← Адаб

Адаб · id 26423

البصائر والذخائر

أبو حيان التوحيدي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الحية، كذا قال الأموي في النوادر بخط ابن الكوفي، وها هنا يريد جميع الدبيب، والخشاش - بكسر الخاء - خشاش الناقة، هذا لفظ الأموي أيضاً؛ وقال الأموي: ليس الكلام على نبرة واحدة، بالنون. وقال الأموي أيضاً: إذا استسقى المستسقي الماء فأنتضخ عليه - بالخاء معجمة - من الدلو، فذلك السقي - بتشديد الياء. وقال الأموي أيضاً: خفس لهم الشراب إذا سقاهم صرفاً، أو أقل فيه من الماء، وكذلك اللبن. وقال الأموي: نكيت العدو أنكيه، وهو ينكي العدو، ونكيت أنا - بالكسر. قال فيلسوف: عادم بصر البدن يكون قليل الحياء، كذلك عادم عين العقل يكون كثير القحة - القاف من القحة تفتح وتكسر، هكذا قال سيبويه وغيره.

стр. 107

وقال فيلسوف: ليس ينبغي أن يرام الأنقياد ممن وضع في نفسه ألا يقبل شيئاً، وذلك أنه لا ينقاد إلا للأمتناع من القياد. وقال أرسطاطاليس: كما أن البهيمة لا تحس من الذهب والفضة والجوهر إلا بثقلها فقط ولا تحس بنفاستها، كذلك الناقص لا يحس من الحكمة إلا بثقل التعب عليه منها ولا يحس نفاستها. يقال: أحسست الشيء وبالشيء، وفي القرآن بحذف الباء، والفقهاء يخطئون فيه. تركت حروفاً في أبيات الأصمعي لأن الكلام آخذ بعضه برقبة البعض فلم يقع منه مخلص، كذلك الحديث ذو شجون لأعتراض بعضه بعضاً: وأما قوله خوى وأقفرا: خوى معناه خلا، وخوي النوء معناه إخلاف مطره، وخوى نجمه - في الاستعارة - كقولهم ركدت ريحه، وباح ميسمه، وكبا جواده، وخمد ضرامه، ونضب ماؤه، وانثلم ركنه، وانهار جرفه، ونقب خفه، ودمي ظلفه، ورغم أنفه، وخر سقفه، وجذب عطفه، وعطفه رداؤه، وقد يراد به جماله، وبار ماؤه - نضب، وسقط بهاؤه - ذهب، وقلق وضينه، وعرق جبينه، وانخزل قرينه، وقرينه نفسه، وكذلك

стр. 108

قرونه، وجمح حرونه، وساخت قدمه، وانتهى أمره، ونحو ذلك مما يتصرف فيه أرباب صناعة البلاغة ويطبعونه في طابع كلام العرب، وينسجون على منوالهم، بعد التمكن من طرائقهم، والتشبه بخلائقهم، وليس لمن لم يكن ذا مهارة في هذا أن يتعرض لشيء منه، فإنه يصير على صير أمر ما يمر ولا يحلي. وأما قوله واقفرا، فإنما هو وأقفر مخففة، فشدد ضرورة. وأما قوله وأشبع الكلب لأنه قال وموتت فيه الخشاش طرا، فكأنه أكل ذلك وعاث فيه ثم أشر فهر، وأما المشرة فالكسوة، برفع الكاف وكسرها، هكذا قيل. وقال أبو حنيفة صاحب النبات: المشرة ورق الشجر، وكأن الكسوة للعريان المقشعر كالورق للنبات والشجر. وقال أبو عبيدة في الغريب ما هذا قريب منه؛ ولا أقول: ما هو قريب من هذا، فيكون استطالة على العلماء ومجانبة لمحمود الأدب. ولقد رأيت متكلماً - وقد سمع من فيلسوف مذهب

стр. 109

أرسطاطاليس في شيء شرحه فأوضحه - فقال: هذا قول أبي هاشم وبه قال أرسطاطاليس، فعد ذلك من سقطاته، لأن صاحب المنطق قديم، ومن عزا إليه صواب قوله حديث، والثاني يأخذ من الأول ويقتفي أثره ويستقي مما أنبطه وينشر ما بسطه. وأما قوله العبوس - بضم العين - فمصدر عبس، وأما بفتح العين فهو العابس بعينه والفرق بينهما بقدر الفرق بين الفاعل والمفعول، إذ أحدهما يدل على إنشاء الفعل وهو المفعول، والآخر يدل على استحقاق الاسم، وعل هذا الخائط والخياط، والغادر والغدار، والماكر والمكار. وأما قوله واقمطرا فمعناه اشتد، في قوله " يوماً عبوساً قمطريراً " الإنسان: ١٠، كفانا الله سوء ذلك اليوم، ووقانا كيده وشروره، ولقانا نضرته وسروره. قال الأموي في النوادر: قال أبو ذر: إن في مالك شركاء ثلاثة - لا تصرف شركاء ولا ما كان في وزنه من الجمع - أنت أحدهم، والقدر يقع فيأخذ خيرها وشرها، ووارثك مجنب لك على الطريق ينتظر متى تضع خدك فيستفيئها وأنت رميم، فلا تكن أعجز الثلاثة.

стр. 110

قال الأموي: يستفيئها أي يرتجعها، من الفي، وهو الرجوع، وقيل: معنى قوله " وما أفاء الله على رسوله " الحشر: ٦ ما رجعه عليه، يقال: رجعت أنا ورجعت غيري، ومنه قول الله " فإن رجعك الله " التوبة: ٨٣. قال الراعي: الطويل إذا ابتدر الناس المكارم عزهم ... عراضة أخلاق ابن ليلى وطولها يمد إلى المعروف كفاً طويلة ... تنال العدى بلة الصديق فضولها كذا أنشدهما الأموي عن البكائي، بضم العين من العدى، وكسرها جائز، وفتح العين من عراضة، وفتح الهاء من بلة، وكسر القاف من الصديق. قال أفلاطون: ينبغي لك مع معرفتك بأنك من هذا البدن بمنزلة من هو في حبس، ألا تروم لنفسك إطلاقك منه من قبل أنك لم تحبس نفسك فيه، لكن تنتظر الذي حبسك فيه أن يطلقك منه. قال ابن دريد: وفي كلام بعض أهل التوحيد: فما على الأرض

стр. 111

مدب راشحة، ولا مستن سابحة؛ هكذا في كتاب الجمهرة. نظر حمصي إلى ابنته وأعجبته عجيزتها فقال: يا بنية طوبتنا لو كنا مجوسيين. هذا لفظ هذا الجاهل، والصواب فيه يخل بالنادرة، ولا تنكر اللحن والخطأ إذا كانت الحكاية عن سفيه أو ناقص. وإني سمعت تميمياً من عسكر شيراز، وكان انتجع الملك عضد الدولة، يقول: ملح النادرة في لحنها، وحرارتها في حسن مقطعها، وحلاوتها في قصر متنها، فإن صادف هذا من الراوية لساناً ذليقاً، ووجهاً طليقاً، وحركة حلوة، مع توخي وقتها، وإصابة موضعها، وقدر الحاجة إليها، فقد قضي الوطر، وأدركت البغية. وهذا القائل كان يعرف بأبي فرعون مطل بن حرب التميمي، شاهدته سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وكان طلاب الحديث يثبتون عنه ما يحكي مما يستظرف. ولا يقال في الكلام طوبتك، وإنما يقال طوبى لك. قال الماهاني: رأيت ثلاثة من الهراسين ببغداد يتكايدون، وقد

стр. 112

أخرج أحدهم هريسته على المعرفة وهو يقول: انزلي ولك الأمان؛ والثاني يقول: يا قوم أدركوني الحقوني، أنا أجذبها وهي تجذبني، والغلبة لها؛ والثالث يقول: أنا يا قوم لا أدري ما يقولون، من أكل من هريستي ساعة أسرح ببوله شهراً. قال الماهاني: رأيت جارية جاءت إلى بقال ببغداد فقالت: تقول لك مولاتي: أحب أن تطيب فمي ببصلة، فأعطاها بصلة وقال لها: قولي لمولاتك: يا قذرة، أكلت خرا حتى تطيبي فمك ببصلة؟! قال كاتب: تفكري في مرارة البين يمنعني من التمتع بحلاوة الوصل، فلي عند الأجتماع كبد ترجف، وعند النأي مقلة تذرف. قال أمية بن أبي الصلت في ابن جدعان: الكامل المجزوء قوم حصونهم الأس ... نة والأعنة والحوافر نزلوا البطاح ففضلت ... بهم البواطن والظواهر

стр. 113

قال أعرابي لصاحب له: أجعل العوض منه النزوع منه. كاتب: أنت في زمان إن لم تغالط أهله وتحتلهم عما في أيديهم، وتصبر على مكاره الأمور وبعد المطالبة، لم تصر إلى شيء، ولم تجد أحداً منبهاً عل فضل منك وإن عرفه فيك، ولم يفتنه من محاسنك شيء إلا وجد في مساوىء غيرك عوضاً منه، وكان بذلك أثلج وإليه أسكن؛ فعليك بالصبر، فإن عاقبته إلى خير، وأقل ما فيه أن صاحبه لا يلوم نفسه ولا يلومه أحد، ولعله أن يظفر ويدرك. كتب عامل إلى المأمون: قل من سارع في بذل الحق من نفسه إذا كان الحق مضراً به، وقل من ترك الاستعانة بالباطل إذا كان فيه صلاح معاشه وسبب كتسبه، وإذا تفرق الحق في أيدي جماعة فطولب به تشابهت في الكره لبذله، وتعاونت على دفعه ومنعه بالحيل والشبه قولاً وفعلاً، واحتاج المبتلى بإستخراج ذلك الحق من أيديها إلى مجاهدتها ومصابرتها. إبراهيم بن إسماعيل بن داود الكاتب: وصل كتابك بخط يدك المباركة، فلم أر قليلاً أجمع لكثير، ولا إيجازاً أكفى من إطناب، ولا

стр. 114

اختصاراً أبلغ في معرفة وفهم منه، وما رأيت كتاباً على وجازته أحاط بما أحاط به. قال أعرابي: حق الجليس إذا دنا أن يرحب به، وإذا جلس أن يوسع له، وإذا حدث أن يقبل عليه. قال أعرابي: المراء يفسد الصداقة القديمة، ويحل العقدة الوثيقة. قال أعرابي: هلاك الوالي في صاحب يحسن القول ولا يحسن العمل. عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : المحسن أمير على المسيء حيث كان. كتب الكرماني: فإنك ممن إذا أسس بغى، وإذا غرس سقى، لاستتمام بناء أسه، واجتناء غرسه، وأسك في بري قد وهى وقارب

стр. 115

الدروس، وغرسك في حفظي قد عطش وشارف اليبوس، فتدارك بالبناء ما أسست، وبالسقيا ما غرست، والسلام. أمسك رجل بلجام الفضل بن سهل بخراسان وقال: أما بعد، فسلام ممن عرف فضلك فأضمر ودك، وتحية ممن تعود برك فأوجب شكرك، واستغاثة ممن تذكر جاهك فرجا عونك. قال أعرابي: مروءة الرجل في نفسه نسب لقوم آخرين، فإنه إذا فعل الخير عرف له، وبقي في الأعقاب والأصحاب، ولقيه يوم الحساب. قال أعرابي: الناس رحلان، عالم لا غنى به عن الأزدياد، وجاهل الحاجة به إلى التعلم أعظم، وليس في كل حال يكون العالم لما يبدهه من الأمور مفيداً، ولا المتعلم على استفادة ما يستفيد منه قادراً. كاتب: إذا أنت عطلتنا من أمورك، وأعفيت ظهورنا من حمل أثقالك ومؤنتك، وتركتنا غفلاً في ولايتك من تنبيهك وتحريكك، فقد أنزلتنا

стр. 116

منزلة من لا خير عنده: وجعلت نفسك أسوة من لا يعبأ به، وكفى بذلك لنفسك ظلماً. نظر أعرابي إلى ابن أبي دواد فقال: ضفته شافية للقلوب، ونصيحته جالبة للمنافع. كاتب: يرى حفظ الحرمة ديناً، ورعاية الذمام فرضاً، يأوون إلى كنف رحب من كرمه، ويردون على منهل عذب من فضله، ويتصلون بحبل متين من رعايته؛ فنسأل الله الذي أهله لهذه المنزلة واختصه بمزيتها، أن يجعله في مزيد من أجمل ما آتاه منها، واكمل ما أنعم به عليه فيها. قال أعرابي في الثناء على الرشيد عام حج: قد أصبح المختلفون مجتمعين على تقريظك ومدحك، حتى إن العدو يقول اضطراراً ما يقوله الولي اختياراً، والبعيد يثق من إنعامك عاماً بما يثق به القريب خاصاً. كاتب: أتاني كتابك فطامن من قلبي وطرفي بعدما كان شاخصاً إليه، ومتشوقاً إلى وروده، ثم ملأني سروراً بما رأيت فيه من آثار برك، وكريم تفقدك، واتصل بما عندي وقبله مما إن ذكرته فللاستراحة إلى الذكر، وإن أمسكت فللعجز عن الشكر، فأما الضمير فمبني على الإقرار بفضلك، والنية خالصة بشكرك، وقليل ذلك لك.

стр. 117

دخل يحيى بن الحسين الطالبي على المأمون فقال: يا أمير المؤمنين حيرتني عارفتك حتى ما أدري كيف أشكرك، قال: لا عليك، فإن الزيادة في الشكر على الصنيعة ملق، والنقصان عي، وحسبك أن تبلغ حيث بلغ بك. شاعر: الوافر يطيب العيش أن تلقي أديباً ... غذاه العلم والنظر المصيب فيكشف عنك حيرة كل ريب ... وفضل العلم يعرفه الأديب قيل لعلي بن أبي طالب ﵁: كيف صرت تقتل فأكون أنا ونفسه عليه. وقال ﵁: من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف، والتنفيس عن المكروب.

стр. 118

دخل ميمون بن مهران على عمر بن عبد العزيز ﵁، فقال له - وقد قعد في أخريات الناس -: عظني، فقال ميمون: إنك لمن خير أهلك إن وقيت ثلاثة، قال: ما هن؟ قال: إن وقيت السلطان وقدرته، والشباب وغرته، والمال وفتنته، فقال: أنت أولى بمكاني مني، ارتفع إلي؛ فأجلسه على سريره. فصل من تعزية لكاتب: إن الله جعل الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبي، فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سبباً، وجعل ثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً. أعرابي: كانت لهم الكرة علينا وعليهم الدبرة، فحملوا حملة كاذبة أتبعناها بأخرى صادقة. ذم أعرابي رجلاً فقال: لا أصل نبت في الأرض، ولا فرع بسق في السماء، من شكر أو وفاء أو حياء. كاتب: ولفلان لدينا حرمة واجبة، وله مع الهوى منا فيه فضل ودين ومذهب.

стр. 119

قال محمد بن مسعر: كنت أنا ويحيى بن أكثم عند سفيان، فبكى سفيان، فقال له يحيى: ما يبكيك يا أبا محمد؟ فقال له: بعد مجالستي أصحاب رسول الله ﷺ بليت بمجالستكم، فقال له يحيى، وكان حدثاً: فمصيبة أصحاب رسول الله ﷺ بجالستهم إياك بعد رسول الله ﷺ أعظم من مصيبتك بمجالستنا، فقال سفيان: يا غلام، أظن السلطان سيحتاج إليك. لبعض العرب: الكامل المجزوء يا دار بالبلد الخراب ... والمنزل القفر اليباب ومجر أذيال الهوى ... ومصب أوداق السحاب دار التأسف والبلى ... ومحل نأي وأغتراب

стр. 120

بيدي فيك دفنت عم ... راً بين أطباق التراب كشبا المهند أو كشبل ال ... ليث أو فرخ العقاب ماذا صنعت بوجهه ... وبسنه الغر العذاب قالت لنا دار البلى ... والدار تنطق بالصواب أوما علمت بأن عم ... راً يا أبا عمرو ثوى بي فسكوته ثوب البلى ... وسلبته جدد الثياب ومحوت غرة وجهه ... بالترب محوك للكتاب قال فيلسوف: كما لا تشفق على عضو منك إذا وقع فيه شيء من القطع مخافة أن يسري بك ذلك، كذلك ينبغي أن تشفق على اختلاف التعب والصبر في المكروه على إصلاح النفس. وقال فيلسوف: من القبيح أن تكون حاجة الإنسان إلى العقل أكثر من حاجته إلى المال.

стр. 121

سئل فيلسوف: أي الرسل أحرى بالنجح؟ قال: الذي له جمال وعقل. وقال فيلسوف: الحساد مناشير لأنفسهم. رأى فيلسوف غلاماً جميلاً لا أدب له، فقال: أي بيت لو كان له أساس؟! سئل رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ فقال: إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة؛ قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القيام؛ قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال جهد المقل؛ قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما حرم الله؛ قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بنفسه وماله؛ قيل: فأي القتل أفضل؟ قال: من هريق دمه في سبيل الله . يقال أهرقت الماء وأرقت الماء، وقيل: أهرورق الماء؛ قال الشاعر: الطويل شربنا فأهرقنا على الأرض فضلة ... للأرض من كأس الكرام نصيب

стр. 122

الجريض: الذي يغص بريقه، وفي المثل: حال الجريض دون القريض؛ والوسق: الطرد، وجماعه وسائق؛ الطلي: ولد الضائنة، والطلا: الصغير من ولد الظلف، وإنما سمي طلياً لأنه يطلى في رجله بخيط، هكذا حفظت من المجالس. يقال: ما فلان بخل ولا خمر، أي ليس عنده خير ولا شر. يقال للرجل: نبلني، أي أعطني سهماً، والعرب تقول: أتتني خطوب تنبلت ما عندي؛ قال الشاعر: الطويل ولما رأيت العدم قيد نائلي ... وأملق ما عندي خطوب تنبل ويقال: أردمت الحمى عليه وأغبطت عليه، أي لزمته؛ وكساء ليس فيه متردم، أي مرقع. ويقال: ما زلت أصاده أي أرفق به. ويقال: ما عندي فرج ولا نفس، ويقال منفس، والمنفس: النفيس، وكأن المنفس ذو النفس، وكأن النفيس المنفوس به، أي المضنون

стр. 123

به، أي المأخوذ في النفس؛ والنفساء: لأنها تعالج نفسها. والنفس يذكر ويؤنث، والنفس مردود إلى النفس، لأنه إذا انقطع بطل ذو النفس. وسئل بعض المتكلمين، وأنا أسمع، عن النفس فقال: هي النفس، وسئل عن الروح فقال: هي الريح؛ فقال السائل: فعلى هذا كلما تنفس الرجل خرجت نفسه، وكلما ضرط خرجت روحه؟! فأنقلب المجلس ضحكاً. والكلام في النفس والروح صعب ضاق، ومن الحقيقة بعيد، ولأمر ما ستر الله معرفة هذا الضرب عن الخلق حيث قال: " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " الإسراء: ٨٥. والروح من الروح، والراحة أيضاً من ذلك، والأستراحة: طلب الراحة، والرائحة جالبة للروح وملاطفة للروح - هذا متى لم تكن عاصفاً، فكأنها مؤذية للروح إذا كانت عاصفاً أو معصفاً. قال العتبي: رأيت أعرابياً في طريق مكة يسأل الناس ولا يعطونه شيئاً، وبين يديه صبي صغير له؛ فلما ألح وأخفق قال: ما أراني إلا محروماً، فقال الصبي: يا أبة، المحروم من سئل فبخل، ليس من سأل فلم يعط؛ قال: فعجب الناس من كلامه، وأقبلوا يهبون له حتى كسوه.

стр. 124

العرب تقول: رضيت من الوفاء باللفاء، أي من النفيس بالخسيس. قال الواقدي: رأيت بالمدينة بقالاً وقد أشعل سراجاً بالنهار ووضعه بين يديه، فقلت: ما هذا يا هذا؟ قال: أرى الناس يبيعون ويشرون حولي ولا يدنو مني أحد، فقلت: عسى ليس يراني إنسان، فأسرجت. أنشد لشاعر: الكامل المجزوء يا نفس قد حق السفر ... أين المفر من القدر كل امرىء مما يخا ... ف ويرتجيه على خطر من يرتشف صفو الزما ... ن يغض يوماً بالكدر قال أعرابي: الدنيا دحض فحد عنها. العرب تقول: الخنق يخرج الورق.

стр. 125

أتي عتاب ن ورقاء بخوارج فيهم امرأة فقال: أي عدوة الله، ما دعاك إلى الخروج؟ أما سمعت قول الله : كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول فقالت: يا عدو الله، إنما أخرجني حسن معرفتك بكتاب الله تعالى. قيل لأبي هارون الخياط: أنت تسبح كثيراً، فما تقول في تسبيحك؟ قال: أقول في دبر كل صلاة ألف مرة: حسبي الله. العرب تقول: أصبحوا في مخض وطب خاثر، وفي أبي جاد ومرامر، أي في غير شيء.

стр. 126

دخل الحجاج بن هارون على نجاح، فذهب ليقبل رأسه، فقال: لا تفعل، فإن رأسي مملوء دهناً، فقال: والله لأقبلنه ولو أن عليه ألف رطل خراء. دخل رجل على ابن الجصاص وهو يقرأ في مصحف، فأستحسن خطه، فقال ابن الجصاص: ما بقي اليوم من يكتب مثل هذا الخط، وبعد: هذا كتب منذ خمسمائة سنة. قال الماهاني: دعاني ابن الكلبي يوماً، فأجلسني في بيت خيش على فرش ميساني وأطعمني فجلية، ثم قال في حديثه: لما مات أبي ندم أمير المؤمنين أشد ندامة في الدنيا، قلت: أكان نديمه؟ قال: لا، قلت: أفجليسه؟ قال: لا، قلت: أفمات حتف أنفه؟ قال: نعم، قلت: فما سبب ندامة أمير المؤمنين؟ قال: كذا أخبرني سعيد غلامنا. قيل للفضل بن عبد الرحمن: ما لك لا تتزوج؟ قال: إن أبي دفع لي ولأخي جارية، قيل: ويحك دفع إليك وإلى أخيك جارية؟! قال:

стр. 127

أيش تعجبون من هذا؟ هذا جارنا أبو زريق القاضي له جاريتان. قال ابن الجصاص يوماً: أشتهي بغلة مثل بغلة النبي ﷺ حتى أسميها دلدل. وجد على خاتم ملك الهند: من ودك لأمر ولى عنك عند انقضائه. وكان على خاتم أفلاطون: تحريك الساكن أسهل من تسكين المتحرك. وكان على خاتم ملك الصين: من رد ما لا يعلم فهو أعذر ممن قبل ما يجهل. قيل لفيلسوف: أي السباع أحسن؟ قال: المرأة. قال المغيرة بن شعبة: ملكت النساء على ثلاث طبقات: كنت أرضيهن في شبيبتي بالباه، فلما أسننت أرضيتهن بالمداعبة والفكاهة، فلما هرمت أرضيتهن بالمال.

стр. 128

قال ركن بن حبيش: لما خلق الله المرأة قال إبليس لها: أنت رسولي، وانت نصف جندي، وأنت موضع سري، وأنت سهمي الذي أرمي بك ولا أخطىء. وقال صاحب المنطق: العاقل بخشونة العيش مع العقلاء آنس منه بلين العيش مع السفهاء. وقال فيلسوف: الدنيا لذات معدودة، منها لذة ساعة، ولذة يوم، ولذة أسبوع، ولذة شهر، ولذة سنة، ولذة الدهر؛ فأما لذة ساعة فالجماع، وأما لذة يوم فمجلس الشرب، وأما لذة أسبوع فلين البدن من النورة، وأما لذة شهر فالفرح بالعرس، وأما لذة سنة فالفرح بالمولود الذكر، وأما لذة الدهر فلقاء الإخوان مع الجدة. سئل عمار بن ياسر عن الكوفة فقال: رأيتها حلوة الرضاع، مرة الفطام، يعني الولاية. يقال: رضاع ورضاع.

стр. 129

قال نضلة: أجتزت في درب الزعفران يوماً فرأيت بين يدي جاريتين تمشيان وتتماجنان ولا تشعران بمكاني، فضرطت إحداهما وقالت: غلالة شرب، وضرطت الأخرى وقالت: رداء أصبغ الأصل، وعادت الأولى فضرطت وقالت: سراويل نيلي، وضرطت الثانية فقالت: طاق فستقي؛ قال نضلة: فضرطت أنا من خلفهما، فالتفتت واحدة وقالت: هذا أيش؟ قلت: منديل دبيقي يشدون فيه الثياب. والعرب تقول في أمثالها: آخر الذلة إحراز المرء نفسه وإسلامه عرسه. العرب تقول: أفضيت إليه بشقوري وبقوري، أي بحت له بكل ما في نفسي، وهو نظير قولهم: أخبرته بعجري وبجري. ومن كلامهم: القول رداف والعثرات تخاف. ومن كلامهم: اندب إلى طعانك من تدعوه إلى خوانك.

стр. 130

ومن كلام العرب: قليل الماء يروي من الظلماء، وكثيره يتلف الأحشاء. ومن كلام العرب: من أشترى اشتوى؛ فأما قولهم: المستري، أي طالب سراة الشيء، فغير هذا، ويقولون من هذا اللفظ: استرى الموت بني فلان، أي أخذ سراتهم وأماثلهم؛ والسروة النبل، والشاعر يقول: الكامل إن السري هو السري بنفسه ... وابن السري إذا سرا أسراهما. ومن كلام العرب: هو كالأرقم، إن يقتل ينقم، وإن يترك يلقم. ومن كلام العرب: الحيلة لعطف المتجني أعسر من نيل التمني. سئل أعرابي من عبس عن ولده فقال: ابن قد كهل، وابن قد رفل، وابن قد عسل، وابن قد فسل، وابن قد مثل، وابن قد فضل. سئلت أعرابية عن ابنها فقالت: أنفع من غيث، وأشجع من ليث، يحمي العشيرة، ويبيح الذخيرة، ويحسن السريرة.

стр. 131

وكان عبد الله بن الزبير يسب ثقيفاً إذا فرغ من خطبته بقدر أذان المؤذن، وكان فيما يقول: قصار الخدود، لئام الجدود، سود الجلود، بقية قوم ثمود. العرب تقول: العقل وزير ناصح، والهوى وكيل فاضح. العرب تقول: رب واثق خجل، ورب آمن وجل. كتب عبد الحميد الكاتب عن مروان كتاباً إلى أبي مسلم صاحب الدعوة، وقال لمروان: إني قد كتبت كتاباً إن أنجع فذاك، وإلا فالهلاك؛ وكان من كبر حجمه يحمل على بعير، وكان نفث فيه حواشي صدره، وجمع فيه غرائب عجره وبحره، وقال: إني ضامن أنه متى قرأ الرسول على المستكفين حول أبي مسلم بمشهد منه اختلفوا عليه، وإذا اختلفوا عليه كل حدهم وذل جدهم. فلما ورد الكتاب على أبي مسلم أخذه ودعا بنار فطرحه فيها إلا قدر ذراع، فإنه كتب عليه هذين البيتين جواباً: الطويل

стр. 132

محا السيف أسطار البلاغة وأنتحى ... عليك ليوث الغاب من كل جانب فإن تقدموا نعمل سيوفاً شحيذة ... يهون عليها العتب من كل عاتب ورده؛ فحينئذ وقع اليأس من معالجته. قال أعرابي: اللهم إنك كفلت لنا الرزق وأمرتنا بالعبادة، فاكفنا ما شغلتنا به عما خلقتنا له، فإن ما عندنا يفنى، وما عندك يبقى. ومر بي في كتاب الرتب مثل للعرب: ربضك منك وإن كان سماراً؛ السمار - خفيفية -: اللبن الممذوق؛ معناه فيما زعم: القريب منك وإن كان ردياً، كأنه شقيق قولهم: عيصك منك وإن كان أشباً. والعيص: الأصل، والأشب: الذي فيه خلط، ومنه نسب مؤتشب - بفتح الشين - إذا كان مغموراً. دعا الحجاج رجلاً ليوجهه إلى محاربة عدو فقال له: عندك خير؟ قال: لا، ولكن عندي شر، قال: ذلك الذي أردتك له؛ امض لوجهك.

стр. 133

شاعر: الوافر سأرحل عنك معتصماً بيأس ... وأقنع بالذي لي فيه قوت وآمل دولة الأيام حتى ... تجيء بما أؤمل أو أموت قال النبي ﷺ فيما رواه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: لا تجالسوا أصحاب القدر ولا تفاتحوهم. عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه وهم يتنازعون في القدر، فاحمر وجهه وغضب وقال: أبهذا أمرتم؟ إنما هلكت الأمم قبلكم بهذا. وقال أبو الدرداء: قال النبي ﷺ : لا يدخل الجنة عاق ولا مكذب بقدر ولا مدمن خمر. والكلام في القدر لطيف، وسأحكي لك عنه مسألة جرت في مجلس كبير، وأوضح المعنى والاسم، وأدرس لك مقالة الناس، ليتبين لك الحق إن شاء الله تعالى؛ والعرب تقول: الحق أبلج، والباطل لجلج، ومعناهما واضح

стр. 134

ومشكل؛ والسكوت عن هذه الأشياء أنفع، ولكن الحكاية ما على صاحبها لوم ولا عتاب، فتوقع ذلك من بعد. لمست أعرابية كف أبيها فألقتها خشنة فقالت: الرمل هذه كف أبي خشنها ... ضرب مسحاة ونقل بالزبيل فأجابها أبوها: الرمل ويك لا تستنكري خشن يدي ... ليس من كد لعز بذليل إنما الذلة أن يمشي الفتى ... ساحب الذيل إلى باب البخيل وقال فيلسوف: لأن تستغني عن الشيء وتكفاه خير من أن تسأله وتعطاه. وقال المغيرة بن حبناء التميمي، وقدم على طلحة الطلحات: الطويل

стр. 135

لقد كنت أسعى في هواك وأبتغي ... رضاك وأرجو منك ما لست لاقيا وأبذل نفسي في مواطن غيرها ... أحق وأعصي في هواك الأدانيا حفاظاً وتمساكاً بما كان بيننا ... لتجزيني ما لا إخالك جازيا رأيتك ما تنفك منك رغيبة ... تقصر دوني أو تحل ورائيا أراني إذا أملت منك سحابة ... لتمطرني عادت عجاجاً وسافيا إذا قلت جادتني سماؤك يا منت ... شآبيبها أو ياسرت عن شماليا وأدليت دلوي في دلاء كثيرة ... فأبن ملاء غير دلوي كما هيا فإن تدن مني تدن منك مودتي ... وإن تنأ عني تلقني عنك نائيا إذا أنت أكرمت امرءاً أو أهنته ... وأخفيت فأعلم أنه ليس خافيا وتجعل دوني من يقصر رأيه ... ومن ليس يغني عنك مثل غنائيا فلا تحسبني عن ثوابك غافلاً ... ولا للذي استودعتني منك ناسيا قال بعض السلف: الناس ثلاثة: فقير وغني ومستزيد؛ فالفقير من منع حقه، والغني من أعطي ما يستحق، والمستزيد من طلب الفضل بعد درك الغنى. قال أعرابي لصاحب له: عليك بالثريد فإنه يجلو البصر، ويجلب الخير، ويجتمع فيه ربيعة ومضر.

стр. 136

وقال فيلسوف: بلوت الأشياء فلم أجد شيئاً أشد من صالح يلي أمر صالح، ولم أر لهذا الدهر دواء إلا الصبر عليه، ولم أر هلاك أهله إلا في الطمع. وقال بزرجمهر: من رجا الحزم بغير روية، والحمد بغير استحقاق، والمحبة بغير لين الكلمة، ومناصحة الأنصار بغير التوسعة، وما عند القضاة بغير حجة، فقد رجا ما يصعب على رجائه، واتكل على ما الغرور في الاتكال عليه. أنشدت لبعض علوية الكوفة: الوافر أرى ناراً تشب على يفاع ... لها في كل ناحية شعاع وقد رقدت بنو العباس عنها ... ونامت وهي آمنة رتاع كما رقدت أمية ثم هبت ... لتدفع حين ليس لها دفاع هذا الأبيات نظيرة أبيات نصر بن سيار حين جاشت خراسان بالمسودة إلى مروان، وهي: الوافر

стр. 137

أرى تحت الرماد وميض جمر ... ويوشك أن يكون لها ضرام فإن النار بالعودين تذكى ... وإن الشر مبداه الكلام وقلت من التعجب ليت شعري ... أأيقاظ أمية أم نيام فإن يك أصبحوا وثووا نياماً ... فقل قوموا فقد حان القيام فما نفعت، وكان أمر الله قدراً مقدوراً. وقال مروان لكاتبه: إذا انقضت المدة لم تنفع العدة. قيل لفيلسوف وقد مات أخوه: ما كانت علته؟ قال: كينونته في الدنيا. قال أعرابي في وصف اثنين: أين المنسم من السنام؟ وأين النحيت من النضار؟ وأين الخروع من النبع؟ وأين الخوافي من القوادم؟ وأين المغاني من المعالم؟ وأين الثمد من الغدير؟ وأين الجزر من المد؟ وأين القبول من الرد؟ وأين الوصل من الصد؟ قال أبو عبيدة: القرآن على عشرة أحرف: حلال. وحرام، ومحكم، ومتشابه، وعظه، وأمثال، وبشير، ونذير، وأخبار الأولين. وأخبار الآخرين.

стр. 138

أنشد الحارثة بن بدر الغداني: الطويل طربت بفاثور وما كدت تطرب ... سفاهاً وقد جربت فيمن يجرب وجربت ماذا العيش إلا تعلة ... وما الدهر إلا منجنون يقلب وما اليوم إلا مثل أمس الذي مضى ... ومثل غد الجائي وكل سيذهب وقال محمد بن هاشم: التعليق في حواشي الكتب كالشنوف في آذان الأبكار. قال فيلسوف: أحسن الكلام ما كان له نظام، وعرفه الخاص والعام. وصف أعرابي نساء فقال: أقبلن بحجول تخفق، وأوشحة تقلق، فمن أسير ومطلق. شاعر: الطويل إذا افترشت أعناقها الأرض طيرت ... دقاق الحصى أنفاسها وزفيرها شددنا بها الأنساع وهي قصيرة ... فطال على طول السفار قصيرها

стр. 139

قال سفيان: يا ابن آدم، إن جوارحك سلاح الله عليك، بأيها شاء قتلك. قال بكر بن عبد الله، قائد التوكل الإخلاص، وخطامه حسن الظن، وزمامه نفي الحرص. وقال أعرابي: لا تقل ما لا تعلم، فتتهم فيما تعلم. قيل لمعاوية: أنت أمكر أم زياد؟ قال: إن زياداً لا يدع أن يتفرق الأمر عليه، وإنه ليتفرق علي فأجمعه. كان ملوك الدهر الأول، وكذلك الخلفاء، يراجعون الحديث، وينازعون الكلام، ويسألون عن علل الرأي المقول به، والحكم المصير إليه، فكانت الحكم تنثر عنهم، والفوائد تنشر منهم، والدعاء يكثر لهم، والثناء يحسن عليهم؛ وإنك ترى زمانك فاسد المزاج، أبي الخير، معدوم الفضل، قليل الناصر، بعيد المنعطف؛ لا جرم، والله الموت متمنى، والحياة مقلية، واليأس واقع، والرجاء برقع. شاعر يصف جيشاً: البسيط في جحفل كسواد الليل منبعق ... فيه الردى وهو بالأبطال منعقد

стр. 140

لا يجمع الطرف أدناه وآخره ... ولا يسايره التحصيل والعدد إذا أناخت على قوم كلاكله ... لم تطف حرته إلا وقد خمدوا قال ابن أبي طاهر: ذكر أعرابي البراغيث فقال: قبحها الله، ليلها ناصب، وطالبها دائب، ومددها ثائب. وقال إسحاق: ذكر آخر البراغيث فقال: أخزاها الله ما آذى صغارها، وما أشر كبارها، وما أخفى انطمارها، وما أسرع مطفارها، وأقبح آثارها. كذا حكي لي. لبعض أهل المغرب: الوافر أتضحي في كتامة ذا اكتئاب ... تقارعها قياماً في قيام إذا ما وقعة دارت رحاها ... بحز معاصم وبفلق هام أتت أخرى تطم وتعتليها ... يشيب لوقعها رأس الغلام أألتذ الحياة بخفض عيش ... معاذ الله والشهر الحرام ولكن التجلد لي خدين ... فسني ضاحك والقلب دام لعل الله يجمعنا جميعاً ... وقد تمت لنا رتب الكرام قدم حماد بن جميل من فارس، فأتى آل المهلب في حق لهم وعليه جبة وشي، فنظر إليه يزيد بن المنجاب وقال: " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً " الإنسان: ١، فقال حماد: " كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم " النساء: ٩٤.

стр. 141

ومن نوادر كلام الأعراب قيل لأعرابي: أتأكل الضب؟ قال: وما ظلمني أن آكله؟ أي ما منعني؛ قال أبو عثمان سعيد بن هارون: ومنه قول الله " ولم تظلم منه شيئاً " الكهف: ٣٣، أي لم تمنع. قال التوزي: دابة مهزول ثم منق إذا سمن قليلاً، ثم شنون، ثم سمين، ثم ساح، ثم مترطم الذي قد انتهى سمناً. قال الأشنانداني: كل نار يشتوى عليها فالمشتوى حنيذ. يقال شارب وشاربون وشرب، مثل: صاحب وصحب، وشربة، مثل: كاتب وكتبة وحاسب وحسبة، وشرباء، مثل: عالم وعلماء، ويكون شرباء جمع شريب، مثل: نديم وندماء؛ ورجل شريب وشراب وشروب بمعنى واحد؛ الشاربة: الذين يردون الماء فيشربون. هكذا حفظت عن أئمة هذا اللسان، وما لي منه إلا حظ الرواية، إن وقعت موقعها منك، وحلت محلها عندك، وإن تكن الأخرى فما أقدرك على رد

стр. 142

ما أروي، وإفساد ما أقول، حتى يصير ما جمعته ونقلته، وكددت نفسي فيه، خاملاً في عينك، ومهين القدر بحكمك، وغير هذا أجمل بمطبوع على الخير، ومغذو بالأدب، وناشىء مع البر، وجار على طرق الطهارة. ولا أقول إن ما تمر بك ها هنا لا تصيبه في الكتب، ولا تجده عند الشيوخ، ولكن كم بين من يستقبل كفاية غيره، وبين من يستأنف كفاية نفسه. أنصف وأحسن، وانظر إلي بعين الرضا، ثم اقتحم بي حمر الغضا، ومهما أثبت فاقصد به تأديبي وتهذيبي، لتكون لائمتك عن غير حسد، وإنكارك خارجاً عن التنافس، فإني أخاف أن يقلينا قال: ويشبك حالنا شابك، فأستحي لك من جنايتك علي برد ما أثبته، وتزييف ما نقدته، والسلام عليك شبت أو خلصت، وزدت في إحساني أو نقصت، ورحمة الله وبركاته. يقال: مصير ومصران ومصارين، مثل بعير وبعران وأباعير؛ هكذا السماع. قال التوزي عن أبي عبيدة: سمعت العرب تقول: تمر وخواخ، ولا حلاوة فيه؛ وقال أيضاً: العرب تقول لجماعة الغيم: غيوم، ولجماعة الحمير: حمور.

стр. 143

قال فيلسوف: المحسن معان والمسيء مهان. الغراث: الجياع؛ جوع يرقرع، وجوع هلقس، وجوع هنبغ بالغين معجمة -، إذا كان شديداً؛ هذا من الغريب المتروك لثقله، وإنما آتي به مع غيره كالمازج خمراً بماء. فإن الشيء يظهر حسلنه الضد. قال التوزي: تحيرت البقاع والغدران إذا امتلأت، كأن تحير النفس بالأمر الوارد عليها والمعنى المبحوث عنه إنما هو من هذا. ويقال: ماث الملح بالماء يميثه ميثاً إذا أذابه به. ويقال: اشتغر عليه الحساب أي انتشر، واشتغرت الإبل: كثرت وأختلطت، ويقال: داهية وزباء ووبراء. وشغر الكلب برجله إذا رفعها وفرج إذا بال. ويقال: حفاه يحفوه حفواً أي منعه وحرمه، ويقال: تحفاه أي بش به تحفياً، وأحسن مسألته، ومثله حفي به حفاوة، وأنا حفي به إذا فرحت به، وأحفي في المسألة والوصية إذا بالغ، وأحفى شاربه إذا استأصله، وأحفى دابته

стр. 144

إذا سارها حتى تحفى؛ يقال: سرت الدابة، هذا هو الفصيح، وينشد: الطويل فلا تخرجن عن سنة أنت سرتها ... وأول راض سنة من يسيرها وأول راضي سنة على الإضافة يروى أيضاً؛ والبيت لابن أخت أبي ذؤيب، وله حديث، ولعله يعتن لك في عرض النوادر؛ وحفي فلان إحفاء بفلان أي يلزق به ما يكره، وحفي الرجل إذا رق أسفل قدمه من المشي، ورجل حاف وناعل، فأما الحفاء - مديدة - فالأسم، ويقال في المثل بيت: الخفيف لا تزدني على الحفاء شقوقا ... فمن البر ما يكون عقوقا شاعر: الطويل وما رفع النفس الدنية كالغنى ... ولا وضع النفس الكريمة كالفقر قال المأمون: من أراد أن يطيب عيشه فليدفع الأيام بالأيام. قال محمد بن الحنفية: من كرمت نفسه عليه هانت الدنيا في

стр. 145

عينيه. محمد هذا قليل الكلام، لكنه مفيد شريف، وكان ذا إيجاز شديد. وحد الإيجاز بعض أشياخ العلم فقال: هو تقليل الكلام من غير إخلال؛ كأنه إقلال بلا إخلال. وهذا الشيخ حد البلاغة فقال: هي ما أدى المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ. وله حدود كثيرة في كتاب صنفه في القرآن، وأصحابنا يأبون طريقته. وكان البديهي يقول فيه: ما رأيت - على سني وتجوالي وحسن إنصافي لمن صبغ يده بالأدب - أحداً أعرى من الفضائل كلها ولا أشد ادعاء لها من صاحب الحدود، فإني مع وزني له، ونظري إليه، واستكثاري منه في عنفوان شبيبتي، لم أقطع على كفره حتى راجعت العلماء في أمره، فقال المتكلمون: ليس فنه من الكلام فننا، وقال النحويون: ليس شأنه في النحو شأننا، وقال المنطقيون: ليس ما يزعم أنه منطق منطقاً عندنا؛ وقد خفي مع ذلك أمره على عامة من ترى. وكان البديهي هذا شاعراً، وكان شهرزورياً، وكان مغسول الشعر، ما طن له بيت. وإنما هاجه على هذا الثلب اختلافه إلى يحيى بن عدي المنطقي، ولم يحل منه بشيء من الفلسفة قليل ولا كثير، ولكن كان يجعل إصابته
следующие страницы →