← Адаб

Адаб · id 26423

البصائر والذخائر

أبو حيان التوحيدي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

شاعر: الكامل الحرص عون للزمان على الفتى ... والصبر نعم العون للأزمان لا تجزعن فإن دهرك إن رأى ... منك الخنوع أمده بهوان وغذا رآك وقد نصرت لصرفه ... بالصبر لاقى الصبر بالإذعان سمعت السيرافي يقول: شواية كل شيء ضعفه، وأشويته: أطعمته الشواء، والشوي: الشاء. وسألت السيرافي عن قوله " قائماً بالقسط " آل عمران: ١٨ بم انتصبت قائماً؟ قال: بالحجال، قلت: أين الحال؟ قال: لله تعالى، قلت: أيقال لهل حال؟ قال: غن الحال هي للفظ لا لمن يلفظ بالحال عنه. ولكن الرحمة لا تستوفي حقيقة المعنى في النفس إلا بعد تضوع الوهم. هذه الأشياء صناعة تسكن إليها النفس ويقنع بها القلب. قال رجل لابن المقفع: أنا بالصديق آنس مني بالأخ، فقال: صدقت، الصديق نسيب الروح والأخ نسيب الجسم. سألت السيرافي عن قولهم وبررت إذا قالوا: صدقت وبررت، فقالك صدقت صدقاً نافعاً كأنك لم تصدق صدقاً بحتاص، ولكنك وصلته بالبر، والراء مكسورة في بررت. سمعت ابن خضر الكاتب البغدادي يقول: قال أبو عبد الله

стр. 632

الواساني الرئيس في مجلسه: إنا - ذرية محمد حروف من بطن فاطمة ﵍ سعدنا بشفاعتها لأن الله حفظ فرجها، فقال ابن رزام المتكلم: أعز الله الشريف، فمن ذا الذي يقول: إن حواء زنت؟! شاعر: الوافر غدا ناعيك حين غدا بخطب ... يبث الشيب في رأس الوليد ويقعد قائماً يخشى حماه ... ويبعث للقيام حبى القعود وأضحت خشعاً منه نزار ... مركبة الرواجب في الخدود قال أعرابي: ما رأيت عيناً أخرق لظلمة ليل من عينه، ولا لحظاً أشبه بحريق النار من لحظه، له طرة كطرة السيف إذا غضب، وجرأة كجرأة الليث إذا حرب. وصفت الخنساء أخاها فقالت: لقد كان كريم الحدب، واضح الجدب، يأكل ما وجد، ولا يسأل عما فقد. كاتب: إن للظلم دائرة بكل ذي حذر على غرر، وتمنع كل وارد عن الصدر، وتقحم كل آمل على أجل، وتقضي لكل آمل على وجل.

стр. 633

هذا والله الكلام العزيز الجانب، المصون العرض، الجليل القدر، يعمل والله في القلب عمل الغيث في الجدب، وليس في كل قلب، ولكن في القلب الذي قد فطر على الخير، وحبب إليه الأدب، وظهر من أدناس الجهل، وكل محلاً للتوفيق، وأهلاً للملاطفة. خطب أعرابي فقال: الحمد لله رب العالمين، ولا إله إلا الله خلافاً على الجاحدين، وصلى على محمد خاتم النبيين، وإن أحق ما استمع له كلام رب العالمين، قال الله تعالى " وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين م عباطم " النور: ٣٢. شاعر: الوافر تبدل بالمطامع منه يأساً ... وبالضرع القناعة فاستراحا فلا طمع ينازعه بكوراً ... ولا أمل ينازعه رواحا سمعت أعرابياً بفيد يقول: ستساق إلى ما أنت لاق. وقال أعرابي: من أفاده الدهر أفاد منه. شاعر: السريع يا أيها السائل عن حال من ... أصبح في عسر وإفلاس لا تسأل المعسر عن حاله ... واسأل لمن ألجا إلى الناس قال ثابت البناني للحسن: إنك تريد الحج وأنا أريد،

стр. 634

أفأصحبك؟ فقال الحسن: دعنا نتعايش الله، إني أكره أن نصطحب فيرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه. قال أبو مجلز: قلت لرجل مديني: كيف صار الثقيل اثقل من الحمل الثقيل؟ قال: لأن الحمل الثقيل يشارك الجسد في حمله، والرجل الثقيل تنرد الروح بحمله. ركب يزيد نهشل بعيراً له: فلما استوى في غرزة قال: اللهم إنك قلت " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " الزخرف: ١٣، اللهم إني أشهدك أني له مقرن، فنفر البعير وتعلقت رجله في الغرز، والبعير يجمز به، حتى مات. حدثت بهذا الحديث أبا حامد المروروذي فقال: إن بعض خلعاء أصحاب الحديث قال يوماً وهو فيجماعة من طلاب الحديث يمشون إلى شيخ للرواية عنه: امشوا قليلاً قليلاً، فإن طالب العلم يمشي على أجنحة الملائكة ما دام في طلب العلم حتى لا يتكسر الجناح، متهزئاً بهذا الحديث، فعثر عثرة عرج منها عند هذا الكلام. فحدثت بهذا الحديث ملأ من الصوفية والغرباء والجوالين في

стр. 635

الآفاق، السائحين في الدنيا، الحافظين للعبر، المقتبسين للأدب، فقال شيخ منهم - وكان من مصر: لهذين الحديثين عندي ثالث: كان بالمغرب ورواق، وكان معروفاً بالإلحاد لظاهر مجونه، وإفراطه في جنونه، فكتب مضحفاً في ستة أيام، فتعجب الناس منه، فقال له رجل: في كم كتبت هذا؟ قال: " في ستة أيام وما مسنا من لغوب " ق: ٣٨، فحشت يده. هذا لفظ الشيخ، ومعناه يبست، والحشيش منه ليبسه، فأما ما رطب فهو كلأ. والبحث عن هذا الفن صعب لأن بعضه يقع اتفاقاً، وبعضه يقع استحقاقاً، والاعتبار يجمعهما، وإن كانت الحقيقة لا تميزهما، والأولى بالمرء المتحرج أن يهجر اللعب بالله جل وعلا، وبالإهيته وبكلامه وأفعاله، فإن الله لا يغفل عما يقال، ولا يحفى عليه ما يفعل، ومن علم أنه بعينه طال صمته، واشتد فرقه، وقل إعراضه، واتسعت عبره، وكان من وراء الزاد للمعاد، وغذا كان جميع ما تتقلب فيه كظل المتفيء وحلم الراقد إلا ما جعله الله سلماً غليه، ورفداً في نيل ما لديه؛ ما أحوجنا إلى محاسبة أنفسنا، والأخذ لها منها قبل عطبها وبوارها. قيل لبعض الأغنيا: ما أحسن القمر!! قال: إي والله، خاصة بالليل. قيل لحاتم الأصم: على ما بنيت أمرك؟ قال: على أربع

стр. 636

خصال: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فلم أهتم به، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، وعملت أن الموت يأتيني بغتة فأنا مبادره، وعلمت أني بعين الله في كل حال فاستحييت منه. حدثنا بعض أصحابنا قال: رأيت بدوياً يخاصم رجلاً من الحاج بالكوفة عند منصرف الناس، فقيل له: أتخاصم رجلاً قد حج؟ فقال على البديهة: الطويل يحج ليكما يغفر الله ذنبه ... ويرجع قد حطت عليه ذنوب والتقى ناسكان بالموقف فقال أحدهما لصاحبه: ما تبغي ها هنا؟ قال: الزيادة، قال: يا هذا، ما كان لك في رؤية هذا المكان من الفوائد، ما أغناك عن طلب الزوائد؟! قال القناد وقد نظر غلى بعض أصحابه: يا هذا ليس كل من ينفذ نفذ، ولا كل من حصل وصل، ولا كل من وقف بالباب صار من الأحباب. قال بعض الواعظين: ثلاث هن أسرع فيالعقل من النار في يبيس العرفج: إهمال الفكرة، وطول التمني، والاستشراء في الضحك. إن الله لم يخلق النار عبثاً، ولا الجنة هملاً، ولا الإنسان سدى، فاعرف نزق العبودية، وعجز البشرية، فكل زائد ناقص، وكل مقيم شاخص، وكل قرين مفارق، وكل غني محتاج، وإن عصفت به ريح الخيلاء، وأبطره العجب،

стр. 637

وصال على الأقران، لأنه مدبر مقهور ومبتئس، إن جاع سخط المحبة، وإن شبع بطر النعمة، ترضيه اللمحمة فيستشري مرحاً، وتغضبه الكلمة فيستطير شفقاً حتى تتفسخ منته، وتنتقض مريرته، وتضطرب فريصته، وتنسد عليه حجته. كاتب: كتابي - جعلت فداك - من غربة في غير صحبة، وعن خيبة في طول غيبة. كتب هاشمي إلى يحيى بن خالد: علمي بمودتك يمنعني من استحثاثك، ورضى إخائي بك يشكو إليك تقصيرك، وأملي فيه يصبرني على تأبيك. وقال ملك لصاحب ملك آخر: أطلعني على سر صاحبك وانج بنفسك، فقال: إلي تقول هذا، وما ذاق أحد كأساً لا مذاق لها أمر من الغدر؟ والله لو حول ثواب الوفاء إليه لما كان فيه عوض منه، ولكن سماجة اسمه وبشاعة ذكره ناهيان عنه. قال كشاجم في كتاب النديم: ندام النظراء أنعم وأرق، وندام العظماء أجل وأشرف. يقال: خمس يورثن الفقر: الأكل على الجنابة، والادلاك بالنخالة، وتقليم الأظافر بالأسنان، ونتف الشيب، ونومة الضحى. لو وصل هذا الأدب بعلله وأسبابه لكانت النفس إليه أسكن، والعمل به أكثر، والمصير إليه أسرع، وما أكثر ما يرسلون هذه الأمور إرسال الجاهل بما يقول!!

стр. 638

شاعر: الوافر فإن يك صدر هذا اليوم ولى ... فإن غداً لناظره قريب قال فيلسوف: المقادير لا تدفع بالمغالبة، والأرزاق المكتوبة لا يزيد فيها الشرة والمكالبة. دخل أبو العباس العطافي إلى بعض القصاص وقد أخذ القاص في غزاة خيبر فقال: بارك الله عليك، ما أحسن ما تؤدي كلام منصور بن عمار! وحضر القطيعي مع قوم جنازة، فنظر إلى أخي الميت فقال: أهذا الميت أم أخوه؟ فانقلب المأتم ضحكاً. خرج إسحاق بن مسلم العقيلي مع المنصور إلى مكة فأمعن في السير وطوى المراحل، فقال إسحاق: إنا ق هلكنا يا أمير لمؤمنين، فما هذهالعجلة؟ قال: نخاف أن يفوتنا الحج، قال: فاكتب إليهم ليؤخروه عدة أيام. قال أبو العيناء: كنت بحمص فمات لجار لي بنت، فقيل له:

стр. 639

كم كان عمرها؟ قال: لا والله لا ادري، ولكنها ولدت أيام البراغيث. قال أبو سالم القاص، قال رسول الله ﷺ : لو كانت هند بنت عتبة حين لاكت كبد حمزة أحارتها إلى جوفها ما مستها النار؛ فقال المبردي: اللهم أطعمنا من كبد حمزة. قال بزرجمهر: الركون غلى الدنيا مع ما نعاين من الموت جهل، والتقصير في احسن الأعمال إذ عرفنا فضيلة الثواب عجز، والطمأنيية إلى أحد قبل الاختبار حمق. خرج رجل في ابتغاء الرزق فأعيا في طلبه، فجلس مستريحاً مقابله حائط، فقرأ فيه: الكامل لما رأيتك قاعداً مسقبلي ... أيقنت أنك للهموم قرين هون عليك وكن بربك واثقاً ... فأخو التوكل شأنه التهوين طرح الذى عن نفسه في رزقه ... لما تيقن أنه مضمون فرجع إلى بلده. سمعت شيخاً من أهل الكوفة يقول: الزعزعة: شرب الريق من الفم، والصعصعة: التفريق. كاتب: الحمد لله الذي حقق أملي فيك، وصدق ظني بك،

стр. 640

وذكر المنة لك علي، وجعلك مولى الصنيعة وسبب المكرمة في، فلم يسبقك احد إلى الإحسان إلي، ولم يحاصك في الإنعام علي، ولم تتقسم الأيادي شكري فهو لك موفر عليك، ولم يخلق وجهي فهو بك مصون جديد، ولم يزل ذمامي مضاعاً حتى رعيته، وحقي مبخوساً حتى قضيته، فأنصفتني من دهر طالما ظلمني، وأخذت بيدي من العثرة، وأبعدتني من الصرعة، وسررت الولي الودود، وأرغمت بي العدو الحسود، ورفعت أملي بعد انخفاضه، وبسطت رجائي بعد انقباضه، وأمطت خمي وقويت منتي، فلست أعتد يداً إلا منك، ولا أعرف معروفاً إلا لك، ولا أوجه رغبة إلا إليك. أعرابي: البسيط إن كنت جاهلة فاستخبري خبري ... هل أصدر الأمر لا يسطاع بالحيل وهل أرد شبا خصمي محاسمة ... يلقى الألد حجاج الخصم بالجدل شبا كل شيء: حده، والحاسمة: القاطعة، والألد: الشديد الخصومة، يقال: فيه لدد وله مدد. سعيد بن حميد: الكامل المجزوء لا تعتبن على النوائب فالدهر يرغم كل عاتب واصبر على حدثانه ... إن الأمور لها عواقب

стр. 641

والدهر أولى ما صبر ... ت له على كدر المشارب فلكل خالصة قذى ... ولكل صافية شوائب كم فرحة مطوية ... لك بين اثناء النوائب ومسرة قد أقبلت ... من حيث تنتظر المصائب قال المفضل: كانت العرب تقول: لا تشتر خمسة من خمسة: فرساً من أسدي، ولا جملاً من نهدي، ولا عنزاً من فهري، ولا عبداً من بجلي، ولا حماراً من إيادي. لما قتل العباس بن الحسن الوزير ببغداد، دفع ابنه محمد أبو جعفر، وكان أديباً، إلى خراسان، فقال: الهزج لئن أصحبت منبوذاً ... بأقطار خراسان وموقوذاً نبت عن لذ ... ذة التغميض أجفاني ومحمولاً على الأصع ... ب من إعراض سلطاني ومحصوصاً بحرمان ... من الأعيان أعياني وصرف عند شكواي ... من الآذان آذاني ملقى بين أظلاف ... وأخفاف توطاني ومكلوماً بأظفار ... ومدوماً بأسنان

стр. 642

كأن القصد من أحدا ... ث ازماني إزماني فكم مارست في إصلا ... ح شاني ما فرى شاني وعاينت خطوباً جر ... رعتني ماء خطبان أفاد الشيب فودي ... وأفناني وأفناني أغصتني بأرياقي ... لدن إيراق أغصاني ونادتني إلى من هـ ... وعني عطفه ثاني سوىأني أرى في الفض ... ل فرداً ما له ثاني ولو أنصفت ما أبع ... دني فضلي بل ادناني كأن البخت إذ كش ... ف عني كان عطاني وهل ينفعني جدي ... وتشميري وإدماني إذا الجد تحدان ... ي والحد تعداني وكل بالذي في شم ... ن أرداني أرداني سأستنجد صبري إن ... هـ من خير أعواني واسترفد عزمي إن ... هـ والحزم سيان وانضو الهم عن قلبي ... وإن أنصب جثماني وأقضي بنجاء إن قضاء الله نجاني إلى أرض جناها من ... جنى جنة رضوان غلى أرضي التي أرضى ... وترضيني وترضاني هواء كهوى النفس ... تصافاه صفيان رقيق الآل كالآل ... وفيه أمن إيمان

стр. 643

رخاء كرخاء فر ... ج الكربة عن عان وماء مثل قلب الصب ... ب مرتاعا بهجران فإن سلمني الله ... وبالصنع تولاني وأخلى ذرعي الدهر ... وخلاني وخلاني فإني لا أعود الده ... ر ما عاد الجديدان إلى الغربة حتى تغ ... رب الشمس بشروان فإن عدت لها يوماص ... فسجاني سجاني وله من أبيات يهجو رجلاً أبخر: الهزج سفت نتنا سوافيك ... إذا سيقت سوافيكا وأطراف المساويك ... تجلت عن مساويكا فما جارحة فيك ... لنا أجرح من فيكا قيل لمدينية: أيهما أحب غليك النيك أم التمر؟ قالت: التمر ما أحببته قط. جامع رجل قصير امرأة طويلة، فلما قبلها خرج متاعه من بطنها، فقالت له: نحن والله في طرائف، كل ما ربحناه من فوق خسرناه من أسفل. رأى مزبد خاتماً من ذهب في يد جارية فقال لها: ناوليني خاتمك أذكرك به، قالت: هذا ذهب وأخشى أن تذهب، ولكن خذ هذا العود فعسى أن تعود.

стр. 644

شيع أبو العلاء المنقري جنازة أحمد بن يوسف الكاتب فظل يبكي، وكان مكتحلاً فسال كحله على وجهه، فنظرت إليه امرأة فقالت: سخنت عينك، كأنك والله مطبخ يكف، أيش هذه السماجة؟! فأضحك أهل الجنازة. أدخل الجماز قحبة، فلما ركبها لم ينتشر عليه، ففي حركته ضرط فخجل، فقال لها: بالله لك زوج؟ فقالت له: لو كان لي زوج لم أدعك تخرا علي. وقالت أخرى لآخر لم ينتشر عليه: لو كان لي زوج لم أدعك تجعل حري طنبوراً تضرب عليه، لأنه كان يدلك أيره على شفريها. سمعت امرأة بغدادية تقول لجارتها وهي تصف رجلاً: لعنه الله، إذا أطبقفمه كأنه جحر مشنج، وغذا فتحه كأنه كس مفحج. أنشد أبو دلف مسعر بن مهلهل الخزرجي: الهزج تركت اللحم للإفلا ... س والدشة والضيق فقالوا بل تثوبون ... بظن غير تحقيق ولو مر بنا ماني ... أكلنا على الريق قال ابن عبدوس في كتاب الوزراء كان عمرو بن ميمون بن

стр. 645

حاتم يتقلد ديوان الخاتم للمهدي، فخرج يوماً متوكئاً على عصا، فلقيه محمد بن سالم اليماني، وسالم كاتب هشام بن عبد الملك، وكان محمد في كتاب المهدي، فقال لعمرو: ما عصام هذه بعضا موسى، فقال عمرو: ولا الوادس الذي اغتصبه أبوك بالأردن أيام هشام بالوادي المقدس. الجواب يجب أن يتقى، ففيه ما يعمل عمل السم. رأيت رجلاً من العلماء قال لأبي حامد المروروذي: هل شاهدت عبد ال بن زياد النيسابوري صاحب المزني في بغداد؟ قال: نعم، قال: فإني ما رأيتك عنده، يغض منه، فقال أبو حامد: إنك لو رأيتني لكان خيراً لك. قال العتيبي: قال عبد الملك بن مروان لزفر بن الحارث: ما بقي من حبك للضحاك بن قيس؟ قال: ما لا ينفعه ولا يضرك، قال: لشد ما أحببتموه يا معاشر قيس: قال: أحببناه ولم نواسه، ولو كنا فعلنا أدركنا ما فاتنا منه، قال: فما منعك من مواساته يوم المرج؟ قال: الذي منع أباك مواساة عثمان يوم الدار. وهذا أيضاً جواب مر.

стр. 646

قال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول لرجل: جنبك الله الأمرين، وكفاك شر الأجوفين، وأذاقك البردين الأمرين: الفقر والعري، والأجوفان: البطن والفرج، والبردان: برد الغنى وبرد العافية. شاعر: الطويل لنا جلساء ما نمل حديثهم ... ألباء مأمون غيباً ومشهدا يفيدوننا من علمهم علم من مضى ... وحكماً وتأديباً ورأياً مسددا بلا كلف يخشى ولا سء عشرة ... ولا نتقي منهم لساناً ولا يدا فإن قلت أحياء فلست بكاذب ... وإن قلت هم موتى فلست مفندا قال بعض النساك: عجبت ممن لا يملك أجله كيف يملك أمله، ومن يعجز عن دفع ما عراه كيف له الأمان مما يخشاه. شاعر: الطويل وإن امرءاً دنياه أكثر همه ... لمستمسك منها بحبل غرور مر تميم الداري يوماً بأصحابه فقال: كيف أصبحتم؟ فقالوا: أصبحنا نرجو ونخاف، فقال: والله ما أدري ما رجاء قوم لا يتحملون ما يكرهون لما يرجون، وما أدري ما خوف قوم لا يدعون ما يشتهون لما يخافون. شاعر: الوافر

стр. 647

سكون النفس يعقبه راء ... وحرص النفس يدني للهوان وليس بزائد في الرزق حرص ... وليس بناقص منه التواني إذا ما الله سبب رزق عبد ... أتاه في التنائي والتداني قيل لصوفي: أين حط العارفون رحالهم؟ قال: حيث ناجاهم الحق وبدا لهم. سأل أعرابي قوماً فحرموه فقال: اللهم اشغلنا بذكرك، وأعذنا من سخطك، فقد ضن خلقك على خلقك بروقك، ولا تشغلنا بما عندهم عن طلب ما عندك. العرب تقول: فلان نقي الجيب، عفيف الإزار، طيب الحجزة. كان أبو ذر يقول: يا أيها الناس، إني لكم ناصح، وعليكم شفيق، صلوا في الليل لوحشة القبور، وصوموا في الهاجرة لحر يوم النشور، وتصدقوا مخافة يوم عسير، وحجوا لعظيم الأمور. قال علي بن أبي طالب ﵁: إياكم واتباع الهوى، وطول الأمل، فإن اتباع الهوى يبعد عن الحق، وطول الأمل ينسي الآخرة.

стр. 648

قال عطاء السلمي: اللهم ارحم غربتي في الدنيا، ومصرعي عند الموت، ووحشتيفي القبر. يقال: ما رؤي فاطمي أنصح لعباد الله من زيد. كان عمر بن عبد العزيز ﵀ يقول: إن قوماً لزموا سلطانهم لغرماء بحق الله عليهم، فأكلوا بخلافهم، وعاشوا بأليسنتهم، وخلفوا الأمة بالمكر والخديعة والخيانة، وكل ذلك في النار، ألا فلا يصحبنا من أولئك أحد ولا سيما خالد بن عبد الله وعبد الله بن الأهتم، فإنهما رجلا بيان، وإن بعض البيان يشبه بالسحر، فمن صحبنا فلخمس خصال: فأبلغنا حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ودلنا على ما لا نهتدي إليه من العدل، وأعاننا على الخير، وسكت عما لا يعنيه، وأدى الأمانة التي حملها منا من عامة المسلمين فحيلا به، ومن كل على غير ذلك ففي حل من صحبتنا والدخول علينا. قال سفيان بن عيينة: قال أمير المؤمنين لأبي حازم: أوصني، قال: هين يسير، لا تأهذن شيئاً إلا بحقه، ولا تمنعن شيئاً من حقه، قال: يا أبا حازم، من يطيق هذا؟ قال: من طلب الجنة وهرب من النار.

стр. 649

أنشد اليزيدي: الخفيف ويصاد القطا فينجو سليماً ... بعد يأس ويهلك الصياد ومثله لابن الجهم: الكامل كم من عليل قد تخطاه الردى ... فنجا ومات طبيبه والعود قال الأصمعي: ما تطلي به المأة عينها من الزعفران عند الولادة يقال له الدمام، ويقال للذي تصلح به القدر وتطلى: الدمام، ويقال للناقة: قد دمها الني دماً إذا ملأها الشحم. قال: والنغض إشارتك برأسك إلى فوق، وإذا عوجت فمك من احد شقيه وأخرجت له صوتاً فهو مض، وأنشد: الرجز سألتها الوصل فقالت مض ... وحركت لي رأسها بالنغص قال ثعلب: الطل: إبطال الحق، والضهل: تصغيره، والطفشل من الرجال: لضعيف الأحمق. وأنشد أبو خليفة الجمحي قال، أنشد التوزي: الطويل

стр. 650

بنفسي من لا أستطيع لقاءه ... على حالة إلا قلبي خائف ومن حبه داء ومبذول نفعه ... شفاء ومن دون الشفاء متال وأنشدني: الطويل لا تعذلينا في الزيارة إننا ... وإياك كالظمآن والماء بارد يراه قريباً صافياً غير أنه ... تحول المناي دونه والراصد قال ابن الأعرابي: الهسر يكون في الخير والشر، والأرق لا يكون إلا في المكروه. قال أبو محلم، حدثني رجل من قريش قال: مررت بحي من العرب وأنا حاج، فرأيت فيهم جارية كأنها مهاة، قد برعت جواري الحي، فسألت عن أبيها فدللت عليه، فأتيته فانتسبت إليه فأكرمني ورفعني، ثم خطبتها إليه وبذلت له مهراص سنياً يرغب في مثله، فقال: يا ابن أخي، لقد ذكرت شرفاً شامخاً، وبذلت بذلاً سنياً، ولكن الغريبة عن قومخا أمة لمن انتقلت إليه، ومستذلة فيمن حلت فناءه، لبعد ناصرها، وغيبة حماتها، وما اغتربت منا امرأة قط، ولو أمكن ذلك لكنت أول راغب؛ فقمت من عنده، فأقبل علي رجل في إثر رده إياي فقال: يا ابن أخي، لست أول من رد عن هذه الجارية، أما سمعت قول الشاعر فيها: البسيط يظل خطابها ميلاً عمائمهم ... كأن أنضاءهم أنضاء حجاج لها أب سيد ضخم وإخوتها ... مثل الأهلة لا يستبهم هاجي قال أبو محلم في قول الراجز: الرجز

стр. 651

أما تاره وإلى آستوائها ... وحسنها في العين وامتلائها لا ترهب الذئب على أطلائها ... وإن أحاط الليل من ورائها يعني نخلة. قال عمر بن شبة: أنشدني العريان: الطويل فإنك لا تدري، فلا تعر جانباً ... من المبتغى: أي الأمور المساعف فيا ري كره جاء من حيث لم تخف ... وميسور أمر في الذي انت خائف وما الناس إلا كالسيوف خاتلافهم ... فكل محلى الجفن والبعض قاطف قال عمر بن شبة: أنشدني عبد الملك بن الوليد من ولد الحجاج ابن يوسف، وكان طفيلياً في البصرة، وكان أدياً شاعراً: الكامل المجوء لا تحتشم دا القري ... ب ومنزل الفظ مريد واهجم على هذا وذا ... ك هجوم شيطان مريد وادخل كأنك خابز ... بيديك جردقة الثريد وإذا دخلت مخففاً ... فاحمل كحملات الأسود واختك ثرائدهم ولا ... تكفف عن اللحم النضيد

стр. 652

ودع الحياء فإنما ... وجه المطفل من حديد كان الباقر ﵇ يقول: سلاح اللئام قبح الكلام. قال المبرد: أنشدنا دعبل في أبي سعد المخزومي: الرمل المجزوء أنا بشرت أبا سع ... د فأعطاني بشاره بأب صيد له بالأم ... س من دار الإماره كل يوم لأبي سع ... دعلى الأنساب غاره فهو يوماً من تميم ... وهو يوماً من فزاره خزمت مخزوم فاه ... فادعاها بالإشارة قال المبرد: أنشدت لأبي العتاهية: الوافر لقد نهج الطريق إليك قصداً ... فما أحد بريدك يستدل إذا ورد الشتاء فأنت شمس ... وإن ورد المصيف فأنت ظل قال محمد بن علي الباقر ﵁ لأصحابه: أيدخل أحدكم يده في كم صاحبه فيأخذ حاجته من الدراهم والدنانير؟ قالوا: لا، قال: لستم بغخوان إذن.

стр. 653

أنشد الأخفش لحداد بسر من رأى: البسيط مطارق الشوق في قلبي لها أثر ... يطرقن سندان قلب حشوه الفكر ونار كير الهوى في الجسم موقدة ... ومبرد الشوق ما يبقي ولا يذر كيف اصطبار امرئ لاقى على مضض ... من زبرة الهجر ما لم يلقه بشر قد أنحلت كلبات الشوق مهجته ... إذ قفل باب الرضا عن خرمه عسر قال أبو الفرج الصفهاني في بيت الأعشى: البسيط نازعتهم قضب الريحان متكئاً ... وقهوة مزة راووقها خضل أنه عنى الحديث. قال زيد بن علي: الداعي إلى الله بغير عمل كالرامي بغير وتر. قال ابن الأعرابي: سأل ابن ميادة أيوب بن سلمة المخزومي حاجة فلم يحمده فقال: الطويل ظللنا وقوفاً عند باب ابن أختنا ... وظل عن المعروف والجود في شغل

стр. 654

للشام الطاعة والطاعون، وللعراق النعمة والشقاق، وللبادية الصحة والشقوة. قال مسلمة بن عبد الملك: ما ركب الناس مثل بغلة قصيرة العذار طويلة العنان. يقال: لم يمت قوم في سفر عطشاً إلا وهم على ماء. يقال: إذا كان فقه الرجل حجازياً، وسخاؤه عراقياً، وطاعته شامية، فقد كمل. قال: حمى خيبر، وطحال البحرين، ودماميل الجزيرة، وطواعين الشام. قال ابن عباس: الكوفة مثلها مثل اللهاة في البدن، يأتيها الماء ببرده وعذوبته، ومثل البصرة مثل المثانة، يأتها الماء بعد تغيره وفساده. شاعر: الكامل تحت المحاجر أعين دعج ... من فوقهن حواجب زج وافين مكة للحجيجفلم ... يسلم بهن لمسلم حج قال بعض أهل الهند لبعض ولاة الحرب: احذر عدوك على كل حال: احذر مواثبته إن قرب، وغارته إن بعد، وكمينه إن انكشف، واستطراده إن ولى، ومكره إن انفرد. قال الحسن: جربنا وجرب لنا المجربون، فلم نر شيئاً أنفع وجداناً

стр. 655

ولا أضر فقداناً من الصبر: به تداوى الأمور ولا يداوى هو بغيره. سألرجل علياً عن عثمان ﵄ فقال: خذله أهل بدر، وقتله أهل مصر، غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول: خذله من أنا خير منه، ومن خذله لا يستطيع أن يقول: نصره من هو خير مني؛ والله ما أمرت به، ولا نهيت عنه، ولو أمرت لكنت قائلاً، ولو نهيت لكنت نصراً، واستأثر عثمان فأساء الأثرة، وجزعتم فأسأتم الجزع. قال أبو حامد عند هذه الحكاية: إن أمر عثمان ليس بمشكل، ولئن أشكل لقد جل خطبنا، فما خفي أشد من خفائه، قيل له: كيف لك؟ قال: لأنه لا يخلو من أن يكون فارق الدين فلا مرية في خروجه من الإمامة لو أتى بما فيه تأويل، فلا يستحق به القيل من القائل، ولا الخذل من الخاذل. قيل له: إن الصحابة لم تقث عنه إلا لإعضال القضية وخبث الحال، قال: إن الصحابة لا ينبغي أن تعقد عن موعظة الإمام وتنبيهه وإعانته وتقويمهورده إلى الرشد، وإعادته إلى القصد، فإن جمح به المنكر وصد عن سواء السبيل فعليها خلعه والاستبدال به، والمصيبة فيها إن قعدت عن نصرته إن كان مظلوماً، أو حين لم تعظه ولم تخلعه حين كان مظنوناً، أعطم من المصيبة فيه، وإن كان لا تأويل فيما أتى ولا وجه لما ارتكب، فكيف ولا شيء مما قنم عليه إلا وفيه باب واسع فيه التأويل، وفقه صحيح المخرج بالاعتبار؟ وكان يقول في هذا المعنى كلاماً كثيراً يتصل بأصول السياسة وآدابها، وأحكام الشريعة وتأويلاتها، وعلى قدر ما تعين في ذلك أرويه وأكتبه إليك، على أن معرفة الحقائق في سيرة قديمة ذات أحوال مشتبهة من الصعب العسير.

стр. 656

ذكر أعرابي قوماً فقال: لا يؤمنون بغيب، ولا يعفون عن عيب. قال ابن أم كلاب: الطويل صفاً صلدة عند الندى ونعامة ... إذا الحرب أبدت عن نواجذها الثعل قال ابن الأعرابي: كان أعرابي إذا أوى إلى فراشه قال: اللهم إني أكفر بك لما كفر به محمد، وأومن بكل ما آمن به محمد، ثم يضع رأسه. يقال في أمثال العرب: نعم كلب في بؤس أهله. قال ثعلب عن ابن الأعرابي، قال أبو البيداء: ما طلعت الجوزاء إلا جدت علينا السباع، قال: وقبل طلوعها هي ساكنة هادئة. أنشد اليزيدي: الطويل ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بأسفل واد ليس فيه أراني

стр. 657

وهل آكلن ضباً بأسفل تلعة ... وعرفج أكماع المديد حواني أقوم إلى وقت الصلاة وريحه ... بكفي لم أغسلها بشنان وهل أشربن ماء الحفيرة شربة ... على عطش من سور أم أبان وأنشد اليزيدي: الكامل يوكون ذنباً للسلوب سنامها ... حتى يعض بساقها المأثور يقول: سمنها دعا إلى نحرها فهو ذنبها. وأنشد اليزيدي أيضاً: الطويل وقومي وإن شارعتهم حومة الردى ... أمر جناباً من جناب القبائل قيا ابن أبي لا تغترب إن غربتي ... سقتني بكأس الضيم ماء الحناظل وما يرأب الصداع المهم لقومه ... من الناس إلا كامل وابن كامل سمعت أبا النفيس الرياضي يقول: واشوقاه إلى قوم عقدوا قلوبهم بالله، وتابوا من ذنوبهم لوجه الله، وأحبوا إخوانهم في ذات الله، واعتمدوا في مصارفهم على الله، وطلبوا منازلهم عند الله، وتابوا قارئين لكتاب الله، وظلوا عاملين بأمر الله، ورضوا في السراء والضراء عن الله، فنالوا الراحة والمنى. أيها السامع، الدنيا قنطرة والجواز عليها سلامة، والآخرة دار القرار والوصول إليها

стр. 658

كرامة، المفتون من اغتر بدنياه، والمغبون من فاته مولاه، متى تعون وأنتم لا تسمعون، ومتى تسمعون لا تحضرون، ومتى تحضرون وأنتم لا تزهدون، ومتى تزهدون وأنتم لا ترغبون، ومتى ترغبون وأنتم لا تعرفون، ومتى تعروفن وأنتم لا تؤمنون، ومتى تؤمنون وأنتم لا توقنون؟ مالي لا أرى شمائلكم تنثني شوقاً وارتياحاً، ما لي لا أرى عيونكم تدمع مساء وصباحاً، ما لي لا أرى ألوانكم مصفرة من البعادة، ما لي لا أرى قلوبكم تحن إلى الزهادة، ما لي لا أرى أعمالكم تخلص، ما لي لا أرى قلوبكم تحن إلى الزهادة، ما لي لا أرى أعمالكم تخلص، ما لي لا أرى آمالكم تنقص؟ أظنكم مطرودين من باب الله، أجدكم مخيبيب مما عند الله، لقد خاب من ليس له عند الله نصيب. جحظة: الكامل المجزوء لما حجبت بباب دا ... رك والدهور لها تشاكل أشرعت سير حميرتي ... وعلمت أنك كنت تاكل قال بنان الطفيلي: عصعص عنز خير من قدرباقلي. لبعض الكلبيين: الطويل فقالت بحق الله إلا أتيتنا ... إذا كان لون الليل شبه الطيالس فجئت وما في النوم نقصان قدرها ... وقد نام عنها كل وال وحارس فبتنا بليل طيب نستلذه ... جميعاً ولم أقلب بها كف لامس قيل لأشعب: كيف ترى أهل دهرك؟ قال: يسألوننا عن أحاديث الملوك ويعطون عطاه العبيد.

стр. 659

قال بنان: صلاح الأمر في خصلة: الطعام لايؤكل إلا على شهوة. وقيل له: أي الطعام أطيب؟ قال: ما اتسع صدر صاحبه. قال بعض الأغبياء لصاحب رمان مقد: رمانة مبرسمة لرجل حامض. قالبنان: كان ابن عمر إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي رزقنا وجلعنا نشتهيه، فرب من يقدر عليه لا يشتهيه. أنشد ثعلب: البسيط راحوا ورحنا على آثارهم أصلاً ... محملين من الأحزان أوقارا كأن أنفسنا لم ترتحل معنا ... أو سرن في أول الحي الذي سارا قال زيد بن علي لرجل: إنما نفسك واحدة فإذا خسرتها فبم تعتاض عنها؟ قالت الفرس: أفعال الناس وأحوالهم تنقسم خمسة وعشرين قسماً: خمسة بالجد، وخمسة بالختيار، وخمسة بالعادة، وخمسة بالجوهر، وخمسة بالنسب؛ فاما التي بالجد فالحياة والأهل والولد والمال والمملكة؛ وأما التي بالاختيار فالطب والنجوم والفلسفة وافثم والأجر؛ وأما التي بالعادة فالأكل والنوم ولاجماع والمشي والأعمال الصعبة؛ وأما التي بالجوهر فالمحبة

стр. 660

والعداوة والخلق والشقاء والاستقامة؛ وأما التي بالنسب فالعقل والدهر والمنطق والحسد والجمال. أنشد: الكامل وجزعت يوم فراقكم يا سادتي ... من ذا ليوم فراقكم لا يجزع سمع الوشاة ببيننا فتغامزوا ... ليت الوشاة ببيننا لم يسمعوا واهاً لقلبك والهوادح ترفع ... والعيس تحدى والمآقي تدمع فتوقدت أنفاسنا وقلوبنا ... كل إلى كل يحن ويرجع قال إسحاق الموصلي: أوصى بعض العرب ابنه فقال: يا نبي، كن كالضب ولا تكن كالجراد، فإن الضب يلتزم جحرة فلا يفارقه، وإن الجارد يسرح فيأكله كل شيء. قال واعظ: احذر إلف قرين السوء، واذكر الموت، وأدم فيه الفكرة، فإن من لم يعتبر بما رأى لم يعتبر لما لم ير. أنشد ابن الأعرابي: البسيط كم لمت نفسي إذ أنفقت في سرف ... وكم أخذت فما اسطيع اقتصد وأنشد: المنسرح أصبح وجه الزمان قد قلبا ... وبان معروفه فقد ذهبا ونكس الدهر فرق لمته ... فأصبح الدهر رأسه ذنبا وأنشد: البسيط خلائق المرء في الدنيا تزينه ... وما يزينه طول ولا عظم قد يخلق المرء والمرآة معجبة ... وقد يسود الفتى في كشحه هضم

стр. 661

كاتب: يحتاج الكاتب البليغ إلى تجنب العويص، والطرق المستوعرة، والألفاظ المستكرهة، وتلزيق المتكلفين، وتغليق أصحاب الأهواء والمتكلمين. قال أعرابي: أين أعز الظفر عند المنافسة من المنع عند غضب الدالة. قال ابن السماك: الغرباء في الدنيا الذين يصلحون إذا افسد الناس، كأننا عما يراد بنا نيام. العيش حلو الدر مر الفطام. يغيب المرء في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد، وقد فارق الأحباب، وسكن التراب، وواجه الحساب، غني عنا خلف، وفقير إلى ما قدم. قال بعض الخطباء: نحن أمراء الكلام، فينا وشجب أعراقه، ولنا تعطفت أعصانه، وعلينا تهدلت ثماره، فنجني منه ما احلولى وعذب، ونترك منه ما املولح وخبث. قال خطيب آخر: لا مرحباً بقلوب متغاوية وآذن غير واعية، يحفزها الطمع التافه عن موعظة الواعظ، كالنعام المجفل يراع لأول ناعق، ولا يرتد لأول رادع. قال أعرابي: الدنيا إعلان وإسرار، وإقبال وإدبار، وإحلاء وإمرار. قال اليونانيون: إفراط الأنس مقدمة الجرأة. قوة العزم بنيل البغية.

стр. 662

جهل اعلل يوث الحصر، أي الجهل بمعرفة المعاد يؤدي إلى الانقطاع. تمكن الذعر يدبر الخير جهل القدر يعقب بطراً وخوراً. أمنك عدوك بغيته. عادة الصمت تورث عياً. اللجاجة تسلب الرأي. الخفة تسلب البهاء. الحدة تورث الندم. صديق عدوك حربك. الضمير على الصمير شاهد عدل. من ظفر بالجد التذ ومن ظفر به الجد تعب. رب فوت درك. من أبطره الغنى أذله الفقر. من لان إذا خاف وعتا إذا أمر فلا ناصر له. الحزم آلة الظفر. ثمرة الأمن التفريط. آلة الرئاسة سعة الصدر. الإسراف في النفقة مقدمة ذل الفقر. من اتسولى عليه الضجر رحلت عنه الراحة. ضوع اللفظ يحلل الحقد. ليس بحي من لم يوثق بعهده. قال سقراط: إذا أرادت العامة منازل الخاصة حسدتها عليها وتمنت أمثالها.

стр. 663

هذه نوادر كلام اليونانيين، وقد رم في هذا الكتاب ويمر ما إذا جمعته وأفردته، زادك حسنه، وانثالت عليك فائدته؛ فخذ منها ومن غيرها كل حسن بهيج، نفعلك الله بالعلم، وبصرك بالهدى. قال محمد بن سلام: مدح عبيد الله بن قيس الرقيات عبد الله بن جعفر فأسنى له العطية وأجرى عليه وعلى بغلة له، فقال لوكيل عبد الله: قد نفد علف البغلة، فعرف عبد الله ذلك فدعا بكيس فيه دنانير فجعل يعدها، فطرب ابن قيس على صوتها، فأعطاه ألف دينار وقال: أتراها تكفي لعلف بغلتك؟ قال الجماز: سندية دب إليها مولاها بالليل سراً من امرأته، فلما أصبحت كنست البيت وقالتك يا مولاي، أين أضع هذا التراب؟ فكشف الرجل عن أيره وقال: على هذا يا ستي. أدخل رجل قحبة في شهر رمضان، فلما دفع فيها وأراد ان يقبلها حولت وجهها، فقال لها: لم لا تقبليني؟ فقالت: بلغني أن القبلة تفطر الصائم. نظرت امرأة إلى رجل قد بال وهو يدلك أيره في الحائط فقالت: يا عمي ارفق بسلعة عزيزي.

стр. 664

سمعت امرأة مؤذناً يؤذن قبل طلوع الشمس ويقول: الصلاة خير من النوم، فقالت: النوم خير من هذه الصلاة. أدخل رجل قصير أيره على امرأة طويلة، فكان إذا قبلها خرج أيره من بطنها، وإذا أدخل عليها قصر عن تقبيلها، فقالت له: حبيبي، لا يستوي لك عملين في عمل، إذا ذهبت تسوي دروند الباب خرج المفتاح من الغلق. قال مزبد لامرأته: ماالذي يعجب النساء من الرجال؟ قالت: شدة الرهز وقلة العجز. من المروءة مجانية النساء لقلة وفائهن، وضعف عقولهن، وتلون أخلاقهن، وقذر أحوالهن. أقبل رسول الله ﷺ مرذفاً أبا بكر، فكان الرجل يلقى أبا بكر فيقول: من هذا بين يديك؟ فيقول: يهديني السبيل، يعني الحق. أطال قوم العيادة عند بكر بن عبد الله فقال: المريض يعاد، والصحيح يزار. قدم معاذ بن جبل بعد وفاة رسول الله ﷺ فقال له أبو بكر: ارفع حسابك، فقال: أحسابان: حساب من الله وحساب منكم؟ والله لا علمت لكم عملاً أبداً.

стр. 665

شهد رجل عند سوار فقال له: ما صناعتك؟ قال: مؤدب قال: فإنا لا نجيز شهادتك، قال: ولم؟ قال: لأنك تأخذ على تعليم القرآن أجرة، قال: وأنت تأخذ على القضاء بين المسلمين أجرة، قال: إني أكرهت على القضاء، قال: أفأكرهت على أخذ الرزق؟ قال: هلم شهادتك، وأجازها. شهد قوم عند ابن شبرمة على قراح فيه نخل فسألهم: كم في القراح من نخل؟ قالوا: لا نعلم، فرد شهادتهم، فقال له رجل منهم: أنت تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة فكم فيه من أسطوانة؟ فأجازهم. دق رجل على عمرو بن عبيد الباب فقال: من هذا؟ قال: أنا، قال: لست أعرف في إخواننا أحداً اسمه أنا. عمل سهل بن هارون كتاباً يمدح فيه البخل وأهداه إلى الحسن بن سهل، فوقع على ظهره: قد جعلنا ثوابك عليه ما أمرت به فيه. قيل لعبد الله بن جعفر وهو يماكس في درهم: تجود بما تجود

стр. 666

وتماكس في هذا؟ فقال: ذاك ما لي أجود به، وهذا عقلي بخلت به. قيل لخالد بن صفوان: لم لا تنفق مالك فإنه عريض؟ قال: الدهر أعرض منه. لبس ابن أبي دواد طيلساناً جديداً، فزال عن منكبه فقال: ما أحسن أن ألبس الجديد، فقال له أبو العلاء: إن كنت لا تحسن أن تلبسه فإنك تحسن أن تلبسه؛ فوهبه له. قال معاوية لابن عباس: لم لا تشير على ابن عمك - يعغني علياً ﵇ بكذا وكذا؟ قال ابن عباس: إن ابن عمي يرى ما يرى، وليس هو ممن يرى له، فيرى ما يرى. نظر إلى كثير راكباً ومحمد بن علي يمشي، فقيل له: أتركب وأبو جعفر يمشي؟ فقال: هو أمرني بالركوب، فأنا بطاعته في الركوب أفضل مني في عصيانه بالمشي. دخل الشعبي الحمام وفيه رجل حاسر، فغمض عينيه، فقال له الرجل: يا شيخ، متى ذهبت عينك؟ فقال: مذ أبدى الله عورتك. ركب كسرى والموبذ يسامره، فراثت بغلته فعلم أن الملك قد علم

стр. 667

فقال كسرى: يا موبذ، ما الذي يستدل به على حمق الرجل؟ قالك أن يعلف دابته في الليلة التي يركب في صبيحتها مع الملك وهو يريد أن يسايره، قال: لهذه الفطنة قدمك آبائي. ساح أعرابي لعبد الله بن جعفر: يا أبا الفضل، فقيل له: ليست بكنيته، قال: إن لم تكن فإنها صفته. نشاب وحمد قالا، قال عبد الله بن عمر، إن إبليس قال: أي رب، إنك كنت أخرجتني من الجنة من أجل آدم، وإني لا أسطيعه إلا بتسليطك، قال: فا، ت مسلط، قال: أي رب زدني، قال: لا يولد له ولد إلا ولد لك مثله، قال: أي رب زدني، قال: صدورهم مساكن لكن وتجرون منهم مجرى الدم، قال: أي رب زدني، قال: " وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما بعدهم الشيطان إلا عروراً " الإسراء:٦٤. قال آدم: أي رب، إنك قد سلطت علي إبليس، وإني لا أمتنع عليه إلا بك، قال: لا يولد لك ولداص إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، قال: أي رب زدني، قال: الحسنة عشر أمثالها وأزيد والسيئة واحدة قال. أي رب زدني، قال باب التوبة مفتوح ما دام الروح في الجسد، قال: أي رب زدني، قال: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً " الزمر: ٣٥. قال مطرف بن عبد الله: لو كانت الدنيا لي فأخذها الله مني بشربة ماء يسقيني يوم القيامة كان قد أعطاني بها ثمناً. قال ابن شهاب، قال أبو حازم الأعرج: إن العلماء كانوا فيما

стр. 668

مضى من الزمان يبلغون بعلمهم ما لا يبلغ أهل الدنيا بدنياهم، وأهل الدنيا تبع لأهل العلم على علمهم، حتى جاء هذا الزمان فصار أهل العلم اليوم تبعاً لأهل الدنياعلى دنايهم، لاتباع أهل العلم غياهم، وزهدوا في العلم لإضاعته عندهم. هذا - أيدك الله - آخر الجزء الثالث، وقد حوى من فقر البلغاء، ونوادر الأدباء، ومحاسن النساك والحكماء، ما أسال الله أن ينفعك به، والرابع يتلوه على رسمه؛ فوسع بالك للفهم والتفهم، والبيان والتبين، فإن مزيتك على جميع ما عداك إنما هي بهذه الموهبة الشريفة، والنعم السابغة، ومتى قضيت حق الشكر عليها، امتريت الزيادة إليها، وكنت محفوظاً برعاية القلب، مستوجباً لحميد العقبى، مرقى إلى الدرجة العليا، إن شاء الله تعالى.

стр. 669

بسم الله الرحمن الرحيم ربي أعن بمنك الجزء الرابع اللهم، عليك أتوكل وبك أستعين، وفيك أوالي، وإليك أنتسب، ومنك أفرق، ومعك أستأنس، ولك أمجد، وإياك أسأل لساناً سمحاً بالصدق، وصدراً قد ملئ بالحق، وأملاً منقطعاً عن الخلق، وحالاً مكنونها يبوئ الجنة، وظاهرها يحقق النعمة والمنة، وعاقبة تنسي ما سلف، وتتصل بما يتمنىن ويتوكف. وأسألك اللهم كبداً رجوفاً خوفاً منك، ودمعاً نطوفاً شوقاً إليك، ونفساً عزوفاً إذعاناً لك، وسراً ناقعاً ببرد الإيمان بك، ونهاراً مشتملاً على ما كسب مرضاتك، وليلاً حاوياً لما أزلف لديك. أشكو إليك اللهم تلهفي على ما يفوتني من الدنيا، وانقيادس في طاعة الهوى، جاهلاً بحقك، ساهياً عن واجبك، ناسياً لما تكرر من وعظك

стр. 670

وإرشادك، وبيانك وتنبيهك، حتى كأن حلاوة وعدك لم تلج أذني، ولم تباشر فؤادي، وحتى كأن مرارة عتابك ولائمتك لم تهتك حجابي، ولم تعرض كل أوصابي. إلهي، إليك المفر من دار منهومها لا يشبع، ومسهومها لا ينقع، وطالبها لا يرتع، وواجدها لا يقنع، فالعيش عندك رقيق، والأمل فيك تحقيق. اللهم كما ابتليت بحكمتك الخفية التي أشكلت على العقول، وحارت معها البصائر، فعاف برحمتك اللطيفة التي تطاولت إليها الأعناق، وتشوفت نحوها السرائر. اللهم واجعل طريقنا إليك أمماً، ونجنا من الشيطان الرجيم، وخذ معنا بالفضل الذي هو إليك منسوب، وعنك مطلوب، وافطم نفوسنا من رضاع الدنيا، والطف بنا بما أنت له أهل، إنك على كل شيء قدير. اللهم قدنا بأزمة التوحيد إلى محاضر طاعتك، واخلطنا بزمرة المخلصين لذكرك، واجعل إجابتك لنا من فضل ما تفضل بكرم عفوك، ولا تجعل خيبتنا عليك من قبل جهلنا بقدرك، وإضرابنا عن أمرك، فلا سائل أفقر منا، ولا مسؤول أجود منك. اللهم احجز بيننا وبين كل ما دل على غيرك بلسانك،
следующие страницы →