أباك؟ - في أصل ابن أبي حية -، والله ما قتلت أباك، ولا أعتذر من قتل مشرك، ولقد قتلت خالي بيدي؛ العاص بن هشام بن المغيرة، فقال سعيد: لو قتلتَه لكان على الباطل وأنت على الحق.
قال: قريش أعظم الناس أحلاماً وأعظمها أمانة لا يبغيهم أحد الغوائل إلا كبه الله لفيه.
وكان علي يقول: إني يومئذ بعدما ارتفع النهار ونحن والمشركون قد اختلطت صفوفنا وصفوفهم، خرجت في إثر رجل منهم، فإذا رجل من المشركين على كثيب رمل وسعد بن خيثمة، وهما يقتتلان حتى قَتل المشركُ سعدَ بنَ خيثمة والمشرك مقنع في الحديد وكان فارساً، فاقتحم عن فرسه، فعرفني وهو معلّم ولا أعرفه، فناداني:
هلمّ ابن أبي طالب لِلبَراز، قال: فعطفت عليه فانحط إليّ مقبلاً، وكنت رجلاً قصيراً فانحططت راجعاً لكي ينزل إليّ، فكرهت أن يعلوني بالسيف، فقال: يا ابن أبي طالب، فررت؟ فقلت: قريباً مفَرُّ ابن الشترا١، قال:
стр. 212
فلما استقرت قدماي وثبتُّ، أقبل فلما دنا مني ضربني فاتقيت بالدرقة فوقع سيفه فلحِج - يعني لزك - فأضربه على عاتقه وهو دارع فارتعش، ولقد فضّ سيفي درعه، فظننت أن سيفي سيقتله، فإذا بريق سيف ورائي، فطأطأت رأسي، ويقع السيف فأطن قِحْف رأسه بالبيضة، وهو يقول: خذها وأنا ابن عبد المطلب، فالتفت من ورائي فإذا حمزة بن عبد المطلب١.
стр. 213
المبحث الخامس: في عدد أسرى المشرك ين
١٢- قال البيهقي: وأخبرنا أبو الحسين١ بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله٢ بن جعفر، قال: أخبرنا يعقوب٣ بن سفيان قال: أخبرنا أبو صالح٤، قال: حدثني الليث٥ قال: حدثني عُقيل٦ عن ابن
стр. 214
شهاب قال: "كان أول قتيل قتل يوم بدر من المسلمين مِهْجَع١ مولى عمر بن الخطاب، ورجل من الأنصار فهزم يومئذ المشركون وقتل منهم زيادة على سبعين، وأسر منهم مثل ذلك) ٢.
١٣- وقال الواقدي: فحدثني محمد بن عبد الله٣، عن الزهري
стр. 215
قال: قال رسول الله ﷺ : "استوصوا بالأسرى خيراً". فقال أبو العاص بن الربيع: كنت مع رهط من الأنصار جزاهم الله خيراً، كنا إذا تعشينا أو تغدينا آثروني بالخبز وأكلوا التمر، والخبز معهم قليل، والتمر زادهم، حتى إن الرجل لتقع في يده الكسرة فيدفعها إليّ، وكان الوليد بن الوليد بن المغيرة يقول مثل ذلك ويزيد: كانوا يحملوننا ويمشون١.
١٤- وقال الواقدي أيضاً: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: قدم بالأسرى قبل مقدم النبي ﷺ بيوم٢، ويقال: قدموا في آخر النهار من اليوم الذي قدم فيه٣.
стр. 216
المبحث السادس: في نزول الملائكة بدراً
١٥- قال الأموي١: حدثنا أبي٢ عن ابن إسحاق٣، حدثني الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير، أن أبا جهل حين التقى القوم قال: "اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة. فكان هو المستفتح٤، فبينما هم على تلك الحال وقد شجع الله المسلمين على لقاء عدوهم وقللهم في أعينهم حتى طمعوا فيهم خفق رسول الله ﷺ خفقة في العريش ثم انتبه فقال: "أبشر يا أبا بكر؛ هذا جبريل معتجر بعمامته آخذ بعنان فرسه يقوده على ثنايا النقع أتاك نصر الله وعدته"٥.
стр. 217
١٦- قال البيهقي: أخبرنا أبو نصر١ بن قتادة. قال: حدثنا محمد٢ بن محمد بن داود المسوري، قال: حدثنا عبد الرحمن٣ بن محمد بن إدريس، قال حدثنا محمد٤ بن عُزيز، قال: حدثني سلامة٥، عن عُقيل٦ قال: حدثني ابن شهاب قال: قال أبو حازم٧، عن سهل بن سعد ٨:
стр. 218
قال أبو أسيد الساعدي ١ بعدما ذهب بصره: "يا ابن أخي والله لو كنتُ أنا وأنت ببدر ثم أطلق الله لي بصري لأريتك الشعب الذي خرجت علينا منه الملائكة غير شك فلا تمار"٢.
стр. 219
المبحث السابع: في منِّ الرسول ﷺ على بعض كفار قريش
١٧- قال الواقدي في المغازي: فحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: "أَمَّن رسول الله ﷺ من الأسرى يوم بدر أبا عَزَّة عمرو بن عبد الله بن عمير الجمحي، وكان شاعراً، فأعتقه رسول الله ﷺ ، وقال: لي خمس بنات ليس لهن شيء، فتصدق بي عليهن يا محمد، ففعل رسول الله ﷺ ، وقال أبو عَزَّة: أعطيك موثقاً لا أقاتلك ولا أكثر عليك أبداً، فأرسله رسول الله ﷺ فلما خرجت قريش إلى أحد جاءه صفوان بن أمية فقال: اخرج معنا، فقال: إني أعطيت محمداً موثقاً ألا أقاتله ولا أكثر عليه أبداً، وقد منَّ علي، ولم يمنَّ على غيري حتى قتله أو أخذ منه الفداء، فضمن صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قتل، وإن عاش أعطاه مالاً كثيراً لا يأكله عياله، فخرج أبو عزة يدعو العرب ويحشرها، ثم خرج مع قريش يوم أحد، فأسر ولم يؤسر غيره من قريش: فقال: يا محمد إنما خرجت مكرهاً ولي بنات فامنن علي، فقال رسول الله ﷺ : أين ما أعطيتني من العهد والميثاق؟ لا والله، لا تمسح عارضيك بمكة تقول: سخرت بمحمد مرتين"١.
стр. 220
المبحث الثامن: في مجيء وفد قريش بفداء أسراهم، وقول النبي ﷺ : لو كان المطعم حياً .
١٨- قال عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير١، عن أبيه٢ ﵁ أن النبي ﷺ قال في أسارى بدرٍ: "لو كان المطعم بن عدي حياً فكلمني في هؤلاء النتنى٣ لتركتهم"٤.
стр. 221
المبحث التاسع: مطالبة الأنصار الرسول ﷺ بترك فداء العباس
١٩- قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: حدثني
стр. 222
أنس ﵁: أن رجالاً من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا١ فداءه، فقال: "لا تدعون منه درهماً"٢.
стр. 223
المبحث العاشر: مقدار فداء العباس بن عبد المطلب
٢٠ - قال البيهقي١: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب٢، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار٣، قال: أخبرنا يونس بن بكير٤، عن ابن إسحاق بالإسناد الذي ذكر لقصة بدرٍ، وهو عن يزيد بن رومان، عن الزهري عن عروة٥ وجماعة سماهم٦، فذكروا القصة، وقالوا فيها: "فبعثت قريشٌ إلى رسول الله ﷺ فداء
стр. 224
أسراهم، ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا به١، وقال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله، إني قد كنت مسلماً. فقال رسول الله ﷺ : أَعْلِمْ٢ بإسلامك فإن يكن كما تقول، فالله يجزيك بذلك، فأما ظاهراً منك فكان علينا، فافد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب٣، وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب٤، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر٥.
قال: ما إخال ذلك عندي يا رسول الله.
стр. 225
قال: فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل١، فقلتَ لها: إن أصبت في سفري هذا، فهذا المال لبنيّ، الفضل بن العباس٢، وعبد الله بن العباس٣، وقثم بن العباس٤.
فقال لرسول الله ﷺ : والله يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله، إن هذا شيءٌ ما علمه أحدٌ غيري وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي.
فقال رسول الله ﷺ : لا، ذاك شيءٌ أعطانا الله تعالى منك.
стр. 226
ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه. وأنزل الله عزوجل فيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ١، فأعطاني الله مكان العشرين٢ الأوقية في الإسلام عشرين عبداً، كلهم في يده مالٌ يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله عزوجل.
стр. 227
المبحث الحادي عشر: في أسر أبي العاص بن الربيع يوم بدر وردّ النبي ﷺ ابنته عليه
٢١- قال الطحاوي: حدثنا عبيد الله بن محمد المؤدب١، قال: ثنا عباد بن العوام٢، عن سفيان بن حسين٣، عن الزهري، أن أبا العاص٤ أُخذ أسيراً يوم بدرٍ، فأتى به النبي ﷺ فرد عليه ابنته٥.
стр. 228
_________
الزهري: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض، التمهيد ١٢/ ٢١. ثم قال ابن عبد البر: وقال آخرون: قصة أبي العاص منسوخة بقوله عزوجل: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية إلى قوله: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ ، ومما يدل على أن قصة أبي العاص منسوخة إجماع العلماء على أن أبا العاص بن الربيع كان كافراً، وأن المسلمة لا يحل أن تكون زوجة لكافر، التمهيد ١٢/ ٢١.
وقد ثبت عند ابن إسحاق من غير طريق الزهري أن زينب أرسلت في فداء زوجها لما أسر يوم بدر، فقال: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة قالت: "لما بعث أهل مكة فداء أسراهم، بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ في فداء أبي العاص بن الربيع بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، قالت: فلما رآها رسول الله ﷺ رقَّ لها رقة شديدة وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها مالها فافعلوا، فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها". ابن هشام ١/ ٦٥٣، وأحمد في المسند ٤٣/ ٣٨١ رقم [٢٦٣٦٢] أرناؤوط، وأبو داود رقم (٢٦٩٢) قال الألباني في صحيح أبي داود ٢/ ٥١٢ رقم (٢٣٤١) : "حسن".
وأخرجه عن ابن إسحاق الطبري في التاريخ ٢/ ٤٦٨، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٤٢٨ رقم (١٠٥٠) والحاكم في المستدرك ٣/ ٢٣٦ و٤/ ٤٤- ٤٥، وسكت عنه الذهبي والبيهقي في الدلائل ٣/ ١٤٥. وقد أثنى النبي ﷺ على مصاهرة أبي العاص، فقد أخرج البخاري من حديث المسور (سمعت النبي ﷺ وذكر صهراً له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن، قال: "حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي" البخاري مع الفتح ٧/ ٨٥ رقم (٣١٢٩) قال الحافظ: "وقد أسر أبو العاص ببدر مع المشركين وفدته زينب فشرط عليه النبي ﷺ أن يرسلها إليه فوفى له بذلك، فهذا معنى قوله في آخر الحديث (وعدني فوفى لي) " الفتح (٧/ ٨٥) .
ولم يردها النبي ﷺ إليه إلا بعد أن أسلم قبل فتح مكة. انظر ابن هشام (٦٥٨- ٦٥٩)
??
стр. 229
المبجث الثاني عشر: فيمن لم يحضر بدراً لعذر، وأُعطي سهماً:
٢٢- قال ابن شبة: حدثنا عثمان بن عمر١، قال: حدثنا يونس٢،عن الزهري قال: قسم٣ رسول الله ﷺ لعثمان يوم بدرٍ، قال: كان تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ ، أصابتها الحصْبة٤، فجاء
стр. 230
زيد بن حارثة١ بشيراً بوقعة بدرٍ، وعثمان ﵁ قائم على قبر رقية يدفنها٢.
٢٣- وقال ابن أبي عاصم: حدثنا يعقوب بن حميد٣، نا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: قدم سعيد بن زيد٤ من
стр. 231
الشام بعد مقدم النبي ﷺ من بدر، فكلم النبي ﷺ في سهم فقال: "لك سهمك"، قال: وأجري يا رسول الله؟ قال: "وأجرك"١.
стр. 232
المبحث الثالث عشر: في اصطفاء الرسول ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر
٢٤ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان١، عن أشعث٢، عن محمد٣، قال: خمس الله، وسهم النبي ﷺ ، والصفيّ؛ كان يصطفى له من المغنم خير رأس من السبي إن كان سبي، وإلا غيره بعد الخمس، يضرب له بسهمه، شهد أو غاب مع المسلمين بعد الصفي، قال: واصطفى صفية بنت حيي يوم خيبر.
قال٤ أشعث: وقال أبو الزبير٥، وعمرو بن دينار٦، والزهري:
стр. 233
اصطفى رسول الله ﷺ ذا الفقار١ يوم بدر٢.
стр. 234
المبحث الرابع عشر: في وقع هزيمة بدر على المشركين
٢٥- أخرج البخاري في صحيحه١ من طريق الزهري، عن عروة ابن الزبير: (أن أسامة بن زيد ﵄ أخبره أن رسول الله ﷺ ركب على حمار عليه قطيفة٢ فدكية٣ وأسامة وراءه يعود سعد بن عبادة٤ في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، فسارا، حتى مرا
стр. 235
بمجلسٍ فيه عبد الله بن أُبي بن سلول١، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أُبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة٢، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة٣، خمَّر٤ ابن أُبّيٍّ أنفه بردائه وقال: لا تغبروا علينا. فسلَّم رسول الله ﷺ عليهم ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن. فقال له عبد الله بن أبي بن سلول: أيها المرء، لا أحسن مما تقول إن كان حقاً، فلا تؤذنا به في مجالسنا، فمن جاءك فاقصص عليه.
قال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا في مجالسنا، فإنا نحب ذلك. فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون٥، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا، ثم ركب رسول الله ﷺ دابته، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال رسول
стр. 236
الله ﷺ : أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو الحباب؟! يريد عبد الله بن أبي، قال: كذا وكذا.
فقال سعد بن عبادة: أي رسول الله، بأبي أنت، اعف عنه واصفح، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة١ على أن يتوجوه٢ ويعصبوه٣ بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شَرِقَ٤ بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ ٥ الآية. وقال: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ
стр. 237
أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ ١، فكان رسول الله ﷺ يتأول في العفو عنهم ما أمره الله به، حتى أُذِن له فيهم، فلما غزا رسول الله ﷺ بدراً فقتل الله بها من قتل من صناديد الكفار وسادة قريش، فقفل رسول الله ﷺ وأصحابه منصورين غانمين معهم أسارى من صناديد الكفار وسادة قريش قال ابن أُبيّ بن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمرٌ قد توجه، فبايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، فأَسلَموا) .
стр. 238
المبحث الخامس عشر: في محاولة عمير بن وهب قتل النبي ﷺ
٢٦- قال الطبراني١: حدثنا الحسن بن هارون بن سليمان الأصبهاني٢، ثنا محمد بن إسحاق المسيبي٣، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: ولما رجع المشركون إلى مكة وقد قتل الله عزوجل من قتل منهم، أقبل عمير بن وهب الجمحي٤ حتى جلس إلى
стр. 239
صفوان بن أمية في الحجر، فقال: قبَّح الله العيش بعد قتلى بدرٍ.
قال: أجل والله، ما في العيش خيرٌ بعدهم، ولولا دينٌ عليّ لا أجدُ له قضاءً، وعيالاً لا أدعُ لهم شيئاً لرحلتُ إلى محمدٍ فقتلته إن ملأت عيني منه، فإنَّ لي عنده علة أعتل بها له، أقول: قدمتُ على ابني هذا الأسير.
ففرح صفوان بقوله، وقال: عليَّ دينُك، وعيالُك أسوة عيالي في النفقة، لا يسعني شيءٌ وأعجز عنهم. فحمله صفوان وجهزه، وأمر بسيف عمير فصُقِلَ١ وسُمّ، وقال عمير لصفوان: اكتمني أياماً.
فأقبل عمير حتى قدم المدينة، فنزل بباب المسجد، وعقل راحلته، وأخذ السيف فعمد لرسول الله ﷺ .
فنظر إليه عمر بن الخطاب ﵁ وهو في نفرٍ من الأنصار يتحدثون عن وقعة بدرٍ، ويذكرون نعمة الله فيها، فلما رآه عمر معه السيف فزع وقال عمرُ: هذا الكلبُ، هذا عدو الله الذي حرّش بيننا يوم بدر وحزرَنا للقوم، ثم قام عمر ودخل على رسول الله ﷺ فقال: هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد متقلداً سيفاً وهو الغادر الفاجر يا نبي الله لا تأمنه.
قال: ":أدخله"، فخرج عمر فأمر أصحابه أن يدخلوا على رسول الله ﷺ ثم يحترسون من عمير إذا دخل عليهم، ثم دخل عليهم، ثم دخل
стр. 240
عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله ﷺ ومع عمير سيفه، فقال رسول الله ﷺ لعمر: (تأخر عنه) فلما دنا منه عمير قال: انعموا صباحاً - وهي تحية أهل الجاهلية - قال رسول الله ﷺ : "قد أكرمنا الله عن تحيتكم، وجعل تحيتنا تحية أهل الجنة وهي السلام".
فقال عمير: إن عهدك بها لحديث.
قال رسول الله ﷺ : "قد أبدلنا الله خيراً منها، فما أقدمك يا عمير؟ ".
قال: قدمت في أسرانا، فإنكم العشيرة والأهل.
قال رسول الله: "فما بال السيف في رقبتك؟ ".
قال عمير: قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا من شيء؟ إنما نسيته في رقبتي حين نزلت، ولعمري إني لي بها عبرة.
قال رسول الله ﷺ : "اصدقني، ما أقدمك؟ ".
قال: ما قدمت إلا في أسيري.
قال: " فما الذي شرطت لصفوان بن أمية في الحجر؟ ".
ففزع عمير وقال: ماذا شرطت له؟
قال: "تحملت له بقتلي على أن يعول بنيك، ويقضي دينك، والله حائل بينك وبين ذاك"
قال عمير: أشهد أنك رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي وبما يأتيك من السماء، وأن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان بالحجر، كما قال رسول الله ﷺ ، لم يطلع عليه أحد
стр. 241
غيره وغيري، فأخبرك الله به، فآمنت بالله ورسوله، والحمد لله الذي ساقني لهذا المساق.
ففرح به المسلمون حين هداه الله.
وقال عمر: والذي نفسي بيده، الخنزير كان أحب إلي من عمير حين طلع، ولهو أحبّ إليّ من بعض بنيّ.
وقال رسول الله ﷺ : "اجلس يا عمير نواسيك"، وقال لأصحابه: "علموا أخاكم القرآن، وأطلقوا له أسيره".
فقال عمير: يا رسول الله، قد كنت جاهداً فيما استطعتُ على إطفاء نور الله، فالحمد لله الذي ساقني وهداني، فأذن لي فلألحق بقريش فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، لعل الله يهديهم ويستنقذهم من الهلكة.
فأذن له رسول الله ﷺ ، فلحق بمكة، وجعل صفوان بن أمية يقول لقريش في مجالسهم: أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر. وجعل يسأل كل راكب قدم من المدينة: هل كان بها من حدث؟ وكان يرجو ما قال، حتى قدم عليه رجل من المدينة، فسأل صفوان بن أمية عنه، فقال: قد أسلم، فلعنه المشركون، وقالوا: صبأ١.
وقال صفوان: إن لله عليّ أن لا أنفعه بنفقة أبداً، ولا أكلمه من رأسي كلاماً أبداً. وقدم عليهم عمير فدعاهم إلى الإسلام ونصحهم جهده، وأسلم بشر كثير.
стр. 242
٦- أسير بن عمرو أبو سليط١.
٧- أمية بن لوذان بن سالم بن ثابت٢.
٨- أنس بن معاذ الأنصاري٣.
٩- أنسة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم٤.
١٠- أنيس بن قتادة٥.
١١- أوس بن ثابت بن المنذر٦.
١٢- أوس بن خولي٧.
١٣- أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت٨.
١٤- أوس بن عبد الله بن الحارث بن خولي٩.
١٥- أوس بن معاذ١٠.
١٦- إياس بن البكير١١.
стр. 243
حرف الباء
١٧- بجير بن أبي بجير١.
١٨- بسبس الجهني٢.
١٩- بشر بن البراء بن معرور٣.
٢٠- بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس٤.
٢١- بشير بن عبد المنذر٥.
٢٢- بلال بن رباح٦.
حرف التاء
٢٣- تميم بن الحارث بن قيس السهمي٧.
٢٤- تميم بن زيد الأنصاري٨.
٢٥- تميم مولى خراش بن الصمة٩.
стр. 244
٢٦- تميم مولى بني غنم بن السلم بن مالك١.
٢٧- تميم بن يعار الخدري٢.
حرف الثاء
٢٨- ثابت بن أجدع٣.
٢٩- ثابت بن أخرم٤.
٣٠- ثابت بن أرقم بن ثعلبة بن عدي بن النجار٥.
٣١- ثابت بن أوس بن المنذر بن حرام بن عمرو٦.
٣٢- ثابت بن ثعلبة بن زيد بن حرام٧.
٣٣- ثابت بن حسان بن عمرو٨.
٣٤- ثابت بن خالد بن النعمان٩.
стр. 245
٣٥- ثابت بن ربيعة١.
٣٦- ثابت بن عتيك٢.
٣٧- ثابت بن عمرو بن زيد بن عدي٣.
٣٨- ثابت بن هزال٤.
٣٩- ثابت بن وديعة٥.
٤٠- ثعلبة بن الجذعي٦.
٤١- ثعلبة بن الحارث٧.
٤٢- ثعلبة بن حاطب٨.
٤٣- ثعلبة بن عتمة٩.
٤٤- ثعلبة بن عمرو بن محصن بن عبيد١٠.
стр. 246
٤٥- ثقيف بن عمرو١.
حرف الجيم
٤٦- جابر بن خالد بن عبد الأشهل٢.
٤٧- جابر بن خالد بن مخلد بن إياس٣.
٤٨- جابر بن خالد بن مسعود٤.
٤٩- جابر بن عبد الله بن خالد٥.
٥٠- جابر بن عبد الله بن رئاب بن نعمان٦.
٥١- جابر بن عتيك بن الحارث٧.
٥٢- جبير بن غياس بن مخلد بن رزيق٨.
حرف الحاء
٥٣- الحارث بن أنس بن مالك٩.
стр. 247
٥٤- الحارث بن أويس١.
٥٥- الحارث بن حاطب٢.
٥٦- الحارث بن خزمة بن أبي غنم بن سالم بن عوف٣.
٥٧- الحارث بن سراقة٤.
٥٨- الحارث بن سواد٥.
٥٩- الحارث بن الصمة بن عبيد بن عامر٦.
٦٠- الحارث بن قيس بن مالك٧.
٦١- الحارث بن قيس بن مخلد٨.
٦٢- الحارث بن معاذ بن النعمان٩.
٦٣- حارثة بن حمير بن أشجع١٠.
стр. 248
٦٤- حارثة بن زيد بن أبي زهير١.
٦٥- حارثة بن سراقة٢.
٦٦- حارثة بن يزيد٣.
٦٧- حاطب بن أبي بلتعة٤.
٦٨- حاطب بن عمرو بن عبد شمس٥.
٦٩- حباب بن المنذر٦.
٧٠- حريث بن زيد بن ثعلبة بن عبد الرب٧.
٧١- حصين بن الحارث بن المطلب٨.
٧٢- حمزة بن عبد المطلب٩.
стр. 249
حرف الخاء
٧٣- خارجة بن زيد١.
٧٤- خالد بن البكير بن عبد ليل بن ناشب٢.
٧٥- خالد بن زيد أبو أيوب٣.
٧٦- خباب بن الأرت بن موسى مولى بني زهرة٤.
٧٧- خباب مولى عتبة٥.
٧٨- خزيمة بن أوس٦.
٧٩- خنيس بن حذافة بن قيس بن سهم٧.
٨٠- خوات بن جبير بن النعمان٨.
٨١- خولي بن أبي خولي٩.
стр. 250
حرف الذال
٨٢- ذكوان بن عبد قيس بن خلدة١.
٨٣- ذو الشمالين بن عبد بن عمرو بن نضلة٢.
حرف الراء
٨٤- رافع بن الحارث بن سواد٣.
٨٥- رافع بن جعدية٤.
٨٦- رافع بن سهل بن زيد٥.
٨٧- رافع بن عبية٦.
٨٨- رافع بن عجندة٧.
٨٩- رافع بن المعلى بن لوذان٨.
٩٠- رافع بن يزيد٩.