← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 26887

الناسخ والمنسوخ وتنزيل القرآن - المنسوب للزهري

ابن شهاب الزهري

Полный текст (40 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الناسخ والمنسوخ للزهري المتوفى سنة ١٢٤ هـ رواية أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ويليه تنزيل القرآن بمكة والمدينة

стр. 2

المقدمة الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسوله العربي الأمين. هذا كتاب آخر في الناسخ والمنسوخ، وهو رابع كتاب يصدر لنا في علم الناسخ والمنسوخ التي صدر منها، ١ - الناسخ والمنسوخ في كتاب الله تعالى: لقتادة بن دعامة المتوفى سنة ١١٧ هـ. ٢ - المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ: لابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ هـ. ٣ - ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: لابن البارزي المتوفى سنة ٧٣٨ هـ. والكتاب الذي نقدمه اليوم روي عن الامام الزّهريّ المتوفى سنة ١٢٤ هـ وهو من أقدم الكتب في هذا الباب. واخيرا أرجو أن يكون عملي خالصا لوجهه، والحمد لله على ما أنعم، انه نعم المولى ونعم النصير.

стр. 3

الزهري وكتابه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرّة. تابعي من أهل المدينة. ولد سنة ٥٨ هـ كان أوّل من دوّن الحديث وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء، نزل الشام واستقر بها. وكان ثقة كثير الحديث والعلم والرواية. كتب الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز إلى عماله: عليكم بابن شهاب فإنكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه. وقال الليث بن سعد: ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب ولا أكثر علما منه. توفي سنة ١٢٤ هـ (١).

стр. 4

أمّا كتاب الناسخ والمنسوخ المنسوب إلى الزهري فقد وصل إلينا مع كتاب آخر ينسب إلى الزهري نفسه وهو تنزيل القرآن وقد نشر هذا الكتاب الأخير الدكتور صلاح الدين المنجد سنة ١٩٦٣ فله فضل السبق في ذلك. والكتابان في مخطوطة واحدة تحتفظ بها دار الكتب المصرية تحت رقم ١٠٨٤ تفسير وهي صورة عن الأصل الموجود في جامعة برنستن بالولايات المتحدة في مجموعة يهودا (٢٢٨ - ٢). وتقع هذه المصورة في ١٤ صفحة، وهي مكتوبة بخط نسخ قديم وليس عليها تأريخ النسخ ولا اسم الناسخ ومن المرجح انها من خطوط القرن السابع الهجري. ويشمل كتاب تنزيل القرآن الصفحتين الأخيرتين فقط. والكتابان برواية أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلميّ المتوفى سنة ٤١٢ هـ (*).

стр. 5

والرواية عن الزهري جاءت عن طريق الوليد بن محمد الموقري المتوفى سنة ١٨٢ هـ وهو من تلاميذه إلّا أنّه متروك الحديث لا يجوز الاحتجاج به. ويبقى الشكّ في نسبة الكتاب إلى الزهري قائما والله تعالى أعلم، والحمد لله أولا وآخرا.

стр. 6

صفحة العنوان

стр. 7

الصفحة الأولى

стр. 8

الصفحة الاخيرة

стр. 9

الناسخ والمنسوخ للزهري المتوفى سنة ١٢٤ هـ رواية أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ويليه تنزيل القرآن بمكة والمدينة

стр. 10

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام العالم الأوحد الورع زين الدين واعظ المسلمين أبو الحسن ابن إبراهيم بن غنائم بن نجا الأنصاري قال: أخبرنا الشيخ الإمام الجليل عمدة الملك أبو البركات المقرئ المعروف بالشهرزوري قال: ثنا الشيخ الإمام ابو سعد ابن عثمان بن محمد العجلي قال: ثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي، ثنا أحمد بن محمد الصرصري، ثنا أبو طلحة أحمد بن محمد بن يوسف ابن مسعدة الفزاري قال: ثنا أبو اسحاق إبراهيم بن الحسين بن علي الهمذاني سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين (١)، ثنا سفيان ابن سعيد الثوري (٢)، ثنا أبو حصين (٣) قال: ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلميّ (٤) قال: مرّ عليّ بن أبي طالب، كرّم الله وجهه، بقاص يقصّ على الناس فقال له: علمت الناسخ من المنسوخ؟ فقال: لا. فقال له عليّ، ﵇: هلكت وأهلكت (٥).

стр. 11

وحدّثنا موسى بن إسماعيل (٦)، ثنا حمّاد (٧) عن عطاء بن السائب (٨) عن [أبي] البختري (٩) قال: مرّ عليّ، ﵇، بمسجد الكوفة فرأى قاصّا يقصّ على الناس فقال: من هذا؟ فقالوا: رجل يحدّث الناس. فقال عليّ، ﵇: هذا يقول: اعرفوني اعرفوني أنا فلان بن فلان. ثمّ قال: اسألوه هل يعرف الناسخ من المنسوخ؟ فقالوا له: أمير المؤمنين يقول لك: تعرف الناسخ من المنسوخ؟ فقال: لا. فقال عليّ؛ فلا يرجع يحدّث حديثا (١٠). ثنا شعبة قال: ثنا أبو الوليد قال: أخبرني أبو الحصين قال: سمعت أبا عبد الرحمن السلميّ يقول: قال علي بن أبي طالب، كرّم الله وجهه، لرجل يقصّ على الناس: هل تعلم الناسخ من المنسوخ؟ فقال: لا. فقال: هلكت وأهلكت (١١). حدثنا أبو نعيم [عن] سلمة (١٢) قال: ثنا نبيط بن شريط (١٣)، ثنا الضحّاك ابن مزاحم (١٤) قال؛ مرّ ابن عبّاس بقاص يقصّ فوكزه برجله ثم قال له: هل تدري الناسخ من المنسوخ؟ فقال: لا. فقال له: هلكت وأهلكت (١٥).

стр. 12

وبه ثنا مسدّد (١٦)، ثنا حميد الحماني عن سلمة بن نبيط عن الضحاك قال: ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ﴾ (١٧)، ثم قال: ﴿ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ (١٨)، ﴿وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ (١٩) فقال: هو ما قد نسخ. وثنا مسدّد قال: ثنا عبد الوارث (٢٠) عن حميد الأعرج (٢١) عن مجاهد (٢٢): أَوْ نُنْسِها، قال نبدّل حكمها ونثبت خطّها.

стр. 13

أول الناسخ ما رواه محمد بن مسلم الزهري ثنا إبراهيم، ثنا أبو يزيد، هو محمد بن يزيد الهذلي، ثنا الوليد بن محمد الموقري الأموي المديني قال: حدثني محمد بن مسلم الزهري قال: هذا كتاب منسوخ القرآن. قال الله تعالى: ﴿ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها﴾ (٢٣). وقال : ﴿وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ (٢٤). وقال تعالى: ﴿يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ﴾ (٢٥). وثنا إبراهيم، قال: ثنا أبو يزيد، ثنا الوليد بن محمد قال: حدثني محمد ابن مسلم الزهري قال: أوّل ما نسخ من القرآن من سورة البقرة القبلة. كانت نحو بيت المقدس، تحولت نحو الكعبة، فقال الله : ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢٦). نسخ بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (٢٧).

стр. 14

وأيضا في آية الصوم قال الله تعالى: ﴿فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ (٢٨) و (مسكين) رواية. فكان أول الإسلام من شاء صام، ومن شاء افتدى بطعام مسكين. وقال فيها: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. نسخ منها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢٩). وقال أيضا: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٣٠). كانوا في أوّل الصيام إذا صلّى الناس العتمة ونام أحدهم حرم عليه الطعام والشراب والنساء، وصلوا (٦) الصيام حتى الليلة المقبلة. فاختان رجل نفسه فجامع أهله بعد ما صلّى العتمة فنسخ ذلك فقال: ﴿عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ﴾ (٣١). وهو عمر ابن الخطّاب، ﵁، وامرأته الأنصارية أم عاصم بن عمر واسمها جميلة بنت أبي عاصم الذي حماه الدّبر أن يؤخذ رأسه وقتلوا يومئذ أبا الجيلان بن هذيل وأسروا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة، فنسخ شأن الصوم والنساء فقال تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ

стр. 15

الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٣٢). والذي أنزلت فيه آية الصوم هو صرمة بن أبي أياس، غلبته عينه فنام فحرم عليه الطعام والشراب حتى الليلة المقبلة فأنزل الله الرخصة في الصوم والفرح والنسوة، وذلك [قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ﴾ (٣٣). قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالأقربين﴾ (٣٤). نسخت بآية الميراث (٣٥). وقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً﴾ (٣٦). وذلك أنّ الرجل كان إذا طلّق زوجته كان أحقّ بردّها إن كان قد طلّقها ثلاثا. فلمّا أنزل الله : ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ﴾ (٣٧). فضرب الله حينئذ أجلا لمن مات أو لمن طلّق. فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ

стр. 16

مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ﴾ (٣٨). فنسخها بآية الميراث التي فرض لهنّ فيها الربع والثّمن. وقال تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ (٣٩). فنسخ منها (٧) ما أحلّ من المشركات من نساء أهل الكتاب من اليهود والنصارى في النكاح. وقال الله : ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٤٠). وقال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها﴾ (٤١). فيما فرض ان لم يستطع الحج ولا الجهاد أو لم يستطع أن يصلي قائما فيصلي جالسا. قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ﴾ (٤٢) نسخت بقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ

стр. 17

اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٤٣) أي لا يكتب على أحد إلّا ما فعل وما عمل. وقال في سورة النساء: ﴿وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ (٤٤). نسختها آية الميراث فيأخذ كلّ نفس ما كتب لها. وفي أموال اليتامى قال: ﴿وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤٥). نسخت بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ (٤٦). وقال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ ... إلى قوله: ﴿سَبِيلًا﴾ (٤٧).

стр. 18

وهذه المرأة وحدها ليس معها رجل، فقال رجل كلاما، فقال الله : ﴿واللذان يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما﴾ (٤٨). أي فاعرضوا عن عذابهما. وقال: لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (٤٩). قال أبو يزيد: بلغني أنّ الرجل كان في الجاهليّة لا يورّث امرأة أبيه، لا يورّثها من الميراث شيئا حتى تفتدي ببعض ما أعطوها. قال ابن شهاب: فوعظ الله سبحانه في ذلك عباده المؤمنين ونهاهم عنه. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمانُكُمْ (٨) فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (٥٠). قيل إنّ الرجل أول ما نزل رسول الله، ﷺ ، المدينة يحالف الرجل: إنّك ترثني وأرثك. فنسخها الله بقوله: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٥١).

стр. 19

وقال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ (٥٢). وقال تعالى: ﴿يسألونك عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما﴾ (٥٣). فنسخها الله بقوله سبحانه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٥٤). وقال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ ... إلى قوله: ﴿سُلْطاناً مُبِيناً﴾ (٥٥). وقال تعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ

стр. 20

دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٥٦). وقال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ (٥٧) وهم بنو ضمرة بن بكر قد عاقد عليهم مخشيّ بن حويل: إنا نأمنكم وتأمنونا حتى ندبر وننظر في الأمر (٥٨). نسخ هؤلاء الأربعة، فقال تعالى: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ﴾ (٥٩). فجعل لهم أجلا أربعة أشهر يسيحون في الأرض. ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [وَخُذُوهُمْ وَاقْعُدُوا (٩) لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٦٠).

стр. 21

وقال : ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾ (٦١). وقال تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ﴾ (٦٢). فنسخ هذا فقال: ﴿وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً﴾ (٦٣). وقال تعالى في الأنفال: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ (٦٤). فضجّ المسلمون عند ذلك وقالوا: من يطيق ذلك وهل يقدر الرجل الواحد أن يلقى عشرة رجال؟. فنسخ الله ذلك بقوله: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ

стр. 22

ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (٦٥). وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا﴾ (٦٦). قيل: إنّ الأعرابي كان يرثه المهاجر، وكان المهاجر لا يورّثه. فنسخ الله ذلك بقوله: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٦٧). وقال تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ (٦٨). وقال تعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٦٩). وقال تعالى: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٧٠).

стр. 23

فنسخت فقال تعالى: (١٠): ﴿وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ... إلى: كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ (٧١). فقاتلوا بمكّة فأصابهم خصاصة وجوع. وقال في سورة براءة: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً﴾ (٧٢). وقال أيضا: ﴿ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ﴾ (٧٣). نسخهما قوله تعالى: ﴿وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ (٧٤). وقال تعالى: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ... إلى قوله: ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾ (٧٥).

стр. 24

نسخها قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ ... إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٧٦). وقال تعالى: ﴿الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿عَلِيمٌ﴾ (٧٧). نسخها قوله: ﴿وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ (٧٨). وقال تعالى في سورة النحل: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿عَظِيمٌ﴾ (٧٩). نسخها [قوله]: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٨٠).

стр. 25

وقال تعالى في سورة بني إسرائيل: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً﴾ (٨١). فنسخ منها قوله تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ﴾ (٨٢). وقال عزّ من قائل: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا﴾ (٨٣). فنسخ بقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ﴾ (٨٤). وقال تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (٨٥). [قوله: ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ هذا محكم، وهذه الآية نصفها

стр. 26

منسوخ، فالمنسوخ قوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ نسخ بآية السيف] (٨٦). وقال تعالى: (١١) في سورة النور ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿هم الفاسقون﴾ (٨٧). نسخ منها [قوله]: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ ... (٨٨) الآية. ﴿إن كان من الصادقين﴾ إلى آخر اللعان، فإن حلف فرّق عنهما ولم يجلد واحد منهما، وإن لم يحلف أقيم عليه الحدّ. وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ﴾ (٨٩). نسخ منها [قوله]: ﴿وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً﴾ ... إلى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٩٠).

стр. 27

وقال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ... إلى قوله: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٩١). نسخ منها قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ﴾. وهي بيوت المتاجرة ومنازل الضيوف، فقال: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ﴾ (٩٢). وفي الشعراء قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ﴾ إلى قوله: ﴿يَفْعَلُونَ﴾ (٩٣). نسختها هذه الآية، قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً﴾ (٩٤) إلى آخر السورة.

стр. 28

وفي حم الأحقاف قوله تعالى: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾ (٩٥). نسختها هذه الآية، قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾ ... إلى قوله: ﴿وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً﴾ (٩٦). فعلم سبحانه ما يفعل به من الكرامة، فقال رجل من الأنصار: قد حدّثك ربّك ما يفعل بك من الكرامة فهنيئا لك يا رسول الله، فما يفعل بنا نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيراً﴾ (٩٧). وقال تعالى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ (٩٨). فبيّن تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم (٩٩).

стр. 29

(١٢) وقال تعالى في سورة المجادلة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ. فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١٠٠). فنسخت هذه الآية بقوله تعالى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ (١٠١). وقال تعالى في سورة المزّمّل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ. أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (١٠٢). فنسخها قوله تعالى؛ ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ (١٠٣). وقال تعالى: ﴿إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وطأً وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ (١٠٤).

стр. 30

وناشئة الليل: أوّله، كانت صلواتهم في أوّل الليل، يقول: هو أجدر أن تحصوه، وما فرضت عليكم قيام الليل. وذلك أنّ أحدهم كان إذا نام ما يدري متى يستيقظ، فقال تعالى: وَأَقْوَمُ قِيلًا. يعني القرآن ومنفعتهم به. يقول: حتى يفهم القرآن ويتدبر آياته ويفقه ما فيه: وقال : ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا﴾ (١٠٥). يقول: فراغا طويلا. يقول: من أوّل الليل يكون النوم، والتهجد يكون في وسطه وفي آخره ولا يشتغل بالحاجات. وقال تعالى في سورة الذاريات: [﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ (١٠٦). نسخت بقوله] (١٠٧): ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١٠٨).

стр. 31

وقال في سورة المائدة: ﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١٠٩). [نسخت بالاستثناء بعدها في] (١١٠) قوله تعالى: ﴿[إِلَّا الَّذِينَ تابُوا] مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (١١١). يقول: فلا سبيل لكم عليهم بعد التوبة. أراد بذلك الرجل المسلم الذي يكون منه الفساد ثم يتوب من قبل أن يظفر به ربّ الأمر. وأمّا الكفار الذين يفسدون في الأرض وهم في دار الحرب فهؤلاء (١١٢) لا تقبل توبتهم، فإنّهم لو كانت توبتهم صادقة للحقوا ببلاد المسلمين (١١٣).

стр. 32

تنزيل القرآن بمكة والمدينة (١٣) حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو يزيد الهذلي، ثنا الوليد بن محمد الموقّري قال: حدثنا محمد بن مسلم الزهريّ قال: هذا كتاب تنزيل القرآن، وما شاء الله أن يعلم الناس ما أنزل بمكة وما أنزل منه بالمدينة. فأول ما أنزل الله بمكّة (١): ١ - اقرأ باسم ربك الذي خلق (٩٦). ٢ - ثم سورة نون (٦٨). ٣ - ثم يا أيها المزمّل (٧٣). ٤ - ثم يا أيها المدثر (٧٤). ٥ - ثم سورة تبت يدا أبي لهب (١١١). ٦ - ثم إذا الشمس كورت (٨١). ٧ - ثم سورة سبّح اسم ربّك (٨٧). ٨ - ثم سورة والليل إذا يغشى (٩٢). ٩ - ثم سورة والفجر (٨٩). ١٠ - ثم سورة والضحى (٩٣). ١١ - ثم سورة ألم نشرح (٩٤).

стр. 33

١٢ - ثم سورة والعاديات (١٠٠). ١٣ - ثم سورة والعصر (١٠٣). ١٤ - ثم سورة إنّا أعطيناك الكوثر (١٠٨). ١٥ - ثم سورة ألهاكم التكاثر (١٠٢). ١٦ - ثم سورة أرأيت (١٠٧). ١٧ - ثم سورة قل يا أيّها الكافرون (١٠٩). ١٨ - ثم سورة الفيل (١٠٥) ١٩ - ثم سورة الفلق (١١٣). ٢٠ - ثم سورة الناس (١١٤). ٢١ - ثم سورة الإخلاص (١١٢). ٢٢ - ثم سورة والنجم (٥٣). ٢٣ - ثم سورة عبس (٨٠). ٢٤ - ثم سورة إنّا أنزلناه (٩٧). ٢٥ - ثم سورة والشمس وضحاها (٩١) ٢٦ - ثم سورة البروج (٨٥). ٢٧ - ثم سورة والتين والزيتون (٩٥). ٢٨ - ثم سورة لإيلاف (١٠٦) ٢٩ - ثم سورة القارعة (١٠١). ٣٠ - ثم سورة لا أقسم بيوم القيامة (٧٥). ٣١ - ثم سورة والمرسلات (٧٧). ٣٢ - ثم سورة قاف والقرآن المجيد (٥٠) ٣٣ - ثم سورة الهمزة (١٠٤). ٣٤ - ثم سورة اقتربت الساعة (٥٤). ٣٥ - ثم سورة لا أقسم بهذا البلد (٩٠). ٣٦ - ثم سورة الطارق (٨٦).

стр. 34

٣٧ - ثم سورة صاد (٣٨). ٣٨ - ثم سورة المص (٧). ٣٩ - ثم سورة الجن (٧٢). ٤٠ - ثم سورة يس (٣٦). ٤١ - ثم سورة الفرقان (٢٥). ٤٢ - ثم سورة فاطر (٣٥). ٤٣ - ثم سورة كهيعص (١٩). ٤٤ - ثم سورة طه (٢٠) ٤٥ - ثم سورة الواقعة (٥٦). ٤٦ - ثم سورة الشعراء (٢٦). ٤٧ - ثم سورة النمل (٢٧). ٤٨ - ثم سورة القصص (٢٨). ٤٩ - ثم سورة بني إسرائيل (١٧). ٥٠ - ثم سورة يونس (١٠). ٥١ - ثم سورة هود (١١). ٥٢ - ثم سورة يوسف (١٢). ٥٣ - ثم سورة الحجر (١٥). ٥٤ - ثم سورة الأنعام (٦). ٥٥ - ثم سورة والصافات (٣٧). ٥٦ - ثم سورة لقمان (٣١). ٥٧ - ثم سورة سبأ (٣٤). ٥٨ - ثم سورة الزّمر (٣٩). ٥٩ - ثم سورة حم المؤمن (٤٠). ٦٠ - ثم حم السجدة (٤١). ٦١ - ثم حم عسق (٤٢).

стр. 35

٦٢ - (١٤) ثم حم الزخرف (٤٣). ٦٣ - ثم حم الدخان (٤٤). ٦٤ - ثم حم الجاثية (٤٥). ٦٥ - ثم حم الأحقاف (٤٦). ٦٦ - ثم والذاريات (٥١). ٦٧ - ثم الغاشية (٨٨). ٦٨ - ثم سورة الكهف (٨١). ٦٩ - ثم النحل (١٦). ٧٠ - ثم سورة نوح (٧١). ٧١ - ثم سورة إبراهيم (١٤). ٧٢ - ثم سورة الأنبياء (٢١). ٧٣ - ثم سورة المؤمنون (٢٣). ٧٤ - ثم سورة تنزيل السجدة (٣٢). ٧٥ - ثم سورة الطور (٥٢). ٧٦ - ثم سورة الملك (٦٧). ٧٧ - ثم سورة الحاقّة (٦٩). ٧٨ - ثم سورة سأل سائل (٧٠). ٧٩ - ثم سورة عم يتساءلون (٧٨). ٨٠ - ثم سورة النازعات (٧٩). ٨١ - ثم سورة الانفطار (٨٢). ٨٢ - ثم سورة الانشقاق (٨٤). ٨٣ - ثم سورة الروم (٣٠). ٨٤ - ثم سورة العنكبوت (٢٩). ٨٥ - ثم سورة المطففين (٨٣).

стр. 36

ثم يأتي ما أنزل بالمدينة: فعدد ما أنزل بمكة خمس (١) وثمانون سورة، وعدد ما أنزل بالمدينة تسع (٢) وعشرون سورة، وهي هذه: ١ - فأول ما أنزل بالمدينة الفاتحة (١). ٢ - ثم سورة البقرة (٢). ٣ - ثم سورة الأنفال (٨). ٤ - ثم سورة آل عمران (٣). ٥ - ثم سورة الأحزاب (٣) (٣٣). ٦ - ثم سورة الممتحنة (٦٠). ٧ - ثم سورة النساء (٤). ٨ - ثم سورة إذا زلزلت (٩٩). ٩ - ثم سورة الحديد (٥٧). ١٠ - ثم سورة محمد ﷺ (٤٧). ١١ - ثم سورة الرعد (١٣). ١٢ - ثم سورة الرحمن (٥٥). ١٣ - ثم سورة هل أتى على الإنسان (٧٦). ١٤ - ثم سورة الطلاق (٦٥). ١٥ - ثم سورة لم يكن (٩٨).

стр. 37

١٦ - ثم سورة الحشر (٥٩). ١٧ - ثم سورة النصر (١١٠). ١٨ - ثم سورة النور (٢٤) ١٩ - ثم سورة الحج (٢٢). ٢٠ - ثم سورة إذا جاءك المنافقون (٦٣). ٢١ - ثم سورة المجادلة (٥٨). ٢٢ - ثم سورة الحجرات (٤٩). ٢٣ - ثم سورة التحريم (٦٦). ٢٤ - ثم سورة الجمعة (٦٢). ٢٥ - ثم سورة التغابن (٦٤). ٢٦ - ثم سورة الصف (٦١). ٢٧ - ثم سورة الفتح (٤٨). ٢٨ - ثم سورة المائدة (٥). ٢٩ - ثم سورة التوبة (٩) وهي آخر ما نزل من القرآن. وكان إذا أنزلت سورة بمكة كتبت بمكة. وآخر ما نزلت هذه الآية، قوله تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رؤوف رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١). تمّ كتاب الناسخ والمنسوخ ولله الحمد والمنة والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وسلّم.

стр. 38

فهرس المصادر - المصحف الشريف. - الاتقان في علوم القرآن: السيوطي، جلال الدين، ت ٩١١ هـ، تح أبي الفضل إبراهيم، مصر ١٩٦٧. - أسباب نزول القرآن: الواحدي، علي بن محمد، ت ٤٦٨ هـ، تح سيد صقر، القاهرة ١٩٦٩. - الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، ت ٨٥٢ هـ، تح البجاوي، مط نهضة مصر ١٩٧١. - الأعلام: الزركلي، خير الدين، ت ١٩٧٦، بيروت ١٩٦٩. - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: مكي بن أبي طالب القيسي، ت ٤٣٧ هـ، تح د. أحمد حسن فرحات، الرياض ١٩٧٦. - البرهان في علوم القرآن: الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله، ت ٧٩٤ هـ، تح أبي الفضل، البابي الحلبي بمصر ١٩٥٧ - ١٩٥٨. - تاريخ الإسلام: الذهبي، شمس الدين، ت ٧٤٨ هـ، مط السعادة بمصر ١٩٦٧ - ١٩٦٩. - تذكرة الحفاظ: الذهبي، حيدرآباد ١٣٧٦ هـ. - تفسير الطبري (جامع البيان): الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، ت ٣١٠ هـ، البابي الحلبي بمصر ١٩٥٤. - تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن): القرطبي، محمد بن أحمد، ت ٦٧١ هـ، القاهرة ١٩٦٧.

стр. 39

- تهذيب التهذيب: ابن حجر العسقلاني، حيدرآباد الدكن ١٣٢٥ هـ. - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: الخزرجي، أحمد بن عبد الله، ت ٩٢٣ هـ، تح محمود عبد الوهاب فائد، القاهرة ١٩٨١. - رسائل ونصوص (المجموعة الثالثة): تح د. صلاح الدين المنجد، دار الكتاب الجديد، بيروت ١٩٦٣. - شذرات الذهب: ابن العماد الحنبلي، أبو الفلاح عبد الحي، ت ١٠٨٩ هـ، مكتبة القدسي بمصر ١٣٥٠ هـ. - طبقات الفقهاء: الشيرازي، إبراهيم بن علي، ت ٤٧٦ هـ، تح د. إحسان عباس، بيروت ١٩٧٠. - الطبقات الكبرى (القسم المتمم): ابن سعد، محمد، ت ٢٣٠ هـ، تح زياد محمد منصور، منشورات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ١٩٨٣. - العبر في خبر من غبر: الذهبي، تح فؤاد السيد، الكويت ١٩٦١. - غاية النهاية في طبقات القراء: ابن الجزري، محمد بن محمد، ت ٨٣٣ هـ، تح برجستراسر وبرتزل، القاهرة ١٩٣٢ - ١٩٣٥. - قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ من القرآن: الكرمي، مرعي بن يوسف، ت ١٠٣٣ هـ، تح سامي عطا حسن، الكويت ١٩٨٠. - الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة والثقات: ابن الكيال، محمد بن أحمد، ت ٩٣٩ هـ، تح عبد القيوم عبد رب النبي، دمشق ١٩٨١. - المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ: ابن الجوزي: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن، ت ٥٩٧ هـ، تح د. حاتم صالح الضامن، بيروت ١٩٨٤.

стр. 40

- المعارف: ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، ت ٢٧٦ هـ، تح د. ثروة عكاشة، دار المعارف بمصر ١٩٦٩. - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: محمد فؤاد عبد الباقي، دار مطابع الشعب بمصر. - ميزان الاعتدال: الذهبي، تح البجاوي، البابي الحلبي بمصر. - الناسخ والمنسوخ: ابن سلامة، هبة الله، ت ٤١٢ هـ، البابي الحلبي بمصر. - الناسخ والمنسوخ في كتاب الله تعالى: قتادة بن دعامة، ت ١١٧ هـ، تح د. حاتم صالح الضامن، بيروت ١٩٨٤. - الناسخ والمنسوخ: النحاس، ابو جعفر احمد بن محمد، ت ٣٣٨ هـ، مط السعادة بمصر ١٣٢٣ هـ. مط السعادة بمصر ١٣٢٣ هـ. - الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم: ابن حزم، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأندلسي، ت ٣٢٠ هـ، تح د. عبد الغفار سليمان، بيروت ١٩٨٦. - ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: ابن البارزي، هبة الله، ت ٧٣٨ هـ تح د. حاتم صالح الضامن، بيروت ١٩٨٣. - النجوم الزاهرة: ابن تغري بردي، جمال الدين يوسف، ت ٨٧٤ هـ، دار الكتب المصرية. - نكت الهميان: الصفدي، خليل بن أيبك، ت ٧٦٤ هـ، مصر ١٩١١. - نواسخ القرآن: ابن الجوزي، تح محمد أشرف علي الملباري، منشورات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ١٩٨٤. - الوسيط في تفسير القرآن المجيد: الواحدي، تح محمد حسن أبو العزم، القاهرة ١٤٠٦ هـ.