← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 26541

مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب

مرعي الكرمي

Полный текст (44 стр.). Показаны 36–44 · переход к 41.

стр. 36

وقالَ الإِمامُ مالك فيما رواه ابنُ القاسم في (المُدونة) : لا يُحرِمُ بالأعِجمية، ولا يدعو بها، وَلا يحلف. وقال: نهى عمر - رض الله عنه - عن رطانةِ الأعاجم. وسئلَ الإِمام احمد عن الدعاءِ في الصلاة بالفارسية فكرهه، وقال: لِسَانُ سوَء. ومذهبهُ أنَ ذلكَ يُبْطِلُ الصلاة. وَكَرِهَ الإِمامُ الشافعي لمن يعرف العربيةَ أن يسمي بغيرها، أو أن يتكلم بها خالطاً بالعجمية وهو ظاهرُ كلامِهِ فيما حكاه عنه ابن عبدِ الحكم. وقد روى السَلَفِيًّ بإسناده عن نافع عن ابن عِمر قال: قال رسوَل الله - (-: (مَنْ يحسن أنِ يتكلمَ بالعربيةِ فلا يتكلم بالعجمية فإنَّه يُورثُ النِّفاق) .

стр. 37

ورواه أيضا بإسناد آخر عن ابن عمر ﵄ قال رسوَل الله - (-: (مَنْ كان يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسية فإنَها تورث النِّفاق) . " حديث صحيح على شرط الشيخين، ورجاله كلهم ثقات) . وهذان الحديثان يقتضيان ِتحريم الكلام بالعجمية لقادر على العربية إلا لحاجةٍ. والمختارُ أن ذلكَ مكروه. قَالَ ابنُ تيمية: ونقل عن طائفةٍ أنَّهم كانوا يتكلموَن بالكلمة بعد الكلمة من العجمية، والكلمة بعد الكلمة من العجمية أمرها قريب، وأكثر ما كانوا يفعلوَن ذلك إمَّا لكون المخاطب أعجمياً. قال: وأمَّا اعتيادُ الخِطاب بغَير اللغةِ العربيةِ التي هي شِعَارُ الإِسلام، ولغَةُ القُرْآنِ حتى يصير ذلك عادَة للمَصر وأهله، أو لأهل الدَّار، أو للرجَل مع صاحبه، أو لأهل السُوَق، أو للأمراء، أو لأهل الديوان، أو لأهل الفقه. فلا ريبَ

стр. 38

أن هذا مكروهٌ، فإنه من التَشبهِ بالأعاجم. وهوَ مكروه لا سِيمَا واللِّسانُ العَرَبي شعار الإِسلامِ وأهِلهِ، واللَّغَاتُ من أعظمِ شعائِرِ الأمَمِ التي بها يَتَمَيزُونَ. وقد قال الحنفيةُ في تعليل المنع من لباسِ الحرير في حجة أبي يوَسف ومحمد على أبي حنيفة في المنع من افتراش الحريرِ وتعليقه والستر به لأنَّه من، زَي ألاكاسرة والجَبَابِرَةِِ، والتشبهِ بهم حَرَامَ. قال عمر: إيَّاكم وَزِيَّ الأعاجم. وقال الشيخ عبدُ القَادرِ الجِيلي - قدسَ الله سِرَّهُ -: ويُكْرَه ما خالف زي العرب، وأشبه زي الأعاجم. وقال: وإذا قُدَّم ما تغسل فيه الأيدي فلا يرفع حتى تغسل الجماعة أيديها لأن الرفع من زي الأعاجم. لا سيّما وقد ورد أنَ كلامَ أهل الجنة بالعربية، لقوَله ﵇: (أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنةِ عربي) .

стр. 39

بل ورد أنه لم ينزل وحي على نبي من الأنبياء إلا بالعربيةِ لقوَله - (-: (والذي نفسي بيده ما أنزل الله وحياً قَطُّ على نبيٍ من الأنبياء إلا بالعربية، ثم يكون بعد ذلك النبي يبلغ قوَمه بلسانهم) . رواه الطبرانيُّ في (المعجم الأوسط) وقالَ: حسن صحيح، ورجالُهُ ثقات. والله أعلم.

стр. 40

خاتمة روى البخاريُّ في (صحيحهِ) عن أبي هريرةِ - رض الله عنه - عن النبي - (- قالَ: (لا تَقُوَمُ السَّاعَةُ حَتَى تَأخذ أمَّتِي ما أخذ القرون، شبرًا بشبرٍ، وَذِرَاعاً بذراع. فقيل: يا رسولَ الله كفارِسَ والرُّوم؟ قال: ومَنْ النَاسُ إلا أولئِكَ) . فاخبر ﵇ أنَّهُ سيكون في أمته مضاهاة لفارس والروم وهم الأعاجم. فالتشبه بفارس والرُّومِ بمَا ذمَّهُ الله ورسولُهُ، لأن الغالب عليهم تعاطي أمورًا من أفعال الجبارينَ والمتكبرينَ في المَلْبسِ والعمائم، والقيام والركوع وَالسُجوَد لبعضهم، أو القيام بين يديه وهو جالس، إلى غير ذلك من الخَصَائل المذموَمة. وقد قال ﵇: (مَنْ تَشَبًهَ بقوم فهو منهم) . وإنَما نهت الشريعةُ عن التَشَبُهِ بمن ارتكًب خلاف الشَّرع لأنَه كلما كانت

стр. 41

المشابهة أكثر كان التفاعل في الصفات والأخلاق أتم وأكمل، حتى يؤول الأمرُ إلى أنْ لا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعينِ فقط وهذا أمر محسوَس في بني آدم، واكتساب بعضهم أخلاق بعض بالمعاشرة والمشاكلة. بل الأدمي إذا عاشر نوعاً من الحيوان اكتسبَ بعضَ أخلاقه، ولهذا صار الخيلاء والفخر في أهل الإِبل، والسكينة في أهل الغنم، وصار الجمالون والبغالون فيهم أخلاق مذمومة من أخلاق الجِمَالِ وِالبِغَال، وكذلك الكلابون. وصار الحيوَان الإِنسي فيه بعض أخلاق الناس مِنَ المُعَاشرَةِ والمؤالَفَةِ وقلَّةِ النّفرة. قال ابنُ تيمية - بعد تقريره هذا الكلام -: وقد رأينا اليهوَدَ والنَصارى الذين عاشروا المسلمين هم أقل كفراً من غيرهم، كما رأينا المسلمينَ الذينَ اكثروا معاشرةِ اليهود والنصارى هم اقلّ إيمانا من غيرهم. والمشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرةِ توَجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي، فينشا عنها الأخلاق والأفعال المذمومة، بل في نفس الاعتقادات، وتأثير ذلك لا يظهر ولا ينضبط وقد يتعسر أو يتعذر زواله بعد حصوَله. وقد روى الإِمام أحمد في (المسند) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَهُ قال: عليكم بالمَعدَيَّةِ، وذروا التنعُمَ، وزيّ العَجَم.

стр. 42

أمر بالمَعدِّيَّةِ، وهي زِيُّ مَعَذَ بن عَدْنَان وهم العرب، فالمَعَدِّية نسبة إلى مَعَدَ. وَقال الإِمام مالك - فيما رواه ابن القاسم في (المُدوِّنَة) -: (قيام المرأة لزوجها حتى يجلس من فعل الجبابرةِ. وربما يكون النَاس ينتظرونه. فإذا طلع قاموَا، في هذا من فعل الإِسلام وهوَ مما ينهى عنه مِنَ التَشبُهِ بالأعاجم. قال: ويكره ترك العمل يوم الجمعة كفعل أهل الكتاب في السَّبْت والأحَد. قيل له: فالرجل يقوم للرجل له الفضل والفقه؟ قال: أكرهُ ذلكَ، ولا باسَ أنْ يوَسع له في المجلس. وقال أنس - رض الله عنه -: لم يكن شخص أحب إلى الصحابة من رسوَل الله - (- وكانوَا إذا رأوه لم يقوَموا له لما يعلموه من كراهيته لذلك. وقد ثبتَ في الصحيح من حديث جابر: أنَّه - (- صلّى بأصحابه قاعداً لمرضٍ كَان بِهِ، فَصلوَا خلفه قياماً، فأمرهم بالجلوس وقالَ: (لا تعظموَني كما يعظم الأعاجم بعضُهم بعضاً) .

стр. 43

وقال: (من سرَّهُ أنْ يتمثلَ له الرَّجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار) . قالع ابنُ تيمية: فإذا كان ﵇ قد نهاهم مع قعوَده وإنْ كانوا قاموَا في الصًلاة حتى لا يتشبهوَا بمن يقوَموَن لعظمائهم، وبينَ أنَّ مَنْ سرًّهُ القيام له كان مِنْ أهل النَّارِ، فكيف بما فيه من السجود له أو وضع الرأس وتقبيل الأيدي ونحو ذلك؟! وبالجملةِ فقد دَخَلَ في هذهِ الأمَّةِ مِنَ الأثارِ الروميةِ والفارسية قولاً وعملاً وتشبهاً مما لا خفاء به على مؤمن عليم بدينِ الإسلام، وليسَ الغَرَضُ هنا تفصيل الأموَر التي وقعتْ في الأمَّةِ من ذلكَ. وإنما الغرضُ مجَرد التَلوَيح رجاء أنْ يقفَ عليه مؤمنٌ موَفق فينتفع بِهِ، ولمجمل بموَجبِهِ. وفي الحديثِ: (ما ابتدعَ قَومٌ بِدْعَةً إلا نَزَعَ الله عنهم مِنَ السُّنَّةِ مثلها) . نعوَذُ بالله من شر الابتداع، ونسأله - سبحانه - حسنَ الاتباع لِمَا كانَ عليهِ

стр. 44

جماعةُ السَلَفِ الصالحينَ من الصَّحَابةِ والتابعينَ والسابقين الأولينِ مِنَ الأرض والمهاجرينَ، وأسالُهُ - سبحانه - حُسْنَ الخَاتِمَةِ في خيرٍ وعافيةٍ، آمين. تمً الكتاب المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه يوم الأحد سلخ شهر ربيع الثاني من شهور سنة اثنتين وثلاثين وألف.