فقال: السفلة، قال: الذي لا يخاف الله . "هب".
٨٥٢٩- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : يروي عن ربه : وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أمنين: إذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة، وإذا آمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة. ابن النجار.
٨٥٣٠- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لو يؤاخذني الله بما جنت هؤلاء - يعني يديه - لأوبقني١ "هب" وقال غريب تفرد به محمد بن سهل بن عسكر٢ فيما أعلم.
стр. 2137
خوف العاقبة
٨٥٣١- عن أنس ﵁ قال: رأى النبي ﷺ طيرا على شجرة، فقال: طوبى لك يا طير، تقع على الشجر، وتأكل من الثمر، وتصير إلى غير حساب. "ك" في تاريخه والديلمي.
٨٥٣٢- عن أبي الدرداء ﵁ قال: ما أمن أحد على إيمانه إلا سلبه. "كر".
٨٥٣٣- عن أبي الدرداء قال: لوددت١ أني كبش لأهلي، فمر عليهم ضيف فأمروا على أوداجي٢ فأكلوا وأطعموا. "كر".
стр. 2138
الرحمة على اليتيم
٨٥٣٤- "ابن عباس ﵁" عن صالح الناجي قال: كنت عند محمد بن سليمان أمير البصرة، فقال: حدثني أبي عن جدي الأكبر يعني ابن عباس أن النبي ﷺ قال: امسح رأس اليتيم هكذا إلى مقدم رأسه، ومن كان له أب هكذا إلى مؤخره. "خط" وقال لا يحفظ لمحمد بن سليمان غيره "كر".
٨٥٣٥- عن عمر قال: رحم الله امرءا أتجر على يتيم بلطمة١. "ق".
٨٥٣٦- عن شميسة قالت: سألت عائشة عن أدب اليتيم؟ فقالت: إن كان أحدهم ليضرب يتيمه حتى ينبسط٢. ابن جرير.
стр. 2139
الرضا
٨٥٣٧- عن عمر ﵁ قال: ما أبالي على أي حال أصبحت على ما أحب أو على ما أكره، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره. ابن المبارك وابن أبي الدنيا في الفرج والعسكري في المواعظ وسليم الرازي في عواليه ولفظه: أني لا أدري في أيتهما الخيرة.
٨٥٣٨- عن الحسن بن علي أنه قيل له: إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة، فقال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختار الله له: وهذا حد الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء. "كر".
٨٥٣٩- "علي ﵁" عن علي قال: من رضي بقضاء الله جرى عليه، وكان له أجر، ومن لم يرض بقضاء الله جرى وحبط عمله. "كر".
٨٥٤٠- "عبادة بن الصامت ﵁" عن عبادة بن الصامت قال: قال رجل: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال الصبر والسماحة، قال: أريد أفضل من ذلك؟ قال: لا تتهم الله في شيء من قضائه.
"هب".
стр. 2140
الزهد
٨٥٤١- "الصديق ﵁" عن أبي ضمرة يعني ابن حبيب بن ضمرة قال: حضرت الوفاة ابنا لأبي بكر، فجعل الفتى ينظر إلى وسادة فلما توفي قالوا لأبي بكر: رأينا ابنك يلحظ إلى الوسادة، فرفعوا عن الوسادة، فوجدوا تحتها خمسة دنانير، أو ستة دنانير، فضرب أبو بكر بيده على الأخرى يرجع يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما أحسب جلدك يتسع لها. "حم" في الزهد "حل" وله حكم الرفع، لأنه إخبار عن حال البرزخ.
٨٥٤٢- عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أن أبا بكر لما جهز الجيوش إلى الشام قال لهم: إنكم تقدمون الشام، وهي أرض سبيعة١ وإن الله ممكنكم، حتى تتخذوا فيها مساجد، فلا يعلم الله أنكم إنما تأتونها تلهيا، وإياكم والأسرة٢. ابن المبارك.
стр. 2141
٨٥٤٣- عن إسماعيل بن محمد أن أبا بكر قسم قسما فسوى فيه بين الناس، فقال له: يا خليفة رسول الله تسوي بين أصحاب بدر وسواهم من الناس؟ فقال أبو بكر: إنما الدنيا بلاغ، وخير البلاغ أوسطه وإنما فضله في أجورهم. "حم" في الزهد.
٨٥٤٤- عن أبي بكر بن محمد الأنصاري أن أبا بكر قيل له يا خليفة رسول الله، ألا تستعمل أهل بدر؟ قال: إني أرى مكانهم، ولكني أكره أن أدنسهم بالدنيا. "حل" ورواه "كر" عن الزهري.
٨٥٤٥- عن الحسن أن سلمان الفارسي أتى أبا بكر الصديق في مرضه الذي مات فيه، فقال أوصني يا خليفة رسول الله، فقال أبو بكر: إن الله فاتح عليكم الدنيا، فلا يأخذن منها أحد إلا بلاغا. الدينوري.
٨٥٤٦- "مسند عمر ﵁" عن ابن عمر أنه دخل عليه عمر وهو على مائدته، فأوسع له عن صدر المجلس، فقال: بسم الله بيده، فلقم لقمة، ثم ثنى بأخرى، ثم قال: إني أجد طعاما دسما، وما هو بدسم اللحم، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين، إني خرجت إلى السوق أطلب السمين لأشتريه فوجدته غاليا، فاشتريت بدرهم من المهزول وحملت عليه بدرهم سمنا، فقال أردت أن تردد لي عظما عظما، فقال ما اجتمعا عند رسول الله ﷺ قط، إلا أكل أحدهما، وتصدق بالأخر، فقال
стр. 2142
عبد الله: خذ يا أمير المؤمنين، فلن يجتمعا عندي إلا فعلت ذلك، قال: ما كنت لأفعل. "هـ".
٨٥٤٧- عن سفيان قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري، إنك لن تنال عمل الآخرة بشيء أفضل من الزهد في الدنيا. "ش حم" في الزهد.
٨٥٤٨- عن عمر قال: إياكم وكثرة الحمام وكثرة إطلاء النورة والتوطيء على الفراش، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين. ابن المبارك.
٨٥٤٩- عن عمر قال: يا معشر المهاجرين لا تدخلوا على أهل الدنيا فإنها سخطة للرب. ابن المبارك.
٨٥٥٠- عن عمر قال: الزهادة في الدنيا راحة القلب والجسد. ابن المبارك.
٨٥٥١- عن عمر قال: لا تنخلوا الدقيق، فإنه طعام كله. ابن المبارك.
٨٥٥٢- عن شقيق قال: كتب عمر إن الدنيا خضرة حلوة، فمن أخذها بحقها كان قمنا أن يبارك فيها، ومن أخذها بغير ذلك كان كالآكل الذي لا يشبع. "ش" وأبو القاسم بن بشران في أماليه.
стр. 2143
٨٥٥٣- عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وغيره، لما أتي إلى عمر بكنوز كسرى، فإذا من الصفراء والبيضاء ما يكاد يحار منه البصر فبكى عمر عند ذلك، فقال عبد الرحمن: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ إن هذا اليوم ليوم شكر وسرور وفرح، فقال عمر: ما كثر هذا عند قوم إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء. "ش حم" في الزهد "كر".
٨٥٥٤- عن عمر قال: ما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة أرنب. ابن المبارك "ش".
٨٥٥٥- عن الحسن قال: مر عمر على مزبلة فاحتبس عندها، فكأنه شق على أصحابه تأذوا بها، فقال لهم: هذه دنياكم التي يتحرصون عليها. "حم" في الزهد "حل".
٨٥٥٦- عن عمر قال: نظرت في هذا الأمر، فجعلت إذا أردت الدنيا أضررت بالآخرة، وإذا أردت الآخرة أضررت بالدنيا، فإذا كان الأمر هكذا فأضروا بالفانية. "حم" فيه "حل".
٨٥٥٧- عن أبي سنان الدؤلي أنه دخل على عمر وعنده نفر من المهاجرين الأولين، فأرسل إلى سفط أتى به من قلعة العراق، فكان فيه خاتم فأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه فانتزعه عمر منه، ثم بكى عمر، فقال له من عنده: لم تبكي وقد فتح الله لك، وأظهرك على عدوك وأقر عينيك؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تفتح الدنيا على
стр. 2144
أحد إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وأنا أشفق من ذلك. "حم".
٨٥٥٨- عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب رأى جابر بن عبد الله وهو حامل لحما، فقال عمر: ما هذا؟ قال يا أمير المؤمنين قرمنا إلى اللحم، فاشتريت بدرهم لحما، فقال عمر: أما يريد أحدكم أن يطوى بطنه لجاره وابن عمه؟ فأين تذهب هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ . مالك.
٨٥٥٩- عن مسروق قال: خرج علينا عمر بن الخطاب ذات يوم وعليه حلة قطر١ فنظر الناس إليه فقال:
لا شيء فيما يرى إلا بشاشته … يبقى الإله ويودى المال والولد
ثم قال: والله ما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة أرنب. ابن أبي الدنيا في قصر الأمل.
٨٥٦٠- "علي ﵁" عن علي قال: مات رجل من
стр. 2145
أهل الصفة، وترك دينارين أو درهمين، فقال رسول الله ﷺ : كيتان صلوا على صاحبكم. "حم خ" في تاريخه "عق" وصححه والدورقي "ص".
٨٥٦١- عن علي قال: إذا كان يوم القيامة أتت الدنيا بأحسن زينتها، ثم قالت: يا رب هبني لبعض أوليائك، ويقول الله لها: يا لا شيء اذهبي فأنت لا شيء، أنت أهون علي من أن أهبك لبعض أوليائي فتطوى كما يطوى الثوب الخلق فتلقى في النار. "حل".
٨٥٦٢- عن علي قال: لطلب المال والثروة أسرع في خراب دين الرجل من ذئبين ضاريين باتا في حظيرة غنم، ما زالا فيها حتى أصبحا. العشاري في المواعظ.
٨٥٦٣- عن زيد بن علي قال: قال علي: في كلام له في ذم الدنيا: حال بينه وبين هذا التراب عبد من خلق الله يتعبد له، يرجو ما في يديه فيتعب بدنه في مرضاته، يجرح دينه ويضع مروءته، حتى تحول بينه وبين ربه، يرجو الله في الكبير ويرجو العبد في الصغير فيعطي العبد ما لا يعطي الرب كما قال الله: ﴿يُصْهَرُ بِه﴾ كما يصنع به وكذلك أن خاف عبدا من عبيده أعطاه في خوفه منه ما لا يعطي الله، وكذلك من عظمت الدنيا في عينه وكثر موقعها عنده آثرها على الله. العسكري في المواعظ.
стр. 2146
٨٥٦٤- عن علي قال: الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب. أبو الشيخ.
٨٥٦٥- عن علي قال: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، ألا وإن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا والتراب فراشا والماء طيبا، ألا من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين، وأهل النار في النار معذبين، شرورهم مأمونة، وقلوبهم مخرونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياما لعقبى رحلة طويلة، أما الليل فصافون أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى ربهم: ربنا ربنا، يطلبون فكاك رقابهم، وأما النهار فعلماء حلماء بررة أتقياء، كأنهم القداح ينظر إليهم ناظر فيقول: مرضى؟ وما بالقوم من مرض، وخولطوا ولقد خالط القوم أمر عظيم. الدينوري "كر".
٨٥٦٦- عن علي أنه سئل عن الدنيا؟ فقال: أطيل أم أقصر؟ فقيل أقصر فقال: حلالها حساب، وحرامها عذاب، فدعوا الحلال لطول الحساب، ودعوا الحرام لطول العذاب. ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا
стр. 2147
والدينوري "كر".
٨٥٦٧- عن شيخ من بنى عدي قال: قال رجل لعلي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين صف لنا الدنيا، قال: وما أصف لك من دار، من صح فيها أمن، ومن سقم فيها ندم، ومن افتقر فيها حزن، ومن استغنى فيها فتن، حلالها حساب وحرامها النار. ابن أبي الدنيا والدينوري.
٨٥٦٨- عن علي أنه سئل عن الدرهم لم سمي درهما، وعن الدينار لم سمي دينارا؟ فقال: أما الدرهم فسمي دارهم، وأما الدينار فضربته المجوس فسمي دينارا. "خط" في تاريخه.
٨٥٦٩- عن علي أن رسول الله ﷺ ذكر فضل العلماء، فقال: قلوبهم ملأى من الداء ولا داء أشد من حب الدنيا، ولا دواء أكبر من تركها، فاتركوا الدنيا تصلوا إلى روح الآخرة. الديلمي وفيه بكر بن الأعنق قال في المغنى: لا يصح حديثه.
٨٥٧٠- عن علي قال: لا تزرعوا معي في السواد١ فإنكم إن تزرعوا تقتتلوا على مائة بالسيوف، وإنكم إن تقتتلوا تكفروا. "ش".
٨٥٧١- عن ابن عباس قال: ما انتفعت بكلام أحد بعد النبي ﷺ
стр. 2148
إلا بشيء كتب به إلي علي بن أبي طالب، فإنه كتب إلي: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد يا أخي، فإنك تسر بما يصير إليك مما لم يكن ليفوتك، ويسوءك ما لم تكن تدركه، فما نلت من الدنيا فلا تكن به فرحا، وما فاتك منها فلا تكن عليه حزينا، وليكن عملك لما بعد الموت والسلام. "كر".
٨٥٧٢- عن الحسن بن علي قال: قال لي علي بن أبي طالب: أي بني لا تخلفن وراءك شيئا من الدنيا، فإنك تخلفه لأحد رجلين، إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت به وإما رجل عمل فيه بمعصيته فكنت عونا له على ذلك، وليس أحد هذين بحقيق أن تؤثره على نفسك. "كر".
٨٥٧٣- "سعد ﵁" عن أبي سفيان قال: دخل سعد على سلمان يعوده، فقال: أبشر أبا عبد الله، مات رسول الله ﷺ وهو عنك راض، قال سلمان: كيف يا سعد وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب حتى يلقاني؟ أبو سعيد ابن الأعرابي في الزهد.
٨٥٧٤- "أنس ﵁" عن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم خيبر والنضير على حمار باكاف مخطوم بحبل ليف، وسمعت
стр. 2149
رسول الله ﷺ يقول: يا أيها الناس دعوا الدنيا - ثلاث مرات - من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه فإنما يأخذ من حتفه وهو لا يشعر. "كر".
٨٥٧٥- "البراء بن عازب ﵁" أخبرني عمر بن إبراهيم بن سعد الفقيه، أنا أبو الحسن عيسى بن حامد بن بشر القاضي، ثنا أبو عمرو مقاتل بن صالح بن زمانة المرزوي: ثنا أبو العباس محمد بن نصر بن العباس، ثنا محمود بن غيلان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا المفضل بن مهلهل، عن محمد بن سليمان، عن مكحول، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : إن لله تعالى خواص، يسكنهم رفيع الدرجات، لأنهم كانوا في الدنيا أعقل الناس، قيل: وكيف كانوا أعقل الناس يا رسول الله؟ قال: كانت همتهم المسابقة إلى الطاعة، وهانت عليهم فضول الدنيا وزينتها. ابن النجار.
٨٥٧٦- عن موسى بن مطير عن أبي إسحاق قال: قال لي البراء بن عازب: ألا أعلمك دعاء علمنيه رسول الله ﷺ ؟ قال: إذا رأيت الناس قد تنافسوا الذهب والفضة فادع بهذه الدعوات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك، والصبر على بلائك، وحسن عبادتك، والرضا بقضائك، وأسألك قلبا سليما
стр. 2150
ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم. "طب" وأبو نعيم، قال: في المغنى: موسى بن مطير قال غير واحد: متروك الحديث.
٨٥٧٧- عن سهل بن سعد قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله: دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله، وأحبني الناس قال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس. "كر". ومر برقم [٦٠٩١] .
٨٥٧٨- عن ابن عباس أن الله تعالى ناجى موسى بمائة ألف كلمة وأربعين ألف كلمة، في ثلاثة أيام وصايا كلها، فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم مما وقع في مسامعه من كلام الرب، وكان فيما ناجاه أن قال: يا موسى إنه لم يتصنع إلى المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا، ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم، ولم يتعبد المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي، فقال موسى: يا رب وإله البرية كلها ويا مالك يوم الدين، ويا ذا الجلال والإكرام، ماذا أعددت لهم وماذا جزيتهم؟ قال: أما الزاهدون في الدنيا فإني أبيحهم جنتي يتبوأون منها حيث شاءوا وأما الورعون عما حرمت عليهم فإذا كان يوم القيامة لم يبق أحد إلا ناقشته الحساب وفتشته عما في يديه إلا الورعون، فإني أستحييهم وأجلهم
стр. 2151
وأكرمهم وأدخلهم الجنة بغير حساب، وأما الباكون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى لا يشاركهم فيه أحد. "هب كر" وسنده ضعيف.
٨٥٧٩- عن ابن عباس قال: يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء، أنيابها بادية، مشوه خلقها، تشرف على الخلائق، فيقال: تعرفون هذه؟ فيقولون: نعوذ بالله من معرفة هذه، فيقال: هذه الدنيا التي تناحرتم عليها، بها تقاطعتم، وبها تحاسدتم، وتباغضتم واغتررتم ثم تقذف في جهنم، فتنادي: أي رب أين أتباعي وأشياعي؟ فيقول الله : ألحقوا بها أتباعها وأشياعها. أبو سعيد ابن الأعرابي في الزهد.
٨٥٨٠- عن أحمد بن المغلس: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله من السماء، وأحبني الناس من الأرض، فقال له النبي ﷺ : ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس. "كر" وأحمد بن المغلس يضع الحديث. ومر الحديث [٨٥٧٧] .
٨٥٨١- عن عبد الله بن عمرو قال: ليأتين على الناس زمان، قلوبهم فيه قلوب الأعاجم، فقيل له، وما قلوب الأعاجم؟ قال: حب الدنيا، وسنتهم سنة الأعراب، ما آتاهم الله من رزق جعلوه في الحيوان، يرون
стр. 2152
الجهاد ضرارا والصدقة مغرما. ابن جرير.
٨٥٨٢- عن ابن مسعود قال: من أراد الآخرة أضر بالدنيا، ومن أراد الدنيا أضر بالآخرة فأضروا بالفاني للباقي. "كر".
٨٥٨٣- عن علي بن رباح قال: سمعت عمرو بن العاص يقول على المنبر: ألا أيها الناس ما أبعد هديكم من هدي رسول الله ﷺ ؟ كان من أزهد الناس في الدنيا، وأنتم أرغب الناس فيها. "كر" وقال هذا حديث صحيح وابن النجار.
٨٥٨٤- عوف بن مالك الأشجعي - رفع رسول الله ﷺ قطعة سلسلة من ذهب بقية بقيت من قسمة الفيء، بطرف عصاه، فتسقط ثم يرفعها، وهو يقول: فكيف أنتم يوم يكثر لكم من هذا؟ فلم يجبه أحد، فقال رجل: والله لوددنا لو أكثر الله لنا منه. فصبر من صبر وفتن من فتن، فقال رسول الله ﷺ : لعلك تكون فتنة ثم تعقون. نعيم وسنده صحيح.
٨٥٨٥- عن أبي أمامة قال: لقد توفي رجل على عهد رسول الله ﷺ ، فلم يجدوا له كفنا، فقالوا: يا نبي الله إنا لم نجد له كفنا، فقال التمسوا في مئزره فوجدوا دينارين، فقال النبي ﷺ كيتان، صلوا على صاحبكم. " … " مر برقم [٦٢٩٨ - ٨٥٦٠] وقال رواه أحمد عن علي. ص".
стр. 2153
٨٥٨٦- عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: إن عزيرا كان من المتعبدين، فرأى في منامه أنهارا تطرد، ونيرانا تشتعل، ثم نبه، ثم نام فرأى في منامه قطرة ماء كوبيص دمعة فهي في شرارة من نار في دجن١ ثم أنه نبه فكلم الله ، فقال: رب رأيت في منامي أنهارا تطرد، ونيرانا تشتعل، ورأيت أيضا قطرة من ماء كوبيص دمعة وشرارة من نار، فأجابه الله : أما ما رأيت في الأول يا عزير أنهارا تطرد ونيرانا تشتعل، فما قد خلا من الدنيا، وأما ما رأيت من قطرة الماء كوبيص دمعة وشرارة من نار في دجن فما قد بقي من الدنيا. "كر" وفيه جميع بن ثوب منكر الحديث.
٨٥٨٧- عن أبي جحيفة٢ قال: أكلت ثريدا ولحما وسمنا، ثم أتيت النبي ﷺ أتجشأ، فقال احبس جشاءك يا أبا جحيفة، فإن أكثركم شبعا اليوم أطولكم جوعا يوم القيامة. ابن جرير. ومر [٦٢٢٠] .
٨٥٨٨- عن أبي الدرداء قال: كنت تاجرا قبل أن يبعث النبي
стр. 2154
صلى الله عليه وسلم، فلما بعث زاولت التجارة والعبادة، فلم يجتمعا، فأخذت العبادة، وتركت التجارة، والذي نفس أبي الدرداء بيده، ما أحب أن لي اليوم حانوتا على باب المسجد لا تخطئني فيه صلاة أربح فيه كل يوم أربعين دينارا أتصدق في سبيل الله، قيل له: لم يا أبا الدرداء؟ وما تكره من ذلك؟ قال: شدة الحساب. "كر".
٨٥٨٩- عن أبي الدرداء قال: الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له. "كر". ومر برقم [٦٠٨٦] .
٨٥٩٠- عن أبي الدرداء قال: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما أولى إليه، والعالم والمتعلم في الخير شريكان، وسائر الناس همج لا خير فيهم. "كر". ومر برقم [٦٠٨٤] .
٨٥٩١- يا أبا ذر أترى أن كثرة المال هو الغنى؟ وقلة المال هو الفقر؟ إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب، من كان الغنى في قلبه فلا يضره ما لقي من الدنيا، ومن كان الفقر في قلبه فلا يغنيه ما أكثر له في الدنيا وإنما يضر نفسه شحها. "ن حب طب ص".
٨٥٩٢- يا أبا ذر: أترى كثرة المال هو الغنى؟ وترى قلة المال هو الفقر؟ ليس كذلك، إنما الغنى غنى القلب. "ك".
стр. 2155
٨٥٩٣- يا أبا ذر إنه لا يضرك من الدنيا ما كان للآخرة، إنما يضر من الدنيا ما كان للدنيا. أبو نعيم عن ابن عباس.
٨٥٩٤- عن أبي هاشم بن عتبة أن معاوية عاده وهو طعين، فبكى فقال له معاوية: ما يبكيك؟ أوجع أم حرص على الدنيا؛ قال: لا ولكن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدا، فوددت أني تبعته، إن رسول الله ﷺ قال: لعلك أن تدرك أموالا تقسم بين أقوام، وإنما يكفيك من جمع المال خادم ومركب في سبيل الله. "كر" وقال: فيه سمرة بن سهم الأسدي، قال ابن المديني: مجهول لا نعلم أحدا روى عنه غير أبي وائل.
٨٥٩٥- "أبو هريرة ﵁" عن محمد بن يونس: حدثنا عبد الله بن داود التمار الواسطي، حدثنا إسماعيل بن عياش عن ثور بن يزيد عن مكحول عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : يا أبا هريرة عليك بطريق قدم إذا فزع الناس لم يفزعوا، وإذا طلب الناس الأمان لم يخافوا، قوم من أمتي في آخر الزمان يحشرون يوم القيامة محشر الأنبياء إذا نظر الناس إليهم ظنوا أنهم أنبياء بما يرون من حالهم فأعرفهم فأقول أمتي فيقول الخلائق: إنهم ليسوا بأنبياء؛ فيمرون مثل البرق والريح، تغشى من نورهم أبصار أهل الجمع، فقلت: يا رسول الله فمرني بمثل عملهم،
стр. 2156
لعلي ألحق بهم، فقال: يا أبا هريرة ركبوا طريقا صعب المدرجة، مدرجة الأنبياء، طلبوا الجوع بعد أن أشبعهم الله تعالى، وطلبوا العرى بعد أن كساهم الله تعالى، وطلبوا العطش بعد أن أرواهم الله تعالى، تركوا ذلك رجاء ما عند الله، تركوا الحلال مخافة حسابه، وصاحبوا الدنيا فلم تشغل قلوبهم، تعجب الملائكة من طواعيتهم لربهم، طوبى لهم، ليت الله قد جمع بيني وبينهم، ثم بكى رسول الله ﷺ شوقا إليهم، فقال: يا أبا هريرة إذا أراد الله بأهل الأرض عذابا فنظر إلى ما بهم من الجوع والعطش كف ذلك العذاب عنهم، فعليك يا أبا هريرة بطريقهم، من خالف طريقهم بقي في شدة الحساب، قال مكحول: فقد رأيت أبا هريرة وإنه ليتلوى من الجوع والعطش، فقلت له: رحمك الله أرفق بنفسك، فقد كبرت سنك، فقال: يا بني إن رسول الله ﷺ ذكر قوما وأمرني بطريقهم، فأخاف أن يقطع القوم طريقهم، ويبقى أبو هريرة في شدة الحساب. الديلمي قال في الميزان: عبد الله بن داود الواسطي التمار، قال "خ": فيه نظر، وقال "ن": ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بقوي وفي أحاديثه مناكير، وتكلم فيه "حب"، وقال "عد": هو ممن لا بأس به إن شاء الله، قال الذهبي: بل كل البأس به، ورواياته تشهد بصحة ذلك، وقد قال "خ": فيه نظر ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبا.
стр. 2157
٨٥٩٦- عن أبي هريرة: كنت أمشي مع النبي ﷺ في بعض حيطان المدينة، فقال: يا أبا هريرة هلك المكثرون، وفي لفظ: المكثرون هم الأقلون، إلا من قال هكذا، كذا وكذا، وأومى عن يمينه، وعن يساره، وقليل ما هم، ثم قال: يا أبا هريرة هل أدلك على كنز من كنوز الجنة قلت: بلى يا رسول الله، قال تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه، ثم قال: يا أبا هريرة هل تدري ما حق الله على الناس، وما حق الناس على الله، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به، فإذا فعلوا ذلك فحق عليه أن لا يعذبهم. "حم ك".
٨٥٩٧- عن أبي واقد قال: كنا نأتي النبي ﷺ ، فإذا نزل عليه شيء من القرآن أخبرنا به، فقال لنا ذات يوم: قال الله: إنا أنزلنا المال لإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ولو أن لابن آدم واديا من المال، لابتغى إليه الثاني، ولو أن له الثاني، لابتغى إليه الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. الحسن بن سفيان وأبو نعيم. ومر برقم [٧٤٣٢] .
٨٥٩٨- عن عائشة قالت: جلست أبكي عند رسول الله ﷺ فقال: ما يبكيك؟ إن كنت تريدين اللحوف بي فيكفيك من الدنيا
стр. 2158
مثل زاد الراكب، ولا تخالطين الأغنياء. أبو سعيد ابن الأعرابي في الزهد.
٨٥٩٩- عن ابن سيرين قال: كان يقال المسلم المسلم عند الدرهم. "ق" في الزهد.
٨٦٠٠- عن عمرو بن غيلان الثقفي عن النبي ﷺ ، أنه قال: اللهم من آمن بي وصدقني أن ما جئت به الحق من عندك، فأقل ماله وحبب إليه لقاءك، وعجل له القضاء، ومن لم يؤمن بي، ولم يصدقني ولم يعلم أن ما جئت به الحق فأكثر ماله وولده، وأطل عمره. البغوي١ وابن منده.
٨٦٠١- عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : يا جرير إني أحذرك الدنيا، وحلاوة رضاعها، ومرارة فطامها. الديلمي.
стр. 2159
الدنيا المحمودة
٨٦٠٢- "الصديق ﵁" عن أبي أمامة الباهلي عن أبي بكر الصديق، قال دينك لمعادك، ودرهمك لمعاشك، ولا خير في امرء بلا درهم. "هب".
٨٦٠٣- "علي كرم الله وجهه" عن عاصم بن ضمرة قال: ذم رجل الدنيا عند علي، فقال علي: الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار نجاة لمن فهم عنها: ودار غنى لمن تزود منها، مهبط وحي الله، ومصلى ملائكته، ومسجد أنبيائه، ومتجر أوليائه، ربحوا فيها الرحمة، فاكتسبوا فيها الجنة، فماذا يذمها؟ وقد آذنت ببينها، ونادت بفراقها، وشبهت بسرورها السرور، وببلائها البلاء، ترهيبا وترغيبا، فيا أيها الذام للدنيا المعلل نفسه، متى خدعتك الدنيا، أو متى استذمت إليك؛ أبمصارع آبائك في البلى؛ أم بمصارع أمهاتك تحت الثرى، كم مرضت بيديك، وعللت بكفيك؛ تطلب الشفاء وتستوصف له الأطباء، لا يغني عنك دواؤك، ولا ينفعك بكاؤك. الدينوري "كر".
٨٦٠٤- عن علي قال: خياركم من لم يدع آخرته لدنياه، ولا دنياه لآخرته. علي بن معبد في كتاب الطاعة والعصيان "كر".
стр. 2160
٨٦٠٥- عن حذيفة قال: ليس خياركم من ترك الدنيا للآخرة، ولا من ترك الآخرة للدنيا، ولكن خياركم من أخذ من كل. "كر".
٨٦٠٦- عن حذيفة قال: خياركم الذين يأخذون من دنياهم لآخرتهم ومن آخرتهم لدنياهم. "كر".
ستر العيب
٨٦٠٧- عن الشعبي أن رجلا أتى عمر بن الخطاب، فقال: إن لي ابنة كنت وأدتها في الجاهلية، فاستخرجناها قبل أن تموت، فأدركت معنا الإسلام فأسلمت، فلما أسلمت أصابها حد من حدود الله تعالى، فأخذت الشفرة لتذبح نفسها فأدركناها، وقد قطعت بعض أوداجها، فداويناها حتى برئت، ثم أقبلت بعد بتوبة حسنة وهي تخطب إلى قوم فأخبرهم من شأنها بالذي كان؟ فقال عمر: أتعمد إلى ما ستر الله فتبديه؛ والله لئن أخبرت بشأنها أحدا من الناس لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار، بل أنكحها إنكاح العفيفة المسلمة. هناد والحارث.
٨٦٠٨- عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كان في بيت ومعه جرير بن عبد الله، فوجد عمر ريحا، فقال: عزمت على صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ، فقال جرير: يا أمير المؤمنين أو يتوضأ القوم جميعا؛ فقال
стр. 2161
عمر: رحمك الله، نعم السيد كنت في الجاهلية، نعم السيد أنت في الإسلام. ابن سعد١.
٨٦٠٩- عن جرير قال: تنفس رجل ونحن خلف عمر بن الخطاب فصلى، فلما انصرف قال: أعزم على صاحبها إلا قام فتوضأ، فأعاد صلاته، فلم يقم أحد، فقلت يا أمير المؤمنين لا تعزم عليه، ولكن اعزم علينا كلنا فتكون صلاتنا تطوعا، وصلاته الفريضة، فقال عمر: فإني أعزم عليكم، وعلى نفسي فتوضأوا وأعادوا الصلاة. ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف.
стр. 2162
الشفاعة
٨٦١٠- عن عمر ﵁ قال: إذا حضرتمونا فاسألوا في العفو جهدكم، فإني إن أخطئ في العفو أحب إلي من أن أخطئ في العقوبة. "هق".
محظور الشفاعة
٨٦١١- عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة فكلموه، فكلم أسامة النبي ﷺ فيها، فقال: يا أسامة لا أراك تكلم في حد من حدود الله، ثم قام النبي ﷺ خطيبا فقال: إنما هلك الذين ممن كان قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه١ والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها - فقطع يد المخزومية. "عب". مر برقم [٦٤٩٤] .
стр. 2163
الشكر
٨٦١٢- "عمر ﵁" عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب سلم عليه رجل، فرد ﵇، ثم سأله عمر كيف أنت فقال: أحمد إليك الله، فقال عمر: ذاك الذي أردت منك. مالك وابن المبارك "هب".
٨٦١٣- عن عمر قال: أهل الشكر مع مزيد من الله، فالتمسوا الزيادة وقد قال الله: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ . الدينوري.
٨٦١٤- عن الحسن البصري قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: إقنع برزقك من الدنيا، فإن الرحمن فضل بعض عباده على بعض في الرزق بلاء يبتلي به كلا، فيبتلي به من بسط له كيف شكره؟ وشكره لله أداؤه للحق الذي افترض عليه فيما رزقه وحوله. ابن أبي حاتم.
٨٦١٥- "علي ﵁" عن علي قال: بعث رسول الله ﷺ سرية من أهله، فقال: اللهم إن لك علي إن رددتهم سالمين أن أشكرك حق شكرك، فما لبثوا أن جاؤا سالمين، فقال رسول الله ﷺ الحمد لله على سابغ نعم الله، فقلت: يا رسول الله ألم تقل إن ردهم الله أن
стр. 2164
أشكره حق شكره؟ فقال: أو لم أفعل؟ "هب".
٨٦١٦- عن علي قال: من تمام النعمة دخول الجنة، والنظر إلى الله في جنته. اللالكائي.
٨٦١٧- عن علي قال: إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر متعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، ولن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد. "هب".
٨٦١٨- عن محمد بن كعب القرظي قال: قال علي بن أبي طالب: ما كان الله ليفتح باب الشكر، ويخزن باب المزيد، وما كان الله ليفتح باب الدعاء ويخزن باب الإجابة، وما كان الله ليفتح باب التوبة ويخزن باب المغفرة، أتلو عليكم من كتاب الله قال الله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ وقال: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ وقال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ وقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ ١. "هـ" العسكري.
٨٦١٩- عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : قال لي جبريل عن ربه: يا محمد إن سرك أن تعبد الله يوما وليلة حق عبادته فقل الحمد لله
стр. 2165
حمدا دائما مع خلوده، والحمد لله حمدا دائما لا منتهى له دون مشيئته، والحمد لله حمدا دائما لا يوالي قائلها إلا رضاه والحمد لله حمدا دائما كل طرفة عين ونفس نفس. الخرائطي في الشكر.
٨٦٢٠- عن عروة بن رويم أن عبد الرحمن بن قرط صعد منبره، فرأى الزعفران في أهل اليمن، والعصفر في قضاعة، فقال: يا لك فضلا يا لك كرامة، ما أظهرك، يا لك نعمة ما أسبغك، اعلموا أيها الناس إنه ما ظعن عن جاره قوم ظاعن قط أشد عليهم من نعمة الله لا يطيقون ردها، وإنه قامت النعمة على المنعم عليه بالشكر للمنعم لله رب العالمين. "كر".
٨٦٢١- عن محمد بن مسلمة قال: كنا يوما عند رسول الله ﷺ فقال لحسان بن ثابت: يا حسان أنشدني قصيدة من شعر الجاهلية، فإن الله قد وضع عنك آثامها في شعرها وروايتها - وفي لفظ: أنشدنا من شعر الجاهلية، ما عفا الله لنا فيه، فأنشده قصيدة الأعشى هجا بها علقمة بن علاثة:
علقم ما أنت إلى عامر … الناقض الأوتار والواتر
في هجاء كثير هجا به علقمة، فقال النبي ﷺ : يا حسان لا تعد تنشدني هذه القصيدة بعد مجلسي هذا - وفي لفظ: لا تنشدني مثل هذا بعد
стр. 2166
اليوم، قال: يا رسول الله تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر؟ فقال ﷺ : يا حسان أشكر الناس للناس أشكرهم لله، وإن قيصر سأل أبا سفيان بن حرب عني، فتناول مني، وسأل هذا فأحسن القول فشكره رسول الله ﷺ على ذلك، وفي لفظ فقال: يا حسان إني ذكرت عند قيصر، وعنده أبو سفيان بن حرب وعلقمة بن علاثة، فأما أبو سفيان فلم يترك في، وأما علقمة فحسن القول، وإنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس. "كر".
٨٦٢٢- عن أبي الدرداء قال: من لم ير أن لله عليه نعمة إلا في الأكل والشرب فقد قل فهمه، وحضر عذابه. "كر".
٨٦٢٣- عن أبي هريرة ﵁ قال: إن ثلاثة نفر في بني إسرائيل أبرص، وأقرع، وأعمى، بدا لله أن يبتليهم، فبعث ملكا فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن، قد قذرني الناس، فمسحه فذهب، وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا، فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: الإبل، فأعطي ناقة عشراء، فقال: يبارك لك فيها، وأتى الأقرع، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال شعر حسن، ويذهب هذا عني، قد قذرني الناس، فمسحه فذهب وأعطي شعرا حسنا، فقال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر
стр. 2167
فأعطاه بقرة حاملا، وقال: يبارك لك فيها، وأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال، يرد الله إلي بصري، فأبصر به الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره، فقال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم فأعطاه شاة والدا، فأنتج هذان، وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من غنم، ثم إنه أتي الأبرص في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين، تقطعت به الحبال في سفره، فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ عليه في سفري، فقال له: إن الحقوق كثيرة، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا؛ فأعطاك الله، فقال: لقد ورثت لكابر عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت، وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له: مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال له: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت، وأتى الأعمى في صورته، فقال رجل مسكين، وابن سبيل وتقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله، ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله بصري، وفقيرا، فخذ ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك
стр. 2168
وسخط على صاحبيك. "خ م" "١.
٨٦٢٤- عن عائشة قالت: ما من عبد يشرب الماء القراح، فيدخل بغير أذى ويخرج بغير أذى إلا وجب عليه الشكر. ابن أبي الدنيا "كر".
٨٦٢٥- عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرا ما يقول لي: ما فعلت أبياتك؟ فأقول: أي أبيات تريد؟ فإنها كثيرة فيقول: في الشكر، فأقول: نعم بأبي وأمي، قال الشاعر:
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه … يوما فيدركك العواقب قد نما
يجزيك أو يثني عليك وإن من … أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
إن الكريم إذا أردت وصاله … لم تلف رثا حبله واهي القوى
قالت: فيقول: نعم يا عائشة أخبرني جبريل، قال: إذا حشر الله الخلائق يوم القيامة، قال لعبد من عباده: اصطنع إليه عبد من عباده
стр. 2169
معروفا، فهل شكرته؟ فيقول: أي رب علمت أن ذلك منك فشكرتك، فيقول: لم تشكرني إذا لم تشكر من أجريت ذلك على يديه. "هب" وضعفه "كر".
٨٦٢٦- عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: عرض على آدم ذريته، فجعل يرى فيهم القصير والطويل وبين ذلك، فقال آدم رب لو كنت سويت بين عبيدك، فقال له ربه: يا آدم أردت أن أشكر. ابن جرير.
٨٦٢٧- عن سعيد بن جبير، قال: أول زمرة يدخلون الجنة يحمدون في السراء والضراء. "ش".
٨٦٢٨- عن أبي الدرداء قال: ما أمسيت ليلة وأصبحت لم ير مني الناس فيها بداهية إلا رأيتها نعمة من الله علي عظيمة. "كر".
٨٦٢٩- عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : ردي علي البيتين اللذين قالهما اليهودي قلت قال:
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه … يوما فيدركك العواقب قد نما
يجزيك أو يثني عليك فإن من … أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
стр. 2170
فقال رسول الله ﷺ ؟ قاتله الله ما أحسن ما قال؟ ولقد أتاني جبريل برسالة من الله ، فقال: يا محمد من فعل به خير أو معروف فإن لم يجد إلا الثناء فليثن، وإن من أثنى كمن كافى وفي لفظ: من صنع إليه معروف فلم يجد إلا الدعاء والثناء فقد كافى. "هب" وضعفه.
٨٦٣٠- عن إبراهيم قال: حدثت أن النبي ﷺ كان في بيت أناس من أصحابه، وهم يطعمون، فقام سائل على الباب به زمانة يتكره منها، فقال له النبي ﷺ : أدخل فدخل، فأجلسه على فخذيه فقال له: اطعم، فكرهه رجل من قريش واشمأز منه، فما مات ذلك الرجل حتى كان به زمانة١ يتكره منها. ابن جرير.
стр. 2171
الصبر وفضله
٨٦٣١- عن علي قال: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان. "فر" عن أنس "حب" عن علي "هب" عن علي موقوفا. ومر برقم [٦٥٠١] .
٨٦٣٢- عن علي قال: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، من لا صبر له لا إيمان له. اللالكائي.
٨٦٣٣- عن عمر قال: إنا وجدنا خير عيشنا الصبر. ابن المبارك١. "حم" في الزهد "حل".
стр. 2172
الصبر على الأمراض مطلقا
٨٦٣٤- "أسد بن كرز ﵁ القسري البجلي" عن خالد بن عبد الله عن أبيه عن جده أسد بن كرز سمع النبي ﷺ يقول: المريض تتحات خطاياه كما تتحات ورق الشجر. "كر".
٨٦٣٥- عن الربيع بن عميلة قال: كنا مع عمار بن ياسر، وعنده أعرابي، فذكروا المرض، فقال الأعرابي: ما مرضت قط، فقال عمار لست منا، إن المسلم يبتلى بالبلاء، فيكون كفارة خطاياه، فتتحات كما تتحات ورق الشجر، وإن الكافر يبتلى فيكون مثله كمثل البعير عقل فلا يدري لم عقل؛ ويطلق، فلا يدري لم أطلق. "كر".
٨٦٣٦- عن واثلة قال: أتى النبي ﷺ رجل من أهل اليمن أكشف١ أحول أوقص أحنف أسحم أعسر أفحج، فقال رسول الله
стр. 2173
أخبرني بما فرض الله علي، فلما أخبره، قال: إني أعاهد الله أن لا أزيد على فريضة، قال: ولم ذاك؟ قال: لأنه خلقني فشوه خلقي، فخلقني أكشف أحول أسحم أعسر أرسح١ أفحج، ثم أدبر الرجل، فأتاه جبريل، فقال يا محمد أين العاتب؛ إنه عاتب ربا كريما، فأعتبه، قال له ألا يرضى أن يبعثه الله في صورة جبريل يوم القيامة؛ فبعث رسول الله ﷺ إلى الرجل، فقال له: إنك عاتبت ربا كريما فأعتبك، أفلا ترضى أن يبعثك الله يوم القيامة في صورة جبريل؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فإني أعاهد الله أن لا يقوى جسدي على شيء من مرضاة الله إلا عملته. "كر" وفيه العلاء بن كثير.
٨٦٣٧- عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: ما من شيء يصيب المؤمن في جسده إلا كفر الله عنه به من الذنوب، فقال أبي بن كعب: اللهم إني أسألك أن لا تزال الحمى مصارعة لجسد أبي بن كعب حتى يلقاك لا تمنعه من صلاة ولا صيام ولا حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيلك، فارتكبته الحمى مكانه، فلم تزل تفارقه حتى مات، وكان في
стр. 2174
ذلك يشهد الصلاة، ويصوم ويحج ويعتمر ويغزو. "كر".
٨٦٣٨- عن أبي سعيد، قال: قال رجل: يا رسول الله أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا بها؟ قال: كفارات، قال له أبي: وإن قلت؛ قال: وإن شوكة فما فوقها، قال: فدعا أبي على نفسه أن لا يفارقه الوعك١ حتى يموت في أن لا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيل الله ولا صلاة مكتوبة في جماعة، فما مسه إنسان إلا وجد حره حتى مات. "حم كر ع".
٨٦٣٩- عن أبي السفر قال: دخل على أبي بكر ناس يعودونه في مرضه، فقالوا: يا خليفة رسول الله ﷺ ، ألا ندعو لك مطببا ينظر إليك؛ قال: قد نظر إلي، قالوا فماذا قال لك؟ قال: إني فعال لما أريد. ابن سعد "ش حم" في الزهد "حل" وهناد.
٨٦٤٠- عن أبي فاطمة الضمري قال: كنا مع رسول الله ﷺ فقال: أيكم يحب أن يصح فلا يسقم، قالوا كلنا يا رسول الله، قال: تحبون أن تكونوا كالحمير الصيالة؛ ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات؛ والذي بعثني بالحق، إن العبد لتكون له الدرجة في الجنة، فما يبلغها بشيء من عمله، فيبتليه الله بالبلاء ليبلغ تلك الدرجة، وما يبلغها
стр. 2175
بشيء من عمله. البغوي "طب" وأبو نعيم.
٨٦٤١- عن عبد الله بن إياس بن أبي فاطمة عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ أنه كان جالسا في مجلس، فقال: من يحب أن يصح فلا يسقم فابتدرناه وقلنا نحن يا رسول الله، فقال: أتحبون أن تكونوا كالحمير الصيالة؛ وتغير وجه النبي ﷺ ، ثم قال: ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: فوالذي نفس أبي القاسم بيده، إن الله ليبتلي المؤمن ولا يبتليه إلا لكرامته عليه، وإلا إن له عنده منزلة لا يبلغها بشيء من عمله دون أن ينزل به من البلاء ما يبلغه تلك المنزلة. ابن جرير في تهذيب الآثار.
٨٦٤٢- عن أبي هريرة قال: جاء رجل مصح إلى النبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : أصابتك أم ملدم قط؛ قال: لا يا رسول الله، فلما ولى الرجل قال لهم رسول الله ﷺ : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا. ابن جرير.
٨٦٤٣- عن عائشة أن رسول الله ﷺ طرقه وجع فجعل يشتكي ويتقلب على فراشه، فقالت له عائشة: لو فعل هذا بعضنا وجدت عليه، فقال: إن المؤمنين ليشدد عليهم، وإنه ليس من مؤمن تصيبه نكبة شوكة ولا وجع إلا كفر الله عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة.