنى: حسبي. والياء المتصلة بها مجرورة الموضع بالإضافة. ويجوز فيها إثبات نون الوقاية، وحذفها. والياء، في الحالين، في موضع جر. هذا مذهب سيبويه، وأكثر البصريين.
الثاني: أن تكون اسم فعل بمعنى كفى. ويلزمها نون الوقاية، مع ياء المتكلم، كما تلزم مع سائر أسماء الأفعال. والياء المتصلة بها في موضع نصب. وهذا القسم نقله الكوفيون عن العرب.
وقول الشاعر: قدني من نصر الخبيبين، قدي
стр. 236
يحتمل قوله قدني وجهين: أحدهما أن يكون بمعنى حسب، والياء في موضع جر. والثاني أن يكون اسم فعل، والياء في موضع نصب. وقوله آخر البيت قدي يحتمل ثلاثة أوجه: أحدهما أن يكون بمعنى حسبي، ولم يأت بنون الوقاية على أحد الوجهين. وثانيها أن يكون اسم فعل، وحذف النون ضرورة. وثالثها أن يكون اسم فعل، والياء للإطلاق، وليست ضميراً.
وأما قد الحرفية فحرف مختص بالفعل، وتدخل على الماضي، بشرط أن يكون متصرفاً، وعلى المضارع، بشرط تجرده من جازم وناصب وحرف تنفيس. واختلفت عبارات النحويين في معنى قد. فقيل: هي حرف توقع. وقيل: حرف تقريب.
قال الزمخشري في المفصل: ومن أصناف الحرف حرف
стр. 237
التقريب وهو قد. وهو يقرب الماضي من الحال، إذا قلت: قد فعل. ومنه قول المؤذن: قد قامت الصلاة. ولا بد من فيه من معنى التوقع. قال سيبويه: وأما قد فجواب: هل فعل. وقال أيضاً: فجواب: لما يفعل.
وقيل: حرف تقريب مع الماضي، وتقليل مع المستقبل. قال ابن الخباز: ومن عبارات المطارحين في قد أنهم يقولون: حرف يصحب الأفعال ويقرب الماضي من الحال. قال: وزدته أنا ويؤثر التقليل في فعل الاستقبال.
وقال بعضهم: إن دخلت على المضارع، لفظاً ومعنى، فهي للتوقع، وإن دخلت على الماضي لفظاً ومعنى، أو معنى، فهي للتحقيق، نحو: قد قام زيد، و " قد يعلم ما أنتم عليه ".
قال الشيخ أبو حيان: والذي تلقناه من أفواه الشيوخ، بالأندلس، أنها حرف تحقيق، إذا دخلت على الماضي، وحرف توقع، إذا دخلت على المستقبل.
стр. 238
وقال بعضهم: قد حرف إخبار. تكون مع الماضي للتحقيق، ومع المضارع للتوقع تارة، وهو الكثير فيها، وقد تكون معه للتحقيق، وهو قليل. وقد تكون تقليلاً، وهو أيضاً قليل. والإخبار، في جميع ذلك، لا يخالفها. فهو الخاص بها الذي تسمى به.
قلت: وجملة ما ذكره النحويون ل قد خمسة معان: الأول: التوقع. وقد ترد للدلالة على التوقع مع الماضي، والمضارع. وذلك مع المضارع واضح، نحو: قد يخرج زيد. ف قد هنا تدل على أن الخروج متوقع، أي: منتظر. وأما مع الماضي فتدل على أنه كان متوقعاً منتظراً. ولذلك يستعمل في الأشياء المترقبة. وقال الخليل: إن قول القائل قد فعل كلام لقوم ينتظرون الخبر. ومنه قول المؤذن: قد قامت الصلاة، لأن الجماعة منتظرون.
الثاني: التقريب. ولا ترد للدلالة عليه إلا مع الماضي. ولذبك تلزم غالباً مع الماضي، إذا وقع حالاً، نحو " وقد فصل ل
كم ". وإن ورد دون قد فقيل: هي معه مقدرة. وهو مذهب المبرد، والفراء، وقوم من النحويين. وقيل: لا حاجة إلى تقديرها. وهو الأظهر.
стр. 239
وكلام الزنخشري يدل على أن التقريب لا ينفك عن معنى التوقع. وكذلك قال ابن مالك في التسهيل: فتدخل على فعل ماض متوقع، لا يشبه الحرف، لتقريبه من الحال. وقال ابن الخباز: إذا دخل قد على الماضي أثر فيه معنيين: تقريبه من زمن الحال، وجعله خبراً منتظراً. فإذا قلت: قد ركب الأمير، فهو كلام لقوم ينتظرون حديثك. هذا تفسير الخليل.
الثالث: التقليل. وترد للدلالة عليه، مع المضارع. نحو: إن البخيل قد يجود. وقال ابن إياز: يفيد، مع المستقبل، التقليل في وقوعه، أو في متعلقه. فالأول كقولك: قد يفعل زيد كذا، أي: ليس ذلك منه بالكثير. والثاني كقوله تعالى " قد يعلم ما أنتم عليه "، والمعنى، والله عز اسمه أعلم: أقل معلوماته ما أنتم عليه. قلت: والظاهر أن قد في هذه الآية للتحقيق، كما ذكره غيره.
ونازع بعضهم في إفادة قد لمعنى التقليل، فقال: قد تدل على
стр. 240
توقع الفعل، ممن أسند إليه. وتقليل المعنى لم يستفد من قد. بل لو قيل: البخيل يجود، فهم منه التقليل، لأن الحكم، على من شأنه البخل، بالجود إن لم يحمل على صدور ذلك قليلاً كان كلام كذباً، لأن آخره يدفع أوله.
الرابع: التكثير. وهو معنى غريب. وقد ذكره جماعة، من النحويين، وأنشدوا عليه قول الشاعر:
قد أشهد الغارة، الشعواء، تحملني ... جرداء، معروقة اللحيين، سرحوب
ونحو ذلك من الأبيات الواردة في الافتخار.
قلت: وجعل الزمخشري منه قوله تعالى " قد نرى تقلب وجهك في السماء ". ورام بعضهم استنباط هذا المعنى من كلام سيبويه. فإنه قال: وأما قد فجواب لقوله لما يقعل. ثم قال:
стр. 241
وتكون قد بمنزلة ربما. قال الهذلي:
قد أترك القرن مصفراً أنامله ... كأن أثوابه مجت، بفرصاد
كأنه قال: ربما. هذا نصه. فتشبيهه ب ربما يدل على أنها للتكثير.
وعكس ذلك بعضهم، فقال: بل تدل على التقليل، لأن ربما للتقليل. وسيأتي تحقيق معنى رب في بابها.
الخامس: التحقيق. وترد، للدلالة عليه، مع الفعلين: الماضي والمضارع. فمع الماضي نحو " قد أفلح المؤمنون ". ومع المضارع نحو " قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ".
والحاصل أنها تفيد، مع الماضي، أحد ثلاثة معان: التوقع، والتقريب، والتحقيق. ومع المضارع أحد أربعة معان: التوقع، والتقليل، والتحقيق، والتكثير.
стр. 242
تنبيه
قد الدالة على التقليل تصرف المضارع إلى الماضي. ذكر ذلك ابن مالك. والظاهر أن الدالة على التكثير كذلك. وأما التي للتحقيق فإنها قد تصرفه إلى المضي، ولا يلزم فيها ذلك. هذا معنى كلام ابن مالك.
واعلم أن قد مع الفعل كجزء منه، فلا يفصل بينهما، بغير القسم، كقول الشاعر:
أخالد، قد، والله، أوطأت عشوة ... وما العاشق المظلوم، فينا، بسارق
وقد يحذف الفعل بعدها، إذا دل عليه دليل كقول النابغة:
أزف الترحل، غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا، وكأن قد
أي: وكأن قد زالت. والله أعلم.
стр. 243
كم
اسم لعدد مبهم الجنس، والمقدار. وليست مركبة، خلافاً للكسائي والفراء. فإنها عندهما مركبة من كاف التشبيه وما الاستفهامية محذوفة الألف، وسكنت ميمها لكثرة الاستعمال. وكم لها قسمان: استفهامية، وخبرية. أما الاستفهامية فلا خلاف في اسميتها وأما الخبرية فذهب بعض النحويين إلى أنها حرف. ولذلك ذكرتها في هذا الموضع. والصحيح أنها اسم. ودليل اسميتها واضح. ول كم أحكام كثيرة مذكورة في بابها. فلا حاجة هنا لذكرها. والله سبحانه أعلم.
كي
لها ثلاثة أقسام: الأول: أن تكون حرف جر، بمعنى لام التعليل. ولا تجر إلا أحد ثلاثة أشياء. أولها ما الاستفهامية، كقولهم، في السؤال عن علة الشيء: كيمه؟ بمعنى: لمه. والهاء للسكت. وثانيها أن
стр. 244
ا
لم صدرية: ظاهرة، أو مقدرة. فالظاهرة كقول الشاعر:
فقالت: أكل الناس أصبحت مانحاً ... لسانك، كيثما أن تغر، وتخدعا
والمقدرة نحو: جئت كي تكرمني. على أحد الوجهين. وثالثها ما المصدرية، كقول الشاعر:
إذ أنت
لم تنفع فضر، فإنما ... يرجى الفتى، كيما يضر، وينفع
وذهب الكوفيون إلى أن كي لا تكون جارة. قالوا: ولا حجة في قولهم كيمه، لأن مه ليست مخفوضة، وإنما هي منصوبة على المصدر. أي: كي تفعل ماذا؟ ورد بأنه دعوى لا دليل عليها، وبأنه يلزم منه تقديم الفعل على ما الاستفهامية،
стр. 245
وحذف ألفها بعد غير حرف الجر، وحذف معمول الحرف الناصب للفعل. ونصوا على أن حذف معمول نواصب الفعل لا يجوز، لا اقتصاراً ولا اختصاراً. ووقع في صحيح البخاري، في قوله تعالى " وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة ": فيذهب كيما، فيعود وظهره طبقاً واحداً. أراد: كيما يسجد.
وذهب بعذ النحويين إلى أن ما في قوله كيما يضر وينفع كافة ل كي عن العمل.
الثاني: أن تكون حرفاً مصدرياً، بمعنى أن. ويلزم اقترانها باللام لفظاً أو تقديراً. فإذا قلت: جئت لكي تكرمني، ف كي هنا ناصبة للفعل بنفسها، لأن دخول اللام عليها يعين أن تكون مصدرية ناصبة بنفسها. وإذا قلت: جئت كي تكرمني، احتملت أن تكون مصدرية ناصبة بنفسها، وأن أن بعدها مقدرة، وهي ناصبة.
стр. 246
تنبيه
نقل بعضهم في كي ثلاثة مذاهب: أحدها أنها حرف جر دائماً. قال: وهو مذهب الأخفش.
وثانيها أنها ناصبة للفعل دائماً، وهو مذهب الكوفيين.
وثالثها أن تكون حرف جر تارة، وناصبة للفعل تارة. وهو الصحيح.
وعلى هذا فلها ثلاثة أحوال: حال يتعين فيها أن تكون جارة، وذلك إذا دخلت على ما الاستفهامية، أو المصدرية، أو أن المصدرية، كما تقدم. إلا أن دخولها على أن نادر. ويتعين أن تكون جارة أيضاً، في نحو قول الشاعر:
كادوا بنصر تميم، كي ليلحقهم ... فيه، فقد بلغوا الأمر الذي كادوا
ولا يجوز أن تكون كي ناصبة، في هذا البيت، لفصل اللام بينها وبين الفعل، ولا زائدة لأن كي لم يثبت زيادتها في غير هذا الموضع. فيتعين أن تكون جارة، واللام تأكيد لها، وأن
стр. 247
مضمرة بعد اللام. وحال يتعين فيها أن تكون ناصبة للفعل. وذلك إذا دخلت عليها اللام، كما سبق. وحال يجوز فيها الأمران، وهو ما عدا ذلك. وإذا دخلت عليها اللام، ووليها أن، كقول الشاعر:
أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شناً، ببيداء، بلقع
ففيها احتمال. قال ابن مالك: وتترجح مرادفه اللام على مرادفة أن.
الثالث: أن تكون بمعنى كيف. وهذه اسم، يرتفع الفعل بعدها، كما يرتفع بعد كيف، لأنها محذوفة منها. كقول الشاعر:
كي تجنحون إلى سلم، وما ثئرت ... قتلاكم، ولظى الهيجاء تضطرم؟
أراد: كيف تجنحون. فحذف الفاء. والله سبحانه أعلم.
стр. 248
لم
حرف نفي، له ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون جازماً، نحو " لم يلد ولم يولد ". وهذا القسم هو المشهور.
الثاني: أن يكون ملغى، لا عمل له، فيرتفع الفعل المضارع بعده. كقول الشاعر:
لولا فوارس، من ذهل، وأسرتهم ... يوم الصليفاء، لم يوفون بالجار
وصرح ابن مالك، في أول شرح التسهيل، بأن الرفع بعد لم لغة قوم من العرب. وذكر بعض النحويين أن ذلك ضرورة.
الثالث: أن يكون ناصباً للفعل. حكى اللحياني عن بعض العرب أنه ينصب ب لم. وقال ابن مالك في شرح الكافية: زعم بعض الناس أن النصب ب لم لغة، اغتراراً بقراءة بعض السلف
стр. 249
" ألم نشرح لك صدرك " بفتح الحاء، وبقول الراجز:
في أي يومي، من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر؟
وهو، عند العلماء، محمول على أن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة، ففتح لها ما قبلها، ثم حذفت، ونويت.
تنبيهان
الأول: لم من خواص الفعل المضارع. وظاهر مذهب سيبويه أنها تدخل على مضارع اللفظ، فتصرف معناه إلى المضي. وهو مذهب المبرد، وأكثر المتأخرين. وذهب قوم، منهم الجزولي، إلى أنها تدخل على ماضي اللفظ، فتصرف لفظه إلى المبهم، دون معناه. ونسب إلى سيبويه. ووجهه أن المحافظة على المعنى أولى من المحافظة
стр. 250
على اللفظ. والأول هو الصحيح، لأن له نظيراً، وهو المضارع الواقع بعد لو. والقول الثاني لا نظير له.
الثاني: تساوي لم فيما ذكر، من جزم الفعل المضارع، وصرف معناه إلى المضي، لما. ويفترقان في أمور:
أولها أن المنفي ب لم لا يلزم اتصاله بالحال، بل قد يكون منقطعاً، نحو " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً "، وقد يكون متصلاً، نحو " ولم أكن بدعائك، رب، شقياً "، بخلاف لما، فإنه يجب اتصال نفيها بالحال.
وثانيها أن الفعل بعد لما يجوز حذفه اختياراً. وهو أحسن ما يخرج عليه قراءة " وإن كلا لما ". ولا يجوز حذفه بعد لم إلا في الضرورة، كقول الشاعر:
следующие страницы →