← История

История · id 26578

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

ابن طولون

Полный текст (394 стр.). Показаны 386–394 · переход к 391.

стр. 386

وكان عادة هذا الموسم في أول خميس من رجب فغيّرت إلى الثاني، فسبحان من لا يتغيّر. وفيه بلغني أن النائب عاد إلى الأسعدية، وأن الشيخ الصوابية عبد الرحمن أرسل له لبناً وخبزاً فأعجبه،، فعوّضه بحمل لأجل مضار الماء، ثم أم النائب بهدم رواقها ليبني عوضه قصراً، فشرع في ذلك. وفي يوم السبت خامس عشره شنق النائب شيخ الغزلانية بالمرج، عيسى بن الطويل، بسبب ما قيل إنه من جهة الأمير زين الدين بن علاق، المتقدّم ذكر قتله بحماة. وفي يوم الخميس خامس عشريه شرع في جباية من الصالحية رميت عليها. وقدرها اثنا عشر ألف درهم، وقيل بسبب ضيافة النائب في الأسعدية، ولا قوّة إلا بالله. وفي يوم الجمعة سادس عشريه ورد كتاب من غزّة، مجهّز من الخواجا بركات ابن القاضي المالكي بدمشق كان، أرسله من مكّة المشرفة، وفيه أن الفرنج جاءت إلى قرب جدّة في ستة وثلاثين مركباً، وأن أهل مكّة في خوف منهم، ثم بلغني أن نائب مصر جهّز لهم عسكراً، فهربوا منه وحصل الأمن. وفي يوم الاثنين مستهلّ شعبان منها، وهو سادس عشر تموز، بلغني أن النائب ضرب القاضي محبّ الدين بن منعة، وسجنه بحبس باب البريد، وكان له أياماً في الترسيم عنده، بسبب الأوقاف التي تحت يده، كتربة نمشاً، وكان ضربه يوم الأحد سلخ الشهر الماضي، ثم أطلقه على أن يعمر التربة المذكورة، هو وشركاؤه فيها، وهي شمالي الإسكافية، ولصيق البهائية من جهة الغرب. وفي يوم الخميس رابعه نودي للحاج بالتوجّه على الدرب الشامي، وكان سنجقه قد طلع من أول الثلاثة شهور في كل يوم جمعة، ونصب بجامع بني أمية، في الباب الأوسط، تحت قبّة النسر، على العادة، وأن أميره في العام الماضي جان بلاط نائب غزّة. وفي هذا اليوم وصل إلى دمشق ونزل بالمرجة. وفي يوم السبت سادسه وصل قاصد القاضي الشافعي، وهو ناظر جامع حلب، الرومي، وقدّم هديته للنائب، وهي تساوي خمسمائة أشرفي، على ما قيل، منها عشرون ثوباً من الصوف، ومنها عشرة أنكورية، وعشرة ستعشرية، ومنها أربعة أبدان فرو، ومنها اثنان سمّور، واثنان وشق، وانسرّ النائب لذلك. وفي يوم الاثنين ثامنه، عند انفضاض الموكب، أمر النائب للقضاة بالجلوس، ثم أخرج،

стр. 387

القاصد المذكور، قائمة فيها أسماء جهات القاضي الشافعي الولوي بن الفرفور، قاضي حلب الآن، ملكاً ووقفاً، فقرئت على القضاة والنائب، فنازع قاضي البلد في بعض جهات من الوقف، فقال له القاصد: يدنا إلى أن تبيّن طريقاً شرعياً في خروجها؛ ثم رسم النائب له بتسلّم الجهات المذكورة، خلا ما في يده، وهو الشامية البرانية، وجامع تنكز والناصريّتين، والشركية، فإنها استمرّت، قال ليعمرها. وفي يوم الأربعاء عاشره وصل من الروم إلى دمشق محيي الدين بن علاء الدين، متكلّماً على العمارة الخنكارية بسفح قاسيون، على عادته القديمة، عوضاًَ عن المقتول بقرية بوارش من البقاع، العلامة أبي الفتح المكي، وانفصل الذي كان متكلّماً عليها الآن بطريق النيابة، الأمير غضنفر، وكيل الخنكار بدمشق، وكان لا بأس به. ثم إن التقيّ باكير نزل من المصطبة السلطانية إلى الجامع الأموي، وسلّمت عليه به، ومعه المتكلم على الجامع المذكور؛ ثم إنه اجتمع بالنائب وقدّم له مرسوماً بالتكلّم على العمارة والجامع المذكورين، وظهر منه أنه لا يسلّم له الجامع، ثم عاد إلى المصطبة واستمرّ بها ستة أيام، هو وحريمه لعدم تيسّر بيت له بدمشق، ثم انتقل إلى الصالحية، ونزل ببيت الشمس بن البانياسي، تجاه حرم الحاجبية. وفي يوم الثلاثاء ثاني عشره صلّي غائبة بالجامع الأموي على العلامة شهاب الدين بن أحمد بن أغمش الحموي الشافعي، توفي بحماة. وفي ليلة الاثنين خامس عشره، وهي ليلة النصف من شعبان، أوقدت قناديل العمارة الخنكارية، والجامع الأموي، جميعها، كما جرت به العادة في هذه الدولة الرومية، ولكن لم توقد مآذنهما إلا في هذه الليلة. وفي هذا اليوم أشيع أنه ظهر بجسر الحديد رجل يدعى علي الخولي، وقيل إنه من ذرية الولي بالشرقية سيدي منصور، وهو عامي يعمل آلات الخيل ونحوها وادّعى أن جدّه جاء إليه في المنام المرّة بعد الأخرى، وأمره بإظهار نفسه ونفع الناس، ثم قال في المرّة الأخيرة: إن لم تفعل بعد هذه المرّة قتلتك، فأصبح يدّعي أنه يقيم المقعد، ويقوّم الأكتع ونحو ذلك، فهرعت الغوغاء عليه واعتقدوا فيه، وغالوا في أمره، وخصوصاً لما أرسل النائب خلفه، وأظهر الاعتقاد فيه بواسطة أمير الشرقية ابن بقر، المقيم بدمشق الآن، وفيه عادة حسنة وهو أنه لا يأخذ من أحد شيئاً ولو كان قليلاً، ثم اختفى أمره. وفي يوم الاثنين تاسع عشريه أدير المحمل دورة البلد، بجمال مكوّرة وخيول ملبّسة،

стр. 388

وقدّامه القاضي ابن جبران ابن المالكي، وقد ولي قضاء الركب، وفي آخر هذ اليوم ثبت على البرهاني بن الإخنائي أن أول شعبان كان الأحد، وأن عدته كملت، فتروح الناس ليلة الثلاثاء وأصبحوا صياماً. وفي يوم الخميس ثالث رمضان منها، وصل إلى جامع بني أمية أحمال حصر مصرية، عدة اثنين وعشرين حملاً، أهداها له الأمير جانم الحمزاوي، دوادار نائب مصر خير بك، وقيل إن النائب بدمشق كلمه فيها لما توجه إلى الروم، وقيل إن مغرومها سبعمائة دينار، وتكلف عليها ثلاثمائة دينار أخرى حموله. وفي يوم الجمعة رابعه فرشت هذه الحصر بالجامع وأزيلت العتق البردية، وكانت قد امتلأت بقاً، وفرقت على الجوامع والمساجد، وكفت هذه الحصر الجدد لجميع الجامع، حرمه ولواوينه، وكثر الدعاء للأمير جانم. وقد قرب تكمله زخرفة الجامع كله من تتميم الطراز بدواوينه، والإعادة على الطرز داخله، وقد كان أرضيته بنفسجي فعملت أسود، وتتبع جميع الرخام داخلاً وخارجاً فأصلح ما تخرب منه، وذهب ودهن ما يجتاج إلى ذلك، حتى الدركاتين بباب البريد وباب جيرون، والعضائد الأربع تحت قبة النسر، وجليت أبواب الجوامع قشطاً، فصارت كالذهب، وكذالك رأس الشعلتين وسط الصحن. ودهنت جميع العواميد داخله، واحد أخضر وواحد أحمر عميق، وقد كانت بيضاء من صخر، وكتب رأسها ببياض على سواد، وكانت مكتوبة بذهب على لازورد كم أيام قاضي القضاة نجم الدين بن حجي، ولما فعل ذلك أنكر ذلك عليه، واستفتى عليه، كما ذكر ذلك أخوه المؤرخ شهاب الدبن بن حجي في تاريخه. وجلوا نحت الكباش على رؤوس هذه العواميد بالقصدير، وكانت بياضاً عل أصل خلقتها، وكذلك فعل بعواميد الدركاتين، وليتهم لم يدهنو اأبدانها فإنها زردوريات، فاندمجوا بالدهان، وأما عواميد الصحن كله فلم يتعرضوا لها، وكذلك دهنوا درابزين مئذنة العروس التحتاني، والفوقاني، وكلس رأسها. وكذلك دهنوا النقسيه تحتها، وكذلك تتبعوا رخام مشهد علي، المشهور الآن بمشهد النائب، وطرزه، وجددوا ما يذهب به، وكذلك الشباك الكمالي به، وطليت أعمدته بالفضة، وقيل إنه غرم على هذه الزخرفة ثمانون ألفاً من مال الجامع بإشارة النائب.

стр. 389

وفي هذا اليوم بلغني أن النائب عزل مباشري الجامع هذا، ولم يترك به سوى نائبه السيد، وولد شيخنا البرهان بن الكيال الكبير. وفيه ألبس النائب خلعة للنجم بن الماتاني، أحد عمال مدرسة أبي عمر، وزف بطبل وزمر بالمدينة والصالحية، والمشاعلي قدامه ينادي له بالتكلم على أوقاف المدرسة المذكورة، مع السيد الذي أقامه النائب قبل ذلك متكلماً عليها، عوضاً عن ابن زريق، واسمه محمد الحسيني، وكان اضمحل حال هذه المدرسة في أيامه، وأبيع كثير من أوقافها، وصار لا يخبز لها إلا كل شهر مرتين أو ثلاث، وصارت خلاء وبها مخازن للأكالين من تكية السلطان سليم بن عثمان، فلم شعثها النجم المذكور. وفي يوم السبت خامسه سمعت بالعنابة، أن سامرية دفنت من خمسة أشهر بمقبرة باب شرقي، نبش قربها وأخذت بتابوتها، وكان قبل ذلك نبشت أربع مرات، وفاق عليهم الحرس عليها، فلما بلغ الحكام ذلك بلصوا هؤلاء الحرس، والسبب في ذلك ما كان عليها من القمصان الحرير المطرزة، واللطيشات المذهبة، وغير ذلك، كما هو عادة السمرة في أمواتهم. وفيه رأيت الظاهرية الجوانية كلها قد كلست، وذهب قبر واقفها، فعل ذلك النائب لاستيلائه على أحسن وقفها، وفيه كمل تكليس الأتابكية بالصالحية، مع إصلاح مئذنتها وتكليسها، فعل ذلك ناظرها الشمس البقاعي، خوفاً من النائب. وفي يوم الأربعاء تاسعه وصل مبشر إلى النائب، بأن الخنكار وصل مرسومه إلى نائب حلب، بأن يستخلص من قاضيها الولوي بن الفرفور ثمانين ألفا دينار، يشنق قاسم المغربي أحد جماعته على باب بيته، فبلغه الخبر فهرب، وكان هذا النائب الذي جاءته البشارة هو الشاكي عليه، والسبب في ترتيب هذا المال على القاضي المذكور. وفي يوم الخميس عاشره أمر النائب لجماعة الأروام عنده بقتل كلاب دمشق، وقد رأيتهم حوالي اصطبل دار السعادة مقتولين، بعضهم بالسيف، وبعضهم بالبندق والرصاص، وبعضهم بالجوبات الخوكانية، ولم يستوعبوا بدمشق. وفي ليل هذا اليوم أمر النائب لإمام الحنفية الجامع الأموي، أمين الدين بن عون، بأن يتروح بالمقصورة ليلة، والشيخ تقي الدين القاري الشافعي ليلة، وفعل ذلك وتركت التراويح بمحراب الحنفية، ولم يسهل ذلك على متعصبي الشافعية، والسبب في ذلك أنه كان يحصل لبعض المأمومين اشتباه في صلاته من التكبير خلف الإمامين، حتى أن بعضهم

стр. 390

صلى الترويحة خمس ركعات، فذكر ذلك للنائب، فأشار بما ذكرنا. وفي يوم الجمعة حادي عشره عاد إلى دمشق، ماراً إلى مصر من الروم، الأمير جانم الحمزاوي دوادار خير بك نائب مصر، وقد أدى القود للسلطان، وصلى الجمعة بالجامع الأموي على الحصر التي أهداها له، ووصل معه والي شلبي، الذي كان رفيق الدفتردار نوح بدمشق، قبل ذلك متوجهاً إلى مصر، لأجل تغيير النقدين اللذين صارا على أنواع. وأخبر أن شخصاً واصل إلى دمشق بتغييرهما فيها أيضاً، وأن السلطان سأل عن سبب الثمانين ألف دينار، التي على قاضي حلب الآن، الولوي بن الفرفور، فقيل إنها دين عليه لشهاب الدين بن بري، فقال: هل له وارث؟. فقيل: نعم، فقال: لا حق لنا عنده، والأمر إلى ورثته، وبطل المرسوم؛ وما قيل من شنق قاسم المغربي مكذب، والخنكار لا يلتفت إلى مثل هذا، ثم سافر هو والأمير جانم بكرة يوم الأحد ثالث عشره. وفي يوم الاثنين رابع عشره وصل إلى النائب قاصد، وأخبره عن محمد بن ناظر الجيش، الشهير بابن بليبل الجلجولي، أنه قتله مقدّم بلاد نابلس المعزول، المدعو بتوبة، بقصر قرعون بمدينة نابلس، وقتل معه الديوان شهاب الدين الطرابلسي، الذي كان كاتباً على مدرسة سيباي حال عمارتها، وشخصاً سامرياً، ولو وجد ناظر الجيش نفسه لقتله، فإن بسببه كانت الكبسة على هؤلاء، ولو وقع لاستراح الناس منه لكثرة تفضيلة للظلم، فاغتاظ النائب وعيّن لبلاد نابلس في الحال خازنداره في عسكر، وأمره أن يقتل أعيان نابلس، وكل من ينتمي إلى المقدّم المذكور. وفي يوم الثلاثاء نصفه توفي والد نجم الدين محضر باشا، الذي قدم من أيام، ودفن بمرج الدحداح، وأرسل إلى ولده بطرابلس، وهو الآن يحضرها بنفسه، وفي دمشق بنائبه، فقدم في سلخ هذا الشهر لأجل التركة، وقدّم للنائب تقدمه فقبلها، ثم لم يره وجهاً لأجل اليسق. وفي يوم الخميس ثامن عشره قدم من الروم إلى دمشق، السيد علي بن السيد عمر الفيقي، ابن أخي القاضي علاء الدين الفيقي الأسمر الحنفي، ونزل عند عمّه، ثم اجتمع بالنائب وقدّم له مرسوماً بتغيير النقدين، وقد صاروا سبعة أصناف، الأشرفية وغلب غليها الزغل وجعلها صنفاً، وكذلك الدراهم، فأمره بالنزول في بيت الولوي بن الفرفور، فنزل به. وفي يوم الثلاثاء ثاني عشريه جمع النائب التجّار بدمشق، مع السيد علي المذكور،

стр. 391

واستشارهم في تغيير النقدين، فلم يوافقوا عليه، لعلمهم بأن غرضه في ذلك، وكبوا إلى الخنكار جواباً بأن ذلك فيه ضرر على الناس، وليس بدمشق ذهب ولا فضّة ليعملا شيئاً. وفي يوم الجمعة خامس عشريه خنق النائب، بحبس باب البريد، ترجمان الإفرنج الجعبري الذي تقدّم أنه نهب بيته بسبب شكايته للسيّد علي المذكور، وإشلائه عليه عنده، وتشّفعه به في أن يردّ إليه بعض ماله، فقيل إنه أظهر عليه محضراً، فيه أنه أرسل إلى إسماعيل شاه الصوفي بعض آلات حرب من دمشق، والظاهر أنه مصطنع، وأظهر أنه قتله لأجل ذلك، وقتل معه في الحبس المذكور خنقاً خمسة أروام، قيل إنهم مسكوا في رمضان مع بنت خطأ، وهو يشربون الخمر. وفي يوم الخميس مستهلّ شوال منها، عيّد الناس، وتوقّف السيد كمال الدين بن حمزة، وإمام الجامع الأموي التقيّ القاري، والشيخ بهاء الدين بن سالم من الشافعية، وشيخ الحنابلة شهاب الدين الشويكاتي، وابن عمّه زين الدين الطيبي فلم يعيّدوا وقالوا: لأن الشهود الذين شهدوا بأول شعبان غير عدول، فلم تكمل العدّة، ولم ير الهلال، ثم عند العصر شهد خمسة أنفس من الدباغة برؤيته، فأفطروا ولله الحمد. وفي يوم الاثنين خامسه شنق النائب خمسة: ابن الأمير ابن ساعد، وابن ابنه، وابن شيخ بلاد نابلس إسماعيل، واسم هذا الولد أحمد، وشيخ قرية لوبية منها، ورومي قيل إنه قتل نصرانياً. وفيه عاد السيد علي المذكور إلى الروم، وفيه بلغني أن قاضي البلد فوّض القضاء للقاضي شمس الدين بن البهنسي، ولنقيب الأشراف تاج الدين الصلتي، نيابة، يوم السبت ثالثه. وفيه مررت بمحلة باب الجابية، فرأيت عمل هناك مركز للقاضي شرف الدين الزنكلوني المصري الشافعي، الذي قتل والده السلطان قانصوه الغوري، بسبب معاكسته له في فتوى، وقد كان هذا القاضي ولاه قاضي البلد قضاء ميدان الحصى، في يوم السبت حادي عشرين رمضان المتقدم، قبيل هذا الشهر، ثم ذهب إلى تلك المحلة، فلم يحصل إقبال له من أهلها، فتحول في هذه الأيام إلى هذا المركز المذكور، بالقرب من منزله، فإنه بالسيبائية، ولم يقل إلا بجاه النائب، وهو ممن يتظاهر بالبلص. وفي يوم السبت سابع عشره سافر محمل الركب الشريف، وقاضية كما قدمنا ابن جبران

стр. 392

المالكي، وأميره جان بلاط نائب غزة من جهة الغزالي، وهو كان أمير الركب في العام الماضي على الطريق المصري، وسار به في هذا العام على الشامي، على جاري العادة، واستمر يومين على قبة يلبغا، ثم سافر. وسافر معه نقيب الجيش العلاء بن طالوا، وصهره شيخ الحنفية عمي جمال الدين بن طولون، وشيخ الحنابلة أخونا شهاب الدين الشويكاتي، في ركب عظيم، قال الأقدمون لم نر ركباً من سبعين سنة أعظم من هذا، وخصوصواً الأغراب الحلبيين والحمويين والأروام. وفي يوم السبت رابع عشريه سافر الحج من المزيريب. وفي يوم الأحد عاد مودعوه من هناك، وأخبروا أنه أبيع الكيل الطحين بخمسين درهماً، وأن ما أشيع عنهم من التنكيد، بسب مسك جماعة النائب أمير العرب ملحم، وحطة في قلعة عجلون كذب، وأنه سافر بالحج ابن جغيمان أمير العرب، ثم جيء بأمير العرب ملحم مربوطاً إلى النائب، فأودعه في حبس باب البريد. وفي يوم الجمعة سلخه جيء برؤوس إفرنج إلى دمشق مع جماعة من أهل بيروت، وأخبروا أن يوم الأربعاء ثامن عشريه طلع من البحر إلى عند عين البقر هناك، هؤلاء الفرنج، في زي الأروام، وراموا أخذ ميناء بيروت، ففاق عليهم المسلمون واقتتلوا، فقتل من المسلمين نحو مائة، ومن الإفرنج نحو الأربعمائة، وهرب الباقون، وقد كانوا جاؤوا في تسعة مراكب منها خمس برشات، والباقي أغربة. وفي يوم الجمعة المذكور أخبرت أن محب الدين الكركي، موقع نائب الشام سيباي، الذي عمر الحمام قبلي القيميرية بغرب، داخل دمشق، وكان دائراً من أيام اللنك، وبني إلى جانبه داراً له معظمة، توفي فجأة يوم الأربعاء ثامن عشريه أيضاً. وفي يوم الجمعة المذكور أيضاً أخبرت أنه وصل أولاق، بالحوطة على تركة يونس العادلي، ناظر الحافظية والفارسية والصابونية. وفي يوم السبت مستهل ذي القعدة منها، وصل إلى دمشق خمسة أحمال من رؤوس الفرنج المقتولين بساحل بيروت، وفرقت على الحارات، مثل الصالحية، ميدان الحصى، والقبيبات والشاغور، وحارة النصارى، وحارة اليهود عند بستان القط، وحارة السمرة فوق العنابة، واستمرت إلى أن أكل غالبها الكلاب، وتحرر أنه قتل من المسلمين خمسة أنفس، ومن الإفرنج خمسمائة وستة وثمانون نفساً، وأن عدة المراكب أربعة عشر، وأنهم نزلوا بثلاثة صناجق وثلاثة طبول.

стр. 393

وفي يوم الأحد ثانيه سافر النائب إلى بيروت، ليأخذ سلب الإفرنج المقتولين، ويتفقد أبراج ذلك الثغر من السلاح، وفي يوم الثلاثاء حادي عشره توفي المعلم عبد الكريم بن دواد، المدعو بشريم، الوراق، وكان آخر المعلمين القدماء في هذه الصنعة، ولديه دين وصلاح ومحبة للصوفية، فجأة، ودفن غربي الروضة بسفح قاسيون. وفيه توفي العلامة تقي الدين بن أبو بكر بن أبي خالد الشافعي، وكان كتب على الشامية ثم تسبب بالشهادة في مركز المؤيدية، فجأة، عندما جيء به إلى البيمارستان النوري، ودفن عند الشيخ نصر بباب الصغير. وفي يوم الأربعاء ثاني عشر وصل أولاقان من الروم، وجهزا إلى النائب. وفي يوم الجمعة رابع عشره شاع بدمشق أن سلطان الروم سليم خان بن عثمان توفي إلى رحمة الله تعالى. وفي ليلة السبت خامس عشره عاد النائب إلى دمشق بغتة، وشاع أنه عزل الأمير سنان الرومي من بلاد البقاع، وما انضاف إليها، وولاها المقدم أحمد بن المقدم ناصر الدين بن الحنش، لما وصل إليه الأولاقان المذكوران، ومعهما مرسوم بموت سلطان الروم سليم خان، وشاع أنه توفي في تاسع شهر شوال منها، وأن ولده سليمان تولى سابع عشر الشهر المذكور، فيكون بين موت السلطان وتولية ولده سبعة أيام. وفي يوم السبت المذكور وصل إلى دمشق الأمير سنان، وسلم على النائب فأكرمه، ثم لاح له منه عين الغدر، فذهب إلى القلعة وحذر أهلها من النائب، فأصبحت يوم الأحد سادس عشره مقفولة، وقد فك الجسر قدام بابها الكبير الشرقي، فرام النائب أخذها منهم بالمخادعة فلم يمكنه. وفي ليلة الاثنين سابع عشره شرع في حصارها، ومعه شباب أهل الحارات من الشواغرة والصوالحة والحصوية وغيرهم، وجماعة القلعة القدماء من أيام الجراكسة، فعند ضحوة النهار الكبرى من اليوم المذكور، ملكها بالحيلة، وهي أنه شاغلهم بالقتال من عند بابها المذكور، مع

стр. 394

الرمي عليه بسبقية نصبت شمالي العادلية الصغرى، وأرسل جماعة، ومعهم المعلم أحمد بن العطار، ففكوا شباك النهر عند أسفل سلم الطارمة، وقد كان قطع ماؤه وليس بخندق القلعة ماء، ودخلوا من النهر إلى القلعة. فلم تستفق الأروام إلا وهم على رؤوسهم، فسلموها، وكان نحو المائة والخمسين مع ما فيهم من الفقهاء والصوفية، وقتل منهم اثنان وامرأة، قيل قتلها زوجها ذبحاً خوفاً من الفسق بها، ومسك أربعة وستون، منهم نائب القلعة، وأطلق الباقون. ونهب بيوت الجميع ودكاكينهم، وما عندهم من ودائع الحجاج، وأخذ النائب جواري نائب القلعة، وقتل من أهل الحارات ثلاثة، قيل منهم شيخ القبيبات، وجرح خلق كثير، ثم دخل النائب القلعة وأظهر لبس الجراكسة من التخفيفات والكلوتات، وأبطل لبس الأروام من العمائم والقفطانات. وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره ولي النائب أحد جماعته المقرقع مدينة حماة وذهب إليها في هذا اليوم. وفي أمر بإبطال التكية، التي أنشأها سلطان الروم سليم خان بن عثمان، عند ابن العربي، فبطلت وختم عليها وعلى حواصلها، ثم أرسل وأخذ ما فيها من القمح، وهو مائة وستون غرارة، ومن السمن والعسل، والزيت، والطحين، والحطب، والحلل، والزبادي، والمغارف، وغير ذلك، ثم وصي عليه....