١٤٠٨٩- عن الحارث بن الفضيل قال: لما عقد أبو بكر ليزيد بن أبي سفيان فقال: يا يزيد إنك شاب تذكر بخير قد رؤي منك، وذلك شيء خلوت به في نفسك، وقد أردت أن أبلوك واستخرجك من اهلك، فانظر كيف أنت وكيف ولايتك؟ وأخبرك فإن أحسنت زدتك، وإن أسأت عزلتك وقد وليتك عمل خالد بن سعيد، ثم أوصاه بما أوصاه يعمل به في وجهه وقال له: أوصيك بأبي عبيدة بن الجراح خيرا، فقد عرفت مكانه من الإسلام، وإن رسول الله ﷺ قال: لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، فاعرف له فضله وسابقته، وانظر معاذ بن جبل فقد عرفت مشاهده مع رسول الله ﷺ ، وإن رسول الله ﷺ قال: يأتي إمام العلماء بربوة١ فلا تقطع امرا دونهما، وإنهما لن يألوا بك خيرا، قال يزيد: يا خليفة رسول الله أوصهما بي كما أوصيتني بهما قال أبو بكر: لن أدع أن أوصيهما بك، فقال يزيد: يرحمك الله وجزاك الله عن الإسلام خيرا. "ابن سعد" وفيه الواقدي٢
١٤٠٩٠- عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال: لما بعث أبو
стр. 3607
بكر أمراءه إلى الشام يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان على الناس قال: إن اجتمعتم في كيد فيزيد على الناس، وإن تفرقتم فمن كانت الواقعة مما يلي معسكره فهو على أصحابه. "ابن سعد".
١٤٠٩١- عن ابن أبي عون وغيره أن خالد بن الوليد ادعى أن مالك بن نويرة ارتد بكلام بلغه عنه، فانكر مالك ذلك، وقال: أنا على الإسلام ما غيرت ولا بدلت وشهد له بذلك أبو قتادة وعبد الله بن عمر فقدمه خالد وامر ضرار بن الأزور الأسدي فضرب عنقه، وقبض خالد امرأته، فقال لأبي بكر: إنه قد زنى فارجمه، فقال أبو بكر: ما كنت لأرجمه تأول فأخطأ، قال: فإنه قد قتل مسلما فاقتله قال: ما كنت لأقتله تأول فأخطأ، قال: فاعزله، قال: ما كنت لأشيم١ سيفا سله الله عليهم أبدا. "ابن سعد".
١٤٠٩٢- عن يزيد بن عبيد السعدي أبي وجزة قال: مر أبو بكر بالناس في معسكرهم بالجرف٢ ينسب القبائل حتى مر ببني فزارة،
стр. 3608
فقام إليه رجل منهم فقال: مرحبا بكم، فقالوا: يا خليفة رسول الله نحن أحلاس الخيل وقد وفدنا الخيول معنا، قال: بارك الله فيكم، قالوا: فاجعل اللواء الأكبر معنا، فقال أبو بكر: لا أغيره عن موضعه وهو في بني عبس، فقال الفزاري: أتقدم علي من أنا خير منه؟ فقال أبو بكر: اسكت يالكع هو خير منك أقدم إسلاما ولم يرجع منهم رجل وقد رجعت وقومك عن الإسلام، فقال العبسي: وهو ميسرة بن مسروق ألا تسمع ما يقول يا خليفة رسول الله فقال: اسكت فقد كفيت. "ابن سعد".
١٤٠٩٣- عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قال: قال عمر بن الخطاب لأبان بن سعيد حين قدم المدينة: ما كان حقك أن تقدم وتترك عملك بغير إذن إمامك، ثم على هذه الحالة، ولكنك أمنته، فقال أبان أما أني والله ما كنت لأعمل لأحد بعد رسول الله ﷺ كنت عاملا لأبي بكر لفضله وسابقته وقديم إسلامه، ولكن لا أعمل لأحد بعد رسول الله ﷺ ، وشاور أبو بكر أصحابه فيمن يبعث إلى البحرين، فقال له عثمان بن عفان: ابعث رجلا قد بعثه رسول الله ﷺ إليهم فقدم عليه بإسلامهم وطاعتهم، وقد عرفوه وعرفهم وعرف بلادهم يعني العلاء الحضرمي فأبى ذلك عمر عليه وقال: أكره أبان بن سعيد بن العاص، فإنه رجل
стр. 3609
قد حالفهم فأبى أبو بكر أن يكرهه وقال: لا أكره رجلا يقول: لا أعمل لأحد بعد رسول الله ﷺ وأجمع أبو بكر بعثة العلاء بن الحضرمي إلى البحرين. "ابن سعد".
١٤٠٩٤- عن المطلب بن السائب بن أبي وداعة قال: كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو بن العاص أني كتبت إلى خالد بن الوليد ليسير إليك مددا لك؛ فإذا قدم عليك فأحسن مصاحبته ولا تطاول عليه، ولا تقطع الأمور دونه، لتقديمي إياك عليه وعلى غيره شاورهم ولا تخالفهم. "ابن سعد".
١٤٠٩٥- عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أجمع أبو بكر أن يجمع الجيوش إلى الشام كان أول من سار من عماله عمرو بن العاص، وامره أن يسلك على أيلة عامدا لفلسطين، وكان جند عمرو الذين خرجوا من المدينة ثلاثة آلاف فيهم ناس كثير من المهاجرين والأنصار وخرج أبو بكر الصديق يمشي إلى جنب راحلة عمرو بن العاص وهو يوصيه ويقول: يا عمرو؛ اتق الله في سر أمرك وعلانيته واستحيه فإنه يراك ويرى عملك وقد رأيت تقديمي إياك على من هم أقدم سابقة منك، ومن كان أعظم غنى عن الإسلام وأهله منك، فكن من عمال الآخرة، وأرد بما تعمل وجه الله، وكن والدا لمن معك ولا تكشفن
стр. 3610
الناس عن أستارهم، واكتف بعلانيتهم، وكن مجدا في أمرك وأصدق اللقاء إذا لقيت ولا تجبن وتقدم في الغلول١ وعاقب عليه وإذا وعظت أصحابك فأوجز، وأصلح نفسك تصلح لك رعيتك. "ابن سعد".
١٤٠٩٦- عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن أبا بكر قال لعمرو بن العاص: إني قد استعملتك على من مررت من بلى وعذرة وسائر قضاعة ومن سقط هناك من العرب؛ فاندبهم إلى الجهاد في سبيل الله، ورغبهم فيه، فمن تبعك منهم فاحمله وزوده، ووافق بينهم واجعل كل قبيلة على حدتها ومنزلتها. "ابن سعد".
١٤٠٩٧- عن عمر بن الخطاب قال: لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله ﷺ بويع لأبي بكر في ذلك اليوم، فلما كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبي بكر معها علي فقالت: ميراثي من رسول الله ﷺ أبي، قال: أمن الرثة٢ أو من العقد؟ قالت: فدك وخيبر وصدقاته
стр. 3611
بالمدينة أرثها كما ترثك بناتك إذا مت، فقال أبو بكر: أبوك والله خير مني وأنت خير من بناتي، وقد قال رسول الله ﷺ : لا نورث ما تركناه صدقة يعني هذه الأموال القائمة فتعلمين أن أباك أعطاكها؛ فوالله لئن قلت: نعم لأقبلن قولك، ولأصدقنك، قالت: جاءتني أم أيمن فأخبرتني أنه أعطاني فدك قال عمر: فسمعته يقول: هي لك فإذا قلت قد سمعته فهي لك، فأنا أصدقك فأقبل قولك، قالت: قد أخبرتك بما عندي. "ابن سعد" ورجاله ثقات سوى الواقدي١
١٤٠٩٨- عن أم خالد بنت [خالد] سعيد بن العاص قالت: قدم أبي من اليمن إلى المدينة بعد أن بويع لأبي بكر، فقال لعلي وعثمان: أرضيتم بني عبد مناف أن يلي هذا الأمر عليكم غيركم؟ فنقلها عمر إلى أبي بكر فلم يحملها أبو بكر على خالد وحملها عمر عليه، وأقام خالد ثلاثة أشهر لم يبايع أبا بكر ثم مر عليه أبو بكر بعد ذلك مظهرا هو عليه وهو في داره فسلم عليه فقال له خالد: أتحب أن أبايعك؟ فقال أبو بكر: أحب أن تدخل في صالح مادخل فيه المسلمون فقال: موعدك العشية أبايعك، فجاء وأبو بكر على المنبر فبايعه وكان رأي أبي بكر فيه حسنا
стр. 3612
وكان معظما له، فلما بعث أبو بكر الجنود إلى الشام عقد له على المسلمين وجاء باللواء إلى بيته، فكلم عمر أبا بكر فقال: تولى خالدا وهو القائل ما قال؟ فلم يزل به حتى أرسل أبا أروى الدوسي، فقال: إن خليفة رسول الله ﷺ يقول لك: اردد إلينا لواءنا فأخرجه إليه وقال: والله ما سرتنا ولايتكم ولا ساءنا عزلكم وأن المليم لغيرك فما شعرت إلا بأبي بكر داخل على أبي يتعذر إليه ويعزم عليه أن لا يذكر عمر بحرف فوالله ما زال أبي يترحم على عمر حتى مات. "ابن سعد"١
١٤٠٩٩- عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما عزل أبو بكر خالدا ولى يزيد بن أبي سفيان جنده ودفع لواءه إلى يزيد. "ابن سعد"٢
١٤١٠٠- عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد أوصي شرحبيل بن حسنة وكان أحد الأمراء، قال: انظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحق عليك مثل ما كنت تحب أن يعرفه لك من الحق عليه، ولو خرج واليا عليك وقد عرفت مكانه من الإسلام وأن رسول الله ﷺ توفي وهو له وال، وقد كنت وليته
стр. 3613
ثم رأيت عزله، وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه ما أغبط أحدا بالإمارة وقد خيرته في امراء الأجناد فاختارك على غيرك وعلى ابن عمه فإذا نزل بك أمر يحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح فليكن أول من تبدأ به أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وليكن ثالثا خالد بن سعيد فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا، وإياك واستبداد الرأي عنهم أو تطوي عنهم بعض الخبر. "ابن سعد"١
١٤١٠١- عن أبي جعفر قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها وجاء العباس بن عبد المطلب يطلب ميراثه وجاء معهما علي، فقال أبو بكر: قال رسول الله ﷺ لا نورث، ما تركناه صدقة [وما] كان النبي يعول، فقال علي: ورث سليمان داود وقال زكريا: يرثني ويرث من آل يعقوب، قال أبو بكر: هو هكذا، وأنت والله تعلم مثل ما أعلم، فقال علي: هذا كتاب الله ينطق فسكتوا وانصرفوا. "ابن سعد"٢
стр. 3614
١٤١٠٢- عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت منادي أبي بكر ينادي بالمدينة حين قدم عليه مال البحرين: من كانت له عدة عند رسول الله ﷺ فليأت فيأتيه رجال فيعطيهم فجاء أبو بشير المازني فقال: إن رسول الله ﷺ قال لي: يا أبا بشير إذا جاءنا شيء فائتنا فأعطاه أبو بكر حفنتين أو ثلاثا فوجدها ألفا وأربع مائة [درهم] . "ابن سعد"١
١٤١٠٣- عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : لو قدم مال البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا، فلم يقدم حتى مات رسول الله ﷺ فلما قدم به على أبي بكر قال: من كانت له عدة عند رسول الله ﷺ فليأت قلت: قد وعدني إذا جاء مال البحرين أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا، قال: خذ فأخذت أول مرة فكانت خمس مائة ثم أخذت الثنتين. "ابن سعد ش خ م"٢
١٤١٠٤- عن جابر قال: قضى علي بن أبي طالب دين رسول الله، ﷺ وقضى أبو بكر عداته. "ابن سعد"٣
стр. 3615
١٤١٠٥- عن القاسم أن أبا بكر الصديق كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي وأهل الفقه دعا رجالا من المهاجرين والأنصار ودعا عمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت، وكل هؤلاء كان يفتي في خلافة أبي بكر وإنما تصير فتوى الناس إلى هؤلاء فمضى أبو بكر على ذلك، ثم ولي عمر فكان يدعو هؤلاء النفر وكانت الفتوى تصير وهو خليفة إلى عثمان وأبي وزيد. "ابن سعد".
١٤١٠٦- عن المسور قال: سمعت عثمان يقول: يا أيها الناس إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف١ أنفسهما وذوي أرحامهما وإني تأولت فيه صلة رحمى. "ابن سعد".
١٤١٠٧- عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي أن أبا بكر بعث إلى سعد بن عبادة أن أقبل فبايع، فقد بايع الناس وبايع قومك، فقال: لا والله لا أبايع حتى أراميكم بما في كنانتي وأقاتلكم بمن تبعني من قومي وعشيرتي، فلما جاء الخبر إلى أبي بكر قال بشير بن سعد:
стр. 3616
يا خليفة رسول الله ﷺ ؛ إنه قد أبى ولج١ وليس بمبايعكم أو يقتل ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وعشيرته ولن يقتلوا حتى تقتل الخزرج ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الأوس فلا تحركوه، فقد استقام لكم الأمر فإنه ليس بضاركم إنما هو رجل وحده ما ترك، فقبل أبو بكر نصيحة بشير فترك سعدا، فلما ولي عمر لقيه ذات يوم في طريق المدينة فقال: ايه٢ يا سعد فقال [سعد] : إيه يا عمر، فقال عمر: أنت صاحب ما أنت صاحبه فقال سعد: نعم أنا ذلك، وقد أفضي إليك هذا الأمر كان والله صاحبك أحب إلينا منك وقد أصبحت والله كارها لجوارك، فقال عمر: إنه من كره جوار جار تحول عنه فقال سعد: أما أني غير [مستنسئ] بذلك وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك [قال] فلم يلبث إلا قليلا حتى خرج [مهاجرا] إلى الشام في أول
стр. 3617
خلافة عمر فمات بحوران١ "ابن سعد"٢
١٤١٠٨- عن أم هانئ بنت أبي طالب أن فاطمة أتت أبا بكر تسأله سهم ذوي القربى، فقال لها أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: سهم ذوي القربى لهم في حياتي وليس بعد موتي.
"ابن راهويه" وفيه الكلبي متروك.
١٤١٠٩- عن أبي العفيف قال: شهدت أبا بكر الصديق وهو يبايع الناس بعد وفاة رسول الله ﷺ فيجتمع إليه العصابة فيقول لهم: بايعوني على السمع والطاعة لله ولكتابه، ثم للأمير فيقول: نعم فيبايعهم فتعلمت شرطه الذي شرطه على الناس، وأنا يومئذ غلام محتلم أو نحوه فلما خلى٣ من عنده أتيته، فقلت أبايعك على السمع والطاعة لله
стр. 3618
ولكتابه وللأمير، قال: فصعد في١ النظر وصوبه، فكأني أعجبته، ثم بايعني."الحارث وابن جرير ق".
١٤١١٠- عن موسى بن إبراهيم عن رجل من آل ربيعة أنه بلغه أن أبا بكر حين استخلف قعد في بيته حزينا، فدخل عليه عمر فأقبل عليه يلومه وقال: أنت كلفتني هذا الأمر وشكا إليه الحكم بين الناس فقال له عمر: أو ما علمت أن رسول الله ﷺ قال: إن الوالي إذا اجتهد فأصاب الحق فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ الحق فله أجر واحد فكأنه سهل على أبي بكر. "ابن راهويه وخيثمة في فضائل الصحابة هب".
١٤١١١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كتب أبو بكر إلى عمرو ابن العاص سلام عليك أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر ما جمعت الروم من الجموع، وأن الله لم ينصرنا مع نبيه ﷺ بكثرة جنود وقد كنا نغزو مع رسول الله ﷺ وما معنا إلا فرسان وإن نحن إلا نتعاقب الإبل، وكنا يوم أحد مع رسول الله ﷺ وما معنا إلا فرس واحد كان رسول الله ﷺ يركبه ولقد كان يظهرنا ويعيننا على من خالفنا واعلم يا عمرو أن أطوع الناس لله أشدهم بغضا للمعاصي فاطع الله ومر أصحابك بطاعته. "طس" وقال تفرد به الواقدي.
стр. 3619
١٤١١٢- عن عيسى بن عطية قال: قام أبو بكر الغد حين بويع فخطب الناس فقال: يا أيها الناس إني قد أقلتكم رأيكم إني لست بخيركم فبايعوا خيركم فقاموا إليه فقالوا: يا خليفة رسول الله ﷺ أنت والله خيرنا فقال: يا أيها الناس؛ إن الناس قد دخلوا في الإسلام طوعا وكرها فهم عواذ الله وجيران الله فإن استطعتم أن لا يطلبنكم الله بشيء من ذمته فافعلوا، إن لي شيطانا يحضرني، فإذا رأيتموني قد غضبت فاجتنبوني لا أمثل بأشعاركم وأبشاركم، يا أيها الناس تفقدوا ضرائب غلمانكم إنه لا ينبغي للحم نبت من سحت أن يدخل الجنة، ألا وراعوني بأبصاركم فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني وإن أطعت الله فأطيعوني وإن عصيت الله فأعصوني. "طس"١
١٤١١٣- عن عبد الرحمن بن عوف أن أبا بكر الصديق قال له في مرض موته: إني لا آسي٢ على شيء إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن وثلاث لم أفعلهن وددت أني فعلتهن وثلاث وددت أني سألت رسول الله ﷺ عنهن، فأما اللاتي فعلتها وددت أني لم أفعلها فوددت
стр. 3620
أني لم أكن أكشف بيت فاطمة وتركته وإن كانوا قد غلقوه١ على الحرب ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين أبي عبيدة بن الجراح أو عمر فكان أميرا وكنت وزيرا، ووددت حيث وجهت خالدا إلى أهل الردة أقمت بذي القصة فإن ظهر المسلمون ظهروا وإلا كنت بصدد لقاء أو مدد، وأما الثلاث اللاتي تركتهن ووددت أني فعلتهن فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا ضربت عنقه فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ووددت أني يوم أتيت بالفجاءة٢ لم أكن أحرقته وقتلته سريحا أو أطلقته نجيحا ووددت أني حيث وجهت خالدا إلى أهل الشام كنت وجهت عمر إلى العراق فأكون قد بسطت يدي يمينا وشمالا في سبيل الله، وأما الثلاث اللاتي وددت أني سألت عنهن رسول الله ﷺ فوددت أني سألته فيمن هذا الأمر فلا ينازعه أهله ووددت أني كنت سألته هل للأنصار في
стр. 3621
هذا الأمر شيء؟ ووددت أني كنت سألته عن ميراث العمة وابنة الأخت فإن في نفسي منهما حاجة.
"أبو عبيد في كتاب الأموال عق وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي١ في فضائل الصحابة طب كر ص" وقال أنه حديث حسن إلا أنه ليس فيه شيء عن النبي ﷺ وقد أخرج "خ" كتابه غير شيء من كلام الصحابة.
١٤١١٤- عن عبد الله بن عكيم قال: لما بويع أبو بكر صعد المنبر فنزل مرقاة٢ من مقعد النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: اعلموا أيها الناس أن أكيس الكيس التقي وأن أحمق الحمق الفجور وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه، وأن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق منه، إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالفقر، ولا ظهرت الفاحشة في
стр. 3622
قوم إلا عمهم الله بالبلاء، فأطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. "الدينوري".
١٤١١٥- عن الحسن عن أبي بكر أنه رأى في المنام كأن عليه حلة حبرة وفي صدره كيتان فقصها على رسول الله ﷺ فقال: حلة حبرة خير لك من ولدك والكيتان: إمارة سنتين أو تلي أمر المسلمين سنتين. "اللالكائي".
١٤١١٦- عن سالم بن عبيدة وكان رجلا من أهل الصفة قال: أغمي على رسول الله ﷺ في مرضه فأفاق فقال: حضرت الصلاة؟ قالوا: نعم، فقال: مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه ثم أفاق فقال مثل ذلك، فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل أسيف فقال: إنكن صواحب يوسف مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس فأقيمت الصلاة فقال رسول الله ﷺ : أقيمت الصلاة؟ قال: ادعوا لي إنسانا أعتمد عليه، فجاءت بريرة وآخر معها فاعتمد عليهما وأن رجلاه لتخطان في الأرض حتى أتى أبا بكر وهو يصلي بالناس فجلس إلى جنبه فذهب أبو بكر يتأخر فحبسه حتى فرغ من الصلاة فلما توفي نبي الله ﷺ قال عمر: ليس يتكلم أحد بموته إلا ضربته
стр. 3623
بسيفي هذا فأخذ بساعد أبي بكر ثم أقبل يمشي حتى دخل فأوسعوا له حتى دنا من نبي الله ﷺ فانكب عليه حتى كاد يمس وجهه وجهه حتى استبان له أنه قد توفي فقال: إنك ميت وإنهم ميتون فقالوا: يا صاحب رسول الله توفي رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم فعلموا أنه كما قال، فقالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ هل يصلى على النبي ﷺ ؟ قال: نعم، قالوا: يا صاحب رسول الله ﷺ بين لنا كيف نصلي عليه؟ قال: يجيء قوم فيصلون ويجيء آخرون، قالوا: يا صاحب رسول الله هل ندفن النبي ﷺ ؟ فقال: نعم؛ فقالوا: أين؟ قال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب فعلموا أنه كما قال، ثم قال: دونكم صاحبكم وخرج أبو بكر واجتمع المهاجرون يبكون ويتدابرون بينهم فقالوا: انطلقوا بنا إلى إخواننا من الأنصار، فإن لهم في هذا الحق نصيبا فأتوهم فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فقال عمر وأخذ بيد أبي بكر: سفيان في غمد واحد لا يصطلحان أو قال: لا يصلحان، وأخذ بيد أبي بكر، فقال: من له هذه الثلاثة، إذ يقول لصاحبه، من صاحبه؟ إذ هما في الغار، من هما؟ لا تحزن إن الله معنا، مع من؟ ثم بسط يده فبايعه، ثم قال: بايعوا فبايع بأحسن بيعة وأجملها. "اللالكائي في السنة".
стр. 3624
١٤١١٧- عن إسماعيل بن سميع عن مسلم قال: بعث أبو بكر إلى أبي عبيدة هلم حتى أستخلفك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن لكل أمة أمينا وأنت أمين هذه الأم ة، فقال أبو عبيدة: ما كنت لأتقدم رجلا أمره رسول الله أن يؤمنا. "كر".
١٤١١٨- عن قيس بن أبي حازم قال: خطب أبو بكر الناس فقال: يا أيها الناس إني قد وليتكم ولست بخيركم، فلعلكم أن تكلفوني أن أسير فيكم بسيرة رسول الله ﷺ إن رسول الله ﷺ كان يعصم بالوحي، وإنما أنا بشر أصيب وأخطيء فإذا أصبت فاحمدوا الله وإذا أخطأت فقوموني. "أبو ذر الهروي في الجامع".
١٤١١٩- عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: توفي رسول الله ﷺ وعمرو بن العاص بعمان أو البحرين فبلغتهم وفاة رسول الله ﷺ واجتماع الناس على أبي بكر، فقال له أهل الأرض: من هذا الذي اجتمع الناس عليه ابن صاحبكم؟ قال: لا قالوا: فأخوه؟ قال: لا قالوا: فأقرب الناس إليه؟ قال: لا قالوا: فما شأنه؟ قال: اختاروا خيرهم؟ فأمروه فقالوا: لن يزالوا بخير مافعلوا هذا. "ابن جرير".
١٤١٢٠- عن أبي هريرة أن فاطمة جاءت أبا بكر وعمر تطلب ميراثها من رسول الله ﷺ فقالا: سمعناه يقول: لا أورث. "حم ق"
стр. 3625
ولفظه: لا نورث ما تركناه صدقة.
١٤١٢١- عن أبي سلمة أن فاطمة قالت لأبي بكر: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي، قالت: فما لنا لا نرث رسول الله ﷺ ؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن النبي لا يورث ولكني أعول١ من كان رسول الله ﷺ يعول، وأنفق على من كان رسول الله ﷺ ينفق عليه."حم ق" ورواه "ت ق" موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال: ت حسن غريب.
١٤١٢٢- عن العباس أنه سأل معاوية عن نقش خاتم أبي بكر الصديق فقال: عبد ذليل لرب جليل. "الختلي في الديباج" قال ابن كثير إسناده مظلم.
١٤١٢٣- عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: توفي رسول الله ﷺ وأبو بكر في طائفة من المدينة، فجاء فكشف عن وجهه فقال: فدى لك أبي وأمي، ما أطيبك حيا وميتا مات محمد ورب الكعبة وانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله ﷺ في شأنهم إلا ذكره وقال: لقد
стр. 3626
علمتم أن رسول الله ﷺ قال: لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا سلكت وادي الأنصار، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله ﷺ قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم، فقال له سعد: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء. "حم وابن جرير" قال ابن المنذر: هذا الحديث حسن وإن كان فيه انقطاع فإن حميد بن عبد الرحمن بن عوف لم يدرك أيام الصديق وقد يكون أخذه عن أبيه أو غيره من الصحابة وهذا كان مشهورا بينهم.
١٤١٢٤- عن أبي سعيد الخدري قال: لما بويع أبو بكر الصديق قال: أين علي لا أراه؟ قالوا: لم يحضر، قال ابن الزبير؟ قالوا: لم يحضر قال: ما حسبت إلا أن هذه البيعة عن رضا جميع المسلمين، إن هذه البيعة ليست كبيع الثوب الخلق، إن هذه البيعة لا مردود لها؛ فلما جاء علي قال: يا علي ما أبطأ بك عن هذه البيعة؟ قلت: إني ابن عم رسول الله ﷺ وختنه على ابنته، لقد علمت أني كنت في هذا الأمر قبلك، قال: لا تزري بي يا خليفة رسول الله، فمد يده فبايعه، فلما جاء الزبير قال: ما أبطأ بك عن هذه البيعة؟ قلت: إني ابن عمة رسول الله ﷺ وحواريه، أما علمت أني كنت في هذا الأمر قبلك؟ قال: لا تزري بي يا خليفة رسول الله ومد يده فبايعه. "المحاملي" قال ابن كثير إسناده صحيح.
стр. 3627
١٤١٢٥- عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: لما صدر١ رسول الله ﷺ من الحج سنة عشر قدم المدينة فأقام حتى رأى هلال المحرم سنة إحدى عشرة، فبعث المصدقين في العرب فبعث على أسد وطي عدي بن حاتم، فقدم بها على أبي بكر الصديق فأعطاه ثلاثين فريضة٢ فقال عدي: يا خليفة رسول الله ﷺ أنت إليها اليوم أحوج وأنا عنها غني، فقال أبو بكر: خذها أيها الرجل فإني سمعت رسول الله ﷺ يتعذر إليك ويقول: ترجع ويكون خيرا فقد رجعت وجاء الله بالخير، وأنا منفذ ما وعد رسول الله ﷺ في حياته فأنفذها فقال عدي: آخذها الآن فهي عطية من رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: فذاك.
"ابن سعد كر".
١٤١٢٦- عن حذيفة قال: لما قبض النبي ﷺ ، واستخلف أبو بكر قيل له في الحكم بن أبي العاص فقال: ما كنت لأحل عقدة عقدها رسول الله ﷺ . "طب وأبو نعيم".
стр. 3628
١٤١٢٧- عن أبي معشر زياد بن كليب عن إبراهيم قال: لما قبض النبي ﷺ كان أبو بكر غائبا، فجاء ولم يجتريء أحد أن يكشف عن وجهه، فكشف عن وجهه، وقبل بين عينيه وقال: بأبي وأمي طبت حيا وطبت ميتا، واجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة فقال أبو بكر: منا الأمراء ومنكم الوزراء، ثم قال أبو بكر: إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر أو أبو عبيدة، إن النبي ﷺ جاءه قوم فقالوا: ابعث معنا حق أمين فبعث معهم أبا عبيدة، وأنا أرضى لكم أبا عبيدة، فقام عمر فقال: أيكم تطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما النبي ﷺ ، فبايعه عمر وبايعه الناس. "ابن جرير".
١٤١٢٨- عن مجاهد قال: خطبهم أبو بكر قال: إني لأرجو أن تشبعوا من الجبن والزيت."هناد".
١٤١٢٩- عن أبي حذيفة إسحاق بن بشر القرشي قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: إن أبا بكر لما حدث نفسه أن يغزو الروم لم يطلع عليه أحد إذ جاءه شرحبيل بن حسنة فجلس إليه فقال: يا خليفة رسول الله تحدثك نفسك أنك تبعث إلى الشام جندا؟ فقال: نعم قد حدثت نفسي بذلك وما أطلعت عليه أحدا، وما سألتني عنه إلا لشيء، قال: أجل يا خليفة رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم كأنك تمشي
стр. 3629
في الناس فوق حرشفة١ من الجبل ثم أقبلت تمشي حتى صعدت قنة٢ من القنان العالية، فأشرفت على الناس ومعك أصحابك ثم إنك هبطت من تلك القنان إلى أرض سهلة دمثة٣ فيها الزرع والقرى والحصون فقلت للمسلمين، شنوا الغارة على أعداء الله وأنا ضامن لكم بالفتح والغنيمة فشد المسلمون وأنا فيهم معي راية فتوجهت بها إلى أهل قرية فسألوني الأمان فأمنتهم، ثم جئت فأجدك قد جئت إلى حصن عظيم ففتح الله لك وألقوا إليك السلم ووضع الله لك مجلسا فجلست عليه ثم قيل لك يفتح الله عليك وتنصر فاشكر ربك واعمل بطاعته ثم قرأ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخرها ثم انتبهت فقال له أبو بكر: نامت عيناك خيرا رأيت وخيرا يكون إن شاء الله. ثم قال: بشرت بالفتح ونعيت إلي نفسي ثم دمعت عينا أبي بكر ثم قال: أما الحرشفة التي رأيتنا نمشي عليها حتى صعدنا إلى القنة العالية فأشرفنا على الناس فإنا نكابد من أمر هذا الجند والعدو مشقة ويكابدونه، ثم نعلو بعد ويعلو أمرنا، وأما نزولنا من القنة العالية إلى الأرض السهلة الدمثة والزرع والعيون والقرى والحصون، فإنا ننزل إلى أمر أسهل مما كنا فيه من الخصب
стр. 3630
والمعاش، وأما قولي للمسلمين: شنوا الغارة على أعداء الله؛ فإني ضامن لكم الفتح والغنيمة فإن ذلك دنو المسلمين إلى بلاد المشركين، وترغيبي إياهم على الجهاد والأجر والغنيمة التي تقسم لهم وقبولهم، وأما الراية التي كانت معك فتوجهت بها إلى قرية من قراهم ودخلتها واستأمنوا فأمنتهم، فإنك تكون أحد أمراء المسلمين، ويفتح الله على يديك، وأما الحصن الذي فتح الله لي فهو ذلك الوجه الذي يفتح الله لي، وأما العرش الذي رأيتني عليه جالسا فإن الله يرفعني ويضع المشركين، قال الله تعالى ليوسف: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ وأما الذي أمرني بطاعة الله وقرأ علي السورة فإنه نعى إلي نفسي وذلك أن النبي ﷺ نعى الله إليه نفسه حين نزلت هذه السورة وعلم أن نفسه قد نعيت١ إليه، ثم قال: لآمرن بالمعروف ولأنهين عن المنكر ولأجهدن فيمن ترك أمر الله ولأجهزن الجنود إلى العادلين بالله٢ في مشارق الأرض ومغاربها حتى يقولوا: الله أحد أحد لا
стр. 3631
شريك له أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، هذا أمر الله وسنة رسول الله ﷺ ، فإذا توفاني الله فلا يجدني الله عاجزا ولا وانيا١ ولا في ثواب المجاهدين زاهدا فعند ذلك أمر الأمراء وبعث إلى الشام البعوث. "كر".
١٤١٣٠- عن محارب بن دثار قال: لما ولي أبو بكر ولي عمر القضاء وولي أبو عبيدة المال وقال: أعينوني، فمكث عمر سنة لا يأتيه اثنان ولا يقضي بين اثنين. "ق".
"مسند عمر"
١٤١٣١- عن ابن مسعود قال: لما قبض رسول الله ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر. "ابن سعد ش حم ن ع ص وابن جرير ك"٢
١٤١٣٢- عن أبي البختري قال: قال عمر لأبي عبيدة: ابسط
стр. 3632
يدك حتى أبايعك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أنت أمين هذه الأمة ف قال أبو عبيدة: ما كنت لأتقدم بين يدي رجل أمره رسول الله ﷺ أن يؤمنا فأمنا حتى مات.
"حم" وأبو البختري اسمه سعيد بن فيروز لم يدرك عمر.
١٤١٣٣- عن عمر قال: لما مرض النبي ﷺ قال: ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب كتابا لا تضلوا بعده أبدا فقال النسوة من وراء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول الله ﷺ ؟ فقلت: إنكن صواحبات يوسف إذا مرض رسول الله ﷺ عصرتن أعينكن، وإذا صح ركبتن عنقه فقال رسول الله ﷺ : دعوهن فإنهن خير منكم. "طس".
١٤١٣٤- عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: إنه كان من خبرنا حين توفي رسول الله ﷺ أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا علي والزبير ومن معهما واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر الصديق فقالوا: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم؛ فلما دنونا منهم لقينا رجلان صالحان، فذكرا ما تمالا١ عليه القوم فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟
стр. 3633
فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ماله؟ قالوا: يوعك١ فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط منا، وقد دفت٢ دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا٣ من أصلنا وأن يحضنونا٤ من هذا الأمر. فلما أردت أن أتكلم وكنت زورت٥ مقالة أعجبتني
стр. 3634
أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحدة١ فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك؛ فكرهت أن أغضبه فتكلم أبو بكر فكان هو أعلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها، حتى سكت قال: ما ذكرتم من خير فأنتم له أهل ولن نعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها كان والله أن أقدم فيضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن فقال قائل الأنصار: أنا جذيلها٢ المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم
стр. 3635
أمير يا معشر قريش، وكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت١ من أن يقع اختلاف؛ فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار ونزونا٢ على سعد بن عبادة فقال منهم: قتلتم سعدا، فقلت: قتل الله سعدا، أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أوفق من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة؛ فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فيه فساد فمن بايع أميرا من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له، ولا بيعة للذي بايعه تغرة٣ أن يقتلا. "حم خ وأبو عبيد
стр. 3636
في الغرائب ق"١
١٤١٣٥- عن سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة قال: كان أبو بكر عند رسول الله ﷺ فقيل له: يا صاحب رسول الله توفي رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم فعلموا أنه كما قال، ثم خرج فاجتمع المهاجرون يتشاورون فبينما هم كذلك إذ قالوا: انطلقوا بنا إلى أخواننا من الأنصار فإن لهم في هذا الحق نصيبا، فانطلقوا فأتوا الأنصار فقال رجل من الأنصار: منا رجل ومنكم رجل، فقال عمر: سيفان في غمد واحد إذا لا يصطلحان، فأخذ بيد أبي بكر فقال: من هذا الذي له هذه الثلاث؟ إذ هما في الغار، من هما؟ إذ يقول لصاحبه، من صاحبه؟ لا تحزن إن الله معنا، مع من هو؟ فبسط عمر يد أبي بكر فقال: بايعوه فبايع الناس أحسن بيعة وأجملها. "ق".
١٤١٣٦- عن عمر أنه قال: لا خلافة إلا عن مشورة. "ش وابن الأنباري في المصاحف".
стр. 3637
١٤١٣٧- عن ابن عباس أن عمر جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر رسول الله ﷺ فصلى عليه، ثم قال، إن الله أبقى رسوله بين أظهرنا ينزل عليه الوحي من الله يحل به ويحرم به، ثم قبض رسول الله ﷺ فرفع منه ما شاء أن يرفع، وأبقي ما شاء أن يبقى، فتشبثنا ببعض وفاتنا بعض فكان مما كنا نقرأ من القرآن، لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ونزلت آية الرجم فرجم النبي ﷺ ورجمنا معه، والذي نفس محمد بيده لقد حفظتها وقلتها وعقلتها لولا أن يقال كتب عمر في المصحف ما ليس فيه لكتبتها بيدي كتابا والرجم على ثلاث منازل حمل بين واعتراف من صاحبه أو شهود عدل كما أمر الله، وقد بلغني أن رجالا يقولون في خلافة أبي بكر: إنها كانت فلتة ولعمري إنها كانت كذلك ولكن الله أعطى خيرها ووقي شرها وإياكم هذا الذي ينقطع إليه الأعناق كانقطاعها إلى أبي بكر إنه كان من شأن الناس أن رسول الله ﷺ توفي فأتينا فقيل لنا إن الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة مع سعد بن عبادة يبايعون فقمت وقام أبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح نحوهم فزعين أن يحدثوا في الإسلام، فلقينا رجلين من الأنصار رجلا صدق عويمر بن ساعدة ومعن بن عدي، فقالا: أين تريدون؟ قلنا: قومكم لما بلغنا من أمرهم، فقالا: ارجعوا فإنكم لن تخالفوا ولن يؤتى بشيء
стр. 3638
تكرهونه فأبينا إلا أن نمضى أنا أزوي١ كلاما أن أتكلم به حتى انتهينا إلى القوم وإذا هم عكوف هنالك على سعد بن عبادة وهو على سرير له مريض؛ فلما غشيناهم تكلموا فقالوا: يا معشر قريش منا أمير ومنكم أمير فقال الحباب بن المندر: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب إن شئتم والله رددناها جذعة٢ فقال أبو بكر: على رسلكم. فذهبت لأتكلم فقال: أنصت يا عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر الأنصار إنا والله ما ننكر فضلكم ولا بلاغكم في الإسلام، ولا حقكم الواجب علينا ولكنكم قد عرفتم أن هذا الحي من قريش بمنزلة من العرب فليس بها غيرهم وأن العرب لن تجتمع إلا على رجل منهم فنحن الأمراء وأنتم الوزراء، فاتقوا الله ولا تصدعوا الإسلام ولا تكونوا أول من أحدث في الإسلام ألا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين لي ولأبي عبيدة بن الجراح فأيهما بايعتم فهو لكم ثقة، قال: فوالله ما بقي شيء كنت أحب أن أقول إلا قد قاله يومئذ غير هذه الكلمة، فوالله لأن أقتل ثم أحيى ثم أقتل ثم أحيى في غير معصية أحب إلي من أن أكون أميرا على قوم فيهم أبو بكر، ثم قلت يا معشر المسلمين إن أولى الناس بأمر
стр. 3639
رسول الله ﷺ من بعده ثاني اثنين إذ هما في الغار أبو بكر السباق المبين، ثم أخذت بيده وبادرني رجل من الأنصار فضرب على يده قبل أن أضرب على يده فتتابع الناس وميل عن سعد بن عبادة فقال الناس: قتل سعد قتله الله ثم انصرفنا، وقد جمع الله أمر المسلمين بأبي بكر فكانت لعمري فلتة كما أعطى الله خيرها من وقي شرها، فمن دعا إلى مثلها فهو الذي لا بيعة له ولا لمن بايعه. "ش".
١٤١٣٨- عن أسلم أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله ﷺ كان علي والزبير يدخلون على فاطمة بنت رسول الله ﷺ ويشاورونها ويرجعون في أمرهم؛ فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة، فقال: يا بنت رسول الله ما من الخلق أحد أحب إلي من أبيك، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بما نعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم الباب، فلما خرج عليهم عمر جاؤوها قالت: تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم الباب، وايم الله ليمضين ما حلف عليه: فانصرفوا راشدين فروا١ رأيكم ولا ترجعوا إلي فانصرفوا عنها ولم يرجعوا إليها حتى
стр. 3640
بايعوا لأبي بكر. "ش".
١٤١٣٩- عن عروة أن أبا بكر وعمر لم يشهدوا دفن النبي ﷺ وكانا في الأنصار فدفن قبل أن يرجعا. "ش".
١٤١٤٠- عن محمد بن سيرين أن رجلا من بني زريق قال: لما كان ذلك اليوم خرج أبو بكر وعمر حتى أتوا الأنصار فقال: يا معشر الأنصار إنا لاننكر حقكم ولا ينكر حقكم مؤمن وإنا والله ما أصبنا خيرا إلا شاركتمونا فيه، ولكن لا ترضى العرب ولا تقر إلى على رجل من قريش لأنهم أفصح الناس ألسنة؛ وأحسن الناس وجوها وأوسط العرب دارا وأكثر الناس شحمة في العرب، فهلموا إلى عمر فبايعوه، فقالوا: لا فقال عمر: فلم؟ فقالوا: نخاف الأثرة فقال: أما ما عشت فلا بايعوا أبا بكر، فقال أبو بكر لعمر: أنت أقوى مني، فقال عمر: أنت أفضل مني، فقالاها الثانية، فلما كانت الثالثة قال له عمر: إن قوتي لك مع فضلك، فبايعوا أبا بكر، وأتى الناس عند بيعة أبي بكر أبا عبيدة بن الجراح فقال: تأتوني وفيكم ثاني اثنين. "ش".
١٤١٤١- عن إبراهيم التيمي قال: لما قبض رسول الله ﷺ أتى عمر أبا عبيدة بن الجراح فقال: ابسط يدك فلأبايعك فإنك أمين هذه الأمة على لسان رسول الله ﷺ فقال أبو عبيدة [لعمر] : ما رأيت
стр. 3641
لك فهة١ [قبلها] منذ أسلمت أتبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين. "ابن سعد وابن جرير"٢
١٤١٤٢- عن حمران قال: قال عثمان بن عفان: إن أبا بكر الصديق أحق الناس بها يعني الخلافة؛ إنه لصديق، وثاني اثنين، وصاحب رسول الله ﷺ . "خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في فضائل الصحابة".
١٤١٤٣- عن عائشة قالت: خرج أبو بكر ثم قال: من كان عنده عهد من رسول الله ﷺ فليأتنا، فقال عمر: لو كان منه عهد كان عهده إلى الله ثم إليك. "اللالكائي".
١٤١٤٤- عن زيد بن علي عن أبيه أن أبا سفيان جاء إلى علي فقال: يا علي بايعوا رجلا أذل قريش قبيلة، والله لئن شئت لنصد عنها عليه أقطارها ولأملأنها عليه خيلا ورجلا٣ فقال له علي: يا أبا سفيان إن المؤمنين وإن بعدت ديارهم وأبدانهم قوم نصحة بعضهم لبعض، وإن المنافقين وإن قربت ديارهم وأبدانهم قوم غششة بعضهم لبعض، وإنا قد بايعنا
стр. 3642
أبا بكر وكان لذلك أهلا. "أبو أحمد الدهقان في حديثه"١
١٤١٤٥- عن زيد بن علي عن آبائه قال: قام أبو بكر على منبر رسول الله ﷺ فقال: هل من كاره فأقيله ثلاثا يقول ذلك، فعند ذلك يقوم علي بن أبي طالب فيقول: لا والله لا نقيلك ولا نستقيلك من ذا الذي يؤخرك وقد قدمك رسول الله ﷺ . "ابن النجار".
١٤١٤٦- عن أبي البختري قال: قال عمر لأبي عبيدة: هلم حتى أبايعك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنك أمين هذه الأمة، فقال أبو عبيدة: كيف أصلي بين يدي رجل أمره رسول الله ﷺ أن يؤمنا حتى قبض. "كر".
١٤١٤٧- عن أبي طلحة قال: لما توفي رسول الله ﷺ قام خطباء الأنصار فقالوا: يا معاشر المهاجرين، إن رسول الله ﷺ كان إذا بعث رجلا منكم قرنه برجل منا فنحن نرى أن يلي هذا الأمر رجلان: رجل منكم ورجل منا، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله ﷺ كان من المهاجرين وكنا أنصار رسول الله ﷺ فنحن أنصار من يقوم مقامه فقال أبو بكر جزاكم الله خيرا من حي يا معشر
стр. 3643
الأنصار وثبت قائلكم والله لو قلت غير هذا ما صالحناكم. "طب".
١٤١٤٨- عن ابن مسعود قال: لما قبض النبي ﷺ قالت الأنصار، منا أمير فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار ألم تعلموا أن النبي ﷺ قدم أبا بكر يؤم فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر. "أبو نعيم في فضائل الصحابة".
١٤١٤٩- عن القعقاع بن عمرو قال: شهدت وفاة رسول الله ﷺ فلما صلينا الظهر جاء رجل فقام في المسجد فأخبر بعضهم بعضا ان الأنصار قد اجتمعوا أن يولوا سعدا ويتركوا عهد رسول الله ﷺ ، فاستوحش المهاجرون من ذلك. "ابن جرير".
١٤١٥٠- عن أبي نضرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ اجتمعت الأنصار فقام خطيب الأنصار فقال: قد علمتم أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث منكم أميرا بعث منا أميرا: وإذا بعث منكم أمينا بعث منا أمينا. "ابن جرير".
١٤١٥١- عن علي أنه قال يوم الجمل: إن رسول الله ﷺ لم يعهد إلينا عهدا نأخذ به في الإمارة، ولكنه شيء رأيناه من قبل أنفسنا فإن يك صوابا فمن الله، ثم استخلف أبو بكر رحمة الله على أبي بكر فأقام واستقام ثم استخلف عمر رحمة الله على عمر فأقام واستقام حتى ضرب
стр. 3644
الدين بجرانه١ "حم ونعيم بن حماد في الفتن وابن أبي عاصم عق واللالكائي ق في الدلائل والدورقي ص".
١٤١٥٢- عن قيس بن عباد قال: قال علي بن أبي طالب: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة٢ لو عهد إلي رسول الله ﷺ عهدا لجالدت عليه ولم اترك ابن أبي قحافة يرقى درجة واحدة من منبره. "العشاري".
١٤١٥٣- عن سعيد بن المسيب قال: خرج علي بن أبي طالب لبيعة أبي بكر فبايعه، فسمع مقالة الأنصار، فقال علي: يا أيها الناس أيكم يؤخر من قدم رسول الله ﷺ ؟ قال سعيد بن المسيب: فجاء علي بكلمة لم يأت بها أحد منهم. "العشاري واللالكائي والأصبهاني في الحجة".
١٤١٥٤- عن أبي الجحاف٣ قال: لما بويع أبو بكر أغلق بابه ثلاثة أيام يخرج إليهم في كل يوم فيقول: أيها الناس قد أقلتكم بيعتكم
стр. 3645
فبايعوا من أحببتم، وكل ذلك يقوم إليه علي بن أبي طالب فيقول: لا نقيلك ولا نستقيلك وقد قدمك رسول الله ﷺ فمن ذا يؤخرك؟ "العشاري".
١٤١٥٥- عن علي قال: والله إن إمارة أبي بكر وعمر لفي كتاب الله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً﴾ ١ قال لحفصة: أبوك وأبو عائشة واليا الناس من بعدي؛ فإياك أن تخبري أحدا. "عد والعشاري وابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الصحابة كر".
١٤١٥٦- عن سويد بن غفلة قال: دخل أبو سفيان على علي والعباس فقال: يا علي وأنت يا عباس ما بال هذا الأمر في أذل قبيلة من قريش وقلها٢ والله لئن شئت لاملأنها عليه خيلا ورجالا، فقال له علي: لا والله ما أريد أن تملأها عليه خيلا ورجالا، ولولا أنا رأينا أبا بكر لذلك أهلا ما خليناه وإياها، يا أبا سفيان إن المؤمنين قوم نصحة بعضهم لبعض متوادون وإن بعدت ديارهم وأبدانهم، وإن المنافقين قوم غششة بعضهم لبعض. "كر".