Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.
стр. 5321
منزله أعجب إليَّ، قيل له: فإن بعُدَ منزله؟ فقال: لا أدري، قال: ورأيت أبا عبد الله ما لا أحصي إذا صلى المغرب دخل قبل أن يتطوع، قال: وسألت أبا عبد الله عن تفسير قوله: "لا يصلي بعد صلاة مثلها"؟ قال: هو أن يصلي الظهر فيصلي أربعًا بعدها لا يسلم، ثم قال: أليس قد قال سعيد بن جبير: إذا سلم في اثنتين فليس مثلها، ثم قال: أما أنا فأذهب في الأربع قبل الظهر إلى أن أسلم في الاثنتين منها، ثم قال: أما الركعتان قبل الفجر ففي بيته، وبعد المغرب في بيته، ثم قال: ليس ههنا أوكد من الركعتين بعد المغرب في بيته، ثم ذكر حديث ابن إسحاق: "صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم"" [التمهيد (١٤/ ١٧٧)، المغني (١/ ٤٣٥)].
ونقل ابن قدامة في المغني (١/ ٤٣٥) عن أبي بكر الأثرم، قال: "سمعت أبا عبد الله، سئل عن الركعتين بعد الظهر، أين يصليان؟ قال: في المسجد، ثم قال: أما الركعتان قبل الفجر ففي بيته، وبعد المغرب في بيته"، ثم ذكر نحو ما تقدم.
هكذا نظر أحمد في استدلاله إلى حديث ابن عمر، وإن كان حديث عائشة عند مسلم [تقدم قريبًا في الشواهد] قد دل على أن النبي ﷺ كان يصلي راتبة الظهر القبلية والبعدية في بيته على الدوام، والله أعلم.
ثم قال ابن عبد البر بعد أن ذكر حديث كعب بن عجرة: "وهذا يحتمل أن يكون على الاختيار في التطوع أكثر من الركعتين، ويحتمل أن يكون في الركعتين".
ثم قال بعد أن ذكر جملة من الآثار عن السلف في صلاة راتبة المغرب في البيت: "فهذه الآثار كلها تبين لك أن صلاة الركعتين بعد المغرب في البيت أفضل، وأنه الأمر القديم، وعمل صدر السلف، وهو الثابت عن النبي ﷺ أنه كان يصليها في بيته من حديث ابن عمر، ومن حديث غيره أنها صلاة البيوت، وأما حديث جعفر بن أبي المغيرة: فليس تقوم به حجة، ولكنه أمر لا حرج على من فعله؛ لأن الأصل فيه أنه فعل بر وخير، فحيث فعل فحسن؛ إلا أن الأفضل من ذلك ما كان رسول الله ﷺ يواظب عليه، ومال أخيار صدر السلف إليه، وبالله التوفيق".
وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٣١٥): "وكان هدي النبي ﷺ فعل السُّنن والتطوع في البيت إلا لعارض، كما أن هديه كان فعل الفرائض في المسجد إلا لعارض من سفر أو مرض أو غيره مما يمنعه من المسجد".
وقال في طرح التثريب (٣/ ٣٢): "ويستثنى من تفضيل النوافل في البيت؛ ما شرعت فيه الجماعة؛ كالعيد والكسوف والاستسقاء، وكذلك التنفل يوم الجمعة قبل الزوال وبعده، ففِعله في المسجد أفضلُ؛ لاستحباب التبكير للجمعة".
وذكر أيضًا النوافل المتعلقة بالمسجد؛ كتحية المسجد، وركعتي الطواف.
° مسألة:
أيما أفضل فعل النافلة في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أم في البيت؟
стр. 5322
فيقال: أما أهل المدينة فهم داخلون في عموم الأدلة السابقة على التفصيل المذكور، لا سيما وحديث زيد بن ثابت وابن عمر فيه خطاب للصحابة الذين كانوا يصلون في المسجد النبوي، وحديث عبد الله بن سعد صريح في الباب، فإن قيل: حديث زيد بن ثابت عام في تفضيل صلاة الرجل في بيته على جميع المساجد؟ والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟.
فيقال: جاءت قرائن تخدش هذا العموم قد احتفت بهذا النص، أو انفصلت عنه:
فهذا النص أولًا: إنما خوطب به أهل المسجد النبوي، وثانيًا: كان ذلك في صلاة التراويح خاصة وليس في عموم الرواتب أو النوافل المطلقة، وثالثًا: الأمر بصلاة التراويح في البيوت كان مقترنًا بالخشية من أن تفرض عليهم هذه الصلاة في رمضان، لقوله ﷺ : "ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة"، ومن ثم فإنه لما زال هذا المانع جمع عمر بن الخطاب الصحابة عليها في المسجد النبوي، ورابعًا: جاء النص الدال على مزيد فضل الصلاة في المسجد الحرام على المسجد النبوي، وذلك فيما اتفق عليه الشيخان [البخاري (١١٩٠)، مسلم (١٣٩٤)] من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه؛ إلا المسجد الحرام"، وأخرج مثله مسلم من حديث ابن عمر (١٣٩٥)، وميمونة زوج النبي ﷺ (١٣٩٦)، وعليه فإن هذه القرائن تضعف القول بدخول المسجد الحرام في هذا العموم، بحيث تكون النافلة في البيت أفضل منها في المسجد الحرام، وخامسًا: صلاة المعتكف في مسجده خير من صلاته في بيته لأجل اعتكافه، فإن اقتران النافلة بالاعتكاف غير حكمها بدونه، وكذلك اقترانها بالمسجد الحرام، وسادسًا: شد الرحال إلى المساجد الثلاثة إذا قصرناه على تفضيل الفريضة فيها على الفريضة في مسجد حيه، كان ذلك أدعى لضعف الهمم عن تجشم مشاق السفر إلى المساجد الثلاثة؛ وذلك إذا كانت صلاته النافلة في بيته أفضل من صلاته في المسجد الحرام، ويقال مثل ذلك أيضًا فيمن شد الرحال للصلاة في المسجد النبوي والمسجد الأقصى، والله أعلم.
* * *
٢٠٦ - باب من صلى لغير القبلة ثم علِم
١٠٤٥ - . . . حماد، عن ثابت وحميد، عن أنس؛ أن النبي ﷺ وأصحابَه كانوا يصلُّون نحو بيت المقدس، فلما نزلت هذه الآية: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فمرَّ رجلٌ من بني سَلِمة، فناداهم وهم
стр. 5323
ركوعٌ في صلاة الفجر نحو بيت المقدس: ألا إن القبلة قد حُوِّلتْ إلى الكعبة، مرتين، فمالوا كما هم ركوعٌ إلى الكعبة.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٥٢٧)، وأبو عوانة (١/ ٤١٦/ ١٥٣٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٣٠/ ١١٦٦)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ١٩/ ١٠٩٤١)، وابن خزيمة (١/ ٢٢٣/ ٤٣٠ و ٤٣١)، وأحمد (٣/ ٢٨٤)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤٢)، وأبو يعلى (٦/ ٤٤٢/ ٣٨٢٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٢١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩٦٨)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١١٩)، والبيهقي (٢/ ١١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٥١)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٨٠/ ٥٧).
هكذا رواه عن حماد بن سلمة: موسى بن إسماعيل، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وأسد بن موسى [وهم ثقات مشهورون، أكثرهم حفاظ]، وعبد العزيز بن داود [الحراني: ثقة، الجرح والتعديل (٥/ ٣٨١)، الثقات (٨/ ٣٩٥)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٦٤)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٦/ ٣٧١)].
• وقد جمع بين ثابت وحميد في هذا الإسناد: أبو سلمة موسى بن إسماعيل [عند أبي داود]، وأبو أسامة [عند المخلص]، وإبراهيم بن الحجاج [عند أبي يعلى]، وعبد العزيز بن داود [عند أبي نعيم في المستخرج]، فهي زيادة محفوظة في الإسناد.
وأما الباقون فرووه عن حماد عن ثابت عن أنس.
• ولفظ عفان [عند مسلم]: "أن رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس، فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فمرَّ رجل من بني سلِمة وهم ركوعٌ في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعةً، فنادى: ألا إن القبلة قد حُوِّلت، فمالوا كما هم نحو القبلة.
• وله طرق أخرى عن أنس، منها ما رواه:
أ - زيد بن الحباب: نا جميل بن عبيد أبو النضر الطائي: نا ثمامة بن عبد الله، عن جده أنس بن مالك، قال: جاء منادي رسول الله ﷺ فقال: إن القبلة قد حُوِّلت إلى الكعبة، والإمام في الصلاة قد صلى ركعتين، فقال المنادي: قد حوِّلت القبلة إلى الكعبة، فصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢١٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٤/ ٣٣٧٢)، والبزار (١٣/ ٥٠٥/ ٧٣٣٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٥١/ ١٥٤٥)، والدارقطني في السُّنن (١/ ٢٧٤)، وفي الأفراد (١/ ١٦١/ ٦٧٢ - أطرافه).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثمامة إلا جميل بن عبيد".
стр. 5324
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثمامة إلا جميل، تفرد به: زيد".
وقال الدارقطني: "تفرد به جميل بن عبيد عن ثمامة".
قلت: هذا إسناد صحيح غريب، ثمامة بن عبد الله بن أنس: روايته عن جده في الصحيحين [انظر: تحفة الأشراف (١/ ٣١٩ - ٣٢٤/ ٤٩٨ - ٥٠٨)]، وجميل بن عبيد الطائي: روى عنه جماعة من الثقات، وقال ابن معين: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٢/ ٥١٩)، الثقات (٦/ ١٤٧)، تاريخ الإسلام (١٠/ ١٠٧) و (١١/ ٧١)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٣/ ٢٠٢)]، وزيد بن الحباب: صدوق حافظ مشهور، وثقه جماعة [التهذيب (١/ ٦٦٢)].
وهو شاذ بجعل الصلاة رباعية، والمحفوظ من حديث أنس: أنها كانت صلاة الفجر.
ب - أبو عاصم الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]: نا عثمان بن سعد: حدثنا أنس بن مالك، قال: "صلى رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس أشهرًا، فبينما هو ذات يوم يصلي الظهر، صلى ركعتين إذ صُرف إلى الكعبة، فقال السفهاء: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. وهذا لفظ عبد الله بن إسحاق الجوهري، وهو ثقة حافظ.
وفي رواية عمرو بن علي الفلاس، وخليفة بن خياط: "صلى نبي الله ﷺ نحو بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر، فبينما هو قائم يصلي الظهر بالمدينة، وقد صلى ركعتين نحو بيت المقدس انصرف بوجهه إلى الكعبة، فقال السفهاء: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥/ ٤٣٤)، وخليفة بن خياط في التاريخ (٦٤)، والبزار (١٣/ ١٣٧/ ٦٥٣١)، وابن جرير الطبري في التفسير (٢/ ٣ - ٤).
قال البزار بعد أن ذكر لعثمان عن أنس ثلاثة أحاديث هذا منها: "وأحاديث عثمان بن سعد: إنما ذكرناها؛ لأن ألفاظها تخالف الألفاظ التي تروى عن أنس".
قلت: هذا حديث منكر؛ وعثمان بن سعد البصري الكاتب المعلم: لينه جماعة، وضعفه آخرون، وهو إلى الضعف أقرب، فإنه يروي عن أنس ما لا يتابع عليه [انظر: تاريخ الدوري (٣٥٩٩)، سنن الدارمي (٢/ ٣٧٥/ ٢٦٨١)، جامع الترمذي (١٦٨٣)، ضعفاء النسائي (٤٢١)، الجرح والتعديل (١/ ٣٢٦) و (٦/ ١٥٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٠٤)، المجروحين (٢/ ٩٦)، الكامل (٥/ ١٦٨)، الميزان (٣/ ٣٤)، التهذيب (٣/ ٦١)]، وهو هنا في هذا الحديث خالف أصحاب أنس بن مالك، مثل: ثابت البناني، وحميد الطويل، وثمامة بن عبد الله، فلم يذكروا المدة، ولم يجعلوا التحول في الصلاة من فعل النبي ﷺ ، ولم يذكروا قول السفهاء من الناس، كما خالف عثمان بن سعد المحفوظ في حديث أنس: أن ذلك التحول كان في صلاة الفجر، لا الظهر، والله أعلم.
* ولحديث أنس في قصة تحويل القبلة شواهد، منها:
стр. 5325
١ - حديث البراء بن عازب:
يرويه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وسفيان الثوري، وشعبة [وهو غريب من حديثه]، وأبو الأحوص، وزهير بن معاوية، وزكريا بن أبي زائدة، وعمار بن رزيق، وشريك بن عبد الله النخعي، وحديج بن معاوية [وفيهم أثبت أصحاب أبي إسحاق]، وغيرهم:
عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا [وفي رواية: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا]، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يوجَّه إلى الكعبة، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾]، فتوجَّه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس، وهم اليهود: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] [فأنزل الله:] ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾ [البقرة: ١٤٢]، فصلى مع النبي ﷺ رجلٌ [العصر]، ثم خرج بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ ، وأنه توجه نحو الكعبة، فتحرَّف القوم [وفي رواية: فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر]، حتى توجَّهوا نحو الكعبة. وهذا لفظ إسرائيل [عند البخاري (٣٩٩ و ٧٢٥٢)].
ولفظ زهير [عند البخاري (٤٠ و ٤٤٨٦)]: أن النبي ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده، أو قال: أخواله من الأنصار، وأنه صلى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قومٌ، فخرج رجل ممن صلى معه، فمرَّ على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ﷺ قِبَل مكة، فداروا كما هم قِبَل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلما ولَّى وجهه قِبَل البيت، أنكروا ذلك.
قال زهير: حدثنا أبو إسحاق، عن البراء في حديثه هذا: أنه مات على القبلة قبل أن تحوَّل رجالٌ وقتلوا، فلم ندرِ ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣].
ولفظ الثوري مختصر [عند البخاري (٤٤٩٢)، ومسلم (٥٢٥/ ١٢)]، قال: حدثني أبو إسحاق، قال: سمعت البراء، يقول: صلينا مع رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، ثم صُرِفنا نحو الكعبة.
وفي رواية لشريك وحديج: عن البراء، قال: مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس، فقالوا: كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون نحو بيت المقدس، فأنزل الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾؛ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس.
وقال شعبة وأبو الأحوص وابن أبي زائدة وعمار وشريك وحديج: ستة عشر شهرًا، بغير شك.
стр. 5326
أخرجه البخاري في الصحيح (٤٠ و ٣٩٩ و ٤٤٨٦ و ٤٤٩٢ و ٧٢٥٢)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ٢٦/ ٨٢)، ومسلم (٥٢٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٨ و ٣٢٩/ ١١٦٢ - ١١٦٦) و (١/ ٤١٥ و ٤١٦/ ١٥٣٧ و ١٥٣٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٢٩/ ١١٦١ و ١١٦٢)، والترمذي (٣٤٠ و ٢٩٦٢)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٤١/ ٣١٨)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٤٢/ ٤٨٨) و (١/ ٢٤٣/ ٤٨٩) و (٢/ ٦٠/ ٧٤٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٥٦/ ٩٤٨) و (١٠/ ١٦/ ١٠٩٣٣ و ١٠٩٣٤) و (١٠/ ١٧/ ١٠٩٣٦)، وابن خزيمة (١/ ٢٢٢/ ٤٢٨) و (١/ ٢٢٤/ ٤٣٣) (١/ ٢٢٦/ ٤٣٧)، وابن حبان (٤/ ٦١٨/ ١٧١٦) و (١٤/ ١٩٠/ ٦٢٨١) و (١٥/ ٢٩٠/ ٦٨٧٠)، وابن الجارود (١٦٥)، وأحمد (٤/ ٢٨٣ و ٢٨٩ و ٣٠٤)، والطيالسي (٢/ ٩١/ ٧٥٥) و (٢/ ٩٣/ ٧٥٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ (١٨)، وسعيد بن منصور في سننه (٢/ ٦٢١/ ٢٢٣) و (٢/ ٦٢٥/ ٢٢٤) و (٢/ ٦٢٦/ ٢٢٥)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤٢ و ٢٤٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٤/ ٣٣٧١) و (٧/ ٣٤٤/ ٣٦٦١٠)، وخليفة بن خياط في التاريخ (٦٤)، ولوين محمد بن سليمان المصيصي في جزء من حديثه (٨٣ - ٨٥)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٠/ ١٤١٣ و ١٤١٤) و (١/ ٣٨٤/ ١٤٢٨)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٣٩ و ٣٤٠)، والروياني (٢٧٨ و ٢٩٧)، وابن جرير الطبري في التفسير (٢/ ٣ و ١٧)، وأبو بكر الخلال في السُّنَّة (٤/ ٤٧ - ٤٨/ ١١٤٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥١٦ - ٥١٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩٦٢ - ٩٦٤)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢١١٣ و ٢١١٦ و ٢١١٧ و ٢٥٧٠)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٤٥)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٢٤٨/ ١٣٢٨) و (١/ ٢٥١/ ١٣٤٧) و (١/ ٢٥٣/ ١٣٥٤)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٢٣)، وابن منده في الإيمان (١/ ٣٢٨ و ٣٢٩/ ١٦٧ و ١٦٨)، وأبو العباس بن عصم في جزئه (٣١)، واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السُّنَة (٤/ ٨١٦ - ٨١٨/ ١٥٠٤ - ١٥٠٦ و ١٥٠٨)، والبيهقي في السُّنن (٢/ ٢)، وفي المعرفة (١/ ٤٨٣/ ٦٥٨)، وفي الدلائل (٢/ ٥٧١ و ٥٧٣)، وفي الشعب (١/ ٤٤/ ١١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٥٢) و (٢٣/ ١٣٥ و ١٣٦)، والواحدي في أسباب النزول (٤٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٢٢/ ٤٤٤)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٠٥)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٧٩/ ٥٦).
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٥٢)، وفي الاستذكار (٢/ ٤٥٣): "فظاهر هذا الخبر يدل على أنه ﷺ لما قدم المدينة صلى إلى بيت المقدس؛ لا قبل ذلك، والله أعلم".
• خالفهم فوهم في إسناده ومتنه:
أبو بكر بن عياش، فرواه عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرًا، وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة
стр. 5327
بشهرين، وكان رسول الله ﷺ إذا صلى إلى بيت المقدس أكثر تقلب وجهه في السماء، وعلم الله من قلب نبيه ﷺ أنه يهوى الكعبة، فصعد جبريل، فجعل رسول الله ﷺ يتبعه بصره وهو يصعد بين السماء والأرض، ينظر ما يأتيه به، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية، فأتانا آتٍ، فقال: إن القبلة قد صرفت إلى الكعبة، وقد صلينا ركعتين إلى بيت المقدس ونحن ركوع، فتحولنا، فبنينا على ما مضى من صلاتنا، فقال رسول الله ﷺ : "يا جبريل كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟ "، فأنزل الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.
أخرجه ابن ماجه (١٠١٠)، وابن جرير الطبري في التفسير (٢/ ٣) (٢/ ٦٢٠ - ط. هجر)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥١٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩٦١)، والدارقطني (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، والواحدي في أسباب النزول (٤٨)، وفي تفسيره الوسيط (١/ ٢٢٩).
هكذا رواه عن أبي بكر بن عياش بهذا اللفظ: علقمة بن عمرو الدارمي [روى عن أبي بكر بن عياش، وروى عنه جماعة من المصنفين، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يغرب"، الثقات (٨/ ٥٢٥)، التهذيب (٣/ ١٤٠)] [وروايته عند ابن ماجه]، ورواه أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد [ضعيف] عن أبي بكر [عند السراج والدارقطني والواحدي] بنحو لفظ الجماعة؛ إلا أنه زاد في آخره: وقد صلينا ركعتين، وقال: ستة عشر شهرًا، ورواه يحيى بن آدم [ثقة حافظ] [وروايته عند ابن جرير]، مختصرًا، وقال فيه: سبعة عشر شهرًا.
• وخالفهم في إسناده: أبو كريب محمد بن العلاء [ثقة حافظ]، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: قال البراء، … فذكره، وقال فيه: سبعة عشر شهرًا، وقال: وقد صلينا ركعتين إلى ههنا، وركعتين إلى ههنا، ثم قال في آخره: قال أبو كريب: فقيل له: فيه أبو إسحاق؟ فسكت.
أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (٢/ ٣) (٢/ ٦١٩ - ط. هجر).
هكذا اضطرب أبو بكر بن عياش في إسناد هذا الحديث ومتنه، ولم يحفظه، وأبو بكر بن عياش: ثقة، صحيح الكتاب، إلا أنه كان يهم إذا حدث من حفظه، فلعله منه، فالله أعلم.
٢ - حديث ابن عمر:
يرويه مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، وسليمان بن بلال، وموسى بن عقبة، وصالح بن قدامة الجمحي، وعبد السلام بن حفص المديني [وهم ثقات، وفيهم كبار الحفاظ المتقنين]:
عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: بينا الناس بقُباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آتٍ، فقال: إن رسول الله ﷺ قد أُنزل عليه الليلةَ قرانٌ، وقد أُمِر أن يستقبل
стр. 5328
الكعبة، فاستقبِلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. لفظ مالك، والباقون بنحوه.
أخرجه البخاري في الصحيح (٤٠٣ و ٤٤٨٨ و ٤٤٩٠ و ٤٤٩١ و ٤٤٩٣ و ٤٤٩٤ و ٧٢٥١)، وفي التاريخ الكبير (٦/ ٦٣)، ومسلم (٥٢٦/ ١٣ و ١٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٢٩/ ١١٦٧ و ١١٦٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٢٩ و ١٣٠/ ١١٦٣ - ١١٦٥)، والترمذي (٣٤١ و ٢٩٦٣)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٤٤/ ٤٩٣) و (٢/ ٦١/ ٧٤٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٥٧/ ٩٥١) و (١٠/ ١٧/ ١٠٩٣٥)، والدارمي (١/ ٣٠٧/ ١٢٣٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٢٥/ ٤٣٥)، وابن حبان (٤/ ٦١٦/ ١٧١٥)، ومالك في الموطأ (١/ ٢٧١/ ٥٢٤)، والشافعي في الرسالة (١٦ - أم)، وفي الأم (٢/ ٢١٣/ ١٨٨)، وفي السُّنن (٣٥)، وفي المسند (٢٣ و ٢٣٤)، وأحمد (٢/ ١٦ و ٢٦ و ١٠٥ و ١١٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٥/ ٣٣٧٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥١٩ و ٥٢٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٩٦٥ - ٩٦٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٦٨/ ١٢٤٤)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٤٧)، والدارقطني (١/ ٢٧٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٦٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٤٦)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٦٩) (١٧٤٥ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥٨)، والبيهقي في السُّنن (٢/ ٢ و ١١)، وفي المعرفة (١/ ٤٨٢/ ٦٥٥)، وفي الدلائل (٢/ ٥٧٢)، والبغوي في شرح السُّنَة (٢/ ٣٢٣/ ٤٤٥)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، وفي التفسير (١/ ١٢٥)، وابن بشكوال في الغوامض (٣/ ٢٢٣)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٨١/ ٥٨).
• ورواه أيضًا: سويد بن سعيد: حدثني حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، وعن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به.
أخرجه مسلم (٥٢٦/ ١٤)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ١٣٠/ ١١٦٥).
٣ - حديث ابن عباس:
يرويه سفيان الثوري، وإسرائيل، وقيس بن الربيع:
عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما وُجِّه النبيُّ ﷺ إلى الكعبة؛ قالوا: يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ الآية.
أخرجه أبو داود (٤٦٨٠)، والترمذي (٢٩٦٤)، والدارمي (١/ ٣٠٨/ ١٢٣٥)، وابن حبان (٤/ ٦٢١/ ١٧١٧)، والحاكم (٢/ ٢٦٩)، وأحمد (١/ ٢٩٥ و ٣٠٤ و ٣٢٢ و ٣٤٧)، والطيالسي (٤/ ٣٩٧/ ٢٧٩٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٤/ ١٤٢٩)، والبزار (١١/ ٦٩/ ٤٧٧١)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٣٨)، وابن جرير الطبري في التفسير (٢/ ١٧)، وأبو بكر الخلال في السُّنَّة (٤/ ٤٨/ ١١٤٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٢٢/ ١١٧٢٩)، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٧٧٨/ ١٠٧١)، وابن منده في التوحيد
стр. 5329
(٢/ ١٢٢/ ٢٦٧)، واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السُّنَّة (٤/ ٨١٧/ ١٥٠٧)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٣٣/ ٢٧٩٢)، وفي الاعتقاد (١٧٥)، والواحدي في تفسيره الوسيط (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، والضياء في المختارة (١٢/ ٢٧ و ٢٨/ ١٩ و ٢٠).
قال عبيد الله بن موسى - أحد رواة هذا الحديث عن إسرائيل -: "هذا الحديث يخبرك أن الصلاة من الايمان".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وهو كما قال؛ فإن هذا الحديث من صحيح حديث سماك حيث رواه عنه سفيان الثوري، وسماك بن حرب: صدوق، تُكُلِّم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا - مثل شعبة وسفيان - فحديثهم عنه: صحيح مستقيم" [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧ و ٦٢٢ و ٦٥٦)].
وله شاهد من حديث البراء المتقدم.
• ورواه زائدة بن قدامة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: صلى رسول الله ﷺ وأصحابه إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم صرفت القبلة بعدُ.
أخرجه أحمد (١/ ٢٥٠ و ٣٥٠ و ٣٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٤/ ٣٣٧٣)، وخليفة بن خياط في التاريخ (٦٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٠/ ١٤١٥)، والطبراني (١١/ ٢٢٧/ ١١٧٥١)، والضياء في المختارة (١٢/ ٨١ و ٨٢/ ٩١ و ٩٢).
وهذا حديث صحيح، وزائدة بن قدامة: ثقة ثبت متقن، وهو من طبقة شعبة وسفيان، وله شاهد من حديث البراء المتقدم.
• وانظر فيمن أخطأ بإرساله [عند: ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٤١)] [وفي إسناده: إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني، وهو: ليس بثقة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. التهذيب (١/ ٦٣)].
• وله إسناد آخر:
يرويه يحيى بن حماد: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه، وبعد ما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثم صُرِف إلى الكعبة".
أخرجه أحمد (١/ ٣٢٥)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤٣)، والبزار (١١/ ١٠٧/ ٤٨٢٥) و (١١/ ١٩٠/ ٤٩٣٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٢٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٠٩)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ (١/ ٤٥٧/ ٢٣ و ٢٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٦٧/ ١١٠٦٦)، والدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (١٢٢)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٦٣) (١٢٨٢ -
стр. 5330
المخلصيات)، والبيهقي (٢/ ٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٥٤) و (١٧/ ٤٩)، وفي الاستذكار (٢/ ٤٥٣)، والضياء في المختارة (١٣/ ٨٢ و ٨٣/ ١٣٤ - ١٣٦).
قال البزار: "وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم أحدًا رواه إلا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، ولا نعلم رواه عن الأعمش إلا أبو عوانة".
وقد قال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢١٥) بأن هذا الحديث هو أصح ما في الباب فيما يتعلق بالجهة التي كان ﷺ يصلي إليها بمكة، ثم تعقبه بقوله: "ويعكِّر عليه حديث إمامة جبرائيل به ﷺ عند باب البيت، وقد تقدم في المواقيت".
قلت: لفظة "باب" شاذة في حديث المواقيت، غير محفوظة، وإنما المحفوظ فيه: "أمني جبريل عند البيت مرتين، … "، وقد تقدم تخريجه برقم (٣٩٣).
وأما حديث يحيى بن حماد هذا فإنه لا يصح: فإن الأعمش لم يصرح بسماعه من مجاهد، وقد تقدم الكلام على سماع الأعمش من مجاهد عند الحديث رقم (٤٨٩)، والضابط فيه: أن نقبل ما صرح فيه الأعمش بالسماع من مجاهد - من طريق صحيح ثابت عنه -، وطرح ما سوى ذلك؛ فإنه مما دلسه ولم يسمعه من مجاهد؛ فإنه لا يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، لا يثبت منها إلا ما قال فيها: "سمعت"، فهو قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد: مدلَّس عن الضعفاء والمتروكين.
وهذا الحديث مما لم يصرح فيه الأعمش بالسماع؛ فهو مدلَّس عن الضعفاء، كما قال الأئمة، ولا يُقبل من حديثه عن مجاهد إلا ما قال فيه: سمعت، وعليه: فلا يثبت هذا من حديث مجاهد؛ لاحتمال أن يكون الأعمش دلسه عن مثل: الحسن بن عمارة وحكيم بن جبير، وقد تفرد به عن الأعمش: أبو عوانة، ولا رواه عن أبي عوانة غير يحيى بن حماد، وهو: ثقة، ختن أبي عوانة، ومن أروى الناس عنه، فهو إسناد غريب أيضًا، والله أعلم.
• وله أسانيد أخرى لا تصح [عند: أبي عبيد القاسم بن سلام في الناسخ (١٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٨١/ ١٤٢١) و (١/ ٣٨٢/ ١٤٢٢) و (١/ ٣٨٣/ ١٤٢٧)، وابن جرير الطبري في التفسير (١/ ٥٠٢) و (٢/ ٢ - ٣ و ٥)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٢١٢/ ١١٢٣) و (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨/ ١٣٢٦ و ١٣٢٧) و (١/ ٢٤٨/ ١٣٢٩) و (١/ ١٣٤٨/٢٥٢) و (١/ ٢٥٣/ ١٣٥٥)، وأبي جعفر النحاس في الناسخ (١/ ٤٥٥/ ٢٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٢٦/ ٢٤١٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٦٥/ ٢٥٦١ - أطرافه)، وأبي طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٨٨) (١٢٠٧ - المخلصيات)، والمخلص في حديث ابن صاعد (٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، والبيهقي في السُّنن (٢/ ١٢)، وفي المعرفة (١/ ٤٨٣/ ٦٥٧)، وفي الدلائل (٢/ ٥٧٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٥٣)، وفي الاستذكار (٢/ ٤٥٤)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢٤٩)، والحازمي في الاعتبار (١/ ٢٨٢/ ٥٩)] [وما جاء في هذه الأسانيد: عن عطاء عن ابن عباس، فهو عطاء بن أبي مسلم
стр. 5331
الخراساني، ولم يسمع من ابن عباس، وليس هو عطاء بن أبي رباح، وفي سماع ابن جريج من عطاء الخراساني نظر] [وانظر: الدر المنثور (١/ ٣٤٢ - ٣٤٦)].
٤ - حديث سهل بن سعد:
يرويه عبد السلام بن حفص، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: لما حُوِّلت القبلة إلى الكعبة مر رجل بأهل قباء وهم يصلون، فقال لهم: قد حُوِّلت القبلة إلى الكعبة، فاستداروا أمامهم نحو الكعبة.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٦٣)، والدارقطني (١/ ٢٧٤).
هكذا رواه عن عبد السلام: عبيد الله بن موسى، وهو: ثقة.
• خالفه: خالد بن مخلد: حدثنا عبد السلام بن حفص الليثي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، … فذكر الحديث.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٦٣).
قال البخاري عن هذا الوجه بأنه أثبت، وهو كما قال، والرواية الأولى وهم؛ فعاد الحديث بذلك مرة أخرى إلى حديث ابن عمر، وحديث سهل بن سعد خطأ.
وعبد السلام بن حفص: مدني، صدوق، وله غرائب [التهذيب (٢/ ٥٧٥)، الميزان (٢/ ٦١٥)، سؤالات ابن أبي شيبة (٩٢)، الفتح لابن رجب (٥/ ٥١١)]، وخالد بن مخلد القطواني: ليس به بأس، وله مناكير، يؤخذ عنه حديثه عن أهل المدينة [التهذيب (١/ ٥٣١)، الميزان (١/ ٦٤٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٥)]، وروايته هنا مقبولة، ومقدمة على رواية عبيد الله بن موسى؛ لأنها وافقت رواية الثقات، ورواية عبيد الله غريبة، والحديث المشهور أولى من الحديث الغريب، والله أعلم.
٥ - حديث تويلة بنت أسلم، وقيل: نويلة، وقيل: ثويلة، وقيل: نائلة، وقيل: تولة، وقيل: نويلة بنت مسلم، وقيل: بديلة بنت مسلم:
روى إبراهيم بن حمزة [الزبيري] [ليس به بأس. التهذيب (١/ ٦٣)]: ثنا إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة الحارثي [الأنصاري]، عن أبيه، عن جدته - أم أبيه - تويلة بنت أسلم [وفي رواية: نائلة بنت أسلم]- وهي من المبايعات -؛ أنهن لبمقامهن يصلين في بني حارثة [صلاة الظهر]، فقال عباد بن بشر بن وقش [وفي رواية: بن قيظي]: إن رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام - أو: الكعبة -، قال: فتحوَّل الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فصلوا السجدتين الباقيتين نحو الكعبة.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢٢٨/ ٣٤٦١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٠٧/ ٥٣٠)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٣٠/ ٤٨٥٧) و (٦/ ٣٢٨٢/ ٧٥٤٨).
• وقال ابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ١٤٧): وروى ابن منده بإسناده عن يعقوب بن محمد الزهري [ضعيف، التهذيب (٤/ ٤٤٧)، الميزان (٤/ ٤٥٤)]، عن إبراهيم بن جعفر بن
стр. 5332
محمود بن محمد بن مسلمة: حدثنا أبي، عن جدته تويلة بنت أسلم بن عميرة، قالت: صلينا في بني حارثة الظهر أو العصر، فصلينا سجدتين إلى بيت المقدس، فجاء رجل فأخبرهم: "أن القبلة قد صُرفت إلى المسجد الحرام"، قالت: فتحوَّلنا، فتحول الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال.
وهذا إن صح إسناده إلى يعقوب؛ فهو متابع لإبراهيم بن حمزة الزبيري.
• ورواه إسحاق بن إدريس [الأسواري البصري: متروك، منكر الحديث، قال ابن معين: "كذاب، يضع الحديث". انظر: اللسان (٢/ ٤١)]: حدثنا إبراهيم بن جعفر: حدثني أبي، عن جدته - أم أبيه - نويلة بنت مسلم [وفي رواية بإسناد لا يصح: ثويلة بنت أسلم]، قالت: صلينا الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء، فصلينا ركعتين، ثم جاءنا من يحدثنا: "أن رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام"، فتحوَّل الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فصلينا السجدتين الباقيتين، ونحن مستقبلون البيت الحرام، فحدثني رجل من بني حارثة: أن رسول الله ﷺ قال: "أولئك رجال آمنوا بالغيب".
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢٠٠/ ٣٤٢٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٣٧/ ٧٣)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٤٣/ ٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٥٧/ ٧٨٦٤).
فهو حديث باطل بهذه الزيادة التي في آخره.
• وتابعه عليها من هو أسوأ منه حالًا: محمد بن الحسن [ابن زبالة، وهو: متروك، كذبه جماعة، وكان يسرق الحديث، التهذيب (٣/ ٥٤٠)]، عن إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن نويلة بنت أسلم، قالت: بينما نحن نصلي نحو بيت المقدس؛ إذ جاء رجل يقال له: عباد، فقال: إن رسول الله ﷺ قد صرف القبلة نحو المسجد الحرام، فتحوَّل الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، قال: "أولئك قوم آمنوا بالغيب". أخرجه ابن بشكوال في الغوامض (٣/ ٢٢٥).
° وعلى هذا فإن العمدة في ذلك على ما رواه: إبراهيم بن حمزة الزبيري [ليس به بأس]، ويعقوب بن محمد الزهري [ضعيف]:
كلاهما عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة الحارثي الأنصاري، عن أبيه، عن جدته - أم أبيه - تويلة بنت أسلم - وهي من المبايعات -؛ أنهن لبمقامهن يصلين في بني حارثة، فقال عباد بن بشر بن وقش: "إن رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام" - أو: "الكعبة" -، قال: فتحوَّل الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فصلوا السجدتين الباقيتين نحو الكعبة.
وهذا إسناد مدني لا بأس به، جعفر بن محمود بن عبد الله بن محمد بن مسلمة الأنصاري: صدوق [التهذيب (١/ ٣١٢)]، وابنه إبراهيم: قال أبو حاتم: "صالح"، وذكره
стр. 5333
ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (١/ ٢٧٨)، الجرح والتعديل (٢/ ٩١)، الثقات (٦/ ٧)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٤٨)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٢/ ١٦٧)].
• وأما ما رواه القاسم بن أبي شيبة: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد [الزهري المدني: ثقة]: ثنا شريك [هو: ابن عبد الله النخعي، وهو: صدوق، سيئ الحفظ]، عن أبي بكر بن صخير [هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، واسم أبي الجهم صخير، وهو: ثقة. التهذيب (٤/ ٤٨٨)]، عن إبراهيم بن عباد الأنصاري [لم أقف له على ترجمة]، عن أبيه - وكان إمام بني حارثة على عهد النبي ﷺ - قال: بينما هو يصلي إذ سمع مناديًا ينادي: "ألا إن رسول الله ﷺ قد حوَّل الكعبة"، فاستداروا راكعين نحو القبلة. أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٨٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٣٠ - ١٩٣١/ ٤٨٥٨).
وهو حديث باطل؛ فقد تفرد به عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد المدني، الثقة المشهور، الذي روى عنه جماعات من الأئمة والثقات، تفرد به عنه دون بقية أصحابه الثقات: القاسم بن محمد بن أبي شيبة، وهو: ضعيف، له مناكير وأباطيل عن الثقات، وقد أنكر عليه ابن عدي حديثًا تفرد به عن يعقوب عن شريك، فقال: "وأبطل القاسم في ذلك، وليس الحديث عند يعقوب بن إبراهيم، والقاسم: ضعيف" [الجرح والتعديل (٢/ ٥٥٠) و (٧/ ١٢٠)، سؤالات البرذعي (٣٧١)، السُّنن الكبرى للنسائي (٢/ ٣٧٩/ ١٩٦٣)، ضعفاء النسائي (٥٢٠)، الكامل (٤/ ٢٠)، ضعفاء الدارقطني (٤٤١)، سنن البيهقي (٦/ ١٤٠)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٢٩٨)، اللسان (٦/ ٣٨٢)].
٦ - حديث كعب بن مالك في بيعة العقبة، وفيه قصة البراء بن معرور:
روى ابن إسحاق، قال: فحدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين - أخو بني سلمة -؛ أن أخاه عبيد الله بن كعب - وكان من أعلم الأنصار - حدثه؛ أن أباه كعب بن مالك - وكان كعب ممن شهد العقبة، وبايع رسول الله ﷺ بها - قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفقهنا، ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا، فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة، قال البراء لنا: يا هؤلاء! إني قد رأيت والله رأيًا، وإني والله ما أدري توافقوني عليه أم لا؟ قال: قلنا له: وما ذاك؟ قال: قد رأيت أن لا أدع هذه البنية مني بظَهرٍ - يعني الكعبة - وأن أصلي إليها، قال: فقلنا: والله ما بلغنا أن نبينا ﷺ يصلي إلا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه، فقال: إني أصلي إليها، قال: فقلنا له: لكنا لا نفعل، … فذكر الحديث، وأراد البراء أن يسأل رسول الله ﷺ عما صنع، وكانوا لا يعرفونه؛ إذ لم يروه من قبل، فسألوا عنه حتى عرفوه بعمه العباس، قال: فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس، ورسول الله ﷺ معه جالس فسلمنا، ثم جلسنا إليه، فقال رسول الله ﷺ للعباس: "هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ "، قال: نعم؛ هذا البراء بن معرور سيد قومه، وهذا كعب بن مالك، قال: فوالله ما أنسى قول رسول الله ﷺ : "الشاعر؟ " قال:
стр. 5334
نعم، قال: فقال البراء بن معرور: يا نبي الله! إني خرجت في سفري هذا، وهداني الله للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر، فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: "لقد كنتَ على قبلةٍ لو صبرتَ عليها"، قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله ﷺ فصلى معنا إلى الشام، قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم، … ثم اقتص الحديث بطوله في بيعة العقبة التي حضرها سبعون رجلًا وامرأتان.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٢٣/ ٤٢٩)، وابن حبان (١٥/ ٤٧١/ ٧٠١١)، والحاكم (٣/ ٤٤١)، وأحمد (٣/ ٤٦٠ - ٤٦٢) (٦/ ٣٣٨٠/ ١٦٠٤٠ - ط. المكنز)، وابنه عبد الله في فضائل الصحابة (٢/ ٩٢٣/ ١٧٦٧)، وابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ٢٨٧)، والفاكهي في أخبار مكة (٤/ ٢٣٤/ ٢٥٤٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣٩٥/ ١٨٢١)، وابن جرير الطبري في التاريخ (١/ ٥٦١)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٣٣٣/ ٢٦٤)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٨٧/ ١٧٤)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٢٨٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٨٣/ ١١٥٩) و (٤/ ٢١٢٤/ ٥٣٣١)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٤٤٤).
رواه عن ابن إسحاق به هكذا: إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، وزياد بن عبد الله البكائي [ثقة ثبت في مغازي ابن إسحاق، وفيما عدا المغازي فهو: ليس بالقوي]، ويونس بن بكير [كوفي صدوق]، وهؤلاء الثلاثة رووه عن ابن إسحاق به، فقالوا: عبيد الله بن كعب، المصغر.
بينما خالفهم: جرير بن حازم [بصري ثقة، يهم على ابن إسحاق قليلًا]، ويحيى بن سعيد الأموي [ثقة]، وسلمة بن الفضل الأبرش [ثبت في ابن إسحاق، وفي غيره يخطئ ويخالف، وعنده غرائب ومناكير. التهذيب (٢/ ٧٦)]، فقالوا: عبد الله، هكذا مكبرًا، وكلاهما المصغر والمكبر: ثقة.
وقول من قال: "عبيد الله بن كعب" المصغر: أولى بالصواب، ففيهم أثبت الناس في ابن إسحاق.
تنبيه: وقع في إسناد ابن خزيمة سقط، حيث سقط ذكر عبيد الله بن كعب من الإسناد، ولعل ذلك من شيخ ابن خزيمة محمد بن عيسى الدامغاني [نزيل الري، روى عنه جماعة منهم: النسائي، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وابن جرير، وقال عنه أبو حاتم: "يكتب حديثه"، التهذيب (٣/ ٦٦٨)، وقال في التقريب (٥٥٧): "مقبول"]، وقد رواه بإثباته كالجماعة: عمار بن الحسن الهمداني [ثقة] [عند ابن حبان]، ومحمد بن حميد [حافظ ضعيف، كثير المناكير] [عند الطبري]، كلاهما عن سلمة بن الفضل به؛ إلا أنه قال: عبد الله مكبرًا.
والحاصل: فإن هذا إسناد مدني صحيح، رجاله كلهم ثقات، ومعبد بن كعب بن
стр. 5335
مالك: قال أحمد: "آل كعب بن مالك كلهم ثقات، كل من روى عنه الحديث"، وقال العجلي: "مدني تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات، وأخرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما، وروى له مالك في الموطأ، فهو: ثقة [مسائل ابن هانئ (٢١٥٢)، معرفة الثقات (١٧٥٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٧٦)، التهذيب (٤/ ١١٥)]، وهو حديث صحيح، لا أعلم له علة، صححه ابن خزيمة وابن حبان.
قال أبو القاسم البغوي: "وبلغني أن البراء بن معرور توفي قبل قدوم النبي ﷺ بنحو من شهر، فلما قدم النبي ﷺ المدينة صلى عليه، وليس للبراء بن معرور مسند"، وقال نحوه ابن حبان، وزاد: "وأوصى أن يُوجَّه في حفرته نحو الكعبة ففُعِل به ذلك".
قلت: وفي هذا الحديث دليل صريح على أن النبي ﷺ كان يستقبل بيت المقدس بمكة قبل الهجرة، وبهذا ترجم ابن خزيمة لهذا الحديث في صحيحه، والله أعلم.
* ومما لا يصح في الباب:
٧ - حديث معاذ بن جبل:
قال: أُحِيلَتِ الصلاةُ ثلاثة أحوالٍ، وَأُحِيلَ الصيامُ ثلاثة أحوالٍ.
فأما أحوالُ الصلاة: فإن النبي ﷺ قدم المدينةَ وهو يصلي سبعةَ عشرَ شهرًا إلي بيت المقدس، ثم إن الله أنزل عليه ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ قال: فوجَّهه الله إلى مكة.
قال: فهذا حولٌ .... ، وذكر الحديث بطوله.
تقدم برقم (٥٠٧)، وهو حديث ضعيف، والصحيح: مرسل.
• وقد روي موضع الشاهد منه من وجه آخر:
قال الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش: ثنا أبي، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل قال: "صلى رسول الله ﷺ بعد أن قدم المدينة إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم أنزل الله آيةً أمره فيها بالتحول إلى الكعبة، فقال: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١١١/ ٢٢٠)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٤٣٧/ ١٦٥٣).
قلت: مالك بن يخامر سمع معاذًا [انظر: صحيح البخاري (٣٦٤١ و ٧٤٦٠)]، وشريح بن عبيد: حمصي تابعي ثقة، وضمضم بن زرعة الحمصي: قال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "ضعيف"، وقال صاحب تاريخ الحمصيين: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه [تاريخ دمشق (٢٤/ ٤١٥)، إكمال مغلطاي (٧/ ٤٠)، التهذيب (٢/ ٢٣٠)]، ورواية إسماعيل عن أهل الشام مستقيمة، لكن الشأن في ابنه، فإن محمد بن إسماعيل بن عياش: تكلموا فيه وفي روايته عن أبيه، فقال
стр. 5336
أبو حاتم: "لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث"، وقال أبو زرعة الرازي: "كان لا يدري أمر الحديث"، وقال أبو داود: "لم يكن بذاك، قد رأيته، ودخلت حمص غير مرة وهو حي، وسألت عمرو بن عثمان عنه فدفعه" [الجرح والتعديل (٧/ ١٩٠)، علل الحديث (٢/ ٣٧٤)، سؤالات الآجري (٥/ ق ٢٣)، التهذيب (٣/ ٥١٤)]، وشيخ الطبراني: عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الزبيدي الحمصي: لم أر من ترجم له، ولا حتى في تاريخ دمشق، وهو شيخ للطبراني، أكثر عنه في مصنفاته.
وعليه: فهو إسناد شامي لا يثبت مثله.
٨ - حديث أبي سعيد بن المعلى [عند: البخاري في الكنى (٣٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٥٥/ ٧٣٢)، وفي الكبرى (١/ ٤٠١ - ٤٠٢/ ٨١٣) و (١٠/ ١٧/ ١٠٩٣٧)، وأبي عبيد القاسم بن سلام في الناسخ (١٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٢/ ١٤٢٣)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٤٨ و ٢٤٩)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٠٣/ ٧٧٠)] [وفي إسناده: مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى، وهو: ضعيف].
٩ - حديث عمرو بن عوف المزني [عند: البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٠٧)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٣/ ١٤٢٥)، والبزار (٨/ ٣٢٣ - ٣٢٤/ ٣٣٩٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٨/ ١٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٥٩)] [وفي إسناده: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وهو: متروك].
١٠ - حديث عمارة بن أوس الأنصاري [عند: ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٩٥/ ٣٣٧٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٨/ ١٤٢٤ - السفر الثاني)، وأبي يعلى في المسند (٣/ ٧٩/ ١٥٠٩)، وفي المفاريد (٢١)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٥٠)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٤٧)، وأبي نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٧٩/ ٥٢٢٩)] [وفي إسناده: قيس بن الربيع، وهو: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به، وخالفه فيه: أبو مالك النخعي عبد الملك بن حسين، وهو: متروك، منكر الحديث، فجعله من مسند عمارة بن رؤيبة. أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٧٨/ ٥٢٢٧)].
١١ - حديث سعد بن أبي وقاص [عند: ابن عدي في الكامل (١/ ١٩١)، وأبي بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٣/ ٧٩٧)، والبيهقي في السُّنن (٢/ ٣)، وفي الدلائل (٢/ ٥٧٤)] [ضعفه ابن عدي والبيهقي، وهو منكر بوصله، إنما هو من مراسيل سعيد بن المسيب، وقد تفرد بوصله فقال فيه: عن سعد: أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وهو: ضعيف، والمعروف: ما رواه الثقات الحفاظ؛ مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وسفيان الثوري، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٣٦٥/ ٦٣١):) والمرسل أصح"، وسيأتي ذكر من أخرجه في المراسيل].
стр. 5337
° وانظر في المراسيل: موطأ مالك (١/ ٢٧١/ ٥٢٥)، الرسالة (١٧ - أم)، السُّنن المأثورة (٣٥)، مسند الشافعي (٢٣٤)، طبقات ابن سعد (١/ ٢٤٢)، تاريخ خليفة بن خياط (٦٤)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٣٨١/ ١٤١٨)، تعظيم قدر الصلاة لابن نصر (٣٤٢)، تفسير ابن جرير الطبري (١/ ٥٠٢) و (٢/ ٣ و ٤)، معرفة السُّنن والآثار (١/ ٤٨٢/ ٦٥٦)، دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٥٧٣).
* وأما الأحاديث المتعلقة بترجمة الباب فيمن صلى إلى غير القبلة ثم تبين خطأه:
١ - حديث عامر بن ربيعة:
يرويه أبو الربيع أشعث بن سعيد السمان [وعنه: أبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، وأبو داود الطيالسي، وأبو أحمد الزبيري، وسعيد بن سليمان الواسطي، وشيبان بن فروخ، وهم ثقات]، وعمر بن قيس [سندل: متروك، ولا يصح من حديثه]:
عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلًا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدًا يصلي فيه، فلما أصبحنا إذا نحن قد صلينا على غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة، فأنزل الله : ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)﴾. وفي رواية: فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "مضت صلاتكم"، ونزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.
أخرجه الترمذي (٣٤٥ و ٢٩٥٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧/ ٣٢٢)، وابن ماجه (١٠٢٠)، والطيالسي (٢/ ٤٦٢/ ١٢٤١)، وعبد بن حميد (٣١٦)، والبزار (٩/ ٢٦٩/ ٣٨١٢)، وابن جرير الطبري في التفسير (١/ ٥٠٣)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٣١) (١/ ١٤٠/ ٨٩ - ط. السرساوي)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٢١١/ ١١٢٠)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٤٥/ ٤٦٠)، والدارقطني (١/ ٢٧٢)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٧٩)، والبيهقي (٢/ ١١)، والواحدي في أسباب النزول (٤٥)، وابن الجوزي في التحقيق (٣٩١).
قال الترمذي في الموضع الأول: "هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان: يضعَّف في الحديث".
وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان أبي الربيع عن عاصم بن عبيد الله، وأشعث: يضعَّف في الحديث".
وقال الطوسي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من طريق أشعث السمان، وهو أشعث بن سعيد أبو الربيع السمان".
وأخرجه العقيلي في ترجمة أبي الربيع السمان مع حديث آخر، ثم قال: "وله غير حديث من هذا النحو، لا يُتابع على شيء منها"، وقال أيضًا: "ليس يُروى متنُه من وجهٍ يثبت".
стр. 5338
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن عبيد الله إلا أبو الربيع السمان".
قلت: هكذا جزم الأئمة بتفرد أبي الربيع السمان به، وعلى هذا فإن زيادة عمر بن قيس [سندل] في إسناد مسند الطيالسي قد يكون وهمًا من يونس بن حبيب راوي المسند نفسه [وهو: ثقة، وقد رواه من طريقه هكذا بالزيادة: البيهقي]، وقد رواه عن الطيالسي بدونها: يحيى بن حكيم المقوم [ثقة حافظ] [عند ابن ماجه والبزار]، وأبو يوسف يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد [ثقة. التعجيل (١١٩٦)] [عند الدارقطني].
كذلك فقد تحرف اسم أشعث بن سعيد عند عبد بن حميد إلى سعد بن سعيد، فأوهم المتابعة، وليس ذلك إلا تحريفًا، وفي المطبوع من المنتخب: أخبرنا يزيد بن هارون: أنا سعد بن سعيد، والحديث يرويه يزيد بن هارون عن أشعث بن سعيد، وليس عن سعد [كما عند الدارقطني]، والله أعلم.
والحاصل: فإن هذا الحديث قد تفرد به أبو الربيع أشعث بن سعيد السمان، عن عاصم بن عبيد الله به، كما جزم بذلك الأئمة.
وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٢٣١) بأنه حديث لا يصح؛ لأنه لم يروه إلا عاصم بن عبيد الله، وهو ساقط.
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣٥٨/ ١١٠٤): "وموضع العلة منه: عاصم بن عبيد الله؛ فإنه مضطرب الحديث، تُنكر عليه أحاديث، وأشعث السمان: سيئ الحفظ، يروي المنكرات عن الثقات، وقال فيه عمرو بن علي: متروك".
وضعفه النووي في المجموع (٣/ ٢١٥).
قلت: هو حديث منكر؛ حيث تفرد به: عاصم بن عبيد الله العمري، وهو: منكر الحديث [التهذيب (٢/ ٢٥٤)، الميزان (٢/ ٣٥٣)، تقدم له حديث منكر برقم (٧٧٤)].
والمتفرد به عنه: أبو الربيع السمان: متروك، قال هشيم: "كان يكذب"، وقال العقيلي بعد أن ساق في ترجمته حديثين هذا أحدهما: "وله غير حديث من هذا النحو، لا يُتابع على شيء منها" [التهذيب (١/ ١٧٨)، الميزان (١/ ٢٦٣)].
° وله وجه آخر من الإعلال:
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٧٥/ ٢٠٢) (٢/ ٤٣/ ٢٠٢ - ط. سعد الحميد): "سألت أبي عن حديث ابن عمر عن النبي ﷺ ؛ "أنه كان يصلي على راحلته تطوعًا"، فقال: فيها نزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾؟، وحديث أبي الربيع السمان الذي رواه عن عامر بن ربيعة: كنا مع رسول الله ﷺ في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة؟ قال: إن حديث ابن عمر: أصح من حديث أبي الربيع السمان".
قلت: أعله أبو حاتم بما صح في سبب نزول هذه الآية، وصنيع الترمذي يدل على ذلك أيضًا؛ فإنه بعد أن أخرج حديث عامر بن ربيعة وضعفه، أتبعه بحديث ابن عمر وصححه:
стр. 5339
• فقد روى يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن إدريس، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، ومحمد بن فضيل، وعيسى بن يونس، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وحفص بن غياث، وحكام بن سلم الرازي [وهم: ثلاثة عشر رجلًا من الثقات، بعضهم من كبار الحفاظ]:
عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: حدثنا سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه، قال: وفيه نزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وفي رواية: ثم تلا ابن عمر: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وقال: في هذا نزلت.
أخرجه مسلم (٧٠٠/ ٣٣ و ٣٤)، وأبو عوانة (٢/ ٧٣/ ٢٣٦١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩٠/ ١٥٧٠)، والترمذي (٢٩٥٨)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٤٤/ ٤٩١)، وفي الكبرى (١٠/ ١٥/ ١٠٩٣٠)، وابن خزيمة (٢/ ٢٥٢/ ١٢٦٧) و (٢/ ٢٥٣/ ١٢٦٩)، والحاكم (٢/ ٢٦٦) [ووهم في استدراكه]، وأحمد (٢/ ٢٠ و ٤١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٧/ ٨٥١٣) (٥/ ٤٩٤/ ٨٦٠٠ - ط. عوامة)، وابن نصر المروزي في السُّنَّة (٣٧٧)، وأبو يعلى (١٠/ ١٧/ ٥٦٤٧)، وابن جرير الطبري في التفسير (١/ ٥٠٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٣٧ - ٢٠٤٠ و ٢٠٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٨/ ٢٨٠٢)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٥٣)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٢١٢/ ١١٢١)، وأبو جعفر النحاس في الناسخ (٣١)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٨٦/ ١٣٧٢٥)، والدارقطني (١/ ٢٧١)، والبيهقي في السُّنن (٢/ ٤ و ١٢)، وفي المعرفة (١/ ٤٨٥/ ٦٥٩)، والواحدي في أسباب النزول (٤٦).
٢ - حديث جابر بن عبد الله:
يرويه داود بن عمرو الضبي [ثقة]: ثنا محمد بن يزيد الواسطي [الكلاعي: ثقة ثبت]، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير أو سرية، فأصابنا غيمٌ، فتحرينا واختلفنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حدة، فجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا، فلما أصبحنا نظرناه فإذا نحن قد صلينا على غير القبلة، فذكرنا ذلك للنبي ﷺ فقال: "قد أجزأت صلاتكم".
أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١٣٦ - بغية الباحث) (٢/ ٢٥٨/ ١٦٣٩ - إتحاف الخيرة) (٣/ ٣٤٢/ ٣١٧ - مطالب)، والدارقطني (١/ ٢٧١)، والحاكم (١/ ٢٠٦)، والبيهقي (٢/ ١٠).
قال الحاكم: "هذا حديث محتج برواته كلهم؛ غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة ولا بجرح، وقد تأملت كتاب الشيخين فلم يخرجا في هذا الباب شيئًا".
فتعقبه الذهبي فقال في التلخيص: "هو أبو سهل: واهٍ"، وقال ابن حجر في الإتحاف (٣/ ٢٦٥/ ٢٩٧٤): "هو معروف بالضعف".
стр. 5340
وخالف الحاكمَ الدارقطني والبيهقي:
قال الدارقطني في السنن: "كذا قال: عن محمد بن سالم، وقال غيره: عن محمد بن يزيد عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء، وهما ضعيفان".
وقال في العلل (١٣/ ٣٨٤/ ٣٢٧٦): "رواه داود بن عمرو، عن محمد بن يزيد، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، وغيره يرويه عن محمد بن يزيد، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، عن جابر، وكلاهما ضعيفان".
وقال البيهقي: "تفرد به: محمد بن سالم ومحمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء، وهما ضعيفان".
وبهما أيضًا أعل ابنُ القطان الحديثَ في بيان الوهم (٣/ ٣٦٠/ ١١٠٥).
قلت: محمد بن سالم الهمداني أبو سهل الكوفي: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٥٦٨)].
• ورواه موسى بن مروان الرقي: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن عبيد الله، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، فذكره بمعناه.
أخرجه البيهقي (٢/ ١٠).
وموسى بن مروان البغدادي، سكن الرقة: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أبو حاتم وأبو داود وجماعة من الأئمة والثقات [التهذيب (٤/ ١٨٧)، الجرح والتعديل (٨/ ١٦٤ و ١٦٥)، تاريخ بغداد (١٣/ ٤١)، تاريخ دمشق (٦١/ ٢٠٩)].
ومحمد بن عبيد الله العرزمي: متروك.
• ورواه الحارث بن نبهان [متروك، منكر الحديث. التهذيب (١/ ٣٣٨)، الميزان (١/ ٤٤٤)]، عن محمد بن عبيد الله، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: صلينا ليلةً في غيم، وخفيت علينا القبلة، وعلمنا علمًا، فلما انصرفنا نظرنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "قد أحسنتم"، ولم يأمرنا أن نعيد.
أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٥٣)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ١١).
وانظر أيضًا: سنن سعيد بن منصور (٢/ ٦٠١/ ٢١٠)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٩٥/ ٣٣٨٢ و ٣٣٨٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٨).
قلت: وهذان الطريقان لا يقوي أحدهما الآخر؛ فإن راوييه عن عطاء كلاهما: متروك.
• ورواه أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، قال: وجدت في كتاب أبي: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: بعث رسول الله ﷺ سريةً كنت فيها، فأصابتنا ظلمةٌ فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منها: القبلة ها هنا قبَلَ الشمال، فصلوا وخطوا خطًا، وقال بعضهم: القبلة ها هنا قبَلَ الجنوب، وخطوا خطًا، فلما أصبحنا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فقدمنا من سفرنا، فأتينا النبي ﷺ ، فسألناه عن ذلك، فسكت، وأنزل الله : ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾؛ أي: حيث كنتم.
стр. 5341
أخرجه الدارقطني (١/ ٢٧١)، والبيهقي (٢/ ١١)، والواحدي في أسباب النزول (٤٤)، وفي تفسيره الوسيط (١/ ١٩٥).
قال البيهقي في السُّنن (٢/ ١٢): "ولم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًا؛ وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن سالم الكوفي: كلهم ضعفاء، والطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح لما فيه من الوجادة وغيرها، وفي حديثه أيضًا نزول الآية في [غير] ذلك، وقد صح عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ أن الآية إنما نزلت في التطوع خاصة، حيث توجه بك بعيرك" [انظر: تهذيب السُّنن للذهبي (١/ ٤٦٤)].
وقال في الخلافيات (٢/ ٢٤ - مختصره): "وهذا ليس بالقوي لما فيه من الوجادة، والصحيح بهذا الإسناد: عن عبد الملك عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ﵄؛ أن هذه الآية إنما أنزلت في التطوع خاصة".
وقال في المعرفة (١/ ٤٨٥): "حديث ضعيف، لم يثبت فيه إسناد".
وقال ابن حزم في المحلى (٣/ ٢٣١) بأنه حديث لا يصح؛ لأنه لم يروه إلا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وهو ساقط، وأخطأ في تضعيف عبد الملك، بل هو ثقة.
وقال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٣٥٩/ ١١٠٥): "علته الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور، وما مُسَّ به أيضًا عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب، على ما ذكر ابن أبي خيثمة وغيره".
وضعفه النووي في المجموع (٣/ ٢١٥).
قلت: أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري: روى عنه جماعة من الثقات، لكنه مجهول الحال، بل قد وجدت له أوهامًا [علل الدارقطني (١٣/ ٢٨/ ٢٩١٩)، الثقات (٨/ ٣١)، بيان الوهم (٣/ ٣٥٩/ ١١٠٥)، اللسان (١/ ٥٣٣)، التعجيل (١٣٢١)، ذيل الميزان (١١٠)].
ولا تحتمل الوجادة من مثله؛ لأنا لا نعلم هل كان كتاب أبيه مصونًا عن الزيادة والنقصان، أم لا؟ وهل كان كتاب أبيه صحيحًا مقبولًا عند الأئمة؟ ولم أجد شيئًا يدل على ذلك، ولأنه لم يصرح بأنه بخط أبيه، فقد يكون أدخل فيه ما ليس من حديثه، ولأن الوجادة يدخلها من التصحيف والتحريف ما لا يدخل على السماع والعرض.
ثم هو غريب من حديث عبد الملك بن أبي سليمان، والمحفوظ عنه في ذلك:
• ما رواه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن إدريس، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، ومحمد بن فضيل، وعيسى بن يونس، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وحفص بن غياث، وحكام بن سلم الرازي [وهم: ثلاثة عشر رجلًا من الثقات، بعضهم من كبار الحفاظ]:
عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: حدثنا سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه،
стр. 5342
قال: وفيه نزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وفي رواية: ثم تلا ابن عمر: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وقال: في هذا نزلت.
أخرجه مسلم (٧٠٠/ ٣٣ و ٣٤)، وتقدم ذكره قبل حديث جابر هذا.
قال البيهقي في المعرفة (١/ ٤٨٥): "وهو أصح ما روي في نزول هذه الآية".
٣ - حديث معاذ بن جبل:
روى أحمد بن محمد بن رشدين المصري: ثنا هشام بن سلام البصري: ثنا أبو داود الطيالسي: ثنا إسماعيل بن عبد الله السكوني أبو إبراهيم، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبيه، عن معاذ بن جبل، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ في يوم غيم إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم، تجلت الشمس، فقلنا: يا رسول الله! صلينا إلى غير القبلة! قال: "قد رفعت صلاتكم بحقها على الله ".
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٨٥/ ٢٤٦)، وفي مسند الشاميين (٥١).
وعلقه ابن منده في الكنى (١٣٣)، ثم قال: "قال أبو داود الطيالسي: هذا حديث منكر".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا إسماعيل بن عبد الله، ولا عن إسماعيل إلا أبو داود، تفرد به هشام بن سلام".
قلت: وهذا حديث باطل؛ أبو عبلة شمر بن يقظان [الجرح والتعديل (٤/ ٣٧٥)، الثقات (٤/ ٣٦٧)]، وإسماعيل بن عبد الله السكوني أبو إبراهيم [فتح الباب (١٣٣)، وليس هو ابن خالد الرقي السكري، ولا ابن زرارة الرقي؛ فإنه أقدم منهما]، وهشام بن سلام البصري: كلهم مجاهيل، وفي تفرد الأخير عن الطيالسي نكارة ظاهرة، وشيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)].
° وفي عدم إيراد أبي داود لشيء من هذه الأحاديث في هذا الباب دليل على ضعفها عنده، إذ لو صح عنده منها شيء لاحتج به، لكنه أعرض عنها جميعًا، واستعاض عنها بما صح من حديث أنس في تحويل القبلة، إذ هو كافٍ في الاستدلال به على المراد.
وكذلك فعل النسائي؛ فإنه ترجم لذلك بقوله: "باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد"، ثم أخرج تحته حديث ابن عمر في تحويل القبلة المتفق عليه، والذي تقدم معنا في الشواهد، ولم يورد شيئًا من هذه الأحاديث.
° وقبل أن أشرع في ذكر شيء من فقه حديث الباب، أنبه على أن حديث: "ما بين المشرق والمغرب قبلة": لا يصح رفعه، إنما يصح موقوفًا على عمر بن الخطاب.
وقد سبق أن خرجته في مسائل الفقه (٤/ ٢٢٦)، وقد روي مرفوعًا من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وعائشة، وابن عباس:
• وأقوى إسناد للمرفوع:
ما رواه عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة".
стр. 5343
أخرجه الترمذي (٣٤٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤١/ ٧٤٤٠)، وحرب الكرماني في مسائله (١١٦٠)، والبزار (١٥/ ١٥٣/ ٨٤٨٥)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٤١/ ٧٩٠) و (٩/ ٦٧/ ٩١٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٥٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ٣٢٧/ ٤٤٦).
قال البخاري: "وحديث عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أقوى وأصح من حديث أبي معشر" [جامع الترمذي (٣٤٣)].
وقد احتج بعضهم بتقوية البخاري لحديث الأخنسي هذا، وكلام البخاري هنا لا يعدو عقد مقارنة بين إسنادين أحدهما أقوى من الآخر، ولا يلزم من ذلك صحة واحد منهما عند البخاري نفسه؛ والا فلو كان البخاري مصححًا له لأخرجه في صحيحه لشدة حاجته إليه؛ فقد بوَّب في صحيحه، في كتاب الصلاة، (٢٩) باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق، ثم قال البخاري: "ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة، لقول النبي ﷺ : "لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا"، ثم أسند حديث أبي أيوب (٣٩٤)، ومراد البخاري من قوله: "ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة": يعني: لأهل المدينة والشام [انظر: الفتح لابن رجب (٢/ ٢٨٩)، الفتح لابن حجر (١/ ٥٩٤)].
ومع ذلك فإن الترمذي قد اعتمد كلام البخاري هذا في تصحيح الحديث، فقال: "هذا حديث حسن صحيح"، فأخطأ في ذلك.
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عثمان بن محمد إلا عبد الله بن جعفر".
قلت: عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن المخرمي: صدوق، وإنما التبعة فيه على الأخنسي.
قال أبو داود في مسائله لأحمد (١٩٠٤): "سمعت أحمد يقول: يروى عن النبي ﷺ ، قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"، وليس له إسناد.
يعني: حديث عبد الله بن جعفر المخرمي - من ولد مسور بن مخرمة -، عن عثمان الأخنسي، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
يريد بقوله: ليس له إسناد؛ لحال عثمان الأخنسي؛ لأن في حديثه نكارة".
قلت: يعني: ليس له إسناد يحتج به في الأحكام، وأين الأخنسي من أصحاب سعيد المقبري، مثل: الليث بن سعد، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، وعبيد اللّه بن عمر، وابن عجلان، وإسماعيل بن أمية، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وداود بن قيس الفراء، وعبد الحميد بن جعفر، وغيرهم كثير، كيف يتفرد الأخنسي عن هؤلاء بهذا الحديث الذي هو كالمثل السائر، والعلم الشامخ في مسألة من أهم مسائل شروط الصلاة، وهي استقبال عين القبلة أو جهتها؛ فإن عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنسي: وإن وثقه ابن معين، فقد قال ابن المديني: "وروى عثمان هذا أحاديث مناكير عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة"، والبخاري أيضًا وإن وثقه، فقد قال: "وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري"، ولم يذكر له سماعًا من المقبري في ترجمته من التاريخ الكبير، بل لم أقف له على سماع فيما وقفت عليه من حديثه عن المقبري، مع قلته ونكارة بعضه، وقد قال
стр. 5344
النسائي بعد أن روى له حديثًا عن المقبري عن أبي هريرة غير هذا، قال: "ليس بذاك القوي"، مستنكرًا بذلك روايته تلك، وقال أبو داود مفسرًا كلام أحمد: "في حديثه نكارة"، وقال ابن حبان في الثقات: "يعتبر حديثه من غير رواية المخرمي عنه؛ لأن المخرمي ليس بشيء في الحديث"، قلت: المخرمي صدوق، وإنما الحمل في هذه الأحاديث التي يرويها على الأخنسي نفسه، وكلام ابن حبان هذا فيه دليل على استنكار أحاديث المخرمي عن الأخنسي، وبهذا يظهر أن الذين جرحوا الأخنسي قد فسروا سبب جرحهم، فيقدم جرحهم المفسر حينئذ على توثيق من وثقه، والله أعلم أعلل ابن المديني (٧٣)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٤٩)، الجرح والتعديل (٦/ ١٦٦)، [علل الترمذي الكبير (٢٧٣)، السُّنن الكبرى للنسائي (٥/ ٣٩٨/ ٥٨٩٣)، الثقات (٧/ ٢٠٣). الميزان (٣/ ٥٢)، إكمال مغلطاي (٩/ ١٨٤)].
وعلى هذا فإن في تفرد عثمان الأخنسي عن المقبري بهذا الحديث نكارة ظاهرة، وقد وقفت على نقل آخر للإمام أحمد يؤكد تضعيفه لهذا الحديث، واحتجاجه في الباب بقول عمر بن الخطاب مصححًا إياه:
قال مهنأ: "قلت لأحمد: إنك تقول هذا الحديث عن النبي ﷺ : "ما بين المشرق والمغرب قبلة" ليس بالقوي؟ قال: نعم، قال: هو صحيح [عن عمر] " [شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (٥/ ٤٩٧)، الفتح لابن رجب (٢/ ٢٩٠)]، ثم أسند حديث حماد بن مسعدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة، إلا عند البيت [أخرجه حرب الكرماني في مسائله (١١٦٢)، هكذا موقوفًا على عمر، وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ١٨٦/ ٢٩١) موقوفًا على ابن عمر، لم يذكر فيه عمر، والمحفوظ فيه ذكر عمر، وبدون زيادة عند البيت، فقد رواه سفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، وزائدة بن قدامة، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ووكيع بن الجراح: خمستهم وهم ثقات أثبات، رووه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٤٥/ ٣٦٣٣ و ٣٦٣٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٤٠ و ١٤١/ ٧٤٣١ و ٧٤٣٩)، والبيهقي (٢/ ٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٥٩)].
وقد نقل الأثرم عن أحمد، أنه قيل له: "قبلة أهل بغداد على الجدي؟ فجعل ينكر أمر الجدي، فقال: أيشٍ الجدي؟ ولكن على حديث عمر: ما بين المشرق والمغرب قبلة" [الفتح لابن رجب (٢/ ٢٩٣)]، فلو كان عند أحمد فيه حديث مرفوع، ولو من وجهٍ ضعيفٍ محتمَلٍ غيرَ منكر، لما احتج بقول عمر وحده، والله أعلم.
* قال الترمذي في الجامع (٣٤٤): "وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ : ما بين المشرق والمغرب قبلة، منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك، والمشرق عن يسارك، فما بينهما قبلة، إذا استقبلت القبلة، وقال ابن المبارك: ما بين المشرق والمغرب قبلة، هذا لأهل المشرق، واختار عبد اللّه بن المبارك التياسر لأهل مرو".
стр. 5345
قلت: قد صحح ذلك موقوفًا على: عمر بن الخطاب، وروي عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر، ولا يصح عنهم، وقال ابن تيمية وابن رجب بأنه لا يعرف عن صحابي خلاف ذلك [مجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٠٩)، الفتح لابن رجب (٢/ ٢٩١)، [وقد تكلمت عن هذه الأحاديث والآثار في مسائل الفقه، كما ذكرت آنفًا] [وانظر مثلًا فيمن تكلم في الاستدلال على القبلة بالمشرق والمغرب، أو بالجدي والنجوم: الموافقات (٢/ ٩٠)، الفروق للقرافي (٢/ ٢٦٧) الفرق الخامس والتسعون، مجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٠٧ - ٢١٦)، الفتح لابن رجب (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٧)].
* ومن فقه حديث الباب:
قال الترمذي (٣٤٥) بعد حديث عامر بن ربيعة: "وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا صلى في الغيم لغير القبلة، ثم استبان له بعد ما صلى أنه صلى لغير القبلة؛ فإن صلاته جائزة، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق" [وانظر مثلًا: مسائل أحمد لابنه عبد الله (٢٤٥ و ٢٤٦)، مسائل الكوسج (٢٨٦ و ٤٩٢)، مسائل حرب الكرماني (١/ ٥٣٦)، مسائل أبي داود (٣٢٢)].
قلت: يعني في السفر، وأما في الحضر فإنه يستدل على القبلة بسؤال الناس، وبالمحاريب في المساجد.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٥٤): "وأجمع العلماء أن القبلة التي أمر اللّه نبيه ﷺ وعباده بالتوجه نحوها في صلاتهم هي: الكعبة البيت الحرام بمكة، وأنه فرض على كل من شاهدها وعاينها استقبالها، وأنه إن ترك استقبالها وهو معاين لها أو عالم بجهتها فلا صلاة له، وعليه إعادة كل ما صلى كذلك، وأجمعوا على أنه من صلى إلى غير القبلة من غير اجتهاد حمله على ذلك أن صلاته غير مجزئة عنه، وعليه إعادتها إلى القبلة، كما لو صلى بغير طهارة، وفي هذا المعنى حكم من صلى في مسجد يمكنه طلب القبلة فيه بالمحراب وشبهه فلم يفعل وصلى إلى غيرها، وأجمعوا أن على كل من غاب عنها أن يستقبل ناحيتها وشطرها وتلقاءها، وعلى أن على من خفيت عليه ناحيتها الاستدلال عليها بكل ما يمكنه من النجوم والجبال والرياح وغير ذلك، مما يمكن أن يستدل به على ناحيتها، وفي حديث هذا الباب: دليل على أن من صلى إلى القبلة عند نفسه باجتهاده ثم بان له وهو في الصلاة أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب أنه ينحرف ويبني" [وأعاده في الاستذكار (٢/ ٤٥٥)].
ثم قال (١٧/ ٥٧): "النظر في هذا الباب يشهد: أن لا إعادة على من صلى إلى القبلة عند نفسه مجتهدًا؛ لخفاء ناحيتها عليه؛ لأنه قد عمل ما أمر به، وأدى ما افترض عليه، من اجتهاده بطلب الدليل على القبلة، حتى حسب أنه مستقبلها، ثم لما صلى بان له خطؤه، وقد كان العلماء مجمعين على أنه قد فعل ما أبيح له فعله، بل ما لزمه، ثم اختلفوا في إيجاب القضاء عليه إذا بان له أنه أخطأ القبلة، وايجاب الإعادة إيجاب فرض، والفرائض لا تثبت إلا بيقين لا مدفع له".
стр. 5346
تفريع أبواب الجمعة
٢٠٧ - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة
١٠٤٦ - . . . مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمسُ يومُ الجمعة: فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُهبِطَ، وفيه تِيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابةٍ إلا وهي مُسِيخةٌ يومَ الجمعة، من حين تصبح حتى تطلع الشمس، شفقًا من الساعة؛ إلا الجنَّ والإنس، وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلي يسأل الله حاجةً، إلا أعطاه إياها".
قال كعب: ذلك في كلِّ سنة يومٌ، فقلت: بل في كل جمعة، قال: فقرأ كعبٌ التوراةَ، فقال: صدق النبي ﷺ .
قال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أيةُ ساعةٍ هي، قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبرني بها، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة، وقد قال رسول الله ﷺ : "لا يُصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلي"، وتلك الساعة لا يُصلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ : "من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي"؟، قال: فقلت: بلى، قال: هو ذاك.
* حديث صحيح
سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٣/ ٩٩٢/ ٤٥٦).
لكني هناك لما جعلت حديث ساعة الإجابة يوم الجمعة أصلًا أجمع طرقه وشواهده، فقد صرفت النظر عن جمع طرق الحديث في فضل الجمعة، ومن الطرق التي أغفلت ذكرها هناك، أو قصرت في استيفائها:
١ - ما رواه شعيب بن أبي حمزة، وموسى بن عقبة، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وورقاء بن عمر، ونافع بن أبي نعيم، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وهشام بن
стр. 5347
عروة [وهو غريب من حديثه]، وعبيد الله بن عمر العمري [وهو غريب جدًّا من حديثه، لم يروه عنه إلا علي بن غراب، وهو: ليس به بأس، كثير الغرائب والإفرادات، وتابعه: عقبة بن خالد، وهو: صدوق]:
ثمانيتهم، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة". وليس في رواية عبيد الله ذكر خصال الجمعة، وزاد ذكر ساعة الإجابة.
أخرجه مسلم (٨٥٤/ ١٨)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٨/ ٢٥٤٢ و ٢٥٤٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٤٤/ ١٩٢٣)، والترمذي (٤٨٨)، وقال: "حديث حسن صحيح"، وأحمد (٢/ ٤١٨)، والبزار (١٥/ ٣٢٨/ ٨٨٨٠)، وأبو يعلى (١١/ ١٧٦/ ٦٢٨٦)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٢٦/ ٤٣٣٥)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٢٧٠/ ٣٢٤٦)، والبيهقي (٣/ ٢٥١)، وابن عساكر في المعجم (١٥٣٦).
* ولابن أبي الزناد عن أبيه في هذا الحديث إسناد آخر وهم فيه، وأوله: "سيد الأيام يوم الجمعة؛ … " [عند: ابن خزيمة (٣/ ١١٥/ ١٧٢٨)، وضعفه، والحاكم (١/ ٢٧٧)، وصححه، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧/ ١٧١٥)، وأبي طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٠) (٦٤٥ - المخلصيات)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٩٠/ ٢٩٧١)].
٢ - وما رواه ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن الأعرج؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها".
أخرجه مسلم (٨٥٤/ ١٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٤٤/ ١٩٢٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٩٠/ ١٣٧٣)، وفي الكبرى (٢/ ٢٦١/ ١٦٧٥)، وأحمد (٢/ ٤٠١ و ٥١٢)، وإبراهيم بن طهمان في مشيخته (١١٨)، والبزار (١٥/ ٣٠٦/ ٨٨٣٠ و ٨٨٣١)، وابن جرير الطبري في التاريخ (١/ ٧٥)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٩٠/ ٢٩٧٠).
رواه عن الزهري: يونس بن يزيد الأيلي [ثقة]، وابن أبي ذئب [ثقة، وفي روايته عن الزهري شيء]، وصالح بن أبي الأخضر [ضعيف]، وعمر بن سعيد بن سرحة، أو: سريج التنوخي [في حديثه عن الزهري خطأ واضطراب، قال ابن عدي: "أحاديثه عن الزهري ليست بمستقيمة"، وقد ضعفه جماعة. العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٠٧)، التاريخ الكبير (٦/ ١٥٩)، أجوبة أبي زرعة (٣٥٤)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٦٣)، الجرح والتعديل (٦/ ١١٠ و ١١١)، الثقات (٧/ ١٧٥)، الكامل (٥/ ٦٢)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٢٧٢ و ١٣٤٨)، علل الدارقطني (١/ ١٧١/ ٧) و (٣/ ٤١/ ٢٧٤)، الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٢٧١)، اللسان (٦/ ١٠٩). الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٧/ ٢٨٧)].
стр. 5348
٣ - وما رواه الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز؛ أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لم تطلع الشمس على يوم مثل يومٍ الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه أخرج من الجنة، وفيه أعيد فيها".
أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (١/ ٧٦)، بإسناد صحيح إلى الليث. وذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٩٧/ ٢٠١٦).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وانظر: علل الدارقطني (١٠/ ٢٩٥/ ٢٠١٦).
٤ - وما رواه محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يصادفها مؤمن [يصلي] يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه".
قال أبو سلمة: قال عبد الله بن سلام: قد عرفت تلك الساعة، هي آخر ساعات النهار، وهي الساعة التي خلق فيها آدم، قال الله: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الأنبياء: ٣٧].
أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٤)، والطيالسي (٤/ ١١٧/ ٢٤٨٣)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٤٩)، وأبو زرعة الدمشقي في الثاني من الفوائد المعللة (٢٣٢)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٣١/ ٥٩٢٥)، وابن جرير الطبري في التاريخ (١/ ٧٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣/ ٤٦٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٧/ ١٧١٤)، وفي الإقناع (١/ ١٠٤/ ٢١)، والحاكم (٢/ ٥٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٠٣/ ١٠٤٦).
وهذا إسناد جيد.
٥ - وما رواه محمد بن مصعب القرقساني [لا بأس به، كان سيئ الحفظ، كثير الغلط، يخطئ كثيرًا عن الأوزاعي. التهذيب (٣/ ٧٠٢)، سؤالات البرذعي (٤٠٠)]: ثنا الأوزاعي، عن أبي عمار، عن عبد الله بن فروخ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة".
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١١٥ - ١١٦/ ١٧٢٩)، وأحمد (٢/ ٥٤٠).
قلت: هذه الرواية وهمٌ على الأوزاعي، تفرد بها القرقساني، ولا يحتمل منه التفرد عن الأوزاعي بذلك، فقد كان يروي عن الأوزاعي أحاديث منكرة، لا يتابع عليها، وعليه: فإن هذا الحديث لا يُعرف من حديث عبد الله بن فروخ عن أبي هريرة، وإنما هو حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
* فقد خالفه: محمد بن كثير الصنعاني [صدوق، كثير الغلط]، وأبو موسى سلمة بن
стр. 5349
موسى الأنصاري [وقيل: أحمد بن سلمة، روى عنه اثنان، ولم يوثق. تاريخ دمشق (٢٢/ ١٣٢)، التعجيل (٤٠٨)]:
فروياه عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، وفيه خلق الله آدم، وفيه أسكنه الجنة، وفيه خرج منها، وفيه تقوم الساعة".
أخرجه البزار (١٥/ ٢٠٠/ ٨٥٩٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ١٣٣).
* خالفهما: محمد بن يوسف [الفريابي: ثقة، مكثر عن الأوزاعي]، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي]:
ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أسكن الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.
قال: قلت له: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: بل شيء حدثناه كعب.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١١٦/ ١٧٢٩ م)، وأبو زرعة الدمشقي في الثاني من الفوائد المعللة (٢٣٣)، معللًا به حديث محمد بن عمرو بن علقمة السالف ذكره.
قال ابن خزيمة: "قد اختلفوا في هذه اللفظة في قوله: "فيه خلق آدم"، إلى قوله: "وفيه تقوم الساعة"، أهو عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ؟ أو عن أبي هريرة عن كعب الأحبار؟.
قد خرجت هذه الأخبار في كتاب الكبير: مَن جعَل هذا الكلام رواية من أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ومَن جعَله عن كعب الأحبار، والقلب إلى رواية من جعل هذا الكلام عن أبي هريرة عن كعب أميل؛ لأن محمد بن يحيى: حدثنا، قال: نا محمد بن يوسف: ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أسكن الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.
قال: قلت له: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: بل شيء حدثناه كعب.
وهكذا رواه أبان بن يزيد العطار، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير.
قال أبو بكر: وأما قوله: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة"، فهو عن أبي هريرة عن النبي ﷺ لا شك ولا مرية فيه، والزيادة التي بعدها: "فيه خلق آدم" إلى آخره هذا الذي اختلفوا فيه: فقال بعضهم: عن النبي ﷺ ، وقال بعضهم: عن كعب".
* قلت: قد اختلف في هذا الحديث على يحيى بن أبي كثير:
أ - فرواه الأوزاعي [في المحفوظ عنه]، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أسكن الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.
стр. 5350
قال: قلت له: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: بل شيء حدثناه كعب. وتقدم.
ب - ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأبان بن يزيد العطار:
عن يحيى، عن أبي سلمة؛ أنه سمع أبا هريرة، يحدث أنه سمع كعبًا، يقول: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم ﵇، وفيه دخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.
أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (١/ ٧٦)، وعلقه ابن خزيمة (٣/ ١١٦/ ١٧٢٩ م).
ج - ورواه الحسين بن ذكوان المعلم [ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]، ومعاوية بن سلام [ثقة]:
عن يحيى: أخبرني أبو سلمة؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم جمعة، فيه خلق الله آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.
هكذا موقوفًا على أبي هريرة قوله، لم يذكرا فيه كعبًا.
أخرجه ابن الصواف في الثاني من حديثه (١١)، والبيهقي (٣/ ٢٥١).
* قلت: الأوزاعي لم يكن يقيم حديث يحيى بن أبي كثير، لم يكن عنده في كتاب، ضاع كتابه عن يحيى، فكان يحدث به من حفظه، ويهم فيه أشرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٧)]، وقد انفرد بقول أبي سلمة فيه: "قلت له: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: بل شيء حدثناه كعب"، وأبان وشيبان: ثقتان متقاربان في يحيى، وقد زادا فيه ذكر كعب الأحبار، دون قول أبي سلمة، واقتصر حسين المعلم ومعاوية بن سلام على وقفه على أبي هريرة، لم يذكرا فيه كعبًا، وقولهما أقرب عندي إلى الصواب، أعني عدم جعله من كلام كعب، وذلك لأمور:
* منها: أن هذا الحديث قد رواه عن أبي سلمة به مرفوعًا من حديث أبي هريرة: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي [في المحفوظ عنه، ورواية قيس بن سعد عنه شاذة]، والتيمي: مدني ثقة [روايته مخرجة في الذكر والدعاء (٣/ ٩٩٢/ ٤٥٦)]، وتابعه: محمد بن عمرو بن علقمة، وهو: مدني صدوق [تقدمت روايته برقم (٤)]، وفي رواية سعيد بن الحارث بن أبي سعيد المدني، وهو ثقة أيضًا، وسياقها [عند أحمد (٥/ ٤٥٠)، والبزار (٦٢٠ - كشف)، وراجع تخريج الذكر والدعاء (٣/ ٩٩٤/ ٤٥٦)] يدل على الرفع لكن من حديث عبد الله بن سلام، بدل أبي هريرة، وهو أحد أوهام رواية سعيد هذه، ولعلها من أوهام راويها عنه: فليح بن سليمان، وهو: ليس به بأس، وله أوهام وغرائب كثيرة، ومن أوهامه في هذه الرواية: جعل وفاة أبي هريرة سابقة على وفاة عبد الله بن سلام على خلاف الصواب.
* ومنها: أن لفظ الحديث عند مالك في الموطأ (١/ ١٦٥/ ٢٩١) لا يحتمل
стр. 5351
الإدراج، أو القلب، حيث قال أبو هريرة في أوله: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله ﷺ ، فكان فيما حدثته، أن قلت: قال رسول الله ﷺ : "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، … " الحديث.
* ومنها: أن الحديث محفوظ من حديث أبي هريرة مرفوعًا، لا من قول كعب الأحبار، فيما رواه ثلاثة من كبار الحفاظ، عن أحد أثبت أصحاب أبي هريرة، وأكثرهم عنه رواية:
فقد رواه أبو الزناد، وابن شهاب الزهري، وجعفر بن ربيعة، ثلاثتهم عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة" لفظ أبي الزناد.
* ومنها: أن هذا الذي أعلَّ به ابن خزيمة هذا الحديث لا يخفى مثله على مسلم، ثم هو يُعرِض عن حديث يحيى بن أبي كثير، ويخرج في صحيحه حديث الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا من وجهين، مصححًا له، محتجًا به، وهو الصواب، والله أعلم.
* ومنها: أن الإمام مالكًا، وما أدراك ما مالك؟! قد اعتمد رواية يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا [وهو حديث الباب]، فأخرجه في موطئه، وشأن مالك في الاحتياط في الحديث معلوم مشهور، قال الشافعي: "إذا جاء الحديث عن مالك فشُدَّ به يدك"، وقال أيضًا: "كان مالك إذا شكَّ في بعض الحديث طرحه كله"، وقال ابن عيينة: "كان مالك لا يُبلِّغ من الحديث إلا صحيحًا، ولا يحدث إلا عن ثقة"، وقال أبو حاتم لابن معين: "مالك قلَّ حديثه؟ فقال: بكثرة تمييزه"، وقال أبو حاتم: "ومالك: نقيُّ الرجال، نقيُّ الحديث، وهو أنقى حديثًا من الثوري والأوزاعي"، وقال ابن حبان: "ولم يكن يروي إلا ما صح"، والنقل في هذا يطول لكني اكتفيت بالإشارة، وقد كان مالك يترك بعض حديثه توقيًا، لا سيما إذا لم يكن عليه العمل، وكان شديد الانتقاء لما صح من الحديث، ولا يحدث إلا بما صح عنده، حتى قال ابن عبد البر في التمهيد: "وبلاغاته إذا تفقدِّت لم توجد إلا صحاحًا"، لذا فقد ترك حديثًا كثيرًا مما سمعه من مشايخه لم يحدث به لأسباب عديدة [الجرح والتعديل (١/ ١٤). الثقات (٧/ ٤٥٩)، الكامل (١/ ٩١)، الحلية (٦/ ٣٢١)، التمهيد (١/ ٧٤) و (١٣/ ١٨٨)، ترتيب المدارك (١/ ٧٣ - ٧٥)، السير (٨/ ٧٣)].
وبناء على ما تقدم فإن رواية يحيى بن أبي كثير خطأ، لا سيما وقد اختلف عليه فيها، وإن كان الأقرب إلى الصواب - من حديث يحيى - وقفُه على أبي هريرة، وهو تقصير من يحيى في رفع الحديث، إذ المحفوظ رفعه كما بينت آنفًا، والله أعلم.
٦ - وما رواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال
стр. 5352
رسول الله ﷺ : "ما طلعت الشمس ولا غربت على يومٍ أفضلَ من يوم الجمعة، وما من دابةٍ إلا تفزع ليوم الجمعة إلا هذين الثقلين من الجن والإنس، على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان من جاء الأول فالأول، كرجلٍ قرَّب بدنةً، وكرجلٍ قرَّب بقرةً، وكرجلٍ قرَّب شاةً، وكرجلٍ قرَّب دجاجةً أو طائرًا، إذا خرج الإمام جلست الملائكة فاستمعوا الذكر وطويت الصحف".
وهو حديث صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (٣٥١)، وانظر هناك الاختلاف في إسناده على العلاء.
وممن أخرج أيضًا موضع الشاهد منه: ابن خزيمة (٣/ ١٧٢٧/١١٥)، وابن حبان (٧/ ٥/ ٢٧٧٠)، والبزار (١٥/ ٨٣/ ٨٣٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٧)، وانظر: علل الدارقطني (٩/ ٢٤/ ١٦١٨).
٧ - وما رواه ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما طلعت الشمسُ ولا غربت على يومٍ خير من يوم الجمعة، هدانا الله له، وأضلَّ النَّاسَ عنه، فالناس لنا فيه تبع، هو لنا، ولليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد، إن فيه لساعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه".
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٤١/ ٩٨٤٠) (٩٢ - عمل اليوم والليلة)، وابن خزيمة (٣/ ١١٤/ ١٧٢٦)، وأحمد (٢/ ٥١٨ - ٥١٩)، والبزار (١٥/ ١٢٩/ ٨٤٣٣)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٨٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٤/ ١٧٢٨).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
* ولبعض طرق الحديث ذكر تحت الحديث رقم (٤٧٢).
* ولحديث أبي هريرة طرق أخرى لا تخلو من مقال، وبعضها واهٍ [أخرجها البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٢٣)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٨/ ١٠٨٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٤) و (٦/ ٣٣٦)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ١٦٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٠٤/ ١٠٤٧)، وابن عساكر في فضل يوم عرفة (٥)].
* وقد رويت خصال يوم الجمعة مع ساعة الإجابة: من حديث سعد بن عبادة، وحديث أبي لبابة بن عبد المنذر، ولفظه في بعض طرقه: "سيد الأيام يوم الجمعة، وأعظمها عنده، وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى، وفيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة؛ ما من ملك مقرب، ولا سماء، ولا أرض، ولا رياح، ولا جبال، ولا بحر، إلا هن يشفقن من يوم الجمعة" [أخرجه: البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٤٤ و ٢٥١)، وابن ماجه (١٠٨٤)، وأحمد (٣/ ٤٣٠)
стр. 5353
و (٥/ ٢٨٤)، والشافعي في المسند (٧١)، ومسدد في مسنده (٥/ ٧٠/ ٧٢٤ - مطالب)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٧٧/ ٥٥١٦)، وفي المسند (٨١٤)، وعبد بن حميد (٣٠٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٤٩/ ٨٤٤ - السفر الثاني)، والبزار (٩/ ١٩١/ ٣٧٣٨)، وابن جرير الطبري في التاريخ (١/ ٧٥)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٥٣٨/ ١٢٨٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ٣٣/ ٤٥١١ و ٤٥١٢) و (٦/ ١٩/ ٥٣٧٦)، وأبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧٢١)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٥١٦)، وأبو القاسم الحرفي في فوائده (٤٦ - رواية الثقفي)، وابن بشران في الأمالي (٨١٤ و ١٣٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦٠٩/ ١٦٥٧) و (٢/ ١٠٧٥/ ٢٧٢٢) و (٣/ ١٢٤٧/ ٣١٢٣ و ٣١٢٤)، وفي الحلية (١/ ٣٦٦)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٩٠/ ٢٩٧٣) و (٣/ ٩١/ ٢٩٧٤)، وفي المعرفة (٢/ ٥٣٢/ ١٨٢٠)، وفي فضائل الأوقات (٢٥٠)، والخطيب في المتفق (٣/ ١٦٩٥/ ١٢٠٧)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٥٠١/ ٩٠٣)، [وهو حديث مضطرب، اضطرب فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، فمرة يرويه عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن أبي لبابة بن عبد المنذر، ومرة يرويه عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده، عن سعد بن عبادة، ومرة يرويه عن عمرو بن شرحبيل، عن سعيد بن سعد بن عبادة، عن سعد بن عبادة، ومرة يرويه عن عمرو بن شرحبيل، عن سعد بن عبادة، ولا يحتمل من ابن عقيل هذا التعدد في الأسانيد، فإنه لم يكن بالحافظ، وقد ضعفه جماعة لسوءحفظه].
* ورويت الخصال أيضًا: من حديث ابن عمر [عند: الطبراني في الكبير (١٣/ ٣٨/ ١٣٦٥٦)، [وهو حديث منكر؛ يرويه عن عمرو بن دينار عن ابن عمر: إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو: متروك، منكر الحديث].
* وأما جملة: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة"، فقد روي معناها أيضًا: من حديث أنس [عند: تمام في الفوائد (٣٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ١٨٣)] [وإسناده واهٍ، فيه أبان بن أبي عياش، وهو: متروك، وصدقة بن عبد الله السمين، وهو: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها].
١٠٤٧ - . . . حسين بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مِن أفضلِ أيامكم يومَ الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه قُبِض، وفيه النفخةُ، وفيه الصعقةُ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضةٌ عليَّ"، قال: قالوا: يا رسول الله! وكيف
стр. 5354
تُعرضُ صلاتنا عليك وقد أرِمْتَ - يقولون: بَلِيتَ -؟ فقال: "إن الله حرَّم على الأرض أجسادَ الأنبياء".
* حديث منكر
أخرجه أبو داود هنا، وأخرجه من وجه آخر عن حسين الجعفي مختصرًا، في الاستغفار من كتاب الوتر، برقم (١٥٣١)، وقد خرجته بشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء برقم (٣٣٥) (٢/ ٧٣٣).
٢٠٨ - باب الإجابة أيةُ ساعةٍ هي في يوم الجمعة
١٠٤٨ - . . . ابن وهب: أخبرني عمرو - يعني: ابن الحارث -؛ أن الجُلاح مولى عبد العزيز حدثه؛ أن أبا سلمة - يعني: ابن عبد الرحمن - حدثه، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يومُ الجمعة ثِنتا عشرةَ - يريد: ساعةً -، لا يوجد مسلمٌ يسأل الله شيئًا، إلا آتاه الله ، فالتمِسوها آخرَ ساعة بعد العصر".
حديث شاذ
خرجته بشواهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء برقم (٤٥٨) (٣/ ٩٩٦).
١٠٤٩ - . . . ابن وهب: أخبرني مخرمة - يعني: ابن بكير -، عن أبيه، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن الجمعة - يعني: الساعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضَى الصلاةُ".
قال أبو داود: يعني: على المنبر.
صححه مسلم، وأعله الدارقطني بأن المحفوظ: مقطوع على أبي بردة قوله خرجته بشاهده في تخريج أحاديث الذكر والدعاء برقم (٤٥٩) (٣/ ٩٩٩).
стр. 5355
٢٠٩ - باب فضل الجمعة
١٠٥٠ - . . . أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعةَ فاستمعَ وأنصتَ؛ غُفِرَ له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثةِ أيامٍ، ومن مسَّ الحصى فقد لغا".
حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٥٧/ ٢٧)، والترمذي (٤٩٨)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وصححه أيضًا: ابن خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٣٤٣).
١٠٥١ - . . . عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني عطاء الخراساني، عن مولى امرأته أم عثمان، قال: سمعت عليّا ﵁ على منبر الكوفة، يقول: "إذا كان يومُ الجمعة غدتِ الشياطينُ براياتها إلى الأسواق، فيرمون الناس بالترابيث، أو الربائث، ويثبِّطونهم عن الجمعة، وتغدو الملائكة فتجلس [في رواية: فيجلسون] على أبواب المسجد، فيكتبون الرجلَ من ساعةٍ، والرجلَ من ساعتين، حتى يخرجَ الإمامُ، فإذا جلس الرجلُ مجلسًا يستمكنُ فيه من الاستماع والنظر، فأنصتَ ولم يلْغُ كان له كِفلانِ من أجرٍ، فإن نأى وجلس حيث لا يسمعُ فأنصتَ ولم يلْغُ كان له كِفلٌ من أجرٍ، وإن جلس مجلسًا يستمكن فيه من الاستماع والنظر؛ فلغا ولم يُنصِت كان له كفل من وِزرٍ، ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: صهْ، فقد لغا، ومن لغا فليس له في جمعته تلك شيءٌ"، ثم يقول في آخر ذلك: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك.
قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، قال: بالربائث، وقال: مولى امرأته أمِّ عثمان بن عطاء.
حديث ضعيف
أخرجه الخطابي في غريب الحديث (٢/ ١٥٥)، والبيهقي (٣/ ٢٢٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٧ - ٢٨).
رواه عن ابن جابر [وهو: ثقة]: الوليد بن مزيد، والوليد بن مسلم، وعيسى بن يونس
стр. 5356
[واللفظ له]، وصدقة بن خالد [وهم ثقات]، وقالوا جميعًا: بالربائث، عدا عيسى فشك فيها، وقال: بالترابيث، أو الربائث، لذا قال الخطابي: "والترابيث: ليس بشئ".
زاد في رواية الوليد بن مزيد: ويذكرونهم الحوائج.
* ورواه الحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي]، عن عطاء الخراساني؛ أنه حدثه عن مولى امرأته، عن علي بن أبي طالب، قال: "إذا كان يوم الجمعة خرج الشياطين يربِّثون الناس إلى أسواقهم، ومعهم الرايات، وتقعد الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الناس على قدر منازلهم: السابق، والمصلي، والذي يليه، حتى يخرجَ الإمامُ، فمن دنا من الإمام فأنصت واستمع ولم يلغُ؛ كان له كفلان من الأجر، ومن نأى عنه فاستمع وأنصت ولم يلغ، كان له كفل من الأجر، ومن دنا من الإمام فلغا ولم ينصت ولم يستمع، كان عليه كفلان من الوزر، ومن نأى عنه فلغا ولم ينصت ولم يستمع، كان عليه كفل من الوزر، ومن قال: صهْ، فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له"، ثم قال: هكذا سمعت نبيكم.
أخرجه أحمد (١/ ٩٣)، وبحشل في تاريخ واسط (١٥٩).
* وقال عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٤١٢/ ٥٧٩٠): "قلت لأبي: حدثني عمرو الناقد، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، قال: حدثنا خالد، عن عطاء، عن مولى لامرأته، عن علي بن أبي طالب، قال: "من قال: صه، فلا جمعة له"، سمعته من نبيكم ﵇؟ قال أبي: هذا عطاء الخراساني".
قلت: والراوي عنه هنا: يغلب على ظني أنه: خالد بن سلام الخثعمي، خادم عطاء الخراساني، وأُراه مجهولًا [الجرح والتعديل (٣/ ٣٣٦)].
* هكذا رواه ابن جابر وحجاج وخالد عن عطاء الخراساني موصولًا:
وخالفهم فأرسله مختصرًا: ابن جريج [ثقة حافظ]، رواه عن عطاء الخراساني، قال: قال النبي ﷺ : "إذا قال: صه، فقد لغا، وإذا لغا فقد قطع جمعته".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٢٣/ ٥٤١٩).
* وخالفهم أيضًا: حماد بن سلمة [ثقة]، فرواه عن عطاء الخراساني، عن رجل قوله، موقوفًا.
علقه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٠٧/ ٥٩٩).
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث ابن جابر وحديث حماد: ما الصحيح؟ فقال: "حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: أشبه، وحماد لم يحفظ".
قلت: قدَّم أبو حاتم رواية ابن جابر؛ لأنه بلدي لعطاء الخراساني، نزيل الشام، وابن جابر شامي.
* لكن إذا انضمت رواية ابن جريج إلى رواية حماد، دلت على أن هذا الاختلاف من عطاء بن أبي مسلم الخراساني نفسه، يصله مرة، ويرسله مرة، ويوقفه مرة، وعطاء: صدوق، تكلم بعضهم في حفظه، والجمهور على توثيقه [سبقت ترجمته تحت الحديث
стр. 5357
رقم (٢٢٦)]، فهو حديث مضطرب، ولو فرضنا كون رواية ابن جابر وحجاج وخالد هي المحفوظة، فهو حديث ضعيف أيضًا؛ لإبهام المولى راويه عن علي بن أبي طالب، والله أعلم.
* وله إسناد آخر مرسل بإسناد واهٍ [عند عبد الرزاق (٣/ ٢٢٣/ ٥٤٢٠)].
* قال الخطابي: "الربائث: جمع ربيثة، وهي كالعلة تعرض فتحبس الإنسان عن حاجته، يقال: ربثت الرجل عن الحاجة إذا حبسته عنها، أربثه ربثًا، والرِّبِّيثي على وزن الهِجِّيري: ما يخدع به الرجل عن حظِّه، ويُصرف به وجهُه عن قصده" [وانظر: جمهرة اللغة (١/ ٢٥٩)، المحيط في اللغة (١٠/ ١٤٣)، النهاية (٢/ ١٨٢)].
وفي اللسان (٢/ ١٥٠): "أي: ذكروهم الحوائج التي تربثهم، ليربثوهم بها عن الجمعة" [انظر: العين (٨/ ٢٢٣)، مقاييس اللغة (٢/ ٤٧٣)].
* وأما شواهد هذا الباب: فقد تقدم بعضها في آخر كتاب الطهارة، في باب الغسل يوم الجمعة، الأحاديث رقم (٣٤٠ - ٣٥١)، ويأتي بعضها في باب الكلام والإمام يخطب، برقم (١١١٢ و ١١١٣)، وبعض فقرات حديث علي بن أبي طالب، لم أقف على ما يشهد لها، مثل غدو الشياطين إلى الأسواق بالرايات يوم الجمعة لترمي الناس بالربائث، وكذلك بعض تفاصيل الدنو من الإمام والأجر والوزر في ذلك، والله أعلم.
٢١٠ - باب التشديد في ترك الجمعة
١٠٥٢ - . . . محمد بن عمرو، قال: حدثني عَبِيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي الجعد الضمري - وكانت له صحبة -؛ أن رسول الله ﷺ : "من ترك ثلاثَ جُمَعٍ تهاونًا بها، طبع الله على قلبه".
حديث صحيح
أخرجه الترمذي (٥٠٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٤/ ٤٧٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٨٨/ ١٣٦٩)، وفي الكبرى (٢/ ٢٥٩/ ١٦٦٨)، وابن ماجه (١١٢٥)، والدارمي (١/ ٤٤٤/ ١٥٧١)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٦/ ١٨٥٧ و ١٨٥٨)، وابن حبان (١/ ٤٩١/ ٢٥٨) و (٧/ ٢٦/ ٢٧٨٦)، وابن الجارود (٢٨٨)، والحاكم (١/ ٢٨٠) و (٣/ ٦٢٤)، وأحمد (٣/ ٤٢٤)، والشافعي في الأم (١/ ٢٠٨)، وفي المسند (٧٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٧٩/ ٥٥٣٣)، وفي المسند (٢/ ٤٣/ ٥٥١)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢٣٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٢١/ ٩٧٥ و ٩٧٦)، وأبو بكر المروزي في الجمعة (٦٢)، وأبو يعلى (٣/ ١٧٥/ ١٦٠٠)، والدولابي في الكنى (١/ ١٤٣/٦١) و (١/ ٦٢/ ١٤٤)، وأبو بكر الخلال
стр. 5358
في السُّنَّة (٥/ ٥٤/ ١٥٩٦)، والطحاوي في المشكل (٨/ ٢٠٩/ ٣١٨٢)، وأبو عمرو السمرقندي في فوائده (٦٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٠٩)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٦٥ و ٣٦٦/ ٩١٥ - ٩١٨)، وفي جزء من حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (٦٠)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٣/ ١٢٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٥٢/ ١٠٨٦) و (٥/ ٢٨٥٣ و ٢٨٥٤/ ٦٧٢٣ و ٦٧٢٤)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ١٧٢ و ٢٤٧)، وفي المعرفة (٢/ ٥٢٧/ ١٨١٠)، وفي الشعب (٣/ ١٠٢/ ٣٠٠٣)، وفي فضائل الأوقات (٢٥٩ و ٢٦٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٣٩ و ٢٤٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢١٣/ ١٠٥٣)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩٣٤).
رواه عن محمد بن عمرو بن علقمة: يحيى بن سعيد القطان، وسفيان الثوري، وعيسى بن يونس، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن بشر، ويعلى بن عبيد الطنافسي، والمعتمر بن سليمان، وإسماعيل بن جعفر، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ويزيد بن زريع، وعبثر بن القاسم، وزائدة بن قدامة، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعلي بن مسهر، ومحمد بن جعفر [١٦] [وهم ثقات، وبعضهم أئمة حفاظ]، ومحمد بن فليح [ما به بأس]، والعلاء بن محمد بن سيار [ضعيف، اللسان (٤٦٨)]، وغيرهم.
* وفي رواية يزيد بن هارون، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن بشر، وأبي أسامة [عند ابن أبي شيبة والدولابي وابن عبد البر]: سمعت أبا الجعد الضمري وكانت له صحبة، ففيه إثبات سماع التابعي من الصحابي، وأنه قد شهد له بالصحبة.
* زاد يحيى القطان [عند أحمد]، والثوري وابن إدريس [عند ابن خزيمة]: "من غير عذر"، فهي زيادة محفوظة، وفي روايةٍ عن الثوري [عند ابن حبان وغيره]: "فهو منافق"، وهي شاذة؛ فقد رواه جماعة عن الثوري مثل الجماعة وهو المحفوظ، وفي روايةٍ عن يزيد بن زريع زاد في آخره [عند الطوسي]: "وجعل قلبه قلبَ منافق"، وفي غيرها كالجماعة وهو المحفوظ.
وانفرد إدريس بن جعفر العطار [وهو: متروك. اللسان (٢/ ١٠)]، عن يزيد بن هارون [عند الطبراني (٩١٥)، وعنه: أبو نعيم في المعرفة (٦٧٢٣)]، بزيادة: "متواليات"، وهي زيادة باطلة في هذا الحديث، ورواها أيضًا عن محمد بن عمرو: القاسم بن معن [وهو: ثقة]، لكن في الإسناد إليه: ضعف وجهالة، ولا يثبت من حديثه [عند الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه (٦٠)].
* وقال عيسى بن يونس في روايته عن محمد بن عمرو، عن عبيدة بن سفيان، عن أبي الجعد: "يعني: الضمري، وكانت له صحبة فيما زعم محمد بن عمرو " [كذا وقع عند الترمذي]، وظاهر هذه العبارة أن الذي أثبت له الصحبة هو محمد بن عمرو، لا التابعي عبيدة بن سفيان، لكن يرِد على ذلك أن يكون ذلك وقع اجتهادًا من عيسى بن يونس، لكون سياق جماعة الحفاظ يشعر بأن الذي أثبت له الصحبة هو عبيدة لا محمد، ويؤيد
стр. 5359
ذلك أن جماعة النقاد والمصنفين في الصحابة قد أثبتوا صحبته، مثل: البخاري ومسلم وأبي حاتم والبلاذري وابن أبي خيثمة وابن أبي عاصم وأبي القاسم البغوي وابن قانع وابن حبان وأبي أحمد الحاكم وابن منده والحاكم وأبي نعيم وابن عبد البر وغيرهم، ولم أقف على من نفاها عنه، ولم يورده مغلطاي في كتابه: الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة [انظر مثلًا: كنى البخاري (٢٠)، كنى مسلم (٥٦٠)، أنساب الأشراف (١١/ ١٢٢)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٣٧٧/ ١٣٢٤ - السفر الثاني)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٥٥)، الثقات (٣/ ١٦)، فتح الباب (١٦٢٢)، الاستيعاب (٤/ ١٦٢٠)، الإصابة (٧/ ٦٥). وانظر بقية المصادر في مصادر التخريج وغيرها].
* وقد اختلف في اسم أبي الجعد، وذهب جماعة من هؤلاء إلى أن اسمه: عمرو بن بكر، ويؤيده رواية ابن الجارود عن عبد الله بن هاشم عن يحيى القطان به، وقال فيه: "عن أبي الجعد عمرو بن بكر الضمري ﵁ وكانت له صحبة"، وعبد الله بن هاشم: ثقة، مجود لحديث يحيى القطان، روى عنه مسلم أحاديث عن يحيى القطان وغيره.
* قال الترمذي: "حديث أبي الجعد حديث حسن.
وسألت محمدًا عن اسم أبي الجعد الضمري فلم يعرف اسمه، وقال: لا أعرف له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث"، قال الترمذي: "ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث محمد بن عمرو"، قلت: وله حديث آخر ذكره ابن أبي عاصم والبزار وغيرهما [وانظر: البدر المنير (٤/ ٥٨٤)].
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٣٩): "هذا الحديث يستند من وجوه عن النبي ﷺ ، أحسنها إسنادًا حديث أبي الجعد الضمري".
* قلت: وقد اضطرب فيه أيضًا أبو معشر، فرواه مرة أخرى عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ بمثله: "من ترك ثلاث جمع من غير علة طبع الله على قلبه: منافق".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٤) (١٠/ ٢٢١/ ١٧٢٦٧ - ط. الرشد).
قلت: وكلاهما وهمٌ، والمحفوظ: رواية جماعة الحفاظ عن محمد بن عمرو.
وانظر وهمًا آخر على محمد بن عمرو: عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٢٨٦).
* وروي من وجه آخر عن عبيدة بن سفيان:
رواه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة]، عن صالح بن كيسان [ثقة ثبت]، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، قال: سمعت عمرو بن أمية، يقول: "لا يترك رجل مسلم الجمعة ثلاثًا تهاونًا بها لا يشهدها؛ إلا كتب من الغافلين".
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٠٨)، وفي المسند (٧٠)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٢/ ٥٢٧/ ١٨١١).
стр. 5360
وهذا ليس بشيء؛ إنما هو حديث عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي الجعد الضمري، مرفوعًا باللفظ السابق.
* وله شواهد من حديث:
١ - جابر بن عبد الله:
يرويه ابن أبي ذئب، عن أَسِيد بن أبي أَسِيد البرَّاد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من ترك الجمعة ثلاثًا من غير ضرورة طبع الله على قلبه".
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٩/ ١٦٦٩)، وابن ماجه (١١٢٦)، وابن خزيمة (٣/ ١٧٦/ ١٨٥٦)، والحاكم (١/ ٢٩٢)، وابن وهب في الجامع (٢٢٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥/ ١٧٣١)، والطحاوي في المشكل (٨/ ٢١٠/ ٣١٨٣)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٢٨ - رواية أبي بكر النيسابوري)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ٣١٣)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ٢٤٧)، وفي الشعب (٣/ ١٠٢/ ٣٠٠٤).
رواه عن ابن أبي ذئب: عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، وابن أبي فديك [صدوق]، ورواه عن ابن أبي فديك: محمد بن رافع، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم [وهما: ثقتان]، واختلف على ابن عبد الحكم، فرواه عنه أبو العباس الأصم [وهو: ثقة حافظ]، فزاد فيه: "متواليات" [كما في جزئه، ومن طريقه: البيهقي، لكن قد رواه عنه الحاكم وغيره بدونها]، ورواه عنه بدونها جماعة من المصنفين والحفاظ، مثل: ابن خزيمة، وابن المنذر؛ فهي زيادة شاذة، لا تثبت في هذا الحديث.
* ورواه زهير بن محمد التميمي [رواية أهل الشام عنه ضعيفة فيها مناكير، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة؛ قال الإمام أحمد: "أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر"، وقال الإمام البخاري: "أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد: مقاربة مستقيمة"، وهذا الحديث مما رواه عنه من أهل العراق: أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وعبد الرحمن بن مهدي. انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها].
وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج [ثقة فقيه، وعنه راويته: عبد الرزاق].
وسعيد بن أبي أيوب [ثقة ثبت، لكن لا يصح إسناده إلى سعيد، ولا يثبت عنه؛ فإن الرواي عنه: روح بن صلاح بن سيابة الحارثي المصري، وهو: ضعيف؛ راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٧٠١)، وشيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم. انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)].
وعبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي [ضعيف، وعنه: محمد بن موسى الحرشي، وهو: لين الحديث].
следующие страницы →