Полный текст (122 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
المقلق
تأليف
أبي الفرج ابن الجوزي
٥٩٧ هـ
حققه وعلق عليه
مجدي فتحي السيد
دار الصحابة للتراث بطنطا
الطبعة الأولى
١٤١١ هـ - ١٩٩١ م
стр. 2
مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي قدم الإنذار على التعذيب, وعلم أطباء العلم كيفية الرياضة والتهذيب, وصلى الله على أشرف سائس, وأعلم طبيب محمد المبعوث إلى البعيد والقريب, وعلى أصحابه وأتباعه.
أما بعد.. فإني رأيت القصاص قد تركوا ما يصلح ذكره في المجالس من التخويف والترهيب, وأخذوا في زخارف باطلة فإن ذكروا حديثاً فالغالب أنه كذب فإن كان صحيحاً فالغالب أنهم يزيدون فيه ما ليس منه, وهمهم برونق المجلس كيف اتفق, فيخرج السامعون وما نهوا عن ذنب, ولا خشع لهم قلب, فإن أفلح القاص قال لهم: رحمة الله واسعة, ولا يذكر أنه شديد العقاب.
ومعلوم أن الواعظ طبيب لأمراض الذنوب, ومصلح لأمزجة القلوب, فإذا رأى يائساً مناه, أو آمناً خوفه, فهو يقاوم الأمراض بأضدادها, وإني رأيت الأمن وقلة الخوف ومساكنة الطمع أمراضاً, قد استولت على النفوس فعلمت أنه ما ركب من الأدوية التخويف, لأنه إذا حدث الساكن بما يوجب السكون كان كمبرود أعطى برودة, فجمعت في هذا الكتاب من الأحاديث المخوفات, والمحذرات من السيئات, والواصفات للعقوبات, والحكايات المزعجات ما يقلق المطمئن, ويقلقل الساكن, ويلين القلب القاسي, ويجري الدمع الجامد وينهض المتكاسل المتقاعد.. والله الموفق.
стр. 3
واعلم أن جمهور العصاة اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه, ونسوا أنه شديد العقاب, وظنوا
أن رحمة الله من جنس الرقة فقاسوها برحمة الخلق, والآدمي إذا رأى عدوه يعذب رق له, ورحمة الله ليست من هذا الجنس.
وأما من طلب العفو مع الإصرار فهو كالمعاند المتهاون بالوعيد.
قال معروف الكرخي: (رجاؤك لرحمة من لا تطيعه خذلان وحمق) .
وقد قال بعض الحكماء: من قطع أشرف عضو منك في الدنيا بسرقة خمسة قراريط, فلا يأمن أن يكون عقابه في الآخرة على نحو هذا.
ومن عرف أن الخليل يسأل يوم القيامة في أبيه فلا يجاب, وأن رسول الله ﷺ سأل في أمه فلم يقبل, فينبغي أن يكون على قلق, وإلى هذا المعنى أشار الحسن بقوله لما قيل له: نراك طويل البكاء؟ فقال: ((أخاف أن يطرحني في النار, ولا يبالي)) .
وقد يعاقب الإنسان على المحتقر فلهذا لزم تقديم التخويف.
١- أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي المقري قال: أخبرنا طراد بن محمد الزينبي قال: أخبرنا علي بن محمد بن بشران قال: أخبرنا الحسين بن صفوان قال: ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد القرشي قال: حدثني أحمد بن إبراهيم عن علي بن شقيق عن ابن المبارك عن سعيد بن زيد قال: سمعت معلى بن زياد يقول: سأل المغيرة بن مخادش الحسن فقال:
⦗٣٠⦘
((يا أبا سعيد كيف نصنع بمجالسة أقوام يحدثونا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال: أيها الشيخ, والله لأن تصحب أقواماً يخوفونك حتى تدرك أمناً خيراً لك من أن تصحب أقواماً يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف)) .
стр. 4
٢- أخبرنا هبة الله بن محمد بن الحصين قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي قال: أنبأ أبو بكر أحمد بن جعفر قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: ثنا يعلى بن عبيد قال: ثنا الأعمش عن أبي وائل عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
((يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه, فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه, فيطيف به أهل النار فيقولون: يا فلان, ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف, وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف, ولا آتيه, وأنهاكم عن المنكر وآتيه)) . أخرجاه.
стр. 5
٣- قال أحمد: وحدثنا أبو معاوية قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري عن ابن جريج قال: حدثني منبوذ عن الفضل بن عبيد الله عن أبي رافع قال: مر رسول الله ﷺ بالبقيع فقال:
((أف لك, أف لك)) فظننت أنه يريدني فقال: ((لا ولكن هذا قبر فلان بعثته ساعياً على آل فلان فغل ثمرةً, فدرع الآن مثلها من نار)) .
стр. 6
٤- قال أحمد: وثنا سفيان قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر سمع أنساً يحدث عن النبي ﷺ أنه قال:
⦗٣٢⦘
((يتبع الميت ثلاث: أهله, وماله, وعمله, فيرجع اثنان, ويبقى واحد, يرجع أهله وماله, ويبقى عمله)) .
стр. 7
٥- قال أحمد: وثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)) . قال: فقلنا: يا رسول الله, آمنا بك, وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ فقال: ((نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله تعالى يقلبها)) .
стр. 8
٦- قال أحمد: وثنا وكيع قال: ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
((مررت ليلة أسرى بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار, فقلت: ما هؤلاء؟ قالوا: خطباء من أهل الدنيا كانوا يأمرون الناس بالبر, وينسون أنفسهم, وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون)) .
стр. 9
٧- قال أحمد: وثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان قال: حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ((لما عرج بي ربي مررت بقوم لهم أظافر من نحاس يخمشون وجوههم, وصدورهم, فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس, ويقعون في أعراضهم)) .
стр. 10
٨- قال أحمد: حدثنا أبو اليمان قال: ثنا ابن عياش عن عمارة بن غزية أنه سمع حميد بن عبيد يقول: سمعت ثابتاً البناني يحدث عن أنس عن رسول الله ﷺ أنه قال لجبريل: ((ما لي لم أر ميكائيل ضاحكاً قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار)) .
стр. 11
٩- قال أحمد: وحدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
((يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار, فيصبغ في النار صبغة, ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب؟ ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة، فيقال له: يا بن آدم هل رأيت بؤساً قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط)) .
(انفرد بإخراجه مسلم)
стр. 12
١٠- قال أحمد: وحدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب قال:
خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله ﷺ ، وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال: ((استعيذوا بالله من عذاب القبر)) مرتين أو ثلاثاً ثم قال:
⦗٣٦⦘
((إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه, كأن وجوههم الشمس, معهم كفن من أكفان الجنة, وحنوط من حنوط الجنة, حتى يجلسوا منه مد البصر, ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه, فيقول: أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان, فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء, فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذها فيجعلوها في ذلك الكفن, وفي ذلك الحنوط, ويخرج منها كأطيب نفحة مسك, وجدت على وجه الأرض, فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى التي تليها, حتى ينتهي به إلى السماء السابعة, فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين, وأعيدوه إلى الأرض, فإني منها خلقتهم, وفيها أعيدهم, ومنها أخرجهم تارة أخرى.
قال: فتعاد روحه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولون له: من ربك؟ فيقول: ربي الله . فيقولون له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله ﷺ . فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت. فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة, وألبسوه من الجنة, وافتحوا له باباً إلى الجنة. قال: فيأتيه من روحها وطيبها, ويفسح له في قبره مد بصره. قال: ويأتيه رجل حسن الوجه, حسن الثياب, طيب الريح, فيقول: أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول له: من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير؟ فيقول: أنا عملك الصالح, فيقول: رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي
قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا, وإقبال من الآخرة نزل ⦗٣٧⦘ إليه من السماء ملائكة سود الوجوه, معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه, فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب. قال: فتفرق في جسده فينتزعها كما ينزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين, حتى يجعلوها في تلك المسوح, ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض, فيصعدون بها, ولا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث, فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا, حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له, ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ فيقول الله : اكتبوا كتابه في سجين من الأرض السفلى. فتطرح روحه طرحاً ثم قرأ: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق﴾
فتعاد روحه في جسده, ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فينادي مناد من السماء: أن كذب فأفرشوه من النار, وافتحوا له باباً إلى النار, فيأتيه من حرها وسمومها, ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الرائحة، فيقول: أبشر بالذي يسؤك، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول: من أنت فوجهك الوجه يجيء بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث فيقول: رب لا تقم الساعة)) .
стр. 13
١١- قال أحمد: وثنا عبد الرزاق قال: ثنا معمر عن يونس بن خباب عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء: قال: خرجنا مع رسول ﷺ إلى جنازة فذكر نحوه وفيه: ((ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة لو ضرب بها جبل كان تراباً, فيضربه ضربة فيصير تراباً, ثم يعيده الله كما كان فيضربه ضربة أخرى, فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين)) . قال البراء: ثم يفتح له باب من النار, ويمهد له من فرش النار.
стр. 14
١٢- قال أحمد: وحدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال: حدثنا عبد الله بن واقد قال: حدثنا محمد بن مالك عن البراء بن عازب قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ بصر بجماعة, فقال:
((على ما اجتمع هؤلاء؟)) قيل: على قبر يحفرونه, ففزع رسول الله ﷺ فبدر بين يدي أصحابه مسرعاً حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه, قال: فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع, فبكى حتى بل الثرى من دموعه ثم أقبل علينا فقال: ((أي إخواني لمثل هذا اليوم فأعدوا)) .
стр. 15
١٣- قال أحمد: وحدثنا أبو نعيم قال: ثنا بشير بن المهاجر قال: حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:
خرج إلينا رسول الله ﷺ يوماً فنادى ثلاث مرات: ((يا أيها الناس, تدرون ما مثلي ومثلكم؟)) فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((إنما مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدواً يأتيهم فبعثوا رجلاً يترائا لهم فأبصر العدو)) .
стр. 16
الجزء الثاني من كتاب المقلق
تأليف عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي نفعه الله بالعلم آمين
стр. 17
بسم الله الحمن الرحيم
١٤- أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: ثنا ابن حيوية قال: أخبرنا ابن معروف قال: ثنا الحسين ابن الفهم قال: ثنا محمد بن سعد قال: أنبأ يزيد بن هارون قال: أنبأ شعبة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال:
رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: (ليتني كنت هذه التبنة, ليتني لم أخلق, ليت أمي لم تلدني, ليتني لم أكن شيئاً, ليتني كنت نسياً منسياً) .
стр. 18
١٥- أخبرنا المحمدان بن ناصر الحافظ قال: ثنا أبو بكر الطلحي قال: ثنا الحسن بن جعفر قال: ثنا منجاب بن الحارث قال: ثنا علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن قال: قال العباس بن عبد المطلب:
(كنت جاراً لعمر بن الخطاب, فما رأيت أحداً من الناس كان أفضل من عمر, إن ليله صلاة, وإن نهاره صيام, وفي حاجات الناس, فلما توفي عمر سألت الله أن يرينيه في النوم، فرأيته مقبلاً متشحاً من سوق المدينة فسلمت عليه، وسلم علي، ثم قلت له: كيف أنت؟ قال: بخير. فقلت ⦗٤٢⦘ له: ما وجدت؟ قال: الآن حين فرغت من الحساب، ولقد كاد عرشي يهوي بي لولا أن وجدت رباً رحيماً) .
وروى زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه رأى أباه في المنام فقال له: (منذ كم فارقتم فقال: منذ اثني عشرة سنة. فقال: إنما انفلت الآن من الحساب) .
стр. 19
١٦- أخبرنا علي بن أبي عمر قال، أخبرنا محمد بن الحسن الباقلاوي قال: أخبرنا عبد الملك بن بشران قال: أخبرنا أبو بكر الآجري قال: ثنا عمر بن أيوب. قال: ثنا أبو همام. قال: ثنا عمر بن صالح الأزدي قال: سمعت شيخاً من أهل الشام قال:
(لما مات عمر بن عبد العزيز كان قد استودع مولاً له سفطاً فجاءوه فقالوا: السفط الذي استودعك عمر، فقال: ما لكم فيه خير فأبوا حتى رفعوا ذلك إلى يزيد بن عبد الملك فدعى بالسفط ودعى بني أمية، ⦗٤٣⦘ وقال: خيركم هذا قد وجدنا له سفطاً وديعة ففتحوه، وإذا فيه مقطعات من مسوح كان يلبسها بالليل) .
стр. 20
١٧- أنبأنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب النحوي قال: أنبأ أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني عياش بن المغيرة قال: كان عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام إذا شهد جنازةً، وقف على القبر فقال:
(ألا أراك ضيقاً، ألا أراك دقعاً، ألا أراك مظلماً، لأن سلمت لأتأهبن لك أهبتك، فأول شيء تراه عيناه من ماله يتقرب به إلى ربه، وإن كان رقيقه ليتعرضون له عند انصرافه من الجنائز ليعتقهم) .
стр. 21
١٨- أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أحمد بن أحمد قال: ثنا أبو نعيم الأصفهاني قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: ثنا أحمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال: حدثنا يحيى بن الفضل قال: سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر: (أنه بينا هو ذات ليلة يصلي بكى، وكثر بكاؤه ففزع أهله فتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء، فإذا هو يبكي، فقال: يا أخي ما الذي أبكاك قد رعت أهلك؟ فقال: مرت بي آية من ⦗٤٤⦘ كتاب الله . قال: وما هي؟ قال: قول الله : ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ فبكى أبو حازم معه واشتد بكاؤهما.
ولما احتضر ابن المنكدر اشتد جزعه وقال: (أخاف أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب، وكذلك كان يقول أخوه عمر بن المنكدر، آية من كتاب الله أبكتني: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ .
стр. 22
١٩- أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيوية قال: أخبرنا أبو أيوب الحلاب قال: ثنا الحارث بن أبي أسامة قال: ثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مصعب بن عبد الله عن مصعب بن عثمان، قال:
(كان عبد الرحمن بن أبان يشتري أهل البيت، ثم يأمر بهم فيكسون، ثم يعرضون عليه فيقول: أنتم أحرار لوجه الله أستعين بكم على غمرات الموت) .
стр. 23
٢٠- أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأ حمد بن أحمد قال: ثنا أبو نعيم. قال: ثنا عبد الله بن محمد: ثنا محمد بن أبي سهل قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن قيس بن سعد عن عبيد بن عمير قال: (إن أهل القبور ليتلقوا الميت كما يتلقى الراكب ليسألونه, فإذا سألوه: ما فعل فلان, ممن كان قد مات فيقول: ألم يأتكم؟ فيقولون: إنا لله, وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية) .
стр. 24
٢١- أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأ حمد بن أحمد قال: أنبأ أبو نعيم الأصفهاني قال: ثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا محمد بن أبي سهل قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد السلام عن يزيد بن عبد الرحمن عن المنهال عن خيثمة عن سويد بن غفلة قال: (إذا أراد الله أن ينسى أهل النار جعل لكل واحد منهم تابوتاً من نار على قدره, ثم أقفل عليهم بأقفال من نار, فلا يضرب فيهم عرق إلا وفيه مسمار من نار, ثم يجعل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار, ثم يقفل عليه بأقفال من نار ثم يضرم بينهما نار, ثم يجعل ذلك في تابوت آخر من نار, ثم يقفل بأقفال من نار, ثم يضرم بينهما نار فلا يرى أحد منهم أن في النار غيره) .
стр. 25
٢٢- قال أبو نعيم: وحدثنا عبد الله بن جعفر قال: ثنا علي بن أبي علي قال: حدثنا جعفر بن كزال قال: حدثني محمد بن بشير قال: ثنا المحاربي قال: (قال لي سفيان: عمرو بن قيس هو الذي أدبني, علمني قراءة القرآن, وعلمني الفرائض, فكنت أطلبه في سوقه, فإن لم أجده في سوقه, وجدته في بيته, قائماً يصلي, أو يقرأ في المصحف, كأنه يبادر أموراً تفوته, فإن لم أجده في بيته وجدته في بعض مساجد الكوفة, في زاوية من زوايا المسجد, كأنه سارقٌ قاعد يبكي, فإن لم أجده وجدته في المقبرة قاعداً ينوح على نفسه, فلما مات عمرو بن قيس أغلق أهل الكوفة أبوابهم, وخرجوا بجنازته فلما أخرجوه إلى الجبان, وكان أوصى أن يصلي عليه أبو حيان التيمي فكبر فسمعوا صائحاً يصيح: قد جاء المحسن عمرو بن قيس. وإذا البرية مملوءة من طير أبيض لم ير على خلقتها وحسنها فجعل الناس يعجبون من حسنها وكثرتها, فقال أبو حيان: أي شيء تعجبون هذه, ملائكة جاءت فشهدت عمراً) .
стр. 26
٢٣- قال أبو نعيم: وحدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا محمد بن أحمد بن يزيد قال: ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: (مات سفيان عندي, فلما اشتد به جعل يبكي, فقال له رجل: يا أبا عبد الله, أراك كثير الذنوب؟! فرفع شيئاً من الأرض, وقال: والله لذنوبي أهون عندي من ذا, إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت) .
стр. 27
٢٤- أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا إبراهيم بن عمرو البرمكي قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن سلم قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق قال: ثنا يعقوب بن يوسف السني، قال: حدثني أحمد بن صالح قال: ثنا إبراهيم بن محمد عن ابن أبجر قال: (لما حضرت سفيان الوفاة قال: يا ابن أبجر قد نزل بي ما ترى فانظر من يحضرني فأتيته بقوم فيهم حماد بن سلمة، وكان حماد من أقربهم إلى رأسه، فتنفس، فقال له حماد: أبشر فقد نجوت مما كنت تخاف، وتقدم على رب غفور، فقال: يا أبا سلمة، أترى الله يغفر لمثلي؟ قال: أي والذي لا إله إلا هو. قال: فكأنما سري عنه) .
стр. 28
٢٥- أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأ حماد بن أحمد قال: أنبأ أبو نعيم قال: حدثنا أحمد بن جعفر قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: ثنا علي بن مسلم قال: ثنا سيار قال: ثنا جعفر بن سليمان قال: ثنا إبراهيم بن عيسى ⦗٤٨⦘ اليشكري قال: (ما رأيت أحداً أطول حزناً من الحسن، وما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة) .
стр. 29
٢٦- وقال يزيد بن حوشب: (ما رأيت أخوف من الحسن، وعمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما) .
стр. 30
٢٧- أنبأنا المبارك بن أحمد الكندي قال: أخبرنا عاصم بن الحسن قال: أنبأ ابن بشران قال: أخبرنا ابن صفوان قال: ثنا أبو بكر القرشي قال: حدثني أبو عياش القطان قال: حدثني قاسم الخواص قال: (قال محمد ابن واسع لرجل أبكاك قط سابق علم الله فيك) .
стр. 31
٢٨- أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال ثنا عمارة بن زاذان قال: قال لي كهمس بن الحسن: (أذنبت ذنباً فأنا أبكي عليه أربعين سنة. قلت: ما هو؟ قال: زارني أخ لي فاشتريت له سمكاً، فلما أكل قمت ⦗٤٩⦘ إلى حائط جار لي فأخذت منه قطعة طين فغسل بها يده، فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة) .
стр. 32
٢٩- أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد الصباغ قال: أنبأ جعفر بن أحمد قال: أنبأ عبد العزيز بن الحسن الضراب قال: ثنا أبي قال: ثنا أحمد بن مروان قال: ثنا الحسن بن علي قال: ثنا محمد بن عبد الله عن عبد الواحد بن زيد أن (خبيباً أبا محمد جزع جزعاً شديداً عند الموت فجعل يقول بالفارسية: أريد أن أسافر سفراً ما سافرته قط. أريد أن اسلك طريقاً ما سلكته قط، أريد أن ازور سيدي ومولاي، وما رأيته قط، أريد أن أشرف على أهوال ما شاهدت مثلها قط، أريد أن أبقى تحت التراب إلى يوم القيامة، ثم أوقف بين يدي الله فأخاف أن يقول لي: يا خبيب هات تسبيحة واحدة سبحتني في ستين سنة لم يظفر منك الشيطان فيها بشيء، فماذا أقول؟ قال عبد الواحد: هذا عبدٌ عبد الله ستين سنة مشتغلاً به، ولم يشتغل من الدنيا بشيء قط فأي شيء حالنا؟ واغوثاه بالله!!) .
стр. 33
٣٠- أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا حمد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أحمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد الخالق العبدي قال: (كان لعتبة الغلام بيت يتعبد فيه, فلما خرج إلى الشام أقفله, وقال: ⦗٥٠⦘ لا تفتحوه إلى أن يبلغكم موتي, فلما بلغهم قتله فتحوه فأصابوا فيه قبراً محفوراً وغلاً حديداً) .
стр. 34
الجزء الثالث
стр. 35
٣١- أخبرنا المحمدان ابن ناصر وابن عبد الباقي قالا: أنبأ جعفر بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي النوزي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الدقاق قال: أخبرنا الحسين بن صفوان قال: ثنا أبو بكر القرشي قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني عبد الوهاب بن صالح قال: سمعت محمد بن عبيد يقول: (دخلنا على امرأة بالبصرة يقال لها: عفيرة, فقيل لها: ادعي الله لنا؟ فقالت: لو خرس الخاطئون ما تكلمت عجوزكم, ولكن المحسن أمر المسيء بالدعاء, جعل الله قراكم من بيتي الجنة, وجعل الموت مني ومنكم على بال) .
стр. 36
٣٢- أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا جعفر بن أحمد قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد قال: قلت ليزيد بن مرثد: (ما لي أرى عينيك لا تجف؟ قال: وما مسألتك عنه؟ قلت: عسى الله أن ينفعني به. قال: يا أخي إن الله قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار, والله لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في الحمام, لكنت حرياً أن لا تجف لي عين. قال: فقلت له: فهكذا أنت في خلواتك. قال: وما مسألتك عنه؟ قلت: عسى الله أن ينفعني به. فقال: والله إن ذلك ليعرض لي حين أسكن إلى أهلي, فيحول بيني وبين ما أريد, وإنه ليوضع الطعام بين يدي فتعرض لي فتحول بيني وبينه أكله, حتى تبكي امرأتي, وتبكي صبياننا ما يدرون ما أبكاني, ولربما أضجر ذلك امرأتي فتقول: يا ويحها ما خصت به من طول الحزن معك في الدنيا ما تقر لي معك عين) .
стр. 37
٣٣- أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أخبرنا علي بن أحمد الملطي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف قال: ثنا ابن صفوان قال: ثنا أبو بكر القرشي قال: حدثني محمد ابن الحسين قال: حدثني زهدم بن الحارث عن سفيان بن عيينة قال: (كان أمية الشامي يصلي فيبكي, وينتحب حتى يعلو صوته, وتسيل دموعه على الحصى, فأرسل إليه الأمير: إنك تفسد على المصلين صلاتهم بكثرة بكائك, وارتفاع صوتك, فبكى ثم قال: إن حزن يوم القيامة ورثني دموعاً غزاراً فأنا أستريح إلى درتها أحياناً) .
стр. 38
٣٤- أخبرنا المحمدان ابن ناصر، وابن عبد الباقي قالا: ثنا جعفر بن أحمد قال: أنبأ أحمد بن علي التوزي، قال: أنبأ محمد بن عبد الله الدقاق قال: أخبرنا ابن صفوان قال: ثنا أبو بكر القرشي قال: حدثنا أبو حاتم قال: ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: ثنا علي بن أبي الحر قال: دخلت أنا وخشيش الموصلي من باب الجابية، وفي يدي كتاب جاءني من حمادة الصوفية، فقرأت فيه: (أبلغ لكل محزون بالشام عني السلام فانتحب خشيش على رؤوس الناس) .
стр. 39
٣٥- أخبرنا أبو معمر الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أخبرنا محمد بن علي بن الفتح قال: أنبأ علي بن الحسين ابن سكينة قال: أخبرنا محمد بن القاسم بن مهدي قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس قال: ثنا أبو بكر القرشي قال: ثنا الحسين بن حريث قال: أخبرنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: حدثني أبي بن كعب قال: (بينا الناس في أسواقهم ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك وقعت الجبال على وجه الأرض فاضطربت، واختلطت الدواب والطير والوحوش وماج بعضهم في بعض، فقالت الجن للإنس: نحن نأتيكم بالخبر فانطلقوا إلى البحر، فإذا هو نارٌ تأجج، فبينا هم كذلك تصدعت الأرض إلى الأرض السابعة، وإلى السماء السابعة فبينا هم كذلك جاءتهم ريح فأماتتهم) .
стр. 40
٣٦- قال القرشي: وحدثني محمد بن عباد قال: حدثني محمد بن الفرات قال: سمعت محارب بن دثار يقول: (إن الطير يوم القيامة لتضرب بأذنابها، وترمي ما في حواصلها من هول ما ترى، وليس عندها طلبه) .
следующие страницы →