Полный текст (196 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
الغنية
فهرست شيوخ القاضي عياض
(٤٧٦ - ٥٤٤ هـ)
تحقيق
ماهر زهير جرار
دار الغرب الإسلامي
الطبعة الأولى
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م
стр. 2
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
قال الشيخ الفقيه القاضي الإمام المحدث الحافظ الناقد أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ﵀:
الحمد لله الذي شرح أفئدتنا لمعرفته وذلل ألسنتنا بالإقرار بربوبيته، وجعل أمتنا من أتباع سيد الرسل وزمرته، وجمع همتنا على الاهتداء به واتباع سنته، ﷺ وعلى آله وعترته.
وبعد، أيها الراغبون في تعيين رواياتي وإجازة مسموعاتي ومجموعاتي، فقد تعين بحكم إلحاحكم علي، ومدكم أيدي الرغبات إلي، أن أنص لكم من ذلك على عيون، وأخص أوراقي هذه بما لعله يفي بالمضمون، وأحيل على فهارس الأشياخ على العموم في سائر أنواع العلوم، وأسمي أشياخي الذين أخذت عنهم قراءةً وسماعاً، ومناولةً وإجازةً وممن كتب إلي ممن لم ألقه وذكرت من خبر كل واحدٍ منهم ما يعطي الحال وفقه، بطرفٍ من الاختصار والإيجاز، بحكم ما أدت إليه الحال من الرحلة والانحفاز. وذكرت أثناء ذلك أسماء جلةٍ ممن لقيتهم
стр. 3
وجالستهم وذاكرتهم ولم أرو عنهم، أو سمعت منهم اليسير إما لقاطعٍ قطع، أو لسبب منع. أو لأنهم لم يكونوا أصحاب روايةٍ، أو أهل إتقان لما رووا أو دراية.
стр. 4
باب من اسمه محمد من شيوخنا
١-الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حسين التميمي: أجل شيوخ بلدنا سبتة، ﵀، ومقدم فقهائهم، مولده بمدينة فاس انتقل به أبوه إلى سبتة وهو شاب، وأصله من تاهرت وجده هو المنتقل إلى فاس؛ فطلب العلم بسبتة على شيوخنا أبي محمد المسيلي وغيره.
ورحل إلى الأندلس ثلاث رحل: إحداها في شبيبته إلى إشبيلية، فقرأ بها الأدب على أبي بكر ابن القصيرة. والثانية إلى المرية سنة ثمانين وأربعمائة، فأخذ عن ابن المرابط وأجازه الدلائي. والثالثة سنة ثمانٍ وثمانين إلى قرطبة، فسمع
стр. 5
الجياني وابن الطلاع وأبا مروان ابن سراج والعبسي، وأقام بها نحو عامين واتسع في الأخذ وتقلد الشورى أخريات أيام البرغواطي قبل رحلته فاستمر رأساً في المفتين إلى أخريات أيامه، وسمع أيضاً من ابن سعدون وأبي القاسم ابن الباجي وغيرهما.
وكان كثير الكتب حافظاً عارفاً بالفقه، مليح الخط والكتابة والمحاضرة، من أعقل أهل زمانه وأفضلهم وأسمتهم تام الفضل كامل المروءة بعيد الصيت عند الخاصة والعامة عظيم القدر.
لازمته كثيراً للمناظرة في المدونة والموطأ وسماع المصنفات فقرأت وسمعت عليه بقراءة غيري كثيراً وأجازني جميع روايته.
وولي القضاء بسبتة نحو ست سنين، واستعفى من ذلك أخيراً فأعفي، وذلك في محرم سنة ست وتسعين، ثم التزم القضاء بمدينة فاس بعد أن سجن على إبايته من ذلك، وذلك سنة ثلاث وخمسمائة فنهض إليها ثم انصرف زائراً إلى سبتة وتلدد
стр. 6
بها رجاء تخلصه من الخطة فتوفي بها صبيحة يوم السبت لتسعٍ بقين لجمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة؛ مولده سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
وكان من أحسن القضاة وأنزههم وأجراهم على الطريقة القويمة، فمضى فقيداً حميداً واحتفل الناس لجنازته وولعت العامة بنعشه مسحاً بالأكف ولمساً بأطراف الثياب تبركاً به رحمة الله عليه.
فمما سمعت عليه وقرأت، ومنه ما فاتني بعضه فأجازنيه:
١- موطأ الإمام مالك بن أنس رواية يحيى بن يحيى الليثي:
حدثني به عن الفقيه أبي عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع عن القاضي يونس بن عبد الله عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله عن عم أبيه عبيد الله بن يحيى بن يحيى عن أبيه يحيى عن مالك.
وحدثني به أيضاً عن الفقيه الحافظ أبي علي الحسين بن محمد الجياني وهو لي من أبي علي إجازةً عن أبي عبد الله بن عتاب عن أبي القاسم خلف بن يحيى عن أحمد بن مطرف بن المشاط وأحمد بن سعيد بن حزم ومحمد بن قاسم بن هلال بن عبيد الله.
قال ابن عتاب: وحدثني به أيضاً أبو عثمان سعيد بن سلمة والقاضي
стр. 7
أبو بكر ابن وافد عن أبي عيسى عن عبيد الله، حاشا كتاب الحج وبعض كتاب الصلاة فإن ابن عتاب شك في سماعه من ابن وافد.
قال ابن عتاب: وحدثني به أيضاً أبو بكر عبد الرحمن بن حوبيل عن ابن المشاط وابن حزم وأبي عيسى عن عبيد الله.
قال الجياني: وحدثني به أيضاً حاتم بن محمد عن الفقيهين أبي عبد الله ابن الفخار وأبي عمر الطلمنكي والقاضي أبي المطرف ابن فطيس عن أبي عيسى، وشك حاتم في سماع بعضه من ابن فطيس.
قال حاتم: وحدثنا به الطلمنكي عن أبي جعفر ابن عون الله عن قاسم ابن أصبغ عن ابن وضاح عن يحيى.
قال حاتم: وحدثنا به أيضاً أبو بكر ابن حوبيل عن أبي عمر ابن المشاط عن عبيد الله.
قال الجياني: وحدثني به أبو عمر ابن عبد البر الحافظ عن أبي عثمان سعيد بن نصر عن أبي محمد قاسم بن أصبغ عن ابن وضاح عن يحيى.
قال أبو عمر: وحدثنا به أيضاً أبو الفضل التاهرتي عن أبي عبد الملك محمد ابن أبي دليم ووهب بن مسرة كلاهما عن ابن وضاح.
стр. 8
قال أبو عمر: وأخبرني به أيضاً أبو عمر أحمد بن محمد الأموي عن ابن المشاط وأحمد بن سعيد بن حزم عن عبيد الله.
قال القاضي أبو عبد الله ابن عيسى: وحدثني به أيضاً الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن خلف المري يعرف بابن المرابط عن أبي الوليد محمد بن عبد الله بن ميقل، وأبي القاسم المهلب بن أبي صفرة عن أبي محمد الأصيلي عن ابن المشاط عن عبيد الله. وعن الأصيلي عن وهب بن مسرة عن ابن وضاح.
قال أبو الوليد: وحدثني به أيضاً عيسى ابن أبي العلاء حدثنا أحمد بن سعيد عن عبيد الله.
قال القاضي أبو الفضل: وقد سمعت جميع الموطأ من هذه الرواية على جماعةٍ من شيوخنا غيره، منهم الشيخ الفقيه أبو محمد ابن عتاب، ﵀، حدثني به عن أبيه وأبي القاسم حاتم بن محمد بأسانيدهما المتقدمة.
وقرأت جميعه أيضاً وسمعته بقراءة غيري على الفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن جعفر اللواتي حدثني به عن القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل عن ابن عتاب وحاتم بن محمد بأسانيدهما المتقدمة أيضاً.
стр. 9
قال ابن سهل: وحدثني به أيضاً الفقيه أبو زكرياء يحيى بن محمد القليعي عن الفقيه أبي عبد الله محمد بن عبد الله ابن أبي زمنين عن ابن المشاط عن عبيد الله.
قال القاضي أبو الفضل: وسمعت جميعه أيضاً يقرأ على الفقيه القاضي بقرطبة أبي عبد الله محمد بن علي بن حمدين حدثني به عن الفقيه أبي عبد الله ابن عتاب بأسانيده المتقدمة وعن أبيه عن جده لأمه أبي زكرياء القليعي بسنده المذكور.
وحدثني به أيضاً الفقيه أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي عن أبي عمر ابن عبد البر بسنده المتقدم.
وحدثني به أيضاً الشيخ أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني عن أبي عمرو عثمان بن أحمد عن أبي عيسى. ولهؤلاء وغيرهم من شيوخنا فيه أسانيد أخرى اختصرناها اكتفاء بما ذكرنا.
٢- المسند الصحيح المختصر من آثار رسول الله، ﷺ ، تصنيف أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري:
حدثني به القاضي أبو عبد الله عن الحافظ أبي علي الجياني عن القاضي
стр. 10
سراج بن محمد بن سراج وأبي شاكر بن محمد بن موهب عن أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد محمد بن محمد بن يوسف الجرجاني وأبي زيد محمد بن أحمد المروزي عن محمد بن يوسف الفربري.
وحدثني به عن الجياني عن حاتم بن محمد عن أبي الحسن علي بن خلف القابسي عن المروزي.
وحدثني به أيضاً الجياني عن أبي العباس أحمد بن عمر الدلائي عن أبي ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة: أبي محمد الحموي وأبي الهيثم الكشميهني وأبي إسحاق المستملي عن الفربري.
قال الجياني: وكتبت إلي كريمة بنت محمد المروزية تحدثني به عن أبي الهيثم.
قال الجياني: وحدثني به أبو عمر أحمد بن محمد ابن الحذاء، وأبو عمر ابن عبد البر عن أبي محمد ابن أسد الجهني عن أبي علي بن السكن عن الفربري.
стр. 11
وقد أجاز أبو العباس الدلائي جميعه لشيخنا القاضي أبي عبد الله ابن عيسى.
قال القاضي أبو الفضل: وسمعت أنا البخاري وقرأته على غيره عن شيوخنا. فقرأت جميعه على الفقيه أبي محمد ابن عتاب، ﵀، حدثني به عن حاتم بن محمد بسنده المقدم.
وحدثني به أيضاً عن أبيه حدثنا أحمد بن ثابت الواسطي عن الأصيلي بسنده وعن أبي عمر ابن الحذاء وأبي عمر ابن عبد البر بسنديهما إجازةً له وعن أبيه عن أبي عبد الله ابن نبات عن أحمد بن عون الله ومحمد بن أحمد بن مفرج عن أبي علي ابن السكن عن الفربري.
وسمعت جميعه على القاضي الشهيد أبي علي الحسين بن محمد الصدفي حدثني به عن القاضي أبي الوليد الباجي عن أبي ذر بسنده.
وحدثني به القاضي أبو علي أيضاً عن الشيخ أبي الحسن ابن أيوب البزاز عن أبي عبد الله الحسن بن محمد الخلال عن أبي علي إسماعيل بن محمد ابن حاجب الكشاني -بالنون وضم الكاف وشين معجمة- عن الفربري.
قال القاضي: وحدثني به الشيخ أحمد بن محمد عن أبي ذر إجازة.
وحدثني به أبو القاسم خلف بن إبراهيم المقرئ والشيخ أحمد بن خليفة بن منصور الخزاعي والشيخ أبو الأصبغ عيسى بن أبي البحر الزهري كلهم عن كريمة بنت محمد.
стр. 12
وحدثني برواية النسفي إجازةً الشيخ الحافظ أبو علي الجياني عن أبي العاصي حكم بن محمد عن أبي الفضل أحمد بن أبي عمران عن أبي صالح خلف بن محمد الخيام عن إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري.
ولي فيه أسانيد أخر أذكرها في موضعها إن شاء الله، ولم تدخل هذه البلاد رواية البخاري إلا من هذين الطريقين عن الفربري والنسفي.
٣- المسند الصحيح المختصر من السنن لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري رحمه الله تعالى:
حدثني به القاضي أبو عبد الله قراءةً مني وسماعاً إلا ما فاتني منه فأجازنيه عن أبي العباس أحمد بن عمر العذري إجازة منه له.
وعن الحافظ أبي علي الجياني سماعاً عن أبي العباس العذري عن أبي العباس أحمد بن الحسن الرازي حدثنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي حدثنا إبراهيم بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج.
стр. 13
قال الجياني: وحدثنا به أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي حدثنا أبو سعيد عمر بن محمد السجزي حدثنا أبو أحمد الجلودي.
قال القاضي أبو الفضل: وبعض شيوخنا يقول فيه الجلودي -بفتح الجيم- منسوبٌ إلى ((جلود)) مدينة كما قال ابن السكيت في الإصلاح في عيسى الجلودي، وجل شيوخنا يقولونه بالضم وأراه الصواب في هذا بخلاف ما ذكره ابن السكيت، نسبةً للبلد، بالفتح. والسجزي منسوبٌ إلى سجستان.
قال حاتم بن محمد: وحدثنا به عبد الملك بن الحسن الصقلي حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الكسائي حدثنا ابن سفيان.
قال الجياني: وحدثني به القاضي أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن الحذاء قال: حدثني أبي حدثنا أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن الأشقر حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد القلانسي حدثنا مسلمٍ، حاشا من آخر الكتاب، من حديث حذيفة: ((والله إني لأعلم الناس بكل فتنة)) فإن ابن ماهان روى ذلك عن الجلودي بسنده.
قال القاضي أبو الفضل: وقد قرأت هذا الكتاب وسمعته أيضاً على غير واحدٍ من أشياخي: منهم القاضي الشهيد الحافظ أبو علي الصدفي، سمعت جميعه يقرأ عليه في جامع مرسية سنة ثمانٍ وخمسمائة حدثني به عن أبي العباس العذري بسنده.
стр. 14
وقرأت جميعه على الفقيه أبي محمد ابن أبي جعفر الخشني حدثني به عن أبي عبد الله الحسين بن علي الطبري إمام الحرمين عن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي عن أبي أحمد الجلودي بسنده، وله فيه أسانيد أخر عن أبيه عن أبي حفص الهوزني عن القاضي أبي عبد الله الباجي عن ابن ماهان.
وسمعت جميعه يقرأ على الفقيه أبي بحر سفيان بن العاصي بقرطبة سنة سبع وخمسمائة.
حدثني به عن أبي العباس العذري بسنده وعن أبي الفتح وأبي الليث نصر بن الحسن السمرقندي عن أبي الحسين الفارسي بسنده، وعن القاضي أبي الوليد هشام بن أحمد الكناني عن أبي محمد الشنتجالي عن أبي سعيد السجزي بسنده المتقدم.
ولم يصل إلى هذه البلاد كتاب مسلم إلا من طريق القلانسي وابن سفيان.
٤- مصنف السنن لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني:
سمعت أكثره عن القاضي أبي عبد الله التميمي وقرأت جميعه على الفقيه أبي الوليد هشام بن أحمد؛ حدثنا بجميعه عن الحافظ أبي علي الجياني عن
стр. 15
أبي عمر ابن عبد البر عن أبي محمد ابن عبد المؤمن عن أبي بكر ابن داسة عن أبي داود. وأجازنيه أبو علي الجياني، ﵀، وقابلت كتابي بأصله.
قال الجياني؛ قال أبو عمر: وحدثني به أبو زيد عبد الرحمن بن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد بن حزم حدثنا أبو سعيد ابن الأعرابي حدثنا أبو داود.
قال أبو عمر: وحدثني به سعيد بن عثمان النحوي يعرف بابن القزاز حدثنا أبو عمر أحمد بن دحيم حدثنا أبو عيسى الرملي حدثنا أبو داود.
وأما رواية اللؤلؤي عنه فحدثني بها، فيما كتب به إلي، الإمام أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي عن أبي علي التستري عن القاضي أبي عمر الهاشمي عن أبي علي محمد بن أحمد اللؤلؤي.
وللجياني وغيره من شيوخنا في هذا الكتاب من هذه الروايات أسانيد أخر؛ ولم يبلغنا هذا الكتاب من غير هذه الطرق الأربع.
٥- شرح غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام رحمة الله عليه:
قرأت جميعه على القاضي أبي عبد الله، ﵀، وحدثني به عن الشيخ أبي مروان ابن سراج عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد ابن الإفليلي عن أبي زكرياء يحيى بن مالك بن عائذ حدثنا أحمد بن خالد حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد.
стр. 16
وقد قرأت جميعه أيضاً عن الفقيه أبي إسحاق ابن جعفر.
وحدثني به عن القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل عن الفقيه أبي عبد الله ابن عتاب عن أبي المطرف القنازعي عن محمد بن يحيى بن عبد العزيز عن أحمد بن خالد.
قال ابن سهل: وحدثني به أبو القاسم الطرابلسي عن أبي عمر الطلمنكي عن ابن عون الله عن ابن الأعرابي كلاهما عن علي بن عبد العزيز.
قال حاتم: وحدثني به أيضاً أبو جعفر ابن مسمار عن أحمد بن أبي الموت عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد.
٦- كتاب إصلاح الغلط على أبي عبيد تأليف أبي محمد ابن قتيبة:
قرأته على القاضي أبي عبد الله محمد بن عيسى حدثني به عن أبي مروان عبد الملك بن سراج عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد الإفليلي عن أبيه عن قاسم بن أصبغ عن أبي محمد ابن قتيبة، وقرأته أيضاً على غيره وسنذكره بعد.
٧- كتاب غريب الحديث لأبي سليمان أحمد بن محمد البستي الخطابي:
سمعت جميعه يقرأ عليه، وقرأت بعضه، وفاتني ورقات من أوله أجازنيها. وسمعت جميعه على الوزير أبي الحسين سراج بن عبد الملك الحافظ بقراءة شيخنا الأستاذ أبي الحسن علي بن أحمد قالا: حدثنا أبو مروان ابن سراج حدثنا أبو عمرو عثمان بن أبي بكر السفاقسي عن أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الملك الفارض عن مؤلفه.
стр. 17
قال القاضي: وحدثني به أيضاً الفقيه أبو محمد ابن عتاب وغيره عن السفاقسي إجازةً.
وحدثني به غير واحد من شيوخنا بالإجازة بغير هذه الطرق وبها.
٨- كتاب علوم الحديث لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري.
سمعت جميعه على الفقيه القاضي أبي عبد الله التميمي، وقرأته بلفظي على الشيخ أبي علي الحسن بن طريف النحوي: حدثاني به عن الفقيه أبي عبد الله ابن سعدون القروي عن أبي بكر محمد بن علي المطوعي عن مؤلفه.
وحدثني به أيضاً غير واحدٍ من شيوخنا عن ابن سعدون المذكور.
وناولنيه القاضي أبو عامر بن إسماعيل وحدثني به عن القاضي أبي عبد الله محمد بن خلف ابن السقاط عن المطوعي.
وحدثني به أبو الحسن علي بن مشرف بن مسلم الاسكندراني عن أبي زكرياء البخاري عن الحاكم بجميع تواليفه بالإجازة.
٩- كتاب الطبقات لمسلم بن الحجاج:
قرأته على القاضي أبي عبد الله حدثني به عن أبي العباس الدلائي إجازةً، ومن أصل أبي العباس نقلت كتابي وهو أصل شيخنا الذي أمسك علي وقت
стр. 18
القراءة؛ قال: حدثنا أبو الحسن ابن بندار القزويني وأبو أسامة الهروي قالا: حدثنا أبو الحسن طاهر بن محمد حدثنا مكي بن عبدان حدثنا مسلم.
١٠، ١١- كتاب الضعفاء والمتروكين لأبي عبد الرحمن النسائي وكتاب الطبقات له:
قرأتهما على القاضي أبي عبد الله حدثني بهما عن الدلائي عن أبي الحسن ابن فهر عن الحسن بن رشيق عن النسائي.
١٢- الكتب المدونة:
ناظرت في جميعها عليه مناظرات عدة وقرأت عليه الكثير منها روايةً وضبطاً وأجازني باقيها.
حدثني بها عن الفقيه أبي عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع عن الفقيه أبي علي الحداد بن محمد بن عبيدون عن محمد بن وضاح عن سحنون.
وحدثنا بها أيضاً، ﵀، عن القاضي أبي عبد الله ابن المرابط عن الفقيه أبي الوليد بن ميقل عن أبي محمد الأصيلي عن أبي الحسن بن مسرور عن أحمد بن داود عن سحنون، إلا كتابي الوصايا وجنايات العبيد، فإن ابن مسرور إنما يرويهما عن سعيد بن إسحاق عن سحنون.
стр. 19
وقرأت أيضاً أكثرها وسمعت باقيها على الفقيه أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب عن أبيه عن أبي بكر عبد الرحمن بن حوبيل عن أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفقيه عن أحمد بن خالد عن ابن وضاح وإبراهيم بن محمد بن باز وإبراهيم بن قاسم بن هلال عن سحنون.
قال أبو عبد الله ابن عتاب: وأخبرني بها أبو القاسم خلف بن يحيى الفهري عن أبي المطرف عبد الرحمن بن مدراج عن أحمد بن خالد.
قال أبو القاسم: وحدثنا بها أيضاً أبو محمد ابن أبي العطاف عن ابن وضاح.
وعارضت كتابي بأصل أبي عبد الله ابن عتاب العتيق المقروء على ابن وضاح وبأصل أبي عبد الله ابن المرابط.
١٣- الملخص لمسند الموطأ لأبي الحسن القابسي:
سمعته يقرأ عليه وحدثني به عن الجياني عن الطرابلسي عن مؤلفه. وقرأته
стр. 20
على الفقيهين أبوي محمد عبد الله بن أبي جعفر وعبد الرحمن بن عتاب حدثاني به عن أبي القاسم الطرابلسي عن مؤلفه.
وقرأته أيضاً على الفقيه أبي إسحاق ابن جعفر حدثني به عن القاضي ابن سهل عن الطرابلسي.
وبعض شيوخنا يقول فيه الملخص بكسر الخاء وترجمة الكتاب تدل على الوجهين. فإذا كانت الترجمة الملخص لمسند الموطأ فهو بالكسر، قال ابن مكي في كتاب تقويم اللسان: ((كذا سماه مؤلفه وكذا هو في أكثر النسخ)) وإذا كان من مسند الموطأ فبالفتح.
١٤- التقصي لمسند الموطأ لأبي عمر ابن عبد البر: سمعته يقرأ عليه وحدثني به عن الجياني عن مؤلفه. وسمعت جميعه أيضاً على الفقيه أبي عمران موسى بن أبي تليد حدثني به أيضاً عن مؤلفه حدثنا صاحبنا الفقيه أبو بكر ابن فتحون قال: حدثني أبي قال: كنت يوماً جالساً في مجلس القاضي أبي الوليد الباجي وشاوره إنسانٌ في نسخ كتاب الملخص للقابسي فقال له الباجي: فهلا كتاب التقصي لأبي عمر؟ وفضله عليه وبلغني مثل هذا عن الفقيه أبي عمران الفاسي.
١٥- مسند الموطأ لأبي القاسم الجوهري، رحمه الله تعالى: حدثني به سماعاً لبعضه وإجازةً لباقيه عن الدلائي عن أبي الحسن ابن فهر وأبي بكر ابن عقال عن مؤلفه.
стр. 21
١٦- الرسالة لأبي محمد ابن أبي زيد، رحمه الله تعالى: حدثني بها سماعاً عليه وقراءةً مني، عن الفقيه أبي عبد الله ابن فرج عن مكي بن أبي طالب وأبي عبد الله ابن عابد عن أبي محمد.
وقرأت جميعها على الخطيب أبي القاسم خلف بن إبراهيم المقرئ عن أبي عبد الله ابن عابد عن أبي محمد ابن أبي زيد.
وقرأتها أيضاً وسمعتها على الفقيه أبي إسحاق ابن الفاسي أخبرني بها عن القاضي ابن سهل عن مكي بن أبي طالب وغيره عن أبي محمد.
وقد سمعت منه، رحمة الله عليه، غير هذا مما لعلنا سنذكره عند ذكر غيره إن شاء الله تعالى.
حدثنا القاضي أبو عبد الله حدثنا أبو مروان ابن سراج قال: حدثنا عثمان بن أبي بكر حدثنا محمد بن علي الفارض حدثنا أحمد بن أحمد البستي حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك حدثنا عمر بن حفص السدوسي حدثنا عاصم بن علي حدثنا عيسى بن عبد الرحمن حدثني طلحة بن مطرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال:
стр. 22
جاء أعرابيٌ إلى النبي ﷺ فقال: علمني عملاً يدخلني الجنة قال: ((أعتق النسمة وفك الرقبة)) قال: أو ليسا واحداً؟ قال: ((لا، عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها)) .
وحدثنا، رحمه الله تعالى قال: حدثنا أبو العباس العذري فيما كتبه له حدثنا أبو الحسن ابن فهر قال أبو القاسم الجوهري: حدثنا علي ابن أبي مطر حدثنا محمد بن علي حدثنا محمد بن إبراهيم البرقي حدثنا ابن علية حدثنا إسحاق بن سويد قال: تعبد عبد الله بن مطرف فقال له مطرف: ((يا عبد الله العلم أفضل من العمل، الحسنة بين السيئتين، خير الأمور أوساطها، وشر السير الحقحقة)) .
وأخبرنا ﵀ قال؛ أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن خلف بن المرابط قال؛ أخبرنا المهلب ابن أبي صفرة حدثنا أبو محمد الأصيلي قال؛ أنشدنا أبو بكر الأبهري قال؛ أنشدني بعض أصحابنا عن وكيع بن خلف:
إن الملوك بلاءٌ حيثما حلوا ... فلا يكن لك من أكنافهم ظل
ماذا رجاؤك من قومٍ إذا غضبوا ... جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا
وإن مدحتهم ظنوك تخدعهم ... واستثقلوك كما يستثقل الكل
وإن أتيتهم تبغي زيارتهم ... رجعت منتقصاً من دينك الكل
стр. 23
زاد غيره:
فاستعن بالله عن دنياهم ورعاً ... إن الوقوف على أبوابهم ذل
٢- الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدين التغلبي: أجل رجال الأندلس وزعيمها في وقته ومقدمها جلالة ووجاهةً وفهماً ونباهة، مع النظر الصحيح في الفقه والأدب البارع والتقدم في النثر والنظم تقلد الشورى بقرطبة لأول الدولة المرابطية ثم ولي قضاء الجماعة بها سنة تسعين إلى أن توفي في يوم الخميس لثلاث بقين من محرم سنة ثمان وخمسمائة ودفن يوم الجمعة بعد صلاة العصر؛ مولده سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
وتفقه بأبيه وطبقته وسمع منه ومن أبي عبد الله ابن عتاب وأبي القاسم الطرابلسي وغيرهم، وأجازه ابن عبد البر والدلائي.
لقيته بقرطبة سنة سبعٍ وخمسمائة وصدر سنة ثمان وجالسته كثيراً، ﵀.
وسمعت عليه الموطأ رواية يحيى بن يحيى الليثي، وقد تقدم ذكر إسناده فيه.
وقرأت عليه بعض رسائله وردوده على الغزالي وسمعت بعضها، وسمعت منه كثيراً من كلامه ورسالته لابن شماخ وأجاز لي سائر رواياته.
стр. 24
وحدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن علي قراءة عليه وأنا أسمع قال؛ حدثني أبي قال؛ حدثني جدي لأمي أبو زكرياء القليعي حدثنا أبو عبد الله ابن أبي زمنين حدثنا أبو عمر ابن المشاط حدثنا عبيد الله بن يحيى حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا مالك بن أنس قال:
بلغني أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: ((يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء)) .
٣- الفقيه القاضي الشهيد أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف بن إبراهيم التجيبي ابن الحاج: أحد الفقهاء الفضلاء تفقه بشيوخ بلده قرطبة: أبي جعفر ابن رزق وأبي الحسن ابن حمدين، وسمع الجياني وابن الطلاع وأبا مروان ابن سراج والعبسي وابن مدير الخطيب وحازم بن محمد وغيرهم.
وكان حسن الضبط جيد الكتب كثير الرواية له حظٌ من الأدب، مطبوعاً في الفتيا مقدماً في الشورى، صليب الدين متواضعاً متسمتاً حليماً.
وولي قضاء الجماعة بقرطبة مرتين حمد فيهما أثره استعفى من أولاهما ثم أجبر ثانيةً، وقتل وهو قاضٍ يوم الجمعة وهو ساجدٌ في صلاة الجمعة طعن بحديدةٍ وقتل
стр. 25
العامة للحين قاتله وذلك لأربعٍ بقين لصفر من سنة تسعٍ وعشرين؛ ومولده سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. وجهل السبب في ذلك وكثر التخوض فيه، وكانت أمور الأندلس الكبار قد صرفها إليه أمير المسلمين أيام قضائه وفتواه واعتمد على فتواه بعد وفاة ابن رشد صاحبه.
قرأت عليه في داره بقرطبة جميع كتاب غريب الحديث لأبي محمد بن قتيبة، وعارضت كتابي بكتابه، حدثني به عن الشيخ أبي مروان ابن سراج، ﵀، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد الإفليلي عن أبيه عن قاسم بن أصبغ عن مؤلفه. وحدثني به أيضاً عن أبي علي الجياني الحافظ عن أبوي عمر ابن الحذاء وابن عبد البر عن عبد الوارث بن سفيان عن قاسم بن أصبغ. وصححت كثيراً من شواهده وعويص حروفه على الوزير أبي الحسين ابن سراج وأخبرني به عن أبيه، رحمهما الله، وكتبت عنه فوائد.
وأجازني جميع رواياته، حدثنا القاضي الشهيد أبو عبد الله التجيبي، ﵀، من لفظه قال؛ حدثنا أبو علي الحافظ الغساني حدثنا أبو العباس العذري حدثنا أبو العباس الرازي قال؛ حدثنا أبو بكر سليمان بن أحمد الطبراني قال؛ حدثنا بشر بن موسى حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ قال؛ حدثنا حيوة بن شريح حدثنا عقبة بن مسلم عن أبي عبد الرحمن هو الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل:
стр. 26
أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال: ((يا معاذ والله إني لأحبك)) فقال: ((أوصيك يا معاذ لا تدعن في كل صلاة أن تقول: ((اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) .
وأوصى بذلك معاذٌ الصنابحي وأوصى بها الصنابحي أبا عبد الرحمن وأوصى بها أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم وأوصى بها عقبة بن مسلم حيوة وأوصى بها حيوة المقرئ وأوصى بها المقرئ بشر بن موسى وأوصى بها بشر الطبراني وأوصى بها الطبراني الرازي وأوصى بها الرازي العذري وأوصى بها العذري أبا علي الغساني وأوصى بها الغساني شيخنا القاضي أبا عبد الله التجيبي وأوصانا بها القاضي أبو عبد الله قال القاضي: وأنا أوصيكم بها.
قال القاضي أبو الفضل: كذا قاله القاضي أبو عبد الله: أبو بكر الطبراني وكذا كتبه لي بخطه، والمعروف في كنية الطبراني هذا أبو القاسم وهو إمام مشهور.
أخبرنا القاضي الشهيد أبو عبد الله محمد بن أحمد التجيبي أخبرنا الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني قال: حدثنا أبو عمر ابن عبد البر حدثنا أبو محمد قاسم بن محمد حدثنا خالد بن سعد حدثنا أبو الحسن طاهر ابن عبد العزيز حدثنا أبو بكر ابن الإمام البغدادي بدمياط، حدثنا أبو السكين زكرياء بن يحيى بن عمر بن حصين بن حميد بن منهب ابن حارثة بن خريم بن أوس بن حارثة بن لام إملاءً من حفظه ومن كتابه قال: حدثنا عم أبي زحر بن
стр. 27
حصن عن جده حميد بن منهب قال:
حججت في السنة التي قتل فيها عثمان، رحمه الله تعالى، فصادفت طلحة والزبير وعائشة بمكة فلما ساروا إلى البصرة سرت معهم فلما وقفت عائشة بالبصرة قالت:
((إن لي عليكم حرمة الأمومة وحق الموعظة، لا يتهمني منكم إلا من عصى ربه، [قبض رسول الله، ﷺ ، بين سحري ونحري وأنا إحدى نسائه في الجنة وله حصنني ربي من كل بضع] ، بي ميز مؤمنكم من منافقكم وبي رخص لكم في صعيد الأبواء. وأبي رابع أربعة من المسلمين وأول من سمي
стр. 28
صديقاً. مضى سول الله، ﷺ ، راضياً عنه مطوقه وهف الإمامة. ثم اضطرب حبل الدين فأخذ بطرفيه وربق لكم أثناه، فوقذ النفاق، وغاض نبع الردة، وأطفأ ما حشت يهود، وأنتم حينئذ جحظ تنتظرون العدوة وتستمعون الصيحة، فرأب الثأي، وأوذم العطلة، وامتاح من المهواة، واجتهر دفن الرواء، ثم انتظم طاعتكم بجفلة في ذات الله، مذعنٌ إذا ركن إليه، بعيد
стр. 29
ما بين اللابتين، عركة للأذاة بجنبه، صفوح عن أذى الجاهلين، يقظان الليل في نصرة الإسلام، خشاش المراءة والمخبر، فسلك مسلك السابقيه، تبرأت إلى الله من خطب جمع شمل الفتنة وفرق أعضاء ما جمع القرآن أنا نصب المسألة عن مسيري هذا إن لم أجدد إثماً أدرعه ولم أدلس فتنة أوطئكموها؛ أقول قولي هذا صدقاً وعذراً واعتذاراً وتعذيراً، وأسأل الله أن يصلي على محمد عبده ورسوله وأن يخلفه في أمته أفضل خلافة المرسلين)) .
قال: فانطلق رجلٌ ممن سمع مقالتها إلى الأحنف بن قيس وهو معتزلٌ في بني سعد فأخبره بما قالت، فأنشأ يقول:
لشتان ما بين المقامين تارةً ... قصارى وطوراً عدوة تستقيلها
فلو كانت الأكناف دونك لم يجد ... عليك مقالاً ذو أذاةٍ يقولها
стр. 30
وقفت بمستن السيول وقل من ... تثوى بها إلا علاه بليلها
مخضت سقاءي عذرةٍ وملامة ... وكلتاهما كادت يغولك غولها
تقارعنا فاستنقذتك من الردى ... أقلهما وعراً عليك سبيلها
ألمَّا تري أن الأمور بقترةٍ ... من الشر لا يعيا بليلٍ دليلها
حجابك أخفى للتي تسترينها ... وصدرك أوعى للتي لا أقولها
فلا تسلكن الوعر ضيقاً مجازه ... فتغبر من سحب الملاء ذيولها
فلما بلغ عائشة مقالة الأحنف قالت: لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إياي، ألي كان يستجم مثابة سفهه؟! إلى الله أشكو عقوق أبنائي؛ ثم أنشأت تقول:
بني اتعظ إن المواعظ سهلةٌ ... ويوشك أن قد كان وعراً سبيلها
ولا تنسين في الله حق أمومتي ... فإنك أولى الناس أن لا تعولها
ولا تنطقن في أمةٍ لي بالخنا ... حنيفيةٍ قد كان بعلي رسولها
стр. 31
٤- الفقيه القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد: زعيم فقهاء وقته بأقطار الأندلس والمغرب ومقدمهم المعترف له بصحة النظر وجودة التأليف ودقة الفقه، وكان إليه المفزع في المشكلات، بصيراً بالأصول والفروع والفرائض والتفنن في العلوم، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية كثير التصنيف مطبوعه؛ ألف كتابه المسمى بكتاب البيان والتحصيل في شرح كتاب العتبي المستخرج من الأسمعة وهو كتاب عظيم نيف على عشرين مجلداً، وكتابه على الكتب المدونة المسمى بالمقدمات، وكتابه في اختصار الكتب المبسوطة من تأليف يحيى بن إسحاق بن يحيى، وتهذيبه لكتاب الطحاوي وأجزاء كثيرة في فنون من العلم مختلفة وكان مطبوعاً في هذا الباب حسن القلم والروية حسن الدين كثير الحياء قليل الكلام متسمتاً نزهاً، مقدماً عند أمير المسلمين عظيم المنزلة معتمداً في العظائم أيام حياته. ولي قضاء الجماعة بقرطبة سنة إحدى عشرة وخمسمائة ثم استعفى منها سنة خمس عشرة إثر الهيج الكائن بها من العامة وأعفي. وزاد جلالةً ومنزلةً؛ وإليه كانت الرحلة للتفقه من أقطار الأندلس مدة حياته إلى أن توفي، ﵀، في ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة.
стр. 32
كان تفقهه بأبي جعفر ابن رزق وعليه اعتماده وبنظرائه من فقهاء بلده، وسمع الجياني وأبا عبد الله ابن فرج وأبا مروان ابن سراج وابن أبي العافية الجوهري وأجازه العذري.
جالسته كثيراً وساءلته واستفدت منه وسمعت بعض كتابه في اختصار المبسوطة من تآليفه يقرأ عليه وناولني بعضها، وأجازني الكتاب المذكور وسائر رواياته؛ وتوفي ﵀، ليلة الأحد الحادي عشر من ذي قعدة سنة عشرين وخمسمائة.
وحدثنا، ﵀، عن أبي العباس العذري إجازةً قال؛ حدثنا أبو عمرو السفاقسي قال؛ حدثنا أبو نعيم الأصبهاني قال؛ حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال؛ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن غالب قال؛ حدثني أبي قال؛ حدثنا عباد بن صهيب قال؛ حدثنا ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله، ﷺ : ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً يبتغي بذلك وجه الله؛ فيه الحلال والحرام، ينذر بالحرام ويبشر بالحلال حشره الله يوم القيامة فقيهاً عالماً)) .
قال أبو نعيم؛ وحدثنا أبو حفصٍ محمد بن حسين الوادعي القاضي قال؛
стр. 33
حدثنا عبيد بن يعيش قال؛ سمعت وكيعاً يقول؛ سمعت الحسن بن صالح يقول: الناس يحتاجون إلى العلم في الدين كما يحتاجون إلى الطعام والشراب.
وأخبرنا، ﵀، عن شيخه أبي علي الحسين بن محمد الغساني عن أبي عبد الله محمد بن سعدون، وقرأته على الشيخ الصالح الحسن بن طريف قال؛ حدثني أبو عبد الله ابن سعدون عن أبي بكر الغازي النيسابوري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحسن قال؛ حدثنا أبو بكر بن إسحاق وغير واحدٍ من شيوخه، عن عبد الله بن أيوب بن زاذان الضرير قال؛ حدثنا محمد بن سليمان الذهلي حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال:
قدمت مكة فوجدت أبا حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة فقلت: ما تقول في رجلٍ باع بيعاً وشرط شرطاً فقال: ((البيع باطلٌ
стр. 34
والشرط باطل)) . ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال: ((البيع جائزٌ والشرط باطلٌ)) ، ثم أتيت ابن شبرمة فسألته، فقال: ((البيع جائز والشرط جائز)) فقلت: سبحان الله! ثلاثة من فقهاء العراق واختلفتم علي في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا، أخبرني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي، ﷺ ، ((نهى عن بيعٍ وشرط البيع باطلٌ والشرط باطل)) ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ((أمرني النبي ﷺ ، أن أشتري بريرة فأعتقها، البيع جائز والشرط باطل)) ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر قال: ((بعت من النبي، ﷺ ، ناقةٌ وشرط لي حملانها إلى المدينة، البيع جائزٌ والشرط جائز)) .
стр. 35
٥- الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الأموي، ﵀: شيخ بلدنا وقاضيه ومفتيه وصالحه، ولي القضاء مرتين: مرة أيام برغواطة والأخرى أول دولة المرابطين، وكان حافظاً للفقه والفرائض، مشاركاً في التفسير وعلم الناسخ والمنسوخ وغير ذلك، لكنه كان يقصر به لسانه عن تأدية بعض ما عنده إذ كان لم يطالع شيئاً من علم العربية صالحاً ورعاً مشهوراً بالخير. سمع من القاضي أبي الأصبغ ابن سهل ومروان بن عبد الملك، وكان شأنه الحفظ والتفقه ولم يكن له كبير شغل بالسماع والرواية.
وأخبرني أنه روى عن الفقيه أبي الأصبغ [ابن سهل كتاب الكنز تأليف أبي الأصبغ القرشي المعروف بابن المش من أهل قرطبة وسمعه عليه، حدثه به عن أبيه عبد المهيمن عنه وهو في روايتنا عن الفقيه أبي إسحاق ابن جعفر عن أبي الأصبغ] بسنده المذكور.
وناظرت عليه مدةً طويلةً في المدونة وأخذت عنه فوائد من العلم كثيرة.
تفقه بأبي علي بن البرية وبأبي عبد الله ابن العجوز والمسيلي وابن سهل.
وشوور قديماً وكان موصوفاً بالصلاح والعفة من صغره من أهل الورع والتحري. وتوفي، ﵀، يوم الأحد سادس رجب سنة سبع عشرة وخمسمائة؛ مولده سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربعمائة.
стр. 36
٦- الأديب الرواية أبو عبد الله محمد بن سليمان النفزي المعروف بابن أخت غانم: أصله من مالقة وبها سكناه ولكنه لزم قرطبة كثيراً وبها لقيته، ثم رجع إلى مالقة وبها توفي، ﵀. وكان شيخاً مسناً من شيوخ أهل الأدب والنحو والرواية وجمع الكتب، أخذ عنه الناس هذين العلمين كثيراً ودرسهما عمره بغير أجر، وسمع منه كتب الحديث والغريب وحمل عنه جملة من المشايخ والنبلاء لعلو سنده ومعرفته.
وكان أكثر أخذه عن خاله أبي محمد غانم بن وليد الأديب وسمع أيضاً من القاضي أبي بكر ابن صاحب الأحباس وأبي العباس الدلائي والقاضي أبي إسحاق ابن وردون والقاضي أبي الوليد الوقشي والفقيه أبي المطرف الشعبي والقاضي أبي بكر الشمشاني وأبي محمد حجاج بن قاسم المأموني السبتي وجماعة غيرهم.
قرأت عليه في منزله بقرطبة الكتاب الكامل لأبي العباس المبرد حدثني به عن خاله أبي محمد غانم عن أبي عمر يوسف بن عبد الله السهمي عن أحمد بن أبان بن سيد عن أبي عثمان سعيد بن جابر عن أبي الحسن الأخفش عن المبرد.
стр. 37
وقرأت الكتاب الكامل أيضاً بسبتة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة على الأديب صاحب الشرطة أبي بكر محمد بن البراء الجزيري وسنذكر سنده وسمعت منه كثيراً على شيخنا أبو علي التاهرتي النحوي.
١- كتاب إصلاح المنطق ليعقوب بن السكيت: قرأت جميعه على الأستاذ أبي عبد الله ابن سليمان وهو يسمع وعارضته بكتابه، وحدثني به عن خاله عن أبي عمر السهمي وأبي سليمان داود بن علي الخولاني عن أحمد بن أبان بن سيد عن أبي علي البغدادي عن أبي بكر محمد بن بشار الأنباري عن أبيه عن أبي [محمد] عبد الله ابن رستم عن يعقوب.
وحدثني بهذا السند بكتاب الألفاظ ليعقوب أيضاً سماعاً ومناولة لما فاتني منه.
قال أبو علي: وحدثني بالألفاظ أيضاً أبو جعفر محمد بن نصر الغالبي عن ابن كيسان عن أبي العباس ثعلب وأبو عمر المطرز عن ثعلب عن يعقوب.
стр. 38
٢- كتاب الهداية في القراءات السبع اختصار أبي العباس أحمد بن عمار المهدوي: قرأتها عليه عن خاله عن مؤلفها، وحدثني بهذا السند بشرحها وبكتاب التحصيل وكتاب التفصيل للمهدوي.
٣- كتاب الزاهر لأبي بكر ابن الأنباري: ناولني جميعه وحدثني به عن خاله عن السهمي عن ابن سيد عن أبي علي عن مؤلفه.
٤- الأمالي لأبي علي البغدادي: قرأت عليه بعضها وناولني باقيها، وحدثني بها عن خاله عن أبي عمر السهمي عن أحمد بن أبان بن سيد عن أبي علي.
وبهذا السند حدثني بجميع تواليف أبي علي، ﵀، ومن ذلك جميع تواليف الأبهري أخبرني بها عن القاضي أبي إسحاق إبراهيم بن وردون عن أبي القاسم الوهراني عنه.
٥- وكتاب مختصر العين للزبيدي: عن ابن وردون عن القاضي أبي الوليد محمد بن محمد بن الحسن الزبيدي عن أبيه القاضي الأديب أبي بكر الزبيدي.
٦- وكتاب الحماسة لأبي الفتوح ثابت بن محمد الجرجاني: أخبرني بها عن أبي الأصبغ عبد العزيز بن أرقم عن الجرجاني. وأجازني، ﵀، جميع رواياته وما اشتملت عليه فهرسته وفهارس شيوخه.
стр. 39
وتوفي، ﵀، بمالقة سنة خمس وعشرين وخمسمائة؛ مولده سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.
ومما رويناه عنه عن خاله أبي محمد غانم، مما أنشد لنفسه:
الصبر أولى بوقار الفتى ... من قلقٍ يهتك ستر الوقار
من لزم الصبر على حاله ... كان على أيامه بالخيار
وكانت وفاة غانم، ﵀، سنة تسعين وأربعمائة وكان أحد أعيان وقته جلالةً وفضلاً وعلماً وأدباً وحسن طريقة وهديٍ وتحقيق، أخذ عنه الناس ورحلوا إليه وطار ذكره.
٧- الإمام أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري المعروف بالطرطوشي: ومنها أصله، ويعرف بها بابن أبي رندقة؛ تفقه بالأندلس على القاضي أبي الوليد الباجي وسمع منه ورحل إلى المشرق فلقي أئمتها: أبا سعيد ابن المتولي وأبا العباس الجرجاني وأبا عبد الله الدامغاني وأبا بكر الشاشي وغيرهم من أئمة بغداد والبصرة وتفقه عندهم؛ وسمع بالبصرة من أبي علي التستري والسعيداني وببغداد من أبي محمد التميمي الحنبلي وغيره، وسكن الشام
стр. 40
مدة وتقدم في الفقه مذهباً وخلافاً وفي الأصول وعلم التوحيد وحصلت له الإمامة ودرس هناك ولازم الزهد والانقباض والقناعة مع بعد صيته وعظم رياسته.
قال القاضي أبو علي: أخبرت أنه إنما كان يطبخ ببيت المقدس في شقفٍ.
وقال لي غيره: كان بعض الجلة الصالحين هناك يقول: ((الذي عند أبي بكر من العلم هو عند الناس، والذي عنده مما ليس مثله عند غيره: دينه)) .
استوطن أخيراً مدينة الإسكندرية واستدعاه السلطان بها إلى سكنى الفسطاط والانتقال إليه لرياسة فتواه فامتنع، وكان مجانباً للسلطان هناك وأصحابه معرضاً عنهم شديداً عليهم مع مبالغتهم في بره. وامتحن أخيراً بالإخراج عن الإسكندرية والتزامه الفسطاط ومنع الناس من الأخذ عنه ثم سرح؛ وتوفي، ﵀، بالإسكندرية في شعبان سنة عشرين وخمسمائة.
وعليه تفقه الاسكندريون ونجب عليه منهم عدةٌ، وألف تواليف حساناً منها: تعليقه في مسائل الخلاف وفي أصول الفقه وكتابه في البدع والمحدثات وفي بر الوالدين وكتابه المسمى بالسعود في الرد على اليهود والمسمى بنظم السلوك في وعظ الملوك ورسالة تحريم الغناء واختصاره لكتاب الثعالبي في القرآن وغير ذلك.
следующие страницы →