← Адаб

Адаб · id 28112

مقامات السيوطي

الجلال السيوطي

Полный текст (54 стр.). Показаны 36–54 · переход к 41.

стр. 36

المقامة الزمردية قال مولانا مجتهد العصر جلال الدين الأسيوطي رحمه الله تعالى: سأل سائل عن أمثل الوسائل، ويرصد لديوان الرسائل عن الخضروات السبعة، المنفردة بالرواء واللمعة، وما أجدى منها نفعه، وأجدر وقعه، وأسرع وضعه، وأوضع سرعة، وأنصع في فن الطب شرعه. فقال: على الخبير سقطتم، ومن البحر لقطتم، ولقد أقسطتم في سؤالكم وما قسطتم، وسأنبيكم بما يفوق حكمة بقراط، من غير تفريط ولا إفراط. القرع Cucurbita Pepo وما أدراك ما القرع، ذو الفضل الذي انتشر، والذي كان يحبه سيد البشر، ﷺ ، وشرف وعظم وكرم، كم فيه من حديث ورد، وخبر مقبول ورد. ففي الصحيح أنه ﷺ كان يتتبعه من حوالي الصفحة. وروى النسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: (كان النبي ﷺ يحب القرع) وكفى بذلك تحفة. وفي حديث رواه الحافظ من المتقنين المبرزين (إذا طبختم قدراً فأكثروا فيها من الدباء فإنه يشد قلب الحزين) . وفي حديث رواه أئمة البلاغ (عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ) بارد رطب في الدرجة الثالثة، دواء نافع من الأدواء العايثة العابثة، وهو أقل الثمار الصيفية مضرة، وأيسرها في المعدة لابثة، مذكور في المشهورين، ومشهور في المذكورين، وهو من طعام المحرورين، جيد لأصحاب الصفراء، ولأصحاب الكبد الحارة أصلح وأحرى، لم يداوى المبرسمون والمحررون بمثله صنعاً، ولا أعجل منه نفعاً، ولا أعظم منه وقعاً، يبرد ويطفي ويلين البطن، ويغفي ويسكن العطش واللهيب، وله في نفع الحميات نصيب، ومرقة الفروج المطبوخ في منعشة من الغثيات الناشئة

стр. 37

من حدة الأخلاط الصفراوية في الحميات، وذا ضمد به شيء من الأورام الحادة بردها وأطفأها، وسواء في ذلك الدماغ والعين والنقرس وما سواها، وماؤه إذا شرب أو غسل به الرأس سكن الصداع، وينوم من يبس دماغه من مرض الزكام تقطيراً في الأنف بلا نزاع، وإذا لطخ بعجين وشوي واستخرج ماؤه سكن حرارة الحمى الملتهبة، وقطع العطش، وحسن غذاؤه وان شرب بخيار شنبر وبنفسج مربى، أحدر صفرا محضة، وأزال كربا، وان كحل بمائه المذكور العينان اذهب عنهما صفرة اليرقان، وجرادة القرع إذا لطخ به الرأس سكن من الصداع، أو ضمدت به العين من الرمد الحاد سكن منه الأوجاع، أو الحمرة حصل لمادتها الإرداع، وماء قشر القرع إذا استعط به نفع من وجع الأسنان، أو قطر مع دهن ورد نفع الوجع الحاد في الآذان، وإذا طبخ القرع بالخل نقص من غلظه وانهضم، وكان اشد تطفية للصفراء والدم، وسو يقه نافع من السعال ووجع الحلق والصدر الصادرين حراً، ومن الكرب الحادث من الصفراء، ودهن القرع نحو دهن البنفسج والنيلوفر جيد للحر والسهر، وهو مناجل الأدوية لتنويم المحمومين والمسلولين. كيف ما استعمله البشر، وإذا اكتحل بماء زهرة اذهب الرمد الحاد واقلعه، وقشر القرع اليابس إذ احرق وزر على الورم المنبعث قطعه، وإذا عجن والحالة هذه بخل وطلى به على البرص نفعه، وينفع من قروح الذكر والأعضاء اليابسة المزاج، وهو جيد لتطهير الصبيان ولحرق النار معجونا بسمن النعاج، وإذا قشر حبه ودق واستخرج منه الأدهان نفع وجع الأمعاء الحادة ووجع الآذان. ولب بزره ينفع من السعال الحاد المواد، ويرطب الصدر ويبرئ حدقة المثانة المتولدة من خلط حاد. ولو لم من فضله المبين إلا أنه

стр. 38

داوى الله به رسولا من أصفيائه المرسلين. قال تعالى: (فنبذناه بالعراء وهو سقيم، وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) (١٤٤، ١٤٥الصافات) . وفيه يقول الشاعر: وقرع تبدى للعيون كأنه ... خراطيم أفيال لطخن بذنجار مررنا فعايناه بين مزارع ... فأعجب منا حسنه كل نظار وقال آخر: باكورة من قرعنا ناضر ... في كف حلو الدل بغداذ كأنها كافورة أقبلت ... في خرق خضر من اللاذ الهندبا cichorium intybus وما أدراك ما الهندبا فيه أحاديث عديدة، طرق بعضها لبعض شهيدة، ما من ورقة من ورق الهندبا إلا عليها قطرة من الجنة، وهذه منقبة جليلة وفضيلة ومنّة، من الأطباء من يسميها البقلة المباركة، لأنهم حمدوا في قانونها الطبي مسالكه، بارد رطب في الأولى، جيد للمعدة مأكولا، ينفع من ضعف القلب والمعد، ويفتح من الكبد والطحال السدد، وهو من أفضل دواء للمعدة والكبد الحادين، ويطفي حرارة الدم والصفراء، وينقي مجاري الكلى من الرين، وإذا أكلت مطبوخة عقلت، وتسكن التهاب المعدة والكبد ضمد بها أو أكلت، وينفع من الحميات والاستسقاء والأورام ومن نفث الدم وأكثر السموم ولسع الهوام، وتسكن الغثيان، ويضمد بها من الحمرة والخفقان، ومن النقرس والورم الحاد في عين الإنسان، ويضمد بأصلها من لسع الحية والعقربان، وماؤه إذا على وصفى وشرب بسكنجبين ينقي الرطوبات العفنة، وينفع من الحميات المزمنة، وإذا طلي به الأورام بردها وأسعف، وبزره قريب الفعل من مائه المعتصر إلا أنه اضعف. وقال في القانون: وهو أبرها، أنفع الهندبا للكبد أمرها، وليحذر الهندبا أصحاب السعال، فإنه لا يوافقهم مجال. وفيه يقول الشاعر القوال: ألا حبذا الهندبا بقلة ... منافعها جمة نافعة

стр. 39

لها ورقات كلين الرياط ... خضر بأطرافها طالعة وإذا ناله ذو سقام أبل ... ولم يخش من بعده واقعة. الخس وما أدراك ما الخس بارد رطب أشد من الهندبا ترطيبا وأوفى في التطفئة، وتسكين العطش نصيبا، مبرد للبطن منوم، مدر للبول إذا عليه دوم، وإذا طبخ فهو أكثر في الغذاء، وإذا أكل كما قلع غير مغسول وافق من يشتكي من معدته أذى، وينفع من الحمرة والورم الحار، وليكثر من أكله من معدته تولد المرار. قال ابن البيطار: ولم أجد شيئا من البقول يداوى به السهر غيره، والخلط المتولد منه بارد رطب لا يوازي بقل خيره، إذ ليس يعرض له رداءة الاستمرار كما يعرض لسائر البقول، والبطن معه لا هو مطلق ولا هو معقول، وهو يهيج للإنسان بشهوة المأكول، وينفع من اللدغ العارض في المعدة، ومن حرقة المثانة التي هي من خلط صفراوي متولد في السعال الذي لا نفث معه، وهو من مادة رقيقة تنجلب من الرأس الدمعة، ويغزر اللبن ويذهب اليرقان، ويسكن حرارة الرأس والهذيان، ويسكن وجع الثدي، وهو دواء لاختلاف المياه والأرضين والهواء، وإن أكل بالخل سكن المرار والصداع المتولد عن صفراوي البخار، وإذا عجن بمائه دقيق الشعير سكن الورم الحار من العين، والإكثار من أكله يضعف البصر ويكسبه الغشاوة والعين والغيم، وبزره يسكن وجع الصدر ولدغة العقرب والهوام، وإذا شرب قطع شهوة الجماع والاحتلام. وفيه يقول الشاعر: أتاني الغلام قبيل الطعام ... وقد حم جسمي بخس نضير كقضب اللجين بأطرافها ... لمبصرها عذبان الحرير الرجلة وما أدراك ما الرجلة فيها حديث ضعيف بلا نزاع، (أن فيها شفاء من سبعين داء أدناه الصداع) ، (وأنه ﷺ دعا لها بالبركة وحيث شاءت نبتت) . وذلك حين داوى بها قرحة

стр. 40

برجله فبرئت، فلذلك تسميها الأطباء البقلة المباركة واللينة والحمقاء أسماء متشاركة، باردة في الثالثة رطبة في الثانية، كثيرة المنافع في الحاضرة والبادية، عظيمة البركات تمنع المواد المخلبة والنزلات، لا سيما على المرارة والحرارة مائلات، مع أنها تغير هذه المواد وتحيل منها المزاج، وكم لها من أثر حسن في العلاج، تقمع الصفراء جدا، وتبدل من الحرارة بردا وتبرد تبريدا شديدا. وهي من أنفع الأشياء كلها لمن يجد في المعدة والكبد لهيبا وتوقيدا، أكلا لها، وشربا لمائها، ووضعا على فم المعدة، وما دون الشراسيف بإزائها. وتشفي من الضرس العارض في الأسنان، ومن قرحة الأمعاء وحرقتها إذا أكلها الإنسان. ومن الفضول أن يصل إلى المعدة بالسيلان، ومن نفث الدم من الصدر والقيء والإسهال، ومن نزف النسوان ومن الأوجاع والقروح في الكلى والمثانة. وتنفع المحرورين وأصحاب الحميات الحادة وتزيد في الباه والمني والأمزجة الحارة اليابسة المادة. ومن قال أنها تضعف شهوة الجماع فهو من المبرودين بلا نزاع. وضمادها ينفع من الصداع وأورام العين وغيرها، ومن الحمرة والتهاب المعدة والمثانة وحرق النار وضيرها، وعصارتها تنفع من الحميات والبواسير وحب القرع شربا، ومن بثور الرأس وصداعه غسلا وصبا. وقد ينفع في أدوية الرحم وفي أخلاط الأكحال، وإذا حقن به غير مغلي نفع من انصباب المرة الصفراء إلى الأمعاء وأمسك ما حدث عنها من الإسهال. وبزرها ينفع من القلاع والحر في أفواه الأطفال. ويشفي من الحصا ويدر البول ويسهل طبعا، وإذا قلى أمسك الطبيعة وقوى الأمعاء. وإذا دلك بالرجلة الثأليل قلعها بالخاصية قلعا، ومن وضعها في فراشه لم يرى حلما ولا مناما وضعا. وهي في الجملة صالحة

стр. 41

للعلاج في كل حار من الأزمان والبلدان والمزاج، غير أنها تقطع شهوة الطعام وتحدث في البصر إظلام. البامية وما أدراك ما البامية، باردة رطبة في الثانية وهي أرطب من سائر البقول، والدم المتولد عنها رديء الفضول، موافقة لأصحاب المزاج الحار. وغذاؤها غاية في القلة والإستندار، والتوابل الحارة تدفع ما فيها من المضار. وفيها أقول: وبامية لها طعم لذيذ ... ومنظرها مبدع في الجمال تحاكي وهي تزهو في رياض ... حقاق زمرد ملئت لآلي الملوخيا وما أدراك ما الملوخيا باردة في الأولى رطبة في الثانية تفتح سدد الكبد الوانية وترطب الصدر وتنفع من السعال، وتلين البطن وبزرتها أشد في الإسهال. وصريح كلام القانون في الترجمة عنها أن منافع الخبازي جارية فيها لأنها نوع منها. الخبازي وما أدراك ما الخبازي بارد رطب في الأولى رديء للمعدة الرطبة فضولا، مغزر للبن نفاع، يفتح لسدد الكبد وينفع للقلاع، وينفع من السعال اليابس بالإغتذاء، ومن أوجاع المثانة وما بها من أذى، ويدر البول ويلين طبعا ويصلح خشونة الصدر والرئة، وبزره في ذلك أشد نفعا. وقضبانه نافع للمثانة والأمعاء وورقه إذا مضغ نيئا وضمد به العين نقى البواسير وأنبت فيها اللحم وأزال الغين، وإذا ضمد به للسع النحل والزنابير نفع، وإذا دق وخلط بزبد أو تمسح به لم يضره منها ما لسع، وإذا ضمد به مع البول أبرأ الرطبة من قروح الرأس، وإذا طبخ ودق وخلط به زيت ووضع على الجمرة وحرق النار أذهب عنها البأس، وإذا وضع وحده على الأورام سكنها أو على الدماميل فجرها وأخرج ما فيها من الأدناس، وإذا جلست النساء على طبيخه سكن صلابة الرحم والمقعدة، وإذا أضيف بزرها إلى أدوية الجفن أمال ضرر الأدوية الحادة وبرده، وإذا طبخ ورقه

стр. 42

بأصوله نفع من لسعة الرتيلا والأدوية القتالة، وينبغي أن يشرب ويتقيأ فإنه يبرأ ذلك لا محالة. وقد قلت فيه شعرا خبا زيات نراها ... تحكي قباب زبرجد كثيرة النفع طبا ... مقامها فيه أمجد تفوق في الطب حقا ... على لجين وعسجد وهذا آخر ما قصدت إيراده ولله الحمد والمنة وأسأل الله سبحانه الغفران والجنة لي ولمؤلفه وكاتبه وقارئه وسامعه والمسلمين أجمعين عنه وكرمه. المقامة الفستق ية لمولانا شيخ الحديث جلال الدين الأسيوطي ﵀ ونفع به المسلمين: مشتملة على ذكر ثمانية قلوب من النقل ومنافعها: الفستق، واللوز الأخضر والجوز والبندق والقسطل وحب الزلم وحب الصنوبر. قال مولانا شيخ الحديث جلال الدين الأسيوطي رحمه الله تعالى ورضي عنه: مرت من النقول طائفة، على النقول عائفة، تروم الإفصاح عن منافعها والإيضاح عن طبايعها، فأجابها من أجاب من الألباء الأنجاب، أن استمعوا ما ألقي إليكم وعوا ما أملي عليكم: الفستق حار ورطب في الثانية، أشد حرارة من الجوز واللوز متناهية، يفتح السدد، وينقي الكبد والمعد، لأنجزتها التي ترقى إلى أعلى قامع، ولعلل الصدر والرئة نافع، وينقي منافذ الغذاء ويزيل مل فيها من ثقل وأذى، ويذهب المغص والغثيان، ويقوي فم المعدة وقلب الإنسان، ويعد في المفرحات والترياقات، وقشره إذا نقع في الماء وشرب نفع العطش والقيء والإطلاقات ويطيب النكهات لما فيه من العطريات، ودهنه يضر بالمعدة وذلك من الخاصيات وفيه يقول الشاعر: من الفستق الشامي كل مصونة ... تصان عن الأحداق في بطن تابوت زبرجدة ملفوفة في حريرة ... مضمنة درا مغشى بياقوت وقال آخر تفكرت في معنى الثمار فلم أجد ... بها ثمرا يبدو بحسن مجرد

стр. 43

سوى الفستق الرطب الجني فإنه ... زهي بمعان زينت بتجدد غلالة مرجان على جسم فضة ... واحشا ياقوت وقلب زبرجد وقال آخر وفستقة شبهتها إذ رأيتها ... وقد عاينتها مقلتي بنعيم زبرجة خضراء وسط حريرة ... بحقة عاج في غلاف أديم وقال آخر وفستق قد حكى جلبابه شققا ... وقلبه كواد العاشق الكلف تراه ملتحفا ثوب الحيا خجلا ... طور وطورا تراه غير ملتحف يحكي فصوص يواقيت مفصلة ... زرقا وصفرا لها غلف من الصدف كان أكله من طيب مطعمه ... مواصل لحبيب دائم الصلف وأما اللوز في رطب في وسط الدرجة الأولى، يصلح بلة المعدة ويقذف ما فيها رطوبة وفصولا، ويجلو الأعضاء الباطنة وينقيها، ويغدو الأمعاء ويلز ق ما فيها، ويدر البول ويسكن حرقة المبال، ويفتح السدد من الكبد والطحال، ويلين الحلق وينفع اليابس من السعال، ويسمن ويقوي البصر المضطرب، وينفع من القوانج ومن عضة الكلب الكلب، وهو جيد للصدر والرئة والمثانة الخشنة، وإذا أكل بالسكر زاد المني ودفقه. وأما اللوز المقلي أنفع للمعدة بالدباغ، وإذا أكل اللوز والجوز بالسكر غذيا كثيرا وأخصبا البدن وزاد في المخ والدماغ. وأما اللوز الأخضر فإنه يدبغ اللثة والفم ويسكن ما فيهما من الحرارة والدم. وفيه يقول الشاعر انظر إلى اللوز إذ وافاك أخضره ... يا من محاسنه تاهت على التيه انظر إليه بعين الزهو مستمعاً ... قولي لتنظر فيه حسن تشبيهي كأنه حب در صانه صدف ... من الزبرجد جل الله منشيه وقال آخر رأيت في اللوز معنى ... مثاله ليس يوجد

стр. 44

كأنه حب در ... عليه قفل زبرجد وقال آخر ومهد إلينا لوزة قد تضمنت ... لمبصرها فلبن فيها تلاصقا ٣ وكأنهما خلان فإذا بخلوة ... على غفلة في جلسة فتعانقا وأما الجوز فشديد الحرارة والإسخان، وكثير الأضرار بالإنسان، وله في المعدة الباردة نفع، ومن منافعه أن يسهل الديدان وحب القرع، وهو دواء لجميع السموم، وتسكينه للمغص معلوم، وأكثر نفعه للمعالج في الطلاء من خارج، على القوبا والملتوي من الأعصاب، والثدي الوارم وعضة البشر والكلاب. وفيه يقول الشاعر تأمل الجوز في أطباق لترى ... راووق حسن عليه غير مخطوط كأنه اكر من صندل خرطت ... فيها بدا يع من نقش وتخطيط وقال آخر يا رب جوز اخضر ... مفصص مقشر كأنما أرباعه ... مضغه علك الكندر وأما البندق فأغلظ وأغذى من الجوز، وفي الحرارة دون اللوز، ولفظه فارسي، واسمه العربي الجلوز، وهو إلى الحرارة واليبوسة قليلة، وفيه خواص ومنافع جليلة، منها انه يزيد أكله في الدماغ، وينفع من السموم ولدغ العقرب اللداغ، ويقوي المعا المدعو بالصايم. وينفي الضرر عنه بالخاصية ويلايم، وينفع من السعال المزمن والنفث الحادث من الرئة والصدر. وذكر ابن البيطار: أن قوماً يعلقونه في أعضا دهم من لدغ العقارب، وذلك نفع جليل القدر، ويقشر من قشره ليكون أسرع انهناما وانحداراً، واقل من النفخ والقراقر ضرراً، فإن في القشر الباطن قبضاً شديداً، وبه يعقل البطن ويكثر للنفخ توليداً، وإذا قلاه من أراده أكله أعانه على إنضاج النزلة. وأما الشاهبلوط وهو القسطل فبارد ذو بياس نافخ مصدع

стр. 45

للرأس، وغذاؤه ليس محموداً للناس، قابض بطيء الإنهضام، فانه خلط بالسكر قلل ما به يضام، وفيه تقوية للأعضاء، ومنع للنزف وجلاء، ومن الحج وقروح الأمعاء، ونفع من رطوبة المعدة ونفث الدماء، ولحمه جيد للسموم، وتغزيره للبول معلوم. وأما حب الزلم محار في الثانية رطب في الأولى، يزيد في المني كثيراً مأكولاً، وطعمه ومذاقه ما ألذه وأطيبه، وإذا مضغ ووضع على كلف الوجه أذهبه. وأما حب الصنوبر فحار في الثانية رطب في الأولى، وقيل يابس في الثانية نزولاً، شديد الإسخان، صالح للمشايخ دون الشبان، للرعشة والفالج والربو نافع، وللرطوبات العفنة والبلاغم قالع، ينقي الكلى والمثانة من الحصى والرمل ويشفيها، ويقوي المثانة على إمساك البول الذي فيها، ويزيد في الباه ويكثر الرياح، ويسخن الكلى لمن كان له بالإسخان نجاح، وينفع ما عرض في البلدان من الاسترخاء ويجفف الرطوبات الفاسدة المتولدة في الأعضاء، وهو بطيء الهضم فليحذر فيه الإكثار، ولا ينبغي للمحرومين أن يقربوه ولاسيما في الزمن الحار. تمت والحمد لله تعالى وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأحزابه، وغفر الله تعالى لمؤلفها، وكاتبها وقارئها وسامعها آمين. المقامة الياقوتية لمولانا شيخ الحديث جلال الدين الأسيوطي رحمه الله تعالى ورضي عنه مشتملة على ذكر سبعة معادن ومنافعها الياقوت واللؤلؤ والزمرد والمرجان والزبرجد والعقيق والفيروزج بسم الله الرحمن الرحيم قال مولانا شيخ الحديث جلال الدين الأسيوطي رحمه الله تعالى: اجتمع من اليواقيت لبضعة من المواقيت، وتصر للمفاخرة، لا للمفاخرة وللمكاثرة، لا للمكابرة، أيها في المرتبة أعلى، وفي الزينة أغلى، وفي المنظر أحلى، وفي المخبر أجلى، فعقدوا لكل منهم حلقة. وسبحوا الذي أحسن كل شيء خلفه، ونصب لكل منهم في حلقته منصبه، وأشاروا إليه بالأصابع حيث أضحى عين الخاتم وفصه. فقال في الياقوت الحمد لله الذي خلقني في أحسن تقويم، وجعلني أبهى في العين من الدر النظيم، وشرفني على كثير من الأقران، حيث

стр. 46

ذكرني بصريح اسمي في القرآن، وفي قوله تعالى في سورة الرحمن (كأنهن الياقوت والمرجان) [الرحمن ٥٨] وقد منى في الذكر وذلك يدل على كوني من المرجان أنبه، وأشرف منه مقاما وأقواما ورتبة، وكم ورد ذكري في الأحاديث الصحاح والحسان، وفي صفات ما أودعه الله تعالى من المحاسن في الجنان. ومن ذلك حديث عمن أفاض الله تعالى عليه المكارم فيضا (بنى الله جنة عدن لبنة من ياقوتة حمرا ولبنة من زبرجدة خضراء ولبنة من درة بيضاء) . وفي حديث مرفوع رواه حافظ ممجد (الدرجة الثالثة من الجنة دورها وبيوتها وسررها ومعاليقها من ياقوت ولؤلؤ وزبرجد) وفي حديث صحيح الثبوت [حصباؤها اللؤلؤ والياقوت] . وفي حديث من الحسان (درجها اللؤلؤ والياقوت ورضراضها اللؤلؤ وترابها الزعفران) وفي حديث رواه البيهقي وعد به المصلي أجرا (ليس عبد مؤمن يصلي في ليلة من رمضان إلا بنى الله له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء) . وفي أحاديث صحاح وحسان (في الجنة خيل من الياقوت لها من الذهب جناحان إذا ركبها صاحبها طارت به في الجنان) . فما ذكرت في معرض الترغيب والتنبيه، إلا وكان لي بذلك فخار ورفعة وتنويه وقد وردت في أحاديث تثبت الشرف والفخر، (تختموا بالياقوت فإنه ينفي الفقر) . وأما الخواص الموضوعة فيّ فشريفة، والمنافع الموجودة لدي فمنيفة، من ذلك أن التختم بي والتعليق يمنع من إصابة الطاعون على التحقيق، ولي في التفريح وتقوية القلب الجريح، ومقاومة السموم ومدافعة الهموم والغموم ما هو مشهور معلوم، ومن خواصي أنه لا تعمل فيّ المبارد، وإذا صليت بالنار لم تؤثر فيّ في مورد من الموارد. وحسبك بقول الشاعر من شاهد مفرد وطالما أصلى الياقوت جمر غضا ... ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت

стр. 47

وقال آخر من باله يجفوا وقد زعم الورى ... أن الندى يختص بالوجه الندي لا تخدعنك وجنة محمرة ... رقت ففي الياقوت طبع الجلمد وقد شبه بي الشعراء ما له في الفخر علو، وفي القدر غلو فقال الشاعر أما ترى الورد على غصنه ... في روضة البستان للمنظر صحاف ياقوت وقد رصعت ... في وسطها بالذهب الأصفر وقال آخر ومن ملح الأيام يوم قضيته ... لدى روضة فيها لأحبابنا قوت لبست به من أخضر الروض حلة ... وأزرارها من حمرة الورد ياقوت وقال آخر أرأيت أحسن من عيون النرجس ... أو تلاحظهن وسط المجلس در تشفق عن يواقيت على ... قضب الزبرجد فوق بسط السندس وقال آخر انظر إلى نرجس في روضة انف ... غناء قد جمعت شتا من الزهر كأن ياقوتة قد طبعت ... في غصنها حولها ست من البدور وقال اللؤلؤ الحمد لله الذي ألبسني خلعة البياض وجعلني بين اليواقيت كالنور في الرياض، ومن عليّ بالتعجيل، وحباني بالتنويه والتنزيل، وكرر ذكرى في عدة مواضع في التنزيل، وقدمني في الذكر في القرآن، في قوله تعالى في سورة الرحمن: (يخرج منها اللؤلؤ والمرجان) وشبه بي الحور والولدان، قال تعالى في كتابه المصون: (وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون) وقال تعالى مرغباً للمؤمنين ومحذراً آن يطيعوا أثماً أو كفوراً: (ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً) وقال تعالى في الإخبار عن أهل الجنة وذلك الفضل الكبير: (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير) وقد ذكرت

стр. 48

في الأحاديث كثيراً، ونعت في صفة الجنة على لسان من أرسل بشيراً ونذيراً ﷺ ، وشرف وعظم وكرم، ففي حديث عن عمن خص بنهر الكوثر (إن في الجنة غرقا من أصناف الجوهر) . وفي حديث رواه حافظ الأخبار وأربابها (إن أدنى أهل الجنة منزلاً من له دار من لؤلؤة واحدة منها غرفها وأبوابها) . وفي حديث أخرجه أبو نعيم ذو الحفظ الأوفر (أنهار الجنة سائحة على الأرض وحافاتها خيام اللؤلؤ وطينها المسك الأذخر) . وفي حديث عمن جاء بهدم الطاغوت (الكوثر شاطئاه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت) . وفي حديث فسرت به آية النحيلة لمن يعرب (أن عليهم التيجان أعلى لؤلؤة منها تضيء ما بين المشرق والمغرب) . وفيما روى البخاري ومسلم وكفى بما روياه دليلا (الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا) . وقال مجاهد أحد علماء اللاهوت: (الآرائك لؤلؤ وياقوت) . وفي أثر إسناده يعد في الصحاح (سماع الجنة من آجام قصب اللؤلؤ الرطب يدخل فيها الرياح) . وعن عكرمة: (ما أنزل الله من السماء إلا أنبت بها في الأرض عشبة أو في البحر لؤلؤة أو درة) . وكم من منفعة أودعها الرحمن، أقوى قلب الإنسان، وأنفع من قرع السواد وخوفها من الخفقان، وأجلوا الأسنان، ,انفع من بياض العين، وأجلوا ما فيها من الظلمة والوسخ والغين، وأجفف وصبها، وأخفف رطوبتها، وأشد عصبها وأحبس الدم، وأنفس الغم، منافع صالحة لكل غادية ورائحة، وتجارة رابحة لمن أراد جلية ودفع جائحه، وتشبيهات الشعراء في كالبحر طافحة. قال شاعر: وعذبني قضيب في كثيب ... تشاوك فيه لين واندماج أغار إذا أدنت من فيه كأسي ... على در يقبله زجاج وقال آخر: يا حسن أشجار لوز ... تسقى بصوت الغمائم تناثر النور منها ... كالدر من كف ناظم

стр. 49

وقال آخر: ألا حبذا القثاء أكلا وحبذا ... تكسيه لو كان يدخر من كسب كأمثال قضبان الزبرجد أودعت ... لآليء لوزات من اللؤلؤ الرطب وقال الزمرد الحمد لله الذي رفع لي قدرا، وأسبغ علي الحلة الخضراء، وكساني من لون السماء، وجعلني أصفى من الماء، أبريء ألما، وأشقى سقما، وأجوز في الفضيلة قسما، وكم ورد لي تذكار، في عدة من الأحاديث والأخبار منها: ما رواه البيهقي في شعب الإيمان الجليل المقدار عن أنس بن مالك أحد الأنصار عن النبي ﷺ المصطفى المختار (من صام الأربعاء والخميس والجمعة بنى الله له قصرا في الجنة من لؤلؤ وياقوت وزمرد وكتب له براءة من النار) . وفي حديث مرفوع ذكرا في تفسير قوله تعالى ومساكن طيبة المعدة ذخرا. قال: قصر من لؤلؤة فيه سبعون دارا من ياقوت في كل دار سبعون بيتاً من زمردة خضراء) . وفي حديث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يشهر (نخل الجنة جذعها زمرد أخضر) . وفي منافع جلية، وخواص غير قليلة، أنفع من السمام، ومن نهش الهوام من سحل مني وزن ثمان شعيرات ولشارب السم سقاه خلص من الموت ولم يسقط شعره ولا جلده وكان فيه شفاه، ومن أدمن إليه النظر ذهب عنه كلال البصر ومن تقلدني أو تختم بي أمن من الصرع أن يطوفه، ولهذا أمرت الأطباء الملوك عند ولادة أولادهم أن تعلقه، وانفع من نزف الدم شربت أو علقت. وإذا نظرت إلي الأفعى سالت عيونها للوقت، وقد شبهوا بي ما علا ذكره وغلا قدره. فقال شاعر: ألم تر أن جند الورد وافي ... بصفر من مطارده وخضر أني مستلثما بالشوك فيه ... نصال زمرد وتراس تبر

стр. 50

وقال آخر انظر إلى أحمر الصفصاف تحسبه ... بين الرياض من مطارده وخضر حمر اليواقيت والأوراق باردة ... زمرده ونداه الدر منشورا وقال المرجان الحمد لله الذي جملني بالحلة الحمراء، ورفع لي في كتابه العزيز ذكراً، وكرر فيه التصريح باسمي كرتين، وذكرني في سورة الرحمن مرتين، وشبه بي الحور وجعل معدني في البحور، ومسكني في قلائد النحور، فأنا ثالث اليواقيت المنصوصة في الكتاب العزيز، والمخصوصة بالفضل الذي يخدمه الذهب الأبريز، ووردت الأحاديث بذكري، وفي ذلك تنويه بقدري. روينا في حديث من الحسان (دار المؤمن في الجنة من لؤلؤ وسطها شجرة تنبت الحلل يأخذ بأصبعه سبعين حلة ممنطقة باللؤلؤ والمرجان) . وفي حديث عن سيد ولد عدنان ﷺ وشرف وعظم وكرم (في الجنة نهر يقال له الريان عليه مديته من مرجان، لها سبعون ألف باب من ذهب وفضة لحامل القرآن) . وكم أودع في خالقي من نفع، فالإكتحال بي يصلح لوجع العين وللدمع، وفي تفريج لقلب الإنسان، وتقوية للقلب من الخفقان، وحبس للدم في كل عضو من السيلان، والاستياك بي مسعوقاً يقوي اللثة ويقطع الحفر من الأسنان، وتقطيري مسعوقاً في الآذان مضافا لدهن البل سان، نافع من الطرش وأمان، وفي قبض وتجفيف، وللرطوبات تنشيف، وإذا علقت في عنق المصر وع، أو رجل المنقرس الموجوع نفعتهما أبلغ منفوع وإذا شربت بالماء حللت ورم الطحال، ووافقت من به عسر البول بكل حال وقد شبه الشعراء بي كل حال. فقال الشاعر: أما ترى الريحان أهدى لنا ... حما حما منه فأحيانا تحسبه في ظله والندى ... زمردا يحمل مرجانا

стр. 51

وقال آخر انظر إلى الروض البديع وحسنه ... كالزهر بين منظم ومتضد والجلنار على الغصون كأنه ... قطع من المرجان فوق زبرجد وقال آخر هي كالدرة المصونة حسنا ... في صفاء الياقوت والمرجان أو كبيضاء من مقطف ورد ... غمست في شقائق النعمان وقال الزبرجد الحمد لله الذي جعلني أنا والزمرد أخوين، أدرجني في سلك على تعاقب الملوين، وصرح باسمي في الأحاديث والآثار، وصح في ذكري عدة من الأخبار ففي حديث مرفوع مسند (إن في الجنة لعمدا من ياقوت عليها غرف من زبرجد) . وفي حديث مرفوع أيضا (الغرفة ياقوت حمراء أو زبرجدة خضراء أو درة بيضاء) . وفي حديث أودعه الطبراني سفرا (من صام يوما من رمضان في إنصات وسكون بنى الله له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء، أو زبرجدة خضراء) . ووردت أحاديث كثيرة فصلت بأن أجنحة جبريل ﵇ وقدميه بي كللت ولو لم يكن لي من الشرف، وارتقائي أعلى الغرف إلا خصلة واحدة كانت لي شاهدة وذلك أن خاتم المصطفى ﷺ كان من فصه. وورد في بذلك الحديث وصح نصه، ولم يظفر بذلك شيء من أنواع الجواهر غيري ولا سار أحد في هذه الطريقة سيري، فمن ذا يساميني. وقد لامست يد المصطفى أو نقش في اسمه ونعته محمد رسول الله وحسبي بذلك شرفا وكفى. ولما سقطت في بئر أريس في يد عثمان، هاجت الفتن وزال الأمان، واقتتل بالسيوف أهل الأيمان، وذلك أنه كان في من السر نظير ما كان في خاتم سليمان، ولكوني أنا والزمرد من جنس واحد، اتحدنا في المنافع والخواص والموارد، ومما ذكر من خواصي بين الأنام، إن شرب

стр. 52

حكاكتي نافع من الجذام، وقد شبه بي الشعراء في الأشعار، ما أرادوا أعلاه في المقدار. فقال شاعر: وكأن محمد الشقي ... ق إذا تصوب أو تصعد أعلاه ياقوت نشر ... ن على رماح من زمرد وقال آخر: والنرجس النضر للريان تحسبه ... وسنى نواظر من غيد المها الحور قضب الزبرجد منه حملت حدقا ... من خالص التبر في أجفان كافور وقال آخر: وكأن العذار في صفحة الخد ... على حسن خدك المنعوت صولجان من الزبرجد معطوف ... على أكرة من الياقوت وقال آخر: أما ترى النخل نثرت بلحا ... جاء بشيرا بدولة الرطب مكاحلاً من زبرجد خرطت ... مقمعات الرؤوس بالذهب وقال العقيق الحمد لله الذي جعلني من الجلة، وكساني بأبهى حلة، وخصني بأحسن خلة، وبارك في الرفيق. وقال في الصادق المصدوق (أكثر خرز أهل الجنة العقيق) . وورد في حديث يدفع ضيراً (من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيراً) . وفي حديث يتدارك (تختموا بالعقيق فإنه مبارك) . وفي حديث له فخر (تختموا بالعقيق فإنه ينفي الفقر) . وفي حديث مسند (من تختم بالعقيق لم يقض له إلا بالذي هو أسعد) . وفي حديث له شأن (من تختم بالعقيق وفق لكل خير وأحبه الملكان) . وفي خواصي بين الكرام أن تختم بي سكنت روعته عند الخصام، وأقطع عنه نزف الدم من أي موضع كان من الأجسام، وخاصة النساء اللواتي يدمن الطمث من الأرحام، ومن دلك بنحاتتي أو خزافتي أسنانه ذهبت عنه الصدأ أو الحفر

стр. 53

وأعانه وأمسكهما عن التحرك كل سن مكانه. ويا طول ما أكثر الشعراء في من التشبيه، وأرادوا بذلك التعظيم لقدري المشبه والتنويه. فقال الشاعر جوهري الأوصاف يقصر عنه ... كل وصف وكل ذهن دقيق شارب من زبرجد وثنايا ... لؤلؤ فوقها فم من عقيق وقال آخر انظر إلى الخرز الذي ... يحكي لنا لهب الحريق كمدية من سندس ... فيها نصاب من عقيق وقال آخر انظر إلى البشر إذا تبدى ... لونه قد حكى الشقيقا كأنما خوصه عليه ... زبرجد مثمر عقيقا وقال آخر وقد بسط الربيع لنا بساطاً ... بديع الروض من نقش أنيق يلوح به من الخطمي ورد ... كأقداح خرطن من العقيق وقال آخر وورد جنى أحمر اللون ناعم ... بكف غزال ساحر الطرف أغيد توهمته في كفه إذ بدا به ... صواني عقيق قمعت بزبرجد وقال الفيروزج الحمد لله الذي فضلني بلونين، وكساني حلتين، وجعلني أدخل في الكيمياء وفي أدوية العينين، وللطف ذاتي تطورت، فإن صفى الجو صفى لوني، وإن تكدر تكدرت، وخصني بجبل نيسابور فلا أوجد في غيره، ومن شربني مسحوقاً ظفر من يقع بخيره، أنفعه من القدوح العارضة في الجوف، ومن لسعة العقرب الخوف، وبي شبهت الشعراء ما استحسنوه وأسروه وأعلنوه. فقال الشاعر قل لمن لام شامة بمليح ... فوق فيه دع الملامة فيه

стр. 54

إنما الشامة التي قلت عيب ... فص فيروزج بخاتم فيه وقال آخر ما أحسن الكتان حين تمايلت ... أعطافه بزهوره وتموجا فكأنه قضيب الزبرجد أحضر ... قد قمعوا لأطرافه فيروزجا