← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

وينبغي للعامي أن لا يطالب المفتي بالدليل ولا يقل لم قال النووي: فإن أحب أن تسكن نفسه لسماع الحجة طلبها في مجلس آخر أو في ذلك المجلس بعد قبول الفتوى مجردة. وقال السمعاني: لا يمنع من طلب الدليل وإنه يلزم المفتي أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعاً به ولا يلزمه إن لم يكن مقطوعاً به لافتقاره إلى الاجتهاد ويقصر فهم العامي عنه. (العاشر) إذا لم يجد صاحب الرقعة مفتياً ولا أحداً ينقل له حكم واقعته لا في بلدة ولا في غيره قال الشيخ - ابن الصلاح - هذه مسألة فترة الشريعة الأصولية وحكمها حكم ما قبل ورود الشرع والصحيح في كل ذلك القول بانتفاء التكليف عن العبد وأنه لا يثبت في حقه حكم لا إيجاب ولا تحريم ولا غير ذلك فلا يؤاخذ إذن صاحب الواقعة بأي شيء صنعه فيها والله تعالى أعلم. من أفتى بالحديث الصحيح مخالفاً لمذهبه قال الإمام النووي: صح عن الشافعي ﵀ أنه قال: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بسنة رسول الله ﷺ ودعوا قولي: وروي عنه: إذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث واتركوا قولي: أو قال: فهو مذهبي: وروى عنه هذا المعنى بألفاظ مختلفة. وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التثويب واشتراط التحليل من الإحرام بعذر المرض وغيرها مما هو معروف في كتب المذهب. وقد حكى أبو اسحق الشيرازي في ذلك عن الأصحاب فيها ممن حكى أنه أفتى بالحديث من أصحابنا أبو يعقوب البويطي وأبو القاسم الدارلي، وممن نص عليه أبو الحسن الطبري في كتابه في أصول الفقه، وممن استعمله من أصحابنا المحدثين الإمام أبو بكر البيهقي وآخرون. وكان جماعة من متقدمي أصحابنا إذا رأوا مسألة فيها حديث ومذهب الشافعي خلافه عملوا بالحديث وأفتوا به قائلين: مذهب الشافعي ما وافق الحديث: انتهى. وفي شرح الهداية لابن الشحنة - من كبار الحنفية - فإذا صح الحديث وكان على خلاف المذهب عمل بالحديث ويكون ذلك مذهبه ولا يخرج مقلده عن كونه حنفياً بالعمل به فقد

стр. 4097

صح عنه أنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي وقد حكى ذلك ابن عبد البر عن أبي حنيفة وغيره من الأئمة. وقال الإمام السندي في حواشيه على فتح القدير - من كتب الحنفية - الحديث حجة في نفسه واحتمال النسخ لا يضر فإن من سمع الحديث الصحيح فعمل به وهو منسوخ فهو معذور إلى أن يبلغه الناسخ، ولا يقال لمن سمع الحديث الصحيح لا يعمل به حتى يعرضه على رأي فلان وفلان فإنما يقال له انظر هل هو منسوخ أم لا، إما إذا كان الحديث قد اختلف في نسخه فالعامل به في غاية العذر فإن تطرق الاحتمال إلى خطاء المفتي أقوى من تطرق الاحتمال إلى نسخ ما سمعه من الحديث، قال ابن عبد البر: يجب على كل من بلغه شيء أن يستعمله على عمومه حتى يثبت عنده ما يخصصه أو ينسخه، وأيضاً فإن المنسوخ من السنة في غاية القلة حتى عده بعضهم أحداً وعشرين حديثاً، وإذا كان العامي يسوغ له الأخذ بقول المفتي بل يجب عليه مع احتمال خطاء المفتي كيف لا يسوغ له الأخذ بالحديث إذا فهم معناه وإن احتمل النسخ، ولو كانت سنة رسول الله ﷺ لا يسوغ العمل بها بعد صحتها حتى يعمل بها فلان وفلان لكان قولهم شرطاً في العمل بها وهذا من أبطل الباطل وقد أقام الله تعالى الحجة برسوله ﷺ دون آحاد الأمة، ولا يعرض احتمال الخطاء لمن عمل بالحديث وأفتى به بعد فهمه إلا وأضعاف أضعاف حاصل لمن أفتى بتقليد من لا يعلم خطؤه من صوابه ويجري عليه التناقض والاختلال ويقول القول ويرجع عنه ويحكى عنه في المسألة عدة أقوال، وهذا كله فيمن له نوع أهلية أما إذا لم يكن له أهلية ففرضه ما قال الله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنت لا تعلمون وإذا جاز اعتماد المستفتي على ما يكتبه له المفتي من كلامه أو كلام شيخه وإن علا فلان يجوز اعتماد الرجل على ما كتبه الثقات من كلام رسول الله ﷺ أولى بالجواز ولو قدر أنه لم يفهم الحديث فكما لو لم يفهم فتوى المفتي يسأل من يعرفها فكذلك الحديث انتهى كلام السندي مخلصاً وقد أطال من هذا النفس العالي ﵀ ورضي عنه. إيثار الفتوى بالآثار السلفية قال ابن القيم في أعلام الموقعين: اعلم أن فتاوى الصحابة أولى أن يؤخذ بها من فتاوى

стр. 4098

التابعين وفتاوى التابعين أولى من فتاوى من بعدهم، وكلما كان العهد بالرسول ﷺ أقرب كان الصواب فيه أغلب، وهذا الحكم بحسب الجنس لا بحسب كل فرد فرد من المسائل فإن عصر التابعين وإن كان أفضل من عصر تابعيهم فإنما هو بحسب الجنس لا بحسب كل شخص شخص ولكن المفضلون في العصر المتقدم أكثر من المفضلين في العصر المتأخر وهكذا الصواب في أقوالهم أكثر من الصواب في أقوال من بعدهم: وتتمة كلامه درر لا يستغنى عن مراجعتها. عناية المفتي بتعليل الأحكام وبيان أسرارها قال الغزالي في المستصفى: إن في معرفة باعث الشرع ومصلحة الحكم استمالة للقلوب إلى الطمأنينة والقبول بالطبع والمسارعة إلى التصديق فإن النفوس إلى قبول الأحكام المعقولة الجارية على ذوق المصالح أميل منها إلى قهر التحكم ومرارة التعبد ولمثل هذا الغرض استحب الوعظ وذكر محاسن الشريعة ولطائف معانيها وكون المصلحة مطابقة للنص وعلى قدر حذقه يزيدها حسناً وتأكيدا ومن أحسن المؤلفات في أسرار الشريعة أعلام الموقعين وحجة الله البالغة. حظر الفتوى بنسخ نص إلا بنص قال الإمام أبو محمد بن حزم في مقدمة المحلى: ولا يحل لأحد أن يقول في آية أو في خبر عن رسول الله ﷺ ثابت هذا منسوخ وهذا مخصوص في بعض ما يقتضيه ظاهر لفظه ولا أن لهذا النص تأويلاً غير مقتضى ظاهر لفظه ولا أن هذا الحكم غير واجب علينا من حين وروده إلا بنص آخر وارد بأن هذا النص كما ذكر أو بإجماع متيقن بأنه كما ذكر بضرورة حس موجبة أنه كما ذكر وإلا فهو كاذب انتهى. وقال العلامة أبو النصر القزاني القورصاوي في كتابه الإرشاد: إن الاعتصام بالكتاب والسنة أصل أصيل من أصول الدين والناس رفضوا هذا القطب حتى حسبوا أن الحديث الموجب للعمل مفقود، وأن السبيل دون الوصول إليه مسدود، ولما كانت هذه بدعة عم في الدين ضررها، واستطار في الخلق شررها، وجب كشف الغطاء (إلى أن قال) فيقال لهؤلاء المخترعين هذا القول الذي وصفناه هل تجدون هذا الذي قلتم عن أحد يلزم قوله وإلا فهلموا دليلاً على ما زعمتم.

стр. 4099

فإن ادعوا قول أحد من علماء السلف بما زعموا من كون الأخبار الثابتة بنقل الثقات حجة على المجتهدين لا على غيرهم طولبوا به، ولن يجدوا هم ولا غيرهم إلى إيجادهم سبيلاً. وإن ادعوا فيما زعموا دليلاً يحتج به يقال ما ذلك الدليل، فإن قالوا إن الحديث يحتمل الوضع يقال ليس الذي يقوم حجة خبر كل من نصب نفسه محدثاً بلا ما رواه وأسنده الأئمة المتقنون المعروفون بالصدق والأمانة والثقات الراسخون في العلم عن قوم مرضيين عندهم وصححوه مثل مالك بن أنس ومسلم بن الحجاج ومحمد بن اسماعيل البخاري ومحمد بن ادريس الشافعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن عيسى الترمذي وسليمان بن أشعث السجستاني وغيرهم من الأئمة المعروفين، وكتبهم بأسانيدهم بين العلماء معتمدة مشهورة حتى قالوا إن الحديث إذا نسب إليهم فكأنه أسند إلى النبي ﷺ لأنهم قد فرغوا من الإسناد وأغنونا عنه، ومن ثم لزم الأخذ بنص أحدهم على صحة السند أو الحديث أو ضعفه فكما أن المجتهد يعتمد على ثبوت الخبر على الإسناد من جهة الثقات فكذلك غيره، وكما أن خبر الواحد الثقة عن الواحد الثقة حجة يلزم به العمل على المجتهد وهو محجوج به فكذلك غيره، وكما يجب علينا الاتقاء من حديث لا يعرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه فكذلك على المجتهد. وأيضاً إن الخبر يقين بأصله لأنه من حيث أنه قول الرسول ﵇ لا يحتمل الخطأ وإنما الشبهة باعتبار النقل حيث يحتمل السهو والنسيان، وقول الفقيه يحتمل الخطأ بأصله إذ هو يجتهد فيخطئ ويصيب وإما باعتبار نقله فأكثره خال عن السند أصلاً فكما أن وضع الخبر محتمل وصحة الإسناد يدفعه فكذلك وضع الرواية محتمل ولا إسناد حتى يدفعه. والصحابة ﵃ كانوا متفقين على ترك الرأي بالسنة وهو حجة شرعية فكيف لا يترك التقليد بها وهو ليس بحجة أصلاً. فالواجب على من بلغه الحديث أن يعمل به هذا في فقهاء الصحابة ﵃ فكيف فيمن دونهم وقد صح عن الشافعي ﵁ أنه قال: إذا صح الحديث عن النبي ﷺ فاتركوا قولي فإنه مذهبي: وقال علي بن محمد القاري: وهذا مذهب كل مسلم. وأما قولهم: الحديث يحتمل النسخ والتأويل: قلنا إذا ظهر ناسخه فلا نزاع في سقوط العمل

стр. 4100

به وإن لم يظهر فلا يترك العمل بالدليل الثابت لاحتمال النسخ بل يعمل به حتى يظهر ناسخه، ولو صار الدليل متروكاً بكل احتمال لم يبق دليل معمولاً به إلا ترى إلى ما نقله أصحاب الأصول عن أبي حنيفة ومحمد وحسن بن زياد ﵃ أن الحديث وإن كان منسوخاً لا يكون أدنى درجة من الفتوى ما لم يبلغه النسخ، وأيضاً قد شاع عن الفقهاء الرجوع عن قول إلى قول فهذا القول الذي يخالف الخبر الصحيح يجوز أن يكون قولاً مرجوعاً عنه فيكون كلا قول فكيف يترك الحديث الثابت بإسناده لاحتمال النسخ ولا تترك الرواية الخالية عن السند لاحتمال رجوع قائلها بل الظاهر أنه لم يبلغه الحديث ولو بلغه لرجع إليه أو كان ذلك المروي مذهبه فبلغه الحديث وترك مذهبه بالحديث ورجع إليه إحساناً للظن به فإنه إن خالف الحديث لقلة المبالاة والتهاون به سقطت عدالته فلا تقبل روايته وفتواه. وكذلك قولهم: يترك النص لاحتمال كونه مؤولاً: قلنا احتمال التأويل إما أن يكون ناشئاً عن قرينة أو خفاءٍ فيه كما إذا كان مشتركاً أو مشكلاً أو مجملاً مثلاً أولا فإن كان الثاني فلا عبرة للاحتمال أصلاً إذ المراد من الكلام ظاهره عند خلوه عن قرينة تصرفه عنه والعقلاء لا يستعملون الكلام في خلاف الأصل عند عدم القرينة وإلا لبطل فائدة التخاطب، والفرار عن ظل جدار غير مائل لتوهم السقوط ينسب إلى السفه ولا كذلك إذا كان مائلاً، وإن كان الأول فإن قدر على ترجيح أحد المعاني المحتملة بالرأي فيعمل بما ترجح عنده وإن لم يقدر على الترجيح وكان جواب المسألة مما اشتهر وظهر وانجلى عن أصحابنا أرجو أن يسع الاعتماد عليه والعمل به إن شاء الله تعالى، ألا ترى إلى قول العلماء أن التمسك في الأصول بالكتاب والسنة وإجماع الأمة مع المجانبة عن الهوى والبدعة وفي الفروع بالمجمع عليه ثم بالأحوط ثم بالأوثق دليلاً ثم يقول من ظن أنه أعلم وأورع. وأيضاً كما أن التأويل محتمل في الحديث كذلك يحتمل في فتوى الفقيه فإن جاز فهم المراد من الفتوى لظهوره جاز فهم المراد من الحديث أيضاً لظهوره، وليس الفقيه بأقدر على الفهم من النبي ﷺ ، فهذا القول الذي أحدثوه وحكيناه عنهم من لزوم الأعراض عن سنن النبي وأحاديثه ﷺ بالشبه التي وصفناها أحقر وأصغر من أن ينقل ويثار ذكره إذ هو قول محدث وكلام خلف يستنكره أهل العلم وحججهم داحضة عند

стр. 4101

العقلاء، وأما الحمقى فلا يلتفت إليهم فلا حاجة في رده بأكثر مما شرحنا إذ قدر المقالة وقائليها القدر الذي وصفناه والله المستعان على دفع ما خالف السنة ومذهب أهل السنة وعليه التكلان انتهى كلامه بحروفه. وجوب تحري المفتي من الأقوال أرجحها إن مما يدعو للنظر والتروي في الفتيا كثرة المذاهب والأقوال في المسألة فليس مذهب أحق من مذهب ولا قول أرجح من آخر إلا بالدليل والبرهان الذي يدعمه ويؤيدة ويبينه أجلى بيان. وقد اتفق الأصوليون كافة على وجوب اتباع المفتي الأقوى دليلاً والأقوم برهاناً من أي مذهب كان قال الإمام النووي في مقدمة شرح المهذب: ليس للمفتي ولا للعامل في مسألة القولين أن يعمل بما شاء منها بغير نظر بل عليه العمل بأرجحهما. وقال العلامة أبو النصر القزاني الحنفي في كتابه الإرشاد: وليس للمفتي الفتوى بأحد القولين أو الوجهين من غير نظر بل عليه العمل بالأرجح والجمهور من المحققين قالوا: إن العمل والفتوى بالمجمع عليه ثم بالأحوط ثم بالأوثق دليلاً ثم يقول من ظنه أعلم وأورع ولذلك ترى المنتسبين إلى مذهب يفتون بخلاف قول إمامهم كالحنفية يقلدون أبا حنيفة فيما لم يظهر على خلاف قوله دليل أقوى من دليله وإذا ظهر الدليل الراجح على دليله يفتون ويعملون على خلاف قوله ويقولون الفتوى على قول أبي يوسف أو على قول محمد أو على قول زفر مثلاً وينقلون قول أبي حنيفة ﵁ في ظاهر الرواية على خلافه وكذلك أبو يوسف أو محمد مثلاً ممن ينتسبون لمذهب أبي حنيفة فإنهم يقلدونه فيما لا دليل عندهم وإذا قام الدليل على خلافه يفتون بغير قوله لأن الواجب متابعة الدليل الراجح عند قيامه والتقليد إنما يصار إليه عند الضرورة مقدرة بقدرها انتهى. وقال الإمام ابن هبيرة في الإيضاح: إذا خرج من خلاف الأئمة المجتهدين متوخياً مواطن الاتفاق ما أمكنه كان آخذاً بالحزم عاملاً بالأولى وكذلك إذا قصد في مواطن الخلاف توخي ما عليه الأكثر منهم والعمل بما قاله الجمهور دون الواحد فإنه يأخذ بالحزم مع جواز عمله بقول الواحد إلا أنني أكره له أن يكون مقتصراً في حكمه على أتباع مذهب أبيه أو شيخه مثلاً فإذا حضر عنده خصمان وكان ما تشاجرا فيه مما يفتي الأئمة الثلاثة يحكمه نحو

стр. 4102

التوكيل بغير رضا الخصم وكان الحاكم حنفياً وعلم أن مالكاً والشافعي وأحمد اتفقوا على جواز هذا التوكيل وإن أبا حنيفة يمنعه فعدل عما اجتمع عليه هؤلاء الأئمة الثلاثة إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة بمفرده من غير أن يثبت عنده بالدليل ما قاله ولا أداه إليه اجتهاده فإني أخاف عليه من الله أن يكون اتبع في ذلك هواه ولم يكن من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه (وكذلك) إن كان القاضي مالكياً واختصم إليه اثنان في سؤر الكلب فقضى بطهارة مع علمه بأن الفقهاء كلهم قد قضوا بنجاسته (وكذلك) إن كان القاضي شافعياً واختصم إليه اثنان في متروك التسمية عمداً فقال أحدهما هذا منعني من بيع شاة مذكاة وقال آخر إنما منعته من بيع الميتة فقضي عليه بمذهبه وهو يعلم أن الأئمة الثلاثة على خلافه (وكذلك) إن كان القاضي حنبلياً فاختصم إليه اثنان فقال أحدهما لي عليه مال فقال الآخر كان له علي مال ولكن قضيته فقضى عليه بالبراءة مع علمه بأن الأئمة الثلاثة على خلافه، فهذا وأمثاله مما أرجو أن يكون أقرب إلى الخلاص وأرجح في العمل. وقال الإمام ابن عبد البر في جامع العلم: الواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة والإجماع والقياس على الأصول على الصواب منها وذلك لا يعدم فإن استوت الأدلة وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا بالكتاب والسنة فإذا لم يبن وجب التوقف ولم يجز القطع إلا بيقين فإن اضطر أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه جاز له ما يجوز للعامة من التقليد واستعمل عند إفراط التشابه والتشاكل وقيام الأدلة على كل قول بما يعضده قوله ﷺ البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في الصدر فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك: هذا حال من لا يمعن النظر وهو حال العامة التي يجوز لها التقليد فيما نزل بها وأفتاها بذلك علماؤها. وأما المفتون فغير جائز عند أحد ممن ذكرنا قوله لا أن يفتي ولا يقضي حتى يتبين له وجه ما يفتي به من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو ما كان في معنى هذه الأوجه انتهى وهو خلاصة الخلاصة ولباب اللباب وما ألطف قول الماوردي: يلزم الاجتهاد في كل حكم طريقه الاجتهاد انتهى والمجتهد فيه قال الغزالي هو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي وقد ذكر الإمام ابن القيم في أعلام الموقعين أن من أفتى بقول يعلم أن غيره أرجح منه أنه خائن لله ورسوله وللإسلام إذ الدين النصيحة (قال ﵀ وكثيراً ما ترد المسألة تعتقد

стр. 4103

فيها خلاف المذهب ولا يسعنا أن نفتي بخلاف ما نعتقده فنحكي المذهب ثم نحكي المذهب الراجح ونقول هذا هو الصواب وهو الأولى أن يؤخذ به. وههنا لا بد من التنبيه على أنه ليس كل ما يقال عنه ضعيف هو ضعيف حقيقة فقد سرى التقليد في كل شيء حتى في التضعيف وليس القول الضعيف ما ضعفه فقيه برأيه لتوهم مخالفة قاعدة عنده أو قياس أو نظير كلا أن الضعيف ما خالف دليلاً صحيحاً من نص أو قياس قويم وكم من قول مضعف هو صحيح برهاناً ونظراً وأوفق للمصلحة ولحكمة الشارع ويرحم الله القائل: وكم من عائب قولاً صحيحاً ... وآفته من الفهم السقيم فعلى المفتي أن يمحص الأقوال ولا يغتر بمجرد التضعيف بل يجري وراء الأسد برهاناً الأصلح عمراناً وقد قال تعالى: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر الحذر من الفتاوى في تحسين البدع ووجوب الرجوع إلى مآخذها قال الإمام ابن الحاج المالكي ﵀ في كتابه المدخل: وليحذر أن يغتر العالم أو يميل إلى بدعة لدليل قام عنده على إباحتها من أجل استئناس النفوس بالعوائد أو بفتوى مفت قد وهم أو نسي أو جرى عليه من الأعذار ما يجري على البشر وهو كثير بل إذا نقل إباحة شيءٍ من هذه الأمور عن أحد من العلماء فينبغي للعالم بل يجب عليه أن ينظر إلى مأخذ العالم المسألة وجوازه إياها من أين اخترعها وكيفية إجازته لها لأن هذا الدين والحمدلله محفوظ فلا يمكن أن أحداً يقول فيه قولاً بغير دليل ولوفعل ذلك لم يقبل منه وهو مردود عليه وتتمته نفيسة فليرجع إليه. وقال الإمام محمد البلاطنسي في خلال فتوى له: إن الواجب على الشخص أن يلزم طريق السنة ويجتنب سلوك البدعة ولا يغتر بكثرة الفاعلين لها ولا يكون العامل بها والمواظب عليها عالماً أو مرموقاً بعين الصلاح. وقال الإمام أبو شامة الدمشقي: وأكثر ما يؤتى الناس في البدع بهذا السبب يكون الرجل مرموقاً بالأعين فيتبعون أقواله وأفعاله فتفسد أمورهم مع تمادي العهد ونسيان أول هذا الأمر كيف كان وقال شيخنا البلاطنسي ﵀: إن أهل الزمان إنما أتوا من قبل أنهم يفتون في كل ما يسألون عنه ولا يدرون أصابوها أم أخطؤها والمناكر الفظيعة لا ينتبهون

стр. 4104

لها ولا ينكرونها سئل الإمام مالك ﵁ عن ثماني وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها لا أدري فالله المستعان على هؤلاء الذين شهواتهم غالبة على ديانتهم ويفتون بما ينقدح في أذهانهم ولا يقصرون أنفسهم عما لا يعرفونه وأكثرهم ينطبق عليه الحديث الذي في الصحيح من قوله ﷺ : إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. (قال الإمام أبو بكر الطرطوشي) فتدبروا هذا الحديث فإنه يدل على أنه لا يؤتى الناس من قبل علمائهم فقط وإنما يؤتون من قبل أنه إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم فيؤتى الناس من قبله. قال وقد صرف عمر ﵁ هذا المعنى تصريفاً فقال: ما خان أمين قط ولكنه اؤتمن غير أمين فخان (قال) ونحن نقول ما ابتدع عالم قط ولكنه استفتي من ليس بعالم فضل وأضل انتهى. استفتاء القلب روى الإمام أحمد والدارمي في مسنديهما عن وابصة بن معبد ﵁ قال أتيت رسول الله ﷺ فقال جئت تسأل عن البر قلت نعم قال: استفت قلبك البر ما اطمأنت عليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك يشير إلى التورع عما هو حلال في الفتوى بحسب ظاهر الحال ولكنه يجد حزازة في قلبه فكل من وجد حزازة وأقدم مع ما يجده في قلبه فذلك يضره لأنه مأخوذ في حق نفسه بينه وبين الله تعالى بفتوى قلبه وتفصيل ذلك في كتاب الحلال والحرام من إحياء علوم الدين. تغير الفتوى بتغير الأحوال والرد إلى المصالح عقد الإمام ابن القيم في أعلام الموقعين فصلا لتغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعادات وقال هذا فصل عظيم النفع جداً وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف مالا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به فإن الشريعة فبناها وأساسها على

стр. 4105

الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها وصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة في شيءٍ وإن أدخلت فيها بالتأويل الخ والبحث جدير بالمراجعة وللإمام نجم الدين الطوفي مبحث واف في المصالح المرسلة لا يستغني عن مراجعته مفت ولا حاكم. بحث قولهم في الفتوى هذا حكم الله أو فما حكم الله في كذا المستفتي إما أن يسأل عن حكم منصوص عليه أو مجتهد فيه ففي الأول لا خلاف في جواز قوله: فما حكم الله: وقول مفتيه هذا حكم الله: لأن حكم الله كما قال الغزالي في المستصفى خطاب مسموع أو مدلول عليه بدليل قاطع وفي الثاني أعني المجتهد فيه أن على رأي الجمهور إن لله فيه حكماً معيناً يتوجه إليه الطلب وقد يصيبه المجتهد وقد يخطئه فلا يسوغ أن يقال فما حكم الله ولا هذا حكم الله لأنه مغيب وهو مثل دفين يعثر عليه المجتهد بالاتفاق فلمن عثر عليه أجران ولمن أخطأه أجر واحد لأجل سعيه وطلبه وإن قلنا على رأي غيرهم أنه ليس في الواقعة التي لا نص فيها حكم معين بل الحكم يتبع الظن والفرض على كل مجتهد ما غلب على ظنه فله أن يقول ما حكم الله بمعنى ما شرعه وأذن فيه وذلك هو ما غلب على ظن المجتهد. وقد لخص هذه المسألة العلامة العضد في شرح مختصر المنتهى بقوله المسألة إما لا قاطع فيها من نص أو إجماع أو فيها قاطع أما التي لا قاطع فيها فقد اختلف فيها فقال القاضي - أبو بكر الباقلاني - والجبائي كل مجتهد مصيب بمعنى أنه لا حكم معيناً لله فيها وحكم الله فيها تابع لظن المجتهد فما ظنه فيها كل مجتهد فهو حكم الله فيها في حقه وحق مقلده وقد قيل لله فيها حكم والمصيب واحد وهو ما للجمهور. وقد استدل للجمهور بحديث بريدة قال كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميراً على جيش أوسرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال له وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا قال المحد ابن تيمية وهو حجة في أن ليس كل مجتهد مصيباً بل الحق عند الله واحد.

стр. 4106

وكذلك بحديث إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وأن أخطأ فله أجر فدل أن فيه خطأ وصواباً. وقد أجيب عن الحديث الأول بما حكاه العلامة الشوكاني في نيل الأوطار قال وقد قيل أن هذا الحديث لا ينتهض للاستدلال به على أن ليس كل مجتهد مصيباً لأن ذلك كان في زمن النبي والأحكام الشرعية إذ ذاك لا تزال تنزل وينسخ بعضها بعضاً ويخصص بعضها ببعض فلا يؤمن أن ينزل على النبي ﷺ حكم خلاف الحكم الذي قد عرفه الناس: وأجاب الإمام الغزالي في المستصفى عن الحديث الثاني بقوله والجواب من وجهين الأول أن هذا هو القاطع على أن كل واحد مصيب إذ له أجر وإلا فالمخطئ الحاكم بغير حكم الله تعالى كيف يستحق الأجر (الثاني) هو أنا لا ننكر إطلاق اسم الخطأ على سبيل الإضافة إلى مطلوبه لا إلى ما وجب عليه فإن الحاكم يطلب رد المال إلى مستحقه وقد يخطئ ذلك فيكون مخطئاً فيما طلبه مصيباً فيما هو حكم الله تعالى عليه وهو اتباع ما غلب على ظنه من صدق الشهود وكذلك كل من اجتهد في القبلة يقال أخطأ أي أخطأ ما طلبه ولم يجب عليه الوصول إلى مطلوبه بل الواجب استقبال جهة يظن أن مطلوبه فيها (ثم قال) فإن قيل ولم كان للمصيب أجران وهما في التكليف وأداء ما كلفا سواء قلنا لقضاء الله تعالى وقدره وإرادته فإنه لو جعل للمخطئ أجرين لكان له ذلك وله أن يضاعف الأجر على أخف العملين لأن ذلك منه تفضل ثم السبب فيه أنه أدى ما كلف وحكم بالنص إذ بلغه والآخر حرم الحكم بالنص إذ لم يبلغه ولم يكلف إصابته لعجزه ففاته فضل التكليف والامتثال. والبحث جدير بالعناية وقد جوده حجة الإسلام الغزالي في المستصفى فارجع إليه الحذر من رد النص بالتأويل قال الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد من أئمة الشافعية: إن الفقه في الدين منزلة لا يخفى شرفها وعلاها ولا تحتجب عن العقول طوالعها وأضواها وأرفعها بعد فهم كتاب الله المنزل البحث عن معاني حديث نبيه المرسل إذ بذاك تثبت القواعد ويستقر الأساس وعنه يقوم الإجماع ويصدر القياس لكن شرط ذلك عندنا أن يحفظ هذا النظام ويجعل الرأي هو المأموم والنص هو الإمام وترد المذاهب إليه وترد الآراء المنتشرة حتى تقف بين يديه.

стр. 4107

وأما أن يجعل الفرع أصلاً ويرد النص إليه بالتكلف والتحيل ويحمل على أبعد المحامل بلطافة الوهم وسعة التخيل ويرتكب في تقرير الآراء الصعب والذلول ويحتمل من التأويلات ما تنفر منه النفوس وتستنكره العقول فذلك عندنا من أردء مذهب وأسوء طريقة ولا نعتقد أنه يحصل معه النصيحة للدين على الحقيقة وكيف يقع أمر مع رجحان منافيه وأنى يصح الوزن بميزان مال أحد الجانبين فيه ومتى ينصف حاكم ملكته غضبة العصبية وأين يقع الحق من خاطر أخذته العزة بالحمية إلخ. الفتوى في أمر لم يقع قال الإمام أبو شامة ﵀ في كتابه (المؤمل في الرد إلى الأمر الأول) ما مثاله: كان الصحابة إذا نزلت بهم النازلة بحثوا عن حكم الله تعالى فيها من كتاب الله وسنة نبيه وكانوا يتدافعون الفتوى ويود كل منهم لو كفاه إياه غيره وكان جماعة منهم يكرهون الكلام في مسألة لم تقع ويقولون للسائل عنها: أكان ذلك: فإن قال لا قالوا: دعه حتى يقع ثم نجتهد فيه: كل ذلك يفعلونه خوفاً من الهجوم على ما لا علم لهم به واشتغالاً بما هو الأهم فإذا وقعت الواقعة لم يكن بد من النظر فيها. قال الحافظ البيهقي: وقد كره بعض السلف للعوام المسألة عما لم يكن ولم يمض به كتاب ولا سنة وكرهوا للمسؤول الاجتهاد فيه قبل أن يقع لأن الاجتهاد إنما أبيح للضرورة ولا ضرورة قبل الواقعة وقد يتغير اجتهاده عند الواقعة فلا يغنيهم ما مضى من الاجتهاد واحتج في ذلك بما روي عن النبي ﷺ : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه: انتهى. المواضع التي يجب فيها على المفتي المناظرة أو يستحب وشرح فوائدها قال حجة الإسلام الغزالي في المستصفى: المحصلون يعتقدون وجوب المناظرة لغرضين واستحبابها لسنة أغراض. (أما الوجوب) ففي موضعين (أحدهما) أنه يجوز أن يكون في المسألة دليل قاطع من نص أو ما في معنى النص أو دليل عقلي قاطع فيما يتنازع فيه في تحقيق مناط الحكم ولو عثر عليه لامتنع الظن والاجتهاد فعليه المباحثة والمناظرة حتى ينكشف انتفاء القاطع الذي يأثم

стр. 4108

ويعصى - المجتهد - بالغفلة عنه (الثاني) أن يتعارض عنده دليلان ويعسر عليه الترجيح فيستعين بالمباحثة على طلب الترجيح فإنا وإن قلنا على رأي أنه يتخير فإنما يتخير إذا حصل اليأس عن طلب الترجيح وإنما يحصل اليأس بكثرة المباحثة. (وأما الندب) ففي مواضع (الأول) أن يعتقد فيه أنه معاند فيما يقوله غير معتقد له وأنه إنما يخالف حسداً أوعناداً أو نكراً فيناظر ليزيل عنهم معصية سوء الظن ويبين أنه يقوله عن اعتقاد واجتهاد (الثاني) أن ينسب إلى الخطاء وأنه قد خالف دليلاً قاطعاً فيعلم جهلهم فيناظر ليزيل عنهم الجهل كما أزال في الأول معصية التهمة (الثالث) أن ينبه الخصم على طريقه في الاجتهاد حتى إذا فسد ما عنده لم يتوقف ولم يتخير وكان طريقه عند عتيداً يرجع إليه إذا فسد ما عنده وتغير فيه ظنه (الرابع) أن يعتقد أن مذهبه أثقل وأشد وهو لذلك أفضل وأجزل ثواباً فيسعى في استجرار الخصم من الفاضل إلى الأفضل ومن الحق إلى الأحق (الخامس) أنه يفيد المستمعين معرفة طرق الاجتهاد ويذلل لهم مسلكه ويحرك دواعيهم إلى نيل رتبة الاجتهاد ويهديهم إلى طريقه فيكون كالمعاونة على الطاعات والترغيب في القربات (السادس) وهو الأهم أن يستفيد هو وخصمه تذليل طرق النظر في الدليل حتى يترقى من الظنيات إلى ما الحق فيه واحد من الأصول فيحصل بالمناظرة نوع من الارتياض وتشحيذ الخاطر وتقوية المنة في طلب الحقائق ليترقى به إلى نظر هو فرض عينه إن لم يكن في البلد من يقوم به أو كان قد وقع الشك في أصل من الأصول أو إلى ما هو فرض على الكفاية إذ لا بد في كل بلد من عالم مليء بكشف معضلات أصول الدين وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب متعين إن لم يكن إليه طريق سواه وإن كان إليه طريق سواه فيكون هو إحدى خصال الواجب فهذا في بعض الصور يلتحق بالمناظرة الواجبة. فهذه فوائد مناظرات المحصلين وهو من أحسن ما كتب فيها وبه يعلم أن الدخول في المناظرة إنما هو للمجتهد وقد صرح به حجة الإسلام عليه الرحمة أيضاً في بحث آداب المناظرة من كتاب العلم في الأحياء وأما المقلد فقد قال عليه الرحمة في كتابه فيصل التفرقة: إن شرط المقلد أن يسكت ويسكت عنه: في كلام بديع ينبغي مراجعته وما ألطف قول ابن سهل: فما أضيع البرهان عند المقلد والله أعلم.

стр. 4109

نموذج من فتاوى القرن السابع وتوقيع عدة مفتين على فتوى واحدة (واقعة) قرية موقوفة على شخصين على سبيل الإشاعة الوقف الصحيح الشرعي فوضع شخص يده على نصف الأرض واستغلها وبقي النصف الآخر في يد الشريك فهل يكون الحاصل من مغل النصف الباقي بين الشريكين أم لا. أجاب الشيخ شمس الدين عبد الرحمن ابن نوح المقدسي إذا كانت مشاعة غير مقسومة فالغصب واقع عليهما ومغل ما لم توضع عليه اليد بينهما لا يختص به الشريك الذي هو في يده. وصحح على جوابه عبد الكريم الأنصاري وكتب قاضي الحنفية الصدر سليمان: نعم يكون بينهما إلا أن يكون نماء ملكه وكتب بعض الحنابلة: نعم يكون ذلك بينهما على حسب شرط الواقف وفيها أيضاً ما مثاله (حادثة) وقعت لنقيب الأشراف بدمشق سنة (٦٦٦) كان قد حوسب فخرج عليه في الحساب ستة آلاف فقال: صرفتها في المداراة عن الوقف: فقال الأشراف: ما نعرف ما المداراة بين لنا ما أردت به: فقال: ما يلزمني ذلك شرعاً: فكتب في ذلك سؤال. فكتب تاج الدين: إن لم يكن المتولي حاكماً فعليه بيان جهة المداراة ويكون ضامناً أن أصر على الامتناع من البيان، وساعده النجم الموقاتي على ذلك وكتب البرهان المراغي: أنه لا يلزمه بيان المداراة: فما كان يوم الجمعة السادس والعشرون من شوال من السنة المذكورة عقد مجلس بالعادلية عند قاضي القضاة ابن خلكان وحضر النقيب وقال: أن الفقهاء أفتوا أنه لا يلزمه بيان المداراة: فناظره الشيخ في ذلك فرجعوا إلى قوله وهذا لأن المداراة من غير الحاكم لا بد من تفسيرها لأنها في مظنة الاجتهاد فإنه قد يعتقد مصلحة ما ليس مصلحة الخ. وفيها أيضاً ما صورته: (واقعة)

стр. 4110

كان بدمشق شخص يعرف بناصر الدين ابن مجاور في سنة (٦٧٣) وقف غراسا على مغارة الدم بجبل قاسيون ظاهر دمشق وأشهدنا بالوقفية ولم يكتب كتاب وقف فلما توفي كان لبيت المال في ميراثه نصيب فنازع وكيل بيت المال في الغراس فكتب محضر مضمونه أن ابن مجاور وقف ذلك الغراس على مغارة الدم وعلى مصارفها وقفاً صحيحاً شرعياً فقال الوكيل المصارف مجهولة وكتب في ذلك سؤال. فكان الجواب أن المصارف الجهات المعينة في كتاب وقف مغارة الدم المتقدم على وقف هذا الغراس. ولما حضر الشهود عند القاضي كانت صورة شهادتهم: أنهم يشهدون على إقرار ابن مجاور أنه وقف ذاك الغراس على مغارة الدم: ولم يقولوا وعلى مصارفها فتوقف القاضي لذلك في الحكم ونازع الوكيل وقال: إن هذه الشهادة لا تقبل: فكتب في ذلك سؤال. أجاب تاج الدين فيه بأن هذه الشهادة يثبت بها الوقف ويحكم الحاكم بالوقف بها مستدلاً على ذلك بأنهما شهدا على إقراره بالوقف ومطلق الإقرار بالوقف محمول على الصحيح والصحيح ما اجتمع فيه الشرائط المعتبرة فيه. وساعده على ذلك البرهان المراغي والشيخ محي الدين النواوي وغيرهما. وفيها أيضاً ما نصه (واقعة) وقف وقفاً صحيحاً شرعياً على بعض جهات البر وحكم به حاكم من حكام المسلمين واستثنى الواقف النظر فيه لنفسه مدة حياته وله أن يفوض ذلك إلى من يرى في حياته وبعد وفاته وكذلك كل من آل إليه النظر في هذا الوقف له أن يفوضه إلى من يراه أهلاً لذلك في حياته وبعد وفاته ولم يجوز هذا الواقف لناظر من النظار في هذا الوقف أن يفوضه إلا إلى من يعلم عدالته وأمانته وصلاحه ويختار من هو على هذه الصفات من أقرب الناس إلى الواقف ثم الأقرب فالأقرب إلى الأعلى من نسله فإن لم يكن من عصبته أحد موصوف بهذه الصفات فعند ذلك يفوض إلى من هو على هذه الصفات من عشيرة هذا الواقف فإن لم يوجد منهم أحد فوضه إلى من هو على هذه الصفات من الأجانب على

стр. 4111

حسب ما يراه وإن كان إلا بعد على هذه الصفات والأقرب عارياً عنها فيقدم الموصوف بهذه الصفات على الأقرب ومتى عاد الأقرب إلى هذه الصفات واتصف بها عاد النظر إليه ومتى مات الناظر من غير وصية ولا تفويض كان النظر بعده مفوضاً إلى الأقرب فالأقرب إلى الواقف من الموصوفين بهذه الصفات على الشرط المذكور فإن مات الناظر ولم يفوض إلى أحد ولم يبق من عشيرة الواقف المذكور أحد موصوف بهذه الصفات كان النظر في الوقف مردوداً إلى كل حاكم يتولى الحكم بمدينة كذا فأسند الواقف النظر في ذلك إلى أخيه زيد ثم إن أخا الواقف أسند النظر إلى ولده عمرو إذ لم يكن للواقف أحد أقرب منه ثم إن عمراً أسند إلى ولده بكر مع وجود من هو أقرب إلى الواقف فهل يصح إسناد عمرو أم لا وإذا لم يصح فيكون النظر إلى أقرب الناس للواقف بشرط الوقف وإذا كان الأقرب إلى الواقف امرأة وهي موصوفة بالصفات المشروطة في النظر فهل يعود النظر إليها لكونها أقرب إلى الواقف أم لا. أجاب الزين ابن المنجا الحنبلي: لا يصح إسناد عمرو إلى ولده مع وجود من هو أقرب منه إلى الواقف وإذا مات عمرو ولم يجعل النظر إلى من له جعله كان النظر إلى الأقرب إلى الواقف الموصوف بما ذكر وإذا كان الأقرب امرأة موصوفة بما شرط وكان الوقف لا يتضرر بنظرها لقيامها بالواجب فيه إما بنفسها وإما بنائبها كان النظر إليها وكتب: كتبه ابن المنجا الحنبلي. وكذلك بعده ابراهيم بن أحمد بن عقبة الحنفي أجاب التقي ابن تيمية الحنبلي: لا يصح إسناد عمرو والحالة هذه بل يكون النظر إلى أقرب الموجودين إلى الواقف من المتصفين بالصفات المشروطة بمقتضى شرط الواقف إذ التفويض الفاسد كلا تفويض وسواء كان رجلاً أو امرأة لانتظام العموم لها وقد فوض عمر ﵁ وقفه إلى حفصة وكتب: كتبه أحمد بن تيمية، ووافقه على ذلك الشرف المقدسي الشافعي هذه نموذجات من فتاوى القرن السابع وهكذا ما قبله فيرى الواقف أن الوقائع والنوازل والأقضية كانت تعرض على أنظار عدة من أولي العلم ليرى كل فيها ما يؤديه إليه اجتهاده وقد يدلي بعضهم بحجة أقوى وبرهان أقوم فيفيء إلى فتواه من أفتى بخلافه وقد رأيت في

стр. 4112

هذه الفتاوى - فتاوى الفزاري - من رجع بعد فتواه إلى ما كتبه مفت آخر في واقعة وعبارتها فيها: فلما أفتى الشيخ بذلك وكتب خطه رجع التقي ابن حياة إليه ورجع عما كان كتبه مع الجماعة واعتمد عليه انتهى وهكذا يكون العلم الصحيح والسعي وراء الحق في المسائل دون تعصب لإمام أو تقيد بمذهب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. جمال الدين القاسمي

стр. 4113

الكلمات الدخيلة منذ أخذت الصحف تصدر في العربية أي منذ زهاء ثمانين سنة شعر الكتاب والمترجمون بالحاجة إلى ترجمة بعض الألفاظ الافرنجية إلى العربية فبدأ بذلك الشيخ أحمد فارس الشدياق صاحب الجوائب ووضع بعض الألفاظ العربية لمدلولات افرنجية شاعت اليوم حتى عدت كأنها من متن اللغة الأصلي ثم تبعه من جاء بعده ولا سيما المترجمون في مصر وسورية ومن جملتهم الشيخ ابراهيم اليازجي صاحب الطبيب والبيان والضياء الذي عرَّب بعض الألفاظ وغيرهم من اللغويين المعاصرين. وفي سنة ١٣١٠ عقد في مصر مؤتمر لغوي مؤلف من بعض العلماء واللغويين تليت فيه بعض الكلمات لبعض الألفاظ الشائعة مثل مرحى لكلمة برافو وبرحى على النقيض من الأولى ومدره للمحامي والمسرة للتلفون وعم صباحاً لبونجور وعم مساء لبونسوار والبهو للصالون والقفاز للجوانتي أو الكفوف والنمرة للنومر والوشاح للكوردون والطنف للبالكون والحراقة لمركب التوربيد والجديلة للمودة والمرب للكلوب والحذاقة لشهادة البكالوريا والعاطف أو المعطف للبالطو وحصب الأرض بالحصباء للمكادام والمشجب للشماعة أو بورتمانتو. ثم انفرط عقد ذاك المجتمع وكان عبد الله أفندي البستاني من لغويي بيروت وضع لفظة (آنسة) لمداموازيل وعقيلة لمدام ثم وضع أحمد بك تيمور ثلاثين كلمة وهي ملة القلم المدة بضم أوله وهي ما يعلق بالقلم من المداد بعد غمسه في الدواة. بوية الجزم أو طلاء الأحذية اليزندج أو الأرندج بفتحتين وهو السواد يسود به الخف. صحبة الورد الطاقة وهي الحزمة من الريحان ونحوه ولعلها أقرب لفظة لمعنى الصحبة وقد اصطلح الكتاب على تسميتها بالباقة وهو خطأ لأن الباقة خاصة بحزمة البقل. نشان التعليم الدريئة بفتح فكسر وهي الحلقة يتعلم الرامي عليها. الكشك أصله بالفارسية كوشك وهو القصر الصغير وقد عربوه بالجوسق. العطفة الردب بفتح الراء وسكون الدال وهو الطريق الذي لا ينفذ. العديل السلف أو الظأب من المظآبة وهي أن يتزوج إنسان بامرأة ويتزوج آخر بأختها، أما التجاب بتشديد الباء من باب التفاعل فهو أن يتزوج كل من الرجلين بأخت الآخر. قشرة الجرح الجلبة بضم فسكون وهي القشرة تعلو الجرح عند البرء.

стр. 4114

الطاقية السكبة بفتح فسكون وهي خرقة تقور للرأس كالشبكة. ناظر العمارة أو مقدم الفعلة الوهين كامير وهو الرجل يكون مع الأجير يحثه على العمل. اليشمق اللفام بكسر أوله وهو النقاب يكون على طرف الأنف فإن كان على الفم فهواللثام. السردين الصير بكسر أوله وهو كما في القاموس السميكات المملوحة يعمل منها الصحناة وفسر الصحناة بأنه أدام يتخذ من السمك الصغار مشه مصلح للمعدة، فعلى هذا يجوز إطلاق الصحناة على كل ما يقدم أمام الطعام من المشهيات كالصير ونحوه المسمى عند الأعاجم يمكن أن يسمى السردين أيضاً بالطريخ كسكين وهو سمك صغار تعالج بالملح وتؤكل. العزبة كأنها محرفة عن العزوبة بالفتح وهي الأرض البعيدة المضرب إلى الكلأ وصوابها الضيعة أو هي الأرض المغلة وقد استعملت قديماً بمعنى: العزبة وأظنها مستعملة إلى الآن بهذ االمعنى بالبلاد الشامية. مضرب الكورة الطبطابة بفتح فسكون وهي خشبة عريضة يلعب بها بالكرة ويقال لها أيضاً الميجار بكسر أوله وهو كما في المخصص الصولجان الذي تضرب به الكرة. المزة النقل بالفتح أو بالتحريك وهو ما يعبث به الشارب أو يتنقل به على شرابه من فاكهة ونحوها، والعامة تقول نقل بضم فسكون وهو خطأ قديم نبه عليه أئمة اللغة. اللباس الرسمي السواد وهو لون اتخذه بنو العباس شعاراً لهم ثم أطلق عندهم على لباس أسود خاص بالأمراء والعلماء وذوي الأخطار وكان الرجل إذا أراد الذهاب إلى ديوانه أو مقابلة خليفته قال لغلامه عليّ بسوادي وسيفي. ثياب الحزن السلاب بكسر أوله وهي ثياب سود تلبسها النساء في المأتم واحدتها سلبة بفتحتين وتسلبت المرأة وسلبت بتشديد اللام إذا لبستها وهو مثل أحدت إلا أن الأحداد يكون على الزوج خاصة والتسلب على الزوج وغيره. الحبل الحاجز في الطريق عند إصلاحها أو في احتفال كبير، الماصر وهو كما في مختصر العين للزبيدي حبل على طريق أو نهر تحبس به السفن أو السابلة، واقتصر في اللسان على أنه الحبل يلقى في الماء لمنع السفن عن السير. المعدية المعبر كمنبر وهو المركب الذي يعبر به.

стр. 4115

عقدة وشنيطة الأنشوطة بضم فسكون وهي عقدة يسهل انحلالها إذا مددت بأحد طرفيها انحلت، وتقول نشطت الأنشوطة من باب نصر إذا عقدتها وأنشطتها إذا حللتها. الحصان البوني المكبون والأنثى المكبونة وهو الفرس القصير القوائم الرحيب الجوف الشخت العظام ولا يكون المكبون أقعس ومعنى الأقعس في الخيل المطمئن الصهوة المرتفع القطاة. الشال الطيلسان وقد فسره اللغويون بأنه ضرب من الأكسية واقتصروا على ذلك إلا أن الشيخ ابراهيم السجيني فسره في كتابه المسمى بالعمى الأكبر في عين من أنكر لبس الأصفر بأنه ثوب طويل عريض كالرداء يجعل على الرأس فوق نحو عمامة ويغطي أكثر الوجه ثم يدار طرفه تحت الحنك إلى أن يحيط بالرقبة ثم يلقى طرفاه على الكتفين وهو كما ترى قريب جداً من معنى الشال. رخو الكرباج الشيب بكسر أوله وهو سير السوط، وفي اللسان وشيبا السوط سيران في رأسه وشيب السوط معروف عربي فصيح. الجرسون أو السفرجي لم أقف على لفظ مفرد يدل دلالة تامة على الجرسون وقد ذكر اللغويون الندل بضمتين وفسره بخدم الدعوة قالوا سموا ندلا لأنهم ينقلون الطعام إلى من حضر الدعوة وأصله من ندل يندل إذا تناول، إلا أنهم لم يذكروا مفرده فأرجو ممن وقف على لفظة أخرى أو على مفرد الندل أن يتفضل بنشره إفادة للجمهور، على أني رأيت بهامش اللسان أن هذا اللفظ وجد مضبوطاً بخط الصاغاني بفتحتين وعليه فلا يبعد أن يكون اسم جمع لنادل كخادم وخدم إلا أن مثل هذا لا ينبغي الحكم فيه إلا بالنص الصريح. القطن الزهر اصطلح المصريون على تسمية القطن قبل حلجه بالزهر وعربيته الفصيحة المكمهل بصيغة اسم المفعول وهو كما في القاموس القطن ما دام في الحب والقطن الحليج كأمير هو ما استخرج حبه ويسميه المصريون بالشعر، أما شجرة القطن فتسمى الزعبل بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه. السنارة الشص بفتح أوله أو كسره وهي حديدة عقفاء يصاد بها السمك وأما الصنارة بكسر الصاد المهملة وتخفيف النون ومنع في اللسان تشديدها فهي الحديدة الدقيقة المقفة التي في رأس المغزل فاستعارتها العامة لمصيدة السمك وأبدلوا صادها سيناً ولا داعي للاستعارة

стр. 4116

متى وجدت الكلمة الموضوعة. الجاكيتة اصطلح الكتاب على تسمية البالطو بالمعطف ومن المعلوم أن الجاكيتة كالبالطو الصغير فلا حرج إذا سميناها بالعطيف تصغير ترخيم للمعطف. البيرة السوداء البيرة خمر الشعير وعربيتها الجعة وزان هبة فيجوز أن يقال الجعة السوداء إلا أن العرب سمت الخمر السوداء بأم ليلى فما المانع من إطلاقها على هذا النوع من البيرة. عمود الغاز الماثلة وهي منارة المسرجة كما في القاموس البونية الجمع بضم فسكون وهو من الكف حين تقبضها قال طرفة بن العبد: بطيء عن الجلى سريع إلى الخنا ... ذلول بإجماع الرجال ملهد ويقال فيه أيضاً الصقب بفتح فسكون وصقبه أي ضربه بجمع كفه. وبقيت الحال على هذا المنوال تشتد الحاجة إلى مفردات عربية كلما كثر المترجمون وكان لبعض المجلات عمل مهم في هذا الشأن فوضع أربابها ومؤازروها ألفاظاً كثيرة منها ما شاع ومنها ما لم يرزق الحظوة من الشيوع بين الكتاب إلى أن قام في السنة الماضية أعضاء نادي دار العلوم في القاهرة وهم من الغيورين على خدمة اللغة لأن معظمهم ممن أحكموا كتابتها وقواعدها وبيانها أحكاماً يكاد لا يكون وراءه غاية وهم الحلقة الموصلة بين أهل التربية الحديثة وأهل التربية القديمة بل هم مثال التربية العربية العصرية فرأوا نفع الله بهم العربية أن يختاروا بعض الأكفاء منهم يؤلفون لجنة علمية تتوفر على هذا الغرض من وضع الألفاظ العربية للمفردات العامية أو الأجنبية التي سرت إلى لغتنا من لغات أوروبا أو من اللغتين الفارسية والتركية فوضعوا حتى الآن طائفة صالحة من هذه الألفاظ وها نحن نثبتها فيما يلي إيذاناً بفضل أولئك العاملين وبياناً للمشتغلين باللغة من أهل الأقطار العربية الأخرى عسى أن ينظروا فيها نظرة ثانية أو أن يقروا اللجنة على ما وضعت وإن كان المصريون هم في الحقيقة أئمة اللغة والقائمون على تعهدها أكثر من غيرهم من الشعوب. وهاك ما قررته اللجنة حتى الآن من الألفاظ: استمارة يرى أعضاء النادي استعمال استئمارة وقد وجدت هذه الكلمة في الكتب القديمة

стр. 4117

بلفظ استيمار بالتسهيل وحذف التاء ولكنهم رأوا إثبات التاء لالتزامها في الاستعمال الحاضر وعدم المانع منه والكلمة مرة من استأمر أي أخذ أمره. إنفيتياترو ترجمت بلفظ مدرج منذ زمان وقد كاد اختيار الأعضاء يجمع عليها. بلوك نوت تعريبها اضمامة ومعناها الأوراق منضمة. بويه نظرت اللجنة فيما يستعمل للتلوين فوجدته على نوعين: نوع يتخلل أجزاء الأجسام فاختارت له كلمة صبغ كصبغ الثياب والورق وما أشبه، ونوع يعلو السطوع فاختارت له كلمة طلاء كطلاء المباني والأواني وغير ذلك. تخته بوش وهو ما يسميه الافرنج وتعريبه نجيرة فقد جاء في لسان العرب أن النجيرة سقيفة من خشب ليس فيها نصب ولا غيره. تربيزه أو طاولة رأت اللجنة من هذا المسمى أنواعاً: فمنها ما هو للأكل وهذا خوان ويسمى حين وضع الأكل عليه مائدة، ومنها ما توضع عليه الأشياء المختلفة وهذا منضدة مشتقة من النضد وهو جعل المتاع بعضه فوق بعض ويخصصه بعض اللغويين بحر المتاع وخياره، ومنها ما هو للكتابة خاصة وهذا يطلق عليه كلمة مكتب المستعملة. ترسينه إن ما يخرج عن البناء منه ما هو مغطى وهذا يسمى كنه ومنه ما هو مكشوف وهذا طنف والكلمتان في العربية موضوعتان لما يخرج من الأجنحة في الدار، على أن هناك لفظة تؤدي المعنى وهي شرفة وقد كثر استعمالها وورد في الأغاني بهذا المعنى كلمة مستشرف جول اختارت لها اللجنة لفظة مرمى على أن كلمة محج الشائعة في سورية تؤدي نفس المعنى خارطة وصحيحها خريطة دوسيه تعريبها ملف شماعة أو تعليقة وجدت اللجنة لما تعلق عليه الملابس نوعين أولهما ذو عمود متوسط وشعبات بارزة فاختارت له كلمة غدان وهو في اللغة قضيب تعلق عليه الثياب والثاني يثبت في الحائط فاختارت له لفظة شجاب. طابور الكلمة عربية حرفت وصحيحها تابور

стр. 4118

كارت فيزيت سبق اختيار بطاقة الزيارة ولا مانع من الاستغناء عن المضاف إليه فيقال بطاقة كما يقول الافرنج كارت. وقد رأت اللجنة أيضاً استبدال سينماتوغراف بكلمة خيالة وهي كل ما تراءى لك من الصور وفونغراف بالحاكي وميموغراف بمطبعة النضح تيب ريتر بمطبعة الأزرار لأنها اتخذت قاعدة عامة في قسمة المطابع وهي أن تستعمل كلمة مركبة من مطبعة مضافة إلى أكبر مميز لتلك المطبعة، على أن كلمة الآلة الكاتبة أو الكاتبة فقط أقرب من مطبعة الأزرار. اسبتالية قالت اللجنة: كان من الممكن أن نجاري المتقدمين في اختيارهم كلمة بيمارستان ولكن رأينا أن كلمة مستشفى مع أدائها المعنى تماماً أسهل نطقاً من الكلمة الأولى وأكثر دوراناً على الألسنة والأفلام. ونرى أن كلمة مستوصف أولى بالتعبير عن الكلينيك وبوفة اختارت اللجنة لهذا المعنى كلمة مقصف - وقد سبق استعمالها لأن معنى القصوف في اللغة الإقامة في الأكل والشرب وهذا هو معنى بوفه أما استعمال القصف في اللهو فغير عربي. أما خزانة الطعام والشراب فقد استعمل لها المتقدمون كلمة سكردان بريمة بزال ومعناه في اللغة: حديدة يفتح بها الدن وهو قريب من البريمة الحالية ففي هذا الإطلاق توسع. تلغراف استحسنت اللجنة الكلمة المستعملة برق ورسالة برقية تباشير الكلمة عربية محرفة وصحيحها طباشير ديبلوم شهادة عالية وقالت لم توافق اللجنة على الشهادة النهائية ولا على الشهادة العليا لأن الديبلوم ليست كذلك بل بعدها ما هو أعلى منها، أما شهادة الحذاقة التي أشار إليها أحمد تيمور بك فربما وضعت بعد لما هو أرقى من تلك الشهادة. عفارم اختارت اللجنة كلمة مرحى وهي كلمة تقولها العرب للإصابة في الرمي فيمكن التوسع فيها. قوميسون استنسبت كلمة لجنة المستعملة لأن معنى اللجنة الجماعة يجتمعون في الأمر

стр. 4119

ويرضونه وذلك معنى القوميسون. اتومبيل سيارة كلمة استعملت وتعارفها الكتاب فوافقت اللجنة على استعمالها. اكسبرس قطار سريع مع كثرة الاستعمال يستغني عن الموصوف ويكتفى بالسريع كالمعتاد، بدرة غمنة، في القاموس الغمنة الاسفيداج والغمرة تطلي بها المرأة وجهها وهو موافق لمسمى بدرة. بزرميط هجين، لمن أبوه خير من أمه، مقرف، لمن أمه خير من أبيه، مخلط، إذا لم تلاحظ الخيرية في إحدى الجهتين، بنطلون سروالة ترتوار طوار، في القاموس طوار الدار ويكسر ما كان ممتداً معها وهذا ممتد مع الشارع، تمرجي ممرض كلمة عربية مستعملة في معنى التمرجى تملي دائمى، جهجون جزاف استعملها الفقهاء للبيع من غير كيل أو وزن ولم تر اللجنة بأساً بالتوسع فيها، دونانمة أسطول، كلمة استعملها المتقدمون من المؤرخين في معنى الدونانمة، روماتيزم رثية في القاموس الرثية وجع المفاصل واليدين والرجلين. زنبلك دورة، في القاموس يقال لكل ما لم يتحرك ولم يدر دوارة وفوارة بفتحهما فإذا تحرك ودار فهو دوارة وفوارة والزنبلك متحرك فرأت اللجنة أن الدوارة أقرب الكلمات العربية إلى معنى الزنبلك، صالون بهو، استعمل الكتاب كلمة بهو في الصالون والمعنيان متقاربان، صندوق القمامة صندوق القمامة، قشلاق ثكنة، في القاموس الثكنة مركز الأجناد ومجتمعهم على لواء صاحبهم وإن لم يكن هناك لواء ولا علم جمعه ثكن كصرد، يمكخانة حواطه، لمحل الأكل، مطعم، للوكاندة الأكل، برجل دوارة، فرجار، بركار، في القاموس الدوارة الفرجار وقد ارتضتها اللجنة لأنها عربية محضة والكلمتان الأخريان من تعريب علماء الهندسة المتقدمين وقد استعملنا كثيراً في كتبهم فرأينا أن نبقي عليهما، كروكي رسم تقريبي، قد اختير ترجمة الكلمة غير العربية بما يؤدي معناها لعدم اتصال علم اللجنة لانها خاصة بما تجلى فيه العروس. (نوته) مذكرة، كناشة ج كناشات اشتق كلمة مذكرة من الفعل المقصود من هذا الاسم وهو التذكير وهذا ما اختارته اللجنة وأما كناشة فقد اختارها الأستاذ الشيخ حمزة وقد قال صاحب شرح القاموس ومنه الكناشة لأوراق تجعل كالدفتر يقيد فيها الفوائد والشوارد للضبط هكذا يستعمله المغاربة واستعمله شيخنا في حاشيته على هذا الكتاب كثيراً وترى

стр. 4120

اللجنة أنها تستعمل لما قاله صاحب شرح القاموس (أجنده) (قماش) نسيج أصل القماش ما على وجه الأرض من فتات الأشياء حتى يقال لرذاله قماش وليس هذا المعنى هو المراد بكلمة قماش وإنما يريدون بها المنسوجات فكلمة نسيج طبقه (قومندان) قائد أصل الكلمة أعجمية وكلمتها العربية قائد يقال قائد الجيش وقائد الفرقة وقائد الفرسان وقائد المشاة. (قواص) حاجب استعملت حاجب لتؤدي معنى قواص وهي موافقة، (طرحة) خمار الخمار النصيف وهي ما تغطي به المرأة رأسها وقد كانت الطرحة مستعملة قديماً في الطيلسان وقد يقولون الطراحة فالخمار أقرب إلى المعنى المقصود من الطرحة، (حزورة - فزورة) أحجية قال في القاموس كلمة محجبة مخالفة المعنى للفظ وهي الأحجية، (شنطة) عيبة قال في اللسان العيبة وعاء من آدم يكون فيها المتاع، شادوف شادوف جميع الكلمات التي وردت للجنة ليس فيها ما يدل على مسمى شادوف مع استعمالها في معان أخرى وهذه الكلمات هي دالية وهي المنجنون والناعورة والمنجنون الدولاب يستقى عليه أو المحالة يسنى عليها والمحالة البكرة العظيمة وكل هذا بعيد عن معنى الشادوف السانية وهي الغرب وأداته والناقة يسقى عليها والغرب الدلو العظيمة. لهذا رأت اللجنة أن تستقي كلمة شادوف بإزاء ذلك المعنى المعروف وخصوصاً أن الصيغة عربية كثيرة الورود وقال الأستاذ الشيخ حمزة أنها كلمة مصرية معروفة عند العرب، فنار منار المنار موضع النور ويظهران كلمة فنار مخلطة من الكلمة العربية منار والكلمة اليونانية فار، فرشة فرجون محسة من وضع الأستاذ الشيخ حمزة قال في القاموس: الفرجون كبرذون المحسة وقال في مادة خس: الحس نفض التراب عن الدابة بالمحسنة للفرجون (كماشة) كماشة قال في القاموس الكمش ضرب من صرار الإبل وصرار الإبل شد ضرعها صرها يصرها صراً وهو نوع من القبض الذي يراد به التمكن من الشيء فرأت اللجنة أن هذا من التجوز الذي يتسع مثله ولا حاجة بعد إلى تغيير كلمة مثل هذه والذهاب إلى الكلمات العامة مثل ملقط ومقبض وما شاكل ذلك. كالون قفل وغلق اختير الغلق لذلك الذي تسميه العامة كالون والقفل يستعمل عند العامة في مسمى معروف فيبقى دالاً على ذلك المسمى وهو المنفصل عن الباب ويستعمل له عروتان يربطهما القفل بلسانه، برميل برميل ورد للجنة تسع كلمات لم تر واحدة منها صالحة لأن

стр. 4121

تطلق على مسمى البرميل وهي (١) الزبيل ومعناها كما في القاموس القفة أو الجراب أو الوعاء والقفة والجراب مسماها مخالف لمسمى البرميل شكلاً ومادة والوعاء عام (٢) الزكرة زق للخمر والخل والزق السقاء أو جلد يجز ولا ينتف للشراب وغيره وليس معنى البرميل هذا (٣) فنطاس ومعناه حوض السفينة يجتمع فيه نشافة مائها وسقاية لها من الألواح يحمل فيها الماء العذب للشرب ولا تزال الكلمة مستعملة في معناها مع التوسع (٤) مخزن وهي عامة لكل ما يخزن فيه الشيء أي يحرز (٥) المقلد وهو الوعاء فهو عام (٦) العس وهو القدح العظيم (٧) الحب ومعناه الجرة والضخمة منها أو الخشبات الأربع توضع عليها الجرة ذات العروتين (٨) الدن وهو الراقود العظيم أو أطول من الحب أو أصغر وله عسعس لا يقعد إلا أن يحفر له وهو المعروف بالزلعة أو الخابية (٩) الراقود وهو مثل الدن. رأت اللجنة بعد نظرها هذه الكلمات أن تقر على استعمال كلمة برميل لأنها أدل على مسماها ولم يوجد من الكلم العربية أمامها ما يقوم مقامها وقد قال الأستاذ الشيخ حمزة أن برميلاً بكسر الباء عربية صحيحة، حرملة إتب ومئتبة حرملة، في القاموس الاتب والمئتبة كمكنسة برد يشق فتلبسه المرأة من غير جيب ولا كمين وهو قريب من معنى الحرملة، وقد بحثت اللجنة عن أصل هذه الكلمة وكيف استعملها الناس مع الطلاوة العربية فوجدت أن الحريملة شجرة تنشق جراؤها عن الين قطن ويحشى به مخاد الملوك لخفته ونعومته فلا يبعد أن هذه الحرملة كانت تحشى بهذا القطن للتدفئة فسميت باسم شجرتها وكبر اسمها ولذلك أبقتها اللجنة، البشاورة الطلاسة، في القاموس الطلاسة خرقة يمسح بها اللوح، شخير النائم غطيط، غط النائم صات. الدورة الليلية عسس، عس طاف بالليل وهو نفض الليل عن أهل الريبة وهو عاس جمعه عسس، الرغاوي الرغاوى - الزبد، وضعت اللجنة كلمة الزبد وقال الأستاذ الشيخ حمزة الرغاوى أي الرغوة أي الزبد والجمع رغاوى كل ذلك عربي صحيح، طازه طازج، طازج تعريب طازه وكان من عادة العرب في التعريب أن لحقوا بالكلمات المنتهية بمثل هذه الهاء جيماً كما قالوا فالوذج ونموذج وغير ذلك، الدش الرشاش، الرش نفض الماء والرشاش مشتق منه.

стр. 4122

عفش أثاث، الأثاث متاع البيت، (حجر الحمام) نسفة، في القاموس النسفة حجارة سود ذات نخاريب يحك بها الرجل سمى به لانتسافه الوسخ من الرجل. (طاولة اللعب) نرد، (عماص) غمص أن سال، رمص أن جمد، الغمص ما سال من الرمص غمصت العين كفرح فهو أغمص والرمص وسخ أبيض، يجتمع في الموق رمصت عينه كفرح فهو أرمص والتقييد من وضع الأستاذ الشيخ حمزة. عود الفرن محش، المحش حديدة تحش بها النار أي تحرك كالمحشة مصلحة الفرن المطردة، المطردة خرقة تبل ويمسح بها التنور ومثلها الطريدة. (هلب السفينة) انجر كلوب، الانجر مرساة السفينة وهو خشبات يفرغ بينها الرصاص المذاب فتصير كصخرة إذا رست معرب لنكر، والكلوب من وضع الأستاذ الشيخ حمزة قال في شرح القاموس ومن المجاز كلاليب الباز مخالبه جمع كلوب. (هلب البئر) حصرم، الحصرم الحديدة يخرج بها الدلو من البئر. (هباب اللمبة) سناج، السناج أثر دخان السراج في الحائط. (مضرب الكرة) طبطابة، الطبطابة خشبة عريضة يلعب بها الكرة. (فارة النجار) مسحج، المسحج المبراة يبرى بها الخشب، (تصبيرة) لمجة، اللمجة ما يتعلل به قبل الغداء، (أبعدية) ضيعة، الضيعة العقار والأرض المغلة. (قزان) مرجل، المرجل القدر من الحجارة والنحاس مذكر. (اضبش) غطمش، الغطمش الكليل البصر أما الضبش فلم نره، (الرمش) الهدب الهدب شعر أشفار العينين وهو ما تريده العامة برمش، (دوخة) دوار الدوار شبه الدوران يأخذ في الرأس، (فلينة - سداد الزجاجة) صمام صمام القارورة سدادها. (مصفاة نحو إبريق الشاي) فدام الفدام المصفاة وابريق مفدَّم عليه مصفاة. (البريثون) الثرب في القاموس الثرب شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء جمعه ثروب وأثرب وتعرفه العامة بهذا الاسم ولكنهم يبدلون الثاء تاء فيقولون ترب. (أوزي) حمل في القاموس من معاني الحمل الجذع من أولاد الضأن فما دونه والجمع حملان وأحمال، (قشرة البيض الخارجة) قيض في القاموس القيض القشرة العليا اليابسة على البيضة، (القشرة الداخلة) غرقيء في القاموس الغرقي القشرة الملتزقة ببياض البيض،

стр. 4123

(بياض البيض) الزلال، (صفار البيض) المح في القاموس من معاني المح صفرة البيض، (المضيفة) الثوي في القاموس الثوي كغني البيت المهيأ له أي للضيف، (شبشب) كوث في القاموس الكوث القفش الذي يلبس في الرجل والقفش الخف القصير، (موضة) بدع - بدئ في القاموس البدئ الأمر المبدع والبدع الأمر الذي يكون أولاً جمعه إبداع، (انتيكة) عادي في القاموس العادي الشيء القديم - كأنه منسوب إلى عاد، (خريطة البحر) راهنامج في القاموس الراهنامج كتاب الطريق وهو الكتاب يسلك به الربابنة البحر ويهتدون به في معرفة المراسي وغيرها (طقة واحدة) وجبة القاموس الوجبة الأكلة في اليوم والليلة أو أكلة في اليوم إلى مثلها من الغد، (وش الفرش) ظهارة الظهارة نقيض البطانة وظاهر بينهما طابق. (سيخ الشواء) سفود في القاموس السفود حديدة يشوى بها وتسفيد اللحم عظمه فيها. (مونة البناء) ملاط الملاط الطين يجعل بين ساقي البناء ويملط به الحائط أي يطلى والساف كل عرق من الحائط والعرق كل صف من اللبن والآجر في الحائط والساف المدماك، (تقاوي) بذر البذر ما عزل للزراعة من الحبوب جمعه بذور وبذار. (الوجاق) الوطيس الوطيس التنور، (الصنفرة) السفن من معاني السفن قطعة خشناء من جلد ضب أو سمكة يسحج بها القدح حتى تذهب عنه آثار المبراة. (الدربكة) الكوبة الكوبة الطبل الصغير المخصر، (الطهارة) الختان. (الاستراد) المنصة المنصة في الأصل ما ترفع عليه العروس واستعير لذلك المكان المرتفع الذي يصعد إليه بدرج لإلقاء درس مثلاً، (الدربزين) الدربزين ورد ذكر الدربزين في القاموس تفسيراً للجلفق واختيرت الكلمة لاستعمالها وغرابة الأخرى. (النجفة) الثريا أصل الثريا علم لمجموعة من النجوم متضامة استعيرت لهذا المعنى لما بينهما من التشابه في التضام والإنارة، (ضيان) متين المتانة الصلابة والكلمة العامية تستعمل في الشيء ذي الصلابة والتحمل فهو معنى متين، (النفير) البوق البوق بالضم الذي ينفخ فيه ويزمر، (سباطه) قنو القنو الكباسة جمعه أقناء وقنوان والكباسة بالكسر العذق والعذق هو ما تعبر عنه العامة بالسباطة أما معنى السباطة لغة فهي الكناسة تطرح بأفنية البيوت، (المقشة) المقشة قش الرجل أكل من ههنا وههنا ولف ما قدر عليه من الخوان

стр. 4124

والشيء جمعه وكله مناسب لما تصنعه تلك الأداة والقشيش والقشاش اللقاطة، (معية) حاشية الحاشية أصل الرجل وخاصته والأخير نص في المعنى المراد بمعية، (بدلة) حلة الحلة ما تركب من ثوبين إزار ورداء وكذلك البدلة دائماً. ياقة القميص زيق زيق القميص بالكسر ما حاط بالعنق منه، سواري فرسان، الأستيك النوط معلق كل شيء، (شلتة) حشية الحشية الفراش المحشو.

стр. 4125

كتاب المدهش الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي هو محدث حافظ مفسر فقيه واعظ أديب قال فيه العليمي في طبقاته أنه أستاذ الأئمة حبر الأمة بحر العلوم سيد الحفاظ فارس المعاني والألفاظ فريد العصر قريع الدهر شيخ الإسلام قدوة الأنام علامة الزمان ترجمان القرآن قامع المبتدعين سلطان المتكلمين ولد سنة إحدى عشرة وخمسمائة لأنه وجد بخطه تصنيف له في الوعظ ذكر أنه صنفه سنة ثمان وعشرين وخمسمائة وقال (ولي من العمر سبع عشرة سنة وكان يحزر مجلسه في الوعظ على الدوام بعشرة آلاف أو خمسة عشر ألفاً قال علي المنبر في آخر عمري كتبت بإصبعي هاتين الفي مجلد وتاب على يدي مائة ألف وأسلم على يدي عشرون ألف يهودي ونصراني اجتمع فيه من العلوم ما لم يجتمع في غيره سئل عن عدد مصنفاته فقال زيادة على ثلثمائة وأربعين مصنفاً منها ما هو عشرون مجلداً ومنها ما هو كراس واحد ولم يترك فناً من الفنون إلا وله فيه مصنف. وقال بعضهم أنه كان يحضر مجلس وعظه مائة ألف أو يزيدون وهذا مبالغة لا يستطيع إنسان يوصل صوته إليهم ولا جامع أو ساحة أن تجمعهم والمقصود أنهم كانوا ألوفاً من المستمعين وقد قال عن نفسه أنه صنف وله من العمر ثلاث عشرة سنة وقيل عنه أنه كان يراعي حفظ صحته وتلطيف مزاجه وما يفيد عقله قوة وذهنه حدة وجل غذائه الفراريج والمزاوير ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات ولباسه الأبيض الناعم المطيب. والمدهش من جملة كتبه ورد ذكره في قائمتها وهو في مجلدين مكتوب بخط مشرقيّ مشكول كله وقد دفعناه إلى صديقنا السيد عبد القادر المبارك فكتب عليه ما يلي: من المخطوطات القديمة لابن الجوزي كتاب المدهش قال كاتبه في خاتمته كان الفراغ من نسخه في العشر الأوسط من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة جاء في مقدمته بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر يا كريم. قال شيخ الأمة وعلم الأئمة ناصر السنة جمال الدين فخر الإسلام زين الأنام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي ابن الجوزي قدس الله روحه ونور ضريحه: الحمدلله الذي لا منتهى لعطاياه ومنحه حمداً يقوم بالواجب في شكره ومدحه وصلى الله على أشرف نبي وأفصحه وعلى آله وأصحابه وأزواجه ما أستن طرف في مرحه (أما بعد) فإني قمت بحمد الله في علم الوعظ بأصحه وأملحه وآثرت أن أنتقي في هذا الكتاب من ملحه والله

стр. 4126

الموفق في كل عمل لأصلحه وقد قسمته خمسة أبواب، الباب الأول في علوم القرآن وبيانه، الباب الثاني في تصريف اللغة وموافقة القرآن لها، الباب الثالث في علوم الحديث، الباب الرابع في عيون التواريخ، الباب الخامس في ذكر المواعظ وهذا الباب ينقسم قسمين، قسم فيه ذكر القصص وقسم فيه المواعظ مطلقاً والله الموفق. وذكر في باب علوم القرآن وبيانه ستة فصول يقع كل فصل منها في نحو صفحة واحدة فذكر في الفصل الأول أقسام الخطاب في القرآن وفي الثاني ما ورد فيه من ضروب الأمثال وفي الثالث ما جاء فيه أخص وأحسن مما بمعناه من الكلمات التي تدور على الألسنة وفي الرابع ما اتحد من الآيات المتشابهة في المعنى واختلف في اللفظ وفي الخامس ما تغاير من الآيات بزيادة بعض الحروف والكلمات أو نقصانها وفي السادس ما تغاير من الآيات بتقديم أو تأخير. ثم ذكر بعد هذه الفصول أربعة وعشرين باباً سماها أبواباً منتخبة من الوجوه والنظائر ذكر فيها معاني هذه الكلمات: أو، أدنى، الإنزال، الأرض، الأمر، الإنسان، الباء، الحق، الخير، الدين، الذكر، الروح، الصلاة عن، الفتنة، في، القرية، كان، كلا، اللام، لولا، من، الواو، الهدى. ثم أتى على الباب الثاني في تصريف اللغة وموافقة القرآن لها وقسمه على ثلاثة عشر فصلاً قال في أول فصل منه: لما كانت اللغة تنقسم قسمين أحدهما الظاهر الذي لا يخفى على سامعيه ولا يحتمل غير ظاهره والثاني المشتمل على الكنايات والإشارات والتجوزات وكان هذا القسم هو المستحلى عند العرب نزل القرآن بالقسمين ليتحقق عجزهم عن الإتيان بمثله فكأنما قال عرضوه بأي القسمين شئتم ولو نزل كله واضحاً لقالوا هلا نزل بالقسم المستحلى عندنا ومتى وقع في الكلام إشارة أو كناية أو استعارة أو تعريض أو تشبيه كان أحلى وأحسن قال امرؤ القيس: وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل فشبه النظر بالسهم فحلي عند السامع وقال أيضاً: فقلت له لما تمطى بجوزه ... وأردف أعجازاً وناء بكلكل فجعل لليل صلباً وعجزاً وصدراً على جهة التشبيه وقال غيره:

стр. 4127

من كميت أجادها طابخاها ... لم تمت كل موتها في القدور أراد بالطابخين الليل والنهار، فنزل القرآن على عادة العرب في كلامهم ومن عاداتهم التجوز، وفي القرآن فما ربحت تجارتهم، يريد أن ينقض، ومن عادتهم الكناية، ولكن لا تواعدوهن سراً، أو جاء أحد منكم من الغائط وأكثر الفصول الباقية ترجع إلى بيان سعة اللغة وفقهها على أسلوب فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي. والباب الثالث في علوم الحديث وجله يتعلق ببيان أسماء المحدثين والمحدثات وتمييز ما يكثر فيه الالتباس وبيان المتفق والمفترق ويقال له أيضاً المؤتلف والمختلف ثم انتقل إلى الباب الرابع في عيون التواريخ أتى فيه على نبذ من أمهات المسائل التاريخية فمنها قوله: كان أول ملوك الأرض ملك فارس وملكهم دارا ملك نحو مائتي سنة ثم ملك بعده خمسة وعشرون ملكاً فيهم امرأتان وكان آخر القوم يزدجرد هلك في زمن عثمان ﵁ فكان ملكهم خمسمائة سنة وكسراً وكان أظرهم ولاية ذو الأكتاف فإنه لا يعرف من ملك وهو في بطن أمه غيره لأن أباه كان قد مات ولا ولد له وإنما كان هذا حملاً فقال المنجمون هذا الحمل يملك الأرض فوضع التاج على بطن الأم وكتب إلى الآفاق وهو جنين وسمي سابورا وإنما سمي ذا الأكتاف لأنه حين ملك كان ينزع أكتاف مخالفيه وهو الذي بنى الإيوان وبنى نيسابور وسجستان والسوس وما زال الملك يتنقل بعده فيهم إلى أن ملك انوشروان وكان آخرهم وكان له اثنا عشر ألف امرأة وجارية وخمسون ألف دابة وألف فيل إلا واحداً وفي زمانه ولد النبي ﷺ ومات لثمان مضين من مولد نبينا ﷺ ولما دخل المسلمون المدائن أحرقوا ستر باب الايوان وأخرجوا منه ألف ألف مثقال ذهباً. قال ومن العجائب أنه ولد في ليلة السبت لاربع عشرة بقيت من شهر ربيع الأول سنة تسعين ومائة المأمون ومات الهادي واستخلف الرشيد وفيه أجدبت الأرض في سنة ثماني عشرة وكانت الريح تسفي ترباً كالرماد فسمي عام الرمادة وجعلت الوحوش تأوي إلى الأنس فآلى عمر ﵁ أن لا يذوق سمناً ولا لبناً ولا لحماً حتى يحيي الناس واستسقى الناس بالعباس فسقوا وفيها كان طاعون عمواس مات فيه أبو عبيدة ومعاذ وأنس وفي سنة أربع وستين وقع طاعون بالبصرة وماتت أم أميرهم فما وجدوا من يحملها وفي

стр. 4128

سنة ست وتسعين كان طاعون الجارف هلك في ثلاثة أيام سبعون ألفاً ومات في لأنس ثمانون ولداً وكان يموت أهل الدار فيطبق عليهم الباب وفي سنة إحدى وثلاثين ومائة مات أول يوم في الطاعون سبعون ألفاً وفي اليوم الثاني سبعون ألفاً وفي اليوم الثالث خمدت الناس وفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة ذبح الأطفال وأكلت الجيف وبيع العقار برغيفين واشترى لمعز الدولة كر دقيق بعشرين ألف درهم. وقد عقد المؤلف ﵀ في الباب الرابع في عيون التواريخ فصلاً مستقلاً أفرده بذكر الزلازل والآيات المشتملة على دواعي العبر والمواعظ والزواجر وها هو ينص حروفه. زلزلت الأرض على عهد عمر ﵁ في سنة عشرين، ودامت الزلازل في سنة أربع وتسعين أربعين يوماً فوقعت الأبنية الشاهقة وتهدمت أنطاكية، وفي سنة أربع وعشرين ومائتين زلزلت فرغانة فمات منها خمسة عشر ألفاً، وفي السنة التي تليها رجفت الأهواز وتصدعت الجبال وهرب أهل البلد إلى البر والسفن ودامت ستة عشر يوماً، وفي السنة التي تليها مطر أهل تيماء مطراً وبرداً كالبيض فقتل بها ثلاثمائة وسبعون إنساناً وسمع في ذلك صوت يقول: ارحم عبادك اعف عن عبادك، ونظروا إلى أثر قدم طولها ذراع بلا أصابع وعرضها شبران والخطوة إلى الخطوة خمسة أذرع أو ست تبعوا الصوت فجعلوا يسمعون صوتاً ولا يرون شخصاً، وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين رجفت دمشق رجفة انتفضت البيوت على سكانها فمات منهم خلق كثير وانكفأت قرية بالغوطة على أهلها فلم ينج منهم أحد إلا رجل واحد، وزلزلت أنطاكية فمات منها عشرون ألفاً، وفي السنة التي تليها هبت ريح شديدة لم يعهد مثلها فأقامت نيفاً وخمسين يوماً وشملت بغداد والبصرة والكوفة وواسط وعبادان والأهواز ثم ذهبت إلى همذان فأحرقت الزرع ثم ذهبت إلى الموصل فمنعت الناس من السعي فبطلت الأسواق وزلزلت هراة فوقعت الدور، وفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين وجه طاهر بن عبد عبد الله إلى المتوكل حجراً سقط بناحية طبرستان وزنه ثمانمائة وأربعون درهماً وفيه صدع وذكر أنه سمع لسقوطه هدة مسيرة أربعة فراسخ في مثلها وأنه ساخ في الأرض خمسة أذرع، وفي سنة أربعين ومائتين خرجت ربح من بلاد الترك فمرت بمروَ فقتلت خلقاً كثيراً بالزكام ثم صارت إلى نيسابور وإلى الري ثم إلى همذان وإلى حلوان ثم إلى العراق فأصاب أهل بغداد (وسر من رأى) حمى وسعال وزكام

стр. 4129

وجاءت كتب من المغرب أن ثلاث عشرة قرية من قرى القيروان خسف بأهلها فلم ينج منهم إلا اثنان وأربعون رجلاً سود الوجوه فاتوا إلى القيروان فأخرجهم أهلها وقالوا لهم أنتم مسخوط عليكم فبنى لهم العامل حظيرة خارج المدينة فنزلوا فيها. وفي سنة إحدى وأربعين ماجت النجوم في السماء وجعلت تتطاير شرقاً وغرباً كالجراد من غروب الشمس إلى الفجر ولم يكن مثل هذا إلا عند ولادة رسول الله ﷺ ، وفي السنة التي تليها رجمت قرية يقال لها السويداء بناحية مصر بخمسة أحجار فوقع حجر منها على خيمة أعرابي فأحرقها ووزن منها حجر فكانت زنته عشرة أرطال، وزلزلت الريُّ وجرجان وطبرستان ونيسابور وأصبهان وقم وقاشان كلها في وقت واحد، وزلزلت الدامغان فهلك من أهلها خمسة وعشرون ألفاً وتقطعت جبال ودنا بعضها من بعض وسمع للسماء والأرض أصوات عالية وسار جبل باليمن عليه مزارع حتى أتى مزارع قوم آخرين، ووقع طائر أبيض دون الرخمة وفوق الغراب على دلبة بحلب لسبع مضين من شهر رمضان فصاح يا معشر الناس اتقوا الله حتى صاح أربعين صوتاً ثم طار فجاء من الغد فصاح أربعين صوتاً وكتب صاحب البريد بذلك وأشهد خمسمائة إنسان سمعوه، ومات رجل في بعض كور الأهواز فسقط طائر أبيض على جنازته فصاح بالفارسية والخوزية: إن الله قد غفر لهذا الميت ولمن شهده، وفي سنة خمس وأربعين ومائتين زلزلت أنطاكية فسقط منها ألف وخمسمائة دار ووقع من سورها نيف وتسعون برجاً وسمع أهلها أصواتاً هائلة من كوى المنازل، وسمع أهل تنيس صيحة هائلة دامت فمات منها خلق كثير وذهبت جبلة بأهلها، وفي سنة خمس وثمانين ومائتين مطرت قرية حجارة بيضاً وسوداً، وفي سنة ثمان وثمانين زلزلت دنبل (كذا) فأصبحوا ولم يبق من المدينة إلا اليسير فأخرجوا من تحت الهدم خمسين ومائة ألف بيت، وفي سنة تسع عشرة وثلاثمائة عدل الحاج عن الجادة خوفاً من العرب فرأوا في البرية صور أناس من حجارة ورأوا امرأة قائمة على التنور وهي من حجارة والخبز الذي في التنور من حجارة، وفي سنة ثمان سبعين وثلاثمائة هبت ريح بفم الصلح شبهت بالتنين جرفت دجلة حتى ذكر أنه بانت أرضها وأهلكت خلقاً كثيراً واحتملت زورقاً منحدراً وفيه دواب فطرحته في أرض عوجا (كذا).

стр. 4130

وفي سنة عشرين وأربعمائة جاء برد هائل وقعت بردة حزرت ثمانية وخمسين رطلاً فكانت كالثور النائم، وفي سنة أربع وثلاثين زلزلت تبريز فهدم سورها وقلعتها وهلك تحت الهدم خمسون ألفاً، وفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة كانت بارجان زلازل انقلعت منها الحيطان فحكى من يعتمد على قوله أنه كان قاعداً في ابوان داره فانفرج سقفه حتى رأى السماء من وسطه ثم عاد، وفي سنة ستين وأربعمائة كنت زلزلة بفلسطين هلك فيها خمسة عشر ألفاً وانشقت صخرة بيت المقدس ثم عادت فالتأمت وغاب البحر فساح في الأرض فدخل الناس يلتقطون فرجع عليهم فأهلك منهم خلقاً كثيراً، وفي سنة اثنتين وستين خسف بابلة، وفي سنة ست وخمسمائة سمع ببغداد هدة عظيمة في أقطار بغداد، قال شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي: أنا سمعتها فظننت حائطاً قد وقع ولم يعلم ما ذلك ولم يكن في السماء غيم فيقال رعد، وفي السنة التي تليها وقعت زلزلة بناحية الشام فوقع من سور الرها ثلاثة عشر برجاً وخسف بسميساط وقلب بنصف القلعة، وفي سنة إحدى عشرة وخمسمائة زلزلت الأرض ببغداد يوم عرفة فكانت الحيطان تمر وتجيء، وفي سنة خمس عشرة وقع الثلج ببغداد فامتلأت منه الشوارع والدروب ولم يسمع قبله بمثله، وفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة كانت زلزلة بحيرة أتت على مائتي ألف وثلاثين ألفاً فأهلكتهم وكانت في مقدار عشرة فراسخ في مثلها، وفي السنة التي تليها خسف بحيرة وصار مكان البلد ماء أسود وقدم التجار من أهلها فلزموا المقابر يبكون على أهلهم، وزلزلت حلوان فقلع الجبل وأهلك خلقاً كثيراً، وفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة كانت زلازل بالشام في ثلاثة عشر بلداً من بلاد الإسلام فمنها ما هلك كله ومنها ما هلك بعضه. وهنا أنشأ المصنف ﵀ الباب الخامس في ذكر المواعظ فبدأ في القسم الأول منه بقصة آدم وبناء الكعبة وقصة نوح وعاد وثمود والخليل والذبيح وذي القرنين ولوط ويوسف وأيوب وشعيب وموسى والخضر وبلعام وقارون وداود ومريم وعيسى وسليمان وزكريا ويحيى وأهل الكهف وبداية أمر نبينا محمد عليه وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام وقصة الغار وأهل بدر وذكر أسماء من شهدها مرتبة على حروف المعجم ثم من يعرف بالكنية دون الاسم وختم هذا القسم من الوعظ بفصل ذكر فيه بناء علي بن أبي طالب بالسيدة البتول فاطمة الزهراء ﵄ وها أنا ذا أنقل للقراء أقصر قصة

стр. 4131

من تلك القصص الستة والعشرين لتكون انموذجاً يتعرف به أسلوبه الغريب في بابه قال في قصة ثمود ما نصه: لما أعرضت ثمود عن كل فعل صالح بعث إليهم للإصلاح صالح فنعنت عليه ناقة هو أهم بطلب ناقة فخرجت من صخرة صماء تقبقب ثم فصل عنها (أي خرج منها) فصيل يرغو فارتعت حول نهي (بكسر فسكون أي غدير ماء) نهيهم عنها في حمى حماية (ولا تمسوها بسوء) فاحتاجت إلى الماء وهو قليل عندهم فقال حاكم الوحي لها شرب ولكم شرب يوم معلوم وكانت يوم وردها تقضي دين الماء بماء درها فاجتمعوا في حلة الحيلة على شاطئ غدير الغرور فدار قدار ابن سالف عاقر ناقة صالح الذي هو أشقى ثمود حول عطن (فتعاطى فعقر) فصب عليهم صبيب صاعقة العذاب الهون فحين دنا ودندن دمغهم دمار (فدمدم عليهم ربهم بذنبهم) فأصبحت المنازل لهول ذلك النازل كان لم تغن بالأمس. والقسم الثاني يشتمل على مائة فصل كمقامات الزمخشري في أطواق الذهب وعبد المؤمن الأصفهاني في أطباق الذهب من حيث الموضوع والتفنن في الأساليب الناجعة المؤثرة في الموعوظ وهذا القسم يستوعب نحواً من خمسة أسداس الكتاب وقد أكثر فيه من الأشعار مستشهداً بها على حسب ما يقتضيه المعنى الذي يريد تصويره في مخيلة السامع وربما كان الشعر في هذا القسم مساوياً للنثر أو يزيد وكله أو جله من نظم غيره وإنما يذكره تمثلاً واستشهاداً. قال في الفصل السادس والسبعين: ذكر الأحباب والوطنا ... والصبا والألف والسكنا فبكى شجواً فحن له ... مدنف بالشجو حلف ضنى أبعدت مرمى يد رجمت ... من خراسان به اليمنا من لمشتاق تميل به ... ذات سجع ميلت فننا لم تعرض في الحنين بمن ... مسعد إلا وقلت أنا لك يا ورقاء أسوة من ... لم تذيقي طرفه الوسنا بك انسي مثل انسك بي ... فتعالي نبد ما كمنا نتشاكى ما يجن فإن ... نحت شجواص صحت واحزنا

стр. 4132

أنا لا أنت البعيد هوى ... أنا لا أنت الغريب هنا أنا فرد يا حمام وها ... أنت والألف القرين ثنا اسرحا رأد النهار معاً ... واسكنا جنح الدجى غصنا وابكيا يا جارتي لما ... لعبت أيدي الفراق بنا أين قلبي ما صنعت به ... ما أرى قلبي له سكنا كان يوم النفر وهو معي ... فأبى أن يصحب البدنا أنه حادي الفراق حدا ... أم له داعي الفراق عنى ومن قوله في بعض الفصول: ويحك اجتنب حلواء الشره فإنها سبب الحمى وخل خل البخل فإنه يؤذي عصب المروءة، إن عوجلت أمراضك فعولجت وإلا مللت وأمللت، لو احتميت عن الخطأ لم تحتج إلى طبيب، من ركب ظهر التفريط نزل به دار الندامة. ومن قوله في هذا الفصل: كان داود إذا أراد النياحة نادى مناديه في أندية المحزونين فيجتمعون في مأتم الندب فتزداد الحرق بالتعاون: يا بعيد الدار عن وطنه ... مفرداً يبكي على شجنه كلما جد النحيب به ... زادت الأسقام في بدنه ولقد زاد الفؤاد جوى ... هاتف يبكي على فننه شاقه ما شاقني فبكى ... كلنا يبكي على سكنه يا مذنبين مصيبتنا في التفريط واحدة وكل غريب للغريب نسيب، ومن قوله في فصل آخر: إخواني انتبهوا من رقدات الأغمار وانتبهوا لحظات الأعمار وقاطعوا الكسل فقد قطع الأعذار الأعذار واسمعوا زواجر الزمن فما داجى الدجى ولقد نهر النهار وخذوا بالحزم فقد شقي من رضي بشفا جرف هار، ومنه: وأعجبا يتأمل الحيوان البهيم العواقب وأنت لا ترى إلا الحاضر ما تكاد تهتم بمؤنة الشتاء حتى يقوى البرد ولا بمؤنة الصيف حتى يشتد الحر ومن هذه صفته في أمور الدنيا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً. ومنه: ما دامت النفس حية تسعى فهي حية تسعى، أول فعل لها تمزيق العمر بكف التبذير كالخرقاء وجدت صوفاً، أخل بها في بيت الفكر ساعة وانظر هل هي معك أو عليك، نادها

стр. 4133

بلسان التذكرة يا نفس ذهب عرش بلقيس وبلي جمال شيرين وتمزق فرش بوران، وبقي ذلك رابعة. ومنه: يا صبيان التوبة طبيبكم متلطف تارة بالتشويق وتارة بالتخويف هذه الطير إذا انشق بيضها عن الفراخ علم الأب والأم أن حوصلة الفرخ لا تحتمل الغذاء فينفخان الريح في حلقه لتتسع الحوصلة ثم يعلمان أن الحوصلة تحتاج إلى دبغ وتقوية فيأكلان من صاروج الحيظان وهو شيء فيه ملوحة كالسبخ ثم يزقانه إياه فإذا اشتدت الحوصلة رقياه إلى الحب فإذا علما أنه قد أطاق اللقط منعاه بعض المنع فإذا جاع لقط فإذا راياه قد استقل باللقط ضرباه بالأجنحة إذا سألهما الزق فتأملوا تدبيري لكم في المواعظ، ومنه: الدنيا غرارة غدارة مكارة، تظن مقيمة وهي سيارة، ومصالحة وقد شنت الغارة نح عن نفسك القبيح وصنها ... وتوق الدنيا ولا تأتمنها لا تثق بالدنا فما أبقت الدن ... يا لحي وديعة لم تخنها إنما جئتها لتستقبل المو ... ت وأسكنتها لتخرج عنها تستحل الدنيا وما لك إلا ... ما تبلغت أو تزودت منها وسيبقى الحديث بعدك فانظر ... خير أحدوثة تكون فكنها ومن فصل آخر: يا ساعياً لنفسه في المهالك، دنا الرحيل ونضو النقلة بارك، متى تذكر وحشتك بعد إيناسك، متى تقتدي من ناسك بناسك، كأنك بك قد خرجت عن أهلك وولدك، وانفردت عن عددك وعددك، وقتلك سيف الندم ولم يدك (يدفع ديتك) ورحلت ولم تحصل من ندمك إلى على عض يدك: كأنك لم تسمع بأخبار من مضى ... ولم تر في الباقين ما يصنع الدهر فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم ... محاها مجال الريح بعدك والقطر على ذاك مروا أجمعين وهكذا ... يمرون حتى ينشرنهم الحشر فحتام لا تصحو وقد قرب المدى ... وحتى مَ لا ينجاب عن قلبك السكر بلى سوف تصحو حين ينكشف الغطا ... وتذكر قولي حين لا ينفع الذكر ومن فصل آخر: كان محمد بن المنكدر كثير البكاء فسئل عن ذلك فقال آية من القرآن

стр. 4134

أبكتني: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) كيف لا تذهب العيون من البكا وما تدري ماذا أعد لها سبقت السعادة لمحمد ﷺ قبل كونه ومضت الشقاوة لأبي جهل قبل وجوده، وخوف العارفين من سوابق الأقدار قلقل الأرواح هيبة، لا تسل مع تحكم (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) قوي قلق العلماء: أترى سئلوا لما رحلوا ... ماذا فعلوا أم من قتلوا أحليف النوم أقل اللوم ... فعندي اليوم لهم شغل أدنى جزعي لم يبق معي ... قلب فيعي منذ احتملوا جلدي سلبوا جسدي نهبوا ... كمدي وهبوا كبدي تبلوا هيهات أفيق اذليس تطيق ... هذا ايليق فما العذل لما ذرفت عين وقفت ... أترى عرفت ما بي الإبل ولحى اللاحي وهو الصاحي ... وهمو راحي وأنا الثمل ومن فصل آخر: يا تائهاً في ظلمة ظلمه، يا موغلا في مفازة تيهه، يا باحثاً عن مدية حتفه، يا حافراً زبية هلكه، يا معمقاً مهواة مصرعه بئسما اخترت لأحب الأنفس إليك، ويحك تطلب النجاة ولست على الطريق، هز الزمان بوعظه فماً فما سمعت: لينذر من كان حياً ومنه: إلى أي حين أنت في زي مجرم ... وحتى متى في شقوة والي كم وإلا تمت تحت السيوف مكرماً ... تمت وتلاقي الذل غير مكرم فثب واثقاً بالله وثبة ماجد ... ترى الموت في الهيجا جنى النحل في الفم ومن فصل آخر: تبني وتجمع والآثار تندرس ... وتأمل اللبث والأرواح تختلس ذا اللب فكر فما في الخلد من طمع ... لا بد ما ينتهي أمر وينعكس أين الملوك وأبناء الملوك ومن ... كانوا إذا الناس قاموا هيبة جلسوا ومن سيوفهمو في كل معترك ... تخشى ودونهم الحجاب والحرس اضحوا بمهلكة في وسط معركة ... صرعى وماشي الورى من فوقهم يطس وعمهم حدث أو ضمهم جدث ... باتوا وهم جثث في الرمس قد حبسوا

стр. 4135

كأنهم قط ما كانوا ولا خلقوا ... ومات ذكرهمو بين الورى ونسوا والله لو نظرت عيناك ما صنعت ... يد البلى بهمو والدود يفترس من أوجه ناضرات حار ناظرها ... في رونق الحسن منها كيف تنطمس وأعظم باليات ملبها رمق ... فليس نبقى وهذا وهي تنتهس وألسن ناطقات زانها أدب ... جفت وما شانها بالآفة الخرس لستهمو السن للدهر فاغرة ... فاها فآهاً لهم إذ بالردى وكسوا حتى م ياذا النهي لا ترعوي سفهاً ... ودمع عينك لا يهمي وينبجس ومن قوله في الفصل الأخير: هذه قصص النجاة قد أمليتها فعنونها وهذه جوارشات المواعظ قد جمعتها فاعجنها ثم قال في الختام لمن أصغي واصف، أفي عزمك أتباعي فأقف، الليل يضج من نومك، والنهار يستغيث من قبح فعلك. يا أيها الراقد كم ترقد ... قم ياخليلي قد دنا الموعد وخذ من الليل وساعاته ... حظاً إذا ما هجع الرقد من نام حتى ينقضي ليله ... لم يبلغ المنزل أو يجهد قل لذوي الألباب أهل التقى ... قنطرة العرض لكم موعد وكان بودي - لولا خشية الإملال من الإطالة وعدم اتساع نطاق المجلة - أن أستوفي نقل بعض فصول (هذا المدهش) برمتها لما تضمنته من محاسن البلاغة وأسلوب الحكيم وجودة المعنى والمبنى مما جمع بين اللذة والفائدة ودل على سمو مدارك المؤلف وسعة فضله وغزارة مادة علمه كما يظهر من ترجمته فعسى أن يقيض الله له من خدمة العلم وناشري الويته من يجيد طبعه ويستخرج للناس جواهر كنزه فيحظى بالربح عاجلاً وآجلاً مع تخليد الذكر الجميل والأثر الحسن والسلام.
следующие страницы →