← Адаб

Адаб · id 26237

تعليق من أمالي ابن دريد

ابن دريد

Полный текст (156 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

(٥١) وأَنشَدَ الأَصمعي لشفاء المنافي: المرء من ريب المنون كأنه ... عود تعاوره الرعاء ركوب ذهبت شعوب بماله وبأهله ... ان المنايا للرجال شعوب نصبا لكل منية يرمى بها ... حتى يصاب سواده المنصوب (٥٢) وعن أبي عُبَيْدة قال: قامت امرأَة إلى الحجاجفقالت: اصلحك الله، ان لي ابنا جهز في ثغر كذا وكذا منذ كذا وكذا، فأنا كما قال الشاعر: مثل عجول فقدت بوها ... قد فاتها الوارد والصادر ارعى نجوم الليل مكروبة ... والقلب مني واله طائر فامنن على من لبها ذاهل ... وليلها من همها ساهر فأمر بقفوله، ثم قال: عليك لعنة الله ان عققتها او هممتها. (٥٣) وعن الهيثم بن عدي عن رحالة، قال: وفد على عبد اللهابن سوار بن همام العبدي رجل من اهل البصرة، وهو عامل معاوية على السند، فانتظر اذنه ثلاثا، ثم دخل عليه فأنكره فقال: من الرجل؟ قال: من اهل البصرة، من بني تميم،

стр. 37

ثم من بني سعد، قال: وما أقدمك؟ قال: حرمة أمت بها: ماهي؟ قال: كنت تمر بمجلس بني سعد فتسلم، فأرد عليك بأتم من سلامك، وبأجهر من كلامك، واتبعك بدعائي من بين رجال قومي، قال: حرمة والله. (٥٤) وكان لقمان بن عاديا الذي عمّر عمر سبعة أنسر، مبتلى بالنساء، وكان يتزوج المراة فتخونه، فتزوج غير امرأَة، حتى تزوج جارية صغيرة لم تعرف الرجال، ثم نقر لها بيتا في صفح جبل، وجعل له درجة سلاسل ينزل بها ويصعد، فأذا خرج رفعت السلاسل حتى يرجع، فتعرض لها فتى من العماليق، فوقعت في نفسه، فأتى بني أبيه فقال: والله لاجنين عليكم حربا لا تقومون بها، قالوا: وما ذاك؟ قال: امرأَة لقمان هي احب الناس الي، قالوا: فكيف نحتال لها؟ قال: اجمعوا سيوفا ثم اجعلوني بينها، وشدوها حزمة عظيمة، ثم ائتوا لقمان فقولوا: انا اردنا ان نسافر، ونحن نستودعك سوفنا هذه حتى نرجع، وسموا له يوما. ففعلوا، واقبلوا بالسيوف فدفعوها إلى لقمان، فوضعها في ناحية بيته وخرج لقمان، وتحرك الرجل، فحلت الجارية عنه، فكان

стр. 38

يأتيها، فأذا احست بلقمان جعلته بين السيوف، حتى انقضت الايام، ثم استرجعوا سيوفهم، فرفع لقمان رأسه بعد ذلك، فأذا نخامة تنوس في سقف البيت، فقال لامراته: من نخم هذه؟ قالت: انا، قال: فتنخمي، ففعلت، فلم تصنع شيئا. فقال: يا ويلتاه، السيوف دهتني، ثم رمى بها من ذروة الجبل، فتقطعت قطعا، وانحدر مغضبا، فأذا ابة له يقال لها صحر، قالت يا ابتاه ما شأنك؟ فقال: وأَنتِ أَيضا من النِّساءِ، فضرب رأسها بصخرة فقتلها. فقال العرب: ما أَذنبت الا ذنب صُحْر، فصارت مثلا. (٥٥) وعن عبد الله بن عميرنقال: كانت الاعاجم قد بلغهم ان العرب سيظهرون على بلادهم، ويستعبدون ابناءهم، وكان سابور ذو الاكتاف لا يسمع بغرة لاحد من العرب الا غار عليهم، فسمع بغرة لبني تميم فحذروا، فقال لهم عمرو بن تميم - وهو يومئذ شيخ قد اتت عليه خمسمئة سنة، وقد تناسل اولاد اولاده فصاروا قبائل -: اذهبوا ودعوني، فقد

стр. 39

حضر اجلي، فلعلي اصرف هذا عنكم، او يقتلني فأستريح، فجعل في مكتل، وعلق بشجرة ينزل تحتها سابور، وأقبل سابور فوجدهم قد نذروا، فنظر إلى المكتل، فأمر به فأنزل، فأذا هو بشيخ كبير، فقال له: من انت؟ وقال لترجمانه: سله من هو، وما احواله. فقال له الترجمان: من انت؟ قال: انا من العرب قال: ومن أي العرب؟ قال: انا ابن تميم بن مر فقال سابور: اياك أطلب وقومك خاصة قال له عمرو: علينغا ايها الملك، مالك ولقومي تقتلهم؟ قال: بلغني انكم الذين تظهرون علينا وتقهروننا على بلادنا. فقال له عمرو: أبحق تستيقنه ام بظن تظنه؟، فو الله لئن كان باطلا ما ينبغي ان تقتل قوما براء في غير ذنب، وان كان حقا عندك، ثم قتلت العرب كلهم لأبقى الله منهم رجلا يفعل ذلك بك وبأهل بلدك، فأحسن الينا نحسن اليك، واحسن السيرة فينا نحسن السيرة فيك. فقال سابور: لأن أكون سمعت هذا الكلام قبل اليوم احب الي من ان اعطي ملء الارض ذهبا وفضة، فخلى سبيله وكف

стр. 40

عن قتلهم بعد ذلك. فبهذا قال العنبري يمن على بني تميم: رددنا جمع سابور وانتم ... بمهواة متالفها كثير (٥٦) وعن عُبَيْدة، قال: وقفت امرأَة من الخوارج على الحسن، فقالت: ياابا سعيد: الموت باب لدار انت داخلها ... فانظر لنفسك بعد الباب ما الدار فقال الحسن: الدار جنة عدن ان عملت بما يرضى الاله وان قصرت فالنار ثم دخل بيته فلم يزل وقيذا اياما. (٥٧) وعن أبي عُبَيْدة، قال: كان ابو العطاف التميمي باع حجة كان حجها من رجل من بني دارم لرجل من اهل الكوفة بخمسين درهما، وقال: لئن طلب الكوفي اجرا بحجتي ... لقد زادت الكوفي من ربه بعدا شرى حجة لا يقبل الله بيعها ... لشر عباد الله كلهم عبدا فميعاد يوم القيامة نلتقي ... جميعا فلا يلقى وفاء ولا حمدا وميعاده يوم القيامة نلتقي ... جميعا فلا يلقى وفاء ولا حمدا وميعاده باب الجحيم فأنه ... له موعد والله ينجز الوعدا

стр. 41

(٥٨) وعن الأَصمعي، قال: قدم حسان بن ثابت على جبلة بن الايهم الغساني، فمرض عنده، فعاده جبلة، وقال: ما تشتهي يا أبا الوليد؟ فقال: ما لايوجد ببلدكم، رطبات مختلفات من رطب ابن طاب، قال: والله ما نقدر على هذا، ثم قال: يا أبا الوليد اني والله شعفت بالخمر، فاذممها لي. قال حسان في ذلك: لولا ثلاث هن في الكأس لم يكن ... لها ثمن من شارب حين يشرب لها نزف مثل الجنون ومصرع ... دنى، وأن العقل ينأى فيعزب فقال: أفسدتها على، فحسنها إلى فقال: لولا ثلاث هن في الكأس أصبحت ... من أكسد مال يستفاد ويطلب أمانيها والنفس تظهر طيبها ... على همها والحزن يسلى فيذهب فقال: لاجرم، والله لاتركتها ومن الجزء الثاني (٥٩) قال الاقيشر: رب ندمان كريم سيد ... ماجد الجدين من فرعى مضر قد سقيت الكأس حتى هرها ... لم يخالط صفوها فيها كدر قلت قم فصلى قاعداً ... تتغشاه سمادير السكر

стр. 42

قرن الظهر مع كما ... تقرن الحقة بالحق الذكر ترك الطور فما يقرأها ... وتلا الكوثر من بين السور (٦٠) وعن أبى عُبَيْدة، قال: لمّا عزل يزيد بن الملهب عن خرسان، وولى قتيبة، قال كعب الاشقري (٣) ذهب الكرام المفضلون فهذا العام لارعد ولابرق وترى مياه الارض غائضة ... وترى سحاباً ماله ودق لافضل يرجى عند ذي سعة ... ولايدر لمرضع عرق ولاترى كف يجاد بها ... بعطاء ذي فقر ولا رزق (٦١) وعن حماد بن اسحاق، قال: كان لرجل عبادي امرأتان: عجوز، وشابة، فكانت العجوز اذا رأت في لحيته شعرة سوداء نتفتها، وكانت الشابة أذا رأت بيضاء نتفتها، حتى تركتها أمعط. سس (٦٢) وعن الأَصمعي، قال: مر أعرأبي معه رمح برجل عبادي، فقال له العبادي: أتبيعه؟ فقال الاعرأبي: نعم،

стр. 43

بكم تشتريه؟ فقال العبادي: برغيف. فقال الاعرأبي: هل (٢٠) رأيت رمحاً قط اشترى برغيف؟ فقال العبادي: أخزى الله شرهما في الجوف. (٦٣) وعن الاعصمي، قال كان عندنا قاضي بالبصرة، فأقبل يوماً يطرب ويبكى ويقول: أمن ذكر خود دمع عينك يسفح فقيل له: ماخوذ؟ فقال: واد في جهنم ياحمقى (٦٤) وأَنشَدَ الأَصمعي: أرى ابلى من أخر الليل سجعت ... حنيناًوما قرة العين حنت تحن إلى الغراء من وضح الحمى ... ولو جن شيء من نزاع لجنت (٦٥) وأَنشَدَ الأَصمعي: فلو كان يغني غير أن ليس مغنياً ... حنين اذن لم نأل فيه التاسيا (٦٦) وعن الأَصمعي، قال: كان صخر والمغيرة ابنا حبناء التميميان من بنى ربيعة بن حنظلة، فأيسر أحدهما (فامتن) على الاخر، فقال لاخيه: رأيتك لمّا نلت مالاً وعضنا ... زمان نرى في حد أنيابه شغبا تجنى على الدهر أنى مذنب ... فأمسك ولاتجعل يسارك لى ذنبا

стр. 44

فأجابه أخوه: لحى الله أنانا عن الضيف بالقرى ... وأقصرنا عن عرض والده ذبا واجدرنا ان يدخل البيت باسته ... اذا القف ابدى من مخارمه ركبا يريد انه اذا رأى ركبا قد نجد من القف زحف إلى بيته باسته لئلا يرى فيستضاف. (٦٧) وعن الأَصمعي، قال: قال هلال المّازني - واغترب عن قومه: اقول لناقتي عجلي وحنت ... إلى الوقبى ونحن على جراد اتاح الله يا عجلي بلادا ... هواك بها مربات العهاد واسقاها فرواها بودق ... مخارجه كأطراف المزاد فما عن بغضة منا وزهد ... تبدلنا بها عليا مراد ولكن الحوادث اجهضتنا ... عن الوقبى واطراف الثماد

стр. 45

(٦٨) وأَنشَدَ الأَصمعي لاعرأبي يذم ابنه: الحمد لله كل بابنه جذل ... غيري اكابد منه الغيظ والمضضا فليت ربي دعاه غير ممهله ... وكان لي منه ثكل دائم عوضا فلو تسدد ايدي الموت اسهمها ... نحوي اذن لنصبت ابني لها غرضا هل يقبل الموت اضعاف الفدى هبة ام هل يسلفني من سمه عرضا لعل روحا من الايام تدركني ... حتى اذا استودعته الرمس فانقرضا (٦٩) وأَنشَدَ الأَصمعي قال: أَنشَدَني رجل من اهل الكوفة: تعرض لي في دلها نبطية ... لاعشقها اني اذن لعشوق فقلت: ابعدي عني وانت ذميمة ... بعيد لعمري ما طلبت سحيق ولكن لبلغ حرة قد هويتها ... واحببتها اني بذاك حقيق (٧٠) وأَنشَدَ الأَصمعي، ولم يسم قائلا: ما بلغ الانعام في الشكر غاية ... على المرء الا غاية الشكر اطول ولا بلغت ايدي المنيلين بسطة ... من الطول الا بسطة الشكر افضل ولا رجحت في الوزن يوما صنيعة ... على المرء الا وهي بالشكر اثقل فمن يشكر المعروف يوما فقد اتى ... اخا العرف من حسن المكافاة من عل

стр. 46

(٧١) وأَنشَدَ الأَصمعي للشماخ: اذا نادى قرينته حمام ... جرى لصابتي دمع سفوح يرجع بالدعاء على غصون ... هتوف بالضحى غرد فصيح هفا لهديله منياذا ماتغرد ساجعاقلب قريح فقلت: حمامة تبكي حماما ... وكل الحب نزاع طموح (٧٢) وعن معمر بن راشد، ان عمرو بن العاص كتب إلى معاوية يعاتبه في التأني فكتب اليه معاوية: اما بعد، فأن التفهم في الخير زيادة في الخير زيادة ورشد، وان الرشيد من رشد عن العجلة، وان الخائب من خاب عن الاناة، وان المتثبت مصيب، وان العجل مخطيء، ومن لم ينفعه الرفق ضره الخرق، ومن لم تنفعه التجارب لا يدرك المعالي، ولا يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله، ولا يدرك ذلك الا ان يقوده الحلم، والعاقل يسلم من الزلل بالتثبت والاناة وترك العجلة، ولايزال (العجل) يخشى الندامة. (٧٣) وعن الأَصمعي، قال سمعت أعرأبياً يقول: الشر مخوف من كل وجه، والنفع مرجو من كل ناحية،

стр. 47

وما أكثر ما يأتي الخير من وجه الخوف، ويأتي الشر من ناحية الرجاء. (٧٤) وعن مسلم بن يسار، قال: قدمت البحرين، فنزلت على امرأَة لها بنون ورقيق ومال، وهي مكتبئة، فلمّا أردت الخروج سلمت عليها، وقلت: هل لك من حاجة؟ قالت: حاجتنا إن قدمت هذا البلد ان تنزل علينا. فغبرت نحواً من عشرين سنة، ثم قدمت فأتيت بابها فأذا هو موحش، فأستأذنت عليها، فسمعت ضحكها، فاذنت لي، وعندها إنسانة، فلمّا دخلت قالت: أراك تعجب مما ترى، فقلت: إنسانة، فلمّا دخلت قالت، أراك تعجب مما ترى، فقلت: أجل، قد رأيت بابك فأنه لآهل، قالت: فأنك لمّا خرجت من عندنا جعلنا لا نرسل في بر لاالا عطب، ولا بحر الا غرق، ومات بنى ورفيقى. قلت فالكآبة والسرور اليوم؟ قالت: إنى كنت إذا ذكرت حالى تلك ظنت أنه لا خير لةى عند ربى، فلمّا رزئت مالى ووالدى رجوت، قال مسلم: فلقيت عبد الله بن عمر فحدثته الحديث، فقال: ما سبق نبى الله أيوب، ﷺ ، هذه الا حبوا، ولكنى أنشقت خميصتى فأرؤسلت بها مع نافع يرفؤ ها، فلم يجئ رفؤها كما أحب، فغمنى ذلك

стр. 48

(٧٥) وعن جراد بن طارق، قال: أقبلت مع عمر - رحمة الله عمله - لصلاة الغداة، حتى اذا كنا بالسوق، سمعت صوت صبي يبكي، فجاء حتى قام عليه، فاذا عنده أمه، فقال: ما شأنك؟ قالت: جئت إلى هذه السوق لبعض الحاجة، فضربني المخاض، فولدت. وهي إلى جنب دار قوم في السوق. فقال: أشعر بك أحد من أهل هذه الدار؟ وما صنع أهل هذه الدار؟ أما انى لو علمتهم شعروا بك لم ينفعوك بشيء فعلت بهم كذا وكذا، ثم دعا لها بشربة من سويق، فقال: اشربي هذا يقطع الحس ويقبض الحشا ويدر العرق، ثم دخل المسجد فصلى بالناس. (٧٦) وعن أبى عُبَيْدة عن يونس، قال: كان عمروا بن عدى الشاعر الذي يقال له: (الخصفى) لقبه (الكيذبان) ، وانما سمى الكيذبان لانه لقيه جيش، فقالوا له: ما أنت؟ فقال: أنا وأصحاب لى خرجنا نريد الغارة. فقالوا: وكم هم؟ قال: إذا كنا ومثلنا ونصف مثلنا كنا كذا وكذا، فشغلهم بالحساب، ومر على وجه فانملس منهم، فسمى الكيذبان

стр. 49

ومن الجزء الثالث (٧٧) وعن الأَصمعي، قال: اخبرني محمد بن حرب الهلالي قال: خرجت مرة اريد مكة، فنزلت بحي من بني اسد، ثم من بني والبة، فأذا انا بشيخ كبير السن، حسن اللباس، فسلمت عليه، ثم جلست، فسألته عن سنه، فقال: خنقت عشرين ومئة، فسألته عن طعمه، فقال: ما ازيد على الصبوح والغبوق شيئا، فسألته عن الباءة، فقال: ايهات والله، لقد وفدت على هشام وهو في رصافته يشرب اللبن، وذلك اني ذكرت له، فسالني عن طعمي، فقلت: الصبوح والغبوق، وسألني عن الباء، فقلت: والله ان لي لثلاث نسوة، بت عند احداهن ليلة، واصبحت غاديا إلى الاخرى وفي رأسي اثر الغسل فقالت: امط عني، افرغت ما في صلبك. فقلت: والله لافينك ما وفيتها. فلاعبتها، ثم توركتها، حتى اذا اردت الانزال اخرجته فأمسكته، فنزا المّاء حتى حاذا رأسها. فقلت: ايكون هذا ممن افرغ ماء صلبه؟ ثم تناولت عشر حصيات، فكلمّا صرت إلى الفراغ ناولتها حصاة، حتى اتيت على العشر، فسالتها كم في يدك؟ قالت: تسع، قلت لها: بل عشر،

стр. 50

فقالت: لا، والله لا احسب لك ما لم يصل الي، فضحك هشام حتى استلقى على فراشه. ثم اني سألته كيف انت اليوم؟ فقال: هيهات والله اني لانال بين اليومين والثلاثة، وما في الثاني طائل، ثم ضرب بيده على فخذه وقال: قد كبرت بعد شباب سني ... واضعف الازلم مني ركني والدهر يبلى جده ويفني ... قد اعرضت ام عيالي عني اذ عز عندي ما تريد مني ... وقالت الحسناء يوما ذرني ولم ترد ذرني ولكن ... وانها عن ذاك كانت تكنى (٧٨) وعن الأَصمعي، قال: اوصى اعرأبي بنيه فقال: اتقوا الظهيرة الغراء، والفلاة الغبراء، وردوا المّاء بالمّاء. (٧٩) عن أبي حاتم قال الأَصمعي: تقول العرب: فلان لا تثنى به الشمال، أي لا يجعل السادس، وأَنشَدَ: الم تك في يمنى يديك جعلتني ... فلا تجعلني بعدها في شمالكا ولو انني اذنبت لم اك هالكا ... على خصلة من صالحات خصالكا

стр. 51

(٨٠) وعن الهيثم، قال: شهد المسور على يزيد بن معاوية انه شرب الخمر اذ وفد عليه، فبلغ ذلك يزيد، فكتب إلى اهل المدينة يسألهم عن قوله، فشهدوا عليه انه قاله، فحده. (٨١) وأَنشَدَ ابو عُبَيْدة لسليم بن ربيعة الضبي: حلت تماضر غربة فاحتلت ... فلجا، واهلك باللوى فالحلة وكأن في العينين حب قرنفل ... او سنبلا كحلت به فانهلت زعمت تماضر انني اما امت ... يسدد أبينوها الاصاغر خلتي تربت يداك وهل رأيت لقومه ... مثلي على يسرى وحين تعلتي رجلا اذا ما النائبات غشيته ... اكفى لمضلعة وان هي جلت ومناخ نازلة كفيت وفارس ... نهلت قناتي من مطاه وعلت واذا العذارى بالدخان تقنعت ... واستعجلت نصب القدور فملت دارت بأرزاق العفاة مغالق ... بيدي من قمع العشار الجلة ولقد رابت ثأى العشيرة بينها ... وكفيت جانيها اللتيا والتي وصفحت عن ذي جهلها ورفدتها ... نصحى ولم تصب العشيرة زلتي وكفيت مولاي الاحم جريرتي ... وحبست سائمتي على ذي الخلة

стр. 52

(٨٢) وعن ابن أبي خالد: قال: سمع الهيثم رجلا يعير رجلا بأمه، فقال: مه، ام عنترة زبيبة سبية من تيم الرباب، وام زيد الخيل قوشة سبية من كلب، وام ذي الرقيبة فارس بني قشير اسيدة سبية من اسد السراة، وام عمرو بن العاص النابغة سبية من عنزة، وام عبد الله بن زياد مرجانة سبية من اصبهان، وام الشعبي سبية من جلولاء، وام خالد بن عبد الله القسري سبية رومية، وام القباع سبية حبشية بيضاء كانها القلب، وام السليك سبية سوداء. قال ابو عُبَيْدة: وهي من اماء بني الحارث بن كعب، وام وكيع بن عمير سبية من دورق، وام عبد الله بن حازم سبية سوداء، وام زياد سبية من زندورد. (٨٣) وعن مروان بن قيس الدوسي قال: حضرت النبي ﷺ وقد ذكرت عنده الكهانة فيما كان من آياته عند مخرجه. فقلت له: يا رسول الله - صلى الله عليك - عندنا من ذلك شئ بين، كانت عندنا جارية حسانة ظرافة يقال لها الخلصة، ولم يعلم عليها الا خيرا، فاذا هي قد جاءتنا في مجلس لنا، فقالت: يا معشر دوس هل علمتم علىّ

стр. 53

الا خيرا؟ قلنا: لا والله، قالت: بينا انا في غنمي اليوم، اذ غشيتني ظلمة، وقد وجدت كحس الرجل مع المراة، وقد خشيت ان اكون قد حملت. فاستمرت حاملا، فولدت غلاما اغضف، له اذنان كأذني كلب، فمكث حتى اذا كان غلاما، فبينا هو يلعب مع الصبيان اذ القى ازاره، ووثب، وصاح بأعلى صوته، وجعل يقول: يا ويله ياويل غنم وويل فهم، من قابس النار اتى بالدهم، بقتل همدان وقتل فهم، يا ويله يا ويله بالاجلاب، نزلوا والله بالمعشبة المحطاب، الخيل والله وراء العقبة، نقية كالجنة، ياويله، فركبنا واستلأمنا، فقلنا: ويلك، ما ترى؟ فقال: هل من جارية طامث لم تكعب، معها صبي؟ قلنا: وكيف لنا بها؟ فقال شيخ من الحي: عندي هي والله عفيفة عفيفة الام، رأيت امها نبذت في فراشها البارحة، فقال: عجلها. فأتت الجارية، فطلعت الخيل، فقال: اطرحي ثوبك، واعدي في وجهي وقال القوم: اتبعوا اثرها، وقال لرجل منا يقال له احمد بن حابس: يا احمد بن حابس اني حابس عليك اول فارس، وقال: فظهر والله اول مرتجل منا

стр. 54

يقال له: احمر، فلقى اول عادية القوم، فصرعه وغنمناهم، قال: فبنينا عليه بيتا وسميناه ذا الخلصة، كان لا يقول شيئا الا وجدناه كما يقول، حتى قال لنا يوما: يا معشر دوس، نزلت بنو الحارث بن كعب، والجيش عفاس، فاركبوا، فاستلأمنا وركبنا، فقال: والقوا القوم غدية، واشربوا الخمر عشية، فلقيناهم فهزمونا وفضحونا، فقلنا: ويلك: مالك وما صنعت بنا؟ واغتفرناها له، فمكثنا ما شاء الله، فاذا هو يقول: يا معشر دوس، هل لكم في غزوة تهب لكم عزا؟ قلنا: ما احوجنا اليها؟؟ قال: اركبوا، فركبنا، فقال: ايتوا بني الحارث بن مسلمة فاجعلوها بينه، ثم قال: عليكم بفهم، كلا، ليس لكم فيهم دم، عليكم بنصر وجشم، رهط دريد بن الصمة، كلا، قليل الحنث وفي الذمة، عليكم بكعب بن ربيعة، فانهم اهل فجيعة، فلتكن بهم الوقيعة، قال: فخرجنا فلقيناهم، فهزمونا وفضحونا. فقلنا: ويلك: ماذا تصنع بنا؟ فقال: ما ادري، اكذبني الذي صدقني؟ امكثوا عني ثلاثا ثم ائتوني. فلمّا مضت الثلاث خرج الينا، فقال: يا معشر دوس، خرست السماء، وحل القضاء، وخرج خاتم الانبياء. قلنا: اين؟ قال: مكة بكة، انا ميث لثلاث، فادفنوني في رأس موضع جفو،

стр. 55

فاني سوف اضطرم نارا، فلا اكونن عليكم عارا، فقولوا عند ذلك: باسم اللهم رب النار، وارموني بثلاثة احجار، ففعلنا، فطفئت النار، ورجع الينا الحاج فأخبرونا بمخرجك يا رسول الله. (٨٤) وعن الهيثم بن عدي، قال: ذكرت عند رسول الله ﷺ الكهانة يوما، فقال الزبان العدواني: والله يا رسول الله لقد رايت من ذلك عجبا. قال: وما هو؟ قال: كانت لنا ام يقال لها: انيسة فولدتني واربعة اخوة معي، فكانت عدوان تتعجب منا، وتقول: بنو انيسة، فخرجت في سفر، فتركتهم في آثارهم لاطلبهم فأردهم، فلم اجد لهم خبرا، حتى انزل على رجل من نهد، فاني لعنده اذ طلعت جويرية امام غنم فرزاء، على عنقها علبة، والجارية فوق الخماسية، فلمّا راها قال: مرحبا يا بنيتي صحيبة، وانعمي واسلمي، قالت: قد كان ما قلت، وانت بمثله، لا زلت في غيث وواد يرف بقله، قال: اخبرينا يا بنية كيف كنت بعدنا وكيف كنا بعدك؟ واما انتم بعدي فان ضيفكم هذا ولدت بعده امراته غلاما، فسمته عصاما، ولقد نزل عليكم فتية اربعة

стр. 56

معهم ناقة جذعة، قالوا الضحى، فارتحلوا الظهيرة، فهم واردون ماء جويرة، فيردونه غلسا، فيشربون منه نفسا، ثم يميلون وهم كالون، فيموتون اجمعون، ثم القت العلبة وصفقت بيدها، وقالت: مه، فسدت اللعبة، اخوهم ورب الكعبة، قال: فهل ترين لهم من فرج؟ قالت: نعم، ان سار في الاصيل، حتى يدركهم بطفيل، في ورودهم حين تهب الريح، وينفخ الشيح، طاب الشراب وسلم الاياب. قال: فخرجت سريعا، وكنت اذا استبطأت ناقتي طردت وسعيت، حتى ادركهم فأجدهم قد شربوا، واجدهم موتى اجمعين فذلك قولي: ابعد بني امي ابتغي ... ندامى كراما او اظل اشاوف لاصرف عنهم حتفهم واضمهم ... إلى سبقت بهم اسعى واوضع وليس....... صارف قال فضحك رسوال الله صلى عليه وسلم:........ (٨٥) وعن الشعبي، قال: كان قبل..... النبي ﷺ .....................وان ظلمة ظالم انتصر به، فاذا ظلمه السلطان لجأ إلى ربه

стр. 57

واستنصره، وقد كنت في هذه الطبقات: وقد ظلمني ابن نهيك، في ضيعة لي في ولايته، فان نصرتني عليه اخذت لي بمظلمتي، والا استنصرت الله ، ولجأت اليه، فانظر لنفسك ايها الامير، او دع. فتضاءل ابو جعفر، وقال: اعد علي الكلام، فأعاده. فقال: اما اول شئ فقد عزلت ابن نهيك عن ناحيته، وامر برد ضيعته. (٨٦) وعن الكلبي، قال: وجه النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى ود - صنم لكلب - فكسره جذاذا وقاتل دونه ناس من كلب، فقتل منهم رجال، وقتل منهم غلام يقال له جامع، فجاءت امه تتصفح القتلى، فلمّا وجدته قالت: الا تلك المسرة لا تدوم ... ولا يبقى على الدهر النعيم ولا يبقى على الحدثان غفر ... بشاهقة له ام رؤوم ثم اسندته إلى صدرها وقالت: يا جامعا جامع الاحشاء والكبد ياليتامك لم تولد ولم تلد ثم شهقت شهقة اتبعتها نفسها.

стр. 58

(٨٧) وعن العتبي قال: صعد عمر بن عبد العزيز يوما المنبر فحمد الله واثنى عليه، وقال: ان كنتم على يقين فانتم حمقى، وان كنتم في شك فانتم هلكى، ثم نزل. (٨٨) وعن الأَصمعي قال: سمعت اعرأبيا يدعو لرجل، فقال: جنبك الله الامرين، وكفاك شر الاجوفين، واذاقك البردين. (٨٩) وعن ابن الكلبي، عن أبيه قال: دخل الصقر بن صفوان الكلاعي على هشام بن عبد الملك، وعليه سيف عريض، فقال له مسلمة: ياصقر. فقال: انما يدعى الرجل بأحب أسمائه اليه، فأين الكنية؟ فقال له مسلمة: والله اني لاضنك أحمق. قال: قد كنا ننهي عن مجارة الصبيان. فقال له هشام: والله ما أظنك ضربت بسيفك هذا أحداً، قال أما منذ ضربت به عن أبيك وجدك اذ أتينا هاربين خائفين فلا، ثم خرج وهو يقول: ألا أبلغ مسيلمة بن عبد ... مقال ماجد قلب هجان ....................................... بالبنان وتزعم لا أبالك أن سيفي ... بعيد العهد بالمهج الحوان ولو ساءلت جدك عن شباه ... غداة الزج في رهج العنان

стр. 59

لاخبر أن تذبيبي بسيفي ... سرى عن وجه هول الجنان أمسلم لو شهدت رجال قيس تعرض للضراب وللطعان وقد أوفت على مروان منهم سعير الموت ساطعة الدخان فلم يوئله الا منكبانا وطودا عزة متساميان ولولا نحن أصبح ملك فهر هزيم المتن منحرق الشنان فان تك نعمة لم تشكروها ولم تخشوا معاقبة الزمان فانا لا نقول لعاثريكم لعاً من بعدها بل للجران فبعث هشام إلى رجال من أكلب وحمير فترضاهم، وأمرهم بتأنيب الكلاعي وعذله، وأعطاه حتى رضى. (٩٠) وعن محمد بن سلام، قال كان بالمدينة فتى من بني أميه من ولد سعيد بن عثمان بن عفان، وكان يختلف إلى قينة لبعض قريش، وكان طريراً ظريفا، وكانت الجارية تحبه ولا يعلم، ويحبها ولاتعلم، فأرد يوماً أن يبلو ذلك، فقال لبعض اخوانه: امض بنا إلى فلانة (فلنكلمها) ، فدخلا اليها، وتوافى فتيان من قريش والانصار فلمّا جلست مجلسها واحتجرت بمزهرها، قال الاموي تغنين:

стр. 60

أحبكم بكل جوارحي ... فهل لكم علم بما لكم عندي وتجزون بالود المضاعف مثله فأن الكريم من جزى الود بالود فقالت أحسن منه، وغنت: للذى ودنا المودة بالضعف ... وفضل البادي به لايجازى لو بدا مابنا لكم ملا الارض وأقطار شاملها والحجازا فعجب القوم من سرعته مع شغل قلبه، ومن ذهنها وحسن جوابها. فازداد بها كلفاً، وصرح بما في قلبه، وقال: أنت عذر الفتى اذا هتك الستر ... وان كان يوسف المعصوما من يلم في هواك يقصر عن اللوم واما رأك كان الملوما وبلغ عمر بن عبد العزيز، وهو على المدينة، فاشتراها بعشر حدائق، ووهبها له بما يصلحها، فمكثت عنده حولاً ثم ماتت، فرثها فقال: قد تمنيت جنة الخلد بالجهد ... فأدخلتها بلا استهلال ثم أخرجت اذ تطعمت بالنعمة ... منها والموت أحمد حال فكرر هذا الشعر مراراً، وقضى فدفنا معاً، فقال أشعب: هذا سيد شهداء الهوى، انحروا على قبره سبعين نحرة، كما كبر رسول الله ﷺ على حمزة سبعين

стр. 61

تكبيرة. قال: وبلغ ذلك أبا حازم، فقال: ما محب لله يبلغ به الحب هذا المبلغ فهو اولى. (٩١) وعن عبد الملك بن أبي السائب، قال: أخبرني ابن أبي عتيق، قال: إني لأسير في أرض بني عذرة إذا امرأَة تحمل غلاماً ليس مثله يتورك، فعجبت من ذلك، فإذاذ رجل له لحية، فقلت: من هذا رحمك الله؟ فقالت: أسمعت بعروة بن حزام؟ قال: قلت: نعم. قالت: هذا عروة، صيره الحب إلى ما ترى. فقلت: أأنت عروة؟ فكلمني وعيناه تدوران في رأسه، فقال: نعم، وانا والله الذي اقول: جعلت لعراف اليمامة حكمه ... وعراف نجد إن هما شفياني فقالا: نعم نشفي من الداء كله ... وراحا مع العواد يبتدران فما تركا من سلوة يعلمّانها ... ولا شربة إلا وقد سقياني فقالا: شفاك الله، والله مالنا ... بما ضمنت منك الضلوع يدان فلهفي على عفراء لهفاً كأنه ... على القلب والأحشاء حد سنان فعفراء أحظى الناس عندي مودة ... وعفراء عني المعرض المتواني

стр. 62

ثم ذهبت، فما رحت عن المّاء حتى سمعت الصيحة، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: ما عروة. قال عبد الملك فقلت: أبا السائب، والله ما أراه إلا شرق. قال: بم شرق؟ قلت: بريقه، أفترى إنساناً يموت من الحب؟ قال: سخنت عينك! والله لا تفلح ابداً، فمن أي شئٍ مات؟ ويلك. (٩٢) وعن الأَصمعي، قال: كان يقال: من أمل رجلاً هابه، ومن قصر عن شئٍ عابه. وإنما يعيب الشئ الذي قصر عنه حسداً. (٩٣) عن عبد الأول بن مزيد، قال: أخبرني أبي عن رجل لقيه بمكة، قال: دعا رجل فقال: اللهم إني أون كنت قد عصيتك فبحبي فيك من اطاعك إلا رحمتني، فهتف به هاتف: عقدت عقداً لا ينحل أبدا. (٩٤) وعن الأَصمعي، قالَ: ضرب هلال بن الاسعر المّازني عبيد بن جزءٍ المّازني فأثابه، ولم يمت، فحبس هلال ونقل عبيد، فخاف هلال إن مات عبيد أن يقتل به، فقال لرجل قد وكل به: اطلب لي مغرة وربا فأتاه به، فشربه، فأصابته خلفة، فظن الرجل انه

стр. 63

لمّا به، فتراخى عنه. قالَ هلال: فلمّا غفل عني قطعت القد وخرجت أزحف على بطني، فمضيت ليلتي، فأصبحت عند قوم، فألقوا على محشا لهم، فلبسته، ومضيت، فأصبح في اليوم الثالث عند راع، فمضى وترك بكرا، فلا أدري أتركه عمداً أم أغفله، فنحرته بمروة، وجمعت حطباً فأشتويته، فأكلت لحم العنق وأساود بطنه، وألقيت مذراعه وأخفاقه، واتيت عليه إلا بقية حملتها في كسائي، فحمل عنه الدية رجل من بني مازن. (٩٥) قالَ الأَصمعي: وأخبرني من رأى هِلالاً أنه قد أكل ثلاث جفان ثريداً، ثم استسقى فجئ بقربة نبيذ، ثم جئ بقمع في فيه، ثم صب في فيه حتى استوفاها. (٩٦) وعن سحيم بن حفص، قالَ: كان ليحيى بن عبيد الله وكيل يشرف على ابله، فقال: لقيني أعرأبي فقال لي: هل لك في رجل لم يصب بقلاً منذ ثلاثة ايام فتؤجر فيه؟ قلت: نعم. فقمت إلى بكر فنحرته، ثم جمعت انا والاعرأبي حطباً، فألقيناه على البكر حتى لم ير منه شئ، وألقينا فيه النار، وتحدثنا حتى خمدت النار، وبرد ما هناك، وكشطنا عن البكر، وجلس ناحية فأكلنا حتى اتينا

стр. 64

على الظهر ثم اخذنا العنق حتى اتينا عليها، ثم العجز، حتى اتينا على البكر. فلمّا فرغنا منه، قلت: هل انتهيت؟ قالَ: إن في لبقية. (٩٧) وعن العباس بن هشام، عن أبيه قالَ: دخل أبو السربال الكلبي على سليمان بن عبد الملك - وهو امير، وعنده روح بن زنباع الجذامي، وحسان بن مالك بن بحدل الكلبي وهو يتغدى، فقال له سلمّان: ادن. فقال: لا، حتى اعرف من أكلائي. فأشار سليمان إلى روح، فقال: هذا روح بن زنباع. فقال أبو السربال: هذار رجل قل ما اعتركت الأضياف بباب أبيه، ومن هذا؟ قالَ: هذا ابن بحدل. قالَ: إن هذا لصغير اللقمة، ومعهم رجل من قريش أمه رومية، فهو أقشر أحمر. فقال أبو السربال: أما هذا فلا أسأل عنه، هذا قيصر. فضحك سليمان والقوم، وجلس أبو السربال، فأكل، وجاءُوا بفالوذج، فجعل سليمان يعظم اللقمة، وقال: دونك يا أبا السربال، فإن هذا يزيد في الدماغ، فقال أبو السربال: أصلح الله الأمير، لو كان هذا كما تقول لكان رأسك مثل رأس البغل.

стр. 65

(٩٨) أَنشَدَ الأَصمعي لسليم بن ربيعة الضبي، أو لإياس بن الأرت الطائي: هلم خليلي والغواية قد تصبى ... هلم نحيي المنتشين من الشرب نسل سخيمات الرجال بشربة ... ونجري السرور اليوم باللهو واللعب إذا ما تراخت ساعة فاجعلها ... بخيرٍ، فأن الدهر أعضل ذو عتب فإن يك خيراً أو يكن بعض راحة فإنك لاق من هموم ومن كرب (٩٩) وأَنشَدَ الأَصمعي لابن شبرمة الضبي: ويوم شديد الحر قصر طوله ... دم الزق عنا، واصطكاك المزاهر لدن غدوة حتى اروح وصحبتي ... عصاة على الناهين شم المناخر كأن أباريق الشمول عشية ... إوزبأ على الطف عوج الحناجر (١٠٠) عن موسى بن عبد الله الخزاعي، عن أبيه، قالَ: اجتمع عبد الله بن الزبير، ومروان بن الحكم عند عائشة، فقال مروان: قاتل الله لبيداً حيث يقول: وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يعود رماداً بعد إذ هو ساطع فقال عبد الله: لقد أحسن، ولو شئت ان اقول احسن منه لقلت. فقال له مروان: قل، فمثلك قالَ وأحسن. فقال:

стр. 66

ففوض إلى الله الامور اذا اعترت ... وبالله لا بالاقربين فدافع فقال مروان: احسنت، ولو قلت: وفوض إلى الرحمن امرك انه ... اذا حم لم يشسع به الدهر شاسع كان احسن. فاقبل عبد الله ينشده، كالمتعجب، فقال مروان: ومن يشأ الرحمن يخفض بقدره ... وليس لمن لا يرفع الله رافع فقال عبد الله: وما يستوي عبدان: عبد مظلم عتل لارحام الاقارب قاطع فقال مروان: وعبد تجافى جنبه عن فراشه ... يبيت يناجي ربه وهو راكع واشار اغلى نفسه، فقال عبد الله: وللخير اهل يعرفون بهديهم ... اذا اجتمعت عند الخطوب المجامع فقال مروان: وللشر اهل يعرفون بسلبهم ... تشير اليهم بالفجور الاصابع واشار إلى عبد الله، فقال عبد الله: وفينا، ثم سكت. فقال له مروان: اخرستك. فقال: لا. فقال مروان: لعلك اردت ان تقول: وفينا اناس لم تكن اقعدتهم ... عن الخير فيمن اقعدته المطامع

стр. 67

فقال: لا، وقد احسنت. قالَ: فلعلك اردت ان تقول: وفينا اناس يختلون بدينهم ... لكي يدركوا الدنيا وتلك الفجائع فقال: لا، وقد اسأت. فقال: انت والله اسوأ قريضا، واشد تعريضا. فقالت عائشة لعبد الله: يا ابن اختي، ما منكما الا شاعر، ولكن لمروان ارث في الشعر ليس لك، من قبل آل صفوان بن محرث. (١٠١) عن أبي طلحة موسى بن عبد الله الخزاعي قالَ: بلغني ان عمر بن عبد العزيز ﵀ كان لا يجف فوه من هذا البيت: لا خير عيش امرئ لم يكن له ... من الله في دار القرار نصيب (١٠٢) قالَ: وبلغني ان مروان كان كثير ما ينشد: كأن شيئا من الدنيا يعاش به ... اذا انقضى غير تقوى الله لم يكن (١٠٣) عن أبي طلحة، قالَ: قالَ أبي: كان ابو الزناد كثيرا ما ينشد: ان الحرام غزيرة حلباته ... ووجدت حالبه الحلال مصورا

стр. 68

(١٠٤) وعن الأَصمعي، قالَ: قالَ اعرأبي لبعض الولاة: ان الذي اطلبه لله جل وعز رضى، وللامير طاعة، وانت المرء لا يشقى من حللت اليه، ولا يجار على من وليت عليه. (١٠٥) وعن الأَصمعي، قالَ: سمعت اعرأبيا يقول: خرجنا نريد سفرا، والشمس فبي قلة السماء، حيث انتعل كل شئ ظله، وما زادنا الا التواكل، وما مطايانا الا الارجل، حتى لحقنا بغيتنا. (١٠٦) عن الهيثم، قالَ: قالَ عبد الله بن مروان لعبيد الله بن ظبيان العائشي: بلغني انك لا تشبه اباك. قالَ: والله لانا اشبه به من المّاء بالمّاء، والتمرة بالتمرة والغراب بالغراب، ولكن ان شئت انبأتك يا امير المؤمنين بمن لا يشبه اباه. قالَ: من هو؟ قالَ: من لم يولد لتمام، ولم تنضجه الارحام، ولم يشبه الاخوال ولا الاعمام. قالَ: ومن هو؟

стр. 69

قالَ: سويد بن منجوف. وكان سويد حاضرا، فقال عبد الملك اكذاك يا سويد؟ قالَ: نعم. ونهض عبد الملك وخرجا، فقال ابن ظبيان لسويد: والله ما يسرني ان لي بجوابك اياه سؤددا. (١٠٧) وعن أبي عُبَيْدة، قالَ: قدم المنذر الاسلمي على المنذر بن الزبير، وكانت بينهما خصومة، فقال ابن الزبير: اما والله لقد قدمت على من يبغض طلعتك، وخرجت من عند من كان يشتهي الراحة منك. فقال: الاسلمي: فلا انعم الله بمن قدمت عليه عينا، ولا خلف على من خرجت من عنده بخير. (١٠٨) وعن العتبي، قالَ: سمع عمر بن عبد العزيز رجلا يمدح فاطمة بنت الحسين - رحمة الله عليهما - فقال: لا تعرف الشر. فقال عمر: معرفتها بالشر جنبتها اياه. (١٠٩) وعن الأَصمعي، قالَ: شاور رجل من العرب رجلا في التزويج، فقال له: افعل، واياك والجمال الفائق، فانه مرعى انيق.

стр. 70

فقال الرجل: نهيتني عما اطلب فقال: او ما سمعت قول الشاعر: ولت ترى الدهر مرعى مونقا ابدا ... الا وجدت به اثار مأكول (١١٠) وعن أبي عُبَيْدة قالَ: دخل معاوية حائطا له بمكة ومعه خالد بن صفوان، فقال له معاوية: كيف ترى هذا الحائط يا ابا صفوان؟ فقال: اراه على خلاف ما وصف الله به هذا البلد، قالَ الله: (بوادٍ غير ذيِ زرع) ، وقد جعلت فيه زرعا. فقال له معاوية: متى تعلمت هذه الاية؟ فقال: اما انا فقد اوجعتك، فقل ما شئت. (١١١) وعن الأَصمعي، قالَ: كان بالمدينة غلام احمق، فقال لامه: يوشك ان تريني عظيم الشأن. قالت: وكيف؟ فو الله ما بين لابتيها احمق منك. فقال: والله ما رجوت هذا الامر الا من حيث يئست منه، اما علمت ان هذا زمان الحمقى، وانا احدهم.

стр. 71

(١١٢) وعن أبي يزيد، قققال: كانوا اذا قالوا: من اعبد اهل البصرة؟ قالوا ثابت البناني. واذا قيل: من احفظ اهل البصرة؟ قالوا: قتادة واذا قالوا: من ازهدهم واعلمهم واحفظهم واورعهم واعبدهم؟ قالوا: الحسن. (١١٣) وعن احمد بن المعذل، قالَ: كان الحجاج ينشد أبيات اسماء بن خارجة، ويقول: ما احسدني له فيها، فض الله فاه، وهي: يا منزل الغيث بعد ما قنطوا ... ويا ولي النعماء والمنن يكون ما شئت أن يكون وما ... قدرت أن لا يكون لم يكن لو شئت إذ كان حبها عرضا ... لم ترني وجهها ولم ترني

стр. 72

يا جارة البيت لي ساكنا ... إذ ليس بعض الجيران بالسكن أذكر من جارتي ومجلسها ... طرائفاً من حديثها الحسن ومن حديث يزيدني مقة ... ما لحديث الموموق من ثمن (١١٤) عن أبي عُبَيْدة، قالَ: كان المغيرة بن عبد الله الثقفي بخيلا، وكان واليا على الكوفة من قبل الحجاج، وكان يؤتي في طعامه بجدي لا يمسه غيره، وكان على شرط الكوفة عبد الرحمن بن عبيد بن طارق العبشمي للحجاج فقال عبد الرحمن لرجل من الشرط من تيم الرباب: إن أكلت من جدي المغيرة لم أكلفك النوبة سنة، فأكل التيمي فبلغ المغيرة، فشكاه إلى الحجاج، فعزله. (١١٥) قالَ أبو عُبَيْدة: وكان المغيرة يأكل ذات ليلة مع اصحابه تمراً في طست، فطفئ المصباح، فأكل بعض القوم تمرتين، ورمى بناوتين، فقال المغيرة: من هذا الذي يضرب بالكعبين؟ (١١٦) وعن أبي عُبَيْدة: قالَ: كان الحكم بن ايوب من ولد أبي عقيل الثقفي بخيلاً، وكان عاملاً على البصرة للحجاج، فأستعمل رجلاً من بني مازن يقال له

стр. 73

جرير بن بهيس ولقبه العطرق على العرق موضع قريب من البصرة، كانت فيه إبل للحجاج يسقي الناس ألبانها فخرج الحكم متنزها إلى العرق، فأتى بغدائه، فدعا العطرق فتغدى معه، وجاؤا بدراجة، فتناول العطرق فخذها، فأنتزعها، فعزله الحكم، وأستعمل مكانه نويرة بن شقيق المّازني. فقال نويرة: قد كان بالعرق صيد لو قنعت به ... فيه غنى لك عن دراجة الحكم وفي عوارض ما تنفك تأكلها ... لو كان يشفيك لحم الجزر من قرم وفي وطاب مملاة مثممة ... فيها الصريح الذي يشفي من السقم ثم استعمل الحكم رجلا من بني ضبة، يقال له المحلق فقال نويرة: أبا يوسف لو كنت تعرف طاعتي ... ونصحي إذن ما بعتني بالمحلق ولا اعتل سراق العراقة صالح ... على ولا كلفت ذنب العطرق قالَ: أبو بكر: يعني صالح بن أبي كدير المّازني، وكان على استخراج للحجاج، فدفع اليه رجلاً، ليستخرج منه مالاً، فدفنه حياً، فلقبه الحجاج قفل الأمانة.

стр. 74

وما جعل البازي الذي بات طاويا ... إلى خرب رخو الجناحين نقنق (٣٤) رأى خفقة من طائر إن يقم له يفته، وإن يهرب من الموت يلحق (١١٧) وعن أبي عُبَيْدة، قالَ: كان حميد الأرقط، وهو احد رجاز بني تميم، هجاءً للضيفان، فحاشا عليهم، فنزل به ضيف ذات ليلة، فاق لامراته: نزل بك البلاء، فقومي فأعدي لنا شيئاً، فجعل الضيف يأكل متنفجا، ويقول: ما فعل الحجاج بالناس؟ فلمّا فرغ، قالَ حميد: يخر على الأطناب من حدل بيتنا ... هجف لمخزون التحية باذل يقول وقد ألقى المراسي للقرى ... فدى لك ما الحجاج بالناس فاعل فقلت: لعمري ما لهذا طرقتني ... فكل ودع الأخبار ما انت آكل تجهز كفاه ويحدر حلقه ... إلى الصدر ما ضمت إليه الأنامل

стр. 75

أتانا ولم يعد له سحبان وائل ... بيانا وعلمّا بالذي هو قائل فما زال عنه اللقم حتى كانه ... من العي لمّا ان تكلم باقل (١١٨) وعن الأَصمعي، قالَ: سمع اعرأبي قوماً يتجادولن في الخنثى من أين يورث. فقال احدهم: قالَ الزهري: من حيث يبول. فقال الأعرأبي: أما سمعتم ما قالَ الشاعر في ذلك؟ قالوا: وما قالَ؟ قالَ: قالَ: ومهمة يعي القضاة عياؤها ... تذر الفقيه يشك شك الجاهل عجلت قبل حنيذها بشوائها ... وقطعت مشكلها بحكم فاصل فتركتها بعد العماية سنة ... للمهتدين، وللإمام العادل قالوا من اين يورث الخنثى فقد ... عمى الجواب؟ فقل مقال العاقل قلت المبال عليكم، فتدينوا ... فالحكم يظهر في مبال البائل
следующие страницы →