Полный текст (1 216 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
فصل في هذا المعنى بغير إسناد
١٧٢٣ - روي عن الربيع بن خثيم قال:
«اخزن لسانك إلا مما لك ولا عليك».
١٧٢٤ - وعن إبراهيم التيمي قال: -أخبرني من صحب الربيع بن خثيم عشرين سنة، فلم يتكلم بكلام لا يصعد.
١٧٢٥ - عن أبي حيان التيمي، عن أبيه قال: ما سمعت الربيع بن خثيم يذكر شيئاً من أمر الدنيا قط.
١٧٢٦ - وعن العوام بن حوشب قال: ما رأيت إبراهيم التيمي رافعاً رأسه إلى السماء في صلاة ولا غيرها، ولا سمعته يخوض في شيء من أمر الدنيا.
١٧٢٧ - وقال إبراهيم التيمي:
«المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر، فإن كان كلامه له تكلم، وإن كان عليه أمسك، والفاجر إنما لسانه رسلاً رسلاً».
١٧٢٨ - وعن صدقة بن عبدويه قال:
стр. 842
«لما كبر آدم –﵇ جعل بنو بنيه يعبثون به، فيقول له آباؤهم: ألا تنهاهم؟ فيقول: -يا بني إني رأيت ما لم تروا، وسمعت ما لم تسمعوا، رأيت الجنة وسمعت كلام ربي، وقال لي حين أخرجني منها: إن أنت حفظت لسانك أعدتك إليها».
١٧٢٩ - عن يحيى بن أبي كثير قال: أثنى رجل على رجل، فقال له بعض السلف: وما يعلمك به؟ قال: رأيته يتحفظ في لسانه.
١٧٣٠ - وروى عن أبي بكر بن عياش قال: التقى أربعة من الملوك: ملك فارس وملك الهند، وملك الروم، وملك الصين: فتكلموا بأربع كلمات فكأنما رمين من قوس واحدة، فقال أحدهم: لا أندم على ما لم أقل وقد أندم على ما قلت، وقال الآخر: إذا قلتها ملكتني وإذا لم أقلها ملكتها، وقال الثالث: أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت. وقال الرابع: عجبت ممن يتكلم بالكلمة إن رفعت عليه ضرته وإن لم ترفع لم تنفعه.
فصل
١٧٣١ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ أبو منصور: محمد بن أحمد، ثنا أبو بكر: عمر بن عبد الله بن أحمد، ثنا أبو بكر: يوسف بن محمد بن الإمام، ثنا أبو مسعود، ثنا علي بن إسحاق، عن ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زهر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن
стр. 843
عقبة –﵁ قال:
«قلت: يا رسول الله: ما النجاة؟ قال: املك عليك لسانك، وليسعك بيتك، ولتبك على خطيئتك».
فصل في الترهيب من فضول الكلام
١٧٣٢ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أنبأ أحمد بن محمد بن جعفر المروزي، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، ثنا مهدي بن حفص، ثنا إسماعيل بن عياش، عن مطعم بن المقدام الصنعاني، عن عنبسة بن سعيد الكلاعي، عن نصيح العنسي عن ركب المصري –﵁ قال: -قال رسول الله ﷺ :
«طوبى لمن أنفق الفضل من ماله وأسمعك الفضل من قوله».
١٧٣٣ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ أبو منصور: معمر، ثنا أبو بكر: عمر بن عبد الله بن أحمد، ثنا يوسف بن محمد بن يوسف الإمام، ثنا أبو مسعود، ثنا داود، ثنا شعبة، عن الحكم، عن عروة بن النزال، عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم».
قوله: حصائد ألسنتهم-: أي ما تتكلم به ألسنتهم ويحصده،
стр. 844
شبه الكلام من غير فكر بما يحصد الحاصد فيقطعه قطعاً من غير تؤدة وسكون.
١٧٣٤ - قال: وأخبرنا أبو منصور: -معمر، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن إسماعيل العطار، ثنا صهيب بن عباد، ثنا فهدي، ثنا وهيب بن الورد المكي، عن محمد بن زهير، عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الله عند لسان كل قائل فليتق الله عبد ولينظر ما يقول».
١٧٣٥ - أخبرنا عاصم بن الحسن، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أنبأ أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي، ثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني أحمد بن عبيد الله التميمي، ثنا عبيد الله بن محمد التميمي، ثنا زيد بن مجاشع، عن غالب القطان، عن مالك بن دينار، عن الأحنف بن قيس قال: قال عمر بن الخطاب ﵁:
«من كثر كلامه كثر سقطه».
١٧٣٦ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي مريم، عن أحمد بن إسحاق الحضرمي، ثنا جعفر الخزاز قال: سمعت محمد بن واسع يقول لمالك بن دينار:
«يا أبا يحيى حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدنانير والدراهم».
١٧٣٧ - أنبأ أبو الفتح الصحاف، أنبأ أبو القاسم الهمذاني،
стр. 845
أنبأ أبو بكر بن السني قال: حدثني عمر بن سهل، ثنا عبد الله بن الفضل، ثنا عون بن سلام، ثنا شريك، عن أبي المحجل، عن معفر، عن ابن شيبة، عن أبي ذر –﵁ قال:
«إملاء الخير خير من السكوت، والسكوت خير من إملاء الشر، والجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء».
١٧٣٨ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي: أبو عبد الله، أنبأ محمد بن أيوب بن حبيب، ثنا هلال بن العلاء، ثنا فيض بن إسحاق قال: قال فضيل بن عياض:
«قيل لحذيفة –﵁ ما لك لا تتكلم؟ قال: إن لساني سبع أتخوف إن تركته يأكلني».
١٧٣٩ - أنبأ عاصم، أنبأ أبو الحسين، أنبأ أحمد بن محمد بن جعفر، ثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني علي بن أبي مريم، عن زيد بن الحباب، ثنا محمد بن حوشب قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول:
«إنما لسان أحدكم كلب، فإذا سلطته على نفسك أكلك».
١٧٤٠ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا، ثنا إسحاق –هو ابن إسماعيل- ثنا سفيان قال:
«قالوا لعيسى ابن مريم –﵇: دلنا على عمل ندخل به الجنة، قال: لا تنطقوا أبداً، قالوا: لا نستطيع ذلك، قال: فلا تنطقوا إلا بخير».
стр. 846
١٧٤١ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد الصحاف، أنبأ أبو منصور: معمر، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا ابن أبي عاصم، ثنا الحواصي، ثنا بقية بن وليد، عن أرطأة بن المنذر قال:
«تعلم رجل من الحكماء الصمت بحصاةٍ وضعها في فيه، لا ينزعها إلا عند الطعام والشراب أربعين سنة».
١٧٤٢ - أخبرنا عاصم بن الحسن، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أحمد بن محمد الجوزي، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني ابن أبي مريم، عن يحيى بن أبي بكير، عن عمارة بن زاذان الصيدلاني قال: سمعت زياداً النميري يقول: قال أنس –﵁ لرجل – وبعثه في حاجة:
«إياك وكل أمر تريد أن تعتذر منه، وإذا أردت أن تتكلم بكلامٍ فانظر فيه قبل أن تتكلم به، فإن كان لك فتكلم به، وإن كان عليك فالصمت عنه خير لك».
فصل
١٧٤٣ - أخبرنا عاصم بن الحسن، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أنبأ أحمد بن محمد الجوزي، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا أحمد بن جميل، أنبأ عبد الله بن المبارك، أنبأ السري بن يحيى، عن ثابت البناني قال:
«قال شداد بن أوس –﵁ لغلامه: ائتنا بسفرتنا نعبث ببعض ما فيها، فقال له رجل من أصحابه: ما سمعت منك كلمة منذ صاحبتك أرى أن يكون فيها شيء غير هذا، قال: صدقت، ما تكلمت
стр. 847
بكلمة منذ بايعت رسول الله ﷺ ، إلا أزمها وأخطمها، وايم الله لا تذهب مني هكذا، فجعل يسبح ويكبر ويحمد الله».
١٧٤٤ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا سهل بن عاصم، عن الأوزاعي: قال: قال سليمان بن داود –﵇:
«إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب».
١٧٤٥ - وقال أبو حاتم: طلب رجلان العلم، فلما علما، صمت أحدهما وتكلم الآخر، فكتب المتكلم إلى الصامت:
وما شيء أردت به اكتساباً … بأجمع في المعيشة من لسان
فكتب إليه الصامت:
وما شيء أردت به كمالاً … أحق بطول سجن من لسان
١٧٤٦ - وقال سفيان بن عيينة:
خل جنبيك لرام … وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خيرٌ … لك من داء الكلام
إنما السالم من الجم … فاه بلجام
стр. 848
باب الترغيب في الصوم
١٧٤٧ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ أبو طاهر المخلص، ثنا يحيى بن صاعد، ثنا يحيى بن المغيرة، ثنا ابن أبي فديك، عن عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن أبي الزناد، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الخطب، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، والصلاة نور المؤمن، والصيام جنة من النار».
١٧٤٨ - أخبرنا أبو نصر: محمد بن سهل السراج، أنبأ عبد الملك بن الحسن الأزهري، ثنا أبو عوانة، ثنا أيوب بن إسحاق بن سافري، ثنا خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن في الجنة باباً يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون، فيقومون فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل أحد».
стр. 849
١٧٤٩ - أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أنبأ أحمد بن الحسن القاضي، نا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن أويس أبو أويس المدني، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة –﵁ كان يحدث: أن رسول الله ﷺ قال:
«من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير فتعال، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان. قال أبو بكر –﵁ يا رسول الله بأبي أنت ما على الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل أحد يدعى من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم».
قوله: من ضرورة: أي من ضرر وشدة ومشقة.
١٧٥٠ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أنبأ الحسن بن أحمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سليمان بن أيوب، ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا شعبة قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي قال: سمعت أبا نصرة يحدث، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة –﵁ قال:
«أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: مرني بعملٍ يدخلني الجنة، فقال: عليك بالصوم فإنه لا عدل له».
١٧٥١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر بن
стр. 850
مردويه، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، ثنا فيض بن الفضل، ثنا عمرو بن أبي المقدام عن المسيب بن رافع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«كل حسنة يعملها ابن آدم فإنها تضاعف له ما بين العشرة الأضعاف إلى سبعمائة ضعفٍ إلا الصوم، فإنه لا يدري أحدٌ ما فيه، يقول الله – : عبدي ترك شهوته من الطعام والشراب والجماع وغض بصره من أجلي وكف لسانه، فالصوم لي وأنا أجزي به، فرحتان للصائم: عند إفطاره، وفرحة عند لقاء الله، ولخلوف فم الصائم إذا هو أخلف أطيب عند الله من ريح المسك».
كذا في كتاب: أخلف: وهو لغة، واللغة المشهورة: خلف، والخلوف: تغير الفم من الإمساك عن الطعام وغير ذلك.
١٧٥٢ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، ثنا أبو الفتح بن أبي الفوارس، ثنا ابن قولويه-وهو إسحاق بن أحمد أصبهاني- ثنا إبراهيم –هو ابن يوسف الهسنجاني- ثنا ابن أبي الحواري، ثنا أبو سليمان قال: جاءني أبو علي الأحمر بأحسن حديث سمعته في الدنيا قال:
«يوضع للصوام مائدة يأكلون والناس في الحساب، قال: فيقولون: يا رب نحن نحاسب وهؤلاء يأكلون قال: فيقول: طالما صاموا وأفطرتم، وقاموا ونمتم».
فصل في فضل رمضان وصيام رمضان
١٧٥٣ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أنبأ جعفر بن محمد
стр. 851
الفقيه، أنبأ أبو أحمد: محمد بن إبراهيم، ثنا الحسن بن علي بن نصر، ثنا عبد الله بن يونس الكتاني، ثنا علي بن حجر المروزي، ثنا يوسف بن زياد، ثنا همام بن يحيى المحلمي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسي –﵁ قال:
«خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان، فقال: أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهرٍ، جعل الله تعالى صيامه فريضةً وقيام ليله تطوعاً من تقرب فيه بخصلةٍ من خصال الخير كان كمن أدى فريضةً فيما سواه ومن أدى فيه فريضةً كان كمن أدي سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه، ومن فطر صائماً كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء، قلنا: يا رسول الله ليس كلنا يجد من يفطر الصائم، فقال رسول الله ﷺ : يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على مذقة لبنٍ أو تمرة أو شربة ماءٍ، ومن سقى صائماً سقاه الله من حوضه شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، ومن خفف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى لكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى لكم عنهما فتسألون الله تعالى الجنة، وتعوذون به من النار».
١٧٥٤ - أخبرنا تميم بن عبد الواحد، ثنا علي بن ماشاذة، ثنا
стр. 852
سليمان بن أحمد، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا سيف بن محمد، عن ضرار بن عمرو، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك –﵁ قال:
«كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا استهلوا شعبان أكبوا على المصاحف فعرضوها، وأخرج المسلمون زكاة أموالهم يقوون المسكين والضعيف على صيام شهر رمضان، ودعت الولاة أهل السجون فمن كان عليه حد أقاموه عليه وإلا خلوا سبيله، حتى إذا نظر المسلمون إلى هلال شهر رمضان اغتسلوا واعتكفوا، وبعث الله – ملائكة في أول الليلة من شهر رمضان فغلوا فيه أعفار الجن وفتحت فيه أبواب السماء، وغلق فيه أبواب النار، وبسط فيه الرزق للعباد، ورفع فيه العذاب عن أهل القبور، فمن صام يوماً من شهر رمضان تباعد من النار مسيرة مائة عام ومن قام من شهر رمضان كان له مثل أجر ليلة القدر، ومن قام ليلة القدر كان صلاته تلك عمل ثلاث وثمانين سنة وكان المسلمون في رمضان أما النهار فصيام وتسبيح وصدقة وأما الليل فتلاوة القرآن والركوع والسجود والقيام».
١٧٥٥ - أخبرنا أحمد بن علي الحراثي، أنبأ أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم الجرجاني، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا وهب، عن سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن عمرو بن تميم، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا دنا رمضان يقول:
«أظلكم شهركم هذا، ومحلوف أبي القاسم الذي يحلف به ما مر
стр. 853
على المسلمين شهر خير لهم منه ولا مر على المنافقين شهر شر لهم، ومحلوف أبي القاسم الذي يحلف به إن الله ليكتب أجره ونوافله قبل أن يدخلهم، وذلك أن المؤمن يعد نفقته وقوته للعبادة وأن الفاجر يعد لغفلة المسلمين وعثورهم فهو غنم للمؤمن نقمة للفاجر».
١٧٥٦ - أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أنبأ أحمد بن الحسين الحيري، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عيسى بن حيان المدائني، ثنا شعيب بن حرب، ثنا يونس بن عمر، ثنا المغيرة بن عبد الله، عن أبيه قال:
«غدوت لحاجة إلى المسجد فإذا بجماعة في السوق فملت إليهم، فإذا برجل يحدثهم ويقول: وصف لي رسول الله ﷺ ووصفت لي صفته، فعرضت له على قارعة الطريق بين عرفات ومنى ورفع إلي ركب وعرفته بالصفة، فهتف بي رجل من القوم فقال: أيها الراكب خل عن وجوه الركاب، فقال رسول الله ﷺ : دعوا الراكب فأرب ما له؟ قال: فجئت حتى أخذت بزمام الناقة أو خطامها، فقلت: بأبي يا رسول الله ما يقربني إلى الجنة ويباعدني من النار؟ فقال لي: وذلك أعملك أو أنصبك؟ قال: قلت: نعم، قال: فاعقل إذاً أو افهم، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتأتي إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك، وتكره للناس ما تكره أن يؤتى إليك، خل زمام الناقة أو خطامها».
قوله: فأرب ما له: أي فحاجة له، وما زائدة، وقوله: أعملك أي أنصبك. قيل في التفسير ﴿وجوه يومئذ خاشعة عاملة﴾. معنى عاملة: ناصبة أيضاً.
стр. 854
١٧٥٧ - أخبرنا المطهر بن محمد البيع، أنبأ أبو سعيد: محمد بن علي بن عمرو، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا ميمون بن الهيثم، ثنا هشام بن زياد أبو المقدام، عن محمد بن الأسود، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أعطيت أمتي في رمضان خمس خصال لم تعطهن أمة كانت قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك، ويستغفر لهم الملائكة حتى يفطرون، ويصفد مردة الشياطين فلا يصلون فيه إلى ما كانوا يصلون إليه، ويزين الله جنته في كل يوم فيقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك، ويغفر لهم في آخر ليلة في رمضان، قالوا: يا رسول الله هي ليلة القدر؟ قال: لا ولكن العامل إنما يوفى أجره عند انقضاء عمله».
فصل
١٧٥٨ - أخبرنا ابن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم الخفاف، ثنا علي بن خشنام، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاز الرازي، ثنا الحارث بن مسلم، ثنا زياد بن ميمون، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إنما سمي رمضان لأن رمضان يرمض الذنوب».
стр. 855
١٧٥٩ - وأخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا غياث بن محمد، ثنا الحسين بن إسحاق الدقيقي التتري، ثنا عمير بن خالد المخزومي، ثنا عمير بن راشد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من صام يوماً من رمضان فسلم من ثلاث ضمنت له الجنة، فقال أبو عبيدة بن الجراح: يا رسول الله على ما فيه سوى ثلاث؟ قال: على ما فيه سوى الثلاث: لسانه وبطنه وفرجه».
١٧٦٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون، أنبأ أحمد بن موسى، ثنا محمد بن علي، ثنا موسى بن يوسف بن موسى القطان، ثنا الحسين بن علي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا الحسن بن صالح، عن أبي بشر الحلبي، عن الزهري قال:
«تسبيحة في شهر رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره».
١٧٦١ - وأخبرنا محمد بن أحمد بن هارون، أنبأ أحمد بن موسى الحافظ، أنبأ أحمد بن محمد بن نصير، ثنا أحمد بن عصام قال: سمعت معلى بن الفضل يقول:
«كانوا يدعون الله – ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ويدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم».
فصل في فضل من فطر صائماً
١٧٦٢ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، ثنا أبو عبد الله الجرجاني
стр. 856
ثنا محمد بن يعقوب الأحمر، ثنا حميد بن عياش الرملي، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«من فطر صائماً أو جهز غازياً فله مثل أجره».
١٧٦٣ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أنبأ علي بن محمد الفقيه، ثنا أبو عمرو بن حكيم، ثنا أبو أمية الطرسوسي، ثنا عمرو بن سفيان القطعي، ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن يزيد، عن سعيد، عن سلمان –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«من فطر صائماً على طعام أو شراب من حلال في شهر رمضان صلت عليه الملائكة في ساعات رمضان، وصافحه جبريل –﵇ ليلة القدر، وسلم عليه ودعا له، ومن صافحه جبريل –﵇ رزق دموعاً ورقة، قال سلمان: يا رسول الله من لم يكن معه إلا فضل عشاء؟ فقال رسول الله ﷺ : يا سلمان من فطر على كسرة خبز أو شربة لبن أو شربة ماء أجزأ ذلك عنه».
١٧٦٤ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، ثنا جعفر بن محمد الفقيه، ثنا أبو الحسن اللبناني، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني الصلت بن بسطام التميمي، عن أبيه قال:
«كان حماد بن أبي سليمان يفطر كل ليلة في شهر رمضان خمسين إنساناً فإذا كان ليلة الفطر كساهم ثوباً ثوباً».
فصل
١٧٦٥ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أخبرنا جعفر بن
стр. 857
محمد الفقيه، أنبأ أحمد بن الحسن بن إسماعيل الشروطي، ثنا محمد بن زكريا، ثنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا جرير، عن الشعبي، عن نافع، عن ابن مسعود –﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول وقد أهل رمضان:
«لو يعلم العباد ما في رمضان تمنت أن يكون رمضان السنة كلها، فقال رجل من خزاعة: حدثنا، قال: إن الجنة تزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول حتى إذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة، فتنظر الحور العين إلى ذلك فيقلن: يا رب اجعل لنا من عبادك أزواجاً في هذا الشهر تقر أعيننا بهم وقرر أعينهم بنا، قال: وما من عبدٍ يصوم رمضان إلا زوج زوجةً من الحور العين في خيمة من درة مجوفة مما نعت الله – : ﴿حور مقصوراتٌ في الخيام﴾. على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى، وتعطى سبعين لوناً من الطيب ليس منها لون على ريح الآخر، لكل امرأة منهن سبعين سريراً من ياقوتة حمراء موشحة بالدر على كل سرير سبعون فراشاً بطائنها من إستبرق وفوق الفرش سبعون أريكة لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجاتها وسبعون ألف وصيف مع كل وصيف صحفة من ذهب فيها لون طعام يجد لآخر لقمة منها لذة لا يجد لأولها ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر عليها سواران من ذهب مكلل من ياقوت أحمر، قال: هذا لمن صام رمضان سوى ما حمل من الحسنات».
١٧٦٦ - أخبرنا: عاصم بن الحسن ببغداد، أنبأ أبو الفتح ابن أبي الفوارس، ثنا أبو بكر محمد بن منذر الكبير، ثنا حماد بن
стр. 858
مدرك، ثنا عثمان بن عبد الله الشامي، ثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه وإذا نظر الله إلى عبدٍ لم يعذبه أبداً، ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله فإذا كان ليلة الفطر ارتجت الملائكة وتجلى الجبار بنوره مع أنه لا يصفه الواصفون فيقول للملائكة وهم في عيدهم من الغد: يا معشر الملائكة –يوحى إليهم- ما جزاء الأجير إذا أوفى عمله؟ تقول الملائكة: يوفى أجره فيقول الله تعالى: أشهدكم أني قد غفرت لهم».
١٧٦٧ - أخبرنا أبو السنابل: هبة الله بن أبي الصهباء بنيسابور، ثنا أبو زكريا المعدل، ثنا أبو محمد: عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدل، ثنا الحسن بن عليل، ثنا هشام بن يونس، ثنا محمد بن مروان السدي، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة العبدي، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يكون آخر ليلة من رمضان فليس من عبد مؤمن يصلي في ليلة
стр. 859
إلا كتب الله له ألف وخمسمائة حسنة بكل سجدة، ويبني له بيتاً في الجنة من ياقوتة حمراء لها ستون ألف باب لكل منها قصر من ذهبٍ موشح بياقوتة حمراء، فإذا صام أول يوم من رمضان غفر له كل يوم ما تقدم إلى مثل ذلك اليوم من شهر رمضان، ويستغفر له كل يوم سبعون ألف ملك من صلاة الغداة إلى أن توارى بالحجاب، وكان له بكل سجدة يسجدها في شهر رمضان بليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلها خمسمائة عام».
١٧٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد النعالي ببغداد، أنبأ محمد بن عبد الله بن محمد الحنائي، أنبأ أبو عمرو: عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي، ثنا أبو عمرو: العلاء بن عمرو الخراساني المعروف بالسني، ثنا عبد الله بن الحكم البجلي قال: أبو عمرو: فشككت في شيء من هذا الحديث فكتبته من الحسن بن يزيد وكنت سمعته أنا والحسن من عبد الله بن الحكم، ثنا القاسم بن الحكم العرني، عن الضحاك عن ابن عباس –﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«إن الجنة لتنجد وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها: المثيرة، فيصفق ورق أشجار الجنان وحلق المصاريع، فيسمع لذلك طنين لا يسمع السامعون أحسن منه، فيشرفن الحور العين حتى يقفن على شرف الجنة: هل من خاطب إلى الله – فيزوجه، ثم يقلن: يا رضوان ما هذه الليلة؟ فيجيبهن بالتلبية ثم يقول: يا خيرات حسان، هذه أول ليلة من شهر رمضان يفتح أبواب الجنان للصائمين من أمة محمد ﷺ
стр. 860
ويقول الله ﵎: يا رضوان افتح أبواب الجنان، يا مالك غلق أبواب الجحيم، عن الصائمين من أمة محمد ﷺ ، يا جبريل اهبط إلى الأرض فصفد مردة الشياطين وغلهم في الأغلال ثم اقذف بهم في لجج البحار حتى لا يفسدوا على أمة حبيبي، قال: ثم يقول الله تعالى في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرات: هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ من يقرض الممليء غير المعدم؟ الوفي غير الظلوم قال: ولله في كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار، فإذا كان ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أعتق الله في كل ساعة منها ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجب العذاب، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق الله – بعدد ما أعتق من أول الشهر إلى آخره، فإذا كانت ليلة القدر يأمر الله – جبريل فيهبط في كبكبةٍ من الملائكة ومعه لواء أخضر فيرتكز اللواء على ظهر الكعبة، وله ستمائة جناح، يعني منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر فينشرهما تلك الليلة فيجاوزان المشرق والمغرب، قال: ويبث جبريل والملائكة في هذه الأمة فيسلمون على كل قائم وقاعد وذاكر، فيصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر نادى جبريل –﵇: يا معشر الملائكة الرحيل الرحيل، فيقولون: يا جبريل ما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد ﷺ ؟ فيقول: إن الله تعالى نظر إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة، فقال رسول الله ﷺ : وهؤلاء الأربعة: رجل مدمن خمر، وعاق لوالديه، وقاطع رحم، ومشاحن، فقيل: يا رسول الله وما المشاحن؟ قال: -المصارم، فإذا كانت ليلة الفطر سميت ليلة الجائزة، فإذا كانت غداة الفطر يبعث الله – الملائكة فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع من
стр. 861
خلق الله إلا الجن والإنس فيقولون: يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يغفر العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله – يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ فيقول الملائكة: إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره، فيقول الله تعالى: أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي، ويقول الله: سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم في جمعكم هذا لآخرتكم إلا أعطيتكموه ولا لدنيا إلا نظرت لكم، وعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني، وعزتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود أو الجدود –شك أبو عمرو- انصرفوا مغفوراً لكم قد أرضيتموني ورضيت عنكم، قال: فتفرح الملائكة ويستبشرون بما يعطي الله هذه الأمة بما أفطروا».
فصل في الترهيب من قول الزور والغيبة والبهتان والشتم يوم الصوم
١٧٦٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي السمسار، أنبأ جعفر بن محمد الفقيه، أنبأ أبو عمرو: أحمد بن الحسن بن إسماعيل، ثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي صالح الزيات، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«قال الله –﵎: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله أحد فليقل: إني امرؤ صائم، فوالذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وللصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه».
стр. 862
الرفث: فحش القول، الصخب: الصياح والجلبة والخصومة.
١٧٧٠ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، ثنا أحمد بن موسى، ثنا أحمد بن علي بن الحسن المقري، ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الربيع بن بدر، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«الصيام جنة ما لم يخرقه، قيل: وبم يخرقه، قال: بكذبٍ أو بغيبةٍ».
١٧٧١ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرخي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي، أنبأ محمد بن يزيد الآدمي، ثنا معن، عن خارجة بن سليمان، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال:
«الصيام جنة من النار، فمن أصبح صائماً فلا يجهل يومئذ، وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه وليقل: إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».
١٧٧٢ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، ثنا الحسين بن شجاع،
стр. 863
ثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة –قال: قال رسول الله ﷺ :
«من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
١٧٧٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشته، ثنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، ثنا أبو بكر محمد بن عمر، ثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن خالد الوالبي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فلا حاجة لله بأن يدع طعامه وشرابه».
١٧٧٤ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن إسحاق الفقيه، ثنا أحمد بن عمرو، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عطاء بن مينا، عن أبي هريرة –﵁ أن النبي ﷺ قال:
«ليس الصيام من الطعام والشراب؛ إنما الصيام من اللغو والرفث».
стр. 864
فصل
١٧٧٥ - أخبرنا محمد بن إسماعيل التفليسي، أنبأ عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو محمد الزهري، ثنا عبد الله بن سعدويه المروزي، ثنا محمد بن عثمان العثماني، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس –﵁ قال:
«كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل –﵇ وكان يلقاه جبريل كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، فيعرض عليه النبي ﷺ القرآن فإذا لقيه جبريل كان رسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة».
قوله: أجود بالخير: أي أسخى ببذل المال، وقوله: من الريح المرسلة: وذلك أن الريح تذرو ما تأتي عليه أي كان النبي ﷺ يفرق ما نالت يده من المال في المستحقين.
١٧٧٦ - حدثنا سليمان بن إبراهيم أبو القاسم بن بشران، ثنا عبد الباقي بن قانع، ثنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا محمد بن عبد المجيد التميمي، ثنا أبو داود، ثنا قرة بن خالد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة –﵁ قالت:
«كان رسول الله ﷺ إذا دخل رمضان تغير لونه، وكثرت صلاته وابتهل في الدعاء وأشفق منه».
١٧٧٧ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، ثنا طلحة بن علي بن
стр. 865
الصقر، ثنا عمر بن أحمد بن سلم، ثنا يعقوب بن يوسف المطوعي، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا سفيان، ثنا أبو يعفور، ثنا مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة –﵂ قالت:
«كان رسول الله ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان أيقظ أهله وأحيا وشد المئزر».
فصل
١٧٧٨ - أخبرنا أبو رجاء بندار بن محمد، أنبأ محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الصفار، ثنا أبو الحسين: عبيد الله بن محمد بن أحمد بن معدان العصفوري، ثنا المحاملي، ثنا أحمد بن محمد بن منصور بن زاج، ثنا عبد الرحمن بن قيس، ثنا هلال بن عبد الرحمن، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب –﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«ذاكر الله – في رمضان مغفور له، وسائل الله – فيه لا يخيب».
١٧٧٩ - أخبرنا أبو طاهر بن عليك، ثنا عبد الله بن محمد الفارسي، ثنا أحمد بن الحسن بن زرارة التميمي، ثنا أحمد بن سعيد المعداني، ثنا الحسين بن مصعب، ثنا أبو بكر بن خالد بن خداش قال: حدثني عبيد بن واقد، عن بشير أبي إسماعيل، عن أبي داود الدارمي، عن البراء بن عازب –﵁ قال: سمعت
стр. 866
رسول الله ﷺ يقول:
«فضل الجمعة في شهر رمضان على سائر أيامه كفضل رمضان على سائر الشهور».
١٧٨٠ - حدثنا أبو الفتح الحسناباذي، ثنا والدي، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا صدقة بن موسى عن ثابت، عن أنس –﵁ قال:
«سئل رسول الله ﷺ : أي الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان».
١٧٨١ - أنبأ أبو بكر بن سهل البرجي، أنبأ الفضل بن محمد بن سعيد، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث، ثنا عبويه بن مهران، ثنا يحيى بن موسى، عن مسعود بن الحارث أخي خالد بن الحارث، عن حسان بن عيسى، عن أبيه، عن إبراهيم النخعي قال:
«صوم يوم من رمضان أفضل من ألف يوم، وتسبيحة في رمضان، أفضل من ألف تسبيحة، وركعة في رمضان أفضل من ألف ركعة».
فصل
قال بعض علماء السلف ﵀: ينبغي للناس إذا دنا رمضان أن يفرحوا ويستبشروا بدنوه ويدعوا الله تعالى ويسألوه أن يبلغهم إياه، ويوفقهم لصيام أيامه وقيام لياليه، ويجنبهم فيه الفسوق والعصيان ويوطنوا نفوسهم أن يتشمروا لأداء حقه وأن يتراءوا هلاله
стр. 867
ليلة الثلاثين من شعبان فعل من يستعجل لقدوم غائب كريم، ويقولون ما روي عن النبي ﷺ أنه كان يقول عند رؤية الهلال:
«اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والإسلام، ربي وربك الله». وروي أنه كان يقول: «الله أكبر ثم يدعو»، وفي رواية «أسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى».
١٧٨٢ - وروي أن علياً -كرم الله وجهه- كان لا يستشرف لهلال إلا لهلال رمضان. وكان إذا نظر إليه قال:
«اللهم أدخله علينا بالسلامة والإسلام والصحة من الأسقام، والفراغ من الأشغال ورضنا فيه باليسير من النوم».
١٧٨٣ - وروي عن ابن عباس: أنه كان يكره أن ينتصب للهلال انتصاباً، ولكن يعترض ويقول: الله أكبر، الحمد لله الذي ذهب بهلال كذا وجاء بهلال كذا، وقال بعض السلف: لا يقوم في وجه الهلال يدعو بل يعرض عنه ويقول ما يقول وهو لا ينظر إليه أو منطلقاً عنه، وكره مجاهد الصوت والإشارة عند رؤية الهلال.
١٧٨٤ - وقال عبد العزيز بن مروان: كان المسلمون يقولون عند حضرة شهر رمضان: اللهم قد أظل شهر رمضان فسلمه لنا وسلمنا له وارزقنا صيامه وقيامه، وارزقنا فيه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط وأعذنا فيه من الفتن، ووفقنا فيه لليلة القدر واجعلها لنا خيراً من ألف شهر، وكانوا يجتهدون في إحراز حظوظهم من خيره وبركته ويتقربون إلى الله بموجبات رحمته ومغفرته وبالله التوفيق.
فصل في الترغيب في صلاة التراويح
١٧٨٥ - أخبرنا أبو بكر التفليسي، أنبأ عبد الله بن يوسف،
стр. 868
أنبأ إبراهيم بن محمد الديبلي، ثنا عامر بن محمد بن عبد الرحمن المكي، ثنا عتيق بن يعقوب الزهري قال: حدثني مالك بن أنس، عن أبي شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«من قام شهر رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
١٧٨٦ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ حمزة بن عبد العزيز المهلبي، أنبأ أبو القاسم بن بالويه: عبيد الله بن إبراهيم، ثنا زكريا: يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال:
«خرجت مع عمر بن الخطاب –﵁ ليلةً في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر بن الخطاب –﵁: إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب –﵁».
١٧٨٧ - قال: وثنا أبو زكريا، ثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن يزيد بن رومان قال:
«كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب –﵁ بثلاث وعشرين ركعة».
١٧٨٨ - قال: وأخبرنا أبو زكريا، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد:
стр. 869
«أن عمر بن الخطاب –﵁ أمر رجلاً أن يصلي بهم عشرين ركعة».
١٧٨٩ - قال: وثنا أبو زكريا، ثنا أبو بكر، ثنا وكيع، عن حسن بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن أبي الحسناء:
«أن علياً –﵁ أمر رجلاً أن يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة».
١٧٩٠ - قال: وثنا أبو زكريا، ثنا أبو بكر، ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسين –يعني ابن صالح- عن عبد العزيز بن رفيع قال:
«كان أبي بن كعب –﵁ يصلي بالناس في رمضان –عشرين ركعة».
١٧٩١ - قال: وثنا أبو زكريا، ثنا وكيع، عن نافع قال:
«كان ابن أبي مليكة يصلي بنا في رمضان عشرين ركعة».
١٧٩٢ - أخبرنا أبو الغنايم بن أبي عثمان، أنبأ أبو الحسين بن رزقويه، ثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، ثنا محمد بن عبد الله سليمان الحضرمي، ثنا عبد الله بن الحكم بن أبي زياد –حدثنا سيار –يعني ابن حاتم- ثنا جعفر بن سليمان، ثنا قطن أو فطر القطعي، عن أبي إسحاق الهمداني قال:
«خرج علي بن أبي طالب –﵁ في أول ليلة من شهر رمضان فسمع القراءة في المساجد، ورأى القناديل تزهو في المساجد، فقال: نور الله لعمر بن الخطاب –﵁ في قبره كما نور مساجد الله بالقرآن».
стр. 870
فصل في فضل السحور
١٧٩٣ - أنبأ أحمد بن علي بن خلف، أنبأ الحاكم أبو عبد الله، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني، قال: حدثني إدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عياش، حدثني عبد الله بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين».
١٧٩٤ - أخبرنا أبو نصر: محمد بن سهل السراج بنيسابور، أنبأ عبد الملك بن الحسن المهرجاني، ثنا أبو عوانة الإسفراييني، ثنا يونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان قالا: ثنا ابن وهب قال: أخبرنا موسى بن علي، عن أبيه، عن أبي قيس، عن عمرو بن العاص –﵁ أن النبي ﷺ قال:
«إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر».
стр. 871
١٧٩٥ - قال: -وثنا أبو عوانة، ثنا أبو الأزهر، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة –﵁:
«أن النبي ﷺ دعا بالبركة في السحور وفي الثريد».
١٧٩٦ - ثنا سليمان بن إبراهيم، ثنا أحمد بن موسى الحافظ، ثنا عبد الله بن إسحاق، ثنا أبو علي الحنفي، ثنا زمعة بن صالح –عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«استعينوا على قيام الليل بقيلولة النهار، واستعينوا على الصوم بأكلة السحر».
١٧٩٧ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن زياد، أنبأ أحمد بن محمد بن المرزبان، ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى، ثنا محمد بن سليمان لوين، ثنا المطلب بن زياد، عن محمد –يعني ابن أبي ليلى-، عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«تسحروا فإن في السحور بركة».
قيل البركة هاهنا: الزيادة في العمر، وقيل: الزيادة في اكتساب الطاعة، فإن من بركة السحور أن المتسحر إذا قام للسحور ربما تطهر
стр. 872
وصلى فإن لم يفعل سمى الله ودعا، وقيل البركة هاهنا: الرخصة وذلك أنه لم يكن مباحاً في أول الإسلام ثم رخص فيه ومثله ما روي في حديث التيمم «ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر» يعني: الرخصة في التيمم، سمى الرخصة بركة.
فصل في فضل ليلة القدر
١٧٩٨ - أخبرنا أبو نصر بن صاعد، قدم علينا، أنبأ أبو سعيد الصيرفي، ثنا أبو العباس بن الأصم، ثنا العباس بن الوليد أنبأ عقبة بن علقمة قال: أخبرنا الأوزاعي قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة –﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
١٧٩٩ - أنبأ أبو سهل بن أبي القاسم بنيسابور، أنبأ أبو طاهر الزيادي، أنبأ محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سفيان، عن الجريري، عن ابن بريدة، عن عائشة –﵂ قالت:
«قلت: يا رسول الله إذا أنا وافقت ليلة القدر ما أسأل الله؟ قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».
١٨٠٠ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أنبأ الفضل بن عبد الله، ثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا أبو عثمان الزارع، ثنا ابن عائشة، ثنا حماد، عن ثابت البناني:
стр. 873
«أن تميماً الداري –﵁ كانت له حلة اشتراها بألف درهمٍ كان يلبسها في الليلة التي يرجى فيها ليلة القدر».
١٨٠١ - قال: وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا محمد بن عثمان الزارع، ثنا عبيد الله ابن عائشة قال: قال حماد بن سلمة:
«كان ثابت وحميد يلبسان أحسن ثيابهما ويتطيبان ويطيبون المسجد بالنضوح والدخنة في الليلة التي يرجى فيها».
النضوح: ماء الورد، الدخنة: العود.
١٨٠٢ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه في كتابه، أنبأ علي بن محمد الفقيه في كتابه، ثنا أبو أحمد العسال، ثنا عبد الرحمن بن الحسن، ثنا هارون بن إسحاق، ثنا أبو سفيان البصري قال:
«كان عندنا رجل بالبصرة أخرس، قد رأيته كذلك ثلاثين سنة، فدعا الله –﵎ ليلة سبع وعشرين، فأطلق لسانه، قال: فأنا أتيته فكلمته وكلمني».
١٨٠٣ - قال: -ثنا هارون بن إسحاق، ثنا المحاربي، ثنا فضيل بن غزوان قال:
«كانت عندنا امرأة مقعدة يقال لها: أم الحكم فدعت الله –تعالى- ليلة سبع وعشرين أن يطلقها، فأطلقها فأنا رأيتها».
فصل في الدعاء وقت الإفطار
١٨٠٤ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي: أبو عبد الله، أنبأ أبو بكر: محمد بن علي بن محمد المروزي، ثنا
стр. 874
أحمد بن بكر بن سيف المروزي، ثنا علي بن الحسن شقيق، ثنا الحسين بن واقد، ثنا مروان المقفع قال: رأيت عبد الله بن عمر –﵁ وسمعته قال:
«كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله».
١٨٠٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أنبأ أبو سعيد النقاش، ثنا أبو يعلى الزبيري، ثنا إسحاق النحوي، ثنا هلال بن العلاء، ثنا أبي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن سفيان الثوري، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر –﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
«إن للمؤمن عند إفطاره دعوةً مستجابةً، فكان ابن عمر –﵁ إذا كان عند إفطاره وحضر طعامه، دعا أهله وعياله، ثم دعا».
١٨٠٦ - أخبرنا أبو الطيب: محمد بن أحمد بن إبراهيم، أنبأ أبو علي: الحسن بن علي البغدادي، ثنا محمد بن عبد الرحمن الباطرقاني، ثنا محمد بن سليمان الباغندي، ثنا محمد بن يزيد بن جنيس العابد المكي، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر –﵁ قال:
«كان يقال: لكل صائم دعوة مستجابة عند فطره، قال: فكان ابن عمر –﵁ يقول إذا أفطر: يا واسع المغفرة اغفر لي».
١٨٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن علي الطبري بمكة،
стр. 875
ثنا إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، أنبأ أبو عبد الله الحافظ، أنبأ عبد العزيز بن عبد الرحمن الدباس، ثنا محمد بن علي بن زيد، ثنا الحكم بن موسى، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي مليكة يقول: سمعت عبد الله بن عمرو –﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إن للصائم دعوةً ما ترد».
١٨٠٨ - قال ابن أبي مليكة: وسمعت عبد الله بن عمرو –﵁ يقول عند فطره:
«اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي».
١٨٠٩ - أخبرنا أبو الفتح: عبدوس بن عبد الله الهمداني قدم علينا، ثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن حمرويه الطوسي قدم علينا همذان، ثنا محمد بن يعقوب الأصم، ثنا العباس، ثنا محمد، ثنا عقبة، ثنا حماد قال: حدثني من سمع عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال:
«ما من مؤمنٍ ولا مؤمنةٍ أصبح أو أمسى صائماً إلا وله عند الله دعوة مستجابة عند إفطاره، إما أن يعطيه في عاجل دنياه، وإما أن يعطيه في آجل آخرته. قال: وكان عبد الله بن عمر –﵁ يقول: كانوا يستحبون أن يقول: يا واسع المغفرة اغفر لي».
فصل
١٨١٠ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، ثنا عبيد الله بن أحمد بن
стр. 876
عثمان الحافظ ببغداد، ثنا أبو الحسن: علي بن محمد بن أحمد الحافظ، ثنا محمد بن جرير، ثنا محمد بن عمر المقدمي، ثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من وجد تمراً فليفطر عليه، ومن لا يجد فليفطر على ماءٍ، فإنه طهور».
١٨١١ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، ثنا أبو مسلم: محمد بن الحسن بن محلة المقري التستري بها، ثنا مخلد بن جعفر الباقرجي، ثنا محمد بن حنيفة الواسطي، ثنا الحسن بن جبلة الشيرازي، ثنا عمران بن إسحاق الكوفي، عن يحيى بن سعيد، عن أنس –﵁:
«أن النبي ﷺ كان إذا أفطر عند أهل بيت قال: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة».
١٨١٢ - أنبأ أبو الحسن: علي بن محمد الأنباري ببغداد، أنبأ أبو عمر بن مهدي، ثنا إسماعيل الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن ثابت، عن أنس أو غيره:
«أن النبي ﷺ استأذن على سعد بن عبادة: فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال سعد: -وعليكم ورحمة الله، ولم يسمع النبي ﷺ حتى سلم ثلاثاً، فرد عليه سعد ولم يسمع، فرجع النبي ﷺ فأتبعه سعد، فقال: يا رسول الله: بأبي أنت ما سلمت تسليمة إلا هي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أسمعك. أحببت أن أستكثر من سلامك ومن
стр. 877
البركة، ثم دخل البيت، فقرب لهم زبيباً، فأكل نبي الله ﷺ فلما فرغ قال: أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون».
فصل في فضل الاعتكاف في العشر الأواخر
١٨١٣ - أخبرنا أبو نصر: محمد بن سهل السراج بنيسابور، أنبأ عبد الملك بن الحسن الأزهري، ثنا مسلم بن الحجاج ببغداد، ودرست بن سهل أبو سهل التستري وكان حافظاً قالا: ثنا سهل بن عثمان العسكري، ثنا عقبة بن خالد السكوني، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة –﵂ قالت:
«كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان».
١٨١٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أنبأ أبو إسحاق بن خرشيذ قولة، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا المزني قال: قال الشافعي –﵀ أنبأ مالك، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري –﵁ أنه قال:
«كان رسول الله ﷺ يعتكف في العشر الأوسط من شهر رمضان، فلما كان ليلة إحدى وعشرين ليلة، وهي الليلة التي كان يخرج في صبيحتها من اعتكافه قال: من اعتكف معي فليعتكف في العشر
стр. 878
الأواخر، وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في صبيحتها في ماءٍ وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وترٍ، فأمطرت السماء من تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد، قال أبو سعيد –﵁ فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين في صبيحة إحدى وعشرين».
قوله: على عريش؛ أي مبنياً على سقف من جريد النخل، ووكف المسجد: أي قطر الماء من سقفه وسال.
فصل
١٨١٥ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي، أنبأ عبد الله بن يوسف، ثنا أبو الفضل: عباد بن عيسى الدينوري بها، ثنا أبو محمد: عبد الله بن حمدان بن وهب، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا سفيان الثوري، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة –﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
«إذا سلم رمضان سلمت السنة، وإذا سلمت الجمعة سلمت الأيام».
١٨١٦ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أنبأ الحاكم أبو عبد الله، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، أنبأ ابن وهب، أنبأ محمد بن عمرو، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى قال: قال جابر بن عبد الله –﵁:
стр. 879
«إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من المحارم ولسانك من الكذب، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقاراً وسكينة، ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواء».
١٨١٧ - أنبأ محمد بن إسماعيل التفليسي، أنبأ عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا الزعفراني، ثنا ربعي بن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«رغم أنف رجلٍ ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجلٍ أتى شهر رمضان فلم يغفر له، ورغم أنف رجلٍ أدرك أبويه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة».
١٨١٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أحمد بن موسى، ثنا عبد الرحمن عبد الله الفامي، ثنا علي بن عبد العزيز (ح). قال أحمد بن موسى: وثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد، ثنا إبراهيم بن فهد (ح). قال أحمد بن موسى: وثنا أحمد بن محمد بن نصير، ثنا أسيد بن عاصم قالوا: ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع –﵁ أن النبي ﷺ قال:
«نزلت صحف إبراهيم أول ليلةٍ من رمضان، وأنزلت التوراة لستٍ مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الزبور لثماني عشر خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان».
стр. 880
١٨١٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا أحمد بن موسى، ثنا عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن يونس بن موسى، ثنا علي بن الحسن المقري، ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس –﵁ قال:
«أنزل القرآن في النصف من شهر رمضان إلى سماء الدنيا، فجعل في بيت العزة، ثم أنزل على رسول الله ﷺ في عشرين سنة جواب كلام الناس».
١٨٢٠ - أخبرنا محمد بن إسماعيل التفليسي بنيسابور، أنبأ عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو سعيد بن زياد، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا عبد الوهاب الخفاف، ثنا الهيثم بن الحواري، عن زيد العمي، عن أبي نضرة قال: سمعت جابر بن عبد الله –﵁ يقول: قال: سمعت رسول الله ﷺ :
«أعطيت أمتي في شهر رمضان خمساً لم يعطهن نبي قبلي، أما واحدة فإذا كان أول ليلة في شهر رمضان نظر الله إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبداً، وأما الثانية فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك، وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يومٍ وليلةٍ، وأما الرابعة فإن الله يأمر جنته فيقول لها: استعدي وتزيني لعبادي أوشك أن يسترحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي، وأما الخامسة فإنه إذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعاً، فقال رجل من القوم: أهي ليلة القدر؟ فقال: لا، ألم تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم».
следующие страницы →