Полный текст (604 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
كل ولا. وهذا كلام خلف، لأن كل لم يأت لها معنى في الحروف، فلا سبيل إلى ادعاء التركيب من أجل لا والله سبحانه أعلم.
لعل
حرف، له قسمان: الأول: أن يكون من أخوات إن، فينصب الأسم، ويرفع الخبر. ومذهب أكثر النحويين أنه حرف بسيط، وأن لامه الأولى أصلية. وقيل: هو حرف مركب، ولامه الأولى لام الابتداء. وقيل: بل هي زائدة، لمجرد التوكيد يدليل قولهم عل في لعل. وهذا مذهب المبرد وجماعة من البصريين.
ولعل لها ثمانية معان: الأول: الترجي. وهو الأشهر والأكثر. نحو: لعل الله يرحمنا.
стр. 562
الثاني: الإشفاق: نحو: لعل العدو يقدم. والفرق بينهما أن الترجي في المحبوب، والإشفاق في المكروه.
الثالث: التعليل. هذا معنى أثبته الكسائي، والأخفش، وحملا على ذلك ما في القرآن، من نحو " لعلكم تشكرون "، " لعلكم تهتدون "، أي: لتشكروا، ولتهتدوا. قال الأخفش في المعاني: " لعله يتذكر " نحو قول الرجل لصاحبه: افرغ لعلنا نتغدى. والمعنى: لنتغدى. ومذهب سيبويه، والمحققين، أنها في ذلك كله للترجي، وهو ترج للعباد. وقوله تعالى " فقولا له قولاً ليناً، لعله يتذكر أو يخشى " معناه: اذهبا على رجائكما ذلك، من فرعون.
الرابع: الاستفهام. وهو معنى، قال به الكوفيون. وتبعهم ابن مالك، وجعل منه " وما يدريك لعله يزكى "، وقول النبي ﷺ ، لعبض الأنصار، وقد خرج إليه مستعجلاً: لعلنا أعجلناك. وهذا عند البصريين خطأ. والآية عندهم ترج،
стр. 563
والحديث إشفاق.
وذكر الشيخ أبو حيان أنه ظهر له أن لعل من المعلقات لأفعال القلوب. ومنه " وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً "، " وما يدريك لعله يزكى ". قال: ثم وقعت، لأبي علي الفارسي، على شيء من هذا.
الخامس: نقل النحاس عن الفراء، والطوال، أن لعل شك. وهذا عند البصريين خطأ أيضاً.
وقال الزمخشري: لعل هي لتوقع مرجو، أو مخوف. قال: وقد لمح فيها معنى التمني من قرأ " فأطلع " بالنصب. وهي في حرف عاصم. وقال الجزولي: وقد أشر بها معنى ليت من قرأ فأطلع نصباً. إنما احتج إلى هذا التأويل، لأن الترجي ليس له جواب منصوب، عند البصريين. وقد تقدم، في الفاء، ذكر الخلاف في ذلك. قال ابن يعيش: والفرق بين الترجي
стр. 564
والتمني أن الترجي توقع أمر مشكوك فيه، أو مظنون. والتمني طلب أمر موهوم الحصول، وربما كان مستحيل الحصول، نحو " يا ليتها كانت القاضية ".
وفي لعل اثنتا عشرة لغة. وهي: لعل، وعل، ولعن، وعن، ولأن، وأن، ورعل، ورعن، ولغن، ورغن، وغن، وهذه الثلاثة بالغين المعجمة، ولعلت، بتاء التأنيث. واختلف في الغين المعجمة، في تلك اللغات الثلاث. فقيل: هي بدل من المهملة. وقيل: ليست بدلاً منها. قال صاحب رصف المباني: وهو أظهر، لقلة وجود الغين بدلاً من العين. ولذلك جعل غن بالمعجمة حرفاً مفرداً بباب.
وما سوى ما ذكرته، من أحكام لعل، لا حاجة إليه هنا.
القسم الثاني: أن تكون حرف جر، في لغة عقيل. يقولون: لعل زيد قائم. والجر بلعل مراجعة أصل مرفوض، لأن
стр. 565
أصل كل حرف اختص بالاسم، ولم يكن كالجزاء منه، أن يعمل الجر، كما تقدم في صدر الكتاب. وإنما خرجت إن وأخواتها، عن هذا الأصل، فعملت النصب والرفع، لشبهها بالفعل. ولذلك قال الجزولي: وقد جروا بلعل منبهة على الأصل. وروى الجر بها، عن العرب، أبو زيد، والفراء، والأخفش، وغيرهم من الأئمة. ومن ذلك قول الشاعر:
لعل الله يمكنني عليها ... جهاراً، من زهير، أو أسيد
وأنشد الفراء:
стр. 566
على صروف الدهر، أو دولاتها ... يدلننا اللمة، من لماتها
فتستريح النفس، من زفراتها
وأنشد غيره:
لعل الله فضلكم، علينا ... بشيء، أن أمكم شريم
وقول الآخر: فقلت:
ادع أخرى وارفع الصوت جهرة ... لعل أبي المغوار منك قريب
стр. 567
هذه الأبيات كلها بالجر، على هذه اللغة.
وأنكر بعضهم هذه اللغة، وتآول قول الشاعر لعل أبي المغوارمنك قريب: فقيل لعل في البيت مخففة، واسمها ضمير الشأن، واللام المفتوحة لام الجر، ولأبي المغوار منك قريب جملة في موضع خبرها. وهذا ضعيف، من أوجه: أحدها أن تخفيف لعل لم يسمع في هذا البيت. والثاني أنها لا تعمل في ضمير الشأن. والثالث أن فتح لام الجر مع الظاهر شاذ. ونقل بعضهم هذا التخريج عن الفارسي، على رواية من كسر لام لعل أبي المغوار فلا يلزمه الاعتراض الثالث.
وقيل: يجوز أن يكون لعاً في البيت هي التي تقال للعاثر، واللام للجر، والكلام جملة قائمة بنفسها. والموصوف محذوف، تقديره: فرج، أو شبهه. وهذا بعيد أيضاً. وقيل: أراد الحكاية.
стр. 568
وإذا صحت الرواية بنقل الأئمة فلا معنى لتأويل بعض شواهدها بما هو بعيد.
وفي لعل الجارة أربع لغات: لعل، وعل، بفتح اللام فيهما. ولعل، وعل، بكسر اللام فيهما. قال ابن مالك: والجر بلعل ثابتة الأول أو محذوفته، مفتوحة الآخر أو مكسورته، لغة عقيلية. والله سبحانه أعلم.
لكن
بتخفيف النون حرف، له قسمان: الأول: أن تكون مخففة من لكن الثقيلة. ولا عمل لها، إذا خففت، خلافاً ليونس، والأخفش فإنهما أجازا ذلك. ورد بأنه غير مسموع. وقد حكي عن يونس أنه حكاه عن العرب. وعلى مذهب الجمهور يكون ما بعدها مبتدأ وخبراً، نحو " ولكن الشياطين
стр. 569
كفروا ". واختار الكسائي، والفراء، وأبو حاتم، والتشديد إذا كان قبلها الواو، لأنها حينئذ تكون عاملة عمل إن، وليست عاطفة، والتخفيف إذا لم يكن قبلها واو، لأنها حينئذ عاطفة، فلا تحتاج إلى واو ك بل. وهذا القسم - أعني لكن المخففة - ليس حرفاً أصلياً. وإنما هو فرع لكن المشددة. ويأتي الكلام عليها في باب الخماسي.
الثاني: أن تكون حرف عطف. هذا مذهب جمهور النحويين. ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال: أحدها أنها لا تكون عاطفة، إلا إذا لم تدخل عليها الواو. وهو مذهب الفارسي. قيل: وأكثر النحويين.
والثاني أنها عاطفة، ولا تستعمل إلا بالواو، والوا مع ذلك زائدة. وصححه ابن عصفور. قال: وعليه ينبغي أن يحمل كلام سيبويه، والأخفش. لأنهما قالا: إنها عاطفة. ولما مثلا العطف بها مثلاً مع الواو.
стр. 570
والثالث أن العطف بها، وأنت مخير في الإتيان بالواو. وهو مذهب ابن كيسان.
وذهب يونس إلى أن لكن ليست عاطفة، بل هي حرف استدراك، والواو قبلها عاطفة لما بعدها، عطف مفرد عل مفرد. ووافقه ابن مالك، في التسهيل، على أنها غير عاطفة، لكنه ذكر في شرحه أن الواو قبلها عاطفة جملة، وتضمر لما بعدها عاملاً. فإذا قلت ما قام سعد ولكن سعيد فالتقدير: ولكن قام سعيد. وإنما جعله من عطف الجمل، لما يلزم، على مذهب يونس، من مخالفة المعطوف بالواو لما قبلها، وحقه أن يوافقه.
واستدل من قال، بأن لكن غير عاطفة، بلزوم اقترانها بالواو قبل المفرد. قال ابن مالك: وما يوجد في كتب النحويين، من نحو ما قام سعد لكن سعيد، فمن كلامهم لا من كلام العرب. ولذلك لم يمثل سيبويه، في أمثلة العطف، إلا ب ولكن. وهذا من شواهد أمانته، وكمال عدالته، لأنه يجيز العطف بها غير مسبوقة
стр. 571
بواو، وترك التمثيل به لئلا يعتقد أنه مما استعملته العرب.
قلت: وفي قوله إن سيبويه يجيز العطف بها غير مسبوقة بواو نظر. وتقدم ما قاله ابن عصفور.
وإذا ولي لكن جملة لم يلزم اقترانها بالواو، بل تجيء بالواو ودونها. قال زهير:
أن ابن ورقاء لا تخشى بوادره ... لكن وقائعه، في الحرب، تنتظر
وقرر ابن يعيش، في شرح المفصل مذهب يونس، على خلاف ما تقدم. قال: وكان يونس، ﵀، يذهب إلى أنها إذا خففت لا يبطل علمها، ولا تكون حرف عطف، بل تكون عنده مثل إن وأن. فكما أنهما بالتخفيف لم يخرجا عما كانا عليه، قبل التخفيف، فكذلك لكن. فإذا قلت: ما جاءني زيد لكن
стр. 572
عمرو، فعمرو مرتفع بلكن، والاسم مضمر محذوف، كما في قوله:
ولكن زنجي، عظيم المشافر
وإذا قلت: ما ضربت زيداً لكن عمراً، ففيها ضمير القصة، وعمراً منصوب بفعل مضمر. وإذا قال: ما مررت بزيد لكن عمرو، فعمرو مخفوض بباء محذوفة، وفي لكن ضمير القصة أيضاً، والجار والمجرور يتعلق بفعل محذوف، دل عليه الظاهر، كأنه قال: لكنه مررت بعمرو. انتهى، وفيه نظر.
واعلم أن لكن لا يعطف بها، إلا بعد نفي، نحو: ما قام زيد لكن عمرو، أو نهي، نحو: لا تضرب زيداً لكن عمراً. والمعطوف بها محكوم له بالثبوت، بعد النفي والنهي. ولا تقع في
стр. 573
لإيجاب عند البصريين. وأجاز الكوفيون أن يعطف بها، في الإيجاب، نحو: أتاني زيد لكن عمرو.
تنبيه
إنما يشترك النفي والنهي، في الواقعة قبل المفرد. وتقدم الخلاف في كونها عاطفة. وأما إذا وليها جملة فيجوز أن تقع بعد إيجاب، أو نفي، أو نهي، أو أمر. ولا تقع بعد استفهام. فلا يجوز: هل زيد قائم لكن عمرو لم يقم.
فإن قلت: إذا وقعت قبل الجملة فهل هي عاطفة أو غير عاطفة؟ قلت: الذي ذهب إليه أكثر المغاربة أنها، حينئذ، حرف ابتداء، لا حرف عطف. وقيل: إنها تكون حرف عطف، تعطف جملة على جملة، إذا وردت بغير واو. قال ابن أبي الربيع: وهو ظاهر كلام سيبويه.
ومعنى لكن، في جميع مواضعها، الاستدراك. قال صاحب رصف المباني: ويكون معناها الإضراب، إذا كانت حرف
стр. 574
ابتداء، كقوله تعالى " لكن الله يشهد بما انزل إليك ". وقد حذفوا نونها، في الشعر، ضرورة، كما قال:
فلست بآتيه، ولا أستطيعه ... ولاك اسقني، إن كان ماؤك ذا فضل
لما
حرف له ثلاثة أقسام: الأول: لما التي تجزم الفعل المضارع. وهي حرف نفي، تدخل على المضارع فتجزمه، وتصرف معناه إلى المضي، خلافاً لمن زعم أنها تصرف لفظ الماضي إلى المبهم. وتقدم ذكر الخلاف في لم،
стр. 575
فلا حاجة لإعادته. فإن الكلام عليهما واحد. وتقدم ذكر الفروق التي بين لم ولما. واختلف في لما، فقيل: مركبة من لم وما. وهو مذهب الجمهور. وقيل: بسيطة.
الثاني: لما التي بمعنى إلا. ولها موضعان: أحدهما بعد القسم، نحو: نشدتك بالله لما فعلت، وعزمت عليك لما ضربت كاتبك سوطاً. قال الراجز:
قالت له: بالله، يا ذا البردين ... لما غنثت نفساً، أو اثنين
وثانيهما بعد النفي، ومنه قراءة عاصم وحمزة " وإن كلما جميع، لدينا، محضرون "، " وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا "، أي: ما كل إلا جميع، وما كل ذلك إلا متاع
стр. 576
الحياة الدنيا.
ولما التي بمعنى إلا حكاها الخليل، وسيبويه، والكسائي. وهي قليلة الدور في كلام العرب. فينبغي أن يقتصر فيها، على التركيب الذي وقعت فيه. وزعم أبو القاسم الزجاجي أنه يجوز أن تقول: لم يأتني من القوم لما أخوك، ولم أر من القوم لما زيداً. يريد: إلا أخوك، وإلا زيداً. قيل: وينبغي أن يتوقف في إجازة ذلك، حتى يرد في كلام العرب ما يشهد بصحته.
الثالث: لما التعليقية. وهي حرف وجوب لوجوب. وبعضهم يقول: حرف وجود لوجود، بالدال. والمعنى قريب. وفيها مذهبان: أحدهما: أنها حرف. وهو مذهب سيبويه. والثاني: ظرف بمعنى حين. وهو مذهب أبي علي الفارسي. وجمع ابن مالك في التسهيل بين المذهبين، فقال: إذا ولي لما فعل ماض لفظاً ومعنى فهي ظرف بمعنى إذ، فيه معنى الشرط، أو حرف يقتضي، فيما مضى، وجوباً لوجوب.
والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، لأوجه: أحدها أنها ليس فيها
стр. 577
شيء، من علامات الأسماء. والثاني أنها تقابل لو. وتحقيق تقابلهما أنك تقول: لو قام زيد قام عمرو، ولكنه لما لم يقم لم يقم. والثالث أنها لو كانت ظرفاً لكان جوابها عاملاً فيها، كما قال أبو علي. ويلزم من ذلك أن يكون الجواب واقعاً فيها، لأن العامل في الظرف يلزم أن يكون واقعاً فيه. وأنت تقول: لما قمت أمس أحسنت إليك اليوم. وقال تعالى " وتلك القرى أهلكنا هم لما ظلموا ". والمراد أنهم أهلكوا بسبب ظلمهم، لا أنهم أهلكوا حين ظلمهم، لأن ظلمهم متقدم على إنذارهم، وإنذارهم متقدم على إهلاكهم. والرابع أنها تشعر بالتعليل، كما في الآية المذكورة، والظروف لا تشعر بالتعليل. وبهذا استدل ابن عصفور على حرفيتها. والخامس أن جوابها قد يقترن بإذا الفجائية، كقوله تعالى: " فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون "، وما بعد إذا الفجائية لا يعمل فيما قبلها.
واعلم أن لما هذه لا يليها إلا فعل ماض مثبت، أو منفي
стр. 578
بلم. وقد تزاد أن بعدها، كقوله تعالى " فلما أن جاء البشير ". وجوابها فعل ماض مثبت، نحو: لما قام زيد قام عمرو. أو منفي بما، نحو: لما قام زيد ما قام عمرو. أو مضارع منفي بلم نحو: لما قام زيد لم يقم عمرو. أو جملة اسمية مقرونة بإذا الفجائية، كما تقدم.
وزاد ابن مالك في التسهيل أن جوابها قد يكون جملة اسمية مقرونة بالفاء، وماضياً مقروناً بالفاء، وقد يكون مضارعاً. قال الشيخ أبو حيان: ولم يقم دليل واضح على ما ادعاه. وقد ذكرت ذلك في شرح التسهيل.
ويجوز حذف جواب لما للدلالة عليه، كقوله تعالى " فلما ذهبوا به وأجمعوا " الآية، أي: فعلوا ما أجمعوا عليه " وأوحينا إليه ". والكوفيون يجعلون أوحينا جواب لما، والواو زائدة.
стр. 579
تنبيه
الفرق بين أقسام لما الثلاثة، من جهة اللفظ، أن الجازمة لا يليها إلا مضارع، ماضي المعنى. والتي بمعنى إلا لا يليها إلا ماضي اللفظ، مستقبل المعنى. والتي هي حرف وجوب لوجوب لا يليها إلا ماضي اللفظ والمعنى، أو مضارع منفي بلم. والله أعلم.
لولا
حرف له قسمان: الأول: أن يكون حرف امتناع لوجوب. وبعضهم يقول: لوجود، بالدال. قيل: ويلزم، على بعارة سيبويه في لو، أن يقال: لولا حرف لما كان سيقع لانتفاء ما قبله.
وقال صاحب رصف المباني: الصحيح أن تفسيرها بحسب الجمل التي تدخل عليها. فإن كانت الجملتان بعدها موجبتين فهي حرف امتناع لوجوب، نحو قولك: لولا زيد لأحسنت إليك. فالإحسان
стр. 580
امتنع، لوجود زيد. وإن كانتا منفيتين فهي حرف وجوب لامتناع، نحو: لولا عدم قيام زيد لم أحسن إليك. وإن كانتا موجبة ومنفية فهي حرف وجوب لوجوب، نحو: لولا زيد لم أحسن إليك. وإن كانتا منفية وموجبة فهي حرف امتناع لامتناع، نحو: لولا عدم قيام زيد لأحسنت إليك. انتهى ما ذكره.
وجواب لولا ماض مثبت، مقرون باللام، نحو " لولا أنتم لكنا مؤمنين "، أو منفي بما، نحو " ولولا فضل الله عليكم، ورحمته، ما زكى منكم من أحد أبداً ". وقد يخلو المثبت من اللام، كقول الشاعر:
لولا الحياء، وباقي الدين، عبتكما ... ببعض ما فيكما، إذ عبتما عوري
وقال ابن عصفور: حذف اللام من جواب لولا ضرورة. وقال
стр. 581
أيضاً: يجوز في قليل من الكلام. وسوى بعضهم بين حذف اللام وإثباتها في لو ولولا. وقد يقترن باللام لمفني بما، كقول الشاعر:
لولا رجاء لقاء الظاعنين لما ... أبقت نواهم لنا روحاً، ولا جسدا
وإذا دل دليل على جواب لولا جاز حذفه، كقوله تعالى " ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ".
ثم اعلم أن لولا الامتناعية مختصة بالأسماء. ولها حالان: أحدهما أن تكون حرف ابتداء. وذلك إذا وليها اسم ظاهر، أو ضمير رفع منفصل، نحو: لولا زيد لأكرمتك، ولولا أنت لأكرمته. فلولا، في هذا ونحوه، حرف ابتداء، والأسم بعدها مرفوع بالابتداء عند أكثر النحويين. ثم اختلفوا في خبره.
فقال الجمهور: هو محذوف، واجب الحذف مطلقاً. ولا يكون عندهم إلا كوناً مطلقاً. فإذا أريد الكون المقيد جعل مبتدأ، نحو:
стр. 582
لولا قيام زيد لأتيتك. ولا يجوز لولا زيد قائم. ولذلك لحنوا المعري، في قوله:
يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا
قلت: وتأويله بعضهم، على أن يمسكه حال. ورد بأن الأخفش حكى عن العرب أنهم لا يأتون، بعد الأسم الواقع بعد لولا الامتناعية، بالحال، كما لا يأتون بالخبر. وتأوله بعضهم على تقدير أن، والتقدير: فلولا الغمد أن يمسكه. وأعربه بدلاً، أي: لولا إمساكه.
وذهب الرماني، وابن الشجري، والشلوبين، إلى أن الخبر، بعد لولا، ليس بواجب الحذف على الإطلاق. بل فيه تفصيل. وهو أنه إن كان كوناً مطلقاً، غير مقيد، وجب حذفه، نحو: لولا زيد لأكرمتك، لأن تقديره موجود أو نحوه. وإن
стр. 583
كان مقيداً، ولا دليل عليه، وجب إثباته، كقوله ﵊، لعائشة ﵂ لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم. وإن كان مقيداً، وله دليل يدل عليه، جاز إثباته وحذفه، كقولك: لولا أنصار زيد لهلك، أي: نصروه. فهذا يجوز إثباته، لكونه مقيداً، وحذفه للدليل الدال عليه. واختار ابن مالك هذا المذهب، وجعل قول المعري فلولا الغمد يمسكه مما يجوز فيه الإثبات والحذف.
وقال ابن أبي الربيع: أجاز قوم لولا زيد قائم لأكرمتك، وهذا لم يثبت بالسماع. والمنقول: لولا قيام زيد.
وقال ابن الطراوة: جواب لولا هو خبر المبتدأ الواقع بعد لولا. وهو ضعيف.
وذهب الكوفيون إلى أن الأسم المرفوع بعد لولا ليس بمبتدأ، ثم اختلفوا. فقال الكسائي: مرفوع بفعل مقدر، تقديره:
стр. 584
لولا وجد زيد. وقال بعضهم: هو مرفوع بلولا، لنيابتها مناب لو لم يوجد. حكاه الفراء عن بعضهم، ورده بأنك تقول لولا زيد لا عمرو لأتيتك، ولا يعطف بلا بعد النفي. وقال الفراء: هو مرفوع بلولا نفسها، لا لنيابتها مناب لو لم يوجد.
وقال صاحب رصف المباني: ويرفع، عند الكوفيين، على تقدير فعل، نابت لا منابه. فإذا قلت: لولا زيد لأكرمتك، و " لولا أنتم لكنا مؤمنين "، فالمعنى: لو انعدم زيد، ولو انعدمتم. قال: وهذا هو الصحيح، لأنه إذا زالت لا ولي لو الفعل ظاهراً، أو مقدراً. وإذا دخلت لا كان بعدها الأسم. فهذا يدل على أن لا نائبة مناب الفعل. وقد اتفق الطائفتان على أن لولا مركبة من لو التي هي حرف امتناع لامتناع، ولا النافية. وكل واحدة منهما باقية على بابها، من المعنى الموضوعة له قبل التركيب. انتهى ما ذكره.
والثاني من حالي لولا الامتناعية أن تكون حرف جر.
стр. 585
وذلك إذا وليها الضمير المتصل، الموضوع للنصب والجر، كالياء والكاف والهاء. قال الشاعر:
وكم موطن، لولاي طحت، كما هوى ... بأجرامه، من قلة النيق، منهوي
فلولا، في ذلك، حرف جر عند سيبويه، والضمير مجرور بها، لأن الياء وأخواتها لا يعرف وقوعها إلا في موضع نصب أو جر، والنصب في لولاي ممتنع، لأن الياء لا تنصب بغير اسم، إلا ومعها نون الوقاية وجوباً، أو جوازاً، فيتعين كونها في موضع جر.
وإذا قلنا بأن لولا حرف جر فهل تتعلق بشيء أو لا؟
стр. 586
فقال بعضهم: لا تتعلق بشيء، كالزوائد. وهو الظاهر. وقيل: تتعلق بفعل واجب الإضمار. فإذا قلت لولاي لكان كذا فالتقدير لولاي حضرت،. فألصقت ما بعدها بالفعل، على معناها من امتناع الشيء. ولا يجوز أن يعمل فيها الجواب، لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها. قيل: وما ذهب إليه فاسد. لأن في تقديره تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المجرور، وهو كالمنصوب.
وذهب الأخفش، والكوفيون، إلى أن لولا في ذلك حرف ابتداء، والضمير المتصل في موضع رفع بالابتداء، نيابة عن ضمير الرفع المنفصل، كما عكسوا في قولهم: ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا.
والخلاف في ذلك شهير. واختار صاحب رصف المباني مذهب الأخفش، وقال: الأولى أن يحكم عليها بالبقاء على أنها حرف ابتداء، عند من يرى ذلك، أو على أن يحذف الوجود قبل الضمير، ويبقى على خفضه، كما بقي في قوله:
стр. 587
رحم الله أعظماً، دفنوها ... بسجستان، طلحة الطلحات
وأنكر المبرد استعمال لولاي وأخواته، وزعم أنه لا يوجد في كلام من يحتج بكلامه. قال الشلوبين: اتفق أئمة البصريين والكوفيين، كالخليل، وسيبويه، والكسائي، والفراء، على رواية لولاك عن العرب، فإنكار المبرد له هذيان.
فرع
إذا عطف على الضمير المتصل بلولا ظاهر لم يجز، على مذهب سيبويه، لأن لولا تجر المضمر، ولا تجر الظاهر. فلو رفع المعطوف، على توهم أنك أتيت بضمير الرفع المنفصل، ففي جواز ذلك نظر. كذا قال الشيخ أبو حيان.
القسم الثاني من قسمي لولا: أن تكون حرف تحضيض،
стр. 588
فتختص بالأفعال، ويليها المضارع، نحو " فلولا تشكرون ". والماضي، نحو " فلولا نفر من كل فرقة، منهم، طائفة ". وقد يليها اسم معمول لفعل مقدر، نحو: لولا زيداً ضربته، أو معمول لفعل مؤخر، نحو: لولا زيداً ضربت، كما تقدم في ألا. وإذا وليها الماضي كان فيها معنى التوبيخ. وكذلك غيرها من حروف التحضيض. ومن تقدير الفعل بعدها قول الشاعر:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى، لولا الكمي المقنعا
أي: لولا تعدون الكمي، أو لولا تبارزون الكمي، ونحو ذلك.
واعلم أنه قد بقي للولا قسم آخر، تكون فيه بمعنى لو لم.
стр. 589
وهذه غير مركبة. بل كان من الكلمتين على ما كانت عليه، قبل التركيب. كقول الشاعر:
ألا زعمت أسماء أن لا أحبها ... فقلت: بلى، لولا ينازعني شغلي
فهذه قد وليها الفعل، وليست للتخضيض، والامتناعية لا يليها الفعل. فقال أبو البركات ابن الأنباري: لولا في البيت غير مركبة، بل لا باقية على حالها، ولو باقية على حالها. إلا أنهم أولوا لا الفعل الماضي كما وليها في قوله تعالى " فلا اقتحم
стр. 590
العقبة "، أي: لم يقتحم.
وتأويل غيره هذا البيت ونحوه، على إضمار أن، والفعل صلة لها، وارتفع الفعل بسقوط أن. وتكون لولا هي التي تختص بالأسماء، ومحل أن وصلتها رفع بالابتداء.
وقد أشار ابن مالك إلى هذين الوجهين، فقال في التسهيل: وقد يلي الفعل لولا، غير مفهمة تحضيضاً، فتؤول بلولم، أو تجعل المختصة بالأسماء، والفعل صلة لأن مقدرة. والله أعلم.
وزعم علي بن عيسى، والنحاس، أن لولا تأتي بمعنى ما النافية. وحملا على ذلك قوله تعالى " فلولا كانت قرية آمنت "، أي: ما كانت قرية. والله أعلم.
لوما
حرف، له قسمان:
стр. 591
أحدهما: أن يكون حرف امتناع لوجوب، فيختص بالأسماء، ويرتفع الأسم بعده بالأبتداء، نحو: لو ما زيد لأكرمتك.
والثاني: أن يكون حرف تحضيض، فلا يليه إلا فعل، أو معمول فعل.
وحكمه، في الحالين، حكم لولا. وقد تقدم، فلا نعيده. وقال صاحب رصف المباني: اعلم أن لوما لم تجئ في كلام العرب، إلا لمعنى التحضيض. ولم يذكر المعنى الأول، وقد ذكره غيره. والله سبحانه أعلم.
مهما
المشهور أنها اسم من أسماء الشرط، مجرد عن الظرفية، مثل من. وذكر ابن مالك أنها قد ترد ظرفاً. ذكر في التسهيل، وفي الكافية. وقال في شرحها: إن جميع النحويين يجعلون ما ومهما مثل من، في لزوم التجرد عن
стр. 592
الظرفية، مع أن استعمالها ظرفين ثابت، في أشعار الفصحاء من العرب. وأنشد أبياتاً، منها قول حاتم:
وإنك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك، نالا منتهى الذم، أجمعا
وقال ابنه بدر الدين: لا أرى في هذه الأبيات حجة، لأنه يصح تقديرها بالمصدر. وقد ذكرت ذلك في شرح التسهيل.
وقال الزمخشري في الكشاف: وهذه الكلمة في عداد الكلمات، التي يحرفها من لا يدله في علم العربية، فيضعها في غير موضعها، ويحسب مهما بمعنى متى ما. ويقول: مهما جئتني أعطيتك. وهذا من وضعه، وليس من كلام واضع العربية في
стр. 593
شئ ثم يذهب فيفسر " مهما تأتنا به، من آية " بمعنى الوقت، فيلحد في آيات الله، وهو لا يشعر. وهذا وأمثاله مما يوجب الجثو بين يدي الناظر في كتاب سيبويه. انتهى كلامه.
وذكر ابن مالك في التسهيل أن مهما قد يستفهم بها. والمشهور أنها لا تخرج عن الشرطية. وأما قوله:
مهما لي، الليلة، مهما ليه ... أودى بنعلي، وسرباليه
فلا حجة فيه، لاحتمال أن تكون مه بمعنى: اكفف، وما هي الاستفهامية.
وزعم السهيلي أن مهما قد تخرج عن الأسمية، وتكون حرفاً
стр. 594
إذا لم يعد عليها من الجملة ضمير، كقول زهير:
ومهما تكن عند امرئ، من خليقة ... وإن خالها تخفي على الناس، تعلم
وهو قول غريب. وقد حكى خطاب الماردي، عن بعضهم، أنها تكون حرفاً، بمعنى إن. ولذلك ذكرتها في هذا الموضع. ويتعلق بها أحكام مذكورة في موضعها.
واختلف النحويون فيها، فقيل: إنها بسيطة، ووزنها فعلى، وألفها إما للتأنيث، وإما للإلحاق وزال التنوين للبناء. فهي، على هذا من باب سلس. وقال ابن إياز: لو قيل إنها مفعل، تحامياً لذلك، لم أر به بأساً. وقال الخليل: هي مركبة من ماما، وما الأولى التي للجزاء، والثانية التي تزاد بعد الجزاء. واستقبحوا التكرير، فأبدلوا من ألف الأول هاء، وجعلوهما كالشيء الواحد. وقال الأخفش، والزجاج، والبغداديون: هي مركبة من مه بمعنى:
стр. 595
اسكت، وما الشرطية. قالوا: وقد تستعمل مه مع من التي هي شرط، فيقال: مهمن. وقال قطرب: لم يحمل الجزم بها عن فصيح. يعني مهمن. وقد أجاز سيبويه أن تكون مه أضيف إليها ما. والله أعلم.
هلا
حرف تحضيض، لا يليه إلا فعل، أو معموله، كما تقدم في أخواته. وذهب بعض النحويين إلى جواز مجيء الجملة الابتدائية، كقول الشاعر:
ونبئت ليلى أرسلت، بشفاعة ... إلي، فهلا نفس ليلى شفيعها
وتأوله ابن طاهر، وغيره، على إضمار كان الشأنية. وتأويله بعضهم على أن نفس فاعل فعل مضمر، أي: فهلا شفعت نفس ليلى وشفيعها خبر مبتدأ محذوف، أي: هي شفيعها، والأول
стр. 596
أقرب. وأما قول الشاعر:
هلا التقدم، والقلوب صحاح
فعلى إضمار كان التامة.
وهلا أكثر استعمالاً، في التحضيض، من ألا. وتقدم ما قاله بعض النحويين، من أن هاء هلا بدل من همزة ألا. والله أعلم.
стр. 597
الباب الخامس
في الخماسي
وهو ثلاثة أحرف: واحد متفق على حرفيته، وهو
لكن ، واثنان فيهما خلاف، وهما: أنتما، وأنتن، إذا وقعا فصلا. فأما
لكن
فهو حرف استدراك. ومعنى الاستدراك أن تنسب حكماً لاسمها، يخالف المحكوم عليه قبلها. كأنك لما أخبرت عن الأول، بخبر، خفت أن يتوهم من الثاني مثل ذلك، فتداركت بخبره، إن سلباً، وإن إيجابياً. ولذلك لا يكون إلا بعد كلام، ملفوظ به، أو مقدر. وقال وقال بعضهم: لكن للاستدراك، والتوكيد.
стр. 598
ولا تقع لكن إلا بين متنافيين، بوجه ما. فإن كان ما قبلها نقيضاً لما بعدها، نحو: قام زيد لكن عمراً لم يقم، أو ضداً نحو: ما هذا أحمر لكنه أصفر، جاز بلا خلاف. وإن كان خلافاً، نحو: ما أكل لكنه شرب، ففيه خلاف، والظاهر الجواز. وإن كان وفاقاً لم يجز، بإجماع.
وقال الزمخشري: لكن للاستدراك، توسطها بين كلامين متغايرين، نفياً وإيجاباً. فتستدرك بها النفي بالإيجاب، والإيجاب بالنفي. وذلك قولك: ما جاءني زيد لكن عمراً جاءني، وجاءني زيد لكن عمراً لم يجئ. والتغاير في المعنى بمنزلته في اللفظ. كقولك: فارقني زيد لكن عمراً حاضر، وجاءني زيد لكن عمراً غائب، وقوله تعالى " ولو أراكهم كثيراً لفشلتم، ولتنازعتم
стр. 599
في الأمر. ولكن الله سلم "، على معنى النفي، وتضمن ما أراكهم كثيراً.
ومذهب البصريين أن لكن بسيطة. وهو حرف نادر البناء، لا مثال له في الأسماء، ولا في الأفعال. قال ابن يعيش: وألفه أصل، لأنا لا نعلم أحداً، يؤخذ بقوله، ذهب إلى أن الألفات في الحروف زائدة. فلو سميت به لصار اسماً، وكانت ألفه زائدة، ويكون وزنه فاعلاً، لأن الألف لا تكون أصلاً في ذوات الأربعة، من الأسماء والأفعال.
وقال الفراء: لكن مركبة؛ أصلها لكن أن، فطرحت الهمزة ونون لكن. ونقل صاحب اللباب، عن الكوفيين، أنها مركبة من لا وإن، والكاف زائدة، والهمزة محذوفة. ونقله عنهم ابن يعيش أيضاً، قال: وذهب الكوفيون
стр. 600
إلى أنها مركبة، وأصلها إن زيدت عليها لا والكاف. وهو قول حسن، لندرة البناء، وعدم النظير. ويؤيده دخول اللام في خبره، كما تدخل في خبر إن، على مذهبهم. ومنه:
ولكنني، من حبها، لعميد
والمذهب الأول، لضعف تركيب ثلاثة أشياء، وجعلها حرفاً واحداً. انتهى.
وقيل: إنها مركبة من لا وكأن، والكاف للتشبيه، وأن على أصلها. ولذلك وقعت بين كلامين، من نفي لشيء، وإثبات لغيره. وهو رأي السهيلي.
ولكن لها أحكام، مذكورة في باب إن، نشير هنا إلى بعضها: فمنها أنها تنصب الأسم، وترفع الخبر، لشبهها بالفعل، كأخواتها. وتقدم مذهب من أجاز نصب الجزءين بها، وبأخواتها.
следующие страницы →