Полный текст (32 стр.). Показаны 1–32.
стр. 1
نوادر الرسائل (٨)
منتخب من كتاب الشعراء
تأليف
الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني
المتوفى ٤٣٠ هـ
عني بتحقيقه
إبراهيم صالح
دار البشائر
الطبعة الأولى
١٩٩٤
стр. 2
حسبي الله ونعم الوكيل
الجزء فيه منتخب من كتاب الشعراء
تأليف أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني
رواه أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الحداد المقرئ عنه
وعنه أبو بكر إسماعيل بن أبي نصر، يعرف بدانكقاذ
سماع لعبد الغني بن عبد الواحد بن علي المقدسي، نفعه الله الكريم به وعفى عنه.
وقف الحافظ عبد الغني ﵀ بالضيائية مقره
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
[١] [حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ]
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، يُعْرَفُ بِدَانْكَقَاذَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وخمسمئة، أَنْبَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحَدَّادُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا حاضرٌ، فِي شوال من سنة أربع وخمسمئة، قال: أنبا أحمد بن عبد الله، ثنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَمَانِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سويد،
стр. 4
حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ:
مَنْ سَرَّهُ الْمَوْتُ صِرْفًا لا مِزَاجَ لَهُ ... فَلْيَأْتِ مَأْدُبَةً فِي دَارِ عُثْمَانَا
مُسْتَشْعِرِي حَلَقَ الماذيِّ قَدْ سُبِغَتْ ... عَلَى الْمَعَافِرِ بيضٌ زِنَّ أَبْدَانَا
بَلْ قَدْ رَضِيتُ بِأَهْلِ الشَّامِ زَافِرَةً ... وَبِالأَمِيرِ وَبِالإِخْوَانِ إِخْوَانَا
إِنِّي لَمِنْهُمْ إِنْ غَابُوا وَإِنْ شَهِدُوا ... مَا دُمْتُ حَيًّا وَمَا سُمِّيتُ حَسَّانَا
صَبْرًا فِدًى لَكُمُ أُمِّي وَمَا ولدتْ ... قَدْ يَنْفَعُ الصَّبْرُ فِي الْمَكْرُوهِ أَحْيَانَا
يَا لَيْتَ شِعْرِي وَلَيْتَ الطَّيْرَ تُخْبِرُنِي ... مَا كَانَ شَأْنُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَفَّانَا
لَتُسْمَعَنَّ وَشِيكًا فِي دِيَارِكُمُ ... اللَّهُ أَكْبَرُ، يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ [يَحْيَى] بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا الْيَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ حَسَّانٍ ﵁:
إِنْ تُمْسِ دُورُ بَنِي عَفَّانَ خَاوِيَةً ... نابٌ صريعٌ وبابٌ محرقٌ خَرِبُ
فَقَدْ يُصَادِفُ بَاغِي الْخَيْرِ حَاجَتُهُ ... فِيهَا وَيَهْوِي إِلَيْهِ الْمَجْدُ وَالْحَسَبُ
يا أيها الناس أبدو ذَاتَ أَنْفُسِكُمْ ... لا يَسْتَوِي الصِّدْقُ عِنْدَ اللَّهِ والكذب
إلا تبوؤا بحق الله تعترف ... بغارةٍ عُصَبٍ مِنْ بَعْدِهَا عُصَب
فِيهِمْ شهابٌ حَبِيبُ الْمَوْتِ يَقْدُمُهُمْ ... مستبسلٌ قَدْ بَدَا فِي وجه الغضب
стр. 5
[٢] [كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ]
حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ, ثنا أَحْمَدُ بن محمد بن أيوب, ثنا إبراهيم سَعْدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:
وَمِمَّا قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ السُّلَمِيُّ فِي يَوْمِ بدر:
أَلا هَلْ أَتَى غَسَّانَ فِي نَأْيِ دَارِهَا ... وأَخبرُ شيء بالأمور عليمُها
بِأَنْ قَدْ رَمَتْنَا عَنْ قِسِيٍّ عَدَاوَةً ... معدٌ مَعًا جهالُها وحليمُها
بِأَنَّا عَبَدْنَا اللَّهَ لَمْ نَرْجُ غَيْرَهُ ... رَجَاءَ جِنَانٍ حِينَ جَانَا زَعِيمُهَا
نبيٌ لَهُ فِي قَوْمِهِ إِرْثُ عِزَّةٍ ... وَأَعْرَاقُ صِدْقٍ هَذَّبَتْهَا أَرُومُهَا
فَسَارُوا وَسِرْنَا فَالْتَقَيْنَا كَأَنَّنَا ... أُسُودُ عَرِينٍ لا يُرَجَّى كَلِيمُهَا
ضَرَبْنَاْهُمُ حَتَّى هَوَى فِي مِكَرِّنَا ... لِمِنْخَرِ سُوءٍ مِنْ لُؤَيٍّ عَظِيمُهَا
فَوَلَّوْا وَدُسْنَاهُمْ بِبِيضٍ صَوَارِمٍ ... سواءٌ عَلَيْنَا حِلْفُهَا وَصَمِيمُهَا
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ, ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ سُفْيَانَ, ثنا يُوسُفُ
стр. 6
الْقَطَّانُ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ, عَنْ مُجَالِدٍ, عَنْ عَامِرٍ, [قَالَ] : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((مَنْ يَحْمِي أَعْرَاضَ الْمُؤْمِنِينَ؟)) .
قَالَ كعبٌ: أَنَا, وَقَالَ [عَبْدُ اللَّهِ] بْنُ رَوَاحَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: ((إِنَّكَ لَحَسَنُ الشِّعْرِ)) .
[٣] [لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ, ثنا أَبُو الرَّيَّانِ مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّيَّانِ الثَّقَفِيُّ, ثنا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ,
стр. 7
عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ, عَنِ الصّدَارِ بْنِ حُرَيْثٍ, قَالَ:
قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَاجْمَعْ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الشُّعَرَاءِ, فَسَلْهُمْ مَاذَا فَقَدُوا مِنْ شِعْرِهِمْ؟ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ؟. فَجَمَعَهُمْ سعدٌ, فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَكُلُّهُمْ زَعَمَ أَنَّهُ أَغْزَرُ مَا كَانَ شِعْرًا وَأَقْدَرُهُ عَلَيْهِ, إلا لبيدٌ فإنه حلف بالذي هذاه إِلَى الإِسْلامِ, مَا قَدَرْتُ عَلَى أَنْ أَقُولَ بَيْتًا وَاحِدًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ.
فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: قَدْ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ, وَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ قَلْبَ رَجُلٍ مِنْهُمُ الإِيمَانُ كَدُخُولِهِ قَلْبَ لَبِيدٍ, فَاعْرِفُوا لَهُ حَقَّ الإِسْلامِ وَكَرَامَتَهُ, وَالسَّلامُ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ, لَقِيَهُ عمر فقال: يا لبيد, ما فعَلَت:
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا ... [بِمِنًى تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَا] ؟
قَالَ: أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهَا -يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- خَيْرًا مِنْهَا. قَالَ: مَاذَا؟ قَالَ: سُورَةَ الْبَقَرَةِ. قَالَ: صدقت -وَاللَّهِ - بِهَا.
حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْجَعْدِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا حِبَّانُ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ:
стр. 8
لَمْ يَقُلْ لبيدٌ فِي الإِسْلامِ إِلا بَيْتًا:
الْحَمْدُ لِلَّهِ إِذْ لَمْ يَأْتِنِي أَجَلِي ... حَتَّى كُسِيتَ مِنَ الإِسْلامِ سِرْبَالا
[٤] [النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ]
стр. 9
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ؛ قَالا: ثنا أَبُو خَلِيفَةَ، عَنِ ابن سلام الجمجمي، قَالَ:
أَبُو لَيْلَى، نَابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ، وَهُوَ قَيْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُدُسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بن عامر بن صعصعة.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الزِّئْبَقِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ، ثنا الأَصْمَعِيُّ، ثنا هَانِئُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ:
عَاشَ النابغة مئةً وَعِشْرِينَ سَنَةٍ، وَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ شِعْرَهُ فَاسْتَحْسَنَهُ، ثُمَّ مَاتَ بِأَصْبَهَانَ، وَدُفِنَ بها.
стр. 10
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو خَالِدٍ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ، ثنا خَلادُ بْنُ يَزِيدَ الْبَاهِلِيُّ:
أَنَّ نَاِبغَةَ بَنِي جَعْدَةَ سَمِعَ كَلامَ إِنْسَانٍ وَهُوَ شيخٌ كبيرٌ، فَقَالَ: ادْعُوا لِي هَذَا؛ فَدَعَوْهُ، فَقَالَ: أَنْتَ فلانٌ؟ قَالَ: لا، أَنَا ابْنُهُ. قَالَ: مَا فَعَلَ فلانٌ؟ قَالَ: مَاتَ. فَسَأَلَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، فَقَالَ: مات.
فأطرق ساعةً ثم قال:
الْمَرْءُ يَهْوَى أَنْ يَعِيشَ ... وَطُولُ عَيْشٍ مَا يضره
تتابعا الأَيَّامُ حَتَّى ... مَا يَرَى شَيْئًا يَسُرُّهْ
تَفْنَى بَشَاشَتُهُ وَيَبْقَى ... بَعْدَ حُلْوِ الْعَيْشِ مُرُّهْ
ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَاتَ.
[٥] وَمِنْهُمْ [أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ] ، وَقِيلَ: إِنَّ اسْمَهُ خُوَيْلِدٌ .
حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو خَلِيفَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ:
стр. 11
اسْمُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ خُوَيْلِدٌ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمُعَافِيُّ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْعَطَّارُ, حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْوِيُّ, ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ, ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُجْتَبَى الْعُدْوَانِيُّ, عَنِ الأَخْنَسِ بْنِ زُهَيْرٍ, عَنْ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ, قَالَ:
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ, وَقَدْ نَصَبَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لِلنَّاسِ, وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فعليٌ مَوْلاهُ, اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ)) .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ, حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْوِيُّ, ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ, ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ, حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُجْتَبًى, عَنِ الأَخْنَسِ بْنِ زُهَيْرٍ الْفَهْمِيُّ, عَنْ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ الشَّاعِرِ:
أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ , فَأَنْشَدَهُ شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ, فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِنَّمَا الشِّعْرُ كلامٌ, فَمَا وَافَقَ مِنْهُ الْحَقَّ فَهُوَ حسنٌ, وَمَا لَمْ يُوَافِقِ الْحَقَّ فَلا خَيْرَ فِيهِ)) .
أُخْبِرْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيِّ, ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْوِيُّ, ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ, ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ, ثنا أَبُو الأَكَارِمِ الْهُذَلِيُّ, عَنِ الْهِرْمَاسِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْهُذَلِيِّ, عَنْ أَبِيهِ, حَدَّثَنِي أَبُو ذُؤَيْبٍ الشَّاعِرُ, قَالَ:
стр. 12
قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَلأَهْلِهَا ضجيجٌ كَضَجِيجِ الْحَجِيجِ أَهَلُّوا جَمِيعًا بِالإِحْرَامِ, فَقُلْتُ: مَهْ؟ فَقَالُوا: هَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
[٦] [الْفَرَزْدَقُ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمَّانَ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى, ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ, ثنا أَبِي, سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ:
سَمِعْتُ الْفَرَزْدَقَ يَقُولُ: شُعَرَاءُ الإِسْلامِ أربعةٌ؛ أَنَا وَجَرِيرٌ وَالأَخْطَلُ وَكَعْبٌ الأَشْقَرِيُّ.
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ.
ح وثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسَنٍ, وَالْحَسَنُ بْنُ عِلانَ, قَالا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ, ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ, ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ, عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ, عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ, عَنْ لبَطَةَ بْنِ الْفَرَزْدَقِ: قَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ لَبَطَةَ فِي الطَّوَافِ فَقُلْتُ: سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيكَ؟ قَالَ: وَأَيُّ حَدِيثٍ هُوَ؟ قُلْتُ: لُقِيُّهُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ. قَالَ: إِيهًا لِلَّهِ, إِذًا سَمِعْتُ أَبِي يقول:
стр. 13
خَرَجْنَا إِلَى الْحَجِّ, حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالصِّفَاحِ إِذَا أَنَا بِقَوْمٍ عَلَيْهِمُ الدَّرَقُ وَالْيَلامِقُ, فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ, فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ حَتَّى أَخَذْتُ بِزِمَامِهِ, وَكَانَ قَدْ عَرَفَنِي قَبْلَ ذَاكَ, فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْعِرَاقَ.
قَالَ: فَمَاذَا عِنْدَكَ؟ قُلْتُ: أَنْتَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَالْقَضَاءُ فِي السَّمَاءِ، وَالسُّيُوفُ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو حَنِيفَةَ مُحَمَّدُ بْنُ حَنِيفَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَرَاءِ الْغَنَوِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ:
كَانَ عليٌ بْنُ الْحُسَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ، فَأَوْسَعَ النَّاسُ لَهُ، وَالْفَرَزْدَقُ بْنُ غَالِبٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رجلٌ: يَا أَبَا فِرَاسٍ، مَنْ هذا؟ فقال الفرزدق:
стр. 14
هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ
هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمُ ... هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ
يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانُ رَاحَتِهِ ... رُكْنُ الْحَطِيمِ لَدَيْهِ حِينَ يَسْتَلِمُ
إِذَا رَأَتْهُ قريشٌ قَالَ قَائِلُهَا ... إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَمِي الْكَرَمُ
يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ ... فَمَا يُكَلَّمُ إِلا حِينَ يَبْتَسِمُ
فِي كَفِّهِ خيزرانٌ رِيحُهُ عبقٌ ... بِكَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنِينِهِ شَمَمُ
مشتقةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَبْعَتُهُ ... طَابَتْ عَنَاصِرُهُ وَالْخَيْمُ وَالشِّيَمُ
لا يَسْتَطِيعُ جوادٌ بَعْدَ غَايَتِهِمْ ... وَلا يُدَانِيهِمُ قومٌ وَإِنْ كَرُمُوا
أَيُّ الْعَشَائِرِ لَيْسَتْ فِي رِقَابِهِمُ ... لأوَّليَّة هَذَا أَوْ لَهُ نِعم؟
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَبَطَةَ بْنِ الْفَرَزْدَقِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا الْفَرَزْدَقُ. قَالَ: إِنَّ قَدَمَيْكَ صَغِيرَتَانِ، وَكَمْ مِنْ مُحْصَنَةٍ قَدْ قَذَفْتَهَا، وَإِنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَوْضًا مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ قائمٌ بِذَنَابَاهِ يَقُولُ: ((إِلَيَّ إِلَيَّ)) ؛ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ فَلا تُحْرَمْهُ. قَالَ: فَلَمَّا قُمْتُ، قَالَ: مَا صَنَعْتَ مِنْ سَيِّءٍ فَلا تَقْنَطَنَّ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثنا صَاِلحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ حَبِيبٍ أَبِي محمد، قال:
стр. 15
سَمِعْتُ الْفَرَزْدَقَ بْنَ غَالِبٍ يَقُولُ:
لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالشَّامِ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ الْفَرَزْدَقُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَنْتَ الشَّاعِرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ بَقِيتَ لَقِيتَ قَوْمًا يَقُولُونَ: لا تَوْبَةَ لَكَ، فَأَيًّا كَانَ [فَلا] تَقْطَعْ رَجَاءَكَ مِنَ اللَّهِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيلٍ الْعَنْزِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ مُوسَى الصَّفَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فَضَالَةَ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ، حَدَّثَنِي بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ الشَّاعِرُ، حَدَّثَنِي الْفَرَزْدَقُ، قَالَ:
قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ, فَقُلْتُ: لا أُفَارِقُ ابْنَ عُمَرَ, حَيْثُ مَا مَضَى اتَّبَعْتُهُ؛ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمًا فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ إِذْ لَقِيَهُ رجلٌ, فَلَمَّا رَآهُ تَفِلَ فِي وَجْهِهِ. فَلَمَّا رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ تَنَخَّعْتُ مِثْلَ الضِّفْدِعَةِ فَرَمَيْتُ بِهَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ. فَقَالَ لِي رجلٌ مِنْ خَلْفِي: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ, تَدْرِي مَنْ هَذَا؟ هَذَا ابْنُ صَائِدِ الدَّجَّالِ, إِنْ تَفِلَ عَلَيْكَ أَحْرَقَ بَنِي تَمِيمٍ. فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ, فَمَسَحْتُ عَيْنَيْهِ, وَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ, فَمَضَى بِي إِلَى مَنْزِلِهِ, فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ, فَلَمْ أَزَلْ آكُلُ وَأَشْرَبُ حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ.
стр. 16
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ, ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ, ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ.
ح وثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ, ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ, ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ, قَالَ:
كُنْتُ مَحْبُوسًا فِي السِّجْنِ أَنَا وَالْفَرَزْدَقُ فِي يَدَيْ مَالِكِ بْنِ الْمُنْذِرِ, فَقَالَ لِي الْفَرَزْدَقُ فِي السِّجْنِ: يَا يَحْيَى, إِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَلا أَخْرَجَنِي اللَّهُ مِنَ السِّجْنِ, وَلا أَنْجَانِي مِنْ يَدَيْ مَالِكِ بْنِ الْمُنْذِرِ -وَكَانَ يَخَافُهُ- إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ فَقُلْتُ: إِنِّي رجلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ, وَإِنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَيْنَا فَيَقْتُلُونَ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ, وَيَأْمَنُ مَنْ يَتَوَلاهُمْ مِنَ النَّاسِ, فَقَالَا: -وَإِلا فَلَا نَجَّانَا اللَّهُ مِنَ السِّجْنِ- سَمِعْنَا خَلِيلَنَا ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ قَتَلَهُمْ فَلَهُ أجرٌ شَهِيدٍ, وَمَنْ قَتَلُوهُ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ)) .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ, ثنا مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى, قَالَ: ثنا لَبَطَةُ بْنُ الْفَرَزْدَقِ, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ:
حَجَجْتُ فَمَرَرْتُ بِذَاتِ عِرْقٍ, فَإِذَا بِهَا قبابٌ منصوبةٌ. فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ. فَدَخَلْتُ, فَقَالَ: مَا الْخَبَرُ وَرَاءَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: الْقُلُوبُ مَعَكَ, وَالسُّيُوفُ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ.
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, وثنا أَبُو رَوْقٍ, ثنا الرِّيَاشِيُّ,
стр. 17
ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ, قَالَ:
شَهِدَ الْفَرَزْدَقُ جَنَازَةَ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ, وَفِيهَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ, فَلَمَّا دُفِنَ أَبُو رَجَاءٍ -وَالْفَرَزْدَقُ جالسٌ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ- قَالَ الْحَسَنُ: مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً.
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا, حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ الْعَدَوِيُّ, حَدَّثَنِي أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ, عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ, عَنْ لَبَطَةَ بْنِ الْفَرَزْدَقِ, قَالَ:
رَأَيْتُ أَبِي فِي النَّوْمِ, فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: نَفَعَنِي يَوْمَ لاقَيْتُ الْحَسَنَ فِي الْجَنَازَةِ.
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ إِمْلاءً, ثنا أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ, ثنا الْغَلابِيُّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ, عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ:
دَخَلَ الْفَرَزْدَقُ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ, فَمَا كَلَّمَهُ إِلا بهذين البيتين -وكان سمعه يطلب طبيباً-:
يَا طَالِبَ الطِّبِّ مِنْ دَاءٍ تُخَوَّفُهُ ... إِنَّ الطَّبِيبَ الَّذِي أَبْلاكَ بِالدَّاءِ
هُوَ الطَّبِيبُ الَّذِي يُرْجَى لِعَافِيَةٍ ... لا مَنْ يَذُوفُ لَكَ التِّرْيَاقَ بِالْمَاءِ
[٧] [رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ]
стр. 18
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ, ثنا أَبُو خَلِيفَةَ, ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّوَّزِيُّ, عَنِ الأَصْمَعِيِّ, عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ, قَالَ:
شَرِبَ أَبِي الإِذرطوسِ, فدخل عليه رؤبة بن العجاج فقال:
يَا مُوجِبَ اللَّعْنِ عَلَى إِبْلِيسِ
وَمُنْزِلَ الرَّحِمِ عَلَى إِدْرِيسِ
وَبَارِئِ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ
بَارِكْ لَهُ فِي شُرْبِ الإِذْرَطُوسِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ السِّمْسَارُ, ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ, ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلادٍ, ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ, عَنْ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ, عَنْ أَبِيهِ, قال:
أنشدت أبا هريرة:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَقَلَّتْ
بِأَمْرِهِ السَّمَاءُ وَاسْتَعَلَّتْ
بِأَمْرِهِ الأَرْضُ وَمَا تَعَنَّتْ
стр. 19
أَرْسَى عَلَيْهَا بِالْجِبَالِ الثُّبَّتْ
مُجَمِّعُ النَّاسِ لِيَوْمِ الْمَوْقِتْ
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ تُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ.
[٨] وَمِنْهُمْ جَرِيرُ بْنُ عَطِيَّةَ بْنِ الْخَطَفِيِّ, أَبُو حَزْرَةَ
وَالْخَطَفِيُّ لقبٌ, وَاسْمُهُ: حُذَيْفَةُ بْنُ بَدْرِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ, ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ, ثنا حَمْزَةُ بْنُ نُصَيْرٍ الْعَسَّالُ الْمِصْرِيُّ, ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ, ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ, عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, قَالَ:
قَدِمْتُ الرَّصَافَةَ, فَرَأَيْتُ شَيْخًا, فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مَوْلًى لِلزُّبَيْرِ. فَقَالَ لِي: أَيَقُولُ الْفَتَى الظَّرِيفُ مِثْلَكَ: مَوْلًى! أَلا قُلْتَ: مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا جَرِيرُ بْنُ الْخَطَفِيِّ. قُلْتُ: إِنِّي أَرَى سَمْتًا وَهَيْئَةً, وَإِنَّهُ يَبْلُغُنَا أقذاعٌ مِنْ قَوْلٍ. فَقَالَ: إِنَّهُ يَنْزِلُ بِي الثَّلاثُونَ وَالأَرْبَعُونَ مِنْ قَوْمِي, يُرِيدُونَ الْقِرَى وَالْهِجَاءَ, أَفَأُضَيِّعُ قَوْمِي؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَيُّهُمَا أَشْعَرُ, كُثَيِّرُ عَزَّةَ أَوْ عَدِيُّ بْنُ الرِّقَاعِ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لبيتٌ قَالَهُ كُثَيِّرٌ أَشْعَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا قَالَتْ عَامِلَةُ. قُلْتُ: وما هو؟ قال:
стр. 20
أَإِنْ حَنَّ أجمالٌ وَفَارَقَ جيرةٌ ... وَصَاحَ غُرَابُ الْبَيْنِ أَنْتَ حَزِينُ؟
[٩] وَمِنْهُمُ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ النَّحْوِيُّ الْكُوفِيُّ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ, ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُمَرِيُّ, قَالا: ثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ, ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ عُبَيْدَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شهيداً﴾ . قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ, فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى
стр. 21
قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ)) .
[١٠] [مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى, أَبُو عُبَيْدَةَ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ, ثنا أَبُو يَعْلَى الأَيْلِيُّ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ, ثنا مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنِي أَخِي يَزِيدُ بْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنِي خِرَاشٌ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ, قَالَ:
كُنْتُ فِي حَلَقَةِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ, فَمَرَّ الزُّبَيْرُ مُنْصَرِفًا يَوْمَ الْجَمَلِ, فَقَالَ الأَحْنَفُ: وَاعَجَبًا مِنْ شَيْخِ قُرَيْشٍ, جَاءَ وَأَلْقَى شَرًّا بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ ثُمَّ خَرَجَ كَأَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا؛ فَتَبِعَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ, فَلَحِقَهُ بِوَادِي
стр. 22
السِّبَاعِ فَوَجَدَهُ سَاجِدًا, فَقَتَلَهُ, وَجَاءَ بِرَأْسِهِ إِلَى عَلِيٍّ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((بَشِّرْ قَاتِلَ الزُّبَيْرِ بِالنَّارِ)) . فَقَالَ ابْنُ جُرْمُوزٍ شِعْرًا. الْحَدِيثَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عِسْلُ بْنُ ذَكْوَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُسَمِّعُ كردين، حَدَّثَنِي الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي بَاقِرُ الْعِلْمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبِي الشَّهِيدُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ الْمُبِينَةِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً)) .
قَالَ عِسْلٌ: كَانَ أَبُو عُثْمَانَ إِذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ؛ وَيَقُولُ: كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِذَا رَوَى يَقُولُ: اكْتُبُوا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى كُرْدِينَ؛ وَحَلَفَ كُرْدِينُ أَنَّهُ مَا كَذَبَ عَلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ.
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْهِزَّانِيُّ, ثنا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ, ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى, ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ, قَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلاءِ عَنْ تَلْخِيصِ الآيِ الْمَدَنِيِّ وَالْمَكِّيِّ مِنَ الْقُرْآنِ. فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ, فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ, فقال:
стр. 23
فَاتِحَةُ الْكِتَابِ, وَهِيَ أُمُّ الْكِتَابِ: نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ؛ وسورة الْبَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ؛ وَ [سُورَةُ] آلِ عِمْرَانَ [مَدَنِيَّةٌ] , وسورة النساء مدنية؛ وسورة الأَنْعَامِ مَكِّّيَّةٌ, نَزَلَتْ جُمْلَةً سِوَى ثَلاثِ آيَاتٍ منها فإنهن نزلن بالمدنية: ﴿قُلْ تَعَالَوْا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مستقيماً﴾ وَذَكَرَ السُّورَةَ كُلَّهَا إِلَى آخِرِهَا. [١١] وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مُنَاذِرٍ, الشَّاعِرُ الْمَكِّيُّ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ, ثنا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ الْعَسْكَرِيُّ, ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُنَاذِرٍ الشَّاعِرُ, حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ, عَنْ مُجَالِدٍ, عَنِ الشَّعْبِيِّ, عَنْ مَسْرُوقٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ, قَالَ:
لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْقَتْلَى يَوْمَ بَدْرٍ, قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: ((لَوْ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ حيٌ لَعَلِمَ أَنَّ أَسْيَافَنَا قَدْ أَخَذَتْ بِالأَمَاثِلِ)) .
قَالَ: وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ:
كَذَبْتُمْ وَبَيْتَ اللَّهِ إِنْ جَدَّ مَا أَرَى ... لَتَلْتَبِسَنْ أَسْيَافُنَا بِالأَمَاثِلِ
وَيَنْهَضُ قومٌ فِي الدُّرُوعِ إليكم ... نهوض الروايا فِي طَرِيقِ حَلاحِلِ
стр. 24
قَالَ ابْنُ مُنَاذِرٍ: وَهُمَا سواءٌ, يَقُولُونَ: حَلاحِلَ وَجَلاجِلَ.
[١٢] [أَبُو نُوَاسٍ, الْحَسَنُ بْنُ هَانِئٍ الْحَكَمِيُّ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ, ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ, قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ, قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ, وَعِنْدَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ –وَأَبُو نُوَاسٍ فِي مَجْلِسِهِ- فَأَذِنَ عَبْدُ الْوَاحِدِ لأَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنْ يَسْأَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَنْ ثَلاثَةِ أَحَادِيثَ, فَسَأَلُوا جَمِيعًا حَتَّى بَقِيَ أَبُو نُوَاسٍ وَحْدَهُ, فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ: تَقَدَّمْ فَاسْأَلْ, فَدَنَا مِنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ فَجَثَا بَيْنَ يديه, فقال:
وَلَقَدْ كُنَّا رَوَيْنَا ... عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَهْ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ... أَنَّ سَعْدَ بْنَ عبادة
стр. 25
قَالَ مَنْ مَاتَ مُحِبًّا ... فَلَهُ أَجْرُ شَهَادَهْ
فَحَصَبَهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ, وَقَالَ: اغْرُبْ قَبَّحَكَ اللَّهُ.
[١٣] وَمِنْهُمْ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْقَاسِمِ
يُكْنَى بأبي إسحاق، توفي سنة ثلاث عشرة ومئتين.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الأَخْبَارِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْعمدِيُّ، ثنا أَبُو الْعَتَاهِيَةِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ)) .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْوَرَّاقُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي شَيْخٍ، قَالَ:
بَكَرْتُ إِلَى سِكَّةِ ابْنِ نِيبَخْتَ فِي حَاجَةٍ، فَرَأَيْتُ أَبَا نُوَاسٍ فِي السِّكَّةِ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَمَرَّ بِنَا أَبُو الْعَتَاهِيَةِ عَلَى حِمَارٍ، فَسَلَّمَ ثُمَّ أَوْمَى بِرَأْسِهِ إِلَى أَبِي نُوَاسٍ، ثم أنشأ يقول:
لا تَرْقُدَنَّ لِعَيْنِكَ السَّهَرُ ... وَانْظُرْ إِلَى مَا تصنع الغير
انظر إلى غير مُصَرَّفَةٍ ... إِنْ كَانَ يَنْفَعُ عَيْنَكَ النَّظَرُ
стр. 26
وَإِذَا سَأَلْتَ فَلَمْ تَجِدْ أَحَدًا ... فَسَلِ الزَّمَانَ فَعِنْدَهُ الْخَبَرُ
أَنْتَ الَّذِي لا شَيْءَ تَمْلِكُهُ ... وَأَحَقُّ مِنْكَ بِمَالِكَ الْقَدَرُ
قَالَ: فَنَظَرَ أَبُو نُوَاسٍ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أفسحرٌ هَذَا أَمْ أنتم لا تبصرون﴾ .
[١٤] وَمِنْهُمْ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رُزَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رُزَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ، ثنا أَبِي عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَخِي دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ:
سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يُحَدِّثُ الرَّشِيدَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ .
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبِي عِمْرَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبِي، ثنا أَخِي دِعْبِلٌ، ثنا الْمَأْمُونُ، عَنِ الرَّشِيدِ، عَنِ الْمَهْدِيِّ، عَنِ الْمَنْصُورِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
стр. 27
جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : ((يا ابن عَبَّاسٍ، مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَابْنُ ابْنِهِ بَعْدُ مِنْهُمْ؛ إِنَّمَا صَارَ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ لأَنَّ طِينَةَ الْمُعْتَقِ جُبِلَتْ مِنْ طِينَةِ الْمُعْتِقِ، فَلِذَلِكَ صَارَ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ)) .
[الإِسْلامُ وَالشِّعْرُ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو يَعْلَى، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الأَقْطَعُ الرَّقِّيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قُرِئَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قرآنٌ وَأُنْشِدَ شعرٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أقرآنٌ وشعرٌ فِي مَجْلِسِكَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الأَزْرَقُ، ثنا الْهُذَيْلُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ دُخَانٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((هَذَا الشِّعْرُ جزلٌ مِنْ كَلامِ الْعَرَبِ، يُعْطَى بِهِ السَّائِلُ، وَبِهِ يُكْظَمُ الْغَيْظُ، وَبِهِ يَتَبَلَّغُ الْقَوْمُ فِي نَادِيهِمْ)) .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ هَانِئٍ الْعَدَوِيُّ بِمِصْرَ، ثنا أَبِي، ثنا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا وَدَمًا خيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا، يَهْجُو بِهِ النَّاسَ وَيُؤْذِيهِمْ)) .
стр. 28
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا شَرِيكٌ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ:
كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يبتسم.
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِيَاسٍ السُّلَمِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
أَعَانَ جِبْرِيلُ حَسَّانَ بِسَبْعِينَ بَيْتًا عَلَى مَدِيحِهِ النَّبِيَّ ﷺ .
حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ،
أَنَّ ابْنَ حَمَامَةَ السُّلَمِيَّ كَانَ شَاعِرًا؛ قَالَ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْتَدَحْتُ رَبِّي وَإِيَّاكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((رُوَيْدَكَ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ مَجْلِسِي)) . فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَى جِدَارٍ، فَقَالَ:
стр. 29
((هَاتِ مَا امْتَدَحْتَ بِهِ رَبَّكَ، وَخَلِّ مَا مَدَحْتَنِي بِهِ)) . قَالَ: فَجَعَلَ يُنْشِدُهُ؛ فَلَمَّا فَرَغَ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الْجِدَارِ، فَتَيَمَّمَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْوَرَّاقُ بِمَكَّةَ، ثنا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بن محمد بن عَبْدِ الْكَرِيمِ الْوسَاوِسِيِّ، ثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو السَّكَنِ الْبَحْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ خطا سبع خطوات في شعركتب مِنَ الْغَاوِينَ)) .
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الأُسْفَاطِيُّ، ثنا عَوْفُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو غَسَّانَ الْمُرَادِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ فَرْوَةَ بْنِ عَفِيفِ بْنِ مَعْدِي كَرِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
стр. 30
بينما نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا امْرَأَ الْقَيْسِ بْنَ حُجْرٍ الْكِنْدِيَّ، وَذَكَرُوا بَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرِهِ فِيهِمَا ذِكْرُ ضَارِجٍ، مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((ذَاكَ رجلٌ مذكورٌ فِي الدُّنْيَا منسيٌ فِي الآخِرَةِ؛ شريفٌ فِي الدُّنْيَا خاملٌ فِي الآخِرَةِ، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ يَقُودُهُمْ إِلَى النَّارِ)) .
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ الْعَلَوِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((ذُو الْقُرُوحِ، أَخُو كِنْدَةَ، امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ، مذكورٌ فِي الدُّنْيَا منسيٌ فِي الآخِرَةِ، صَاحِبُ لِوَاءِ الشُّعَرَاءِ يَقُودُهُمْ إِلَى النَّارِ)) .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَقْطِينِيُّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا الشِّعْرُ كلامٌ، حَسَنُهُ كَحَسَنِ الْكَلامِ، وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِ الْكَلامِ)) .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو يَعْلَى، ثنا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشِّعْرِ، فَقَالَ: ((هُوَ كلامٌ، حَسَنُهُ حسنٌ، وَقَبِيحُهُ قبيحٌ)) .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو يَعْلَى، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا شَبَابَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الأَيْلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شِعْرِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلا قَصِيدَةَ أمية ابن أبي الصلت
стр. 31
فِي أَهْلِ بَدْرٍ، وَقَصِيدَةِ الأَعْشَى فِي عَامِرٍ وَعَلْقَمَةَ.
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عَاصِمٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
لَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ –قَتَلَ قَابِيلُ هابيل- قال آدم ﵇:
стр. 32
تَغَيَّرَتِ الْبِلادُ وَمَنْ عَلَيْهَا ... فَوَجْهُ الأَرْضِ مغبرٌ قَبِيحُ
تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي طَعْمٍ وَلَوْنٍ ... وَقَلَّ بَشَاشَةَ الْوَجْهُ الْمَلِيحُ
قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلا أَخَاهُ ... فَوَا حَزَنَا عَلَى الْوَجْهِ الصَّبِيحِ
فَأَجَابَهُ إِبْلِيسُ لعنه الله:
تَنَحَّ عَنِ الْبِلادِ وَسَاكِنِيهَا ... فَبِي فِي الْخُلْدِ ضَاقَ بِكَ الْفَسِيحُ
وَكُنْتَ بِهَا وَزَوْجُكَ فِي رَخَاءٍ ... وَقَلْبُكَ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا مُرِيحُ
فَمَا انْفَكَّتْ مُكَايَدَتِي وَمَكْرِي ... إِلَى أَنْ فَاتَكَ الثَّمَنُ الرَّبِيحُ
فَلَوْلا رَحْمَةُ الْجَبَّارِ أُلْقِي ... بِكَفِّكَ مِنْ جَنَانِ الْخُلْدِ رِيحُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّفَّاحِ بِبَدْرٍ، ثنا أبو يونس الوراق بسرمرى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ لِحَسَّانٍ مِنْبَرًا يُفَاخِرُ عَلَيْهِ الْمُشْرِكِينَ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلَطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
كَانَ أَبُو بَكْرٍ شَاعِرًا، وَكَانَ عُمَرُ شاعراً، وكان عليٌ أشعر الثلاثة.