Полный текст (194 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الرجال محمد بن عبد الرحمن أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن قالت سمعت عائشة تقول سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم بالباب عالية أصواتها وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شئ وهو يقول والله لا أفعل فخرج رسول الله ﷺ عليهما فقال أين المتألي على الله لا يفعل المعروف قال أنا يا رسول الله فله أي ذلك أحب قال المازوري الذي في المعلم في كتاب المساقاة خرج مسلم في باب الحوائج حديثين مقطوعين فذكر الأول منهما وهو حديث الباب ثم عقب عليه بقوله وهذا الحديث يتصل لنا من طريق البخاري ورواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس وقد حدث مسلم عن إسماعيل بن أبي أويس دون واسطة في كتاب الحج وفي آخر كتاب الجهاد وروى أيضا عن أحمد بن يوسف الأزدي عن إسماعيل بن أبي أويس في كتاب اللعان وفي كتاب الفضائل
стр. 37
أما قول مسلم حدثني غير واحد من أصحابنا فقد قال أبو نعيم في المستخرج يقال إن مسلما حمل هذا الحديث عن البخاري قال القاضي عياض إذا قال الراوي حدثني غير واحد أو حدثني الثقة أو حدثني بعض أصحابنا ليس هو من المقطوع ولا من المرسل ولا من المعضل عند أهل هذا الفن بل هو من باب الرواية عن المجهول وقوله وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه أي يطلب منه الحط عنه من أصل الدين والرفق في الاستيفاء والمتألي لأن هو الحالف من الألية وهي اليمين
الحديث السابع
وأخرج مسلم ﵀ في كتاب المساقاة أيضا حديثا آخر قال وروى الليث بن سعد حدثني جعفر بن ربيعة عن
стр. 38
عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب ابن مالك أنه كان له مال على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي الحديث نص المازري في كتابه المعلم على أن هذا الحديث مقطوع وتقدم نظيره في الحديث الأول وحديث كعب بن مالك هذا حديث صحيح متصل السند أخرجه مسلم من غير طريق الليث بن سعد فقد رواه عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه ثم رواه عن إسحاق بن إبراهيم عن عثمان بن عمر عن يونس به ثم ساق الطريق الثالث بقوله وروى الليث بن سعد الحديث بل قد أخرجه الأئمة الحفاظ من طرق صحيحة متصلة أخرجه أبو عبد الله البخاري من عدة طرق منها طريق الليث بن سعد
стр. 39
وأخرجه أبو عبد الرحمن النسائي وأخرجه أبو داود وأخرجه ابن ماجه وأخرجه الإمام أحمد في مسنده والدارمي في سننه ونصه في صحيح البخاري من طريق الليث بن سعد حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال حدثني عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أنه له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مال فلقيه فلزمه حتى ارتفعت أصواتهما فمر بهما النبي ﷺ فقال يا كعب فأشار بيده كأنه يقول النصف فأخذ نصف ماله عليه وترك نصفا وبهذا ثبت صحة الحديث في صحيح مسلم وغيره من طرق أخرى ويثبت اتصاله من طريق الليث في صحيح البخاري والحمد لله
الحديث الثامن
أخرج مسلم ﵀ في كتاب المساقاة حديثا
стр. 40
ذكر المازري أنه من الأحاديث الأربعة عشر المقطوعة في صحيح مسلم وهو قوله وحدثني بعض أصحابنا عن عمرو بن عون أخبرنا خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى عن محمد بن عمرو عن سعيد بن المسيب عن معمر بن أبي معمر أحد بني عدي بن كعب قال قال
стр. 41
رسول الله فذكر بمثل حديث سليمان بن بلال عن يحيى وهذا نص حديث سليمان بن بلال المذكور حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان يعني ابن بلال عن يحيى وهو ابن سعيد قال كان سعيد بن المسيب يحدث أن معمرا قال قال رسول الله ﷺ من احتكر فهو خاطئ فقيل لسعيد فإنك تحتكر قال سعيد إن معمرا الذي كان يحدث هذا الحديث كان يحتكر ثم رواه مسلم في صحيحه كذلك عن الثقات من طريق أخرى متصلة وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه فتبين بذلك صحة الحديث من هذه الطرق في صحيح مسلم وغيره وقال القاضي عياض ليس هذا من باب المقطوع وقد تكلمنا على ذلك بما يكفي
стр. 42
الحديث التاسع
أخرج مسلم ﵀ في صفة النبي ﷺ وحدثت عن أبي أسامة وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو أسامة حدثني بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده
стр. 43
قبض نبيه قبلها فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها وإذا أراد أمة عذبها ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره وهذا الحديث أخرجه الحافظ أبو عوانة في كتابه الموسوم بالمسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم بن الحجاج كما أخرجه البزار في مسنده كلاهما من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري وعندما ذكر أبو علي الغساني حديث الباب في تقييد المهمل قال فقد وصل لنا هذا الحديث أبو القاسم حاتم بن محمد قال حدثنا أبو سعيد السجزي بمكة قال حدثنا أبو أحمد الجلودي قال حدثنا أبو عبد الله
стр. 44
محمد بن المسيب الأرغياني قال حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو أسامة بهذا الحديث قلت ولا يسلم لهم تسميته بالمقطوع فهو مسند أبهم أحد رواته على أنه تبين اتصال سنده في غير صحيح مسلم من طرق متعددة وقوله وقوله فجعله لها فرطا وسلفا قال عياض والفرط بفتح الفاء والراء الذي يتقدم الواردة فيهيئ وقد لهم ما يحتاجون إليه والسلف يطلق على الخير المتقدم أو على من تقدمك من الآباء والأقارب
الحديث العاشر
قال مسلم ﵀ في آخر كتاب فضائل
стр. 45
الصحابة حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد قال محمد ابن رافع حدثنا وقال عبد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن
стр. 46
سليمان أن عبد الله بن عمر قال صلى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظفر الأرض أحد قال ابن عمر فوهل الناس في مقالة رسول الله ﷺ تلك فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال رسول الله ﷺ لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن ثم قال مسلم حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا أبو اليمان
стр. 47
أخبرنا شعيب ثم قال ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلاهما عن الزهري بإسناد معمر كمثل حديثه فإذا انقطعت طريق الليث عن عبد الرحمن عند مسلم في هذا الحديث فقد بقيت طريق أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة سالمة متصلة لأن كل واحد منهما يرويه عن الزهري وعبد الرحمن بن خالد ليس من شرط الإمام مسلم فلا لزوم عليه في الإخراج له على أن طريق الليث عن عبد الرحمن بن خالد التي أوردها مسلم بقوله ورواه الليث وردت في صحيح البخاري من طريق متصلة وهي قوله حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني
стр. 48
عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن سالم وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر الحديث ثم إن الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد والترمذي وقال هذا حديث الصحيح
الحديث الحادى عشر
قال مسلم ﵀ في آخر كتاب القدر وحدثنا عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم أخبرنا أبو غسان وهو محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
стр. 49
يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر الحديث وهذا أيضا حديث متصل في الصحيحين من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار رواه عنه رجلان ثقتان أبو عمر حفص بن ميسرة الصنعاني وأبو غسان محمد بن مطرف المدني واتفق الإمامان على إخراجه من حديثيهما عنه فأما حديث حفص فرواه البخاري عن محمد بن عبد العزيز الرملي ورواه مسلم عن سويد بن سعيد
стр. 50
الحدثاني كليهما عنه وأما حدث أبي غسان فرواه البخاري عن سعيد بن أبي مريم المصري وقال مسلم حدثني عدة من أصحابنا عن سعد بن أبي مريم عنه وقد تقدم الجواب عن مثل هذا القول بما فيه كفاية ومع ذلك فقد بينا أن البخاري ﵀ قد رواه في صحيحه عن سعيد بن أبي مريم هذا وهو ما أخبرنا هبة الله بن علي المصري ﵀ أنا محمد بن بركات الصوفي أخبرتنا كريمة أنا الكشميهني أنا الفربري أنا البخاري ثنا سعيد بن أبي مريم أنا
стр. 51
أبو غسان حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى فقال النبي ﷺ فمن وهكذا أورده البخاري في صحيحه في أحاديث بني إسرائيل فثبت اتصاله من هذا الوجه الآخر والحمد لله وقد وصله أيضا إبراهيم بن محمد بن سفيان الزاهد راوي صحيح مسلم فرواه عن الإمام أبي عبد الله محمد بن يحيى الذهلي عن سعيد بن أبي مريم كذلك ولعل البخاري أحد العدة الذين سمع منهم مسلم هذا الحديث ولم يسمهم والله أعلم
الحديث الثاني عشر
اخرج مسلم ﵀ في كتاب الحدود حديث الليث بن سعد مقطوعا عن عبد الرحمن بن خالد عن
стр. 52
الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة كليهما عن أبي هريرة أنه قال أتى رجل من المسلمين رسول الله ﷺ وهو في المسجد فناداه فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه الحديث وهذا أيضا حديث متصل في الصحيحين من طرق عن الزهري رواه مسلم عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده عن عقيل عن الزهري بإسناده المذكور متصلا ثم قال ورواه الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله قلت وقد تقدم الجواب عن مثل هذا في الكلام على الحديث العاشر من هذه الأحاديث وبينا أن عبد الرحمن بن خالد هذا ليس من شرط مسلم فلا يلزمه إخراج حديثه وإن كان ثقة قد أخرج له البخاري في صحيحه واحتج بحديثه إلا أن لكل واحد منهما اجتهادا يرجع إليه وانتقادا علي في الرجال يعول عليه ومع ذلك فالحديث متصل أيضا في صحيح البخاري من طريق الليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد وهو ما أخبرنا أبو علي ناصر بن عبد الله بن
стр. 53
عبد الرحمن العطار بمكة شرفها الله أنا أبو الحسن علي بن حميد الأطرابلسي أنا أبو مكتوم الهروي أنا أبي أبو ذر الحافظ أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد السرخسي وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي وأبو الهيثم الكشميهني قالوا أنا الفربري أنا البخاري ح وأخبرنا عاليا هبة الله بن علي البوصيري واللفظ له أنا محمد بن بركات الصوفي أخبرتنا كريمة بنت أحمد المروزية أنا أبو الهيثم الكشميهني
стр. 54
أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل البخاري ثنا سعيد بن عفير حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال أتى رسول الله ﷺ رجل من الناس وهو في المسجد فناداه يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه النبي ﷺ فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فجاء لشق وجه النبي ﷺ الذي أعرض عنه فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي ﷺ فقال أبك جنون قال لا يا رسول الله فقال أحصنت قال نعم يا رسول الله قال اذهبوا به فارجموه قال ابن شهاب أخبرني من سمع جابرا قال فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه هكذا أورده البخاري في باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت فثبت اتصاله من هذا الوجه الآخر والحمد لله
стр. 55
والرجل المرجوم المبهم اسمه في هذا الحديث هو ماعز بن مالك الأسلمي وقد جاء مسمى هكذا في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري وبريدة بن الحصيب وغيرهما وذكر بعض العلماء أنه لا خلاف بين أصحاب الحديث في ذلك وقيل إن ماعزا لقب له واسمه عريب بن مالك حكى ذلك الحافظ أبو القاسم خلف بن عبد الملك القرطبي وعزاه إلى الحافظين أبي علي بن السكن
стр. 56
وأبي الوليد بن الفرضي والله أعلم وفي سنن أبي داود أن ماعزا كان يتيما في حجر هزال الأسلمي وأنه الذي عنى النبي ﷺ بقوله لهزال يا هزال لو سترته بردائك كان خيرا لك وقول الزهري فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله يقول فكنت فيمن
стр. 57
رجمه يدخل في باب المقطوع على مذهب من يرى ذلك كما تقدم بيانه ويحتمل أن يكون المخبر للزهري هو أبو سلمة بن عبد الرحمن لأن مسلما أخرج بعد حديث عقيل عن الزهري الذي ذكرناه أولا حديث يونس ومعمر وغيرهما عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر عن النبي ﷺ وقال نحو حديث عقيل عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة والله أعلم وقوله أذلقته الحجارة يعني بلغت به الجهد وقيل معناه أوجعته وأوهنته وقيل أصابته بحدها فعقرته ومعنى الجميع متقارب وقوله جمز
стр. 58
معناه أسرع يهرول والجمزى ضرب من السير كأنه قفز ويقال جمز وأجمز حتى والله الموفق
الحديث الثالث عشر
أخرج مسلم ﵀ في كتاب المغازي حديث مسلم بن قرظه عن عوف بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم الحديث فأورده من طريقين متصلين عن رزيق بن حيان عن مسلم بن قرظه بإسناده الذي ذكرناه ثم قال عقيبة ورواه معاوية بن صالح عن ربيعة بن
стр. 59
يزيد عن مسلم بن قرظة عن عوف عن النبي ﷺ وهذا الحديث متصل في كتاب مسلم كما بيناه وذكر المتابعة بعد إيراده متصلا يؤيده ولا يوهنه كما قدمناه والله أعلم هذا الآخر الأحاديث التي ذكرها أبو علي الغساني ﵀ وكان قد أورد بعد هذا الحديث حديثا آخر وهو من الأحاديث المتقدمة وقع مكررا في كتابه المسمى بتقييد المهمل من الطريق التي اتصلت إلينا بالرواية عنه وهو حديث ابن عمر ﵁ قال صلى رسول الله ﷺ صلاة العشاء فلما سلم قام فقال أرأيتكم ليلتكم هذه وقد تقدم هذا الحديث والجواب عنه فلا وجه لإعادته وقد وقع لي في كتاب مسلم ﵀ أحاديث من هذا الجنس لم يذكرها أبو علي ﵀ في جملة الأحاديث التي تقدمت وإن كان قد نبه على بعضها في مواضعها من كتابه فأردت أن أضيفها إلى هذه الأحاديث وأوردها على حسب ما وقعت لي لا على الترتيب وأبين وجه اتصالها كما تقدم وبالله التوفيق
الحديث الأول
قال مسلم ﵀ في كتاب الطهارة حدثني زهير بن حرب ثنا يحيى بن سعيد ثنا حميد ح قال وثنا أبو
стр. 60
بكر بن أبي شيبة واللفظ له ثنا إسماعيل بن علية عن حميد الطويل عن أبي رافع عن أبي هريرة أنه لقي النبي ﷺ في طريق من طرق المدينة وهو جنب فانسل فذهب فاغتسل الحديث قلت هكذا وقع إسناد هذا الحديث فيما رأيته من النسخ من صحيح مسلم وكذلك هو في روايتنا من طريق أبي أحمد الجلودي عن ابن سفيان
стр. 61
عنه وقد سقط من إسناده رجل بين حميد الطويل وأبي رافع وهو بكر بن عبد الله المزني فإن حميدا الطويل إنما يروي هذا الحديث عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع كذلك أخرجه البخاري في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم بلا خلاف أعلمه بينهم في ذلك كذلك رويناه من طريق مسند أبي بكر بن أبي شيبة وكذلك هو في مسند الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل أيضا وقد ذكر أبو مسعود الدمشقي وخلف الواسطي أن مسلما أخرجه أيضا كذلك إلا أني لم أره في جميع النسخ التي رأيتها من كتاب مسلم إلا مقطوعا وكذلك قال الحافظ أبو علي الجياني أنه وقع إسناد هذا الحديث في النسخ كلها حميد عن أبي رافع عن أبي هريرة قال وفي هذه الرواية انقطاع وإنما يرويه حميد عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع كما قدمناه قد أخبرنا به متصلا من طريق
стр. 62
البخاري أبو القاسم الخزرجي أنا أبو عبد الله السعيدي أخبرتنا كريمة أنا الكشميهني أنا الفربري أنا البخاري ثنا علي بن عبد الله ثنا يحيى ثنا حميد ثنا بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب فانبجست منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال أين كنت يا أبا هرة فقال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة قال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس وبالإسناد إلى البخاري ثنا عياش ثنا
стр. 63
عبد الأعلى ثنا حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة قال لقيني رسول الله ﷺ وأنا جنب فأخذ بيدي فمشيت معه حتى قعد فانسللت وأتيت الرحل فاغتسلت ثم جئت وهو قاعد فقال أين كنت فقلت له فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس وأخبرنا به من طريق النسائي عاليا أبو القاسم البوصيري أنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المدني أنا أبو الحسن محمد بن الحسين النيسابوري ثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء لفظا ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي أخبرنا حميد بن
стр. 64
مسعدة ثنا بشر وهو ابن المفضل ثنا حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لقيه في طريق من طرق المدينة وذكر الحديث نحوه هكذا أورده البخاري في كتاب الغسل من هذين الطريقين والنسائي أيضا في سننه من الطريق الآخر كلهم عن حميد عن بكر عن أبي رافع متصلا كذلك ولولا خشية الإطالة لوردناه تعالى من جميع الكتب التي سميناها وفي إيراده من صحيح البخاري وسنن النسائي كفاية وبالله التوفيق وقول أبي هريرة ﵁ فانبجست منه فيه أربع روايات الأولى فانبجست بنون ثم باء معجمة بواحدة بعدها جيم ومعناه اندفعت منه وقال الترمذي معناه تنحيت عنه
стр. 65
الرواية الثانية فانخنست منه بنون بعدها خاء معجمة ثم نون ومعناها انقبضت وتأخرت عنه الثالثة فاختنست بتقديم الخاء المعجمة وبعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها ثم نون ومعناها معنى التي قبلها الرابعة فانتجست بنون ثم تاء معجمة باثنتين من فوقها ثم جيم ومعناها اعتقدت نفسي نجسا لا أصلح لمجالسة رسول الله ﷺ وأنا على تلك الحالة وقد ذكر في هذه الكلمة قول خامس هو فانبخست بنون ثم باء معجمة بواحدة بعدها خاء معجمة من البخس وهو النقص فإن صحت هذه الرواية فقد ذكر بعض العلماء أن معناها أنه ظهر له نقصانه عن مماشاة رسول الله ﷺ لما اعتقده في نفسه من النجاسة فرأى أنه لا يقاومه ما دام في تلك الحال قلت ومعنى هذه الأقوال كلها يرجع إلى شئ واحد وهو الانفصال والمزايلة على وجه التوقير والتعظيم له ﷺ والله أعلم
الحديث الثاني
أخرج مسلم ﵀ في كتاب الزكاة حديث عمرو بن الحارث عن الزهري عن سالم عن أبيه أن
стр. 66
رسول الله ﷺ كان يعطي عمر بن الخطاب العطاء فيقول له عمر اعطه يا رسول الله أفقر إليه مني الحديث ثم أردفه بقوله وحدثني أبو الطاهر أنا ابن وهب قال عمرو وحدثني ابن شهاب بمثل ذلك عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدي عن عمر بن الخطاب ﵁ عن رسول الله ﷺ هكذا أخرجه مسلم في صحيحه وقال الحافظ أبو علي في إسناده انقطاع قلت وبيان انقطاعه أنه قد
стр. 67
سقط من هذا الطريق الثاني رجل بين السائب بن يزيد وعبد الله بن السعدي وهو حويطب بن عبد العزى ﵃ هكذا ذكر غير واحد من الحفاظ وقال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي لم يسمعه السائب بن يزيد من عبد الله بن السعدي إنما رواه عن حويطب يعني ابن عبد العزى عنه قلت وهكذا رواه يونس بن عبد الأعلى الصدقي عن ابن وهب متصلا وهو حديث مشهور اجتمع في إسناده أربعة من الصحابة ﵃ في
стр. 68
نسق واحد يروي بعضهم عن بعض وليس في الصحيحين هكذا غيره وحديث آخر اجتمع في إسناده أربع صحابيات تروي بعضهن عن بعض على اختلاف في ذلك بين الرواة لأن جماعة منهم لم يذكروا في إسناده إلا ثلاث صحابيات فقط وهو حديث زينب بنت جحش ﵂ قالت انتبه رسول الله ﷺ يوما محمرا وجهه وهو ويقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب الحديث وليس هذا موضع إيراده
стр. 69
وحديث ابن السعدي المتقدم وإن كان مقطوعا في صحيح مسلم من هذا الوجه الذي ذكرناه خاصة فإنه متصل فيه من وجه آخر ومع ذلك فقد وصله البخاري في صحيحه والنسائي في سننه من ذلك الوجه المنقطع فأما حديث البخاري فأخبرنا به أبو علي بن عبد الله المجاور بالحرم الشريف أنا أبو الحسن علي بن حميد المقرئ أنا عيسى بن أبي ذر أنا أبي أنا المشايخ الثلاثة أبو محمد السرخسي وأبو إسحاق المستملي وأبو الهيثم الكشميهني قالوا أنا الفربري أنا البخاري ح وأخبرنا عاليا أبو القاسم هبة الله بن علي المصري واللفظ له أنا محمد بن بركات النحوي أخبرتنا كريمة أنا أبو الهيثم الأديب أنا الفربري أنا البخاري ثنا أبو اليمان ثنا شعيب عن الزهري أخبرني السائب بن يزيد ابن أخت نمر أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر في خلافته فقال له عمر ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا فإذا أعطيت العمالة كرهتها فقلت بلى قال عمر فما تريد إلى ذلك قلت إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين قال عمر لا تفعل فإني كنت أردت الذي أدرت فكان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء فأقول أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالا فقلت اعطه أفقر إليه مني فقال له النبي ﷺ خذه فتموله وتصدق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك
стр. 70
هكذا أخرجه البخاري في كتاب الأحكام وأما حديث النسائي فأخبرناه الشيخ العلامة البارع أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني ﵀ قراءة عليه أنا الفقيه الزاهد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي بقراءتي عليه بمدينة السلام بالجانب الغربي سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة قال سمعت الحافظ أبا عبد الله محمد ابن أبي نصر الحميدي يقول سمعت أبا زكرياء عبد الرحيم بن أحمد البخاري يقول سمعت الحافظ أبا محمد بن عبد الغني بن سعيد بن علي رحمه
стр. 71
الله يقول حدثنا حمزة بن محمد الكناني حدثنا أحمد بن شعيب ح وأخبرنا عاليا أبو بكر عبد العزيز بن أحمد البغدادي أنا طاهر بن محمد الهمداني أنا أبو محمد الدوني أنا أبو نصر أحمد بن الحسين الدينوري أنا أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ أنا أبو عبد الرحمن النسائي ثنا كثير بن عبيد ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر بن الخطاب ﵁ في خلافة عمر فقال له عمر أخبرت أنك تلي من أعمال الناس أعمالا وذكر الحديث
стр. 72
بكماله أنا اختصرته أخبرنا الشيخان الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي الفقيه قراءة عليه وأنا أسمع وأبو الطاهر إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري بقراءتي عليه قالا أنا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ أنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين بن السراج البغدادي سنه أربع وتسعين وأربع مائة ح وأخبرنا الحافظ أبو الحسن المقدسي أيضا قال وأنا أبو محمد العثماني بقراءتي عليه أنا أبو الحسن علي بن المشرف الأنماطي قالا أنا أبو زكرياء عبد الرحيم بن أحمد البخاري الحافظ ثنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ ح وسمعت الشيخ البارع أبا عبد الله الأصبهاني قراءة عليه يقول سمعت الفقيه أبا إسحاق الغنوي الرقي بمدينة السلام يقول سمعت الحافظ أبا عبد الله الحميدي يقول سمعت الحافظ أبا زكرياء عبد الرحيم بن أحمد البخاري يقول سمعت الشيخ الحافظ أبا محمد عبد الغني بن سعيد قال سمعت أبا الحسن علي بن عمر الحافظ
стр. 73
رحمه الله يقول سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي يقول قدم علينا حلب الوزير أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات فتلقاه أهل البلد وكنت فيهم فقيل له إني من أصحاب الحديث
стр. 74
فقال لي تعرف إسنادا اجتمع فيه أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ كل واحد منهم يروي عن صاحبه فقلت نعم وذكرت له حديث السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدي عن عمر بن الخطاب ﵁ في العمالة فقال لي صدقت وعرف لي ذلك وصارت لي به منزلة عنده قلت وقد اختلف في اسم السعدي والد عبد الله هذا فقيل اسمه قدامة وقيل وقدان وقيل عمرو بن وقدان وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر أن هذا القول الأخير هو الصواب عند أهل العلم بنسب قريش وهو من بني مالك بن حسان بن عامر بن لؤي قرشي عامري مالكي وإنما قيل له السعدي لأنه استرضع في بني سعد بن بكر ووقع في كتاب مسلم في بعض طرق هذا الحديث عن
стр. 75
يسر بن سعيد عن ابن الساعدي بزيادة ألف وقال القاضي عياض لا نعرف له وجها والله أعلم
الحديث الثالث
قال مسلم ﵀ في كتاب الرجم حدثنا محمد بن العلاء الهمداني ثنا يحيى بن يعلى وهو ابن الحارث المحاربي عن غيلان وهو ابن جامع عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فقال يا
следующие страницы →