٣٩- (٣٦٧) وَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: " مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، غُفِرَ له "
стр. 40
٤٠- (٣٦٨) وبه عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَمَعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى بَعْضِ حِيطَانِ الأَنْصَارِ، وَجَدْنَا عُمَرَ جَالِسًا يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا الَّذِي أَجْلَسَكَ وحدك ها هنا؟ قَالَ: لأمرٍ هَمَّنِي، قَالَ عَلِيٌّ: أَفَتُرِيدُ أَحَدَنَا؟ قَالَ عُمَرُ: إِنْ كَانَ فَعَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: فَتَخَلَّفَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثُمَّ لَحِقَ بِنَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ أُعْجُوبَةٌ مِنْ عَجَائِبِ أمير المؤمنين، أخبرك بها، وأكتم علي قال: فهلم. قال: لما وليت، قال عمر: وهو ينظر إلى أثرك وحسن مشيتك: آه آه آه. فقلت: مما تأوه يا أمير المؤمنين؟ قال: من أجل صاحبك يا ابن عباس، وقد أعطي له ما لم يعطه أحد من آل رسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ولولا ثلاث هن فيه ما كان لهذا الأمر أحد سواه، قلت: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: كثرة دعابته، وبغض قريش له، وصغر سنه.
قال: فما رددت عليه. قال: داخلني ما يداخل ابن العم لابن عمه. فقلت يا أمير المؤمنين أما كثرة دعابته، فقد كان رسُولُ اللَّهِ ﷺ يداعب ولا يقول إلا حقاً، وأين أنت حيث كان رسُولُ اللَّهِ ﷺ يقول، ونحن حوله صبيان وكهول وشيوخ وشبان فيقول للصبي: ما سناي سناي. ولكل ما يعلمه أنه يشتمل على قلبه، وأما بغض قريش له فوالله ما يبالي ببغضهم له، بعد أن جاهدهم في الله حتى أظهر الله دينه، فقصم أقرانها وكسر آلهتها، وأثكل نساءها في الله لامه من لامه، وأما صغر سنه فقد علمت أن الله حين أنزل على نبيه ﷺ براءة من الله ورسوله فوجه النَّبِيِّ ﷺ صاحبك ﵀ ليبلغ عنه، فأمره الله أن لا يبلغ عنه إلا رجل من أهله فوجهه به، فهل استصغر الله سنه، قال: فقال عمر: لابن عباس: أمسك علي فاكتم، فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين لابتيها.
стр. 41
٤١- (٣٦٩) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
علمني جبريل ﵇ دعاء في الدين، فقال: من أصابه دين فليتوضأ، وليصل إذا زالت الشمس أربع ركعات، وليقرأ في كل ركعة الحمد لله وقل هو الله أحد، وآية الكرسي، فإذا سلم قرأ: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشأ وتنزع الملك ممن تشأ وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾ إلى ⦗١٢٦⦘ قوله ﴿بغير حساب﴾ ثم يقول: يا فارج الهم، يا كاشف الغم، يا مجيب دعوة المضطرين، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، واقض ديني فإن الله يقضي عنه دينه، وفيها اسم الله الأعظم.
стр. 42
٤٢- (٣٧٠) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَوْصَى النَّبِيِّ ﷺ علي بن أبي طالب فقال: يا علي أوصيك من نفسك بخصال تحفظها ثم قال: اللهم أعنه. أما الأولى: فالصدق لا يخرجن من فيك كذبة أبداً، وأما الثانية: فالخوف من الله كأنك تراه، وأما الثالثة: فالورع فلا تجترئ على جناية أبداً، والرابعة: كثرة البكاء يبني لك الله بكل دمعة بيتاً في الجنة، والخامسة: أن تأخذ بسنتي في صلاتي وصومي وصدقتي، فأما الصلاة: فخمسون ركعة في الليل والنهار وأما الصَّوْمِ، فَثَلاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ، الْخَمِيسُ فِي الْعَشْرِ الأُوَلِ، وَالأَرْبِعَاءُ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، وَالْخَمِيسُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَجَهْدُكَ، حَتَّى تَقُولَ قَدْ أَسْرَفْتُ وَلَمْ تُسْرِفْ، وَعَلَيْكَ بِصَلاةِ اللَّيْلِ، يَقُولُهَا ثَلاثًا، وَعَلَيْكَ بِصَلاةِ الزَّوَالِ، وَعَلَيْكَ بِرَفْعِ يَدَيْكَ فِي دُعَائِكَ، وَبِكَثْرَةِ تَقَلُّبِهَا، وَعَلَيْكَ بِتِلاوَةِ الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَعَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ، وَعَلَيْكَ بِمَحَاسِنِ الأَخْلاقِ فَاطْلُبْهَا، وَعَلَيْكَ بِمَسَاوِئِهَا فَاجْتَنِبْهَا، قَالَ: إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلا تَلُومَنَّ إِلا نَفْسَكَ "
٤٦- (٣٧٤) وَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جُهَيْشُ بْنُ أَوْسٍ الْحَنَفِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا حَيٌّ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، فِي عُباب نَسَبِهَا، وَلُبَابِ شَرَفِهَا، مِنَ الْهَيِّنِ اللَّيِّن، كرامٌ غيرُ أبرامٍ، أنجادٌ غَيْرُ دُحض الأَقْدَامِ، وَكَانَ انْقِطَاعُنَا إِلَيْكَ مِنْ أرضٍ وبئةٍ سريحٍ، وديمومة صحصحٍ، وتنوفة صُرْدُحٍ يَعْنِي تُضِيءُ سَرَابَهَا، فَأَمْسَى وَيُمْسِي عَلَيْهَا طَامِسًا، لا نَسِيرُ إلا على حراجيج كأنها خشب الحرمانة، فقد أسلمنا على أن لنا من أرضنا وآكامنا ومراعيها وهدابها، فقَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اللهم العن الحارس، والأصدفين، وذا الجمعين، وبارك على حنيفة وأرض حنيفة " وكتب لهم كتابا: " على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة لوقتها، وإيتاء الزكاة بحقها، وصيام رمضان، ومن أدرك الإسلام، وهو في أرض سقياها بالترع، فنصف العشر، وما كان من أرضٍ ظاهرها الماء فالعشر "، شهد على ذلك عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن أويس الجهني، فأنشأ جهيش، يقول: "
ألا يا رسول الله إنك صادق ... فبوركت مولودا وبوركت ناشئا
شرعت لنا دين الحنيفة بعد ما ... عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا
أتيت ببرهان من الله واضح ... فأصبحت فينا صادق القول زاكيا
تجود بنفس لا يجاد بمثلها ... إذا لفحت حرب تشيب النواصيا
стр. 47
٤٧- (٣٧٥) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : أحبوا العرب وبقاءهم، ⦗١٢٨⦘ فإن بقاءهم نور في الإسلام، وإن فناءهم ظلمة في الإسلام.
стр. 48
٤٨- (٣٧٦) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ من دفن رسُولُ اللَّهِ ﷺ ، سأل عن خبر السقيفة فأخبر أن الأنصار قالت: منا أمير ومنكم أمير، فقال علي: هلا ذكرت الأنصار بقول النَّبِيِّ ﷺ : يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم. كيف يكون الأمير منهم والوصاة (١) بهم!
стр. 49
٤٩- (٣٧٧) وبه عن جده قال: ذبح رسُولُ اللَّهِ ﷺ شاة، فتصدق بها، فقالت عائشة: يارسول الله ما بقي عندنا إلا كتفها. فقال النبي ﷺ : كلها بقي إلا كتفها.
стр. 50
٥٠- (٣٧٨) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا ماتت عائشة ﵂ بكى عليها عبد الله بن عمر، فبلغ معاوية فقال: تبكي على امرأة؟ فقال عبد الله بن عمر: إنما يبكى على أم المؤمنين بنوها، فأما من ليس لها بابن فلا يبكي عليها.
стр. 51
٥١- (٣٧٩) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رجل لِلنَّبِيِّ ﷺ إني أكره الموت فقال له رسُولُ اللَّهِ ﷺ : ألك مال؟ قال: نعم قال: فقدم مالك، فإن قلب كل امرئ عند ماله.
стр. 52
٥٢- (٣٨٠) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ للعباس: يا عماه أنت أكبر ⦗١٢٩⦘ مني؟ فقال العباس: أنا أسن ورسول اللَّهِ ﷺ أكبر.
стр. 53
٥٣- (٣٨١) وبه، عن جده، قال: مر النَّبِيِّ ﷺ بقبر أبي أحيحة، فقال أبو بكر: هذا قبر أبي أحيحة الفاسق، فقال خالد بن سعيد: والله ما يسرني أنه في أعلى عليين، وإنه مثل أبي قحافة، فقال النبي ﷺ : " لا تَسُبُّوا الْمَوْتَى فَتُغْضِبُوا الأَحْيَاءَ "
٥٨- (٣٨٦) وَبِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: بينما عمر بن الخطاب ﵁ جالس في حجرات بمكة، ونحن حوله إذ أقبل أعرابي شعث، فقال له عمر: يا أعرابي من أين أقبلت؟ قال: من هذا الحي إلى هذا الجبل. قال فيماذا؟ قال: ولد لي صغير مات، فأنا آتيه في كل يوم فأرثيه، فقال عمر: أسمعني بعض مراثيك على ابنك، فأنشأ الأعرابي يقول:
يا غائبا ما يؤوب من سفره ... غادره موته على صغره
يا قرة العين كنت لي أنساً ... في الليل طولاً نعم وفي سحره
ما تقع العين كلما وقعت ... في الحي إلا بكت على أثره
شربت كأساً أبوك شاربها ... ربها لابد منها له على كبره
يشربه والأنام كلهمُ ... من كان في بدوه وفي حضره
قد قدر العمر في العباد فما ... يقدر خلق يزيد في عمره
فقال له عمر الخطاب ﵁: صدقت يا أعرابي إن هو إلا كما قال الله : ﴿إنما نعد لهم عداً﴾ إنما هو عدد النفس.
стр. 59
٥٩- (٣٨٧) وبه عن أبيه قال: كان في الجاهلية رجل منا وكان ذا ثروة من مال فرزق ولداً أديباً عاقلاً، فعرض عليه بنات العرب وساداتها فأبى أن يتزج وقال: لا أريد إلا فُلانَةُ السَّوْدَاءُ، قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ وَطَرَدَهُمَا، فَأَخَذَهَا بِيَدِهَا وَمَضَى إِلَى بَعْضِ الأَحْيَاءِ، فَابْتَنَى عَرِيشًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَهَا إِلَّا عباءةٌ، فَكَانَا إِذَا حَضَرَا جَلَسَا مُلْتَفَّيْنِ بِالْعَبَاءَةِ، وَكَانَا يَطْحَنَانِ الملح ويبيعانه في الأَحْيَاءِ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ مَضَى لَهُ حولٌ حنَّ إِلَيْهِ أَبُوهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ مَعَ عَبِيدِهِ حَتَّى أَتَى الْعَرِيشَ، فَوَجَدَ ابْنَهُ وَيَدُهُ فِي يَدِ السَّوْدَاءِ، وَهُمَا يَطْحَنَانِ الْمِلْحَ، وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ يَجْمَعُ الْمَالَ غَيْرُ آكِلِهِ ... ويأكلُ الْمَالَ غَيْرُ مَنْ جَمَعَهْ
فَاقْبَلْ مِنَ الدَّهْرِ مَا أَتَاكَ بِهِ ... مَنْ قرَّ عَيْنًا بِعَيْشِهِ نَفَعَهْ
قَالَ: وَيُقَبِّلُهَا قُبْلَةً (١) ، فَحَنَى عَلَيْهِ أَبُوهُ وَحَمَلَهُمَا إِلَى مَكَّةَ.