Полный текст (79 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
ثم بين -رحمه الله تعالى- في الدرس التاسع: بيان التشهد، والتشهد جاء على صيغ متعددة عن النبي ﵊، جاء تشهد ابن مسعود، وتشهد ابن عباس، وتشهد عمر، يعني من رواية ابن مسعود، من رواية ابن عباس، من رواية عمر، من رواية غيرهم من الصحابة، وكله مضاف إلى النبي ﵊، ليس معنى هذا أنه موقوف على عمر، أو على ابن عباس، أو على ابن مسعود، لا، بل هو مرفوع إلى النبي ﵊، لكن أضيف إلى راويه، وكل واحد من الأئمة أختار تشهداً من هذه التشهدات، تشهد عمر أختاره جمع من أهل العلم، وتشهد ابن مسعود الذي هو معنا الآن أختاره جمع من أهل العلم كالحنابلة وغيرهم، وأعتمده الشيخ، وتشهد ابن عباس أيضاً أختاره الشافعية، وبعض أهل العلم، وعلى كل حال من حفظ هذه التشهدات كلها جميع الصيغ، وراوح بينها، بأن جاء مرة بتشهد ابن مسعود، ومرة بتشهد عمر، ومرة بتشهد ابن عباس كان أولى؛ لأنها كلها ثابتة عن النبي ﵊ والاختلاف بينها اختلاف تنوع، وليس اختلاف تضاد ليرجح بينها، كما يقال مثل ذلك في الاستفتاح، كما يقال ذلك في الاستفتاح، جاء عنه ﵊ في الاستفتاح أكثر من ذكر، فعلى الإنسان أن يعتني بجميع ما جاء عن النبي ﵊، يقول "وهو: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمد عبده ورسوله"، ولا نحتاج أن نقول: وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله، وإن كان يقوله بعض عوام المسلمين من باب الاحترام للنبي ﵊، لكن من أراد أن يحترم النبي حق الاحترام فليقتدِ به، فالنبي ﵊ علمنا هذه الصيغة في ذكر متعبد به في عبادة، فكيف نزيد على ما أرشدنا إليه ﵊، نعم إذا كانت خارج الصلاة أنت في سعة تقول: سيدنا، وهو الذي يقول: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)) لكن في الأذكار التي تعبدت بتلاوتها وبقراءتها وبحفظها لا تزيد على ما جاء عنه ﵊، فالمحبة هي الأتباع.
стр. 37
لو كان حبك صادقاً لاطعته ... إن المحب لمن يحب مطيعُ
"اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد"، هذا يقال في التشهد الأول والثاني، وإن أقتصر على قوله: أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، ولم يصلِ على النبي في التشهد الأول فلا بأس، وإن صلى على النبي ﵊ فلا بأس أيضاً، وبكلٍ قال جمع من أهل العلم، ثم في التشهد الأخير بعد نهاية الصلاة على النبي ﵊ يستعيذ بالله من أربع، والاستعاذة بالله من هذه الأربع سنة: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، وهي سنة عند جمهور من أهل العلم، وإن قال طاووس بأنها واجبة، الاستعاذة بالله من أربع واجبة، بل أمر ابنه عبد الله أن يعيد الصلاة لما لم يستعيذ بالله من هذه الأربع، لكن هي سنة مؤكدة، تنبغي المحافظة عليها والمداومة عليها.
ثم يتخير من الدعاء ما شاء، ولا سميا المأثور بعد أن ينتهي من التشهد والصلاة على النبي ﵊ في التشهد الأخير، ويستعيذ بالله من أربع يختار من المسألة ما شاء، يختار من الدعاء ما شاء، ويعتني بالمأثور، ومن ذلك: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" في حديث معاذ: ((إني أحبك فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) دبر الصلاة يحتمل أن يكون قبل السلام، ويحتمل أن يكون بعدها، فلو قال قبل السلام: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، كما أختاره الشيخ هنا فلا بأس، وإن أخره إلى ما بعد السلام أيضاً فلا بأس؛ لأن اللفظ محتمل، اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً أيضاً هذا وارد، وسمع منه ﵊، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فغفر لي مغفرة من عندك، وهذا علمه النبي ﵊ أبا بكر، لما سأله ذكراً أو دعاء يقوله في صلاته، قال: ((اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً)) في رواية: ((كبيراً)) ((ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني أنك أنت الغفور الرحيم)) وإذا قال بعد الصلاة ....
стр. 38
الدروس المهمة لعامة الأمة (٢)
الدرس العاشر: سنن الصلاة. الدرس الحادي عشر: مبطلات الصلاة
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعملنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، وأمينه على وحيه وصفيه من خلقه -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
الدرس العاشر: في سنن الصلاة:
"الدرس العاشر: سنن الصلاة"
من هذه السنن "الاستفتاح" والاستفتاح جاء على صيغ عنه ﵊، ففي الصحيحان من حديث أبي هريرة: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب)) .. إلى آخره، وهذا من أصح ما يذكر به هنا، أو يدعى به في مثل هذا الموضع؛ لأنه في الصحيحين، متفق عليه، وجاء من حديث عمر: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك" .. إلى آخره، هذا استفتاح عن عمر موقوف عليه، ويروى عن النبي ﵊ مرفوع.
هناك استفتاحات خاصة بدعاء الليل: ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة)) .. إلى آخره، على كلٍ الاستفتاحات عنه ﵊ متنوعة، والاختلاف بينها اختلاف تنوع، وليس اختلاف تضاد، يعني ينبغي للمسلم أن يحفظ جميع هذه الأنواع، ويراوح بينها، أحياناً يقول كذا، وأحياناً يقول كذا؛ ليعمل بجميع ما ثبت عنه ﵊.
من السنن: "جعل كف اليد اليمنى على كف اليد اليسرى فوق الصدر حين القيام" ويشمل القيام ما قبل الركوع وما بعده، القيام يشمل ما قبل الركوع أثناء القراءة وما بعد الركوع إذا رفع من الركوع وأعتدل قائماً يضع يديه، يده اليمنى على اليسرى فوق الصدر.
стр. 39
ومن السنن: "رفع اليدين مضمومتي الأصابع حذو المنكبين -يعني كتفيه- أو الأذنين" لأنه صح هذا وذاك عنه ﵊، يرفع إلى فروع أذنيه، أو حذو منكبيه، وكل ذلك ثابت عنه ﵊ فلو فعل هذا أو ذاك لا بأس، ومنهم من يقول: إن رؤوس الأصابع حذو فروع الأذنين، وظهور الأكف حذو المنكبين، وعلى كل حال تحصل السنة إذا حاذى بذلك المنكبين أو فروع الأذنين.
стр. 40
"عند التكبير الأول" يعني مع تكبيرة الإحرام، يرفع اليدين في مواضع في الصلاة، لا على سبيل الوجوب، أنما هو سنة عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من الركعتين بعد التشهد الأول، يقول الشيخ: "رفع اليدين مضمومتي الأصابع حذو المنكبين أو الأذنين عند التكبير الأول -عند التكبيرة الإحرام- وعند الركوع، والرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة" فالمواضع أربعة، وهذا الموضع الرابع ثابت في صحيح البخاري، كلها في الصحيحين، لكن الموضع الرابع ثابت في صحيح البخاري، من حديث بن عمر، قد يقول القائل: نحن ندرس في المختصرات على المذهب لا سيما (الزاد) في المعاهد العلمية أن مواضع الرافع ثلاثة، كيف يخفى على الأصحاب مثل حديث ابن عمر وهو في الصحيحين؟ كيف يخفى عليهم مثل هذا؟ نقول: حديث ابن عمر وأن ثبت في صحيح البخاري -وهو في صحيح البخاري وليس لأحد كلام مادام الحديث في الصحيح- لكن البخاري لا يلزم الإمام أحمد بقوله؛ لأنه إمام مثله، فحديث ابن عمر لم يثبت عند الإمام أحمد مرفوعاً، بل الإمام أحمد يرى أنه موقوف على ابن عمر، وعلى هذا لا نقول: الحنابلة وش عندهم؟ لأن بعض الناس يجرؤ يقول: حديث في البخاري ولا يذكر في زاد المستقنع ويش يعني؟ نقول: زاد المستقنع معتمد مذهب، وهو مذهب الإمام أحمد، والإمام أحمد لا يثبت الخبر مرفوع إلى النبي ﵊، بل هو من قول ابن عمر عنده، والثابت والمرجح عند الإمام البخاري أنه مرفوع، وعلى كل حال هذه هي أقوال الأئمة، وهذه اجتهاداتهم، ولا يلزم بعضهم بقول بعض لكن على المتعبد وطالب الحق وناشد الحق أن يطلبه من مضانه، ولا يقلد في دينه الرجال، مادام الخبر ثابت وفي صحيح البخاري فلا مندوحة لنا من الأخذ به، لكن هذا مجرد اعتذار لمن لم يقل به من الأصحاب، من السنن: "ما زاد عن واحدة في تسبيح في الركوع والسجود" عرفنا أن التسبيح في السجود والركوع مرة واحدة واجب، لكن ما زاد على ذلك إلى ثلاثة إلى سبعة سنة مستحب، لا يأثم بتركه، ولا يسجد من أجله، لكن إن فعله رتب عليه الثواب.
стр. 41
قال: "ما زاد عن واحدة في الدعاء بالمغفرة بين السجدتين" سنة، ولو قال: "ربي أغفر لي" مرة واحدة خلاص كفى، تأدى به الواجب، وأن زاد على ذلك فحسن.
"جعل الرأس حيال الظهر في الركوع" يعني إذا ركع يستوي راكعاً، لا يشخص راسه ولا يصوبه، لا يرقع الرأس حال الركوع ولا ينزله، بل يجعل الرأس في مستوى الظهر، وجاء في وصف ركوعه ﵊ أنه لو صب الماء على ظهره لأستقر، ونشاهد بعض الناس أما ينحي كثيراً فيطأطئ رأسه، أو يرفع رأسه، وجاء في حديث أبي حميد وغيره في صفة ركوعه ﵊ أنه كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، يشخص رأسه: يرفعه، يصوبه: يطأطئه إلى الأرض، ينزله إلى أسفل، ومنه سمي المطر صيب؛ لأنه ينزل.
"مجافاة العضدين عن الجنبين، والبطن عن الفخذين ... في السجود" المجافاة سنة، لكن بحيث لا يؤذي أحداً، ما هو معناه أنه يجافي ويؤذي من في جواره، أو يلزم عليه وجود فرج في الصفوف، لا، مع الإمكان، لكن هذه سنن، ليس معنى أنك تخل بواجب الذي هو التراص في الصف من أجل المجافاة، أو تؤذي، إذا ترتب على فعل السنة أذى لغيرك فالسنة في ترك هذه السنة كما هو معروف.
"والبطن عن الفخذين في السجود" بعض الناس إذا سجد أجتمع، أنظم بعضه إلى بعض، والسنة المجافاة، يرفع بطنه عن فخذيه، ويجافي بين عضديه عن جنبيه.
"رفع الذراعين عن الأرض حين السجود" جاء النهي عن مشابهة الكلب، والنهي عن الافتراش كافتراش السبع، فرفع الذراعين عن الأرض حين السجود يقول الشيخ: إنه سنة، ولو قيل: بوجوبه، لكن لا يلزم عليه سجود سهو هذا الأشكال، لا ينضبط باعتبار لو أدخلناه في الواجبات لقلنا: من فعله يلزمه سجود سهو، لكن فعل المحظور -هذا محظور وليس بترك واجب- فعل المحظور يعفى عن السهو والجهل وما أشبه ذلك، لكن من خالف النص نهي عن افتراش كافتراش السبع ويفعله لا شك أنه معرض نفسه للإثم.
стр. 42
"جلوس المصلي على رجله اليسرى، ونصب اليمنى في التشهد الأول وبين السجدتين" يفترش، يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى في التشهد الأول وبين السجدتين، وفي الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد، كالثنائية مثلاً، وأما إذا كان في الصلاة أكثر من تشهد، فيها تشهد أول وثاني ففي التشهد الأخير يتورك، بمعنى أنه يقدم رجله اليسرى ويجلس على مقعدته وينصب اليمنى.
ومن السنن التي ذكرها الشيخ: "الصلاة والتبريك على محمد وعلى آل محمد وعلى إبراهيم وآل إبراهيم في التشهد الأول" وأما في التشهد الثاني فهو على ما تقدم، ركن من أركان الصلاة، الصلاة على النبي ﵊ في التشهد الأخير ركن، وأما في التشهد الأول فأثبته الشيخ ﵀ مع السنن.
من السنن أيضاً: "الدعاء في التشهد الأخير" ثم يتخير من المسألة ما شاء، والاستعاذة بالله من الأربع كلها سنن.
стр. 43
"والجهر بالقراءة في صلاة الفجر .. " وفي الركعتين الأولين من صلاة المغرب والعشاء، يعني الجهر في صلاة الفجر والمغرب والعشاء سنة، والأسرار في صلاة الظهر والعصر والركعة الثلاثة في صلاة المغرب والركعتين الثالثة والرابعة من صلاة العشاء سنة، إيش معنى هذا؟ إنه لو جهر أحياناً صلاته صحيحة في صلاة الظهر، لو أسر في صلاة المغرب أو العشاء أو الفجر صلاته صحيحة، لكن خالف السنة، النبي ﵊ كان يسمعهم الآية أحياناً في صلاة الظهر أو العصر، فدل على أن الأسرار أو الجهر في هذه المواضع سنة، وفعله لهذا الجهر لبيان الجواز، لكان لو قدر أن شخص طول عمره في صلاة الصبح أمام يسر، ثم إذا جاء يصلي الظهر جهر سنة وإلا لا؟ نقول: هذا مبتدع، لا يكفي أن نقول: إنه ترك سنة نقول: هذا مبتدع، لا ينبغي أن يتقدم أمام المسلمين؛ لأنه خالف الثابت عنه ﵊؛ لأن الإصرار على ترك السنن والمعاندة لا يكفي أن يقال: إنه ترك المشروع وعدل عنه إلى المكروه، لا، إذا تعمد ترك السنة وأصر عليه يذم، يعرض نفسه للعقاب، ولذا جاء عن الإمام أحمد ﵀ وهو يقول بسنية الوتر، يقول: "من ترك الوتر -يعني وواظب على تركه- فهو رجل سوء، ينبغي ألا تقبل شهادته" لكن لو فعله أحياناً وتركه أحياناً لا ضير عليه، لكنه من السنن المؤكدة.
"الأسرار بالقراءة في الظهر والعصر، والثالثة في المغرب، والأخيرتين من العشاء" على ما تقدم.
"قراءة ما زاد عن الفاتحة من القرآن" الركن قراءة الفاتحة، لكن ما زاد على ذلك فهو سنة، "مع مراعاة بقية ما ورد من السنن سوء ما ذكرنا" من السنن ما يسمى بجلسة الاستراحة سنة ثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث مالك بن الحويرث، النبي إذا أراد أن ينهض إلى الثانية جلس، وإذا أراد أن ينهض إلى الرابعة جلس، هذه الجلسة وأن سماها أهل العلم استراحة إلا أنها سنة، وهي جلسة خفيفة جداً، لا تعوق عن متابعة الإمام ولو لم يفعلها، مادامت ثابتة عنه ﵊ ففعلها سنة، علينا أن نقتدي به ﵊.
الدرس الحادي عشر: مبطلات الصلاة:
"الدرس الحادي عشر: مبطلات الصلاة"
стр. 44
إذا عرفنا شروط الصلاة، وأركان الصلاة، وواجبات الصلاة، وسنن الصلاة، فما الذي يبطلها؟ ما الذي يبطل الصلاة؟ يبطلها ثمانية أشياء: "الكلام العمد مع الذكر"، ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها كلام الناس)) فمن تكلم وبان من كلامه ما يفهم، وما يؤدي إلى معنى، عالماً عامداً صلاته باطلة، وأهل العلم يعلقون البطلان ببيان حرفين، يقول: "فبان حرفان بطلت" لو قال: (لن) (لا) (لم) متعمد للكلام، ذاكراً لصلاته صلاته تبطل، "أما الناسي والجاهل لا تبطل صلاته بذلك" المضطر أو الذي تكلم بغير قصد، شخص يصلي فوقع عليه شيء سقط عليه شيء آلامه فقال: أح، بان حرفين نقول: صلاته باطلة؟ لا هذا مجبر على هذا الكلام، لا شعوري يقول هذا الكلام، لكن الكلام على من اختار، تعمد الكلام وكان ذاكراً لصلاته، وهو يعرف أنه في صلاة، لكن إذا تكلم وهو يغلب على ظنه أنه انتهت صلاته، عنده أن الصلاة انتهت، صلى الظهر ثلاث ركعات وسلم وسولف مع جاره، أو قال له جاره: أنت ما صليت إلا ثلاث، قال: لا أنا صليت أربع، ثم دار بينهما نقاش، ثم ترجح عنده أنه صلى ثلاث يأتي بالرابعة ولا يضره مثل هذا الكلام، وهذا جاء عنه ﵊ في حديث ذي اليدين، صلى في إحدى صلاتي العشي فسلم من ركعتين، وحاور الصحابة، قالوا له: أقصرت الصلاة أما نسيت؟ قال: ((لم أنسَ ولم تقصر)) فتكلم الرسول ﵊، وكلمه الصحابة، بناء على غلبة الظن أن الصلاة قد تمت.
"الضحك" أيضاً يبطل الصلاة؛ لأنه يخالف مقصود الصلاة، الصلاة المقصود منها المثول بين يدي الرب، مع الخشوع والاستكانة والتضرع، فالضحك ينافي روح الصلاة ولبها، وإذا قلنا: إنه يبطل الصلاة لا يعني أنه يبطل الوضوء كما يقول الحنفية، الحنفية يقولون: إذا قهقه في الصلاة بطل وضوؤه فضلاً عن صلاته ويعتمدون في ذلك على حديث ضعيف، ضعفه معلوم عند جمهور العلماء.
стр. 45
"الأكل" أيضاً يبطل الصلاة، تسامح بعض السلف في الشرب في النافلة، لكن ينبغي أن يعتني المسلم في صلاته سوء كانت نافلة أو فريضة؛ لأنه لا فرق بين الفريضة والنافلة إلا ما خصه الدليل، الإنسان واقف بين يدي ربه، ينجي ربه سواء كان في الفريضة أو النافلة، فينبغي أن يعتني بصلاته، ويقبل بكليته على ربه، وينكسر بين يديه ويتذلل، "الأكل والشرب".
"انكشاف العورة" ستر العورة قلنا فيما تقدم شرط لصحة الصلاة، تقدم تحديد العورة فإذا انكشف من هذه العورة شيء فأن كان من العورة المغلظة السوءتين فتبطل الصلاة مباشرة، وإذا كان مما خف مما دون السوءتين، فأن طال بطلت الصلاة، وإن غطاه فلا.
"الانحراف الكثير عن جهة القبلة" قلنا: إن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة، والانحراف اليسير لا يضر؛ لأن المطلوب في الاستقبال هو جهة الكعبة لا عين الكعبة، خلاف للشافعية الذين يقولون: إنه لا بد من إصابة عين الكعبة بغلبة الظن، يعني إذا غلب على ظنك أنك إلى عين الكعبة تصلي يكفي، أما الجمهور فيقولون: يكفي أن تتجه إلى جهة الكعبة، ويستدلون بحديث: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) إذا وضعت إحدى الجهات عن يمينك والأخرى عن يسارك والقبلة تجاه وجهك ولو ملت يميناً أو شمالاً ما لم تقصد، والمقصود بهذا البعيد عن الكعبة، أما من يشاهد الكعبة ففرضه استقبال عينها، لا يجوز له أن يحيد قيد أنملة عن الكعبة. "العبث الكثير المتوالي في الصلاة" عرفاً، فإذا عده الناس كثير فهو كثير، وإلا فهو قليل، وجمع من أهل العلم يحدونه بثلاث حركات في الركن الواحد؛ يعني إذا اجتمع في ركن واحد ثلاث حركات صار كثير.
"وانتقاض الطهارة" انتقاض الطهارة مبطل للصلاة بلا شك؛ لأن الله لا يقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ، ولا بد أن تستمر الطهارة إلى تمام الصلاة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 46
الدروس المهمة لعامة الأمة (٣)
شرح: الدرس الثاني عشر: شروط الوضوء ، والدرس الثالث عشر: فروض الوضوء، والدرس الرابع عشر: نواقض الوضوء، والدرس الخامس عشر: الأخلاق المشروعة لكل مسلم، والدرس السابع عشر: التحذير من الشرك وأنواع المعاصي، والدرس الثامن عشر: في تجهيز الميت والصلاة عليه.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
تكملة لما بدأنا به من التعليق على كتاب الشيخ -رحمه الله تعالى-: (الدروس المهمة لعامة الأمة).
الدرس الثاني عشر: شروط الوضوء:
"الدرس الثاني عشر: شروط الوضوء" معلوم أن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، والصلاة لها شروط تقدم ذكرها، منها: الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر، لقوله ﵊: ((لا يقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) والوضوء المراد به رفع الحدث الأصغر، ويراد برفع الحدث الأكبر الغسل، وعندنا في هذا الدرس شروط رفع الحدث الأصغر، فشروط الوضوء عشرة:
"الإسلام" يعني لو توضأ الكافر يصح وضوؤه وإلا لا؟ لا يصح؛ لأن الأعمال بالنيات، النية شروط لصحة الوضوء، والكافر ليس من أهل النية ولا من أهل القصد، ليس من أهل قصد التقرب إلى الله بهذه العبادة، فلا تصح هذه العبادة منه.
"والعقل" لو توضأ مجنون أو وُضئ المجنون لا يجزئ مثل هذا الوضوء، بحيث لو أفاق لزمه أعادة الوضوء من أجل الصلاة؛ لأنه لا قصد له، ولا نية له، والقلم مرفوع عنه.
"والتميز" من شروط الوضوء: التميز بأن يكمل سبع سنوات حتى يطالب بالصلاة التي من أجلها يطلب رفع الحدث، فالذي لا يميز لا يصح منه وضوء، كما أنها لا تصح صلاته، ولا يطالب بها، ولذا جاء في الحديث: ((أمروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر)) والسبع مظنة لأن يميز فيها الطفل، غالب الأطفال يميز لسبع، وكثير منهم يميز قبل ذلك، والقليل النادر من يجاوز السابعة ولم يميز، والشرع إذا أراد أن يثبت حكماً نظر إلى غالب الناس؛ لأن الحكم للغالب، وإلا فلو ميز قبل السبع لا يطلب بالصلاة، ولا يأمر بها، لكنه يُبدأ بتعليمه؛ لأنه يفهم، فينبغي أن يبادر بتعليمه ولو لم يكمل السبع، كما هو معمول به الآن.
стр. 47
"والنية" شرط من شروط الوضوء لحديث عمر المتفق عليه في الصحيحين وغيرهما: ((إنما الأعمال بنيات، وإنما لكل أمريء ما نوى)) ((فلا عمل إلا بنية)) كما جاء في بعض الأحاديث، لا عمل شرعي إلا بنية، فلا تصح الأعمال الشرعية إلا بالنيات، فإذا لم يقصد الإنسان ولم يخطر على باله هذا العمل فأنه لا يصح منه، ولو كان عملاً عادياً، فأنه لا يأجر عليه إلا إذا قصد به التقرب إلى الله ، والاستعانة به على طاعة الله .
"واستصحاب حكمها" حكم النية، عندنا حكم وعندنا ذكر، استصحاب حكم النية شرط لصحة الوضوء، بأن لا ينوى قطع الطهارة حتى تتم، وأما استصحاب ذكرها بمعنى أنها لا تعزب عن باله من بدأ الوضوء إلى نهايته هذا ليس بشرط، نعم هو مستحب، إذا قصد الإنسان إلى المغسلة -مثلاً- مغسلة اليدين، وغسل يديه وكفيه ووجهه وذراعيه ومسح رأسه وغسل رجليه هذا وضوء، لكن بعض الناس عنده الوضوء روتين، قد ينتهي من غدائه أو عشائه من أكله ثم يذهب إلى المغسلة فلا يشعر إلا وقد أكمل الوضوء، وهو ما قصد أن يتوضأ، قصد يغسل يديه فقط مثل هذا الوضوء يصح وإلا ما يصح؟ لا يصح؛ لأنه غير منوي.
стр. 48
شخص قصد المغسلة، وهو قاصد أنه يغسل يديه، ويتوضأ بعد ذلك لصلاة العصر مثلاً، نوى أن يتوضأ، ولا يحتاج أن يقول: نويت أن أتوضأ، أو نويت أن .. ، لا ما يحتاج، بل النطق بالنية بدعة، قصد الوضوء، قصد أن يغسل يديه من الغداء ويتوضأ لصلاة العصر، نقول: النية المشترطة لصحة هذه العبادة موجودة، لكن يشترط لذلك أمر آخر ألا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة، وهو يتوضأ بعد أن غسل يديه وكفيه ووجهه وتمضمض واستنشق، وغسل ذراعيه تحرك بطنه، وجد حركة في بطنه، فقال: أعرض نفسي على الدورة لعله يخرج شيء، ذهب إلى الدورة ما خرج شيء، يكمل وإلا يستأنف؟ لا بد من الاستئناف؛ لأنه نوى قطع الطهارة قبل تمامها، نوى قطع الطهارة قبل تمامها، لكن لو تمت الطهارة، غسل كفيه ووجهه وتمضمض واستنشق وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ومسح رأسه وغسل رجليه، فوجد هذه الحركة في بطنه، فقال: أعرض نفسي على الدورة فلعله يخرج مني شيء بدل ما إذا ذهبت إلى المسجد يمكن أحتاج إلى الدورة، عرض نفسه على الدورة ما خرج شيء، يعني نوى قطع الطهارة قبل كمالها، ما تصح الطهارة، لا بد أن يستأنف، نوى قطع الطهارة بعد كمالها ما يؤثر، ولذا المشترط استصحاب الحكم، ومعنى استصحاب الحكم ألا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة، أما استصحاب الذكر هذا مستحب، يعني تستحضر أنك تتوضأ وتتقرب إلى الله بهذا الوضوء، بهذه العبادة التي افترضها الله عليك، هذه سنة، استصحاب الذكر، ذكر النية واستصحاب القصد إلى الوضوء.
"وانقطاع موجب الوضوء" الموجب للوضوء الحدث الأصغر، لا بد أن ينقطع فلا بد أن ينقطع الموجب للوضوء، بول، غائط، ريح، سلس، مذي، وغير ذلك، كل هذا لا بد أن ينقطع قبل أن تشرع بالطهارة، ولا بد أن تستنجي بعده، أن تغسل فرجك وتنظفه من هذا الخارج، ثم بعد ذلك تتوضأ.
стр. 49
"واستنجاء أو استجمار قبله" لأنه لا يصح قبل الاستنجاء أو الاستجمار وضوء ولا تيمم، لا بد أن يسبق الوضوء أو التيمم الاستنجاء أو الاستجمار، ولنعلم أن الاستنجاء والاستجمار ليس من فروض الوضوء، بعض الناس إذا أراد أن يتوضأ دخل الدورة وغسل ولو ما خرج منه شيء، ظاناً منه أن الاستنجاء من فروض الوضوء، وهو ليس من فروض الوضوء، إذا أنت ما أنته محتاج للدورة ما يحتاج تدخل، إذا أنت حاقن ادخل الدورة وانقض الوضوء واغسل فرجك، عليك الاستنجاء، لكن ما أنت محتاج للدورة، بعض الناس يظن أن الدخول للدورة وغسل الفرجين من فرائض الوضوء، وهذا ليس بصحيح، إذا لم يحتج الدورة يعمد إلى مكان الوضوء، الميضأة ويغسل كفيه ووجهه وذراعيه، ويمسح رأسه ورجليه، وهذا هو الوضوء.
стр. 50
"طهورية ماء وإباحته" لا بد أن يكون الماء الذي يتوضأ به طاهراً، مباحاً، طاهراً: لم تقع فيه نجاسة، ومباحاً: ليس بمغصوب ولا مسروق، يعني شخص أراد أن يتوضأ بحث عن ماء ما وجد، فإذا بجواره بقالة ذهب إلى هذه البقالة فسرق قارورة ماء ووضعها في جيبه، قال: السرقة أهون من أن أصلي بدون وضوء، نعم، الصلاة لا تصح إلا بوضوء، والسرقة معصية، وسرقة ريال ريالين أهون من كوني أصلي بدون طهارة، نقول: لا، تيمم، أنت غير قادر، والمسألة المفترضة ما هو في مسجد ما وجد فيه ماء والمسجد الثاني بجواره أو بإمكانه أن يطرق باب ويأخذ ماء ليتوضأ به، المسألة المفترضة أنه ما يوجد في البلد إلا هذه القارورة، قارورة الماء التي في البقالة، بمعنى أنه إذا فقد هذه القارورة التي سرقها يكون عادماً للماء يعدل إلى التيمم، فالماء غير المباح لا يرفع الحدث، لا بد أن يكون مباحاً، طيب بحث عن ماء في دورة المياه التي حول المسجد ما وجد، وجد برادة الماء، هذه البرادة موقوفة للوضوء أو للشرب؟ للشرب، يجوز أن يتوضأ منها وإلا ما يجوز؟ نعم، يجوز أن يتوضأ منها وإلا ما يجوز؟ الأصل أنه ما يجوز؛ لأن الواقف الذي وقف هذه الماء عين المصرف، وجعله للشرب لا للوضوء، لكن مثل هذا ما يقال بأن الطهارة باطلة، والصلاة غير صحيحة، لا، لكنه أساء، تصرف في غير مصرف الوقف، قد يقول قائل: هذه الكراسي التي يوضع عليها المصاحف، وقفت من أجل المصاحف، يوضع عليها مصحف وتقرأ، الواقف وضعها لهذا الأمر، هل يجوز أن تسفطها وتجعلها وراء ظهرك تستند إليها؟ لأن الناس ما يرتاح للشيء الواقف مثل الجدار ذا، فلا بد أن يضع شيء منبسط من أجل أن يرتاح في جلوسه، يصح وإلا ما يصح؟ يجوز وإلا ما يجوز؟ الواقف إنما وقفها لأي شيء؟ للمصاحف وللقراءة، لكن هذا أمره أيسر من الماء؛ لأن العين ما تتأثر، العين الموقوفة ما تتأثر ولا تنقص؛ شريطة ألا يحتاج إليها للقراءة، إذا وجد عدد وقدر زائد، فلا مانع أن تستعملها لتعينك على طاعة الله، لكن الأصل أنها موقوفة للمصحف، لو جاء شخص يريد أن يقرأ فهو أحق بها منك.
стр. 51
"وإزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة" شرط، بويا، على اليد بويا، البويا فيها مادة دهنية ينبو عنها الماء، أو دهن مثلاً، أو فكس أو فازلين ينبو الماء ما يصل إلى البشرة، لا بد من إزالته ليصل الماء إلى البشرة، عجين مثلاً، ما يسمى المناكير اللي يحط على الأظفار، كل هذا لا بد من إزالته، لا بد من إزالته، كي يصل الماء إلى البشرة.
"دخول وقت الصلاة في حق من حدثه دائم" من حدثه دائم، شخص به سلس ما يقف، أراد أن يتوضأ قبل دخول الوقت، نقول: لا انتظر، لا بد أن يدخل عليك الوقت؛ لأن طهارتك ضرورة، وليست طهارة تامة، تستبيح بها الصلاة، فانتظر حتى تقرب الصلاة، ولذا قالوا: دخول وقت الصلاة في حق من حدثه دائم مثل من به سلس، المرأة المستحاضة التي يأيتها النزيف باستمرار مثل هذه تنتظر حتى يدخل وقت الصلاة، من به سلس ريح، هذا موجود من بعض الناس، نسأل الله العافية، نعم، من به سلس ريح، يخرج منه الريح من غير اختياره، مثل هذا ينتظر؛ لأن طهارته ضرورة.
الدرس الثالث عشر: فروض الوضوء:
"فروض الوضوء" فروض الوضوء ستة، يقول الشيخ -رحمه الله تعالى-: "فروض الوضوء –في الدرس الثالث عشر– .... ستة: غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق" طيب غسل اليدين قبل الوجه، غسل الكفين هذا من فروض الوضوء؟ لا هذا سنة ليس فرض، إن غسلت فبها ونعمت، وإن لم تغسل فلا بأس، تغسل وجهك مباشرة، لكن إذا كنت مستيقظاً من النوم فلا يجوز لك أن تدخل يديك في الإناء الذي فيه الماء حتى تغسلهما ثلاثاً ((إذا قام أحدكم من النوم فليغسل يديه ثلاثاً قبل أن يغمسها في الماء، فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )) لا بد من غسلها، لكن لو غمسها قبل أن يغسلها، الماء ما يتأثر، ولكنه آثم لمخالفته هذا النهي، وغسل الكفين عرفنا أنه سنة وليس بواجب، وليس من فروض الوضوء.
قوله: ((أين باتت يده؟ )) المبيت غالباً في الليل، ولذا خص بعض أهل العلم القيام من نوم الليل دون النهار، ومنهم من يقول: إن المبيت الأصل فيه الليل، ويلحق به ما كان في حكمه من النوم الطويل ولو في النهار.
стр. 52
"غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق" ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] هذا فرض اتفاقاً، منصوص عليه في الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، لا يصح الوضوء إلا بغسل الوجه.
المضمضة والاستنشاق: جاء فيهما أخبار وأحاديث ((إذا توضأت فمضمض)) و ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) ((إذا قام أحدكم من النوم فليجعل في منخريه من الماء ثم لينتثر)) كل هذا يدل على وجوب المضمضة والاستنشاق، وأن المضمضة والاستنشاق والفم والأنف داخلان في مسمى الوجه، ولا يتم غسل الوجه إلا مع المضمضة والاستنشاق، بخلاف داخل العين، فإنه ليس داخلاً في مسمى الوجه، فلا يلزم الإنسان أن يغسل داخل عيونه، لا يلزمه هذا.
وحد الوجه الواجب غسله والمفترض غسله: من منابت شعر الرأس إلى الذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً.
"وغسل اليدين إلى المرفقين" إلى المرفقين، يعني من أطراف الأصابع إلى المرفق، بعض الناس إذا غسل يديه قبل غسل الوجه يكتفي بغسل الذراعين فقط، اليد يطلق عليها يد من أطراف الأصابع إلى المرفق، إلى المرفقين، فلا بد من الانتباه لذلك، والمرفق داخل، لأنه ﵊ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه، والمراد بالمرفق: المفصل، المفصل هذا، بعض الناس يسميه إيش؟ كوع، يسميه كوع، هذا خطأ، نعم خطأ، ليس هذا هو الكوع، هذا هو المرفق، أين الكوع؟ "فعظم يلي الإبهام" هذا العظم الذي يلي الإبهام.
فعظم يلي الإبهام وكوع وما يلي ... لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط
الرسغ هو الوسط، فالعظم الذي يلي الإبهام هو الكوع، والذي يلي الخنصر هو الكرسوع، وكثير من الناس ما يعرف كوعه من كرسوعه، وبعض الناس يقول: ما يعرف كوعه من بوعه.
стр. 53
"ومسح جميع الرأس ومنه الأذنان" مسح جميع الرأس، لا يكفي أن يمسح البعض من البعض، وإن قال بالاكتفاء ببعضه بعض أهل العلم، لكن الرأس إنما يطلق على جميعه ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] فالمفترض مسح جميع الرأس ((والأذنان من الرأس)) كما جاء في بعض الأحاديث ((الأذنان من الرأس)) ولا بد في مسح الرأس أن يأخذ له ماء جديد، غير ما فضل بيديه، أما الأذنان فباعتبار أنهما تبعاً للرأس فيمسحان بما فضل من الماء الذي مسح به الرأس.
"وغسل الرجلين إلى الكعبين" وهما العظمان الناتئان في جانبي القدم، وكل رجل فيها كعبان، وليس المراد بالكعب العظم الناتئ في ظهر القدم الذي هو معقد الشراك –كما يقوله بعض المبتدعة- لأن لكل رجل كعبين، الأمر الثاني مما يدل على ذلك قوله ﵊: ((ويل للأعقاب من النار)) ((أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار)) وإذا قلنا: إن المراد بالكعبين هما العظمان الناتئين على ظهر القدم عند معقد الشراك، ما يلزم غسل العقبين، لكن لا بد من غسل العقبين إلى الكعبين، وهما العظمان الناتئان في جانبي القدم.
"والترتيب" الترتيب لا بد منه، فرض من فرائض الوضوء، لو مسح رأسه قبل غسل وجهه يكفي وإلا ما يكفي؟ ما يكفي، لو غسل رجليه قبل يديه؟ ما يكفي، لا بد من أن يرتب كما أمر الله ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] على الترتيب، كما ذكر الله، ((توضأ كما أمرك الله)) الواو الأصل فيها أنها لمقتضى التشريك، ولا تفيد الترتيب، لكن إدخال المسموح بين المغسولات لحكمة، ولا حكمة هنا سوى إرادة الترتيب، والنبي ﵊ توضأ مرتباً، ولم يؤثر عنه ﵊ أنه خالف هذا الترتيب.
"والموالاة" الموالاة بين الأعضاء، بحيث لا يترك عضو حتى ينشف قبل غسل العضو الآخر، بل لا بد من الموالاة بينها، غسل وجهه، ثم ذهب تقهوى رجع غسل يديه، يصح وإلا ما يصح؟ ما يصح، لا بد من الموالاة، يغسل وجهه، ثم يديه، ثم يمسح رأسه، ثم رجليه، لا بد من الموالاة بين أعضاء الوضوء.
стр. 54
الدرس الرابع عشر: نواقض الوضوء:
"الدرس الرابع عشر: نواقض الوضوء" إذا تم الوضوء توافرت شروطه، ووجدت صورته المشروحة في الكتاب والسنة، فما الذي ينقضه؟ ينقضه ستة أشياء:
"الخارج من السبيلين" والخارج من السبيلين يشمل المعتاد وغير المعتاد، مقتضى قوله: "الخارج من السبيلين" كغيره من أهل العلم أنه يشمل المعتاد يشمل البول والغائط وغير المعتاد لو خرج منه دود مثلاً، أو خرج منه شيء يابس حصاة وإلا شبهها، هذا خارج من السبيل، هذا موجب أو ناقض من نواقض الوضوء.
"الخارج الفاحش النجس من الجسد" القيء مثلاً، القيء نجس، فإذا كثر فإنه ناقض للوضوء، والدم عند جمهور العلماء إذا كثر فإنه ينقض الوضوء؛ لأنه نجس عند الجمهور وهو فاحش، وعلى كلام الشيخ يكون ناقضاً من نواقض الوضوء.
"زوال العقل بنوم أو غيره" النوم إذا كان مستغرق بحيث لا يحس بما حوله، فإنه ينقض الوضوء؛ لأنه لا يدري لعله أحدث ((العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ)) ((إذا نامت العينيان استطلق الوكاء)) بغيره، زال عقله بسكر ينتقض وضوؤه من باب أولى، زال عقله ببنج، كل هذا ناقض للوضوء، ولذا يقولون: من نواقض الوضوء زوال العقل بنوم أو غيره.
"مس الفرج باليد قبلاً كان أو دبراً، بغير حائل" حديث بسرة في السنن ((من مس ذكره فليتوضأ)) وهو حديث لا بأس به مقبول في مثل هذا، يعارضه حديث طلق بن عدي ((إنما هو بضعة منك)) لكن حديث بسرة أصح.
وشيخ الإسلام يحاول الجمع بين الحديثين ليقول: إن نقض الوضوء من باب الاستحباب ((من مس ذكره فليتوضأ)) استحباباً؛ لأنه مظنة إذا مسه وعبث به أن يخرج منه شيء، فالأولى والأحوط أن يتوضأ.
"وأكل لحم الإبل" للأمر به، وثبت به حديثان صحيحان، في صحيح مسلم أكل لحم الإبل، ويدخل في ذلك جميع ما حواه الجلد، فمن أكل لحم الإبل فعليه أن يتوضأ، "أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: ((إن شئت)) أنتوضأ من لحم الإبل؟ قال: ((نعم))، جاء في الحديث الآخر: ((كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار)) ولحم الإبل تمسه النار، لا شك أن هذا عام مخصص بما جاء في لحم الإبل على وجه الخصوص، فهو مقدم عليه.
стр. 55
"الردة عن الإسلام" أعاذنا الله والمسلمين من ذلك، الردة تنقض الوضوء؛ لأنه بردته –نسأل الله العافية– حبط عمله، فإذا حبط العمل ومنه –من العمل– الوضوء، يعني بطل عمله، نسأل الله العافية، كثير من الناس يتصور الردة إما يصير يهودي وإلا نصراني وإلا مشرك يلتحق بالمشركين، قد يرتد بكلمة –نسأل الله العافية– يستهزأ بما جاء عن الله، يستهزئ بالرسول، أو بما جاء عن الرسول، يكون مرتد -نسأل الله العافية-.
يقول الشيخ: "تنبيه هام: أما غسل الميت فالصحيح أنه لا ينقض الوضوء، وهو قول أكثر أهل العلم لعدم الدليل على ذلك، لكن لو أصابت يد الغاسل فرج الميت من غير حائل وجب عليه الوضوء" الحديث الوارد في ((من غسل ميتاًَ فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)) ضعيف، فمن غسل الميت لا شيء عليه، وضوؤه صحيح، ولا ينتقض وضوؤه، لكن لو أصابت يد الغاسل فرج الميت من غير حائل وجب عليه الوضوء، كما لو مس فرجه هو، لو مس فرج نفسه ينتقض وضوؤه على ما اختاره الشيخ -رحمه الله تعالى-، وعرفنا أن ذلك عند شيخ الإسلام ابن تيمية على سبيل الاستحباب لا على سبيل اللزوم.
"والواجب عليه ألا يمس فرج الميت إلا من وراء حائل" لا يجوز للغاسل أن يباشر عورات الأموات، بل لا بد أن يوضع عليها حائل، ويمكن غسلها من وراء ذلك الحائل "وهكذا مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً سواء كان ذلك عن شهوة أو غير شهوة في أصح قولي العلماء" لأنه ثبت أن النبي ﵊ كان يقبل، فيخرج إلى الصلاة ولا يعيد الوضوء، "ما لم يخرج منه شيء" إذا خرج منه شيء انتقض وضوؤه من أجل ذلك الخارج، لا من أجل مس المرأة، ولو كان بشهوة "لأن النبي ﵊ قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ".
стр. 56
"أما قوله في آيتي النساء والمائدة ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] [(٦) سورة المائدة] فالمراد به الجماع في الأصح من قولي العلماء، وهو قول ابن عباس ﵄ وجماعة .. " مع أن من أهل العلم من يرى أن مس المرأة بشهوة أو بغير شهوة مجرد مس المرأة ناقض للوضوء، لقوله تعالى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] ينقض الوضوء، عند جمع من أهل العلم، ومنهم من يقيد ذلك بالشهوة، فإذا وجدت الشهوة انتقض الوضوء؛ لأنه مظنة لأن يخرج منه شيء، والشيخ ﵀ رجح أن المراد بالآية ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] المراد به الجماع، ومجرد المس ولو كان بشهوة فإنه لا ينقض الوضوء.
الدرس الخامس عشر: الأخلاق المشروعة لكل مسلم:
"الدرس الخامس عشر: الأخلاق المشروعة لكل مسلم" يشرع لكل مسلم أخلاق وآداب وصفات ينبغي أن يتحلى بها، "منها: الصدق" الصدق كما جاء في الحديث: ((يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة ... ، والكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار)) فالصدق خصلة حميدة على الإنسان أن يلتزم بها، ولا يقول: إن الظروف اقتضت علي، أو ألزمتني أن أجانب الصدق؛ لأن الصدق منجاة، من صدق ولو في أحلك الظروف نجا، وهذا شيء مجرب، قصة كعب بن مالك، الثلاثة الذين خلفوا، صريحة في هذا، فالكذب حرام اتفاقاً، يباح منه بعض الصور، للإصلاح بين الناس، والكذب على الزوجة في حدود ما يؤلف القلوب، وما أشبه ذلك، وأما ما عدا ذلك فالكذب حرام، والكذب درجات، الكذب على الناس محرم بلا شك، وأعظم منه الكذب على الله وعلى رسوله، ومن الكذب على الله الفتيا بغير علم، نسأل الله العافية، ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [(١١٦) سورة النحل] ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ [(٦٠) سورة الزمر] "كذبوا على الله" من أولى من يدخل في هذا الباب من يفتي ويقول على الله بغير علم.
стр. 57
"الأمانة" الأمانة خلق واجب، والخيانة حرام، والخديعة مخادعة المسلمين وغشهم، وجحد الأمانات والعواري كل هذا محرم بالكتاب والسنة، وإجماع أهل العلم، ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [(٥٨) سورة النساء] ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ﴾ [(٧٢) سورة الأحزاب] لا بد من أداء هذه الأمانة، ومن الأمانات ما كلف به المسلم من الشرائع، الصلاة أمانة، الصيام أمانة، الغسل من الجنابة أمانة، فلا يجوز له أن يخون هذه الأمانة بحال.
"العفاف" لا بد أن يكون الإنسان عفيفاً بجميع ما تحتمله هذه الكلمة من صور، ومعانٍ يكون عفيف القلب، فلا يحقد ولا يحسد، عفيف اللسان، لا يتكلم بأحد إلا بحق، ولا يستطيل في أعراض المسلمين، ولا يكون صخاباً في الأسواق، ولا غضوباً لجلاجاً، ويكون عفيفاً عن المحارم كلها، ومن أظهر صور العفة عفة الإزار بأن لا يحل إزاره إلا على ما أحله الله له وأباحه له.
"والحياء" والحياء لا يأت إلا بخير، وجاء في الحديث الصحيح: ((إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت)) ((إنما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت)) فالحياء لا يأتي إلا بخير، وهو خلق ينبغي أن يتجمل به المسلم، ويكمل به نفسه، والمراد بالحياء: الحياء الذي يمنع من ارتكاب ما منع منه شرعاً أو عرفاً، لكن الحياء الذي يمنع من إقامة الواجبات أو يمنع من ترك المحظورات، يمنع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يمنع من إرشاد الجاهل، هذا يسمى حياء، هذا خجل مذموم هذا، نسأل الله العافية.
"الشجاعة" الجبن خلق ذميم، تعوذ منه النبي ﵊، وعلى كل مسلم أن يتعوذ منه، فالشجاعة خلق ينبغي أن يتحلى به المسلم، فيشرع لكل مسلم أن يكون شجاعاً، قوالاً للحق عاملاً به، شجاعاً في مواطن الشجاعة، في الحروب، في الكلمة، الصدع بالحق عند الحاجة إليه وهكذا.
"الكرم" البخل أيضاً خلق ذميم، فعلى المسلم أن يكون كريماً باذلاً لما يطلب منه فيما لا يضر به ويشق عليه.
стр. 58
"الوفاء" الوفاء بالعهود، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [(١) سورة المائدة] فلا بد من أن يكون المسلم وفياً لمن له عليه حق، ولمن عاهده وعاقده على شيء، لا بد أن يفي له بما التزم.
"النزاهة عن كل ما حرم الله" النزاهة عن كل ما حرم الله، فكل ما حرم عليه ينبغي أن يبتعد عنه ويتنزه منه، لا يزاول شيئاً مما حرمه الله عليه سواء كان خالياً بمفرده أو كان بمجمع من الناس، ولا شك أن العلانية أشد، ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين)) لكن أيضاً ارتكاب المحرمات، ولو كان الإنسان خالياً هذا أمر رتب عليه العقاب، وهو تحت المشيئة، لكن أشد من ذلك المجاهرة.
"حسن الجوار" فالجار له حقوق، له حق الإخوة في الدين، له حق الجوار، وإذا كان قريب زاد حق ثالث، وهو حق القرابة، والنبي ﵊ يقول: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) ((والله لا يؤمن ... من لا يأمن جاره بوائقه)) فلا بد من حسن الجوار، وعدم التعرض للجار بأي أذى.
"مساعدة ذوي الحاجات حسب الطاقة" تعين صانع أو تصنع لأخرق هذا من أفضل الأعمال، ذوي الحاجات، الأعمى الذي يحتاج من يقوده، وبحاجة إلى من يقوده، تمسك بيديه فتقوده، توصله إلى المسجد إلى البقالة، إلى عمله، إلى ما يريد، لكن بما لا يشق عليك ولا يعطل مصالحك، أنت عندك دوام ووجدت أعمى دوامه في جهة غير جهتك تترك دوامك وتروح توديه؟ لا، بما لا يشق عليك ولا يعطل مصالحك.
"مساعدة ذوي الحاجات حسب الطاقة" حسب الجهد، حسب المستطاع، وغير ذلك من الأخلاق التي دل عليها الكتاب والسنة على مشروعيتها.
الآداب الإسلامية:
هنا الآداب الإسلامية، الآداب الإسلامية، في الدرس السادس عشر، منها:
стр. 59
"السلام" السلام، بذل السلام للعَالم من المسلمين، على من تعرف ومن لا تعرف، وجاء ما يدل على أن السلام في آخر الزمان يكون حسب المعرفة، والله تعرفه السلام عليكم، ما تعرفه .. ، هذا ما ينبغي، الأجر رتب على إفشاء السلام، إذا قلت: السلام عليكم عشر حسنات، تعرفه ولا ما تعرفه، وكل ما زدت زاد الأجر، ورحمة الله عشر ثانية، وبركاته عشر، ثلاثين حسنة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثلاثين حسنة، تضرك؟! مر عليك واحد، اثنين، ثلاثة تسلم عليهم، ما يضر، لا يكلف شيء، ولا محسوب عليك شيء، فتبذل السلام ((ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه تحاببتم)) أو كما جاء في الحديث، قالوا: بلى، قال: ((أفشوا السلام بينكم)) وآكد من السلام رده، فإذا سلمت كتب لك الثواب، وإذا سلم عليك لزمك الجواب، وعليك أن ترد السلام، ترد التحية بمثلها، أو أفضل منها، فإذا قيل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ترد مثلها على أقل الأحوال، أو تزيد عليها، تقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحباً، كما أجاب النبي ﵊ أم هانئ، قال: مرحباً بأم هانئ، فإذا زاد حصل له من الأجر أكثر.
"البشاشة" البشاشة في وجه أخيك المسلم أمر مطلوب، نعم المتزندق والمبتدع والكافر ما تبش في وجهه إلا بغرض الدعوة، إذا كان غرضك صحيح، وبشتت في وجهه من أن يقبل الدعوة، ويهديه الله بك ((فلأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)) وإلا فالأصل:
لا تلقِ مبتدعاً ولا متزندقاً ... إلا بعبسة مالك الغضبانِ
لا بد من المصارمة، لا بد من المنافرة بينك وبين عدوك، لكن إذا ترتب على هذه البشاشة وهذا اللين مع العدو مصلحة من أجل الدعوة فلا بأس، وأما فالمسلم فلا يجوز أن تعبس في وجهه، وجاء العتاب للنبي ﵊ بسورة ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الْأَعْمَى﴾ [(٢) سورة عبس] عوتب النبي ﵊، وإن كان مشتغلاً بالدعوة، بأمر يرى أنه أهم من ذلك، يبقى أن المسلم له حق، وهو أولى من غيره بالتقدير والاحترام ورعاية الحقوق.
стр. 60
"والآداب الشرعية عند دخول المسجد أو المنزل والخروج منهما" الآداب الشرعية عند دخول المسجد تقدم الرجل اليمنى، وكذلك المسجد والخروج منه وتقدم اليسرى، وإذا أردت دخول الدورة تقدم اليسرى، وإذا خرجت تقدم اليمنى، وهكذا .. ، كل هذه آداب ينبغي مراعاتها.
"وعند السفر" تقول ما ورد عند دخول المسجد، وعند دخول المنزل، وعندما تخرج منهما، وعند دخول الخلاء، وعندما تخرج منه، وعند إرادة السفر، وعند الركوب، وأثناء السفر، كل هذه لها أذكار خاصة ألفت فيها كتب الأذكار، على المسلم أن يعتني بهذه الأذكار، وهي لا تكلف شيء، لا تكلف شيئاً، أمرها يسير لكن على من يسرها الله عليه، بعض الناس عنده استعداد يقرأ جرائد الدنيا ولا يقول: سبحان الله وبحمده مرة واحدة، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)) ((من قال في يوم: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) كم تأخذ؟ ساعتين وإلا ثلاث؟ دقيقة ونصف ((سبحان الله وبحمده مائة مرة)) دقيقة ونصف ((حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) فعلينا أن نعتني بهذا الباب، بهذا الجانب، حرز من الشيطان أن تقول إذا أصبحت: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة)) يكتب له مائة حسنة، ويحط لك عنك مائة خطيئة، وهي حرز لك من الشيطان.
стр. 61
الإحسان مع الوالدين، يعني بر الوالدين واجب شرعي، صلة الأقارب والأرحام، والإحسان إلى الجيران، والكبار والصغار، تحسن إلى الرجل الكبير من المسلمين، وتعطف على الصغير، ولا تكون فظاً غليظاً من رآك هابك وخافك ((شر الناس من تركه الناس اتقاء شره)) فبر الوالدين أمر واجب، كذلك صلة الأرحامِ، والتأدب مع الجيران والكبار، والعطف على الصغار، والإحسان إلى المحتاجين، كل هذه آداب إسلامية مطلوبة، جاءت نصوص الكتاب والسنة تحث عليها، وتؤكد هذه الحقوق ((من سره أن ينسأ له في أثره، ويبسط له في رزقه فليصل رحمه)) والعقوق موبقة من الموبقات، كبيرة من كبائر الذنوب، قطيعة الأرحام أيضاً كبيرة، فلا بد من العناية بهذا الباب، والله المستعان.
"التهنئة بالمولود" التهنئة بما يسر أخاك المسلم، جاءه مولد تهنئه، وتدعو له، وتدعو لولده، حصل له ما يسره تهنئه أيضاً، تبارك له في ذلك، وتدعو له، كل هذا يزرع المودة والمحبة بين المسلمين، ويزيل البغضاء والشحناء بينهم.
"والتعزية في المصاب" إن مات له أحد سواء كان من أقاربك أو من غيرهم تعزيه، وتواسيه، بما فقده من حبيب، وغير ذلك من الآداب الإسلامية التي مظنتها كتب الآداب الشرعية.
الدرس السابع عشر: التحذير من الشرك وأنواع المعاصي:
"الدرس السابع عشر: التحذير من الشرك وأنواع المعاصي" الشرك هو أعظم ما عصي الله به ، وهذا هو الظلم العظيم ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [(١٣) سورة لقمان] وهو أعظم الموبقات، المهلكات السبع، ومن صوره السحر، والسحر ملازم للشرك غالباً، وأفرد للاهتمام بشأنه، كثير من الناس يتساهل بأمره وهو عظيم، هو شرك.
"وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق" قتل النفس عمداً عدواناً ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [(٩٣) سورة النساء] نسأل الله العافية، حتى ذكر عن ابن عباس أن توبته لا تقبل، توبة القاتل العمد وإن كان جمهور العلماء على أنه تقبل توبته.
"أكل مال اليتيم" أكل أموال الناس بالباطل كله حرام، لكن اليتيم الذي ليس له من يدافع عنه أشد، ولذا جاءت النصوص في التشديد في مال اليتيم.
стр. 62
"أكل الربا" ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [(٢٧٥) سورة البقرة] جمع من المفسرين يقولون: إن آكل الربا يبعث مجنوناً يوم القيامة، يبعث مجنوناً يوم القيامة، وهو محارب لله ورسوله ﴿فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ﴾ [(٢٧٩) سورة البقرة] هل له يدان بمحاربة الله؟ العبد الضعيف المسكين؟! حمله الطمع والجشع على أن يرابي، هل يستطيع أن يحارب الله؟ الله المستعان.
"التولي يوم الزحف" يعني إذا التقى الصفان في الجهاد فيهرب واحد، هذه كبيرة، موبقة من كبائر الذنوب، قبل أن يحضر إلى الصف أمره أسهل، لكن إذا حضر يفتح باب لغيره، فالتولي يوم الزحف كبيرة وموبقة من كبائر الذنوب، ويقصد بذلك الهرب عند التقاء الصفين في القتال، الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله.
"قذف المحصنات الغافلات المؤمنات" رمي المرأة العفيفة بالزنا، نسأل الله العافية، هذا موبقة من الموبقات، وقد جاء في بعض الأخبار أن قذف محصنة يحبط عبادة ستين سنة، الأمر ليس بالسهل ولا بالهين، أن ترمي المحصنة الغافلة العفيفة بالزنا، ومن ذلكم الزوجات؛ لأن بعض الناس يتساهل ويقذف زوجته نسأل الله العافية هذا أمره عظيم، فإذا قذفها إما أن يجلد الحد ثمانين جلدة، أو يلاعن ليدرأ عنه الحد.
"من الكبائر عقوق الوالدين" عقوق الوالدين قطيعة الأرحام سبق الحديث عنهما.
"شهادة الزور" ((ألا وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور .. )) ما زال يكررها ((ألا وقول الزور)) تشهد لزيد من الناس بأن له حق على فلان، والأمر على خلاف ذلك، أو تشهد أن هذه الأرض لفلان وهي ليست له، هذه شهادة الزور، ((والمتشبع بما لم يعطَ كلابس ثوبي زور)) الذي يزعم أن عنده وعنده وعنده وفعل وترك كلابس ثوبي زور، لكن شهادة الزور أمرها عظيم، ما زال النبي ﷺ يكررها حتى قالوا: "ليته سكت".
стр. 63
"الأيمان الكاذبة" ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ [(٢٢٤) سورة البقرة] هذا في حال الصدق، في كل عمل أو في كل مقال تذكره تقول: والله وبلى والله وتالله، لكن إذا كان اليمين كاذب فالأمر أشد، إذا ترتب على هذه اليمين الكاذبة اقتطاع حق امرئ مسلم فالأمر أعظم، هذه اليمين الغموس، إذا حلف على السلعة لينفقها من أجل أن تدرج أيضاً هذا أمره ليس بالهين.
"وإيذاء الجار" تقدم الإلماح إلى ما للجار من حق، وأن الشرع اعتنى به، وأكد على حقه، وظلم الناس في الدماء والأموال والأعراض وغير ذلك كل هذا حرام، في حديث أبي ذر الإلهي القدسي: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا)) الله حرم الظلم على نفسه، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه، والاعتداء على الناس إما على دمائهم أو أعراضهم أو أموالهم، قل ذلك أو كثر، كله ظلم، نسأل الله العافية، وغير ذلك مما نهى الله عنه أو رسوله ﷺ .
طالب:. . . . . . . . .
أما بالنسبة للصلاة على النبي ﵊ جاء الأمر بها في الكتاب والسنة ﴿إيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] فلا بد أن يُصلى عليه ويُسلم، ولا يتم امتثال هذا الأمر إلا بالصلاة والسلام، يعني ما تكفي عليه الصلاة، أو ﵇ فقط، لكن إذا جمعت بينما تارة وأفردت السلام تارة لا بأس، أما أن تلتزم الصلاة فقط، أو السلام فقط، لا يتم امتثالك للأمر الوارد في قوله تعالى: ﴿إيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] لا بد من الصلاة عليه والسلام.
امتثال الأمر واجب، هذا الأصل في الأمر، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [(٦٣) سورة النور] فامتثال الأمر واجب، لكن كل ما ذكر ﵊ يصلى عليه استحباباً عند أكثر العلماء، وإن قال بعضهم بوجوبه، تجب الصلاة على النبي ﵊ في مواطن مثل: التشهد الأخير على ما تقدم، وما عدا ذلك سنة.
стр. 64
الدرس الثامن عشر: في تجهيز الميت والصلاة عليه:
ومع الدرس الثامن عشر: في تجهيز الميت والصلاة عليه، وهو آخر الدروس.
الموت نهاية كل حي، فلا بد أن يمر على كل مخلوق ذي روح، ولذا وجب على المتعلمين تعلمه، والمعلمين تعليمه؛ لأن ما يتعلق بالموت من فروض الكفايات، من تجهيز الميت وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وغير ذلك مما يتعلق به.
يقول: "وإليك تفصيل ذلك" تجهيز الميت "إذا تيقن الموت أغمضت عيناه، وشد لحياه"، لا بد من تيقن خروج الروح، ولا يكفي موت الدماغ، وإن قرر الأطباء أنه في حكم الميت، لكنه ليس بميت، حتى تخرج روحه، وعلى هذا لا يجوز أن يفعل به أي شيء مما يتعلق بالأموات، أو يتسبب في موته، ما دامت الروح باقية، ولو قرر الأطباء أنه قد مات دماغياً، فإذا تيقن الموت بخروج الروح والعلامات ظاهرة، يعرفها من زاولها.
стр. 65
يقول: "إذا تيقن الموت أغمضت عيناه" لأن العين إذا خرجت الروح تتبع الروح، فإذا خرجت الروح تبعها البصر وشخص، وحينئذ تغمض عيناه، ليكون شكله مقبولاً، ولئلا يدخل في هذه العين شيء من الهوام، "وشد لحياه" لئلا ينفتح فمه، وهذا كله من حرمة المسلم، ليكون شكله بعد وفاته مقبولاً كشكله حال حياته، وعند تغسيله "تستر عورته" وجوباً، لا يجوز أن تكشف عورة الميت؛ لأن حرمة الميت كحرمة الحي، لا يجوز أن تكشف العورة، بل على غاسله أن يستر عورته ولا يباشر شيئاً منها، "ثم يرفع قليلاً" لكي يخرج ما في بطنه، "ويعصر بطنه عصراً رفيقاً" لا بشدة وقوة، بل يكون برفق، لكي يخرج ما يمكن خروجه من بطنه، "ثم يلف الغاسل على يده خرقة أو نحوها فينجيه بها" ينجيه يزيل ما على مخرجه، أو ما علق، أو ما في مخرجه من نجاسة، هذا الاستنجاء، إزالة أثر النجاسة من المخرج، "ثم يوضئه وضوء الصلاة" يوضئه وضوء الصلاة، وقد جاء في حديث أم عطية أن النبي ﵊ قال لهن وهن بصدد غسل ابنته زينب: ((ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)) فيوضأ الميت وضوء الصلاة، كما يفعل الحي إذا أراد الاغتسال المشروع، يتوضأ وضوءاً كاملاً ثم يغتسل، "ثم يغسل رأسه ولحيته بماء وسدر أو نحوه" السدر ينظف البدن، يقوم مقامه المنظفات الأخرى مما يزيل الأوساخ كالصابون والأشنان، والشامبو وما أشبه ذلك، المقصود التنظيف، "ثم يغسل شقه الأيمن" ((ابدأن بميامنها)) "ثم الأيسر، ثم يغسله كذلك مرة ثانية وثالثة" يغسل الميت أولى وثانية وثالثة، فإن رأى الغاسل الزيادة على ذلك فلا بأس إلى السبع، للحاجة ((إن رأيتن ذلك)) ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً إن رأيتن ذلك)) وليس مرد هذه الرؤية إلى التشهي، إن كان قريباً يزاد في غسله ليزداد التنظيف، لا، إن كانت الحاجة داعية إلى الزيادة على ثلاث فليزاد عليها، وليقطع على وتر.
"يمر في كل مرة يده على بطنه، فإن خرج منه شيء غسله وسد المحل بقطن" يعني إذا انتهى من هذه الغسلات "سد المحل بقطن أو نحوه، فإن لم يستمسك" بالقطن خرج مع وجود القطن "فبطين حر" طين حر، أو ما يقوم مقامه.
стр. 66
يقول: "أو بوسائل الطب الحديثة كاللزق ونحوه" وهناك أمور يسد بها هذا المخرج لئلا يخرج منه شيء، وموجود في المستشفيات والصيدليات وغيرها، فلا يلزم أن يكون بالطين، كان هذا معمول به عند المتقدمين ما عندهم إلا طين أو شبهه، الطين الحر: يعني يشبه الأسمنت في قوته وتماسكه "ويعيد وضوئه" يعني إن خرج منه شيء؛ لأنه في حكم المنتقض، "وإن لم ينقي بثلاث زيد إلى خمس أو إلى سبع" كما سمعنا في حديث أم عطية: ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً إن رأيتن ذلك)) يعني إن كانت الحاجة داعية إلى سبع "ثم ينشف بثوب، ويجعل الطيب في مغابنه، ومواضع سجوده" ((اجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور)) الكافور: طيب، نوع من الطيب، فيه خاصية أيضاً يطرد الهوام، ويصلب الجسد، الكافور يقوم مقامه الأطياب الأخرى، سواء كانت سائلة أو بخور، "يجعل الطيب في مغابنه" يعني الأماكن التي يغطي بعضها بعضاً، هذه المغابن، "ومواضع سجوده" لشرفها، "وإن طيبه كله كان حسناً" يعني إذا كان الطيب يستوعب البطن كله أفضل، "ويجمر أكفانه بالبخور، وإن كان شاربه أو أضافره طويلة أخذ منها ... ولا يسرح شعره" لئلا يسقط منه شيء، فيبقى الشعر كما هو، والمرأة يظفر شعرها ثلاثة قرون، ويستل من ورائها، يجعل شعر المرأة ثلاث ظفائر، ثلاث ظفائر تجعل خلف المرأة، ثلاث، كما جاء في حديث أم عطية.
ثم بعد ذلكم تكفين الميت.
стр. 67
يقول: "الأفضل أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة" كما ثبت في الصحيح من حديث عائشة: "أن النبي ﵊ كفن بثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة" هذا ما فعله الصحابة بالنبي ﵊، وما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل، وبعضهم يرى أنه لا بأس أن يكفن في قميص، بل الأفضل أن يكفن بالقميص؛ لأن النبي ﵊ كفن ابن أبي بالقميص، ولا يفعل النبي ﵊ إلا الأفضل، النبي ﵊ كما في الصحيح كُفن بثلاثة أثواب، وجاء النص على أنه ليس فيها قميص ولا عمامة، فكيف يقال: إنه يكفن في القميص أفضل؟ نعم النبي ﵊ كفن ابن أبي في قميصه مكافئة له، لما أعطى العباس قميصاً كافأه النبي ﵊ فكفنه بقميصه، وجبراً لخاطر ولده، "يدرج فيه إدراجاً" يعني لف لف، "وإن كف في قميص وإزار ولفافة فلا بأس" المقصود أن يستر البدن، لكن الأفضل أن تكون ثلاثة أثواب، إيش معنى أثواب؟ لها أكمام ولها أزار وإلا لا؟ نعم، لا، ثلاث قطع من القماش، فالقطعة يقال لها: ثوب.
يقول: "وإن كفن في قميص وإزار ولفافة فلا بأس" يجوز ذلك، لكن الأفضل أن تكون ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة، "والمرأة تكفن في خمسة أثواب" لأن المرأة بحاجة إلى الستر أكثر من الرجل، فيزاد في كفنها، فتكفن في خمسة أثواب في "درع وخمار وإزار ولفافتين، ويكفن الصبي في ثوب واحد إلى ثلاثة أثواب، وتكفن الصغيرة في قميص ولفافتين" يعني الصبي الذي لم يكلف، أمره أخف من المكلف، فإذا كان الرجل المكلف يكفن في ثلاثة أثواب فالصبي من الذكور في ثواب واحد إن احتيج إلى ثاني لا بأس، إن احتيج إلى ثالث فلا بأس، لكن الأصل واحد، وتكفن الصغيرة في قميص ولفافتين، بدل من أن تكفن المكلفة بخمسة أثواب.
من أحق الناس بغسل الميت؟
стр. 68
أحق الناس بغسل الميت –يعني عند المشاحة– ما هو إذا جيء الميت إلى مغسلة يقال: لا، لا تغسله، انتظر حتى يأتي الوصي، يأتي الأب، يأتي الابن، يأتي القريب، لا، يغسل في المغاسل، لكن عند المشاحة، إذا قال: أنا وصاني الميت، أو فلان يشهد وفلان أن الميت قال: لا يغسلني إلا فلان، فهو أولى من غيره، وهذا عند المشاحة كما هو معروف.
"أحق الناس بغسله والصلاة عليه ودفنه وصيه في ذلك" يعني إذا قال الميت قبل وفاته: يغسلني فلان، ويصلي عليّ فلان، ويدفنني فلان، فهو أولى الناس بذلك، "ثم الأب ثم الجد" يعني بحثوا عن الوصي ما وجدوا، ينتظر حتى يأتي الوصي؟ لا، يقال للأب: أنت لك المرتبة الثانية بعد الوصي غسل ابنك، "ثم الجد، ثم الأقرب فالأقرب من العصبات" الأخ والعم وابن الأخ وما أشبه ذلك.
"والأولى بغسل المرأة وصيتها" يعني من النساء، الأول وصيه من الرجال، والأولى بغسل المرأة وصيتها يعني من النساء، لو أوصت بأن يغسلها ولدها أو أبوها تنفذ الوصية وإلا لا؟ لا، لا تنفذ الوصية؛ لأن الرجال ليس لهم أن يغسلوا النساء، ليس للرجال أن يغسلوا النساء، ولا العكس، إلا الزوجين، يجوز أن يغسل أحدهما الآخر، وما عدا ذلك فلا، هذا بالنسبة إذا كان الميت تجاوز السبع من الرجال أو النساء، "ثم الأم -بعد الوصية- ثم الجدة" يعني مثلما قيل: الوصي، ثم الأب، ثم الجدة، "ثم الأقرب فالأقرب من نسائها" وهناك الأقرب فالأقرب من الرجال العصبات، وهنا الأقرب فالأقرب من نسائها.
"وللزوجين أن يغسل أحدهما الآخر" لأن الصديق ﵁ غسلته زوجته، زوجته من؟ اسمها إيش؟ أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر الصديق ﵁؛ ولأن علياً ﵁ غسل زوجته فاطمة ﵂، فيجوز للزوج أن يغسل زوجته، وللزوجة أن تغسل زوجها.
الصلاة على الميت:
стр. 69
أما الصلاة على الميت فيكبر الإمام "ويقرأ بعد -التكبيرة- الأولى الفاتحة"، دون دعاء للاستفتاح، فيقول: الله أكبر، ثم يتعوذ، ويسمي، ويبسمل، ثم يقرأ الفاتحة، "إن قرأ معها سورة قصيرة أو آية فلا بأس" لا بأس بذلك، وإن لم يقرأ كفت الفاتحة، "للحديث الوارد في ذلك عن ابن عباس ﵄" في قراءة الفاتحة وسورة، "ثم يكبر الثانية فيصلي على النبي كصلاته عليه في التشهد" فيقول: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، يعني كما يقول في التشهد، "ثم يكبر الثالثة -فيدعو للميت- فيقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا" إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، "اللهم من أحيته منا فأحييه على الإسلام، ومن توفيته فتوفه على الإيمان" .. إلى آخر الدعاء المشهور وذكره الشيخ ﵀.
يقول: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وجازه بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً ورضواناً .. " المقصود أنه يدعو للميت، ويخلص الدعاء له، يخلص الدعاء له، وهذا من حق المسلم على المسلم، والصلاة على الميت فرض كفاية، إذا حصل من يكفي سقط الإثم عن الباقين.
للإنسان إذا قام الواجب بغيره ألا يصلي، لكن كونه لا يصلي حرمان؛ لأن له بكل صلاة على جنازة قيراط، وهنا التفريط في القراريط، القيراط ليس أمره بالسهل، القيراط من الذهب كم؟ خمسة ريال أو ستة؟ القيراط بأربعين، بأربعين، الجنيه كان بأربعين، ثم صار القيراط بأربعين، الله المستعان.
стр. 70
القيراط مثل جبل أحد من الحسنات، فمن ترك الصلاة على الجنازة فهو محروم لا سيما مع يسرها وقربها منه، إذا عرفنا هذا الأجر، والثواب العظيم المرتب على الصلاة على الجنازة فعلينا أن نقصدها للصلاة عليها، وإذا كان هناك أكثر من جنازة أحياناً خمس جنائز ست، خمسة قراريط ستة قراريط في ثلاث دقائق، يعني ما يعوق الإنسان من مصالحه، فالمحروم من حرم، من حرم التوفيق، وليس هذه علامة توفيق أن يزهد الإنسان في مثل هذه الأمور فضلاً عن أن يسعى في قراريط السيئات، وأن ينقص من أجره كل يوم قيراط، كما يقتني الكلب ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [(٤) سورة الليل] بعض الناس يقصد المساجد التي يصلى فيها على الجنائز ليحصل هذه القراريط، ومن الناس من يبتلى بكلب ينقص من أجره كل يوم قيراط، لا شك أن الناس يتفاوتون تفاوتاً بيناً، ونرى بعض الناس يُصلى على ميت وهو جالس، تنتهي الصلاة وهو جالس، ما عنده شيء وليست فيه علة، لكن الحرمان، الحرمان لا نهاية له، هذا مشاهد لا سيما في بلاد الحرمين، يمل بعض الناس إذا قيل الصلاة الميت قام فصلى ثم مرة ثانية خلاص صلينا يا أخي إيش تدور؟ استكثروا فالله أكثر، كل صلاة فيها قيراط، كل ميت له قيراط، وفضل الله لا يحد، لكن الإنسان .. ((كل الناس يدخلون الجنة إلا من أبى؟ )) قالوا: كيف يأبى يا سول الله؟! قال: ((من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)) يُتصور الإنسان يقال له: تعال إلى الجنة فيقول لا؟ يعني عقلاً ما يتصور، لكن حقيقة وواقع الناس كثر، يقال لهم: هلموا إلى الجنة فيقولون: لا، ((من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)) فكيف بمن تقام صلاة الجنازة وهو جالس؟! لا يهتم لذلك، ويعرف أن الصلاة فيها قيراط، وقد تكون جنائز في آن واحد، ولكل واحدة قيراط.
стр. 71
"اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وافسح له في قبره، ونور له فيه .. "، وإن زاد على ذلك مما جاء في السنن "اللهم أنت ربه، وأنت خلقته، وأنت هديته للإسلام جئناك شفعاء فشفعنا فيه، اللهم إنه في ذمتك وحبل جوارك، فاقه فتنة القبر وعذاب النار" كل هذا لا بأس به.
ثم بعد التكبيرة الرابعة إن قال: "اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله فحسن" وإن قال ذلك تبعاً للدعاء بعد الثالثة فلا بأس، "ثم يكبر الرابعة ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه" والتكبيرات أربع، والخلاف موجود بين الصحابة والتابعين في عدد التكبيرات، من ثلاث إلى تسع، فإذا كبر على ميت ثلاث، وعلى آخر خمس وسبع وتسع هذا الخلاف موجود بين أهل العلم، لكنه استقر قول جماهير أهل العلم على الأربع، على أربع تكبيرات، بل نقل بعضهم الاتفاق على ذلك، فلا ينبغي أن يزاد على الأربع.
"ويستحب أن يرفع يديه مع كل تكبيرة" يقول: الله أكبر، يعني مثلما يرفع في الصلاة، وفي ذلك الخبر الثابت عن ابن عمر موقوفاً عليه خرجه البخاري معلقاً مجزوماً به، وفيه خبر مرفوع، لكنه ضعيف، صح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه، وجاء خبر عن النبي ﵊ أنه كان يرفع يديه، لكنه ضعيف، فلذا المتجه رفع اليدين في تكبيرات الجنازة.
ولذا يقول الشيخ ﵀: "ويستحب أن يرفع يديه مع كل تكبيرة، وإذا كان الميت امرأة يقول: اللهم اغفر لها" هناك: اللهم اغفر له وارحمه، بناء على أنه ذكر، وإذا كان الميت امرأة قال: اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعف عنها؛ لأن الرجل له ضمير والمرأة لها ضمير، ولكل ما يخص من الضمائر، لكن إذا أشكل عليه الأمر، جاؤوا والناس يصلون ما يدري هو ذكر أو امرأة؟ وقال: اللهم اغفر له يقصد الميت لا بأس، والميت يحتمل أن يكون ذكر، ويحتمل أن يكون أثنى، أو اغفر لها: يعني الجنازة، سواء كانت ذكراً أو أنثى فلا بأس.
стр. 72
وإذا كانا اثنين قال: اللهم اغفر لهما وارحمهما وعافهما واعف عنهما .. ، وإذا كانوا جماعة قال: اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، فيكيف الضمير على حسب مقتضى الحال، "وإذا كانت الجنائز اثنتين يقال: اللهم اغفر لهما" وبالجمع إذا كانت أكثر.
"أما إذا كان فرطاً صغيراً، فيقال بدل الدعاء بالمغفرة" ما يقال: اللهم اغفره له وارحمه، وعافه واعف عنه، ليس له ذنوب لتطلب له المغفرة، ليس عنده ذنوب، ولم يجر عليه قلم التكليف، لتطلب له المغفرة والرحمة، فليس بحاجة إلى ذلك، بل يقال: "اللهم اجعله فرطاً -يعني متقدماً- وذخراً لوالديه، وشفيعاً مجاباً، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم".
يقول ﵀: "والسنة أن يقف الإمام حذاء رأس الرجل، ووسط المرأة" هذه السنة بالنسبة للرجل يقف الإمام مقابل رأسه، والمرأة يقف في وسطها، ولذا ينبغي عند صف الجنائز أن يكون وسط المرأة بإزاء رأس الرجل، فإذا قدر أن هذا رجل وهذه امرأة وهذا وسط المرأة يكون هكذا، بإزاء رأس الرجل، ليقف الإمام هنا، موازياً لرأس الرجل ووسط المرأة، "وأن يكون الرجل مما يلي الإمام" الرجل هو الذي يلي الإمام، هو الأقرب إلى الإمام، يعني إذا كان هناك أكثر من جنازة، رجال ونساء، فالرجال هم المقربون للإمام، تليهم النساء.
يقول: "وأن يكون الرجل مما يلي الإمام إن اجتمعت الجنائز، والمرأة مما يلي القبلة، وإن كان معهم أطفال قدم الصبي على المرأة" يجعل الصبي هنا بين الرجل والمرأة، والطفلة تجعل بعد المرأة "ثم المرأة ثم الطفلة"
الرجل ثم الطفل ثم المرأة ثم الطفلة، وإذا اجتمع رجال، افترضنا أن هذين رجلان من نقدم؟ نقدم الأحفظ لكتاب الله، الأحفظ لكتاب الله هو المقدم، يقدم الأحفظ لكتاب الله؛ لأنه أحق، فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته.
стр. 73
"ويكون رأس الصبي حيال رأس الرجل -الصبي حيال رأس الرجل- ووسط الطفلة حيال وسط المرأة، ووسط المرأة حيال رأس الرجل وهكذا الطفلة يكون رأسها حيال رأس المرأة، ويكون وسطها حيال رأس الرجل، ويكون المصلون جميعاً خلف الإمام" المصلون كلهم خلف الإمام، وينبغي أن تكثر الصفوف ولو لم تكمل؛ لأنه ورد فيمن صلى عليه ثلاثة صفوف فأكثر، ورد من صلى عليه أربعون فأكثر، ورد من صلى عليه مائة من المسلمين شفعوا فيه، فنحرص على تطبيق هذه السنن لننال من ذلك الأجر الجزيل من الله .
"ويكون المصلون جميعهم خلف الإمام إلا أن يكون واحداً لم يجد مكاناً خلف الإمام فإنه يقف عن يمينه" وهذا يحصل كثيراً أهل الميت إذا قاموا ليحضروا الميت إلى الإمام أو إلى موضع الإمام، يجي الناس يصفون في أماكنهم، يتقدمون الناس في أماكنهم، وحينئذ لا يكون لهم مكان يصلون فيه، يصلون بجوار الإمام، إما عن يمينه كلهم، أو خلفه مباشرة، بينه وبين الصف، أو بعضهم عن يمينه وبعضهم عن شماله، إن أمكنهم أن يصلوا خلفه ولو ضاقت المسافة فلا بأس؛ لأنهم لا يحتاجون إلى بعد المسافة لركوع ولا سجود.
"إلا أن يكون واحداً لم يجد مكاناً خلف الإمام فإنه يقف عن يمينه".
يقول -رحمه الله تعالى-: "صفة الدفن: المشروع تعميق القبر إلى وسط الرجل" يعني إلى سرة الرجل، لماذا؟ لئلا تنبعث روائح منه، إذا أعمق القبر مهما طال الزمن لا تنبعث منه روائح من جهة، ولئلا تجرفه السيول والرياح مع الوقت ينكشف الميت، والمقصود ستره، فيسن تعميقه إلى نصف قامة رجل "وأن يكون فيه لحد من جهة القبلة" فاللحد أفضل من الشق إذا تيسر، أما إذا كانت الأرض هيار ما يمكن التلحيد فيها فالشق يكفي، "وأن يكون فيه لحد من جهة القبلة" يعني حفرة داخل القبر إلى جهة القبلة.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هم قالوا عند الحاجة، إذا لم يتيسر اللحد، إذا كان كلما لحدوه انهار القبر؛ لأن بعض الأماكن ما يمكن تلحيده، وإلا لا شك أن اللحد أفضل.
стр. 74
"وأن يوضع الميت في اللحد على جنبه الأيمن" ليكون مستقبلاً القبلة، كما جاءت السنة بذلك في الموتة الصغرى، التي هي النوم، النوم موت ﴿للَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [(٤٢) سورة الزمر] نعم، المقصود أن النوم موت، شبه الموت، فينبغي أن ينام على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، ومن باب أولى إذا مات يوضع في اللحد على جنبه الأيمن.
"وتحل عقد الكفن" تحل عقد الكفن، وتبقى في مكانها، ما تسحب و "لا تنزع، بل تترك، ولا يكشف وجهه، سواء كان الميت رجلاً أو امرأة" ولا يكشف وجه الميت سواء كان رجلاً أو امرأة.
من العجب أنه حضر شخص جنازة امرأة من عامة الناس، ونسب إلى بعض أهل العلم من العلماء المشهورين المعروفين عندنا قال: إن الشيخ فلان يقول: اجعلوها مستلقية على ظهرها واكشفوا وجهها، واجعلوها مستلقية تنظر إلى السماء، هذا جهل مركب، وافتراء على هذا الشيخ، على كل حال ما أطاعوه، يعرفون أن هذا كله خطأ، فطرةً هذا خطأ.
"ولا يكشف وجهه سواء كان الميت رجلاً أو امرأة، ثم ينصب عليه اللبن" ما هو بعليه بحيث يضغط على الميت، لا، إنما إذا تصورنا أن اللحد فتحة في القبر هكذا فينصب اللبن -وقد رأيتموه يعني كثيراً- هكذا، والميت داخل في اللحد، داخل في اللحد هنا، بحيث لا يضغطه اللبن، يُجعل فيه فرصة لئلا يُساء إلى الميت، ثم ينصب عليه اللبن "ويطين حتى يثبت" يعني يجعل بين اللبنات طين لكي تثبت هذه اللبنات، ولا يكثر ماؤها، ولا تكون لينة بحيث تؤثر على اللبن فينهار على الميت؛ لأنه إذا أكثر الماء في الطين أثر على اللبن، ثم بعد ذلكم أنهار على الميت "ويقيه التراب" يقيه التراب، لأن لو لم نجعل الطين بين اللبنات لانهال عليه التراب، والمقصود أن يحمى من هذا التراب.
"فإن لم يتيسر اللبن فبغير ذلك من ألواح" خشب، إذا ما وجد لبن، لكن إذا وجد لبن فهو متعين، لكن إن لم يتيسر، ما وجد لبن لا بأس خشب، نعم؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، مما مسته النار أو تبي تمسه النار؟ أنت تبي تقول: الخشب يمكن تمسه النار؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى مسته النار، هذا كان آخر ...
طالب:. . . . . . . . .
стр. 75
بس هذا ما مسته النار، الخشب تمسه النار؟
طالب:. . . . . . . . .
تمسه النار؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا.
يقول: "فبغير ذلك من ألواح أو أحجاز أو خشب يقيه التراب، ثم يهال عليه التراب، ويستحب أن يقال عند ذلك: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، ويرفع القبر قدر شبر" فقط، لا يزاد على الشبر عن الأرض؛ لأنه إذا أشرف وزاد على ذلك فقد أمرنا بتسويته، قد أمر النبي ﵊ علي بن أبي طالب ألا يرى قبراً مشرفاً إلا سواه "ويوضع عليه حصباء إن تيسر ذلك" لأنها تحفظ التراب من أن تذروه الرياح "ويرش" بالماء لكي يثبت.
"ويشرع للمشيعين أن يقفوا عند القبر، ويدعو للميت -يدعون له بالتثبيت- لأن النبي ﵊ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه" لا سيما إن كان من الصالحين، فيتأكد في حقه أن يقف عند القبر، ويدعو للميت "وقال: ((استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل)) ".
ثم قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: "تاسعاً: ويشرع لمن لم يصل عليه أن يصلي عليه بعد الدفن؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك، على أن يكون ذلك في حدود شهر فأقل" النبي ﵊ صلى على القبر بعد شهر، فأخذ منه أهل العلم الحد إلى شهر؛ لكن هل في هذا ما يدل على أنه لا يصلى عليه بعد ذلك؟ هذا وقع من النبي ﵊ اتفاقاً، وليس فيه ما يدل على أنه لا يزاد على ذلك.
يقول: "لأنه لم ينقل عن النبي ﵊ أنه صلى على قبر بعد شهر من دفن الميت" يعني كونه فعل بعد شهر لا يعني أنه لا يزاد على الشهر، وإن اقتصر على الشهر كما اختاره الشيخ ﵀ فلا بأس.
"عاشراً: لا يجوز لأهل الميت أن يصنعوا طعاماً للناس، لقول جرير بن عبد الله البجلي الصحابي الجليل ﵁: "كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة" رواه الإمام أحمد بسند حسن".
أما صنع الطعام لهم يعني كون غيرهم يصنع الطعام لهم، ولو شاركهم بعض الوافدين عليهم لا بأس، ما لم يكن الطعام من الميت، أو من مال الميت أو من أهله.
следующие страницы →