← Тараджим

Тараджим · id 27084

طبقات المفسرين للداوودي

الداوودي، شمس الدين

Полный текст (828 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ذكره شيخنا في «طبقات النحاة» وغيره لم يؤرخوا وفاته (١). ٦٤٠ - المفضل بن محمد الأصبهانيّ أبو القاسم الراغب. صاحب المصنفات، كان في أوائل المائة الخامسة. له: «مفردات القرآن»، و «أفانين البلاغة»، و «المحاضرات»، و «الذريعة إلى مكارم الشريعة» وغير ذلك. ذكره شيخنا في «طبقات النحاة» وقال: كان في ظني أنه معتزلي، حتى رأيت بخط الشيخ نور الدين الزركشي على ظهر نسخة من «القواعد الصغرى» لابن عبد السلام ما نصه: ذكر الإمام فخر الدين [الرازي (٢)] في «تأسيس التقديس في الأصول» أن أبا القاسم الراغب كان من أئمة السنة، وقرنه بالغزّاليّ، قال: وهي فائدة حسنة، فإن كثيرا من الناس يظنون أنه معتزلي ................ ..... (٣). ٦٤١ - مقاتل بن حيّان (٤). بفتح المهملة والتحتانية النّبطي (٥) بفتح النون والموحدة مولى لبكر بن وائل بن ربيعة، ويقال مولى بني تيم الله، كان يسكن ببلخ، يكنى أبا

стр. 772

بسطام الخزاز بمعجمة وزاءين (١) منقوطتين. يروى عن مجاهد، وعروة، والضحاك. وعنه علقمة بن مرثد وهو أكبر منه، وإبراهيم بن أدهم، وابن المبارك. وهو صدوق فاضل، أخطأ الأزدي في زعمه أن وكيعا كذبه، وإنما كذّب مقاتل بن سليمان. وهو من الطبقة السادسة، مات قبيل الخمسين ومائة بأرض الهند، خرّج له الجماعة إلا البخاري، وله «تفسير». ٦٤٢ - مقاتل بن سليمان بن كثير الأزدي الخراساني أبو الحسن البلخي المفسّر (٢). نزيل مرو. ويقال له: ابن دوال دوز. كذبوه وهجروه، ورمي بالتجسيم، من الطبقة السابعة، مات سنة خمسين ومائة. روى عن مجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وأبي إسحاق السبيعي، والضحاك بن مزاحم، ومحمد بن مسلم الزهري وغيرهم. وعنه بقية بن الوليد الحمصي، وعبد الرازق بن همام الصنعاني، وحرميّ ابن عمارة وغيرهم، وكان من العلماء الأجلاء.

стр. 773

حكى عن الشافعي- ﵁ أنه قال: الناس كلهم عيال على ثلاثة: مقاتل بن سليمان في التفسير، وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر، وعلى أبي حنيفة في الكلام. قال الذهبي في «طبقات الحفاظ» عقب ترجمة مقاتل بن حيّان: فأما مقاتل بن سليمان المفسر فكان في هذا الوقت، وهو متروك الحديث، وقد لطخ بالتجسيم مع أنه كان من أوعية العلم بحرا في التفسير. وله أيضا كتاب «نظائر القرآن»، وكتاب «التفسير الكبير»، وكتاب «الناسخ والمنسوخ»، وكتاب «تفسير الخمسمائة آية»، وكتاب «القراءات»، وكتاب «متشابه القرآن»، وكتاب «نوادر التفسير»، وكتاب «الوجوه والنظائر»، وكتاب «الجوابات في القرآن»، وكتاب «الرد على القدرية»، وكتاب «الأقسام واللغات»، وكتاب «التقديم والتأخير»، وكتاب «الآيات المتشابهات». ذكر هذه الكتب النديم في «الفهرست». ٦٤٣ - مكيّ بن أبي طالب حمّوش- بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم المضمومة وسكون الواو بعدها شين معجمة- بن محمد بن مختار أبو محمد القيسي (١).

стр. 774

كان فقيها مقرئا أديبا. وله رواية، وغلب عليه علم القرآن، وكان من الراسخين فيه. أخذ بالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي. وحج ولقي بالمشرق جلة من الشيوخ وأخذ عنهم، منهم: أبو القاسم المالكي، وابن فارس، وإبراهيم المروزي، وأبو العباس وجماعة. وروى عنه جلة كابن عتاب، وحامد بن محمد، وأبو الأصبغ بن سهل. ودخل قرطبة أيام المظفر بن أبي عامر سنة ثلاث وتسعين ولا يؤبه لمكانه، إلى أن نوه بمكانه ابن ذكوان القاضي، وأجلسه في الجامع، فنشر علمه، وعلا ذكره ورحل الناس إليه من كل قطر، وولي الشورى والخطبة والصلاة، إلى أن أقعد عنها في زمن الفتنة. وصنّف تصانيف كثيرة في علوم القرآن منها: «إعراب القرآن»، وسماه «الإيجاز»، و «اللمع»، و «الموجز في القراءات»، و «التبصرة» فيها، و «الهداية في التفسير»، و «الوقف على كلا»، وكتاب «المأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره» في عشرة أجزاء، وغير ذلك. وتوفي في صدر محرم سنة سبع وأربعمائة. ٦٤٤ - منبه بن محمد بن أحمد بن علي بن ينال بن أبي سهل أبو وهب ابن أبي جعفر المخلصيّ. من الإخلاص بسكون الخاء المعجمة وكسر اللام الفقيه الحنفي، فقيها شاعرا واعظا، مليح الوعظ، حسن المعرفة بالتفسير. قدم بغداد حاجا سنة ست وتسعين وأربعمائة، وحدّث بها عن أبي حامد أحمد بن محمد الشجاعي، وأبي نصر أحمد بن محمد بن حمدان الحداد.

стр. 775

وروى عنه من أهلها أبو عبد الله البيضاوي. ولد سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. وإنما سمي المخلصي، لأن والده كان صادقا مخلصا فيما يقول للملوك والسلاطين وكان ينفق من ماله على من يقرأ عليه. قاله الصفديّ. ٦٤٥ - المنتخب بن أبي العز رشيد منتجب الدين أبو يوسف الهمذاني (١). إمام كامل علامة. قال الذهبي: كان رأسا في القراءات، والعربية، صالحا متواضعا، صوفيا. قرأ على أبي الجود بمصر سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وسمع بدمشق أبا اليمن الكندي، وقرأ عليه، و «شرح الشاطبية» شرحا لا بأس به، و «أعرب القرآن العظيم» إعرابا متوسطا، و «شرح المفصل للزمخشري» وأجاد فيه. وذكره في «تاريخ الإسلام» [فقال: كان سوقه كاسدا مع وجود السخاوي، وذكره أبو شامة في «الذيل» (٢)] فقال: كان مقرئا مجودا، وانتفع بشيخنا السخاوي في معرفة قصيد الشاطبي، ثم تعانى القصيد فخاض بحرا عجز فيه عن سباحته وجحد حق تعظيم شيخنا له وإفادته.

стр. 776

قال الذهبي: سمعت النظام التبريزي يقول: قرأت القرآن بأربع روايات على المنتجب [وكنت (١)] أقرأ خفية من شيخنا السّخاوي، لأن من كان يقرأ على السخاوي لا يجسر أن يقرأ على المنتخب، فتكلم فيّ بعض الطلبة عند السخاوي، فقال الشيخ: هذا ما هو مثل غيره، هذا يقرأ ويروح وما يكثر فضولا، وسامحني الشيخ علم الدين دون غيري (٢). قال ابن الجزري: وفي شرحه القصيد مواضع بعيدة عن التحقيق، وذلك أنه لم يقرأ بها على الناظم ولا على من قرأ عليه. وكان شيخ الإقراء بالتربة الزنجيلية جوار دار الطعم بدمشق. قرأ عليه الصائن محمد بن الزين الضرير، والنظام محمد بن عبد الكريم التبريزي، وعبد الولي بن عبد الرحمن بن محمد المقدسي. توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق. ذكره ابن الجزري في «طبقات القراء». ٦٤٦ - المنجي بن عثمان بن أسعد بن المنجي بن بركات بن المؤمل بن عز الدين بن المؤمل التنوخي (٣). المعري الأصل الدمشقي الفقيه الحنبلي الأصولي المفسّر النحوي زين الدين أبو البركات بن عز الدين أبي عمرو بن القاضي وجيه الدين أبي المعالي. ولد في عاشر ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وستمائة. وحضر إلى أبي الحسن بن المقير، وجعفر الهمداني. وسالم بن صصرى، وسمع من السخاوي، وابن المسلمة، وجماعة.

стр. 777

وتفقه على أصحاب جده، وأصحاب الشيخ موفق الدين، وقرأ الأصول على كمال الدين التفليسي، وغيره. وقرأ النحو على ابن مالك، وبرع في ذلك كله، ودرّس وأفتى وناظر وصنّف وانتهت إليه رئاسة المذهب بالشام في وقته. ومن تصانيفه «شرح المقنع» في أربع مجلدات، و «تفسير القرآن الكريم» وهو كبير، لم يبيضه، وألقاه جميعه دروسا، وشرع في «شرح المحصول» ولم يكمله واختصر نصفه، وله تعاليق كثيرة، ومسودات في الفقه والأصول وغير ذلك لم تبيض. وكان له في الجامع حلقة للإشغال والفتوى نحو ثلاثين سنة، متبرعا لا يتناول على ذلك معلوما. وكانت له أوراد صالحة من صلاة وذكر. وله إيثار كثير وبر، يفطر عنده الفقراء في بعض الليالي وفي شهر رمضان كله. وكان حسن الأخلاق، معروفا بالذكاء وصحة الذهن، وجودة المناظرة، وطول النفس في البحث، ذكر ذلك الذهبي. وقال البرزالي: كان عالما بفنون شتى، من الفقه، والأصلين (١)، وله تعاليق في التفسير، واجتمع له العلم والدين، والمال والجاه وحسن الهيئة. وكان صحيح الذهن، جيد المناظرة، صبورا فيها، وله برّ وصدقة. وكان ملازما للإقراء بجامع دمشق من غير معلوم. وسئل الشيخ جمال الدين بن مالك أن يشرح «ألفيته في النحو» فقال: ابن المنجى يشرحها لكم.

стр. 778

أخذ عنه الفقه الشيخ تقي الدين بن تيمية، والشيخ شمس الدين بن الفخر البعلي، والشيخ تقي الدين الزريراني. وحدّث، فسمع منه ابن العطار، والمزي، والبرزالي، وغيرهم. وتوفي يوم الخميس رابع شعبان سنة خمس وتسعين وستمائة بدمشق، ودفن بسفح قاسيون. ذكره ابن رجب. وزريران: قرية تحت بغداد بنحو سبعة فراسخ. ٦٤٧ - منذر بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن قاسم بن عبد الله ابن نجيح النفزيّ الكزنيّ (١). من فحص البلوط بالأندلس. كان متفننا في ضروب العلم، ورحل فروى «كتاب الإشراف» لابن المنذر عنه، وجلبه، وروى «كتاب العين» للخليل عن ابن ولاد. وتفقه بفقه أبي سليمان داود بن علي الأصبهانيّ القياسيّ الظاهريّ، وكان يحتج لمقالته، وقضى بمذهب مالك ﵁. وكان حافظا للقرآن، كثير التلاوة، عالما بتفسيره وأحكامه، ووجوه حلاله وحرامه، حاضرا لشواهده. وله كتاب «الأحكام»، وكتاب «الناسخ والمنسوخ»، و «تفسير القرآن». وصنّف في الفقه، والرد على المذاهب، وكان أخطب اهل زمانه

стр. 779

وأعلمهم بالجدل، وكان على متانة دينه وجزالته في أحكامه، حسن الخلق سهل الجانب كثير الدعابة، ولي قضاء الجماعة بقرطبة سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. ٦٤٨ - مكي بن أبي طالب حمّوش بن محمد بن مختار أبو محمد القيسي (١). النحويّ المقرئ القيرواني صاحب «الإعراب» ولد في شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. وأصله من القيروان، وسكن قرطبة، وسمع بمكة ومصر من أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون، وقرأ عليه القرآن، وكان من أهل التبحر الراسخين في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخلق، جيد الدين والعقل، كثير التآليف، مجودا للقرآن. أخذ بالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي، وحج ولقي بالمشرق جلة من الشيوخ، منهم: أبو القاسم المالكي، وابن فارس، وإبراهيم المروزي وأبو العباس، وجماعة. ودخل قرطبة أيام المظفر بن أبي عامر سنة ثلاث وتسعين ولا يؤبه لمكانه، إلى أن نوه بمكانه ابن ذكوان القاضي، وأجلسه في الجامع، فنشر

стр. 780

علمه، وعلا ذكره وولي الخطابة والصلاة، إلى أن قعد عنها زمن الفتنة، وانتفع به الناس ورحلوا إليه من كل قطر، وعظم اسمه، واشتهر بالصلاح وإجابة الدعوة، وكان رجل يتسلط عليه إذا خطب ويحصي سقطاته- وكان مكي يتوقف كثيرا في الخطبة- فقال: اللهم اكفنيه، اللهم اكفنيه، فأقعد الرجل، وما دخل الجامع بعد. قال ابن بشكوال: وله ثمانون تأليفا، منها: «إعراب القرآن» و «الموجز في القراءات»، «والتبصرة» و «التذكرة» و «الهداية» و «الرعاية» فيها و «التفسير الكبير»، و «الوقف على كلا»، و «الوقف والابتداء»، و «مشكل القرآن»، و «غريب القرآن» وأشياء كثيرة في القراءات. روى عنه الجلة كابن عتاب، وحاتم بن أحمد، وأبو الأصبغ بن سهل. توفي صدر محرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. ذكره القاضي عياض في «المدارك»، ثم شيخنا في «طبقات النحاة». ٦٤٩ - منصور بن الحسين بن محمد بن أحمد بن القاسم النيسابوري المفسّر. رجل معروف مشهور، من بيت الفضل والعلم والحديث والورع. روى عن أبي العباس الأصم، وعنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري، وعبد الواحد القشيري. مولده سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، ومات في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وأرخها عبد الغافر في «السياق» سنة أربع وعشرين. ٦٥٠ - منصور بن سرّار- بالتشديد- بن عيسى بن سليم- بفتح أوله أبو علي الأنصاري الإسكندرية المالكي المعروف بالمسدي المؤدب (١).

стр. 781

كان من حذاق المقرئين، «نظم أرجوزة في القراءات»، وصنف «تفسيرا». سمع من عبد الرحمن بن موقا، ومنصور بن خميس، وغيره. روى عنه الدمياطي، وغيره. ولد سنة سبعين وخمسمائة، وتوفي في رجب سنة إحدى وخمسين وستمائة، وله ثمانون سنة، وله شهرة بتلك البلاد. ٦٥١ - منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله أبو المظفّر السّمعانيّ التميميّ المروزيّ (١). الحنفي، ثم الشافعي، تفقه على والده حتى برع في فقه أبي حنيفة، وصار من فحول النظر، ومكث كذلك ثلاثين سنة، ثم صار إلى مذهب الشافعي، وأظهر ذلك في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، فاضطرب أهل مرو لذلك، وتشوش العوام، فخرج منها وخرج معه طائفة من الفقهاء، وقصد نيسابور، واستقبله الأصحاب استقبالا عظيما، فأكرموا مورده، وعقد له التذكير في مدرسة الشافعية، وظهر له القبول عند الخاص والعام، واستحكم أمره في مذهب الشافعي، ثم عاد إلى مرو ودرس بها في مدرسة أصحاب الشافعي، وعلا أمره وظهر له الأصحاب. وقد دخل بغداد في سنة إحدى وستين، وسمع الكثير بها، واجتمع بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وناظر ابن الصباغ في مسألة.

стр. 782

قال حفيده أبو سعد السمعاني: صنف في الفقه، والتفسير، والحديث، والأصول: «فالتفسير» في ثلاث مجلدات، وكتاب «البرهان والاصطلام» الذي شاع في الأقطار، وكتاب «القواطع في أصول الفقه» وكتاب «الانتصار في الرد على المخالفين»، وكتاب «المنهاج لأهل السنة»، وكتاب «القدر» وأملى قريبا من تسعين مجلسا، وعنه أنه قال: ما حفظت شيئا قط فنسيته. ولد في ذي الحجة سنة ست وعشرين وأربعمائة، ومات في ليلة الجمعة ثالث عشري ربيع الاول سنة تسع وثمانين وأربعمائة بمرو. ذكره ابن قاضي شهبة. ومن شعره: خليلي إن وافيتما دارمية ... بذات الغضا فالجزع فالجنبات أنيخا على عهد قلوصيكما بها ... ولا تنيا في نهزة الفرصات وقولا لها إن أنتما تلقيانها ... تركنا الذي تدرين في زفرات من البين في نار من الوجد في جوى ... فقيد قرار دائم الحسرات ٦٥٢ - مؤرج بن عمرو بن منيع بن حصين السدوسي النحوي أبو فيد البصري (١). [قال] الزبيدي: كان عالما بالعربية، إماما في النحو. وقال الحاكم: أحد الأئمة من أهل الأدب، سمع من قرة بن خالد، وأبي عمرو بن العلاء، ومنه النضر بن شميل.

стр. 783

وكان يقول: قدمت من البادية ولا معرفة لي بالقياس في العربية، وإنما كانت معرفتي قريحتي، وأول ما تعلمت القياس في حلقة أبي زيد الأنصاري. وقال ياقوت: هو من أعيان أصحاب الخليل. عالم بالعربية والحديث والأنساب والأخبار. صنف «معاني القرآن»، «غريب القرآن»، «الأنوار»، «جماهير القبائل». مات سنة خمس وتسعين- وقيل أربع وتسعين- ومائة، وقيل: عاش إلى بعد المائتين. ذكره شيخنا في «طبقات النحاة». ٦٥٣ - موسى بن أزهر بن موسى بن حريث بن قيس بن جبير أبو عمر (١). مولى معاوية بن هشام. سمع من أبي زيان، وبقي، والحسني، وابن وضاح، ونظرائهم. وكان حفظا للتفسير والمشاهد، فصيحا متصرفا في اللغة، والإعراب، والخير، والشعر. مات بعد منصرفه من الغزو بقلعة رباح (٢)، سنة ست وثلاثمائة، ودفن ببلده وهو ابن تسع وسبعين سنة. ذكره القاضي عياض في «المدارك». ٦٥٤ - موسى بن عبد الرحمن بن حبيب أبو الأسود المعروف بالقطّان (٣)

стр. 784

مولى بني أمية. سمع من محمد بن سحنون، ومحمد بن عامر الأندلسي، وعلي بن عبد العزيز، وغيرهم. روى عنه تميم بن أبي العرب، وأبو القاسم الريدي (١)، وغيرهما، وما أعجب أهل مصر بمن قدم عليهم من القيروان إعجابهم به وأبي العباس بن طالب. كان ثقة فقيها حافظا، من الفقهاء المعدودين، والأئمة المشهورين، وله أوضاع كثيرة في العلم. كان يحسن الكلام في الفقه على مذهب مالك وأصحابه. ولي قضاء طرابلس فنفذ الحقوق وأخذها للضعيف من القوي، فبغي عليه وأوذي، فعزل وحبس في الكنيسة شهورا ثم أطلق، وكان سبب إطلاقه في رجل اشترى حوتا فوجد في بطنه آخر، فاختلفوا، هل هو للبائع أو للمشتري، فأفتى موسى: إن كان الشراء على الوزن فهو للمشتري، وإن كان على الجزاف فهو للبائع، فقال الوالي: مثل هذا لا يحبس، وأطلقه، وألفت الناس في فضائله. وألف أبو الأسود «أحكام القرآن» اثني عشر جزءا. وتوفي في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة، وهو ابن إحدى وسبعين سنة، ومولده سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وقال ربيع القطان: لما غسلناه وكفناه أغلقنا عليه البيت، وخرجنا إلى

стр. 785

المسجد وبقي عنده النساء في الدار، فلما جئنا أخبرنا النساء أنهن سمعن جلبة عظيمة، فظنن أن الرجال في البيت، فعجبنا من ذلك، وتأولنا أنهم الملائكة تزاحمت عليه. وقال بعضهم: رأيت صاحبا لنا في النوم فسألته عن أستاذنا موسى، فقال: ذلك رجل يدخل على الله متى شاء. ذكره القاضي عياض. ٦٥٥ - موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك (١). العلامة كمال الدّين أبو الفتح بن الشيخ رضي الدّين الموصلي. [أحد (٢)] المتبحرين في العلوم الشرعية والعقلية، قيل: إنه كان يتقن أربعة عشر علما. تفقه بالنّظاميّة على معيدها السّديد السّلماسيّ، وأخذ العربية عن يحيى ابن سعدون، وكمال الدين الأنباريّ. وتميز وبرع في العلوم، ورحل إلى الموصل، وأقبل على الدرس والاشتغال حتى اشتهر اسمه، وبعد صيته، ورحل إليه الطلبة، وتزاحموا عليه. قال ابن خلكان: كان يقرأ عليه الحنفية كتبهم (٣)، وكان يحل «الجامع الكبير» حلا حسنا.

стр. 786

وكان يقرأ عليه أهل الكتاب التوراة والإنجيل، فيقررون أنهم لم يسمعوا بمثل تفسيره لهما، قال: كان إذا خاض معه ذو فن توهم أنه لا يحسن غير ذلك الفن، وبالغ في ترجمته، والثناء على تحصيله، وجودة فهمه، واتساع ذهنه، وحكى عن بعضهم أنه كان يفضله على الغزالي في نفسه. وكان الصلاح يبالغ في الثناء عليه ويعظمه، فقيل له يوما: من شيخه؟ فقال: هذا الرجل خلقه الله عاما، لا يقال: على من اشتغل، فإنه أكثر من هذا. توفي بالموصل في شعبان سنة تسع وثلاثين وستمائة، ومولده في صفر سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. وله كتاب «تفسير القرآن»، و «مفردات القانون»، و «كتاب في الأصول» وكتاب «عيون المنطق» وغير ذلك. ذكره ابن قاضي شهبة.

стр. 787

حرف النون ٦٥٦ - ناصر بن منصور بن أبي القاسم. له «تفسير» في ثماني مجلدات كبار عظام، يحتج لأبي حنيفة وأصحابه، ويذكر الأحكام ومسائلها مفضلا. قال الفقيه محمد بن أبي بكر بن حيكاس: وجدت هذا الكتاب بمكة المشرفة، وطالعته واستفدت منه، وهو كتاب جليل، هذا لفظ نفيس الدين ومن خطه نقل. ٦٥٧ - نصر بن علي بن محمد أبو عبد الله الشيرازي الفارسي الفسويّ النحوي (١). يعرف بابن ابي مريم. قال ياقوت: خطيب شيراز وعالمها وأديبها، والمرجوع إليه في الأمور الشرعية والمشكلات الأدبية، أخذ عن محمود بن حمزة الكرمانيّ. وصنّف «التفسير» و «شرح الإيضاح» للفارسيّ، قرئ عليه سنة خمس وستين وخمسمائة. ذكره شيخنا في «طبقات النحاة».

стр. 788

٦٥٨ - نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي (١). الفقيه أبو الليث المعروف بإمام الهدى. تفقه على أبي جعفر الهندواني، وهو الإمام الكبير صاحب الأقوال المفيدة. والتصانيف المشهورة. توفي ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث [وتسعين وثلاثمائة (٢)]. وقال الصفدي: خمس وسبعين وثلاثمائة. له «تفسير القرآن العظيم» أربع مجلدات، و «النوازل في الفقه»، و «خزانة الفقه» في مجلد، و «تنبيه الغافلين»، و «كتاب البستاني» ذكر الثلاثة الأول الصفدي، والأخيرين القرشي. ٦٥٩ - النصر العباسي. من الشيعة ................ ...... (٣). له كتاب «فضائل القرآن» ............... (٤). ٦٦٠ - النعمان بن محمد بن منصور أبو حنيفة (٥). كان مالكيا تم تحول إماميا، وولي القضاء للمعز العبيدي صاحب مصر، فصنف له التصانيف على مذهبهم، وفي تصانيفه ما يدل على انحلاله. مات

стр. 789

بمصر في رجب سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. ومن تصانيفه؛ كتاب «تأويل القرآن» فيه تحريف كثير، وكتاب «الخلاف» يرد فيه على أئمة الاجتهاد وينصر الإسماعيلية، وقصيدة في الفقه تسمى «المنتخبة». ذكره شيخ مشايخنا الحافظ ابن حجر في «لسان الميزان». ٦٦١ - نهشل بن سعيد بن وردان الوردانيّ (١). بصري الأصل، سكن خراسان. روى عن الضحاك، والربيع بن أنس، وعنه داود بن الجراح، وابن نمير. متروك في الطبقة السابعة، أخرج له ابن ماجة. له «تفسير» رواه عن الضحاك بن مزاحم ﵀.

стр. 790

حرف الهاء ٦٦٢ - هارون بن موسى بن شريك القارئ النحويّ أبو عبد الله التغلبيّ (١) يعرف بالأخفش، وهو خاتمة الأخفشين من أهل دمشق، ولد سنة إحدى ومائتين، وقرأ بقراءات كثيرة وروايات غريبة، وكان قيّما بالقراءات السبع، عارفا بالتفسير والنّحو والمعاني والغريب والشعر، طيّب الصوت، وعنه اشتهرت قراءة أهل الشام، ولولا ضبطه ارتفعت. قرأ على عبد الله بن ذكوان وغيره، وعنه أخذ أبو الحسن بن الأثرم، وحدّث عن أبي مسهر الغسّانيّ، وعنه أبو القاسم الطبراني، وأبو بكر بن فطيس، وكان من أهل الأدب والفضل. صنّف كتبا كثيرة في القراءات والعربية ومات سنة اثنتين وتسعين ومائتين. ذكره ابن الجزري في «طبقات القراء»، ثم شيخنا في «طبقات النحاة». ٦٦٣ - هبة الله بن سلامة بن نصر بن عليّ أبو القاسم الضّرير المقرئ النحويّ المفسر البغداديّ (٢).

стр. 791

قال ياقوت: كان من أحفظ الناس لتفسير القرآن والنّحو، وكان له حلقة في جامع المنصور. اخذ القراءة عرضا عن زيد بن أبي بلال، وأخذها عنه عرضا الحسن بن علي العطار، وسمع من أبي بكر القطيعيّ، وعنه ابن بنته رزق الله التميمي، وقرأ عليه أبو الحسن علي بن القاسم الطابثيّ. صنّف: «التفسير»، و «الناسخ والمنسوخ»، و «المسائل المنثورة في النحو». مات ببغداد في رجب سنة عشر وأربعمائة. ٦٦٤ - هبة الله بن عبد الله بن سيّد الكلّ القاضي بهاء الدين أبو القاسم القفطي الشافعيّ (١). مولده في سنة ستمائة، وقيل: سنة إحدى، في أواخر سنة تسع وتسعين. تفقه على الشيخ مجد الدين القشيريّ، وقرأ على الشيخ شمس الدين الأصبهانيّ الأصول بقوص، ودخل القاهرة واجتمع بالشيخين الإمامين عز الدين بن عبد السلام، وزكي الدين المنذري، واستفاد منهما، ورجع إلى بلده، وانتفع به الناس وتخرجت به الطلبة. وولي قضاء إسنا، وتدريس المدرسة العزية (٢) بها، وكانت إسنا مشحونة بالروافض فإن كثيرا منهم لم ينتقل عن اعتقاد المصريين، فقام في نصر السنة، وأصلح الله به خلقا، وهمت الروافض بقتله فحماه الله منهم، وترك القضاء أخيرا، واستمر على العلم والعبادة. قال السبكي: وكان فقيها فاضلا متعبدا مشهور الاسم، وانتهت إليه رئاسة العلم في إقليمه، وكان زاهدا.

стр. 792

وقال الإسنوي: برع في علوم كثيرة، وأخذ عنه الطلبة وقصدوه من كلّ مكان، وممن انتفع به الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، والجلال الدّشناويّ. وصنف كتبا كثيرة في علوم متعددة. وكانت أوقاته موزعة ما بين إقراء وتصنيف ومواعيد رقائق وغيرها. توفي بإسنا سنة سبع وتسعين وستمائة، ودفن بالمدرسة المجديّة. وقفط: بقاف مفتوحة ثم فاء ساكنة ثم طاء مهملة، إحدى بلاد الصعيد. ومن تصانيفه «تفسير القرآن الكريم» وصل فيه إلى مريم، وشرح كتاب «الهادي» في الفقه، خمس مجلدات، وشرح «عمدة الطبري»، وشرح «مختصر أبي شجاع» وكتاب في الرد على الروافض، سماه «النصائح المفترضة في فضائل الرّفضة» وكتاب «الأنباء المستطابة في فضائل الصّحابة على القرابة» ومقدمة في النحو»، وشرح «مقدمة المطرّزي (١)» في النحو، «ومصنف في الفرائض والجبر والمقابلة». أورده ابن قاضي شهبة. ٦٦٥ - هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسّان بن محمد بن منصور بن الجهني الحموي (٢).

стр. 793

الشيخ الإمام قاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم بن قاضي القضاة نجم الدين ابن القاضي شمس الدين المعروف بابن البارزي الشافعي. قاضي حماة، وصاحب التصانيف الكثيرة. ولد في رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة. وسمع من والده، وجده (١) وعز الدين الفاروثي. وجمال بن مالك، وغيرهم، وأجاز له جماعة. وتلا بالسبع، وتفقه على والده، وأخذ النحو عن ابن مالك، وتفنن في العلوم وأفتى ودرّس وصنّف، وولي قضاء حماة، وعمي في آخر عمره. وحدث بدمشق وحماة. سمع منه البرزالي، والذهبي، وخلق. وقد خرج له ابن طغربك «مشيخة» كبيرة، وخرج له البرازلي جزءا. ذكره الذهبي في «معجمه» وقال: شيخ العلماء بقية الأعلام، سمع، وقرأ النحو، والأصول، وشارك في الفضائل، وصنف التصانيف مع العبادة والدين والتواضع ولطف الأخلاق، ما في طباعه من الكبر ذرّة، وله ترام على الصالحين وحسن الظن بهم. وقال الإسنوي: كان إماما راسخا في العلم، صالحا خيرا محبا للعلم ونشره، محسنا إلى الطلبة، له المصنفات المفيدة المشهورة وصارت إليه الرحلة. قال ابن السبكي: انتهت إليه مشيخة المذهب ببلاد الشام، وقصد من الأطراف، وكان إماما عارفا بالمذهب وفنون كثيرة، له التصانيف. توفي في ذي القعدة، سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. ومن كلامه مما يقرأ معكوسا: سور حماة بربها محروس.

стр. 794

ومن تصانيفه «روضات الجنان في تفسير القرآن» عشر مجلدات، وكتاب «الفريدة البارزية في حل الشاطبية»، وكتاب «المجتبى» بعد الجيم والتاء المثناة فوق باء موحدة، مختصره «جامع الأصول» أيضا، وكتاب «الوفا في أحاديث المصطفى» مجلدان، وكتاب «المجرد من مسند الإمام الشافعي» و «شرحه» في أربع مجلدات، وكتاب «ضبط غريب الحديث» مجلدان، و «تيسير الفتاوي في تحرير الحاوي» وكتاب «شرح البهجة» مجلدان، وكتاب «تمييز التعجيز»، «الزبد» لطيف، وكتاب «الدرة في صفة الحج والعمرة» وكتاب «المبتكر في الجمع بين مسائل المحصول والمختصر» وله مصنفات أخر عدها العثماني في «طبقاته» بضعا وتسعين تصنيفا. ذكره ابن قاضي شهبة. ٦٦٦ - هبة الله بن عبد الخالق المفسّر ........... (١) ٦٦٧ - هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة أبو الوليد السّلمي، ويقال الظّفري (٢). المقرئ الحافظ، خطيب دمشق. سمع مالكا، ويحيى بن حمزة، وصدقة بن خالد. وعنه البخاري وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، ومحمّد بن خريم، والباغندي. ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة ومات بدمشق آخر المحرم سنة خمس وأربعين ومائتين.

стр. 795

له كتاب «فضائل القرآن». ٦٦٨ - هشام بن علي بن هشام .............. (١) له «ناسخ القرآن ومنسوخه» ................ (٢) ٦٦٩ - هشيم بن بشير- مكبر- بن القاسم بن دينار (٣). الحافظ الكبير أبو معاوية بن أبي خازم- بمعجمتين- السّلميّ الواسطيّ. نزيل بغداد، صاحب «التفسير» الذي يرويه عنه أبو هاشم زياد بن أيوب بن زياد البغدادي. سمع الزهري، وعمرو بن دينار، ومنصور بن زاذان، وحصين بن عبد الرحمن، وأبا بشر، وأيوب السختياني، وخلقا كثيرا، وعنى بهذا الشأن وفاق الأقران. حدّث عنه: شعبة، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، وقتيبة، وزياد بن أيوب، ويعقوب الدّورقي، والحسن بن عرفة، وعدد كثير. مولده سنة أربع ومائة. قال عمرو بن عون: كان هشيم سمع من الزهري، وأبي الزبير، وعمرو، بمكة أيام الموسم. وقال يعقوب الدّورقي: كان عند هشيم عشرون ألف حديث.

стр. 796

وقال وهب بن جرير: قلنا لشعبة نكتب عن هشيم؟ قال: نعم، ولو حدثكم عن ابن عمر فصدقوه. قال أحمد بن حنبل: لزمت هشيما أربع سنين ما سألته عن شيء إلا مرتين هيبة له، وكان كثير التسبيح بين الحديث، يقول: لا إله إلا الله يمد بها صوته. وعن ابن مهدي قال: كان هشيم أحفظ للحديث من الثوري. وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدا أحفظ من هشيم إلا سفيان إن شاء الله. وعن حماد بن زيد قال: ما رأيت في المحدّثين أنبل من هشيم، وسئل أبو حاتم عنه فقال: لا يسأل عنه في صدقه وأمانته وصلاحه. وقال عبد الله بن المبارك: من غيّر الدهر حفظه فلم يغيّر حفظ هشيم. مات هشيم في شعبان سنة ثلاث وثمانين ومائة. له غير التفسير «السنن» في الفقه «المغازي» أخرج له الجماعة رحمهم الله تعالى. ٦٧٠ - همّام بن أحمد الخوارزميّ همام الدين الشافعيّ العلامة. قال الحافظ ابن حجر: اشتغل في بلاده ثم قدم حلب والقاهرة، وولي مشيخة مدرسة جمال الدين الأستادار أول ما بنيت، وأقرأ «الحاوي» و «الكشاف»، وكان ماهرا في أقرانه إلا أنه بطيء العبارة جدّا، وكثرت عليه الطلبة، وكان مشاركا في العلوم العقلية مع اطراح التكلف وسلامة الباطن. يقال: إنه درس من أول الكشاف إلى قوله تعالى في أول سبأ: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ (١) فمات بعد أيام مطعونا في العشر الأخير من ربيع الأول، سنة تسع عشرة وثمانمائة، وقد جاوز السبعين.

стр. 797

٦٧١ - الهيثم بن عديّ الطائي أبو عبد الرحمن المنبجيّ (١) ثم الكوفي (٢) متروك الحديث كان أخباريّا علامة. روى عن هشام بن عروة، وعبد الله بن عياش المنتوف، ومجالد. قال ابن عدي: ما أقل ما له من المسند، إنما هو صاحب أخبار. وقال [ابن (٣)] المديني: هو أوثق من الواقدي، ولا أرضاه في شيء: وقال أبو حاتم: متروك الحديث، محله محل الواقدي. وقال أبو زرعة: ليس بشيء. وقال يعقوب بن شيبة: كانت له معرفة بأمور الناس وأخبارهم ولم يكن في الحديث بقوي، ولا كانت له به معرفة، وبعض الناس تحمل عليه في صدقه. وقال الإمام أحمد: كان صاحب أخبار ويدلس، وذكره ابن السكن وابن شاهين وابن الجارود والدارقطني في الضعفاء، وكذلك ردّ الحديث لكون الهيثم فيه جماعة منهم: الطحاوي في «مشكل الحديث» والبيهقي في «السنن» والنقاش والجوزقاني فيما صنفاه في الموضوعات. وذكر المسعودي في «مروج الذهب» أنه مات سنة ست ومائتين.

стр. 798

له كتاب «لغات القرآن». ٦٧٢ - الهيصم بن محمد بن عبد العزيز بن الإمام أبي الحسن. من أحفاد الإمام محمد بن الهيصم، أبوه أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز من قدماء أصحابه حتى زوجه ابنته أم كلثوم، وكانت عالمة زمانها، وهذا من أفاضل زمانه، زاد فيه على أقرانه، وتصدر للتدريس وللتعليم، وكان عالما بالتفسير، ذا معرفة بالأحاديث والأسانيد، وكان فارس ميدان البلاغة نظما ونثرا، كثير الحفظ لأصول العربية، قلّما يحفظ شيئا فيتطرق إليه النسيان لقوة حفظه، واشتغل بالعبادة والعلوم، وأملى بنيسابور، وكان ورعا. توفي سنة سبع وستين وأربعمائة. ذكره عبد الغافر في «السياق».

стр. 799

حرف الواو ٦٧٣ - واصل بن عطاء البصري الغزّال (١). المتكلم البليغ المتشدق، الذي كان يلثغ بالراء؛ فلبلاغته هجر الراء وتجنبها في خطابه. سمع من الحسن البصري، وغيره. قال أبو الفتح الأزدي: رجل سوء كافر، وكان من أجلاد المعتزلة، ولد سنة ثمانين بالمدينة. ومما قيل فيه: ويجعل البرّ قمحا في تصرّفه ... وخالف الراء حتى احتال للشّعر (٢) ولم يطق مطرا في القول يجعله ... فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر وله من التصانيف: كتاب «أصناف المرجئة»، و «كتاب التوبة»، وكتاب «معاني القرآن»، وكتاب «العدل والتوحيد»، وكتاب «الرد على القدرية».

стр. 800

وكان يتوقف في عدالة أهل الجمل، ويقول: إحدى الطائفتين فسقت لا بعينها فلو شهد عندي عليّ وعائشة وطلحة على باقة بقل لم أحكم بشهادتهم. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. قال المسعودي: كان قديم المعتزلة وشيخها، وهو أول من أظهر القول بالمنزلة بين المنزلتين وكنيته أبو حذيفة. وقال الجاحظ: كان بشار الشاعر صديق أبي حذيفة واصل، وكان قد مدح خطبته التي نزع منها الراء، ثم رجع عنه لما دان بالرجعة، وكفر جميع الأمة لأنهم لم يتابعوا عليا، وسئل عن علي ﵁ فقال: وما شرّ الثلاثة أم عمرو (١). قلت: وما أظن هذا إلا وهما في حق واصل. من «لسان الميزان». ٦٧٤ - وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي (٢). بضم الراء وهمزة ثم مهملة، ورؤاس بطن من قيس عيلان. الإمام الحافظ الثبت محدث العراق أبو سفيان الكوفي. صاحب «التفسير» الذي رواه عنه محمد بن إسماعيل الحساني. ولد وكيع سنة تسع وعشرين ومائة.

стр. 801

وسمع هشام بن عروة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن عون، وابن جريج، وسفيان، والأوزاعي، وخلائق. وعنه ابن المبارك مع تقدّمه، وأحمد، وابن المديني، ويحيى، وإسحاق، وزهير ابن حرب، وابنا أبي شيبة، وأبو كريب، وعبد الله بن هشام، وعلي ابن حرب، وإبراهيم بن عبد الله القصار، وأمم سواهم. وكان أبوه على بيت المال، وأراد الرشيد أن يولي وكيعا قضاء الكوفة فامتنع. قال يحيى بن يمان: لما مات سفيان جلس وكيع موضعه. وقال القعنبي: كنا عند حماد بن زيد، فلما خرج وكيع قالوا: هذا راوية سفيان، فقال: هذا إن شئتم أرجح من سفيان. وعن يحيى بن أيوب المقابري قال: ورث وكيع من أمه مائة ألف درهم. وقال الفضل بن محمد الشعراني: سمعت يحيى بن أكثم يقول: صحبت وكيعا في السفر والحضر، فكان يصوم الدهر، ويختم القرآن كل ليلة. قال يحيى بن معين: وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه. وقال أحمد: ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع. وقال يحيى: ما رأيت أفضل منه، يقوم الليل، ويسرد الصوم، ويفتي بقول أبي حنيفة، وكان يحيى القطان يفتي بقول أبي حنيفة أيضا. وقال ابن المبارك: رجل المصرين اليوم ابن الجراح. قال سلم بن جنادة: جالست وكيعا سبع سنين، فما رأيته بزق، ولامس حصاة، ولا جلس مجلسه فتحرك، ولا رأيته إلا مستقبل القبلة، وما رأيته يحلف بالله.

стр. 802

قال إبراهيم بن شماس: لو تمنيت، كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه، وزهد فضيل ورقته، وعبادة وكيع وحفظه، وخشوع عيسى بن يونس، وصبر حسين الجعفي، ثم قال: كان وكيع أفقه الناس. وقال مروان بن محمد الطاطري: ما رأيت أخشع من وكيع، وما وصف لي أحد إلا ورأيته دون الصفة، إلا وكيع فإني رأيته وفق ما وصف لي. قال سعيد بن منصور: قدم وكيع مكة وكان سمينا، فقال له الفضيل ابن عياض: ما هذا السمن وأنت راهب العراق؟ قال: هذا من فرحي بالإسلام فأفحمه. قال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث منه. قال أبو داود: ما روي لوكيع كتاب قط. وقال أحمد بن حنبل: ما رأت عيني مثل وكيع قط، يحفظ الحديث، ويذاكر بالفقه فيحسن، مع ورع واجتهاد، ولا يتكلم في أحد. قال حماد بن مسعدة: قد رأيت الثوري، ما كان مثل وكيع. وقال أحمد بن زهير (١) سمعت يحيى بن معين يقول: من فضّل عبد الرحمن على وكيع فعليه كذا وكذا- ولعن. قال أبو حاتم: وكيع أحفظ من ابن المبارك. وقال أحمد بن حنبل: عليكم بمصنّفات وكيع.

стр. 803

وروى أبو هاشم وغيره عن وكيع قال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر. توفي وكيع بفيد (١) راجعا من الحج سنة سبع وتسعين ومائة، يوم عاشوراء قال وكيع: الجهر بالبسملة بدعة. سمعه منه أبو سعيد الأشح. وقيل: إنه ورث من أمه مائة ألف، وقد وصل إنسانا مرة بصرة دنانير لكونه كتب من محبرته، وقال: اعذرني فإني لا أملك غيرها. ٦٧٥ - الوليد بن أبان بن بونة (٢) الحافظ أبو العباس الأصبهاني (٣). صاحب «التفسير»، و «المسند الكبير» وغير ذلك. سمع أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وعباس بن محمد الدوري. وأحمد ابن الفرات، وأسيد بن عاصم، ويحيى بن عبدك القزويني، وطبقتهم. حدث عنه أبو الشيخ، والطبراني (٤). وأحمد بن محمود (٥)، ومحمد بن عبد الرحمن بن مخلد، وأهل أصبهان، مات سنة عشر وثلاثمائة.

стр. 804

حرف الياء ٦٧٦ - يحيى بن آدم بن سليمان (١). مولى خالد بن عقبة بن أبي معيط، القرشي المخزومي الكوفي، ثقة حافظ، يكنى أبا زكريا. سمع زهير بن معاوية، وجرير بن حازم، وإسرائيل بن يونس، وعبد الرحمن بن حميد، ومفضل بن مهلهل، وفضيل بن مرزوق، وعمار بن رزيق، وسفيان الثوري، وحسن بن عياش، ووهيب، وإبراهيم بن سعد، والحسن بن صالح، ويزيد بن عبد العزيز، ومسعر، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وقطبة بن عبد العزيز. روى عنه إسحاق الحنظلي، وعبد الله المسندي، وإسحاق بن نصر، وعباس بن الحسين، وأحمد بن أبي رجاء، وابن أبي شيبة، ومحمد بن رافع، وأبو كريب، وعبد بن حميد، والحسن الحلواني، وعبيد بن يعيش. مات سنة [ثلاث ومائتين] (٢). له كتاب «أحكام القرآن». ٦٧٧ - يحيى بن إسحاق بن يحيى بن يحيى الليثي (٣).

стр. 805

ابن عم أحمد بن يحيى، قرطبي يعرف بابن الرقيعة، يكنى أبا إسماعيل. سمع من أبيه، ورحل فسمع بإفريقية من يحيى بن عمرو بن طالب، وبمصر من محمد بن أصبغ بن الفرج، وبالعراق من إسماعيل القاضي، وأحمد ابن زهير وغيرهما. وشوور في الأحكام، وكان متصرفا في العربية، واللغة، والتفسير، نبيها، وألف الكتب المبسوطة في اختلاف أصحاب مالك وأقواله، وهي التي اختصرها محمد وعبد الله ابنا أبان بن عيسى، ثم اختصر ذلك الاختصار أبو الوليد بن رشد. ذكره القاضي عياض في «المدارك». ٦٧٨ - يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي المروزي (١) أبو محمد القاضي المشهور. فقيه صدوق، إلا أنه رمي بسرقة الحديث. ولم يقع ذلك له، وإنما كان يرى الرواية بالإجازة والوجادة، وكان من بحور العلم لولا دعابة فيه. روى عن عبد العزيز [بن] أبي حازم وابن المبارك. وعنه الترمذي، والسراج: مات في آخر سنة اثنتين- أو ثلاث- وأربعين ومائتين، وله ثلاث وثمانون سنة. له كتاب «إيجاد التمسّك بأحكام القرآن». ٦٧٩ - يحيى بن خلف بن نفيس أبو بكر المعروف بابن الخلوف

стр. 806

الغرناطي المقرئ (١). أحد الحذاق. ولد في أول سنة ست وستين وأربعمائة. وعني بالقراءات حتى برع فيها، لقي من القراء أبا الحسن العبسي، وإبراهيم بن علي نزيل الإسكندرية صاحب الداني، وخازم (٢) بن محمد صاحب مكي، وأبا بكر محمد بن المفرج البطليوسي، وأبا القاسم بن النحاس، وعياش بن خلف. ولقي ببغداد أبا طاهر بن سوار، وسمع من الفقيه نصر المقدسي، ومحمد ابن الطلاع، وأبي علي الغساني، وأبي مروان بن سراج. وسمع «صحيح مسلم» بمكة من أبي عبد الله الطبري، وقد ذكر ابن عيسى في إجازة الزواوي أن يحيى بن الخلوف قرأ بكتاب «سوق العروس» على مؤلفه أبي معشر، وهذا لا يصح، ولا لقي أبا معشر. وتصدر للاقراء بجامع غرناطة، وطال عمره وشاع ذكره، وكان رأسا في القراءات، عارفا بالتفسير، كثير التفنن، ذا جلالة ووقار. وذكره الأبار في «تاريخه» وبالغ في وصفه. روى عنه أبو عبد الله النميري، وابنه عبد المنعم بن يحيى شيخ ابن عيسى، وأبو بكر بن رزق، وأبو الحسن بن الضحاك، وعبد المنعم بن محمد ابن عبد الرحيم بن الفرس، ووالده أبو عبد الله، وأبو محمد بن عبيد الله الحجري، وعبد الصمد بن يعيش الغساني، وأبو عبد الله بن عروس. توفي في عام أحد وأربعين وخمسمائة.

стр. 807

ذكره الذهبي في «طبقات القراء». ٦٨٠ - يحيى بن الربيع بن سليمان بن حراز بن سليمان أبو علي بن أبي الفضل الفقيه الشافعي (١). من أهل واسط، وأحد العدول بها، هو وأبوه من أبناء الشيوخ الصالحين، يقال: إنهم عدويون من ولد عمر بن الخطاب ﵁. ويحيى هذا أحد الفقهاء العلماء بمذهب الشافعي ﵁، وبالخلاف، والأصول، والتفسير، جماعة لفنون من العلم لم تكن عند غيره. ولد بواسط في شهر رمضان من سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، ونشأ بها، وقرأ القرآن الكريم على جده سليمان، ثم على الرئيس أبي يعلى محمد بن سعد ابن تركان بالقراءات العشر، وتفقه على أبيه، وكان من أصحاب القاضي أبي علي بن برهون الفارقي، ثم على أبي جعفر هبة الله بن يحيى بن البوقي، وعلق الخلاف عن القاضي أبي يعلى بن الفراء بواسط لما كان قاضيها، وتكلم في مسائل الخلاف. ثم قدم بغداد، وأول قدومه إليها في سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وأقام بالمدرسة النظامية، والمدرس بها يومئذ أبو النجيب السّهرورديّ، واشتغل بدرسه. ثم خرج إلى خراسان قاصدا محمد بن يحيى صاحب الغزّاليّ، فلقيه بنيسابور، وكان مدرسها وشيخ أصحاب الشافعي بها، فأقام عنده يسمع دروسه وينتفع عليه سنتين ونصف، حتى حصل ما رامه، وورد الغزالي

стр. 808

بنيسابور، وتفرق الفقهاء، فتوجه عائدا إلى العراق، ولما وصل إلى بغداد أعاد للشيخ أبي القاسم بن فضلان درسه بمسجد كان يدرس به، ثم بمدرسة فخر الدولة بن المطلب التي أنشأها بالجانب الشرقي عند عقد المصطنع. ولم يزل على اشتغاله بالعلم وإعادته للدرس منظورا إليه بعين العلم والدين، حتى ولي قضاء القضاة أبو الحسن محمد بن جعفر العباسي في شهر رمضان سنة أربع وثمانين وخمسمائة، فاستنابه في الحكم والقضاء بمدينة السلام، وقبل شهادته، وأذن له في الإسجال عنه، فكان على ذلك إلى أن عزل العباسي، فتوفر على الاشتغال بالفقه، وتولى قاضي القضاة أبو طالب علي بن علي بن البخاري، فاستنابه في الحكم والقضاء على عادته المتقدمة، فكان على ذلك إلى أن درس بالمدرسة النظامية نيابة في محرم سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، فاشتغل بالتدريس وترك القضاء. وفي هذه السنة نفذ رسولا من الديوان العزيز إلى ملكي هراة وغزنة غياث الدين وشهاب الدين محمد ومحمد ابني سام، فوصل إليهما، وقضى ما ندب إليه من الاشتغال معهما، وعاد إلى مدينة السلام. وفي يوم الخميس ثالث محرم سنة ثمان وتسعين وخمسمائة رتب مدرسا بالمدرسة النظامية، وخلع عليه، وحضر عنده الولاة والمدرسون والفقهاء، وولي أيضا النظر بأوقافها. وفي محرم سنة إحدى وستمائة نفذ ثانيا من الديوان العزيز إلى شهاب الدين محمد بن سام المذكور ملك غزنة رسولا، فوصل إليه وأدى رسالته، وعاد إلى مدينة السلام، فكان بها إلى أن توفي يوم الأحد السابع والعشرين من ذي القعدة من سنة ست وستمائة. وقد سمع الحديث الكثير من جماعة بواسط، منهم: أبو الكرم نصر الله بن محمد مخلد الأزدي، وأبو الجوائز سعد بن عبد الكريم الغندجاني، وأبو عبد الله

стр. 809

محمد بن علي بن المغازلي، وأبو محمد بن أحمد بن عبيد الله بن الآمدي، والقاضي أبو العباس أحمد بن بختيار بن المندائي، وغيرهم. وببغداد من أبي الفرج عبد الخالق بن يوسف، وأبي الفضل محمد بن ناصر، وأبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، وأبي شجاع محمد بن علي الخيمي، وجماعة. وبنيسابور من الشيخ محمد بن يحيى، وعمر بن أحمد الصفار، وأبي البركات الفراوي، وعبد الخالق بن زاهر الشحامي، وجماعة. وحدّث بواسط وبغداد ونيسابور وهراة وغيرها. سمع منه ابن الدبيثي، وابن خليل، والضياء، وأجاز للفخر بن البخاري، وذكره في «تاريخه»، وكان ثقة صدوقا، ﵀ وإيانا. ٦٨١ - يحيى بن زياد بن عبد الله بن مروان الديلميّ (١). إمام العربية أبو زكريا المعروف بالفرّاء. كان أعلم الكوفيّين بالنحو بعد الكسائي، أخذ عنه، وعليه اعتمد، وأخذ عن يونس، وأهل الكوفة يدّعون أنه استكثر عنه، وأهل البصرة يدفعون ذلك. وكان يجب الكلام ويميل إلى الاعتزال، وكان دينا متورعا على تيه وعجب وتعظّم، وكان زائد العصبية على سيبويه، وكتابه تحت رأسه، وكان يتفلسف في تصانيفه، ويسلك ألفاظ الفلاسفة.

стр. 810

وكان أكثر مقامه ببغداد، فإذا كان آخر السنة أتى الكوفة فأقام بها أربعين يوما يفرّق في أهله ما جمعه، وكان شديد المعاش لا يأكل حتى يمسه الجوع، وجمع مالا خلّفه لابن له شاطر، صاحب سكاكين. وأبوه زياد هو الأقطع، قطعت يده في الحرب مع الحسين بن علي ﵄. وكان مولى لأبي ثروان، وأبو ثروان مولى [بني] عبس. صنف الفراء: «معاني القرآن»، «البهي فيما تلحن فيه العامة»، «اللغات»، «المصادر في القرآن»، «غريب الحديث»، «الجمع والتثنية في القرآن»، «آلة الكتاب»، «النوادر»، «المقصور والممدود»، «فعل وأفعل»، «المذكر والمؤنث»، «الحدود» يشتمل على ستة وأربعين حدّا في الإعراب، «الكافي في النحو» وله غير ذلك. مات بطريق مكة سنة سبع ومائتين، عن سبع وستين سنة. قال سلمة بن عاصم: دخلت عليه في مرضه، وقد زال عقله، وهو يقول: إن نصبا فنصبا، وإن رفعا فرفعا. روى له هذا الشعر- قيل ولم يقل غيره: لن تراني لك العيون بباب ... ليس مثلي يطيق ذلّ الحجاب يا أميرا على جريب من الأر ... ض له تسعة من الحجاب جالسا في الخراب يحجب فيه ... ما رأينا إمارة في خراب ٦٨٢ - يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن مزين (١). مولى رملة بنت عثمان بن عفان. أصله من طليطلة، وانتقل إلى قرطبة، فأقطعه الأمير عبد الرحمن قطائع شريفة، وابتنى له دارا، ووصله بصلة جزيلة. روى ابن مزين عن عيسى بن دينار، ومحمد بن عيسى الأعشى، يحيى ابن يحيى، وغازي بن قيس، ونظرائهم.
следующие страницы →