← Адаб

Адаб · id 26423

البصائر والذخائر

أبو حيان التوحيدي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

تقول إحدى البدن الرعابيب ... ما لي أراك عاري الظنابيب ممشق اللحم كتمشيق الذيب ٨٤ - وقال العباس بن الأحنف: الكامل لم ألق ذا شجن يبوح بحبه ... إلا حسبتك ذلك المحبوبا حذراً عليك وإنني بك واثق ... أن لا ينال سواي منك نصيبا ٨٥ - وقال علي بن أبي طالب ﵁: إن الحق لو جاء محصاً لما أختلف فيه ذو الحجى، وإن الباطل لو جاء محضاً لما اختلف فيه ذو حجى، ولكن أخذ ضغث من هذا وضغث من هذا. الضغث من الشيء: القطعة والطائفة منه؛ وهو كلام شريف ويحوي معاني سمحة في العقل. ٨٦ - قال علي ﵁: ليس من أحد إلا وفيه حمقة فبها يعيش. ٨٧ - أنشد لأعرابي: الطويل كفى لأمة بالمرء والله عالم ... وعندك من علم الكرام يقين بأن يخرج المشتار من عند صبية ... سغاب ويأتي الأهل وهو بطين

стр. 37

وإن امرءاً يهنا بطعم ومشرب ... وترك جياع خلفه لمهين يريد باللأمة اللؤم، وهذا اللفظ غريب، فإن اللأمة الدرع، وكذلك يقال: استلأم الرجل إذا دخل في شكته، والشكة: السلاح؛ فأما استلم - بغير همز - فلمس الحجر، والحجر هو السلام، والألائم: اللئام، والملائم: الخصال اللئيمة، فأما الملاوم فالمعايب ومنه " فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ". هكذا حصلته عن أبي سعيد السيرافي قراءة وسماعاً ومسألة ومراجعة. ٨٨ - قال أبو زياد: لم يلظ به إلا وهو يريد به خيراً؛ قال: الإلظاظ: اللزوم، ومنه قوله ﷺ : ألظوا بياذا الجلال والإكرام. هكذا فسره أبو عبيد القاسم بن سلام - ولا تقل سلام، فقد كان بعض من صحب أبا الفتح ابن العميد إلى مدينة السلام سنة أربع وستين وثلاثمائة

стр. 38

يقول ذلك، فعابه بذلك البغداديون. فأما الإلطاط - بالطاء - فالأحتجاب والمطل؛ وقال الثقة: المرجوب: المهيب، وكأن رجباً منه لأنه كان يهاب فيه الحرب. ٨٩ - قال أعرابي في شأن امرأة: إنها والله عربية اللسان، وقلبها أعرب منها؛ هكذا قال ابن الأعرابي. ٩٠ - قال أبو بكر الواسطي: طلبت قلوب العارفين فوجدتها في أوج الملكوت تطير عنه الله، ووجدت وجه عطاء العاملين أن يكون من الله، ووجدت وجه عطاء العارفين أن يكون مع الله، لأن حاجة العامل إلى بره، وحاجة العارف إلى ذاته. ٩١ - كتب أبو العتاهية إلى سهل بن هارون، وكان مقيماً بمكة: أما

стр. 39

بعد، فإني أوصيك بتقوى الله الذي لا بد لك من تقاته، وأتقدم إليك عن الله ، وأذكرك مكر الله فيما دنت إليك به ساعات الليل والنهار، فلا تخدعن عن دينك، فإنك إن ظفرت بذلك منك وجدت الله أسرع فيك مكراً، وأنفذ فيك أمراً، ووجدت ما مكرت به في غير ذات الله غير راد عنك يد الله، ولا مانع لك من أمر الله؛ فلعمري لقد ملأت عينك الفكر، وأضطربت في سمعك أصوات العبر، ورأيت آثار نعم الله تنسخها آثار نقمه حين استهزىء بأمره، وجوهر بمنابذته، وكأن في حكم الله أن من أكرمه فأستهان بأمره أهانه، والسعيد من وعظ بغيره، لا وعظك الله في نفسك، وجعل عظتك في غيرك، ولا جعل الدنيا عليك حسرة وندامة، فقد تقدم إليك مني كتابان، فإن كانا وصلا فقد أخبرا بحال زماننا، والسلام. ٩٢ - وبكوا على محمد بن النضر الحارثي عند موته، ففتح عينيه وقال: ما لكم تبكون؟ قالوا: لأنك تموت، فقال: أما والله ما أبالي أمت أو رميت في البحر، وإنما أنقلب من سلطانه إلى سلطانه. ٩٣ - قال عبيد الله بن محمد بن عبد الملك بن الزيات في كتاب كتبه:

стр. 40

وقريش - حفظك الله - بمحل الشرف، وبيت الكرم، وأهل الجلالة، أعظم الناس أحلاماً، وأصحهم عقولاً، وأبعدهم آراء، وأشدهم عارضة، وألسنهم بحجة، قال الله : " بل هم قوم خصمون " الزخرف: ٥٨، وهاشم وبنوه منهم. قال: وقال بعض البلغاء يصفهم: وهم طينة التوحيد، وشجرة الإسلام، ونهية الخير، وبيت الرحمة، وينبوع الحكمة، ومعاذ الخائفين، وملاذ الخائبين، ونهاية الراغبين، مهبط جبريل، وربع التنزيل، ومنزع التأويل، وخدن الإيمان، وواسطة النظام، وأوعية القرآن، ليس إليهم مرتقى، ولا فوقهم متمنى، بيوتهم القبلة، وأفعالهم القدرة، وموالاتهم عصمة، ومحبتهم طهارة، ومقاربتهم نجاة، ومباعدتهم سخط؛ ولما اصطفى الله تعالى رجلاً جعله منهم، ولما أحكم كتاباً أنزله عليهم، ولما أرشد أمة دلها عليهم؛ أولهم ذبيح الله، وأوسطهم رسول الله ﷺ ، وآخرهم خلفاء الله في أرضه، وبعصيانهم وطاعتهم أضحى الثقلان فريقاً في الجنة وفريقاً في السعير. وفي الكتاب أيضاً فصل آخر سأرويه على جهته إذا عثرت به عند النقل. فصرف فهمك ونعم بالك في طرف الحديث، وملح النوادر، وشريف

стр. 41

اللفظ، ولطيف المعنى، فإن لك بذلك مزية على نظرائك الذين أصبحوا متناحرين على الدنيا في كسب الدوانيق والحيل والمخاريق، وأصبحت أنت تلتمس موعظة تنهي نفسك بها عن غرورها، وتطلب فضيلة تتحلى بها من شكل الدنيا، وتتحول بها إلى دار القرار. ٩٤ - وقال علي بن أبي طالب ﵁: الكريم لا يلين على قسر، ولا يقسو على يسر. ٩٥ - وكان سهل بن هارون كاتب المأمون على خزانة الحكمة. وتوفي آخر أيام المأمون. ٩٦ - وكان يقال: بلغ فلان عنان السماء؛ العنان: الغيم الأبيض، وهو أشد الغيوم ارتفاعاً، فأما أعنان السماء فنواحيها؛ هكذا قال الثقات، وبخط السكري مر بي فنقلته، وكان ذلك في كتب أبي بكر القومسي الفيلسوف بمدينة السلام.

стр. 42

٩٧ - وصف أعرابي بعيراً فقال: إذا عصل نابه، وطال قرابه، فبعه بيعاً زليقاً، ولا تحاب به صديقاً. قرابه: خاصرته؛ هكذا وجدته. ٩٨ - العرب تقول: ويل أهون من ويلين، كما تقول: بعض الشر أهون من بعض. ٩٩ - يقال: مشى له الخمر والضراء إذا استنزله وختله، ومشى الملا والبراح إذا مشى ظاهراً بارزاً؛ كأنه في الأول دب خادعاً، وفي الثاني سلك السواء. ١٠٠ - وأنشد لحبيب بن خدرة: الطويل ألا حبذا عصر اللوى وزمانه ... إذ الدهر سلم والجميع حلول

стр. 43

وإذ للصبا حوض من اللهو مترع ... لنا علل من ورده ونهول الحلول: الحالون، كما تقول: هم قعود أي قاعدون؛ وأما المترع فالمملوء، يقال: إناء مترع إذا كان ملآن، وجرة مترعة إذا كانت ملأى، ولا ينصرفان؛ ويستعار فيقال: عينه مترعة بالدمع، كما يقال: قلبه مطفح بالغيظ؛ وأما العلل فالشرب الثاني، والنهل: الري، والناهل: الريان العطشان، وهكذا جاء في الأضداد؛ وهذا التفسير حفظته سماعاً وأحكمته رواية. وإذا نحن لم يعرض لألفة بيننا ... تناء ولا مل الوصال ملول ١٠١ - ورجل مغوار: صاحب غارة، ورجل مغيار: من غيرة، والغيرة - بفتح الغين - هذا العارض للزوج على زوجها، وللزوج على زوجه، والزوجة لغة، والأول أعلى - هكذا قيل. وإياك أن تقيس اللغة، وقد رأيت فقيهاً من الناس وقد سئل عن قوم فقال: هم خروج، فقيل: ما تريد بهذا؟ قال: قد خرجوا، كأنه أراد: هم خارجون؛ قيل: هذا ما سمع، قال: هو كما قال الله تعالى: " إذ هم عليها قعود " البروج: ٦، أي قاعدون، فضحك به. ١٠٢ - والعرب تقول في أمثالها: الغرة تجلب الدرة، أي مع النقصان تؤمل الزيادة، من قولك غارت الناقة إذا انقطع لبنها؛ ويقال: غرة وغرار أي

стр. 44

كساد ونقصان - بفتح النون؛ يقال: هلل الرجل إذ فر، وكلل إذا حمل. ١٠٣ - قال معاوية: تمردت عشرين، وتفتيت عشرين، ونتفت عشرين، وخضبت عشرين، فأنا ابن ثمانين. ١٠٤ - وقال الحسن بن مخلد: كان أحمد بن أبي دواد يستغل عشرة آلاف ألف درهم، وكان ينفق أكثر منها. ١٠٥ - يقال: تعلموا العلم وإن لم تنالوا به حظاً، فلأن يذم لكم الزمان أحسن من أن يذم بكم. ١٠٦ - يقال في المثل: الرجز ليس ذنابي الطير كالقوادم ... ولا ذرى الجمال كالمناسم ١٠٧ - وسئل ابن عباس عن القدر فقال: هو بمنزلة عين الشمس، كلما أزددت إليها نظراً أزددت عشى.

стр. 45

١٠٨ - قال فيلسوف: إن كان من القبيح إذا كان البدن سمجاً بأوساخ وأقذار قد غشيته أن يكون مزيناً من خارج بثياب نظيفة، فأقبح من ذلك أن تكون النفس دنسة بأوساخ العيوب ويكون البدن من خارج مزيناً. ١٠٩ - قال فيلسوف آخر: إن كنا نعنى بجميع أجزاء البدن، وخاصة بالأشرف منها، فبالحري أن نعني بجميع أجزاء النفس وخاصة بالأشرف منها، وهو العقل. يقال عنيت بكذا - بفتح العين وضمها؛ قاله ابن الأعرابي. ١١٠ - وقال معاوية لصعصعة بن صوحان: صف لي الناس، فقال: خلق الله الناس أطواراً، فطائفة للعبادة، وطائفة للسياسة، وطائفة للفقه والسنة، وطائفة للبأس والنجدة، وطائفة للصنائع والحرف، وآخرون بين ذلك يكدرون الماء ويغلون السعر.

стр. 46

١١١ - قال الفضل بن مروان: مثل الكاتب مثل الدولاب، إذا تعطل انكسر. ١١٢ - قال محرز الكاتب: اعتل عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأمر المتوكل الفتح أن يعوده، فأتاه فقال له: أمير المؤمنين يسأل عن علتك، فقال عبيد الله: الهزج عليل من مكانين ... من الإفلاس والدين وفي هذين لي شغل ... وحسبي شغل هذين فلما عاد إليه وأخبره الخبر وصله بمائة ألف درهم. ١١٣ - لضرار بن الخطاب الفهري: المنسرح مهلاً أزيلوا لنا ظلامتنا ... إن بنا سورة من القلق

стр. 47

لمثلكم تحمل السيوف ولا ... تغمز أحسابنا من الرقق إني لأنمى إذا انتميت إلى ... عز عزيز ومعشر صدق بيض سباط كأن أعينهم ... ثكحل يوم الهياج بالعلق كان بعض الرؤساء يعجب من هذا الكلام ويتعجب به. ١١٤ - وصف أعرابي أجمة فقال: مناقع نز، ومرعى إوز، قضبها تهتز، ونبتها لا يجز. ١١٥ - الكامل وإذا جددت فكل شيء نافع ... وإذا حددت فكل شيء ضائر الجد - بالجيم، ها هنا بالفتح - هو إنقياد الأمر، والحد - بالحاء - هو أمتناعه ومنعه، ومنه سمي البواب حداداً لأنه يمنع، كذا قال ثعلب؛ ومنه قيل حدود الله أي محارمه، كأنها مانعة من التعدي؛ ومنه حدود الدار كأنها حائزو لما أحاطت به، ومانعة من أنفسها ما ليس منها؛ والحداد: البحر، كأنه مانع من الطريق؛ والحدود: المصور، والمصر: الحاجز ويكتب هكذا: أشترى فلان هذه الدار بمصورها. وقال بعض المتكلمين: حد

стр. 48

الشيء حقيقته، ومعناه أنه ليس يدخل فيه ما ليس منه، ولا يخرج منه ما هو فيه، وكأن الحداد منه أيضاً، لأن المرأة إذا حدت لبست الحداد، وهي الثياب السود، ومنعت نفسها من العادة في النعمة؛ والنعمة: التنعم، والنعمة: ما ينعم به، والناعم: الشيء اللين، والنعم هو منه، وقولهم: نعم، كأنه من اللين في إيجاب الشيء والإجابة فيه. ١١٧ - أنشد ابن السكيت: البسيط يا راقد الليل مسروراً بأوله ... إن الحوادث قد يطرقن أسحارا أفنى القرون التي كانت مسلطة ... مر الجديدين إقبالاً وإدبارا يا من يكابد دنيا لا مقام بها ... يمسي ويصبح في دنياه سيارا كم قد أبادت صروف الدهر من ملك ... قد كان في الأرض نفاعاً وضراراً ١١٧ - يقال في الدعاء: لا ترك الله له شفراً ولا ظفراً، أي عيناً ولا يداً. ١١٨ - وكان واعظ يقول في كلامه: يا أوعية الأسقام وأغراض المنايا، إلى متى هذا التهافت في النار؟

стр. 49

١١٩ - وأنشد لأبي مسلم: الطويل تغيرت بعدي والزمان أنيس ... وخست بعهدي والملول يخيس وأظهرت لي هجراً وأخفيت بغضة ... وقربت وعداً واللسان عبوس ومما شجاني أنني يوم زرتكم ... حجبت وأعدائي لديك جلوس وفي دون ذا ما يستدل به الفتى ... على الغدر من أحبابه ويقيس فإن ذهبت نفسي عليك تحسراً ... فقد ذهبت للعاشقين نفوس كفرت بدين الحب إن طرت بابكموتلك يمين ما علمت غموس ولو كان نجمي في السعود لزرتكم ... ولكن نجوم العاشقين نحوس ١٢٠ - وقال زاهد: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غيب يوم لم يرد. ١٢١ - أنشد لجحظة: الرمل المجزوء قلت للحاجب لما ... ردني عنه بجهده وتألى أنه قد نا ... م من إدمان كده أنعاساً نام رب البي ... ت أم نام لعبده ١١٢ - وله أيضاً: الكامل

стр. 50

سقياً ورعياً للجزيرة موطناً ... نواره الخيري والمنثور وترى البهار معانقاً لبنفسج ... فكأن ذلك زائر ومزور وكأن نرجسها عيون كلها ... كالزعفران جفونها الكافور ١٢٣ - وله أيضاً: المتقارب وقائلة ما دهى ناظريك ... فقلت رويدك إني دهيت شققت دجاجة بعض الملوك ... فما زلت أصفع حتى عميت ١٢٤ - وله: المديد أنا في قوم أعاشرهم ... ما لهم في الخير عائدة جعلوا أكلي لخبزهم ... عوضاً من كل فائده ليت في زماننا من يؤكل خبزه. ١٢٥ - قال محمد بن عبد الملك الزيات ليعقوب بن بهرام: كلمت أمير المؤمنين في عمر بن فرج فعزله عن الديوان، فقال له يعقوب: فرغته والله لطلب عيوبك.

стр. 51

١٢٦ - قال الماهاني: مررت بمنجم قد صلب فقلت له: هل رأيت هذا في نجمك وحكمك؟ قال: قد كنت أرى لنفسي رفعة، ولكن لم أعلم أنها فوق خشبة. ١٢٧ - أتى رجل إلى ابن سيرين فقال له: إني رأيت في المنام كأني أصب الزيت في الزيتون، فقال له: إن صدقت رؤياك فإنك تنكح أمك. فنظر فوجد كذلك. ١٢٨ - ناظر شريف الآباء رجلاً شريفاً بنفسه. فقال له الشريف بنفسه: أنت آخر شرف وخاتمته، وأنا أول شرف وفاتحته. ١٢٩ - وتناظر آخران في هذا المعنى فقال أحدهما لصاحبه: إن شرفك إليك ينتهي. وشرفي مني يبتدي. ١٣٠ - قال ابن الأعرابي: يقال للذي إذا أكل أستظهر بشيء يضعه

стр. 52

بين يديه ويضع يده اليسرى عليه ويأكل باليمنى: الجردبان، وأنشد في هذا المعنى: الوافر إذا ما كنت في قوم شهاوى ... فلا تجعل يسارك جردبانا يقال: قد جردب إذا فعل ذلك. ١٣١ - أبو الصلت في الصلع: الرجز بينا الفتى يميس في غراته ... إذ انبرى الدهر إلى لماته فأجتبها بشفرتي مبراته ... كأن طستاً بين قنزعاته مرت يزل الطير عن مقلاته ١٣٢ - ولمحمد بن يعقوب: المتقارب وشعر تظرف للعاشقي ... ن فشاع لهم في مكان القبل سواد إلى حمرة في بياض ... فنصف حلي ونصف حلل كتاب إلى الحسن توقيعه ... من الله في خده قد نزل ١٣٣ - وأنشد ابن الأعرابي: الرجز

стр. 53

ويلك يا عراب لا تبربري ... هل لك في ذا الغرب المخصر يمشي بعرد كالوظيف الأعجر ... وفيشة متى تريها تشفري تقلب أحياناً حماليق الحر ١٣٤ - قال الكلابي: اللغف - بالغين والفاء - الأكل بالشفة. والندف: الأكل باليد. ١٣٥ - وقال فيلسوف: إن كان من القبيح إذا ركبنا الخيل ألا نكون ندبرها ونجريها، ولكن هي التي تدبرنا وتجرينا، فأقبح من ذلك أن يكون هذا البدن الذي لبسناه هو الذي يجري بنا ويدبرنا، لا نحن ندبره. ١٣٦ - وقال فيلسوف: الإنسان خير في الطبقة الأولى إذا كان استخراجه للأمور الجميلة من تلقاء نفسه، وهو خير في الطبقة الثانية إذا كان قابلاً للأمور الجميلة من غيره، لأن اللسان يحلف كاذباً، فأما العقل فلا يحلف كاذباً. ١٣٧ - وأنشد: الوافر

стр. 54

تقضت سكرتي وأتى خماري ... وما دائي من الراح العقار بدت صفراء تسرح في كؤوس ... كأن ضياءها ضوء النهار أرتنا الورد غضا في خدود ... تنير على نضير الجلنار تقطفه العيون لنا بلحظ ... يؤثر مثل تأثير الشفار يطوف بها علي قضيب بان ... يهم إذا تأود بانكسار كأن الخصر منه إذا تثنى ... لدقته يجول على سوار بها دافعت ضاري الهم عني ... ومنها سكرتي وبها خماري إذا دارت على الندمان دارت ... نجوم اللهو في فلك مدار أدمناها فدام لنا عليها اط ... طراح النسك أو خلع العذار أقامت وهي دون الدن فيه ... لها طمران من خزف وقار وتاج صاغه الحاني عليها ... فكان خمارها ترك الخمار بزلناها وستر الليل مرخى ... فكان ضياؤها ضوء النهار سلالة كرمة خلصت ودن ... كما خلص الهلال من الدراري ١٣٨ - قال رجل للفرزدق: إني رأيت في المنام كأنك قد وزنت بحمارك فرجح الحمار بك، فقطع أير الحمار وجعل في استك فرجحت بالحمار، فقطع لسانك وجعل في أست الحمار فأعتدلتما، فقال الفرزدق: إن صدقت رؤياك نكت أمك.

стр. 55

١٣٩ - إياك أن تعاف سماع هذا الأشياء المضروبة بالهزل، الجارية على السخف، فإنك لو أضربت عنها جملة لنقص فهمك، وتبلد طبعك، ولا يفتق العقل شيء كتصفح أمور الدنيا، ومعرفة خيرها وشرها، وعلانيتها وسرها؛ وإنما نثرت هذه الفواتح على ما اتفق، وقد كان الرأي نظم كل شيء إلى شكله، ورده إلى بابه، ولكن منع منه ما أنا مدفوع إليه من انفتات حالي، وأنبتات منتي، والتواء مقصدي، وفقد ما به يمسك الرمق، ويصان الوجه، لا عوجاج الدهر، واضطراب الحبل، وإدبار الدنيا بأهلها، وقرب الساعة إلينا؛ فأجعل الأسترسال بها ذريعة إلى جمامك، والأنبساط فيها سلماً إلى جدك، فإنك متى لم تذق نفسك فرح الهزل، كربها غم الجد، وقد طبعت في أصل التركيب على الترجيح بين الأمور المتفاوتة، فلا تحمل في شيء من الأشياء عليها، فتكون في ذلك مسيئاً إليها، ولأمر ما حمد الرفق في الأمور والتأتي لها، وما أحسن ما أشار رسول الله ﷺ إلى هذا المعنى في قوله: إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى. ١٤٠ - وأنشد لجحظة: الوافر لقد أصبحت في بلد خسيس ... أمص به ثماد الرزق مصا إذا رفعت مسناة لوغد ... توهم جوده ما ليس يحصى

стр. 56

رأيت المجد إحساناً وجوداً ... فصار المجد آجراً وجصا يقال: جص وجص، وفص وفص، وبزر وبزر، ورطل ورطل؛ فتعود المسموع الجاري، ولا تتمقت بأدبك إلى الناس. ١٤١ - يقال: حمي أنفة - ولا تقل بضم الهمزة فإنه من فاحش الخطأ - يحمى محمية - خفيفة -، وهو ذو حمية معناه: كأنه يمنع مما أريد به؛ يقال: أحمى أرض كذا، أي جعلها حمى، والحمى ما لا يرعاه أحد؛ وقيل: قلب المؤمن حمى، أي لا يطور به ريب؛ وقيل: قلب المؤمن حرم الله، وما أقدم على إيضاح معناه؛ وأحمى الحديد؛ وأحمومي العنب أي أسود؛ وحمى مريضه حمية إذا منعه؛ والله يحمي عبده المختار من الدنيا لئلا يدنس بها إلا من عصمه؛ وحميا الكأس سورتها؛ هذا حفظي من كتاب الأجناس بعد السماع. ١٤٢ - قال بطلميوس: دلالة القمر في الأيام أقوى، ودلالة الشمس والزهرة في الشهر أقوى، ودلالة المشتري وزحل في السنين أقوى. ١٤٣ - يقال في الأمثال: قد يبلغ الشدو بالقطو؛ الشدو: سير فيه إسراع، والقطو: سير فيه إبطاء؛ كما يقال: قد يبلغ الخضم بالقضم؛

стр. 57

الخضم: أكل الشيء الناعم، والقضم: أكل الشيء اليابس، وكأن الخضم في الرخاء والقضم في الشدة. ١٤٤ - والعرب تقول: فلان صل صفاً وذئب غضاً، أي شرير. ١٤٥ - ويقال: فلان منقطع القبال، أي لا رأي له. ١٤٦ - أهدى أعرابي إلى هشام ناقة فلم يقبلها، فقال: يا أمير المؤمنين إنها مرباع مقراع، أي سريعة الدر؛ مرباع: أي تنتج في الربيع، مقراع: أي تحمل في أول الضراب وهو القرع. ١٤٧ - والعرب تقول في أمثالها: عند الصليان الرزمة، أي إلى الكريم تحن؛ وعند القصيص تكون الكمأة، أي عند الحر يكون المعروف؛ والصليان والقصيص: نبتان معروفان، كذا قال أبو حنيفة صاحب النبات. ١٤٨ - سأل رجل محمد بن علي ﵇ عن القدر، فقال: أجبر

стр. 58

اللة العباد على المعاصي؟ فقال: معاذ الله، لو أجبرهم لما عذبهم؛ قال: ففوض إليهم؟ قال: معاذ الله، لو فوض إليهم لما احتج عليهم، قال: فما بعد هذين؟ قال: أمر بين أمرين، لا إجبار ولا تفويض، كذا أنزل إلى الرسول. ١٤٩ - العرب تقول: رجل مسواف، أي لا يعطش، ورجل ملواح: سريع العطش؛ والعرب تقول: رماه بخشاش أخشن، ذي ناب أحجن، كأنه يراد به حية؛ والعرب تقول: ما أنا إلا درج يدك: أي في طاعتك. ١٥٠ - وأنشد لعبد الصمد بن المعذل: الطويل هي النفس تجزي الود بالود أهله ... وإن سمتها الهجران فالهجر دينها إذا ما قرين بت منها حباله ... فأهون مفقود عليها قرينها لبئس معار الود من لا يوده ... ومستودع الأسرار من لا يصونها ١٥١ - العرب تقول في أمثالها: الحسن أحمر، أي لا ينال النفيس إلا بشق الأنفس، كأنه لا ينال إلا بالقتال وسفك الدم؛ ميم الدم خفيفة، وباء

стр. 59

الأب خفيفة، فتوق لحن العامة وأشباه العامة من الخاصة، وروض لسانك على الصواب. ١٥٢ - قيل للحسن البصري: كيف لقيت الولاة يا أبا سعيد؟ قال: لقيتهم يبنون بكل ريع آية يعبثون، ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون، وإذا بطشوا بطشوا جبارين. ١٥٣ - قال بعض اليونانين: مقدم الرأس للفكر، ومؤخر الرأس للذكر، والدليل على ذلك المتفكر والمتذكر، لأن المتفكر بطأطىء رأسه، والمتذكر يرفع رأسه. ١٥٤ - وقال: بنات الدهر المكاره، وبنات الصدر الفكر، وبنات الليل النجوم، وبنات طبق الدواهي، وبنات أوبر الكمأة. ١٥٥ - قال محمد بن سلام: غرض أعرابي من امرأته - ومعنى غرض ضجر ها هنا - فقال: الطويل

стр. 60

رزقت عجوزاً قد مضى من شبابها ... زمان فما فيها لذي اللبس ملبس ترى نفسها زيناً وليست بزينة ... إذا رد فيها طرفه المتأنس لها ركبتا عنز وساقا نعامة ... وكاهل حرباء بدا يتشمس وعين كعين الضب في ضمن تلعة ... ووجه لها مثل الصلابة أملس ١٥٦ - قيل لجمين: كل من هذا الطين السيرافي، وكان على نبيذ، فإنه أطيب، قال: ولم؟ أبلغكم أن في بطني وكفاً؟ ١٥٧ - قال أبو العيناء: تقدم الأصمعي إلى جارية له بعدما كبر فأنقطع، فقال: الحمد لله الذي خلق خلقاً فأماته في حياته. ١٥٨ - ويقال: زاحم شاب شيخاً في طريق وقال يماجنه: كم ثمن هذا القوس - يعيره بالأنحناء، فقال له الشيخ: إن طال عمرك فإنك تشتريه بلا ثمن. يقال: عيرته كذا وبكذا، وحذف الباء أغرب، وبالباء أحرى. ١٥٩ - وقال أعرابي: حماقة تمونني أحب إلي من عقل أمونه. وهذا عليه كلام في معرفة سداده وفساده، ولكن ألقيته إليك كما علقه القلب ورواه اللسان.

стр. 61

١٦٠ - أهدت متيم جارية علي بن هشام إلى مولاها كأساً مخروطة وكتبت في خرطها: الرمل المجزوء قالت الكأس خذوني ... كم إلى كم تحبسوني إن جسمي من زجاج ... فاحذروا لا تكسروني وأجعلوا الساقي غلاماً ... ذا دلال وفتون فإذا أنتم سكرتم ... فخذوه في سكون ١٦١ - قال القاسم بن الحسين: كان لبعض الظرفاء جاريتان مغنيتان إحداهما حاذقة والأخرى متخلفة، وكان إذا قعد معهما وغنته الحاذقة خرق قميصه، وإذا غنت الأخرى قعد يخيطه. ١٦٢ - قال أبو السلام الأسدي: الرجز تسألني ما عندها وعن دد ... فإنني يا بنت آل مرثد راحلتي رجلي وآمراتي يدي الدد: اللهو؛ قال رسول الله ﷺ : ما أنا من دد ولا الدد مني.

стр. 62

١٦٣ - سأل رجل الحسن البصري: أمؤمن أنت؟ فقال: إن كنت تريد قول الله " آمنا بالله وما أنزل إلينا " البقرة: ١٣٦، فنعم، به نتناكح ونتوارث ونحقن الدماء؛ وإن كنت تريد قول الله تعالى " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " الأنفال: ٢، فنسأل الله أن نكون منهم. ١٦٤ - قال فيلسوف: إن الذي يطلب ما ليس له نهاية هو جاهل؛ اليسار شيء ليس له نهاية. ١٦٥ - قيل لفيلسوف: لم أخترت السكني في مدينة كذا وهي وبيئة؟ قال: حتى إذا لم أمتنع من الشهوات لمضرة النفس امتنعت منها من خوف مضرة البدن. ١٦٦ - قال ابن الأعرابي: قال خالد بن صفوان لرجل: رحم الله أباك. فما رأيت رجلاً أسكن فوراً، ولا أبعد غوراً، ولا آخذ بذنب حجة، ولا أعلم بوصمة، ولا أنبه في كلام منه. ١٦٧ - وقال ابن الأعرابي: دفع رجل رجلاً من العرب، فقال

стр. 63

المدفوع: لتجدني ذا منكب مزحم، وركن مدغم، ورأس مصدم، ولسان مرجم، ووطء ميثم، أي مكسر. ١٦٨ - قال ابن الأعرابي، قيل لأعرابي: ما أشد البرد؟ قال: إذا كانت السماء نقية، والأرض ندية، والريح شآمية. توق تشديد ياء ندية وشآمية؛ ألا ترى أنك تقول: هذا تراب ند، وروض ند، ورجل شآم، وامرآة شآمية؟ ١٦٩ - وقال ابن الأعرابي، قال آخر: إذا صفت الخضراء، ونديت الدقعاء، وهبت الجربياء، يعني في شدة البرد؛ الخضراء: السماء، والدقعاء: الأرض، والجربياء: الشمال؛ هكذا حفظته. ١٧٠ - مدح أعرابي نفسه فقيل له: أتمدح نفسك؟ فقال: أفاكلها إلى عدو يشتمني ويذمني؟ ١٧١ - وأنشد ابن الأعرابي لشاعر: الطويل

стр. 64

لحا الله أنآنا عن الضيف بالقرى ... وألأمنا عن عرض والده ذبا وأدخلنا للباب من قبل آسته ... إذا القور أبدى من جوانبه ركبا القور: جمع قارة، وهو الجبل الصغير، كأنه يريد طلوع الركب من هذا الوجه. ١٧٢ - وأنشد: الطويل إذا كنت تبغي شيمة غير شيمة ... جبلت عليها لم تطعك الضرائب وكم من عديم العقل جد بجده ... ومن عاقل أعيت عليه المكاسب ١٧٣ - وأنشد: الوافر وجرح السيف تدمله فيبرا ... وجرح الدهر ما جرح اللسان ١٧٤ - وقيل لفيلسوف: هل رأيت إنساناً أشد تقشفاً منك؟ قال: فلان الملك وفلان الملك، قيل: كيف؟ قال: لأني رفضت هذه الأشياء القليلة اللبث، القصيرة الزمان، ودأبت في طلب الأشياء الدائمة الثابتة، وأولئك اقتصروا على تلك الأشياء القليلة الصحبة والإمتاع، فهم باقتصارهم عليها أشد تقشفاً مني.

стр. 65

١٧٥ - وقال سقراطيس: لتكن عنايتك بحسن استعمال ما يكتسب أحسن من عنايتك بأكتساب ما يكسب. ١٧٦ - وقال فيلسوف: إذا تزين المرء بالذهب والفضة، فقد دل على نقصه في نفسه عنهما، لأنه عدم الكمال، والفاضل هو الذي يزين بنفسه الذهب والفضة بحسن السياسة فيهما والتدبير في تصريفهما. ١٧٧ - للمقنع الكندي: الكامل وإذا رزقت من النوافل ثروة ... فأمنح عشيرتك الأداني فضلها وأستبقهم لدفاع كل ملمة ... وارفق بناشئها وطاوع كهلها وأعلم بأنك لن تسود فيهم ... حتى ترى دمث الخلائق سهلها ١٧٨ - وكان أبو حامد ابن بشر المروروذي إذا سمع تراجع المتكلمين في مسائلهم ورأى ثباتهم على مذاهبهم بعد طول جدلهم ينشد: الرجز

стр. 66

ومهمه دليله مطوح ... يدأب فيه القوم حتى يطلحوا ثم يظلون كأن لم يبرحوا ... كأنما أمسوا بحيث أصبحوا ١٧٩ - عاد الخليل بعض تلامذته، فقال له تلميذه: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائراً ومزوراً. ١٨٠ - وأنشد: المديد يا نسيم الروض في السحر ... ومثال الشمس والقمر إن من أسهرت مقلته ... لقرير العين بالسهر ١٨١ - قيل للحسين بن علي ﵄: إن فيك عظمة، قال: لا، بل في عزة، قال الله تعالى: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " المنافقون: ٨. ١٨٢ - قال الحسن بن سهل: لا يكسد رئيس صناعة إلا في شر زمان وأخس سلطان. ١٨٣ - وقال علي بن أبي طالب ﵁: عليكم بأوساط الأمور فإنه إليها يرجع العالي، وبها يلحق التالي، وشبه ذلك بالحبل إذا قبض على

стр. 67

وسطه، فالقابض قريب من طرفيه، والآخذ بأحد طرفيه بعيد من الآخر. ١٨٤ - وقال ابن هرمة: الكامل جعلوا الألى سبقوا إليك فرشتهم ... للأخرين معالماً وسبيلا فأخذ هذا المعنى الحسن بن وهب وكتب إلى بعض العمال: إن حسن ثناء الصادرين إلينا عنك يزيد في عدد الواردين عليك من قبلنا. ١٨٥ - قال حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي: كان لأبي إسحاق غلام يسقي الماء لمن في داره على بغلين، فرآه أبي يوماً وهو يسوق البغل وقد قرب من الحوض الذي يصب فيه الماء فقال: ما خبرك يا فتح؟ قال: خبري يا مولاي أنه ليس من أحد في هذه الدار أشقى مني ومنك، وكيف ذلك؟ قال:

стр. 68

لأنك تطعمهم الخبز وأنا أسقيهم الماء، فضحك منه ثم قال له: فما تحب أن أصنع بك؟ قال: تعتقني وتهب لي هذين البغلين، ففعل ذلك. قيل للنظام: أتناظر أبا الهذيل؟ قال: نعم، وأطرح له رخا من عقلي. قال المتوكل لمحمد بن عبد الله بن ظاهر: أتجانبني؟ قال: أنا إلى مواصلة أمير المؤمنين أقرب. قال علي بن عبيدة: قلت أبياتاً من الشعر ووجهت بها إلى إسحاق الموصلي وقلت: إنها عارية فاكسها، فغنى فيها.

стр. 69

قال عمر بن الخطاب ﵁ لأبي ذر: من أغبط الناس؟ قال: رجل بين أطباق الثرى، قد أمن العقاب، وهو يتوقع الثواب، فقال عمر: لو كان أعد هذا الكلام منذ حول ما زاد على هذا. ذم رجل عاملاً فقال: لا يضبط حاشيته فكيف يضبط قاصيته؟ وقال عمر بن عبد العزيز لإياس بن معاوية: دلني على قوم من القراء أولهم، فقال له: إن القراء ضربان: ضرب يعلمون للآخرة، وأولئك لا يعملون لك، وضرب يعملون للدنيا فما ظنك بهم إذا مكنتهم منها، فقال: ما أصنع؟ قال: عليك بأهل البيوتات الذين يستحيون لأنسابهم ويرجعون إلى أعراقهم فولهم. وقال بعض الأوائل: أجعل سرك إلى واحد ومشورتك إلى ألف.

стр. 70

وقال محمد بن عبد الله بن طاهر لولده: عفوا تشرفوا واعشقوا تظرفوا. جلس ذو اليمينين يوماً من الأيام للمظالم، فعرض عليه رقعة رجل أدعى أجرة على رجل آخر وأحال المدعي على رجل آخر، فوقع: يرجع إلى الفصل الثاني من كتاب كليلة ودمنة، فرجع إلى ذلك الفصل فوجد فيه: أجرة الأجير على من استأجره، فعمل بذلك. عاتب الفضل بن سهل الحسين بن مصعب في أمر طاهر والتوائه وتلونه، فقال له الحسين: أنا أيها الأمير شيخ في أيديكم، لا تذمون إخلاصي، ولا تنكرون نصيحتي، فأما طاهر فلي في أمره جواب مختصر، وفيه بعض الغلظ، فإن أذنت ذكرته، قال: قل، فقال: أيها الأمير، لو أخذت رجلاً من عرض الأولياء، فشققت صدره، ثم جعلت فيه قلباً قتل به خليفة، وأعطيته آلة ذلك من الرجال والأموال والعبيد، ثم تسومه بعد ذلك أن يذل لك ويكون كما كان أولاً، لا يتهيأ لك هذا إلا أن ترده إلى ما كان، ولا تقدر على ذلك؛ فسكت الفضل. قال المكي: كنت عند سفيان بن عيينة وجاء رجل فقال له: إن

стр. 71

جاري قد آذاني، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: من آذى جاره ورثه الله داره، فقال له: إن هذا لفي كتاب الله ، قال الرجل: وأين ذلك؟ قال: قال الله " وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين. ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد " إبراهيم: ١٣ - ١٤، فقال المكي وقبل رأسه. كتب أحمد بن إسماعيل إلى ابن المعتز رقعة في فصل منها يصف الحق بقوله: ولم أر كالحق أصدق قائلاً، ولا أفضل عالماً، ولا أجمل ظاهراً، ولا أعز ناصراً، ولا أوثق عروة، ولا أحكم عقدة، ولا أعلى حجة، ولا أوضح محجة، ولا أعدل في النصفة، لا يجري لأحد إلا جرى عليه، ولا يجري على أحد إلا جرى له، يستوي الملك والسوقة في واحته، ويعتدل البغيض والحبيب في محضه، طالبه حاكم على خصمه، وصاحبه أمير على أميره، من دعا إليه ظهر إليه برهانه، ومن جاهد عليه كثر أعوانه، يمكن دعاته من آلة القهر، ويجعل في أيديهم آلة النصر، ويحكم لهم بغلبة العاجلة، وسعادة الآجلة؛ ولم أر كالباطل أضعف سبباً، ولا أوعر مذهباً، ولا أجهل طالباً، ولا أذل صاحباً، من اعتصم به أسلمه، ومن لجأ إليه خذله، يرتق فينفتق، ويرقع فينخرق، إن حاول صاحبه بيعه بارت سلعته، وإن رام ستره زادت ظلمته، لا

стр. 72

يقارنه البرهان، ولا يفارقه الخذلان، قد قذف عليه بالحق يدمغه ويقمعه فيمحقه، صاحبه في الدنيا مكذب، وفي الآخرة معذب، إن نطق دل على عيبه، وإن سكت تردد في ريبه. قال بعض السلف: الخيل تجري في المروج على أعراقها، وفي الحلبة على جدود أربابها، وفي الطلب على إقبال فرسانها، وفي الهزيمة على آجالهم. وأنشد لخلف: المتقارب وحق المراشف من ثغره ... وملتثم طاب من نحره لما غاب عن ناظري شخصه ... ولا شغل القلب عن ذكره وإني لأزداد وجداً به ... إذا ازداد بالبخل في هجره ووالله لو قال مت حسرة ... لبادرت طوعاً إلى أمره قال جحظة: قلت لإسماعيل بن بلبل وقد ولي الوزارة: الوزارات عوار، واصطناع الخير نهزة، فأغتنم الوجدان قبل الفقدان؛ قال: فضحك وقال: أفعل.

стр. 73

دخل سفيان بن عيينة على الرشيد وهو يأكل من صحفة بملعقة فقال: يا أمير المؤمنين، حدثني عبيد الله بن أبي يزيد عن جدك ابن عباس في قوله " ولقد كرمنا بني آدم " الإسراء: ٧٠ أي جعلنا لهم أيدياً يأكلون بها، فكسر الملعقة. كتب كلثوم بن عمرو إلى خالد بن يزيد وهو بملطية يستوصله بقصيدة يقول فيها: الكامل ولكل قوم في مجاري سيلهم ... مرعى ولكن ليس كالسعدان فوجه إليه بعشرة آلاف درهم. أعرابي: البسيط تفتر عن واضح الأنياب ذي أشر ... كعاتق الراح ممزوجاً به العسل

стр. 74

بعد الرقاد إذا ما النوم قلبها ... جنبا لجنب وجافى جسمها الكسل قال بعض أصحاب أبي حنيفة لأحمد بن المعذل: كتب مالك تكتب في حواشي كتب أبي حنيفة، قال أحمد: " قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث " المائدة: ١٠٠. مدح أعرابي رجلاً فقال: هو كالمسك، إن خبأته عبق وإن تركته عتق، أي جاد. ولما مرض هبة الله بن إبراهيم بن المهدي جزع إبراهيم وقلق، فكان يقول: الرجز هب واحداً لواحد يا واحد ... فقد علمت ما يلاقي الوالد أنشد أبو عثمان المازني لأبي لهب بن عبد المطلب: الطويل

стр. 75

سأكتمه سري وأحفظ سره ... ولا غرني أني عليه كريم حليم فينسى أو جهول فيتقى ... وما الناس إلا جاهل وحليم لقي عبد الله بن عمر صديقاً له فقال: إني لأغيب عنك بشوق، وألقاك بتوق، فسمع أعرابي كلامه فقال: لو كان كلام يؤتدم به لكان هذا. لأبي دلف: الكامل إن المكارم كلها حسن ... والبذل أحسن ذلك الحسن كم عارف بي لست أعرفه ... ومخبر عني ولم يرني أحتبس المعتز عبيد الله بن عبد الله بن طاهر للمنادمة، فلما غنت شارية، ولم يكن سمعها قبل يومه، قال له المعتز: كيف ما سمعت؟ قال: يا أمير المؤمنين، حظ العجب أكثر من حظ الطرب. شاعر: المديد قد وجدنا غفلة من رقيب ... فسرقنا لحظة من حبيب
следующие страницы →