← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 28168

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الصفوري

Полный текст (427 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

هذا الذي الخلق من أشواقه هجروا ... للأهل والصحب والأبناء والطلل هذا الذي للهدى والدين أرشدنا ... لملة شرعها يسمو على الملل هذا الذي انشق إكراما له قمر ... لما أشار له في محفل حفل هذا الذي رد عينا بعدما قلعت ... وريقه قد شفى الإمام علي هذا الذي بن مشى في الرمل لا أثر ... يرى له ويرى في الصخر والجبل هذا الذي حن جذع عند فرقته ... له أنين شبيه الوالد الثكل هذا الذي جاء بئرا وهي مالحة ... ومج فيها فعاد الماء كالعسل هذا الذي فار ماء من أصابعه ... مثل الزلازل حكى الأنهار في السبل هذا الذي إن دعا جاءت له شجر ... تجر أصلالها سعيا على عجل هذا الذي سبح الحصى براحته ... والضب كلمه جهرا مع الحمل هذا الذي شد من جوع حجرا ... أكرم بمولى غدا بالزهد مشتمل هذا الذي راودته الشم من ذهب ... فردها وإلى الدنيا فلم يمل هذا الذي في مقام العرض شافعنا ... إذا استغثنا به من شدة الوجل هنا الذي روضة ما بين منبره ... وقبره من رياض الخلد لم تزل ياسيد الخلق يا من حاز مرتبة ... عليا وقد جل عن شبه وعن مثل يا درة الأنبياء يا روضة العلا ... يا ملجأ الغربا يا سيد الرسل العبد عبد الرحمن جليل أتى ... إليك وهو من الأوزار في خجل يرجو بمدحته غفران زلته ... مع الرضا وحلول الخلد والحلل صلى عليك إله العرش خالقنا ... في الليل والصبح والأبكار والأصل واخصص أبا بكر ثم الحق به عمرا ... كذلك عثمان ذا النورين ثم علي والآل والصحب والأتباع أجمعهم ... أولي النهى والفخار السادة النجل والسابقين إلى الإسلام قاطبة ... والتابعين بإحسان وكل ولى المركب الثاني في المعراج من بيت المقدس إلى السماء قال الأستاذ شرف الدين عيسى السهروردى رحمه الله تعالى لما علت الأنبياء بهم المراتب وتفاوتت منازلهم في المناصب تقدم ذكر آدم باصطفائه وادريس بعليائه ونوح بقبول دعائه وإبراهيم بخلته ووفائه وموسى بخطابه وندائه وعيسى بإنعاشه للميت وأحيائه خرج أمير الدولة المحمدية ناطقا بكريم أوصافه وحسن رعايته واسعافه وجليل أسمائه وقدره وقد عقدت صناجق عزه بتاج نصر فلم يكن لأحد منهم فضيلة إلا وأعطى محمد مثلها ولم تذكر مدحة إلا كان محمد أحق بها وأهلها عم قال يا جبريل أئت إلينا بصاحب المحل الأسى المنعوت بالحسنى حتى يفضل على أهل الكونين بمقام قاب قوسين أو أدنى وتلطف في يقظته من المنام فهو نائم في المسجد الحرام ادعه لمناجاتي بألطف كلام فإن سألك أين المقام فقل له إلى مقام لا تصله الأوهام ولا تجاوز إليه الأفهام فجاء

стр. 317

جبريل وجلس عند رأس المصطفى حتى أفاق فدعاه للصعود إلى أعلى مراتب السعود فسار المخصوص بالتوفيق وجبريل له خير رفيق حتى وصل إلى المسجد الأقصى وقد عاين في طريقه من العجائب ما لا يحصى جمع الله النبيين الكرام فصلى بهم إماما عليه أفضل الصلاة والسلام ثم صعد على المعراج العلا كلما مر على ملأ من الملائكة رحب به ذلك الملأ ووصف في السماء الأولى بأجمل صفاته وخلعت عليه خلعة تصلح لكريم ذاته مرقوم على أكمامها ما يشهد برفع درجاته هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته وخلع عليه في السماء الثانية خلعة تشرف بها على المرسلين مرقوم عليها وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وخلعت عليه في السماء الثالثة خلعة نال بها فخرا كثيرا مرقوم عليها يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وخلعت عليه في السماء الرابعة خلعة دار بها في الملكوت مبتهجا مرقوم عليها الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا وخلعت عليه في السماء الخامسة خلعة دار بها على النبيين تعظما مرقوم عليها إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسلما وخلعت عليه في السماء السادسة خلعة التكريم مرقوم عليها لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم وخلعت عليه في السماء السابعة خلعة جر بها على أهل السماء ذيلا مرقوم عليها سبحان الذي أسرى بعبده ليلا دلى له رفوف النور الأزهر فتقدم وجبريل عنه تأخر ثم زج في الأنوار ورفعت له الأستار حتى سمع كلام الجبار فقربه وناجاه وآنسه وناداه السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وقال ابن الجوزي ﵀ في كتاب المجريات في الأسئلة والجوابات لما اجتهد من حاز السيادة في أبلغ العبادة واستعظم من الملأ الأعلى عقله وعرف من في الوجود فضله زاد الكريم تكريما وتفضيلا وأنزل عليه يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا فقال وعزتك لا زلت في خدمتك حتى تلفت فيها مهجتي وتغفر لأمتي فقيل لست قمت لنا في الظلام على أقلام مجاهدتك ففيه ندعوك إلى دار كرامتك سترا على حالك وغيرة على جلال جمالك لتكون خلوة بخلوة وجلوة بجلوة نوي بين حجب الجبروت وفي فضاء الملكوت يا جنة عدن تزيني ويا دار النعيم تكوني ويا حلل الإنعام تلوني ويا حور تبختري ويا سموات افتخري فقالت إلهنا ما الخبر فقال الليلة سيقدم لزيارتنا سيد البشر فلما شق جيب الغيب نشر أعلام نصر من الله وفتح قريب على أبواب الدولة المحمدية والرسالة الأحمدية فلما انحاز زخرت النهار وغشى الظلام نور الأبصار جاء جبريل وتقدم ودنا منه وسلم حياء وبجله واحترمه وقال أيها السيد قم على أقدام المسرة فقد دعيت إلى الحضرة فركب في حشمة رسالته ودارت به مواكب كرامته فلما وصل إلى مقام الإجلال كقاب قوسين لدنو الجمال قال ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قيل لمن هذا الاستغفار قال لأمتي قال تطلب كل الأمة أو بعضها قال كلهم في وصف كرمك قيل انظر يمينك فنظر فرأى واديا مملوءا دخانا فقال يا إلهي ما هذا الدخان قال سوء أفعالهم وقبيح أعمالهم قال ﷺ تريد أن توحش قلبي منهم وتنفر فؤادي

стр. 318

عنهم ووعدك الحق في تحقيق كرامتي فقيل قد وهبتك ثلم فقال وعزتك لا أرضى لهم قال فالنصف قال لا أرضى بدون الكل يا إلهي لما أنزلت علي يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا والنصف إذا أنقص منه قليل صار الثلث فعبدك ما رضى في خدمتك بالثلث النصف بل قم الليل كله فلا أرضى إلا بالأمة كلها فقيل له قد مننا عليك وغفرنا لهم بخدمتك ولأرفعن قدر من صلى عليك ببركتك قال في عاتق العقائق لما وصل النبي ﷺ إلى بيت المقدس صلى بالأنبياء ركعتين على ملة إبراهيم ﵇ قرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون في الثانية الإخلاص وتقدم عن قتادة في الموكب الأول أنها الصلاة المعهودة ثم أخذ جبريل بيده إلى ناحية الصحراء ونادى يا إسماعيل دل المعراج فجاء به من الفردوس أحد شقيه من ياقوتة حمراء والأخرى من زبرجدة خضراء وهو منضود باللؤلؤ من أحسن شيء خلقه الله تعالى وما من مؤمن إلا ويراه عند موته ألا ترون له يشخص ببصره إلى السماء أصله على الصخرة ورأسه ملتصق بسماء الدنيا مائة درجة من الذهب والفضة والزبرجد والياقوت والمسك والعنبر فلما صعدت على الدرجة الأولى رأيت ملائكة ألوانهم حمر وثيابهم حمر ثم صعدت الثانية فرأيت ملائكة ألوانهم صفر وثيابهم صفر ثم صعدت الثالثة فرأيت ملائكة ألوانهم خضر وثيابهم خضر ثم صعدت الرابعة ورسول يأتى بعد رسول ويقول يا جبريل عجل بمحمد فرأيت ملائكة تبرق أجسادهم ووجوههم كما تبرق المرآة ثم صعدت الخامسة فإذا عليها ملائكة أكثر من الجن والإنس وكلامهم لا إله إلا الله ثم صعدت السادسة فإذا عليها ملك عظيم على كرسي من ذهب معه ملائكة شاخصون بأبصارهم هيبة لله تعالى كلامهم ما شاء كان ثم صعدت السابعة فرأيت عليها ملائكة كاد نور بصري يذهب من نورهم فاستقبلوني بالتعظيم ورأيت على الثامنة ملائكة ساجدين لله تعالى ورأيت على التاسعة ملائكة قصر فهمى عن صفتهم ورأيت على العاشرة ملائكة يسبحون الله تعالى بأنواع اللغات ورأيت على الحادية عشرة ملائكة لا يحصون لكثرتهم ورأيت على الثانية عشرة ملائكة وجوههم كالأقمار ورأيت على الثالثة عشرة ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتقديس ويكاد يذهب بالأسماع ورأيت على الرابعة عشرة إسماعيل ومعه سبعون ألف ملك زاد العلائي مع كل ملك منهم مائة ألف ملك وظاهر كلامه أنه الذي حاء بالمعراج ورأيت على الخامسة عشرة رقائيل ومعه ألف ألف ملك حتى بلغت الرابعة والعشرين فإذا عليها ملك اسمه قلائيل يده اليمنى تحت السماء والأخرى فوقها بين كل أصبعين سبعة آلاف ملك إذا سبحوا الله تناثر اللؤلؤ من أفواههم طول اللؤلؤة الواحدة ثمانين ميلا لها ملائكة موكلون بها يلتقطونها إلى شاطئ النهر الشرقي ورأيت ملائكة تسبيحهم سبحان ربي الأعلى ورأيت سريرا من ذهب قوائمه من الياقوت له أجنحة من الزبرجد على سعة الدنيا على خمس قوائم مع كل قائمة خمسون ألف ملك كل قائمة تقول شرفتني بقدومك يا محمد فجمع الله الكل تحت قدمي ثم طار في الهواء ورأيت ملكا دموعه لؤلؤ وهو ينادي يا غفار الذنوب اغفر لأمة محمد ﷺ قال النبي ﷺ ثم لم أزل أصعد درجة بعد درجة

стр. 319

وجبريل تحت البراق ورسول يفتي من بعد رسول يقول يا جبريل عجل بمحمد ﷺ حتى كنت في أعلى درجة فسمعت الملائكة يهللون ويسبحون ويقدسون الله تعالى فقرع جبريل بابا من أبواب السماء وهو الباب الخاص بمحمد ﷺ وهكذا في كل سماء فلذلك استأذن فأقبل اسماعيل على فرس من نور عليه رداء من نور بيده حربة من نور عمل العباد بالنهار بيده اليمنى وعملهم بالليل بيده اليسرى ومعه ألف موكب من الملائكة فقال من هذا قال جبريل قال من معك قال محمد ﷺ قال قد بعث إليه وفي رواية أرسل إليه قال العلائي ليس مراده الإستفهام عن أصل البعثة وإرساله فإن ذلك لا يخفى في هذه المدة وإنما المراد أرسله إليه إلى السماء تفتح له فصعد إلى سماء الدنيا وهي من موج مكفوف حبسه الله تعالى في الهواء ثم قال كوني زمردة خضراء فكانت وتسبيح أهلها سبحان ذا الملك والملكوت من قالها كان له مثل ثوابهم قال النيسابوري فهم سجود إلى يوم القيامة قال العلائي رحمه الله تعالى وجد في سماء الدنيا ملكا على كرسي فسلم عليه ﷺ فأجابه ولم يقم له فأوحى الله إليه أيها الملك يسلم عليك حبيبي محمد ﷺ فترد عليه وأنت جالس وعزتي وجلالي لتقومن إليه على قدم واحدة لتسلمن عليه ثم لا تجلس إلى يوم القيامة قال العلائي ﵁ عن النبي ﷺ وإذا برجل كهيئته يوم خلقه الله تعالى وهو تعرض عليه أرواح ذريته فإذا كانت روح مؤمن طيبة جعلوا كتابه في عليين قال ابن عباس ﵄ أي في الجنة وقيل عليين أي في السماء السابعة وإذا كانت روح كافر قال روح خبيثة اجعلوا كتابه في سجين قال مجاهد سجين صخرة تحت الأرض السابعة وفي الحديث أن أرواح الكفار في بئر برهوت بأرض اليمن وأرواح المؤمنين ببئر ذروان بطيبة ومياه بابل بأرض العراق وبئر زمزم بمكة قال أبو الفتوح العجلي الوسيط الأولى أن لا يتطهر بماء زمزم وقال الماوردي لا يجوز استعماله في نجاسة قال في الروضة هو كغيره أي فيجوز استعماله مطلقا قال النبي ﷺ يا جبريل من هذا قال هذا أبوك آدم فسلمت عليه فرد علي السلام وقال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح وإذا عن يمينه باب إذا نظر إليه ضحك وعن يساره باب إذا نظر إليه بكى فقلت يا جبريل ما هذان البابان قال الذي عن يمينه باب الجنة إذا نظر إليه ضحك سرورا بمن يدخله من ذريته والذي عن يساره باب جهنم إذا نظر إليه بكى شفقه على من يدخله من ذريته قال العلائي ﵁ فإن قيل أرواح المؤمنين في السماء وأرواح الكفار تحت الأرض فكيف تكون في السماء قلنا يحتمل أن تكون أرواح الكفار تعرض على آدم ﵇ في السماء فوافق عرضها على آدم ﵇ مرور النبي ﷺ . هـ عنه عن النبي ﷺ وإذا برجل كهيئته يوم خلقه الله تعالى وهو تعرض عليه أرواح ذريته فإذا كانت روح مؤمن طيبة جعلوا كتابه في عليين قال ابن عباس ﵄ أي في الجنة وقيل عليين أي في السماء السابعة وإذا كانت روح كافر قال روح خبيثة اجعلوا كتابه في سجين قال مجاهد سجين صخرة تحت الأرض السابعة وفي الحديث أن أرواح الكفار في بئر برهوت بأرض اليمن وأرواح المؤمنين ببئر ذروان بطيبة ومياه بابل بأرض العراق وبئر زمزم بمكة قال أبو الفتوح العجلي الوسيط الأولى أن لا يتطهر بماء زمزم وقال الماوردي لا يجوز استعماله في نجاسة قال في الروضة هو كغيره أي فيجوز استعماله مطلقا قال النبي ﷺ يا جبريل من هذا قال هذا أبوك آدم فسلمت عليه فرد علي السلام وقال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح وإذا عن يمينه باب إذا نظر إليه ضحك وعن يساره باب إذا نظر إليه بكى فقلت يا جبريل ما هذان البابان قال الذي عن يمينه باب الجنة إذا نظر إليه ضحك سرورا بمن يدخله من ذريته والذي عن يساره باب جهنم إذا نظر إليه بكى شفقه على من يدخله من ذريته قال العلائي ﵁ فإن قيل أرواح المؤمنين في السماء وأرواح الكفار تحت الأرض فكيف تكون في السماء قلنا يحتمل أن تكون أرواح الكفار تعرض على آدم ﵇ في السماء فوافق عرضها على آدم ﵇ مرور النبي ﷺ . المركب الثالث أجنحة الملائكة من سماء الدنيا إلى السماء السابعة. غرامي بمن لم يخلق الله مثله ... وليس حبيب منه أتقى ولا أنقى هو السؤال طه الهاشمي محمد ... وأحمد من محمود أسمائه اشتقا له صفة ما حدها قط واصف ... ويكفيك أن البدر من أجله اشتقا

стр. 320

ويكفيك أن الله كمل حسنه ... كذلك منه كمل الخلق والخلقا ويكفيك أن الله كمل نوره ... وسماه طه قبل أن يخلق الخلقا ويكفيك أن الشمس ردت لأجله ... ومن نوره الفياض قد نور الأفقا ويكفيك أن الجذع حن بأمره ... من النخلة العليا ورد لها العدقا ويكفيك أن السحب هاجت وأم ... طرت بدعوته لما أشار إذا استسقى ويكفيك أن الصخر لان لنعله ... وليس على ترب ترى أثره يبقى ويكفيك أن العين سألت فردها ... فكان الشفا للداء من فمه الريقا ويكفيك أن الله رقاه للعلا ... فأكرم به مولى له الله قد رقى ويكفيك لولاه لما كانت السما ... ولا الأرض بل لولاه ما كائنا رنقا ويكفيك من صلى عليه مرة ... عليه يصلي عشرة ثم لا يشقى قال النبي ﷺ ثم حثثنا المسير خمسمائة عام في الهواء وإذا ليس في الهواء موضع شبر إلا وفيه جبهة ملك يسبح الله تعالى حتى انتهينا إلى السماء الثانية وهي من حديد فقرع جبريل بابا من أبوابها فأقبل مرجاثيل وقيل رقائيل في ألف موكب من الملائكة ولهم ضجة أشد من ضجة أهل السماء الدنيا فقال من هذا قال جبريل قال من معك قال نبي الرحمة ففتح الباب فرأيت ملائكة وجوههم كوجوه البقر على خيل مسومة متقدمين بالسيوف وبأيديهم الحراب فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء هم ملائكة خلقهم الله لنصرتك على خيل بلق بعمائم صفر قال النبي ﷺ ثم هؤلاء قال ابنا الخالة يحيى وعيسى ﵉ فدنوت منهما وسلمت عليهما وعيسى ﵇ أحمر اللون قال النبي ﷺ ثم أتت الملائكة أفواجا أفواجا يسلمون علي فصليت ركعتين ثم سار بي جبريل في الهواء خمسمائة عام حتى دنا من السماء الثالثة فسمعنا أصواتا أشد من الصواعق بالتسبيح والتهليل فقرع جبريل الباب وهو من نحاس وقيل من فضة ففتح لنا ورأيت ملكا معه سبعون ألف ملك قد خرقت أقدامه الأرض السابعة وتسبيحهم سبحان الحي الذي لا يموت من قالها كان له مثل ثوابهم ورأيت فيها شابا كالقمر فقلت من هذا قال يوسف فدنوت منه وسلمت عليه فرد علي أحسن تحية قال عكرمة فضل يوسف في الحسن على الناس كفضل القمر ليلة البدر على النجوم قال ابن اسحاق ذهب يوسف وأمه بثلث الحسن قيل إنه ورث ذلك من جدته سارة ثم صليت بالأنبياء ﵈ ركعتين ثم سرنا في الهواء خمسمائة عام حتى انتهينا إلى السماء الرابعة وهي من ذهب وتسبيح أهلها سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح من قالها كان له مثل ثوابهم ورأيت فيها ملك البحار العذبة في نقرة إبهامه اليمنى والبحار المالحة في نقرة إبهامه اليسرى ورأيت فيها ملكا على صورة الطائر فقلت يا جبريل من هذا قال هذا ملك قائم على شفير هذا النهر فإذا قال العبد لا إله إلا الله نشر جناحه فإذا قال الحمد لله دخل النهر فإذا قال سبحان الله انغمس في النهر فإذا قال الله أكبر خرج

стр. 321

من النهر فإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله انتفض يسقط من كل ريشة سبعون ألف قطرة فيخلق الله من كل قطرة ملكا يستغفر لقائلها إلى يوم القيامة قال النبي ﷺ ثم رأيت رجلا مسندا ظهره إلى دواوين الخلق التي فيها أمورهم فقلت من هذا يا جبريل قال هذا إدريس فدنوت منه وسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح ثم قلت يا أخي بن الله قد رفعك مكانا عليا ودخلت الجنة قبلي ورأيت نعيمها فقال يا حبيب الله ما دخلت الجنة ولا رأيت نعيمها وإنما دخلت بستانا خارج الجنة ورأيت على بابها مكتوبا هذا الباب لا يدخله أحد قبل محمد وأمته ورأيت فيها مريم بنت عمران لها سبعون قصرا من لؤلؤ ولأم موسى سبعون قصرا من الياقوت ولآسية بنت مزاحم سبعون قصرا من مرجانة حمراء ولفاطمة بنت النبي ﷺ سبعون قصرا من زمرد أخضر ثم سرنا حتى علونا السماء الخامسة وهي ياقوت وتسبيح أهلها سبحان من جمع بين الثلج والنار من قالها كان له مثل ثوابهم ورأيت فيها رجلا كهلا فقلت من هذا يا جبريل قال هارون فسلم علي ورحب بي ودعا لي بخير ثم علونا إلى السماء السادسة وهي من جوهر وتسبيح أهلها سبحان القدوس رب كل شيء وخالق كل شيء من قالها كان له مثل ثوابهم إذ فيها اخلق كثير رافعون أصواتهم بالبكاء من خشية الله فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الكروبيون قال النسفي خلق الله ميكائيل بعد إسرافيل بخمسمائة عام من رأسه إلى قدميه وجوه وأجنحة من زعفران في كل ريشة ألف عين تبكي على المذنبين من أمة محمد فيقطر من كل عين سبعون قطرة فيخلق الله من كل قطرة ملكا فهم الكروبيون فأقبلت عليهم بالسلام فجعلوا يردون علي إيماء برؤسهم لا يتكلمون ولا ينظرون إلي من الخشوع فقال جبريل هذا محمد في الرحمة الذي أرسله الله من العرب وهو خاتم النبيين أفلا تنظرون إليه فأقبلوا علي بالتحية وإذا برجل آدم يعني أسمر اللون كثير الشعر لو كان عليه قميصان لخرج الشعر منهما فقال يزعم بنو إسرائيل إني أكرم الخلق على الله وهذا أكرم على الله مني فقلت يا جبريل من هذا قال موسى ابن عمران فسلمت عليه فقال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فما جاوزته حتى بكى فقيل ما يبكيك فقال غلام يبعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي قال الخطابي لم يبك موسى حسدا للنبي على ما أعطاه الله تعالى من الكرامة بل على نقص حظ أمته ونقصان عددهم عن عدد أمة محمد ﷺ وسماه غلاما لما أعطاه الله من عظيم الكرامة من غير عمر طويل أفناه في طاعة الله . كيك فقال غلام يبعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي قال الخطابي لم يبك موسى حسدا للنبي على ما أعطاه الله تعالى من الكرامة بل على نقص حظ أمته ونقصان عددهم عن عدد أمة محمد ﷺ وسماه غلاما لما أعطاه الله من عظيم الكرامة من غير عمر طويل أفناه في طاعة الله . هذا المقام الذي لاذت به الأمم ... وأذعنت لعلاه العرب والعجم هذا مقام رسول الله أكرم من ... جاءته من ربه الأحكام والحكم هذا محمد الهادي الذي محيت ... عنا بنور هداه الظلم والظلم هذا الذي قد سما فوق السماء إلى ... مقام عز فتاهت دونه الأمم هذا الذي كشف الله الحجاب له ... فقدمت منه أذن فد وعت لهم هذا الذي ربنا الرحمن خاطبه ... لو رام ذا غيره زلت به القدم

стр. 322

هذا نبي الهدى المختار من مضر ... هذا به أنبياء الله قد ختموا هذا الذي نبع الماء الطهور له ... من كفه فسقاه الخلق حين ظموا هذا الذي انفلق البدر المنير له ... والكل يشهده إلا الذين عموا هذا الذي أشرفت أنوار غرنه ... بنورها قد أضاء الحل والحرم هذا المراد من الدنيا وساكنها ... لولاه لم تخلق الأشباح والنسم قال العلائي قال النبي ﷺ ثم علونا إلى السماء السابعة وهي من نور وتسبيح أهلها سبحان خالق النور من قالها كان له مثل ثوابهم ورأيت فيها خلقا لم يؤذن لي أن أحدثكم عنهم ولولا أن الله قوى بصري لم أستطع النظر إليهم فسلمت عليهم فقالوا حياك الله من أخ وخليفة ونعم المجيء جئت ورأيت فيها شيخا يشبه صاحبكم يعني نفسه الشريفة ﷺ وهو على سرير من زبرجد أخضر قد أسند ظهره إلى البيت المعمور قلت من هذا قال هذا أبوك إبراهيم فسلمت عليه قال مرحبا بالإبن الصالح والنبي الصالح أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وإنها قيعان غرسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال البرماوي هو الواسع المستوى من الأرض وقيل الأرض الملساء قال أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ إذا قال العبد سبحان الله قال الله تعالى أكتبوا لعبدي رحمتي كثيرة وقال النبي ﷺ من قال سبحان الله الخ خمس مرات أعطاه الله خمس مسائل اللهم إغفر لي وارحمني وارزقني وارشدني وعافني قال النبي ﷺ يقول الله تعالى قل لأمتك تقول لا حول ولا قوة إلا بالله عشرا عند الصباح وعشرا عند المساء وعشرا عند النوم أدفع عنهم عند النوم بلوى الدنيا وعند المساء مكايدة الشيطان وعند الصباح غضبي وقال النبي ﷺ أكثروا من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة ومن أكثر منها نظر الله إليه ومن نظر الله إليه فقد أصاب خير الدنيا والآخرة وتقدم في الأذكار وباب الدعاء على هذا زيادة والله أعلم. المركب الرابع جناح جبريل ﵇ من السماء السابعة إلى سدرة المنتهى قال العلائي قال النبي ﷺ ثم رأيت ذهبا صامتا على كواكب اللؤلؤ تحت كل لؤلؤة خمسون ملكا كل ملك ينادي مرحبا مرحبا بك يا محمد وأهلا لا إله إلا الله محمد رسول الله فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء عباد من السماء السابعة ورأيت ملائكة على رأس كل ملك تاج تسعون ذراعا بذراع جبريل في كل تاج أربعمائة لؤلؤة الواحدة تسع الدنيا والياقوتة يدخل فيها أهل الدنيا ورأيت ملكا عن يمينه ألف ألف ملك وعن يساره ألف ألف ملك على رءوسهم تيجان من نور وهم يقرءون آية الكرسي قلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء خلقوا من قطرة من نور العرش فقلت يا جبريل ما أكثر عجائب ربي فقال ما رأيت من عجائب ربك إلا ساعة من الليل ... فائدة: قال ابن عباس ﵄ سأل النبي ﷺ جبريل ﵇ عن ثواب آية الكرسي فقال لما خلق الله الأرض تحركت فأرسل إليها سبعين ألف ملك ليمسكوها فلم

стр. 323

يستطيعوا فأرسل سبعين ألفا أيضا فلم يستطيعوا فأرسل سبعين ألفا أيضا فلم يستطيعوا فخلق الله جبل قاف وأحاطه بالدنيا وخلق الله حوله أربعمائة وأربعين جبلا فلم تستقر فكتب عليها آية الكرسي فاستقرت فمن قرأ آية الكرسي فله من الثواب وزن جبل قاف ووزن تلك الحبال وله مثل تسبيح أولئك الملائكة ولما خلق الله الشمس والقمر أمر سبعين ألف ملك أن يجروهما فعجزوا ثم أرسل سبعين ألفا أيضا فعجزوا ثم أرسل سبعين ألفا أيضا فعجزوا فكتب عليهما آية الكرسي فتحركا ودارا بقدرة الله تعالى فمن قرأ آية الكرسي من أمتك فله من الثواب بعدد أولئك الملائكة وبعدد كل شيء طلعت عليه الشمس والقمر قال في العرائس جعل الله آية الكرسي أمانا لأهل الإيمان من شر الشيطان قال النبي ﷺ ثم سرنا وجبريل على أثرى حتى وصلنا إلى سدرة المنتهى فإذا هي شجرة عظيمة ثابتة على تل مسك لها ألف غصن يسير الراكب في ظل الغصن مائة عام كل غصن له ألف ألف ورقة كل ورقة لو استظل بها الإنس والجن لأظلتهم على كل ورقة ملك على لون القمر على رأسه تاج من نور بيده قضيب من نور مكتوب على جبهته نحن سكان سدرة المنتهى سبحان من ليس له انتهاء يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن أي غير متغير وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى قال البغوي قال مقاتل وتحمل الحلى والثمار من جميع الألوان قال في العرائس أنها في السماء السابعة مما يلي الجنة أصلها في الجنة فروعها تحت الكرسي وأغصانها تحت العرش مقام جبريل في وسطها يغشاها ملائكة كأنهم فرش من ذهب ورأيت في تفسير القشيري في قوله تعالى إذ يغشى السدرة ما يغشى أي أعطى الله نبيه محمدا ﷺ خواتيم سورة البقرة وغفر لأمته وقال نجم الدين النسفي غشيتها ملائكة من ذهب على صور الجراد مع كل ملك طبق عليه من اللطائف ما لا يحصى فنثروه بيد يدي النبي ﷺ وقال النيسابوري قال المحققون غشيها نور الله تجلى لها كما تجلى للجبل لكنها كانت أقوى من الجبل ومحمد ﷺ أقوى من موسى ﵇ لأنه لم يصعق والسدرة لم تضطرب قال العلائي في أصلها محراب جبريل ﵇ فأذن جبريل فلما قال الله أكبر الله أكبر قال الله تعالى صدقت يا عبدي أنا أكبر من كل شيء فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله قال تعالى صدقت يا عبدي لا إله إلا أنا فلما قال أشهد أن محمدا رسول الله قال صدقت يا عبدي محمد عبدي ورسولي مرحبا به فلما قال حي على الصلاة قال أفلح من جاء بها فلما قال حي على الفلاح قال أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون فلما فرغ الأذان أقيمت الصلاة واصطفت الملائكة صفوفا كل صف كما بين المشرق والمغرب فصلى بهم ركعتين ثم أقبلت الملائكة زمرا زمرا يسلمون علي ثم خرج ملك من الحجاب الذي يلي الرحمن أي يلي عرشه بدليل رواية السمرقندي فانطلق جبريل إلى الحجاب الأكبر عند سدرة المنتهى فقال النبي ﷺ من هذا قال والذي بعثك بالحق ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه فأذن الملك لكن لم يخرج له جواب عن قوله حي على الصلاة حي الفلاح ورأيت في بعض المعاريج عنه ﷺ قال رأيت طيورا خضرا على الشجرة

стр. 324

وفيهما المحزون والمسرور عندهم شيخ وعجوز فقلت يا جبريل من هذا الشيخ وهذه العجوز قال إبراهيم وسارة والطيور أرواح أطفال المؤمنين والمحزون من فارق أهله عن قريب والمسرور من فارق أهله من بعيد وسميت سدرة المنتهى لأن علم الخلائق مما تحتها لا يتجاوزها وعلم من فوقهم لا يتجاوزها أي من تحتها لا يعلم من فوقها ومن فوقها لا يعلم من تحتها وقال علي ﵁ سميت سدرة المنتهى لأنه ينهى إليها من كان على سنة محمد ﷺ وقيل سميت بذلك لأنه من انتهى إليها فقد انتهى في الكرامة قال الحسن غشيها نور من رب العالمين ... موعظة عن النبي ﷺ من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار قال بعضهم يعني من قطعها في فلاة يستظل بها المسافر وغيره من غير ضرورة ... فائدة: نزل جماعة من أصحابه ﵃ واديا فأعجبهم ما فيه من شجر السدر فقالوا يا ليت لنا مثلها فأنزل الله تعالى في سدر مخضود أي جعل الله مكان كل شوكة ثمرة فيها إثنان وسبعون لونا من الطعام وقيل المخضود الكثير الحملان والطلح المنضود شجر الموز والمنضود المتراكم بعضه فوق بعض وسيأتي في مناقب الجنة منافع الموز قال البغوي في قوله تعالى إذ يغش (ى السدرة ما يغشى قال غشيها فراش من ذهب وقال غيره غشيها أنوار الحلال وأرخيت عليها مستور من اللؤلؤ وياقوت وزبرجد وخصت بهذه الخصال الفضائل لفردها بثلاثة أشياء ظل ممدود وطعم لذيذ ورائحة طيبة فشابهت الإيمان الذي يجمع ثلاثة أشياء القول والنية والعمل فظلها من الإيمان منزلة العمل لأنه يتجاوز العامل كتجاوز الظل وطعمها بمنزلة النية لخفائه ورائحتها بمنزلة القول لظهوره فلما وصل إليها النبي ﷺ عرفت الملائكة ذلك بهبوط الأنوار عليها كقطر الغمام فأسرعوا للسلام كالجراد المنتشر عندها جنة المأوى قال ابن عباس ﵄ يأوى إليها جبريل ﵇ قال مقاتل والكلبي يأوى إليها أرواح الشهداء ينتهي إليها ما يعرج به من الأرض فيقبض منها واليها ينتهى ما يهبط من فوقها فيقض منها قال النبي ﷺ رأيت ديكا له زغب أخضر وريش أبيض أشد بياضا من اللبن ورجلاه من ذهب أحمر في الأرض السابعة وذنبه من لؤلؤ ورأسه من درة تحت العرش وعيناه من ياقوتة وعرفه من عقيق أحمر له جناحان أخضران إذا نشرهما جاوز بهما المشرق والمغرب فإذا مضى ثلث الليل نشر جناحيه وخفق بهما وقال سبحان الملك القدوس سبحان الله الكريم فتجاوبه ديوك الأرض ثم إذا كان نصف الليل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح لله تعالى ويقول سبحان ربي العظيم سبحان ربي العزيز القهار سبحان رب العرش الرفيع فإذا فعل ذلك سبحت ديوك الأرض قال النبي ﷺ فلم أزل مشتاقا إلى رؤية ذلك الديك مرة ثانية وقال العلائي أنه رآه في سماء الدنيا في الخبر ديك العرش له أجنحة بعدد خلق الله تعالى يقول اللهم غفر للمذنبين من أمة محمد ﷺ قال النبي ﷺ يجيء بلال يوم القيامة على راحلة رحلها من ذهب وزمامها من در وياقوت يتبعه المؤذنون ليدخلهم الجنة حتى أنه ليدخل الجنة من أذن أربعين صباحا يريد به وجه الله تعال

стр. 325

ى وفي العرائس أن الله تعالى أنزل ديكا إلى آدم فكان إذا سمع الديك تسبيح الملائكة يسبح فيسبح آدم وتقدم في باب الكرم زيادة على هذا وسيأتي في مناقب على أن لحم الديك العتيق ينفع للقولنج قال في المدخل لبعضهم قولنج فشكا ذلك للنبي ﷺ في النوم فأمره أن يأخذ ثلاثة دراهم من عسل النحل ودرهماً ونصف من الزيت المرقى وإحدى وعشرين درهما من الشونيز وهي حبة البركة وسيأتي بيان الزيت المرقى ويخلط الجميع ويفطر عليه وعند النوم وحصل لبعضهم دوخة في رأسه فرأى النبي ﷺ في المنام فشكا إليه فقال خذ من القرفة والزنجبيل والقرنفل والسنبل والجوز الطيب من كل واحد وزن درهم ونصف ومن الشونيز وزن درهمين يدق الجميع ويطبخ ويعقد بعسل النحل فإذا قرب استواؤه عصر عليه قليلا من الليمون ففعل الرجل ذلك فعافاه الله تعالى وحصل لبعضهم مرض الحصبة فشكا ذلك للنبي ﷺ في النوم فأمره أن يأخذ شيئا من خل العنب وشيئا من عسل النحل وشيئا من الزيت المرقى ثم يخلط الجميع ويدهن به ففعل فبرأ بإذن الله تعالى ثم قال في المدخل والزيت المرقى أن يكون زيتا طيبا في إناء نظيف ثم يحركه بشيء ويقول لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة لو أنزلنا هذا القرآن على جبل إلى آخر السورة وسورة الإخلاص والمعوذتين وذكر أن الزيت المرقى ينفع من جميع الأمراض دهنا فإن كان الوجع شديدا جلس في الشمس قليلا ثم يدهن به الوجع ويضع عليه المصطكى وشيئا من حبة البركة مدقوقا وحصل لبعضهم وجع في عينه فشكا ذلك إلى النبي ﷺ في النوم فأمره أن يأخذ حجر الأثمد ويحميه في النار فإذا حمى أخرجه وأطفأ في الزيت المرقى ثم يسحقه ويكتحل ثلاثة أيام ففعل فبرأ بإذن الله تعالى وتقدم في باب الأمانة منافع طيبة لا بأس بمراجعتها قال النبي ﷺ ثم رأيت ملكا نصفه من ثلج ونصفه من نار وهو ينادي اللهم يا من ألف بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين قلت يا جبريل من هذا قال هذا ملك يقال له حبيب وكله الله بأكناف السموات وأطراف الأرضين وهو من أنصح الملائكة لأهل الأرض من المؤمنين يدعو لهم بما تسمع إلى يوم القيامة ورأيت ملكا على كرسي والدنيا بين ركبتيه وبيده لوح ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا قال العلائي في مكان آخر أنه رآه في السماء الرابعة فوقف جبريل على رأسه وقال يا ملك الموت ألا تسلم على محمد نبي الرحمة حبيب رب العالمين فالتفت إلي وقال السلام عليك يا محمد أبشر فما رأيت الخير كله إلا فيك في أمتك فقر عينا وطب نفسا فقلت له أخبرني كيف تقبض روح المؤمن فقال إنا كان آخر ساعة من الدنيا وأولها من الآخرة بعثت إليه أعواني ومعهم رياحين من الجنة وغصن من أغصانها فيجعلونه بين عينيه ويعالجون روحه بالرفق حتى إذا بلغت نفسه الحلقوم هبطت إليه فأسلم عليه ثم أقبض روحه وأعرج بها إلى السماء فلا تمر بملأ من الملائكة إلا رحب بها وحباها حتى ينتهي بها إلى الله تعالى فيقول الله مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ألا فاكتبوا لعبدي كتابا في عليين وينطلق بروحه إلى الجنة فينظر إلى ما أعد الله له فيها ثم ترد روحه إلى جسمه فيرى مغسله ومحنطه وأحبهم إليه الذي يقول أسرعوا به وأبغضهم إليه الذي يقول انتظروا به فإذا دخل قبره قالت الأرض مرحبا بك وأهلا قد كنت أحبك وأنت على ظهري فكيف اليوم وقد صرت في بطني فترى ما أصنع فيتسع قبره مد البصر ثم إذا انصرف عنه أهله أتاه منكر ونكير فيسألانه عن ربه وعن دينه وعن نبيه فيقول الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي والقرآن إمامي فينتهرانه انتهار شديدا أو يرددان عليه السؤال فيقول أتريدان أن تفتناني في ديني ما أعرف إلا هذا فيقولان له صدقت عليه حييت وعليه مت وعليه تبعث ثم يفتحان له بابا إلى النار فإذا نظر إليه بكى فيقولان له لا تحزن فإنها ليست بدارك أنظر ماذا صرف الله عنك بعملك الصالح ثم يغلق عنه ذلك الباب ويفتح له باب إلى الجنة أما الكافر فإذا كان آخر ساعته من الدنيا وأولها من الآخرة بعثت إليه أعواني ومعهم شعر من النار وكلاليب من نار وغصن من أغصان شجرة الزقوم وهي الشجرة الملعونة في القرآن فيعالجون روحه بالغيظ والشدة حتى إذا بلغت روحه الحلقوم وعرجوا عنه فأهبط إليه وأبشره بسخط الله ثم أعرج بروحه إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونه ولا يراه ملك إلا لعنه فيأتي النداء من قبل الله تعالى لا مرحبا بالنفس الخبيثة التي كانت في الجسد الخبيث ثم يكتب له كتابا في سجين وتقدم في الموكب الثاني أن صخرة سينا تحت الأرض السابعة ثم ينطلق به إلى النار فيرى ما أعد الله له فيها من العذاب ثم ترد روحه إلى جسمه فيرى من يغسله ويحنطه فأحبهم

стр. 326

إليه من يقول أنظروا به وأبغضهم إليه من يقول أسرعوا به فإذا مضوا به نحو قبره نادى ثلاثة أصوات فيسمعها جميع الخلائق سوى الإنس والجن يا أصحاباه ويا جيراناه ويا حملة نعشاه لا تغرنكم الدنيا كما غرتني ولا يلعب بكم الزمان كما لعب بي فإنه يساق إلى عذاب الله فإذا وضع في قبره قالت له الأرض لا مرحبا بك ولا أهلا وعزة ربي لقد كنت أبغضك وأنت على ظهري فكيف وقد صرت في بطني فسترى ما أصنع بك فضيق عليه قبره فإذا انصرف عنه أهله أتاه منكر ونكير فيسألانه من ربك ومن نبيك وما دينك فيقول ما أدري فيقولان لا دريت ولا تليت ثم يفتحان له بابا إلى الجنة فإذا نظر إليه فرح فيقولان له لا تفرح ليست بدارك انظر إلى ما حرمك الله بكفرك وله رواية ثانية خلاف هذا في محل آخر وقال النبي ﷺ ما من يوم إلا وملك الموت يقف على باب أحدكم خمس مرات وقال أيضا أكثروا ذكر الموت فما من عبد أكثر من ذكر الموت إلا أصلح الله قلبه وهون عليه الموت وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا قال النبي ﷺ من قال عند الموت لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله لم تطعمه النار أبدا. ة خلاف هذا في محل آخر وقال النبي ﷺ ما من يوم إلا وملك الموت يقف على باب أحدكم خمس مرات وقال أيضا أكثروا ذكر الموت فما من عبد أكثر من ذكر الموت إلا أصلح الله قلبه وهون عليه الموت وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا قال النبي ﷺ من قال عند الموت لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله لم تطعمه النار أبدا. المركب الخامس الرفرف إلى قاب قوسين قال سعيد بن جبير أي قدر ذراعين قال مجاهد قدر ما بين القوسين والوتر سيأتي زيادة قال العلائي قال النبي ﷺ ثم سرت ساعة فإذا بيني وبين جبريل أمد بعيد فقلت يا جبريل أين تركتني وتخلفت عني فقال يا محمد أنت في مقام لا يتجاوزه أحد من خلق الله ولو تجاوزته لاحترقت بالنور ثم قال يا محمد جز أنت فإن ربك سيهديك ففارقته وسرت إلى ما شاء الله فإذا أنا بإسرافيل له أربعة أجنحة جناح قد أتزر به وجناح

стр. 327

قد أرتدي به وجناح أستتر به من النور وجناح قد التقم به الصور فقلت هذا مقامك قال نعم لو جاوزته لاحترقت من النور ولكن جز فهذا الروح أمامك قال ابن عباس ﵄ سأل إسرافيل ربه أن يعطيه قوة السموات والأرض والجبال والرياح وقوة الثقلين فأعطاه من رأسه إلى أقدامه شعورا ووجوها وألسنة مغطاة بأجنحة لا يعلم عددها إلا الله تعالى يسبح كل لسان بألف لغة ويخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا على صورة إسرافيل وهم المقربون ولو صب ماء البحار وماء الأنهار على رأس إسرافيل ما سقط منها قطرة وهو ينظر كل يوم في جهنم ثلاث مرات فيذوب حتى يصير كوتر القوس ولو جمع الله دموعه من بكائه على أهل الأرض لصار كطوفان نوح قال النبي ﷺ فسرت ما شاء الله فرفع لي سبعون ألف حجاب من نور وسبعون ألف حجاب من ضياء فلما قطعتها فإذا أنا بالروح الذي ذكره الله في القرآن بقوله يوم يقوم الروح والملائكة صفا له ألف رأس في كل رأس مائة ألف وجه في كل وجه مائة ألف فم في كل فم مائة ألف لسان كل لسان يسبح الله تعالى بثمانين ألف لغة لا يشبه بعضها بعضا يخلق الله من ذلك التسبيح ملائكة يكتبون ثواب تسبيحهم لأمتي إلى يوم القيامة فقلت يا أيها الروح هذا مقامك قال نعم ولو جاوزته لاحترقت بالنور وفي رواية قال أنس ﵁ قال النبي ﷺ لجبريل ﵇ هل ترى ربك فقال بيني وبينه سبعون حجابا من نور قيل خلق الله تعالى بين جبريل وميكائيل سبعين حجابا غلظ كل حجاب خمسمائة عام ولولا ذلك لاحترق جبريل من نور ميكائيل وخلق الله بين ميكائيل وإسرافيل سبعين حجابا ولولا ذلك لاحترق ميكائيل من نور إسرافيل. وعن النبي ﷺ احتجب الله عن أهل السماء كما احتجب عن أهل الأرض واحتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار وأنه تعالى ما حل في شيء ولا غاب عن شيء وإن الملأ الأعلى يطلبون الله كما تطلبونه أنتم قال علي ﵁ سلوني قبل أن تفقدوني وعن علم لا يعلمه جبريل ولا ميكائيل قال إن الله علم نبيه محمد ليلة المعراج علوما شتى فمنها علم أمره الله بكتمانه وعلم أمره بتبليغه وعلم خيره الله فيه فكان مما أسر إلى أنه قال كنت نورا في وجه إبراهيم ودرة في ظهره فلما عارضه جبريل وهو في كفة المنجنيق وقال يا إبراهيم ألك حاجة قال أما إليك فلا فعاد إليه وقال ألك حاجة إلى ربك قال يا جبريل من شأن الخليل أن لا يفارق خليله قال ﷺ فأنطقني الله أنت قلت إن بعثني الله واصطفاني بالرسالة لأكافئن جبريل فلما كان ليلة المعراج أتاني جبريل وكان هو السفير بي إلى أن انتهى معي إلى مقام ثم وقف فقلت يا جبريل في مثل هذا المقام يفارق الخليل خليله فقال نعم إن جاوزته احترقت بالنور فقلت له هل لك إلى الله من حاجة قال نعم إسأل ربك أن يجعلني أبسط جناحي لأمتك على الصراط يوم القيامة حتى يجوزوا عليه فقلت بارك الله فيك يا جبريل وإذا بالنداء يا جبريل زج محمدا في النور زجة فزجني فخرقت سبعين ألف حجاب غلظ كل حجاب خمسمائة عام حتى انتهيت إلى فراش من ذهب فتقدم لي الملك الموكل بالفراش الذهب إلى حجاب اللؤلؤ فحركه فقال الملك من وراء الحجاب من هذا قال فلان صاحب فراش الذهب وهذا محمد ﷺ معي رسول

стр. 328

رب العزة فقال الملك الله أبر فأخرج يده من تحت الحجاب فاحتملني ووضعني بين يديه فلم أزل كذلك من حجاب إلى حجاب حتى جاوزت سبعين ألف حجاب غلظ كل حجاب خمسمائة عام ثم انتهيت إلى بحر من نور أبيض فإذا أنا بملك على ساحل البحر لو أن الطير طار مائة عام من منكبه ما بلغ منكبه الآخر ثم زجني حتى انتهيت إلى بحر من نور أحمر فإذا أنا بملك على ساحل البحر لو أذن الله له أن يبتلع السموات والأرض لفعل ثم سار بي إلى الرفرف حتى انتهيت إلى بحر من نور أصفر فإذا أنا بملك على ساحل البحر لو أذن الله أن يبتلع السموات والأرض لفعل ثم سار بي الرفرف إلى بحر من ماء أبيض فجزعت عند ذلك وناديت يا غياث المستغيثين سكن روعي قال العلائي قال النبي ﷺ ثم سرنا حتى انتهينا إلى بحر من نور يتلالأ كلما نظرت إليه حار طرفي حتى ظننت أن كل شيء خلقه قد إلتهب إلتهابا وإذا أنا بجبال من برد ورأيت سبعين ألف صف من الملائكة لا ينظر بعضهم إلى بعض من اشتغالهم بالتسبيح والتهليل ما رأيت مثل خلقهم ولا مثل شدة أصواتهم ولا مثل ضياء نورهم وهم حافون بالعرش فخالطني عند ذلك الخوف فقال جبريل يا محمد ما هذا الخوف كله إنما أنت في كرامة ربك ثم سار بي الرفرف فإذا أنا بملك عظيم يكيل الماء بالكيل ويفرقه على السحاب ثم سار بي الرفرف حتى قطعت سبعين ألف صف من الملائكة وهم قيام لا يجلسون إلى يوم القيامة حتى انتهيت إلى إسرافيل قد سد بجناحيه الخافقين ورجلاه في تخوم الأرض السابعة قد التقم الصور وقال الغزالي دائرته أي الصور كعرض السماء والأرض وبعض الأوقات يتصاغر إسرافيل من عظمة الله حتى يصير كالعصفور والله أعلم قال ﷺ ولم يزل الرفرف يخترق بي الحجب حتى بلغت ألف حجاب حتى وصلت إلى حجاب الوحدانية ورأيتني كالقنديل المعلق في الهواء ثم دلى لي رفرف أخضر يغلب ضوؤه ضوء الشمس فالتمع بصري ووضعت على الرفرف ثم احتملني حتى وصلت إلى العرش فأبصرت أمرا عظيما لا تناله الألسن فسألت إلهي أن يمن علي بالثبات فمن الله علي وقواني ونزلت قطرة من العرش على لساني أبرد الثلج وأحلى من العسل فما ذاق الذائقون شيئا قط أحلى منها فأنبأني الله بها علم الأولين والآخرين وقيل لما بلغ قاب قوسين اجلس على كرسي ورفعه ذلك الكرسي إلى عليين فقطر عليه ثلاث قطرات قطرة على كتفه فأورثته الهيبة وقطرة على قلبه فأورثته المحبة وقطرة على لسانه فأورثته الفصاحة وفي رواية لما رأى العرش اسصغر كل شيء رآه قال النسفي خلق الله العرش على ثمانية وستين قائمة من دور الدنيا ما بين القائمة والقائمة كخفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام وخلق الله له ألف ألف وستمائة ألف رأس في كل رأس ألف ألف وستمائة ألف وجه زاد العلائي في تفسير سورة براءة في كل وجه قدر طباق الدنيا ألف ألف وستمائة ألف مرة في كل وجه ألف ألف وستمائة ألف فم في كل فم ألف ألف وستمائة ألف لسان كل لسان يسبح الله تعالى بألف ألف وستمائة ألف لغة ويكسو العرش كل يوم ألف ألف لون وقال علي ﵁ سبعون ألف لون وإعلم أن سبعين ألفا مذكورة في مواضع منها عن النبي ﷺ من قرأ شهد الله أنه لا إله إلا هو الآية خلق الله

стр. 329

سبعين ألف من الملائكة يستغفرون له إلى يوم القيامة ومنها ما تقدم من عاد مريضا غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ومن عاد مريضا عشية خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح قال ابن عباس تسبيح ألسنة العرش سبحان القائم الدائم سبحان الدائم القائم سبحان الملك الأعظم سبحان من لا يعلم ما هو إلا هو قال في العقائق علق فيه مائة ألف قنديل كل قنديل يسع السموات والأرض فلما خلق الله العرش من جوهرة خضراء على هذه الصفة وداخله العجب طوقه الله تعالى بحية رأسها من لؤلؤة بيضاء وعيناها من ياقوتة صفراء وأسنانها من زمردة خضراء وبدنها من ذهب أحمر طولها سبعمائة ألف عام ولها سبعون ألف جناح في كل جناح سبعون ألف ريشة في كل ريشة سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف فم في كل فم سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها من التسبيح بعدد قطرات الأمطار وبعدد ورق الأشجار وبعدد أيام الدنيا فلما رآها العرش قال يا رب لم خلقت هذه قال حتى تنسى عظمتك وتنظر إلى عظمتي قال ابن عباس ﵄ حملت العرش أربعة طول كل ملك سبعون ألف عام وطول قدمه ثمانية عشر ألف عام الأول على صورة بني آدم يقول اللهم ارحم بني آدم لا تعذبهم وادفع عنهم برد الشتاء وحر الصيف وادخلني في شفاعة محمد ﷺ والثاني على صورة النسر يقول اللهم ارحم الطيور ولا تعذبهم وادفع عنهم برد الشتاء وحر الصيف وأدخلني في شفاعة محمد ﷺ الثالث على صورة الأسد يقول اللهم ارحم السباع ولا تعذبهم وادفع عنهم برد الشتاء وحر الصيف وأدخلني في شفاعة محمد ﷺ والرابع على صورة الثور يقول اللهم ارحم البهائم ولا تعذبهم وادفع عنهم برد الشتاء وحر الصيف وأدخلني في شفاعة محمد ﷺ . فاعة محمد ﷺ والرابع على صورة الثور يقول اللهم ارحم البهائم ولا تعذبهم وادفع عنهم برد الشتاء وحر الصيف وأدخلني في شفاعة محمد ﷺ . وقال ابن عباس ﵄ أن الأرض الثانية فيها الريح العقيم قد زمت بسبعين ألف زمام كل زمام بيده سبعون ألف ملك بها أهلك الله تعالى قوم عاد فنسفت جبالهم ومساكنهم وبها تخرب الأرض قال الله تعالى ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا وقال في حادى القلوب الطاهرة أول جبل وضع على الأرض جبل أبي قبيس بمكة المشرفة وكان أول من بنى به رجلا يقال له أبو قبيس فسمي بذلك وكان اسمه في الجاهلية الأمين لأن الحجر الأسود كان مستودعا فيه من زمن الطوفان وجواب آخر أراد الله أن يطلع محمد ﷺ على عجائب ملكوته العلي التي منها أربعة أنهار حول العرش منها خمر من نور يتلألأ ونهر أشد بياضا من اللبن في أسفله اللؤلؤ والياقوت والزمرد ومنه أخذ أنهار الجنة ونهر من ثلج تلتمع منه الأبصار ونهر من ماء والملائكة في تلك الأنهار يسبحون الله تعالى ومنها سبعون ألف ملك يدورون حول العرش يقبل هؤلاء ويدبر هؤلاء ومن ورائهم سبعون ألف صف فإذا سمعوا تهليل هؤلاء وتكبير هؤلاء رفعوا أصواتهم وقالوا سبحانك اللهم وبحمدك أنت الأكبر ومنها أن الله تعالى جعل بين هؤلاء وبين العرش سبعين حجابا من نور وسبعين حجابا من ظلمة وسبعين حجابا من ياقوت وسبعين حجابا من زبرجد وسبعين حجابا من ثلج وسبعين حجابا من ماء

стр. 330

وسبعين حجابا من برد وفي المقام المحمود أقوال أحدها: الشفاعة العامة الثاني: أن لواء الحمد بين يده الثالث: إخراج طائفة من النار بشفاعته ﷺ قال جابر بن عبد الله هذا هو المقام المحمود وذكرنا في صلاح الأرواح أن له ﷺ تسع شفاعات الأولى الشفاعة العامة في الفصل بين أهل الموقف الثانية شفاعته في عافية بلا محنة قال العلائي قال النبي ﷺ رأيت عجائب عظيمة وظننت الرابعة في قوم يدخلون الجنة بغير حساب الخامسة زيادة درجات قوم في الجنة السادسة في التخفيف عن عمه أبي طالب السابعة فيمن زار قبره ﷺ الثامنة فيمن صلى الله عليه التاسعة في أطفال المسلمين اللهم أدخلنا في شفاعته في عافية بلا محنة قال العلائي قال النبي ﷺ رأيت عجائب عظيمة وظننت أن كل من في السموات والأرض قد مات لأني لم أسمع هناك يعني عند العرش شيئا من أصوات الملائكة وانقطع عنى حس كل شيء فلحقني عند ذلك استيحاش فناداني جبريل من خلفي يا محمد أن الله تعالى يثني عليك فاسمع واطع ولا يهولنك كلامه فبدأت بالثناء على الله تعالى وقلت التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله فقال السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فقلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقال جبريل أشهد أن إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله قال في شرح المهذب التحيات لله أي العظمة لله وقيل الملك لله وقيل البقاء الدائم لله وقيل السلامة من الآفات لله وإنما قال التحيات بأجمع لأن لكل واحد من الملوك تحية فقيل لنا قولوا التحيات لله أي الألفاظ التي تدل على الملك لله وحده وقوله المباركات الصلوات الطيبات قيل الصلوات هي الصلوات الخمس والطيبات هي الأعمال الصالحة وقيل الطيبات الكلام الحسن وقوله السلام عليك أيها النبي قيل معناه إسم الله عليك وقيل سلم الله عليك ومن سلم الله عليه سلم من الآفات السلام علينا قال الثوري رحمه الله تعالى لم أر لأحدكم كلاما من الضمير فالمراد الحاضرون من الإمام والمأمومين ثم قال رحمه الله تعالى في المنهاج وأقله أي أقل التشهد التحيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صل على محمد فهذا هو الواجب والزيادة على ذلك سنة وقال ﷺ من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة قال في عيون المجالس إذا قال العبد التحيات لله حياه الله وأهل السموات والأرض وإذا قال الصلوات تقبل الله صلاته وإذا قال الطيبات كان بريئا من الشرك والشك وإذا قال السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته كتب الله له عشر حسنات وإذا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين كتب الله بكل مؤمن ومؤمنة حسنة وإذا أتى بالشهادتين كتب الله له براءة من النار قال العلائي قال النبي ﷺ ثم زجني في النور زجة خرقت سبعين ألف حجاب ليس فيها حجاب يشبه الآخر ونادى مناد بلغة أبي بكر قف فإن ربك يصلى عليك فتعجبت من لغة أبي بكر وقلت هل سبقني صاحبي أبو بكر وتعجبت من صلاة ربي

стр. 331

فإذا النداء من العلي الأعلى أدن يا خير البرية أدن يا محمد أدن يا أحمد فعلمت أن ربي ناداني فأدناني فكنت كما قال تعالى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى كقرب ما بين الحاجبين وقيل كقدر ذراعين وسئل الجنيد ﵁ عن هذا الدنو فقال دنو القلوب من المحبوب ذهب البين وتلاشى الأين وقيل دنا محمد من ربه بالسؤال فتدلى ربه إليه بالعطاء والنوال قال في عيون المجالس قال بعضهم طلبت معنى قوله تعالى ثم دنا فتدلى ثلاثين سنة من العلماء العارفين حتى رأيت تأويلا صحيحا وهو أنه ﷺ نظر عن يمينه فرأى ربه ونظر عن يساره فرأى ربه ونظر أمامه فرأى ربه ونظر فوقه فرأى ربه ونظر خلفه فرأى ربه فكره الإنصراف من هذا المقام الشريف فعلم الله ذلك منه فقال يا محمد أنت رسول إلى عبادي ولو دمت على المقام ما بلغت رسالتي فانزل الأرض وبلغ رسالتي لعبادي وحيث ما قمت إلى الصلاة أعطيتك هذه الرتبة فلذلك قال وقرة عيني في الصلاة قال فكان قاب قوسين بروحه أو أدنى بسره يعني ترك نفسه في السماء وروحه عند سدرة المنتهى وقلبه بقاب قوصين فبقي سره وربه فقالت النفس أين القلب وقال القلب أين الروح وقالت الروح أين السر وقال السر أين الحبيب فقال الله تعالى يا نفس لك النعمة والمغفرة يا روح لك الرحمة والكرامة ويا قلب لك المحبة والمودة ويا سر أنا لك وقال القرطبي في تفسيره قيل للنبي ﷺ كيف صلاة الله على عباده قال سبوح قدوس قيل أن سبوح قدوس من كلام الله وهي صلاته على عباده وقيل من كلام النبي ﷺ حتى لا يتوهم السائل في صلاة الله على عباده وجها لا يليق بالله تعالى وأما أمر صاحبك موسى كان أنسه بالعصا فلما أردنا كلامه قلنا له وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى فاشتغل بذكر العصا على الهيبة وكذلك أنت يا محمد لما كان أنسك بصاحبك أبي بكر فإنك خلقت وإياه من طينة واحدة فهو أنيسك في الدنيا والآخرة يا محمد ما أعظم شأني وأعز سلطاني يا محمد انظر في أي مكان رفعتك وفي أي مكان كلمتك يا محمد أين حاجة جبريل قلت اللهم أنت أعلم بما سألك يريد أن يمد جناحه على الصراط يوم القيامة لتمر أمتي فقل قد أجبته فيما سأل ولكن في طائفة من أمتك فقلت اللهم لمن أحبك في رواية لمن أكثر الصلاة والسلام عليك قال العلائي ﵁ قال النبي ﷺ فرأيت ربي بقلبي والصحيح أنه رآه بعين رأسه قال القرطبي في سورة الأنعام اجتمع ابن عباس وأبي بن كعب فقال ابن عباس أما نحن بنو هاشم فنقول أن محمدا رأى ربه مرتين ثم قال أتعجبون أن الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد ﷺ فكبر أبي بن كعب تكبيرة حتى جاوبته الجبال وقال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل أنا أقول بما قاله ابن عباس رآه بعينه رآه بعينه حتى انقطع نفس الإمام أحمد ثم قال النبي ﷺ وكلمني ربي بما شاء وافترض علي خمسين صلاة كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك فرجعت إلى ربي قال النووي إلى الموضع الذي ناجاه فيه أولا فقلت

стр. 332

يا رب خفف عن أمتي فحط عنا خمسا وفي رواية عشرا وفي رواية وضع شطرها فقال العلائي ولا منافاة بين الروايات فإن المراد بالشطر الجزء وهو الخمس وليس المراد بالشطر التنصيف وأما رواية العشر فهي رواية شريك وتقدم أنه زاد ونقص ثم رجعت إلى موسى فقلت حط عني خمسا فقال أمتك لا تطيق ذلك فلرجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال فما زلت أرجع بين موسى وبين ربي حتى قال يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشرة فتلك خمسون صلاة في رواية أمضيت فريضتي على عبادي ما يبدل القول لدي وفي رواية سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم فإن قيل هي في الأول خمس فما الحكمة في كونها خمسين تلك الليلة فالجواب ليظهر كرم المصطفى بقبول شفاعته في التخفيف عن أمته فإن قيل ما الحكمة في أن موسى هو الذي أشار على محمد ﷺ أن يراجع ربه دون إبراهيم وهو أعلى مقاما قيل لأن إبراهيم مقامه مقام التفويض والتسليم ألا تراه لما قال له جبريل ألك حاجة قال أما إليك فلا قال سل ربك قال حسبي من سؤالي علمه بحالي فإن قيل مقام إبراهيم في السماء السابعة وموسى في السادسة فالجواب مقام إبراهيم في السماء السابعة لكنه نزل لملاقاة النبي إلى السادسة وموسى في السادسة لكنه مشى في خدمته إلى السابعة قال العلائي وغيره قال الله تعالى بعد أن خفف الصلوات آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فقلت بل آمنت بك والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق قال حمزة لا يفرق بين أحد من رسله بالياء المثناة من تحتها بالبناء للمفعول قراءة شاذة بين أحد من رسله كما فرقت اليهود والنصارى بين موسى وعيسى وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك أي نطلب غفرانك ربنا وإليك المصير أي رجوعنا إليك فقال غفرت لك ولأمتك ثم قال سل تعط فقلت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا فقال الله تعالى لك ذلك ثم سل تعط فقلت ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا أي لا تجعل توبة أمتي بالقتل كغيرهم وهم قوم موسى الذين عبدوا العجل فلما أمرهم موسى بقتل أنفسهم اعتزلوا فجاءهم هارون بإثني عشر ألفا ما عبد العجل بأيديهم السيوف ثم قال اصبروا لعن الله رجلا قام في موضعه فضربوا فيهم بالسيف إلى السماء وكان قد أرسل الله عليهم سحابة حتى لا يعرف الوالد ولده فقال موسى وهارون يا ربنا هلكت بنو إسرائيل البقية فكشف الله السحابة وسقطت السيوف من أيديهم فانكشف الحال عن سبعين ألف قيل فقال غفرت للقاتل وتبت على القتيل فعلى هذا يكون قوله تعالى لقوم موسى فاقتلوا أنفسكم أي استسلموا للقتل وقال الله تعالى لمحمد اجعل توبة أمتك الندامة سل تعط فقلت واعف عنا واغفر لنا وارحمنا الآية قال لك ذلك أن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين هذا متعلق بالصبر على الكافرين وإنما دعا بثلاث دعوات لأن الله تعالى عذب أمما واحدة بالخسف وهو قارون وقومه وواحدة بالمسخ وهم قوم داود وواحدة أمطر عليهم الحجارة وهم قوم لوط فالعفو عن الخسف قال الله تعالى لا أخسف بأبدان أمتك بل أخسف ذنوبكم حتى لا تراها الملائكة والرحمة عن الحجارة قال الله تعالى مطري عليهم الرحمة بفضلي دون الحجارة والمغفرة عن المسخ قال الله تعالى أمسخ ذنوبهم فأجعل السيئة لأبدانهم قالت عائشة ﵂ يا نبي الله كم جرى بينك وبين الله كلمة قال إثنا عشر ألف كلمة في شأن أمتي فأجابني إلى ما سألت قال ابن عباس في قوله تعالى فأوحى إلى عبده ما أوحى قال يا محمد عبدتنا في الخلوة فاشفع لأمتك في الجلوة وقيل أوحى الله إليه أنهم يطيعوني ويعصوني فطاعتهم برضائي ومعصيتهم بقضائي فما كان برضائي أقبله وما كان بقضائي أغفره قال ابن عباس قال النبي ﷺ اللهم اغفر لي ولمن شهد بالبلاغ والرسالة وارحمني وارحم من شهد لي بالبلاغ ولك بالتوحيد. دون إبراهيم وهو أعلى مقاما قيل لأن إبراهيم مقامه مقام التفويض والتسليم ألا تراه لما قال له جبريل ألك حاجة قال أما إليك فلا قال سل ربك قال حسبي من سؤالي علمه بحالي فإن قيل مقام إبراهيم في السماء السابعة وموسى في السادسة فالجواب مقام إبراهيم في السماء السابعة لكنه نزل لملاقاة النبي إلى السادسة وموسى في السادسة لكنه مشى في خدمته إلى السابعة قال العلائي وغيره قال الله تعالى بعد أن خفف الصلوات آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فقلت بل آمنت بك والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق قال حمزة لا يفرق بين أحد من رسله بالياء المثناة من تحتها بالبناء للمفعول قراءة شاذة بين أحد من رسله كما فرقت اليهود والنصارى بين موسى وعيسى وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك أي نطلب غفرانك ربنا وإليك المصير أي رجوعنا إليك فقال غفرت لك ولأمتك ثم قال سل تعط فقلت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا فقال الله تعالى لك ذلك ثم سل تعط فقلت ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا أي لا تجعل توبة أمتي بالقتل كغيرهم وهم قوم موسى الذين عبدوا العجل فلما أمرهم موسى بقتل أنفسهم اعتزلوا فجاءهم هارون بإثني عشر ألفا ما عبد العجل بأيديهم السيوف ثم قال اصبروا لعن الله رجلا قام في موضعه فضربوا فيهم بالسيف إلى السماء وكان قد أرسل الله عليهم سحابة حتى لا يعرف الوالد ولده فقال موسى وهارون يا ربنا هلكت بنو إسرائيل البقية فكشف الله السحابة وسقطت السيوف من أيديهم فانكشف الحال عن سبعين ألف قيل فقال غفرت للقاتل وتبت على القتيل فعلى هذا يكون قوله تعالى لقوم موسى فاقتلوا أنفسكم أي استسلموا للقتل وقال الله تعالى لمحمد اجعل توبة أمتك الندامة سل تعط فقلت واعف عنا واغفر لنا وارحمنا الآية قال لك ذلك أن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين هذا متعلق بالصبر على الكافرين وإنما دعا بثلاث دعوات لأن الله تعالى عذب أمما واحدة بالخسف وهو قارون وقومه وواحدة بالمسخ وهم قوم داود وواحدة أمطر عليهم الحجارة وهم قوم لوط فالعفو عن الخسف قال الله تعالى لا أخسف بأبدان أمتك بل أخسف ذنوبكم حتى لا تراها الملائكة والرحمة عن الحجارة قال الله تعالى مطري عليهم الرحمة بفضلي دون الحجارة والمغفرة عن

стр. 333

المسخ قال الله تعالى أمسخ ذنوبهم فأجعل السيئة لأبدانهم قالت عائشة ﵂ يا نبي الله كم جرى بينك وبين الله كلمة قال إثنا عشر ألف كلمة في شأن أمتي فأجابني إلى ما سألت قال ابن عباس في قوله تعالى فأوحى إلى عبده ما أوحى قال يا محمد عبدتنا في الخلوة فاشفع لأمتك في الجلوة وقيل أوحى الله إليه أنهم يطيعوني ويعصوني فطاعتهم برضائي ومعصيتهم بقضائي فما كان برضائي أقبله وما كان بقضائي أغفره قال ابن عباس قال النبي ﷺ اللهم اغفر لي ولمن شهد بالبلاغ والرسالة وارحمني وارحم من شهد لي بالبلاغ ولك بالتوحيد. ورأيت في كتاب النصيحة للغزالي ﵁ قال موسى ﵇ يا رب أرني وليا من أوليائك قال بينك وبينه أمد بعيد قال يا رب لا أبالي إذا كنت لي وكل بعيد عليك قريب فخطى موسى ثلاث خطوات فقال الله تعالى يا موسى هذه مائة عام قال يا رب وأين ذلك الولي قال في وسط البحر الأسود أي بحر الظلمات فسار إليه فإذا هو برجل نائم في الماء والموج يخرج من بين رجليه وهو يقول يا حنان يا منان أقل عثرتي وارحم غربتي فقال موسى السلام عليك يا ولي الله فلم يرد عليه فأوحى الله إليه يا موسى قلبه عندي فسلم عليه مرة أخرى فقال السلام عليك يا ولي الله فقال وعليك السلام يا كليم الله قال من أخبرك بأني كليم الله قال الذي أخبرك أني ولي الله قال كم لك ههنا قال لي ههنا أناديه ثمانين عاما يا حنان يا منان فما رأيت منه جوابا قال أتريد أن أكون سفيرا بينك وبينه قال نعم قال موسى يا رب ماذا أرد على عبدك من الجواب قال يا موسى قل له ويل لك ولجميع الخلق إن لم أتغمدهم برحمتي وقال النبي ﷺ أكثروا من قول لا إله إلا الله والاستغفار فإنهما أمان في الدنيا من الذل وفي الآخرة ستر من النار وعن النبي ﷺ شعار أمتي على الصراط لا إله إلا الله في الخبر يقول الله تعالى لإسرافيل ﵇ إذا سمعت أحدا يقول لا إله إلا الله فأخر النفخة إكراما لقائلها أربعين سنة وقال ابن عباس سألت النبي ﷺ متى ينفخ في الصور فقال سألت جبريل متى ينفخ في الصور فقال إن الله تعالى خلق ملكا يوم خلق السموات والأرض وأمره أن يقول لا إله إلا الله فهو يقولها مادا بها صوته لا يقطعها ولا تنفس فيها ولا يتمها فإذا أمر إسرافيل أن ينفخ في الصور قال العبد لا إله إلا الله خرجت الحجب حتى تقف بين يدي الله وتطلب لقائلها المغفرة فيقول الله أني لم أجرك على لسانه إلا من بعد أن سبقت إرادتي له بالمغفرة وقال العلائي رحمه الله تعالى قال النبي ﷺ قال لي ربي ارجع إلى قومك فبلغهم عني إذ حال بيني وبينه حجاب من نار يلتهب التهابا لا يعلم كثافته إلا الله تعالى ودلاني الرفرف الأخضر الذي كنت عليه وجعل يخفضني ويرفعني فأهوى بي إلى جبريل وارتفع الرفرف الأخضر الذي كنت عليه حتى غاب عني قال جبريل يا محمد أبشر فأنت خيرة الله من خلقه وصفوته من البشر ولقد قربك الرحمن من عرشه مكانا لم يصل إليه أحد من أهل السموات والأرضين فهناك الله بكرامته فحمدت

стр. 334

الله على ما أكرمني الله به ثم قال انطلق يا محمد إلى الجنة حتى أريك ما لك فيه فتعرف ما لك وإلى ما يكون معادك بعد الموت فتزداد بذلك في الدنيا زهدا إلى زهدك ورغبة في الآخرة إلى رغبتك فسرت معه فسار بي أسرع من السهم حتى وصلنا إلى الجنة بإذن الله تعالى فأقبل رضوان خازن الجنان وخلفه قبائل مع كل واحد ألف ألف ملك رافعي أجنحتهم ورءوسهم يشيرون إلي بالأصابع ويقولون لقد أكرم الله هذا النبي الأمي مرحبا بك يا جبريل وبمن معك في رواية أقبل رضوان ومعه ملائكة الحجب وجوههم كالقمر ليلة البدر ويفوح ريح المسك من ثيابهم مكللون بتيجان من نور فقلت ما أحسن هؤلاء فقال والذي بعثك بالحق إن أمتك إذا اتقوا وسلموا من الدنيا كانوا في الجنة أحسن منهم فلما دخلتها هدأت نفسي وذهب روعي فما تركت فيها مكانا إلا رأيته فرأيت قصورا من الدر والياقوت والأشجار من ذهب وقضبانها من اللؤلؤ وعرقها من فضة راسخة في المسك ورأيت شجرة ساقها في كثافة لا يعلمها إلا الله تعالى وأغصانها أكثر من نبات الأرض والورقة الواحدة تغطي الدنيا وعليها من أصناف الخير ضروب شتى فقلت يا جبريل ما هذه الشجرة قال لك ولأزواجك وأولادك وكثير من أمتك وتحت هذه الشجرة ملك كبير وعش عظيم ثم رأيت نهرا يخرج من أصلها أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل على رضراض من در وياقوت ومسك أبيض فقال جبريل هذا الكوثر الذي أعطاك ربك وهو التسنيم يخرج من تحت العرش إلى دورهم وقصورهم ثم سار بي إلى شجرة أخرى فإذا أوراقها حلل طرائف من ثياب الجنة وأبيض وأحمر وأخضر وأصفر وثمارها أمثال القلال في ألوان شتى فقلت يا جبريل ما هذه الشجرة فقال هذه ذكرها الله تعالى في القرآن بقوله تعالى الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب وهي لك ولكثير من أمتك ولك فيها حسن مقيل ونعيم ثم طاف بي في الجنة فإذا بقصر من ياقوتة حمراء في جوفه سبعون ألف قصر في كل قصر سبعون ألف دارا في كل دار سبعون ألف بيت في كل بيت سبعون ألف خيمة من درة بيضاء لها أربعة آلاف باب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها في جوفها سرير من ذهب لذلك شعاع كشعاع الشمس وهي مكللة بالدر والجوهر وعليها فرش من سندس فوق تلك الفرش حلى كثير لا أطيق وصفه في كل قصر دار ونبت فيها شجر كثير مكلل سوقهن بالذهب وأغصانها بالجوهر وثمرها مثل القلال في كل خيمة منها الأزواج من الحور العين لو دلت واحدة منهن كفها من السماء لأذهب ضوء كفها ضوء الشمس فكيف بوجهها ولكل واحدة منهن سبعون ألف غلام وهم خدمها سوى خدم زوجها كل ذلك مفرغ منه ينتظر صاحبته ثم خرجت من الجنة فمررنا في السموات منحدرين من سماء إلى سماء فرأيت آدم ونوحا وإبراهيم وعيسى فسلمت عليهم فتلقوني بالتحية وقالوا ما صنعت يا نبي الرحمة فأخبرتهم ففرحوا بذلك وحمدوا الله تعالى وسألوه لي المزيد ثم خرجت مع جبريل لا يفوتني ولا أفوته حتى دلاني في مكاني من الأرض الذي حملني منه وأرانى من ذلك عجائب الأرض وما خلق الله فيها وكل ذلك في ليلة واحدة فأنا سيد ولد آدم ولا فخر. فقال الزركشي معناه ولا فخر أتم من هذا الفخر فأخبرت بذلك قومي فكذبون

стр. 335

ي غير أبي بكر الصديق ﵁ قال في مجمع الأحباب الذي رآه النبي ﷺ بعين رأسه ورآه أبو بكر ﵁ بعين قلبه فكان أول من صدق قال شرف الدين عيسى السهرورى ﵀ لما ركب النبي ﷺ الرفرف من النور الأزهر تقدم هو وجبريل تأخر فزج في الأنوار فرفعت له الأستار وسمع كلام الجبار يا عروس المملكة يا تاج منصة الوجود يا شمس الهداية والسعود أنت أكرم الناس علينا ما تريد فمنك السؤال ومنا العطاء وما على عطائنا مزيد فقال النبي ﷺ ما الذي أسأل وقد أسجدت لآدم الملائكة واصطفيته وزوجته حواء في الجنة أسكنته فجاءه الخطاب يا محمد لولا ما أشرق عليه نورك الذي تقادم ما قلنا للملائكة اسجدوا لآدم قال إلهي ما الذي أطلب وقد جعلت إدريس نبيا ورفعته مكانا عليا فجاءه الخطاب بالجواب إنما رفع إدريس إلى السماء لينظر إليك ويسير في هذه الليلة بين يديك قال إلهي ما الذي أطلب وقد استجبت دعوة نوح على أهل الطغيان ونجيته في السفينة من الطوفان فقال لولا أنه أقسم علينا بجاهك ما نجا هو ومن معه من المهالك سل تعط قال إلهي ما الذي أطلب وقد اصطفيت إبراهيم خليلا وجعلت النار عليه بردا وسلاما وفديت إبنه بذبح عظيم فجاء النداء يا أعز المخلوقات ويا أشرف الموجودات لولا ما أشرق عليهم من نور وجهك الكريم ما نجا إبراهيم من نار النمروذ ولا فدى إبنه بذبح عظيم ادع نجب قال يا سيدي وما الذي أدعو وقد جعلت موسى كليما وكرمته تكريما فجاء النداء يا أكرم من تمنى يا صاحب قاب قوسين أو أدني موسى هدى في السير بالنار وخوطب على جبل ذي أحجار وأنت خوطبت على بساط الأنوار في حضرة الملك الغفار قل نسمع قال إلهي ما الذي أقول وقد ألنت الحديد لداود وسيرت معه الحبال وأعطيت سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فجاءه النداء يا أعلى موجود سيسير معك جبال النصر والرعب في الوجود وألين لك قلوبا كالجمود وأخصك يوم القيامة بالمقام المحمود سل تعط فقال إلهي ما الذي أسألك وقد أيدت عيسى بروح القدس وأظهرت له المعجزات يبرئ الأكمة والأبرص ويحي الموتى بإذنك فجاءه النداء أنت أي طبيب بك تداوى أمراض الذنوب وتحيا بك أموات القلوب وقال يا رب فاقبل شفاعتي في عصاة أمتي فجاءه الخطاب يا أعز الأحباب وعزتي وجلالي إن عصوني سترتهم وإن استغفروني غفرت لهم وإن استنصروني نصرتهم وإن دعوني أجبتهم ولأسامحنهم بما مضى ولأجودن عليهم بالرضا قال العلائي قال النبي ﷺ سألت ربي ليلة المعراج مسألة وعدت أني لم أسأله عنها قلت يا رب أعطيت آدم الجنة قال أعطيته الجنة ثم عزلته عنها وأعطيتك وأمتك الجنة ولا أعزلكم عنها قلت أعطيت لنوح السفينة قال جعلت لك ولأمتك الأرض مسجدا وطهورا قلت سيرت النار بردا وسلاما على إبراهيم قال كذلك اجعلها على أمتك قلت أعطيت إسماعيل زمزم قال أعطيتك الكوثر قلت جعلت له الفداء قال جعلت فداء أمتك من النار اليهود والنصارى قلت كلمت موسى على جبل الطور قال كلمتك على بساط النور قلت أعطت المائدة لعيسى قال لك مائدة الكرامة يوم القيامة قلت أعطيت داود الزبور قال أعطيتك سورة الأنعام قلت نجيت يونس من ظلمات ثلاث قال كذلك أنجي أمتك من ظلمة القبر وظلمة القيامة وظلمة الصراط. كلمتك على بساط النور قلت أعطت المائدة لعيسى قال لك مائدة الكرامة يوم القيامة قلت أعطيت داود الزبور قال أعطيتك سورة الأنعام قلت نجيت يونس من ظلمات ثلاث قال كذلك

стр. 336

أنجي أمتك من ظلمة القبر وظلمة القيامة وظلمة الصراط. فائدة: متّى اسم أبي يونس ﵇ في جامع الأصول متى اسم أمه أرسله الله إلى أهل موصل قيل كانت نبوته بعد خروجه من بطن الحوت حكاه البرماوي في شرح البخاري قال في العرائس لم ينسب إلى أمه غير عيسى ويونس عليهما الصلاة والسلام في الصحيح لا ينبغي لعبد أن يقول أنه خير من يونس ابن متى وفي حديث آخر لا تفضلوني على يونس ابن متى قيل قاله قبل أن يعلم أنه أفضل منه فقد قال رسول الله ﷺ أنا سيد ولد آدم يوم القيامة بيدي لواء الحمد في رواية لواء الكرم وما من نبي يومئذ آدم فمن دونه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيدخلها معي فقراء المهاجرين وأنا أكرم الأولين والآخرين وقال أنس ﵁ ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه وحسن الصوت وكان نبيكم ﷺ أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا وقيل تواضعا فقد كان ﷺ يفلي ثوبه ويحلب شاته ويرقع ثوبه ويخدم أهله ويخسف نعله ويخدم نفسه ويقم البيت ويعقل البعير ويعلفه ويأكل مع الخادم ويعجن معها ويحمل بضاعته من السوق وتقدم في باب الأمانة أنه ﷺ قال صاحب الشيء أحق بشيئه وقيل إنما قاله زجرا عن توهم حط رتبة يونس لما في القرآن ولا تكن كصاحب الحوت فلهنا هو السبب في ذكره دون غيره من الأنبياء قال مؤلفه ﵀ في الشفاء لا تخيروني على موسى فدعوى الاقتصار على ذكر يونس مردود وقيل للشيخ عبد القادر الكيلاني أن فلانا يزعم أنه وصل إلى ما وصل إليه يونس ابن متى فضرب وسادته بالأرض وقال أصبت فذهبوا إليه فإذا هو قد مات قال النبي ﷺ قلت يا رب جعلت للخضر عين الحياة وسيأتي في مناقب الخضر ﵇ في باب فضل الأمة المرحومة قال قد جعلت لك سلسبيلا قلت أعطيت موسى التوراة قال قد أعطيتك آية الكرسي من كنز عرشي قال محمد ابن الحنفية وإسم أمه خولة وأبوه علي بن أبي طالب ﵁ لما نزلت آية الكرسي خر كل صنم على وجهه وسقطت التيجان عن رءوسها وهربت الشياطين فاجتمعوا إلى إبليس وأخبروه بذلك وقالوا حدث أمر فأمرهم أن يبحثوا عن ذلك فأتوا المدينة فبلغهم أن آية الكرسي نزلت وتقدم في فضائلها زيادة قال النبي ﷺ قلت يا رب أعطيت عيسى الإنجيل قال جعلت لك سورة الإخلاص ... فائدة: عن النبي ﷺ قال خلق الله من النور مسكا فكتب به سورة يونس وخلق خمسين ألف جناح فلم تمر في سماء إلا خضعت لها سكانها وسجدوا لها فمن تعلم سورة يونس وعرف حقها كان في الدرجة العليا وقوله ﷺ خلق الله أي خلق الله لثوابها وعن أبي بكر الصديق ﵁ يس تدعى في التوراة المعدة قيل ما المعدة قال تعم صاحبها بخير الدنيا والآخرة من قرأها عدلت له عشرين حجة ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل الله ومن كتبها وشربها دخل جوفه ألف دواء ذكره في تحفة الحبيب وفي تفسير القرطبي من قرأها نهارا كفى همه ومن قرأها ليلا غفر

стр. 337

ذنبه ومن قرأها نهارا لم يزل في فرح حتى يمسي ومن قرأها ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح وعن النبي ﷺ يرفع القرآن عن أهل الجنة فلا يقرءون شيئا إلا طه ويس نعم في الحديث يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة إقرأ واصعد درجة فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شيء معه في كتاب البركة من قرأ يس أربع مرات متتاليات من غير أن يتكلم بشيء ثم يقول سبحان المنفس على كل مديون سبحان المفرج على كل محزون سبحان من أمره بين الكاف والنون سبحان من إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون يا مفرج الهموم يا حي يا قيوم صل وسلم على سيدنا محمد وآله واقض حاجتي ويسميها فإنها تقضى بإذن الله تعالى وهو مجرب ثم قال ﷺ وخلق الله بعد ذلك درة بيضاء وخلق منها عنبر أشهب ثم كتب له آية الكرسي فمن تعلمها وعرف حقها دخل من أي أبواب الجنة وله بكل حرف مدينة في الجنة وكتب له بكل حرف حجة وعمرة وخلق بعد ذلك لؤلؤة خضراء منها كافور أبيض ثم كتب به قل هو الله أحد وقال هذا اسمي فلم تمر في سماء إلا خضعت سكانها فمن تعلمها وعرف حقها كان يوم القيامة في عداد الأنبياء والشهداء وله بكل حرف أربعون مدينة في الجنة وله بكل حرف ألف نور وعن النبي ﷺ قال من قرأ قل هو الله أحد اثنتي عشرة مرة فكأنما قرأ القرآن أربع مرات وكان من أفضل أهل الأرض وقال النبي ﷺ من قرأ قل هو الله أحد في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره وأمن من ضغطة القبر وتحمله الملائكة بأكفها يوم القيامة حتى تجيزه على الصراط إلى الجنة وفي كتاب البركة عن النبي ﷺ من قرأ قل هو الله أحد حين يأوى إلى فراشه ثلاث مرات وكل الله به سبعين ألف ملك يحفظونه إلى الصباح رواه الطبراني قال النيسابوري قدم قوم من نجران بالجيم على النبي ﷺ قالوا أيا محمد صف لنا ربك هل هو من زبرجد أو ياقوت فقال إن ربي ليس من شيء لأنه خلق الأشياء فنزلت هذه الآية قل هو الله أحد فقالوا واحد وأنت واحد فقال ليس كمثله شيء قالوا زدنا قال الله الصمد قالوا وما الصمد قال الذي تصمد إليه الخلق في طلب حوائجهم قالوا زدنا قال لم يلد كما ولدت مريم عيسى ﵇ وفي كتاب البركة عن النبي ﷺ من ولد له مولود فسماه محمدا حبا لي وتبركا بإسمي كان هو ومولوده في الجنة وما قعد قوم على طعام حلال فيه رجل إسمه إسمي إلا تضاعفت فيه البركة وعن أبي بن كعب ﵁ عن النبي ﷺ قال من قرأ المعوذتين فكأنما قرأ جميع ما أنزل الله على محمد ﷺ وعن ابن مسعود عن النبي ﷺ استكثروا من المعوذتين ينفعكم الله بهما في الآخرة المعوذتين ينوران القبر ويطردان الشيطان ويزيدان في الحسنات ويثقلان الميزان ويدلان صاحبهما إلى الجنة قال في العقائق كان المسافة من مكة إلى المقام الذي أمر النبي ﷺ فيه بالصلوات الخمس ويوحي الله تعالى إليه فيه ما أوحى ثلثمائة ألف سنة وقيل خمسين ألف سنة وقيل بل في ليلة واحدة كهذه الليالي وقيل أقل منها والله تعالى على ما يشاء قدير فلما رجع النبي ﷺ وجد فراشه

стр. 338

لم يبرد من أثر النوم وقيل أن غصن شجرة أصابه بعمامته في ذهابه فلما رجع وجده بعد يتحرك ورأى ركبا من قريش في طريقه فلما أخبر قومه بالمعراج سألوه عن الركب فقال مررت على عير بني فلان وقد ضل لهم بعير وهي يطلبونه فدللتهم عليه في رحلهم قدح فيه ماء فأخذته وشربته ثم وضعته مكانه فسألوهم هل وجدوا الماء ثم قالوا أخبرنا عن عيرنا متى تجيء قال تطلع عليكم عند غروب الشمس فخرجوا ينتظرونها فلما كادت الشمس تغرب حبسها الله تعالى فغربت الشمس مع العير فقال رجل هذه العير وقال آخر هذه الشمس ثم سألوه عن بيت المقدس فجلاه الله تعالى له حتى صار ينظر إليه فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به فارتد كثير من الناس فذلك قوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ثم ذهب جماعة إلى أبي بكر الصديق ﵁ فقالوا إن صاحبك يزعم أنه جاء في هذه الليلة من مكة إلى بيت المقدس فقال إنكم تكذبون عليه فقالوا إنه في المسجد يحدث الناس فقال والله لئن قال ذلك لقد صدق فوالله إنه ليخبرني بالخبر يأتي إليه من السماء إلى الأرض في ساعة واحدة من ليل أو نهار فأصدقه فهذا أبعد مما تعجبون به فجاءه أبو بكر ﵁ قال فقال يا رسول الله قال هؤلاء إنك جئت من بيت المقدس هذه الليلة قال نعم قال فصفه لي فإني رأيته فوصفه فقال أبو بكر صدقت أشهد أنك رسول الله وسيأتي أن الذي رآه النبي ﷺ بعين رأسه رآه أبو بكر بعين قلبه فإن قيل موسى ﵇ تبرقع عند عوده من المناجاة ومحمد ﷺ ما فعل ذلك لما رجع من المعراج فما الحكمة في ذلك فالجواب من وجوه الأول أن موسى رجع عليه أثر الرد بقوله لن تراني قال بعضهم لما قال موسى رب أرني أنظر إليك وجد مكتوبا على صخرة ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن والإشارة في ذلك أن الرؤية حق ليتيم أبي طالب وخجل الرد يعمي ومحمد ﷺ رجع وعليه أثر القبول وهو يقوي البصر الثاني كما منعه الله تعالى من النظر إليه كذلك منع قومه من النظر إليه الثالث أن موسى غشي وجهه نور لم يغشه قبل ذلك ومحمد ﷺ منور في كل الأحوال قال أبو هريرة ﵁ كانت الشمس في إحدى وجنتيه والقمر في الأخرى الرابع نور موسى ﵇ كان على وجهه فكل من رآه عمى ونور محمد ﷺ في قلبه فكل من رآه بنور قلبه اهتدى الخامس أراد الله تعالى أن يعنف أمة موسى لما قالوا أرنا الله فكأنه قال تعالى هذا موسى رأى بعض آياتنا فلم تستطيعوا أنتم النظر إليه فكيف تريدون أنتم النظر إلى الخالق وقيل لا رجع موسى من المناجاة رجع والبرقع على وجهه فقالت له زوجته اكشف عن وجهك فكشف لها عن وجهه فعميت فدعا لها فرد الله بصرها وكذا سبع مرات وما قالت تبت عن قولي لك اكشف عن وجهك فلما كان بعد السابعة وهبها قوة بصرها فثبت على رؤية نور موسى ﵇ فلما طلب الرؤية من الله تعالى وخر صعقا قال تبت قيل له ارجع وتعلم صدق الطلب من زوجتك حيث اختارت العمى سبع مرات وهي ترجع وأنت في مرة واحدة تقول تبت إليك السادس أن الله تعالى تجلى لموسى بالجلال وهو يدهش وتجلى لمحمد ﷺ بالجمال وهو ينعش قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد أن المحبة الناشئة عن معرفة الجمال أفضل من المحبة الناشئة عن الإنعام وعن الأفضال لأن محبة الجمال نشأت عن جمال الله تعالى ومحبة الإنعام والأفضال نشأت عما صدر من فضله ونعمه والتعظيم والإجلال أفضل من الكل وقال البلقيني في الفوائد على القواعد وهذا يقتضي أن مقام الجلال أفضل من مقام الجمال والذي اختاره شيخنا أن مقام الجمال أفضل لأنه مقام النبي ليلة المعراج ومقام الجلال مقام موسى لما تجلى ربه للجبل ومقام نبينا أفضل والله أعلم وقد أجاد القائل: شعر: فكل من رآه بنور قلبه اهتدى الخامس أراد الله تعالى أن يعنف أمة موسى لما قالوا أرنا الله فكأنه قال تعالى هذا موسى رأى بعض آياتنا فلم تستطيعوا أنتم النظر إليه فكيف تريدون أنتم النظر إلى الخالق وقيل لا رجع موسى من المناجاة رجع والبرقع على وجهه فقالت له زوجته اكشف عن وجهك فكشف لها عن وجهه فعميت فدعا لها فرد الله بصرها وكذا سبع مرات وما قالت تبت عن قولي لك اكشف عن وجهك فلما كان بعد السابعة وهبها قوة بصرها فثبت على رؤية نور موسى ﵇ فلما طلب الرؤية من الله تعالى وخر صعقا قال تبت قيل له ارجع وتعلم صدق الطلب من زوجتك حيث اختارت العمى سبع مرات وهي ترجع وأنت في مرة

стр. 339

واحدة تقول تبت إليك السادس أن الله تعالى تجلى لموسى بالجلال وهو يدهش وتجلى لمحمد ﷺ بالجمال وهو ينعش قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد أن المحبة الناشئة عن معرفة الجمال أفضل من المحبة الناشئة عن الإنعام وعن الأفضال لأن محبة الجمال نشأت عن جمال الله تعالى ومحبة الإنعام والأفضال نشأت عما صدر من فضله ونعمه والتعظيم والإجلال أفضل من الكل وقال البلقيني في الفوائد على القواعد وهذا يقتضي أن مقام الجلال أفضل من مقام الجمال والذي اختاره شيخنا أن مقام الجمال أفضل لأنه مقام النبي ليلة المعراج ومقام الجلال مقام موسى لما تجلى ربه للجبل ومقام نبينا أفضل والله أعلم وقد أجاد القائل: شعر: محمد العربي الهاشمي رسو ... ل الله خير البرايا شافع الأمم الزاهد العابد القوام في الظلم ... حتى اشتكت قدماه الضر من ورم هذا الذي أشرقت أنوار غرته ... كأنما في الدجى من أوفر القسم بالروح والحسم أسرى في الظلام به ... وليس ينكر سير البدر في الظلم على البراق إلى السبع الطياق رقى ... قد رأى الله رؤيا غير متهم من ذا الذي قد دنا من نحو خالقه ... كقاب قوسين أو أدنى ولم يضم سوى الحبيب الشفيع السيد السند ... البر الرؤف الحليم العالم العلم خير الملائكة الأشراف بين يدي ... خير البرية يمشي وهو محتشم الله أرسله للعالمين هدى ... ورحمة وكذا في يوم حشرهم في يوم لا والد يغنى ولا ولد ... وكلهم خائف من زلة القدم هناك غير رسول الله أحمد في ... مقامه ذلك المحمود لم يقم يقال يسمع فقل واطلب مناك تنل ... واشفع تشفع وقل ما شئت واحتكم لولاك ما كان لا عرش ولا فلك ... يا من غدا رحمة للناس كلهم هذا المقام الذي ما ناله أحد ... سوى محمد المبعوث بالحكم يا سيد الرسل يا كنز العفاف ويا ... ذخرة العصا غدا يا عالي الهمم كن منقذي ومغيثي أنت معتمدى ... وغير بابك للحاجات لم يرم صلى عليك إله العرش ما طلعت ... شمس النهار ولاحت أنجم الظلم فنسأل اللهم بجاه هذا النبي الكريم وبما كان بينك وبينه ليلة الحلوة والحلوة والتقريب والتعظيم أن تغفر لنا كل ذنب عظيم وتنظر إلينا بعين رحمتك يا رحيم وارزقنا شفاعته بفضلك وعلمك ورضاك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. باب وفاة النبي ﷺ الحمد لله في العزة والإجلال والعظمة والبهاء والجمال والهيبة والسلطان والكمال الأزلي القديم

стр. 340

بلا زوال الأبدي الباقي بلا انتقال المقدس عن النظير والشبيه والمثال المنزه عن الفوق والتحت واليمن والشمال الغالب في حكمه بلا نزاع ولا جدال القدير الذي قدر الأرزاق والآجال العادل في حكمه بالموت بين الدون والعال والصغير والكبير والسادة والموالى ولو فدى منه أحد لفدى محمدا العالي سوى بين الغني والفقير والشريف والحقير على التفصيل والإجمال فالفوز لمن رضي بحكمه وسلم له الفعال والزلفى لمن شكره في سائر الأحوال لأن الموت رحلة من دار الهوان والأهوال إلى دار السلامة والكرامة والنوال دار عيشها هنيء وطعامها مريء طيبة الظلال دار صفوها بلا كدر ولا نوم فيها ولا ضجر غرفها عوال دار ترابها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ والمرجان لا قيل فيها ولا قال دار لا تعب فيها ولا نصب ولا هم ولا غم ولا نصب وبنيانها من فضة وذهب وحورها يرفلن في حجال أنهارها جارية وثمارها ثانية وقصورها عالية ونعيمها لم يخطر على بال أهلها من مروج الصندل يضحكون وفي رياض العنبر يتبخترون أخوانا على أرائك الياقوت إقبال وأفضل ذا وذا كشف الحجاب عن وجه في الحلال أخي فلا من الموت تجزع ولا في البقاء تطمع فلنا أسوة بمن مضى ومثال فما ثم إلا التفويض والتضرع والإبتهال أحمده على بره المتوال وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجينا جميعا من الاضلال والأهوال ونستعين بها جميعا تحت التراب في الجواب عند السؤال وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ومحو الضلال بالغدو والآصال قال الله تعالى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآية قال القشيري في تفسيره والسلمي في حقائقه سقمت البصائر عند وفاة النبي ﷺ إلا رجل واحد وهو أبو بكر الصديق ﵁ فإن الله تعالى أيده بقوة السكينة فقال من كان يعبد محمد فإن محمدا قد مات فصار الكل مقهورين تحت سلطان ملته لما بسط الله عليه من نور جلالته كالشمس بطلوعها يندرج فيها شعاع أنوار الكواكب قال القشيري وإنما قال أفإن مات أو قتل لأنه مات وقتل أيضا بالسم الذي أكله يوم خيبر من الشاة المسمومة قال الرازي بين الله تعالى آيات كثيرة أن محمدا ﷺ لا يقتل قال تعالى إنك ميت وقال تعالى والله يعصمك من الناس والمقصود من الآية أن اتباع الرسل المتقدمين ما تغيروا عن دينهم بعد موت أنبيائهم فكذلك كونوا أنتم مثلهم قال الله تعالى وكأين من نجبي قاتل معه ربيون كثير أي قتل معه جماعات كثيرة فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله أي خافوا وما ضعفوا أي ما ضعفت قلوبهم وما استكانوا أي ما أظهروا البدع والآية نزلت في غزوة أحد قال القرطبي عرف الناس موت محمد لما قرأ أبو بكر وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآية ودلت على شجاعته ﵁ ولما مات أظلم من المدينة كل شيء ولما دخل على المدينة أضاء منها كل شيء قال البغوي في تفسيره عن الحسن علم النبي ﷺ اقتراب أجله بقوله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح قال قتادة عاش بعدها عامين قال في روض الأفكار ما ضحك فيهما وهذه السورة تسمى سورة التوديع قال ابن

стр. 341

عباس ﵄ ولما كان قبل موته بشهر نعى إلينا نفسه الكريمة ثم جمعنا في بيت عائشة ﵂ فبكى وقال مرحبا بكم آواكم الله هداكم الله أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم وأستحلفه عليكم أني لكم منه نذير مبين فقد دنا الأجل والمنقلب إلى الله تعالى وإلى سدرة المنتهى وإلى جنة المأوى وكان مرضه ﷺ إثنى عشر يوما أولها يوم الخميس وآخرها يوم الإثنين قال القرطبي في آل عمران مات يوم الإثنين بلا خلاف في الساعة التي دخل فيها المدينة حين اشتد الضحى من يوم الاثنين أيضا وهو يوم الولادة والرسالة أيضا لكن الرسالة كانت في رمضان والولادة والوفاة في ربيع الأول ثم خرج إلى أصحابه وقد عصب رأسه وصعد المنبر ثم قال من كنت جلدت له ظهرا أو شتمت له عرضا فهذا ظهري وعرضي فليقتص منهما ومن أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه أو يحاللني فلقيت الله وأنا طيب النفس وأما قيام عكاشة ﵁ وطلبه القصاص من رسول الله ﷺ بالقضيب المشقوق فصرح ابن الجوزي وغيره بأنه كذب وإنما الذي طلب القصاص يوم بدر سواد بن غزية ﵁ كما تقدم في باب فضل العدل وكان أول مرضه صداعا في رأسه في أيام صحته قال أعرابي يا نبي الله أخبرني عن الصداع فقال عروق تضرب الإنسان في رأسه فقال الرجل ما وجدت هذا فلما انصرف الرجل قال النبي من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا رواه الإمام أحمد ورأيت في كتاب البركة عن كعب الأحبار ﵁ قال شكا نبي من الأنبياء الصداع إلى ربه فأمره أن يأكل الدباء باللبن وإذا أخذ من المسك وزن نصف عدسة من مثله من الزعفران وتسعط من صداع بارد نفعه وشم المسك يقطع الرياح من سائر الجسد وتقدم أول الكتاب زيادة في باب الدعاء قال ابن رجب لطائف كان عنده ﷺ في مرضه سبعة دنانير فأمرهم بالتصديق بها فاشتغلوا بوجعه فدعا بها وتصدق بها ثم قال ما ظن محمد بربه لو لقى الله وعنده هذا قال ابن رجب فكيف حال من يلقى الله بدماء المسلمين وأموالهم بغير حق ورأيت في الدر الثمين في خصائص الصادق الأمين أن الله تعالى كلم موسى ﵇ مائة ألف كلمة وأربعة عشر ألف كلمة يقول كل كلمة وقتلت نفسا بغير حق مع أنه كان كافرا بخبز عجين فرعون قال وهب أوحى الله إليه يا موسى النفس التي قتلتها لو أقرت لي طرفة عين إني خالق ورزاق لأذقتك طعم العذاب وسبب قتله أنه اشترى حطبا وأمر رجلا من شيعة موسى أن يحمله إلى مطبخ فرعون فامتنع من ذلك واستغاث بموسى فوكزه وكزة كان فيها أجله ثم قال ابن رجب أرسلت عائشة ﵂ بالمصباح ليلة الإثنين إلى إمرأة من الأنصار فقالت قطري لنا فيه عكة السمن فإن رسول الله ﷺ أمسى في شدة الموت وكان ﷺ يضع يده الكريمة في الماء ويمسح وجههه ويقول لا إله إلا الله إن للموت سكرات اللهم هون على محمد سكرات الموت فقالت فاطمة ﵂ واكرباه لكربك يا رسول الله فقال لا كرب على أبيك بعد اليوم قالت عائشة ﵂ فدعوت له بالشفاعة لما أغمي عليه فلما أفاق قال لا بل إسألي الله

стр. 342

الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ثم قال إنه ليهون علي الموت أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة قال في ورض الأفكار هبط جبريل وملك الموت وملك يقال له إسمائيل معه سبعون ألف ملك وذكره غيره أن عزرائيل وقف على الباب وقال السلام عليكم يا أهل بيت النبوة أأدخل ولابد من الدخول فقال رسول الله ﷺ هذا مفرق الجماعات هذا ملك الموت ثم أذن له في الدخول فقال أين تركت أخي جبريل قال تركه في سماء الدنيا والملائكة يعزونه فيك وإذا بجبريل قد دخل وسلم وقال هذا الموعد يستأذن عليك ولم يستأذن على أحد قبلك ثم قال جبريل السلام عليك يا رسول الله هذا آخر موطئي من الدنيا وإنما كنت حاجتي من الدنيا نعم جبريل لا ينزل بالوحي إلى الدنيا بعده وأما بغيره فيزل إلى الدنيا كليلة القدر فقال يا جبريل بشرني قال أبواب الجنة قد تفتحت بقدرة روحك قال ليس عن هذا أسأل بشرني يا جبريل قال قد اصطفت الملائكة لملاقاة روحك قال ليس عن هذا أسأل بشرني من لقراء القرآن من بعدي من لصوم رمضان بعدي قال أبشر فإن الجنة حرمت على جميع الأمم حتى تدخلها أنت وأمتك فقال الآن قد طاب الموت ادن مني يا ملك الموت فعالج روحه الطيبة فولى جبريل بوجهه فقال يا جبريل ولم تول بوجهك عني فقال ومن يستطيع النظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت قالت عائشة ﵂ لما خرجت روحه الطيبة ما شممت ريحا أطيب منها ثم وقعت الظلمة في المدينة حتى لا يرى بعضهم بعضا واختلف حال الصحابة في هذه المصيبة فمنهم من أقعد ومنهم من أخرس لسانه إلى فراغ العزاء حتى تكلم ومنهم من أضنى كالمريض حتى مات وثبت أبو بكر الصديق ﵁ كما تقدم ثم بايعه الناس بالخلافة وذلك بتوفيق الله وأول من بايعه عمر بن الخطاب ﵁ وذكر القرطبي في تفسير آل عمران أن الرافضة انقسمت إثنتي عشرة فرقة كل فرقة في السعير فمن أراد أن يرى قبائح هذه الفرق فلينظر في تفسير القرطبي في قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ثم بايع الناس أبا بكر الصديق ﵁ وأخذوا في تجهيز النبي ﷺ إلى قبره الشريف الذي هو أفضل من العرش والكرسي فغسله على بالماء البارد في ثوبه ومعه العباس ومعه ولده الفضل وأسامة بن زيد يصب الماء ثم كفنوه في ثلاثة أثواب بيض تحت السقف وحول ستر ولم يخرج منه شيء كالأموات فقال علي ﵁ ما أطيبك حيا وميتا يا رسول الله ثم دخل الناس وصلوا عليه فرادى بغير إمام بعدهم النساء ثم الصبيان وقيل أول من صل عليه ربه ثم الملائكة ثم الأنبياء ثم ألحده أبو طلحة في ليلة الأربعاء في الموضع الذي مات فيه وقيل ليلة الثلاثاء وعمره ثلاث وستون سنة قال سفيان الثوري ﵁ من بلغ ثلاثا وستين سنة فليستعد للكفن فلما دفن ﷺ قال أبو بكر ﵁ هذه الأبيات وحكاه القرطبي عن صفية عمة النبي ﷺ : ومعه ولده الفضل وأسامة بن زيد يصب الماء ثم كفنوه في ثلاثة أثواب بيض تحت السقف وحول ستر ولم يخرج منه شيء كالأموات فقال علي ﵁ ما أطيبك حيا وميتا يا رسول الله ثم دخل الناس وصلوا عليه فرادى بغير إمام بعدهم النساء ثم الصبيان وقيل أول من صل عليه ربه ثم الملائكة ثم الأنبياء ثم ألحده أبو طلحة في ليلة الأربعاء في الموضع الذي مات فيه وقيل ليلة الثلاثاء وعمره ثلاث وستون سنة قال سفيان الثوري ﵁ من بلغ ثلاثا وستين سنة فليستعد للكفن فلما دفن ﷺ قال أبو بكر ﵁ هذه الأبيات وحكاه القرطبي عن صفية عمة النبي ﷺ : ألا يا رسول الله كنت رجاءه ... كنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت بنا برأ رحيما وهاديا ... ليبك عليك اليوم من كان باكيا

стр. 343

لعمرك ما أبكى لخل فقدته ... ولكن لهرج بعده كان آتيا أفاطم صلى الله رب محمد ... على جسد أمسى بيثرب ثاويا فما لرسول الله أمي وأخوتي ... وعمي وآبائي ونفسي وخاليا فلو أن رب الناس أبقى نبينا ... سعدنا ولكن أمره كان ماضيا عليك من الله السلام تحية ... وأدخلت جنات من العدن راضيا قال القرطبي في روض الأفكار وقال عمر بن الخطاب يرثي النبي بعد وفاته: شعر: ما زلت منذ وضع الفراش لجنبه ... وسوي عليه خائفا أتوقع شفقا عليه أن يزول مكانه ... عنا فنبقى بعده نتفجع ليت السماء تفطرت أكنافها ... وتناثرت منها النجوم فيسمع لما رأيت الناس هد جميعهم ... موت ينادي بالنعي فيسمع والناس حول نبيهم يدعونه ... يبكون أعينهم بماء تدمع وسمعت صوتا قبل ذلك هدني ... عباس ينعاه بصوت يقطع يبكيه من أهل المدينة كلهم ... والمسلمون بكل خطب يجزع وقال القرطبي في آل عمران فإن قيل فلم أخر دفن النبي ﷺ وهو قد أمر بتعجيل تجهيز الميت فالجواب من وجوه الأول: أنهم اختلفوا في موته ﷺ فمنهم من أنكره حتى قال عمر ﵁ من قال أن محمد قد مات ضربت عنقه الثاني: أنهم اختلفوا في دفنه فمنهم من قال يدفن في البقيع ومنهم من قال يحبس حتى يحمل إلى أبيه إبراهيم ومنهم من قال يدفن في المسجد فقال الصديق ﵁ سمعته ﷺ يقول ما دفن نبي إلا حيث يموت الثالث: أن الأنصار والمهاجرين اختلفوا في الخلافة فلما وفق الله الفريقين لتولية أبي بكر ﵁ وبايعوه قاموا إلى تجهيزه ﷺ كما تقدم ثم بايع الناس أبا بكر ﵁ بيعة أخرى من الغد وكشف الله به الكربة من أهل الردة وأقام به الدين والحمد لله رب العالمين والبيعتان قبل دفنه ﷺ فنسأل الله العظيم بجاهه على ربه أن يجمع بيننا وبينه في الدار الآخرة في عافية بلا محنة ورأيت في السبعيات للهمداني قال أنس ﵁ مررت بباب عائشة ﵂ فسمعتها تقول في بكائها يا من لم يلبس الحرير ويا من لم ينم على فراش وثير ويا من لم يشبع من خبز الشعير يا من اختار الحصير على السرير يا من لم ينم الليل خوف السعير ثم حكى عن معاذ ﵁ أنه قال كنت ليلة نائما باليمن لما وجهني رسول الله ﷺ أعلم أهله الإسلام فرأيت قائلا يا معاذ أتنام ورسول الله ﷺ بين أطباق التراب فاستيقظت مرعوبا ثم نمت فرأيت كذلك في آخر الليل كذلك فأخذت المصحف نهارا فأول سطر قرأته إنك ميت وإنهم ميتون فبكى معاذ ورحل من اليمن إلى المدينة وهو يقول وامحمداه أين أنت فوق الأرض أم تحتها فلما قربت من المدينة سمعت هاتفا من بعض الأودية يقول كل نفس ذائقة الموت فدنا منه

стр. 344

معاذ فإذا هو رجل من الأنصار فقال يا معاذ إن رسول الله ﷺ فارق الدنيا فوقع معاذ مغشيا عليه فلما أفاق ورفع له كتاب أبي بكر الصديق ﵁ وعليه ختم بخاتم رسول الله ﷺ قبله وبكى فلما دخل المدينة جاء إلى عائشة ﵂ وفاطمة ﵂ وقال السلام عليكم يا أهل البيت قالت فاطمة إن رسول الله ﷺ قال يا فاطمة أقرئي معاذا مني السلام وأخبريه أنه يأتي يوم القيامة أمام العلماء ثم زار قبر النبي ﷺ فقالت فاطمة ﵂ شعرا: ماذا على من شم تربة أحمد ... أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو أنها ... صبت على الأيام صرن لياليا فائدة: رأيت في لقط المنافع لإبن الجوزي في الباب الثالث عشر في ذكر الطيب أن الغالية من مسك وعنبر وكافور يخلط الجميع بدهن البان واللبنوفر وشمها يسكن الصداع البارد وهي نافعة للدماغ البارد وشم المسك والعنبر تقدم أول الكتاب وشم الصندل ينفع من الصداع الحار ويقوي الكبد والمعدة الحارين إذا طلى عليهما من الخارج وتقدم أن دهن الحواجب قبل الرأس بأي دهن كان ومرور المشط عليها قبل الرأس واللحية أمان من الصداع ويبدأ من اليمين قال في لقط المنافع في الباب الثاني عشر من ذكر الباب من لبس خفه باليمين ونزعه باليسرى آمن وجع الطحال والله أعلم. باب مناقب أمهات المؤمنين ﵃ الأولى خديجة بنت خويلد ﵂: كانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة وكانت أكثر قريش مالا وأعظمهم شرفا وكانت تتاجر الرجالة في مالها وتضاربهم بشيء معلوم قال في المنهاج القراض والمضاربة أن يدفع إليه دراهم أو دنانير ليتجر والربح مشترك فلما بلغ خديجة ﵂ حديث رسول الله ﷺ وصدقه وأمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه أن يخرج في مالها إلى الشام وتعطيه أفضل ما تعطي غيره مع غلام لها يقال ميسرة فقبل منها وخرج في مالها إلى الشام حتى قدم مدينة بصرى من أرض حوران وكان قد خرج مع عمه أبي طالب إلى بصرى أيضا وله إثنتا عشرة سنة في رحلة الصيف وكانت قريش يتاجرون في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام فكان ذلك لا يشق عليهم ولا يشق على أنفسهم عبادة رب البيت فلذلك أتى بلام التعجيب فقال تعالى لإيلاف قريش أي اعجبوا لإيلاف قريش لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف وتركهم العبادة ثم إن الله تعالى يسر لهم الأرزاق في البر على الإبل وغيرها في المراكب وأمرهم بالعبادة فلما دخل رسول الله ﷺ بصرى مع غلام خديجة رآه بحيرة الراهب وقيل غيره وإنما رآه بحيرة في الكرة الأولى فقال الراهب من هذا قال غلام من قريش قال ما ينزل تحت هذه الشجرة إلا نبي فلما رجع ﷺ إلى مكة فباعت خديجة ﵂ ما جاء به رسول الله ﷺ من التجارة بربح وحدثها

стр. 345

ميسرة بقول الراهب وقال ميسرة كان إذا اشتدت الحرارة نزل عليه ملكان يظلان عليه من الشمس وهو على بعيره فأرسلت إليه وعرضت نفسها عليه ثم أرسلت إليه شيئا ليرسله إلى أبيها حتى يرغب فيزوجه بها فذكر ذلك رسول الله ﷺ لأعمامه فخرج حمزة وأبو طالب ورؤساء الحرم إلى خويلد بن أسد فخطب أبو طالب وقال الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وجعل بيتنا محجوبا وحرما آمنا وجعلنا سواس حرمه والحكام على الناس ثم أن ابن أخي محمد لا يوزن برجل إلا رجح به فإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل وأمر حائل وقد خطب خديجة ولها من الصداق ما عاجله وآجله كذا وهو والله بعد هذا له نبأ فزوجه أبوها خويلد وهي بنت أربعين سنة وهو ابن خمس وعشرين وأصدقها عشرين بكرة ونحر في وليمتها جزورين ورأيت في كتاب شرف المصطفى أن أبا طالب قال يا محمد أنت يتيم فقير ومنه خديجة تستأجر الأجراء فهل لك أن أذهب بك لعلها تستأجرك فتنال منها خيرا قال نعم فأقبل به إليها فقالت نعم اجعل لكل أجير ناقة واجعل لمحمد ناقتين فخرج مع غلامها ميسرة وقالت لا تعص لمحمد أمرا فلما نزلوا بقرب بحيرة قال من أنت قال أنا غلام خديجة فدنا من محمد ﷺ وقبل رأسه وقال آمنت بك ثم يا محمد رأيت منك العلامات كلها إلا واحدة فاكف لي عن كتفك فكشف له فنظر إلى خاتم النبوة وتقدم ببابه في المولد فقبله وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله مرتين ثم قال يا غلام احتفظ عليه من اليهود فإنهم أعداؤه ورأيت في الدر الثمين أن الراهب إسمه نسطورا ولم يذكر أنه أسلم وذكر أن بحيرة الراهب كان رآه في السفرة الأولى مع عمه أبي طالب فربح ميسرة ربحا لم يربح مثله ثم قال يا محمد عجل إلى خديجة وبشرها بالربح الكثير وكانت خديجة ﵂ يحملها خدمها إلى سطح دارها فرأت محمدا ﷺ وعن يمينه ملك شاهر سيفه وعن شماله كذلك والعامة على رأسه فلما نزل على بابها وثبت إليه فإذا هي بمحمد ﷺ فأخبرها بالربح فقالت له ارجع إلى ميسرة وقل له عجل وإنما أرادت تأكيد محمد فلما تحققته إمتلأ قلبها فرحا فلما قدم ميسرة سألته عن رسول الله ﷺ فقال أخبرني بحيرة الراهب أن محمدا نبي هذه الأمة فقالت يا محمد إذهب إلى عمك أبي طالب وقل له عجل علينا فظن أبو طالب أنها ترد محمدا عليه فشق ذلك عليه فلما دخل عليها قالت إذهب إلى عمي وقل له يزوجني بمحمد ﷺ فقام أبو طالب إليه فوجده سكران فزوجها إياه وتقدم أن السكران إذا شرب الخمر مختارا عالما بالتحريم أن طلاقه وتزويحه وبيعه وسائر تصرفاته القولية والفعلية عليه نافذة صحيحة ورأيت في عقائق الحقائق أن النبي ﷺ لما تزوج خديجة كثر كلام الحساد فيها فقالوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم فقير وتزوج بأغنى النساء فكيف رضيت خديجة بفقره فلما بلغها ذلك أخذتها الغيرة على محمد ﷺ أن يعير بالفقر فدعت رؤساء الحرم وأشهدتهم أن جميع ما تملكه لمحمد ﷺ فإن رضي بفقري فذلك من كرم أصله فتعجب الناس منها وانقلب القول فقالوا أن محمدا أمسى من

стр. 346

أغنى أهل مكة وخديجة أمست من أفقر أهل مكة فأعجبها ذلك فقال النبي ﷺ بم أكافئ خديجة فجاءه جبريل ﵇ وقال إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك مكافأتها علينا فانتظر النبي ﷺ المكافأة فلما كان ليلة المعراج ودخل الجنة وجد فيها قصرا مد البصر فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فقال جبريل لمن هذا قال لخديجة فقال هنيئا لها فقد أحسن الله مكافأتها ... مسألة: تمليك المجهول باطل قال المحب الطبري قال الزهري وقتادة أول من آمن من النساء خديجة ﵂ بعث النبي يوم الإثنين من شهر رمضان فآمنت به خديجة في ذلك اليوم وكان النبي ﷺ يتعبد في غار حراء في شهر رمضان فإذا رجع إلى أهله إلى مكة فطاف بالكعبة سبعا قبل أن يدخل على خديجة فلما كانت السنة التي أرسله الله فيها وهو في غار حراء نزل عليه جبريل من عند رب العالمين ورأيت في الدر الثمين في خصائص الصادق الأمين نزل عليه إسرافيل ثلاث سنين بكلمة الوحي ثم وكل به جبريل بالوحي إليه والوحي على أقسام سبعة قسم في النوم وقسم في اليقظة كما في ليلة الإسراء وقسم ينزل به إسرافيل وقسم ينزل به جبريل وقسم يأتيه مثل صلصلة الجرس وقسم ينفث في روعة الكلام نفثا وقسم يكلمه الله من وراء حجاب ورأيت في قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا وهو داود ﵇ أو من وراء حجاب وهو موسى أو يرسل رسولا وهو جيريل إلى محمد ﷺ فلما جاء جبريل قالت الأحجار السلام عليك يا رسول الله وفي رواية فخرجت حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتا من السماء يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فرفعت رأسي فإذا جبريل في صورة رجل في أفق السماء فلا أنظر إلى ناحية منها إلا رأيته فما زلت واقفا لا أتقدم ولا أتأخر حتى بعثت خديجة رسولا في طلبي ثم انصرف عني وانصرفت عنه إلى أهلي فقالت خديجة يا أبا القاسم أين كنت فوالله لقد بعثت رسولي في طلبك فحدثتها بالذي رأيت فقالت أبشر وأثبت فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة وفي رواية أنها قالت ألا تستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاء قال نعم فجاءه جبريل فقال يا خديجة هذا جبريل قالت فاجلس على فخذي الأيسر ففعل فقالت هل تراه قال نعم فحولته إلى الأيمن ثم قالت هل تراه قال نعم فأجلسته في حجرها وقالت هل تراه قال نعم فكشفت عن وجهها فقالت هل تراه قال لا فقلت أبشر فوالله إنه ملك ما هو شيطان ثم لبست ثيابها ودخلت على ورقة بن نوفل وهو ابن عمها فأخبرته بذلك فقال قدوس قدوس والذي نفسي بيده لئن صدقت يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ثن قام ورقة إلى النبي ﷺ وقبل رأسه قال محمد بن اسحق كان النبي ﷺ لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه والتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بخديجة إذا رجع إليها فتثبته وتخفف عنه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس ومن كرامتها أيضا أن النبي ﷺ قال يا خديجة هذا جبريل يقرؤك السلام فقالت الله السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام وفي رواية قال جبريل يا محمد

стр. 347

ما نزلت من عند سدرة المنتهى إلا ويقول الله تعالى يا جبريل سلم على خديجة وفي رواية قال جبريل يا محمد هذه خديجة قد أتتك بالزاد فيه طعام أو شراب فإذا أتتك فاقرأ ﵍ من الله ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب والحكمة في كونه من قصب وهو اللؤلؤ المجوف لأنها حازت قصب السبق إلى الإسلام والصخب رفع الصياح والنصب التعب وقالت فاطمة ﵂ أي بعد موت أمها والله يا نبي الله لا ينفعني طعام ولا شراب حتى تسأل جبريل عن أمي فسأله قال هي بين سارة ومريم في الجنة وقال معاذ ﵁ قال النبي ﷺ لخديجة ﵂ وهي في سكرات الموت أتكرهين ما قد نزل بك والله لقد جعل الله لك في السكرة خيرا فإذا قدمت على ضراتك فاقرئهن مني السلام مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثوم أخت موسى ﵇ على الوفاء يا رسول الله ذكره القرطبي في تفسيره سورة التحريم في العرائس أخت موسى إسمها مريم وأمها إسمها يوحاند بنت يصهر بن لاوى بن يعقوب وتقدم إسم أبي موسى في الوفاء قالت عائشة ﵂ كان النبي ﷺ إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها فذكرها ذات يوم فقلت قد عوضك الله خيرا من كبيرة السن فرأيته غضب غضبا شديدا فندمت وقلت اللهم إن ذهبت غيظ رسولك لم أعد إلى ذكرها بسوء أبداً ثم قال كيف والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس وآوتني إذ رفضني الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وفي رواية فذكرها يوما فقالت هل كانت إلا عجوز قد أخلفك الله خيرا منها فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال لا والله ما أخلف الله لي خيرا منها فقلت في نفسي لا أذكرها بسوء أبدا فلذلك رجح جماعة منهم اليمنى في مختصر الروضة تفضيلها على عائشة ولم يرجح النووي في الروضة شيئا قال النبي ﷺ أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم إمرأة فرعون ماتت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين وهي بنت خمس وستين سنة ودفنت بالحجون نزل النبي ﷺ في قبرها ولم تكن يومئذ الجنازة فرضا وقيل ماتت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام فطمعت قريش بعد ذلك في النبي ﷺ وبالغوا في اذاه قال الطبراني كل أولاده ﷺ منها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية كما سيأتي في مناقب فاطمة ﵂ وتزوجت خديجة قبل النبي ﷺ برجلين أولهما عتيق بن عابد بن عبد الله ثم تزوجها بعده أبو هالة قال القرطبي كان اسمه أبو زرارة فولدت منه ولدا فعاش وأدرك الإسلام وكان يقول أن أكرم الناس أبا وأما وأخا وأختا أبي رسول الله ﷺ وأمي خديجة وأخي القاسم وأختي فاطمة فلما مات بالبصرة ازدحم الناس على جنازته وقالوا ربيب رسول الله ﷺ قيل قتل مع علي ﵁ في وقعة الجمل والله تعالى أعلم. قرئهن مني السلام مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثوم أخت موسى ﵇ على الوفاء يا رسول الله ذكره القرطبي في تفسيره سورة التحريم في العرائس أخت موسى إسمها مريم وأمها إسمها يوحاند بنت يصهر بن لاوى بن يعقوب وتقدم إسم أبي موسى في الوفاء قالت عائشة ﵂ كان النبي ﷺ إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها فذكرها ذات يوم فقلت قد عوضك الله خيرا من كبيرة السن فرأيته غضب غضبا شديدا فندمت وقلت اللهم إن ذهبت غيظ رسولك لم أعد إلى ذكرها بسوء أبداً ثم قال كيف والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس وآوتني إذ رفضني الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وفي رواية فذكرها يوما فقالت هل كانت إلا عجوز قد أخلفك الله خيرا منها فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال لا والله ما أخلف الله لي خيرا منها فقلت في نفسي لا أذكرها بسوء أبدا فلذلك رجح جماعة منهم اليمنى في مختصر الروضة تفضيلها على عائشة ولم يرجح النووي في الروضة شيئا قال النبي ﷺ أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم إمرأة فرعون ماتت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين وهي بنت خمس وستين سنة ودفنت بالحجون نزل النبي ﷺ في قبرها ولم تكن يومئذ الجنازة فرضا وقيل ماتت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام فطمعت قريش بعد ذلك في النبي ﷺ وبالغوا في اذاه قال الطبراني كل أولاده ﷺ منها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية كما سيأتي في مناقب فاطمة ﵂ وتزوجت خديجة قبل النبي ﷺ برجلين أولهما عتيق بن عابد بن عبد الله ثم تزوجها بعده أبو هالة قال القرطبي كان اسمه أبو زرارة فولدت منه ولدا فعاش وأدرك الإسلام وكان يقول أن أكرم الناس أبا وأما وأخا وأختا أبي رسول الله ﷺ وأمي خديجة وأخي القاسم وأختي فاطمة فلما مات بالبصرة ازدحم الناس على جنازته وقالوا ربيب رسول الله ﷺ قيل قتل مع علي ﵁ في وقعة الجمل والله تعالى أعلم. الثانية عائشة أم المؤمنين ﵂: تكنى بأم عبد الله لأنها قالت يا رسول الله كنيت نساءك فكنني قال تكني بابن أختك أم عبد الله واهي أول إمرأة عقد عليها بعد خديجة وأصدقها

стр. 348

أربعمائة درهم وأول من خيرها من نسائه لما قال الله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها الآية قال القرطبي عن العلماء إنما أمر النبي ﷺ عائشة ﵂ أن تشاور أبويها لأنه كان يحبها فخاف أن يحملها فرط الشباب على أن يختار فراقه وكان النبي يعلم من أبويها أنهما لا يأمرانها بفراقه فلما اختارت عائشة ﵂ رسوله قالت لا تخبر نساءك بما قلت فقال لا تسألني امرأة منهن إلا خيرتها إن الله بعثني معلما ميسرا فلما قلت له ما قالت عائشة أنزل الله تعالى مكافأة لهن لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج كما كان في الجاهلية يقول الرجل يا فلان أنزل لي عن زوجتك وأنزل لك عن زوجتي قال الحسن بهذه الآية حرم عليه أن يتزوج عليهن وقال عكرمة بالجواز حكاه القرطبي في سورة الأحزاب قال في الروضة وله الزيادة على الأصح والتحريم منسوخ بقوله تعالى إنا أحللنا أزواجك الآية ليكون له المنة عليهن بترك التزوج قال عطاء بن أبي رباح كانت عائشة رضي الله أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس وعن ابن عمر ﵂ عن النبي ﷺ أتاني جبريل فقال إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر ومعه صورة عائشة قالت عائشة لا أبالي منذ علمت أنك زوجي في الجنة قال في الزهر الفاتح لما ماتت خديجة اغتم النبي ﷺ فجاءه جبريل بورقة منقوش عليها صورة عائشة وقال يا محمد إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول إني زوجتك البكر التي تشبه هذه الصورة في السماء فتزوجها أنت في الأرض فدعا النبي ﷺ الدلالة يعني الخطابة وقال هل تعرفين في مكة بكرا تشبه هذه الصورة قالت نعم بنت أبي بكر تشبهها فدعا النبي ﷺ أبا بكر وقال إن لك بكرا تشبه هذه تسمى عائشة زوجني الله بها وأمرك أن تزوجني بها في الأرض قال إنها صغيرة قال لو لم تكن صالحة لما زوجني الله بها فعقد النكاح ورجع أبو بكر إلى منزله وأرسل مع عائشة طبقا من تمر وقال قولي له هذا الذي سأله عنه رسول الله فلا أدري أيصلح أم لا فأتت النبي ﷺ وأخبرته بذلك فقال يا عائشة قبلنا ثم قبلنا قال المحب الطبري عقد عليها في شوال بالمدينة وهي بنت ست ودخل بها وهي بنت تسع وأقام عندها تسعا وتقدم في باب حفظ الأمانة إذا قصد نكاحها فالسنة أن ينظر إليها قبل الخطبة وإن لم تأذن له وله تكرر نظره فإن لم يتيسر بعث إمرأة تصفها له قال في الروضة لو خطب البكر رجل فامتنع أبوها فزوجته نفسها ثم زوجها الأب غيره فالأول هو الصحيح إن وطئها وإلا فالثاني إن لم يحكم بالأول حنفى والله أعلم قالت عائشة قلت يا رسول الله أدع الله يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر فرفع يديه حتى رأيت منه بياض إبطيه ثم قال اللهم إغفر لعائشة بنت أبي بكر مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا ولا تكسب بعدها خطيئة ولا إثما قال أفرحت يا عائشة قلت أي والذي بعثك بالحق فقال والذي بعثني بالحق ما خصصتك بها من بين أمتي في الليل والنهار فيمن مضى منهم ومن يبقى إلى يوم القيامة فأنا أدعو لهم والملائكة يؤمنون على دعائي قال ﷺ فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام قال

стр. 349

النعمان بن بشير جاء أبو بكر ﵁ يستأذن على النبي ﷺ فأذن له فوجد عائشة رافعة صوتها على رسول الله ﷺ فقال يا بنت أم رومان ترفعين صوتك على رسول الله وتناولها بالكف فحال النبي بينه وبينها فلما خرج أبو بكر ثانيا جعل النبي ﷺ يترضاها ويقول ألا ترين قد أحلت بينك وبين الرجل ثم جاء أبو بكر ثانيا فوجد النبي ﷺ يضاحكها فقال يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما وقالت عائشة ﵂ كان بنني وبين النبي ﷺ كلام فقال أترضين بأبيك قالت نعم فبعث النبي ﷺ إليه فقال إن هذه كان من أمرها كذا وكذا قالت اتق الله ولا تقل إلا حقا فضربها أبو بكر ففار الدم من أنفها ثم قام إلى جريدة فجعل يضربها ففرت هاربة فلصقت بظهر النبي ﷺ فقال أنا لم ندعك لهذا أقسمت عليك لما خرجت عنا فلما خرج أبو بكر تنحت عن النبي ﷺ فقال لها أدن مني فأبت فتبسم النبي ﷺ وقال النسفي وقالت عائشة للنبي ما في بيتك شيء يؤكل فغضب ﷺ وخرج من البيت فأرادت مصالحته فسبقها فوضعت خدها على التراب وتضرعت إلى الله تعالى بالبكاء فلما وضع النبي رجله على باب المسجد وأراد الدخول جاءه جبريل وقال إن الله تعالى يقول لك إرجع وصالح عائشة فرجع وصالحها فقالت يا رسول الله اعف عني فنزل جبريل بطبق من الحلوى وقال إن الله تعالى يقول لك كان الصلح منا وطعام الصلح علينا قال في كتاب العقائق عن النبي ﷺ زوجني عائشة ربي في السماء وأشهد عقدها الملائكة وأغلقت أبواب النيران وفتحت أبواب الجنة أربعين صباحا مسها مس الحرير وريحها ريح المسك في كتاب البركة عن النبي صل الله عليه وسلم غسل القدمين بعد الخروج من الحمام أمان من القولنج وكان بعضهم إذا أصابه قرب من الحمام يقول يا رب يا رحيم من علينا وقنا عذاب السموم والنوم بعد الحمام في الصيف كالدواء وإذا دخله فليقل اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ولا يشرب الماء البارد بعده ويكره شرب الماء الحار إلا لضرورة فإن شربه بالعسل فإنه ينفع من القولنج وأخف المياه ماء السماء وأنفعه ما نزل ليلا إذا أراد الله بقوم خيرا أمطرهم ليلا وقال غيره الحجامة في الحمام شفاء من سبعين علة ويقرأ عند الفصادة الفاتحة وعند الحجامة آية الكرسي وسيأتي في مناقب على زيادة في ذكر الحمام لما تزوج سليمان بلقيس أحبها حبا شديدا وكان سريرها وهو عرشها مقدمه من ذهب فيه فصوص من الياقوت والزبرجد ومؤخره من فضة بألوان الجوهر وله أربع قوائم من ياقوت وذهب ودر وزبرجد وألواحه من ذهب فلما علم سليمان به قال أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال الأكثرون أراد أن يأخذ حلا قبل إسلامها لأن أخذ مال المسلم حرام فلما تزوجها أقرها على ملكها فكرهت الجن تزويجها وكانوا قبل ذلك وصفوا رجليها برجل الحمار فبنى قصرا من قوارير أي من زجاج وأجرى تحته الماء وجعل فيه السمك ورضع سريره في صدره فلما جاءته بلقيس حسبته لجة وكشفت عن ساقيها فنظر سليمان فإذا هي

стр. 350

من أحسن النساء ساقا قال أنه صرح ممرد أي أملس من قوارير أي من زجاج فلما دعا آصف بن برخيا باسم الله الأعظم وهو يا حي يا قيوم قال مجاهد أنه قال يا إلهنا وإله كل شيء يا ذا الجلال والإكرام بعث الله ملائكة فحملته حتى وضعوه بين يدي سليمان وكانت بقليس قد جعلته في بيت له سبعة أبواب مغلقة والمفاتيح معها فقال نكروا لها عرشها فجعلوا أعلاه أسفله وأسفله أعلاه أراد بذلك التوصل إلى معرفة عقلها لأن الجن قد وصفوها بضعف العقل حتى لا يتزوجها فلما رأته قالت كأنه هو قال الحسن شبهوا عليها فشبهت عليهم فأجابتهم على حسب سؤالهم فعلم سليمان بذلك كمال عقلها ... لطيفة: قالت عائشة ﵂ قال النبي ﷺ يا عائشة أنت أحب إلي من تمربزبد فقلت يا بني الله وأنت أحب إلي من زبد بعسل ذكره ابن طرخان في الطب النبوي قال المحب الطبري عن الإمام أحمد بن حنبل أن جابر بن عبد الله ﵁ قال قال النبي ﷺ قد صنعت طعاما فدعاه إليه فقال وهذه يعني عائشة فقال الرجل لا فقال النبي ﷺ لا ثم دعاه ثانيا فقال وهذه يعني عائشة فقال الرجل لا فقال ﷺ لا ثم دعاه ثالثا فقال النبي ﷺ وهذه يعني عائشة فقال الرجل نعم فقام النبي ﷺ وعائشة إلى منزل الرجل قال مؤلفه ﵀ والعجب من المحب الطبري كيف رواه الإمام أحمد وهو في صحيح مسلم قالت عائشة ﵂ سابقني رسول الله ﷺ فسبقته فلما حملت اللحم أي كثر لحمها سابقتني فسبقني وقال هذه بتلك ... فائدة: عن أنس دخل النبي على عائشة وهي توعك فقال ما لي أراك هكذا قالت منا لحمى وسبتها فقال لا تسبيها فإنها مأمورة وإن شئت علمتك كلمات إذا قلتيهن أذهبها الله عنك قالت بلى يا رسول الله قال قولي اللهم رحم جلدي الرقيق وعظمي الدقيق من شدة الحريق يا أم ملدم إن كنت آمنت بالله العظيم فلا تصدعي الرأس ولا تغيري الفهم ولا تأكلي اللحم ولا تشربي الدم وتحولي عني إلى من اتخذ مع الله إلها آخر قالت فقلتها فذهبت عني ورأيت في لفظ المنافع لإبن الجوزي عن عثمان بن أبي العاص قال أتاني رسول الله ﷺ وبي وجع وكاد يهلكني فقال لي إمسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم وقدمنا في باب فضل الرضا زيادات حسنة قالت عائشة أعطيت خصالا لم يعطهن إمرأة غيري صورت لرسول الله قبل أن أصور في بطن أمي وكنت أحب الناس إليه وأنزل الله تعالى براءتي من السماء ولما قال أهل الافك فيها ما قالوا قال عمر أنا قاطع بكذب المنافقين لأن الله تعالى عصمك عن وقع الذباب على جلدك لأنه يقع على النجاسة فكيف لا يعصمك عن صحبة من هو ملطخ بمثل هذه الفاحشة قال في تفسير الثعلبي في صورة الأحزاب أن زينب وعائشة تفاخرتا فقالت زينب أنا التي نزل تزويجي من السماء وقالت عائشة أنا الذي نزل عذري من السماء حين أركبني صفوان بن المعطل على الراحلة فقالت زينب وما قلت حين ركبتيها قالت قلت حسبي الله ونعم الوكيل قالت كلمة المؤمن وتقدم أول الكتاب أن قول العبد حسبي الله ونعم الوكيل أحسن من قوله حسبنا الله ثم قال الثعلبي في سورة النور قالت عائشة لما ركبت وأخذ صفوان الزمام مررنا على المنافقين فقال عبد الله بن أبي ابن سلول لعنه الله من هذه قالوا عائشة قال والله ما سلمت منه ولا سلم منها فشاع الكلام بين الناس فقالت إمرأة أبي أيوب الأنصاري إلا تسمع ما يقول الناس في عائشة فقال لو كنت مكانها أكنت فاعلة ذلك قالت لا والله فقال والله إن عائشة خير منك سبحانك هذا بهتان عظيم قال في الزهر الفاتح قال بعضهم سمعت رجلا يذكر عائشة بسوء فلم أنكر عليه فرأيت النبي ﷺ في المنام فقال لا تنكر على من سب زوجتي فقلت يا رسول الله ما قدرت فقال كذبت وأومأ إلى عيني بالسبابة والوسطى فاستيقظ وهو أعمى قال القاضي أبو بكر تعلقت الرافضة لعنهم الله على عائشة بقوله تعالى وقرن في بيوتكن بخروجها هي أيام الجمل تقاتل عليا في العراق وهو مخالف لأمر الله تعالى وقال علماؤنا استدلت عائشة لجواز الخروج بقوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فهذا أمر عام للذكر والأنثى فهي محقة في الخروج وهم مبطلون في الإنكار عليها فإن قيل كيف رفع الحجاب بين إبراهيم وبين سارة وهي أخت لوط وهو ابن عم إبراهيم ﵉ لما أخذها الجبار حين علم أنه لم يصل إليها وصارت الحيطان كالزجاج حتى اطمأن قلب إبراهيم ومحمد ﷺ لم يرفع الحجاب له لأجل عائشة حين تخلفت عن الرفقة حتى قال المنافقون ما قالوا فالجواب لو رفع الله الحجاب لقالوا أن محمدا لا يهتك ستر زوجته وبقى الشك فيهم فأزال الله تعالى ذلك بقوله سبحانك هذا بهتان عظيم أولئك مبرؤن مما يقولون وهذا أبلغ من رفع الحجاب حتى اطمأن قلبه ﷺ إلى عصمتها وعائشة ما استولى عليها ظالم ولا مد إليها يده فلا معنى لرفع الحجاب والله تعالى أعلم فإن قيل كيف كانت براءة يوسف ﵇ على لسان صبي وهو نبي كبير وعائشة براءتها من الله وليست نبية فالجواب أن يوسف لم يكن عنده في مصر نبي تأتى براءته من الله تعالى على لسانه ولا يليق به أن يبرئ نفسه بنفسه فكانت براءته على لسان صبي قبل أوان كلامه وأما عائشة فكانت براءتها على لسان محمد ﷺ . الرأس ولا تغيري الفهم ولا تأكلي اللحم ولا تشربي الدم وتحولي عني إلى من اتخذ مع الله إلها آخر قالت فقلتها فذهبت عني ورأيت في لفظ المنافع لإبن الجوزي عن عثمان بن أبي العاص قال أتاني رسول الله ﷺ وبي وجع وكاد يهلكني فقال لي إمسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم وقدمنا في باب فضل الرضا زيادات حسنة قالت عائشة أعطيت خصالا لم يعطهن إمرأة غيري صورت لرسول الله قبل أن أصور في بطن أمي وكنت أحب الناس إليه وأنزل الله تعالى براءتي من السماء ولما قال أهل الافك فيها ما قالوا قال عمر أنا قاطع بكذب المنافقين لأن الله تعالى عصمك عن وقع الذباب على جلدك لأنه يقع على النجاسة فكيف لا يعصمك عن صحبة من هو ملطخ بمثل هذه الفاحشة قال في تفسير الثعلبي في صورة الأحزاب أن زينب وعائشة تفاخرتا فقالت زينب أنا التي نزل تزويجي من السماء وقالت عائشة أنا الذي نزل عذري من السماء حين أركبني صفوان بن المعطل على الراحلة فقالت زينب وما قلت حين ركبتيها قالت قلت حسبي الله ونعم الوكيل قالت كلمة المؤمن وتقدم أول الكتاب

стр. 351

أن قول العبد حسبي الله ونعم الوكيل أحسن من قوله حسبنا الله ثم قال الثعلبي في سورة النور قالت عائشة لما ركبت وأخذ صفوان الزمام مررنا على المنافقين فقال عبد الله بن أبي ابن سلول لعنه الله من هذه قالوا عائشة قال والله ما سلمت منه ولا سلم منها فشاع الكلام بين الناس فقالت إمرأة أبي أيوب الأنصاري إلا تسمع ما يقول الناس في عائشة فقال لو كنت مكانها أكنت فاعلة ذلك قالت لا والله فقال والله إن عائشة خير منك سبحانك هذا بهتان عظيم قال في الزهر الفاتح قال بعضهم سمعت رجلا يذكر عائشة بسوء فلم أنكر عليه فرأيت النبي ﷺ في المنام فقال لا تنكر على من سب زوجتي فقلت يا رسول الله ما قدرت فقال كذبت وأومأ إلى عيني بالسبابة والوسطى فاستيقظ وهو أعمى قال القاضي أبو بكر تعلقت الرافضة لعنهم الله على عائشة بقوله تعالى وقرن في بيوتكن بخروجها هي أيام الجمل تقاتل عليا في العراق وهو مخالف لأمر الله تعالى وقال علماؤنا استدلت عائشة لجواز الخروج بقوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فهذا أمر عام للذكر والأنثى فهي محقة في الخروج وهم مبطلون في الإنكار عليها فإن قيل كيف رفع الحجاب بين إبراهيم وبين سارة وهي أخت لوط وهو ابن عم إبراهيم ﵉ لما أخذها الجبار حين علم أنه لم يصل إليها وصارت الحيطان كالزجاج حتى اطمأن قلب إبراهيم ومحمد ﷺ لم يرفع الحجاب له لأجل عائشة حين تخلفت عن الرفقة حتى قال المنافقون ما قالوا فالجواب لو رفع الله الحجاب لقالوا أن محمدا لا يهتك ستر زوجته وبقى الشك فيهم فأزال الله تعالى ذلك بقوله سبحانك هذا بهتان عظيم أولئك مبرؤن مما يقولون وهذا أبلغ من رفع الحجاب حتى اطمأن قلبه ﷺ إلى عصمتها وعائشة ما استولى عليها ظالم ولا مد إليها يده فلا معنى لرفع الحجاب والله تعالى أعلم فإن قيل كيف كانت براءة يوسف ﵇ على لسان صبي وهو نبي كبير وعائشة براءتها من الله وليست نبية فالجواب أن يوسف لم يكن عنده في مصر نبي تأتى براءته من الله تعالى على لسانه ولا يليق به أن يبرئ نفسه بنفسه فكانت براءته على لسان صبي قبل أوان كلامه وأما عائشة فكانت براءتها على لسان محمد ﷺ . وجواب آخر أن باب الوحي كان منسدا في أيام يوسف لأنه لم يكن مرسلا في ذلك الوقت كما كان منسكا في أيام مريم فبرأها الله على لسان إبنها وهو صبي وأما في أيام عائشة فكان باب الوحي مفتحا لمحمد وتقدم في باب الصدقة إن عائشة تصدقت برغيف لا تملك غيره وكانت صائمة وقال في عيون المجالس أن عائشة كانت إذا تصدقت بدرهم طيبته فسألها النبي ﷺ عن ذلك فقالت يا نبي الله أحببت أن يكون درهمي مطيبا لأنه يقع في يد الله قبل يد السائل فقال لقد وفقك الله يا عائشة.. الطائف: الأولى: ذكر الرازي في تفسيره أن النبي ﷺ قال يا رب اجعل حساب أمتي إلي ثم جيء إليه بميت عليه دين دريهمات فامتنع من الصلاة عليه ولما قال أهل الأفك وهو الكذب في عائشة ما قالوا أخرجها من بيته أي أذن لها في الخروج إلى بيت أبويها فكان الله تعالى يقول يا محمد لك رحمة واحدة وما أرسلناك إلا رحمة

стр. 352

للعالمين والرحمة الواحدة لا تسع جميع الخلق فدعني وعبادي فرحمتي لا نهاية لها ... الثانية قال القشيري في تفسيره في سورة النور فإن قيل قال النبي ﷺ اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وهو أولى بالفراسة في حق عائشة ﵄ فالجواب لمن الله تعالى سد على أوليائه عيون الفراسة كمالا اللبلاء قال في نور الملح ستر الله عنه العلم بحالها وهو أكرم الخلق ليبطل قول المنجم والكاهن.. الثالثة: رأيت في بعض المجامع أن محمدا ﷺ قال يا جبريل هل تعلم براءة عائشة قال نعم قال فكيف لم تخبرني فقال أردت ذلك فقال الله تعالى يا جبريل لا تفعل فان الشدة مني والفرج مني ... فائدة: ولدت عائشة بعد النبوة بأربع سنين وماتت في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين وهي بنت ست وستين سنة ودفنت بالبقيع وصلى عليها إماما أبو هريرة ﵁ قال النووي روت ألف حديث ومائتي حديث وعشرة أحاديث رضى الله عنها. الثالثة أم المؤمنين حفصة بنت عمر ﵄: تزوجها النبي ﷺ سنة ثلاث من الهجرة وأصدقها أربعمائة درهم قال المحب الطبري خطبها عثمان فرده عمر فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال يا عمر ألا أدلك على ختن هو خير لك من عثمان وأدل عثمان على ختن خير له منك قال نعم يا نبي الله قال تزوجني إبنتك وأزوج عثمان ابنتي ثم قال ويمكن أن عمر عرضها على عثمان قبل ذلك فلم يجبه لأنه سمع النبي ﷺ يذكرها ثم فهم منه تركها فخطبها عثمان بعد ذلك فرده عمر فبلغ النبي ﷺ وجاء عمر ذاكرا له الحال الأول لشدة تألمه فقال له النبي ﷺ هذا المقال جبرا والختن والصهر بمعنى واحد في البخاري أن عمر عرض حفصة على عثمان فرده ثم على أبي بكر فسكت ثم خطبها النبي ﷺ فاعتذر أبو بكر عن سكوته لعمر بأن النبي ذكرها ولم أكن أفشي سر النبي ﷺ قال عمار بن ياسر أراد النبي أن يطلق حفصة فقال جبريل لا تطلقها فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة وقال عقبة بن عامر طلق النبي ﷺ حفصة فحثا عمر على رأسه التراب وقال ما يعبأ الله بعمر وابنته بعد اليوم فنزل جبريل من الغد على النبي ﷺ وقال الله تعالى يأمرك أن تراجع حفصة بنت عمر رحمة له قال الإمام النووي ولدت حفصة وقريش تبني في البيت الشريف قبل مبعث النبي بخمس سنين وروت عن رسول الله ستين حديث قال المحب الطبري ماتت حفصة سنة إحدى وأربعين وفي مجمع الأحباب وصفوة الصفوة سنة خمس وأربعين والله أعلم. الرابعة أم المؤمنين أم سلمة ﵂: واسمها هند بنت أبي أمية واسمه سهل بن المغيرة قالت أم سلمة ﵂ لما أراد أبو سلمة أن يهاجر إلى المدينة بعد رجوعنا من الحبشة حملني على بعيره ومعي ولدي سلمة فلما رأته رجال بني المغيرة أي رجال أبيها قاموا عليها وقالوا أما صاحبتنا هذه فلا ندعها تخرج معك فنزعوا خطام بعيري من يدي فقال قوم أبي سلمة والله لا نترك إبننا ففرقوا بيني وبين زوجي وولدي فكنت أخرج كل يوم إلى الأبطح أبكي إلى الليل فمر بي رجل

стр. 353

من بني عامر فرأى ما بي فقال فرقتم بين هذه المسكينة وزوجها وولدها فقالوا إلحقي بزوجك فرد قوم أبي سلمة علي ولدي فوضعته في حجري ثم خرجت وما معي أحد إلا الله تعالى فلقيني عثمان بن طلحة عند التنعيم ويعرف الآن بمسجد عائشة فقال إلى أين يا بنت أبي أمية فقلت إلى زوجي بالمدينة فأخذ بخطام بعيري نحوه قالت والله ما رأيت رجلا أكرم منه كان إذا دخل إلى منزلي أناخ بي ثم يستأخر وإذا نزلت عن البعير أخذه واستأخر وإذا أردت الركوب أناخه واستأخر فلما وصلنا إلى المدينة قال أدخليها على بركة الله تعالى ثم رجع إلى مكة قال سلمة سمعت النبي ﷺ يقول لا يصاب أحد بمصيبة فيسترجع عند ذلك ويقول اللهم عندك أحتسب مصيبتي هذه اللهم أخلفني فيها خيرا منها إلا أعطاه الله تعالى فلما مات أبو سلمة من جرح أصابه يوم أحد نقض عليه بعد شهر سنة أربع في جمادى الآخرة قلت ما قاله رسول الله ﷺ فلما أنقضت عدتي في شوال خطبني أبو بكر وعمر ثم خطبي رسول الله ﷺ فقلت مرحبا برسول الله ثم شكوت إليه الغيرة فدعا لي فذهبت عني فكنت في نسائه كالأجنبية وفي رواية خطبني بنفسه قلت نبي الله إني شديدة الغيرة ولي عيال وقد كبر سني فقال وأنا كبر سني وعيالك عيال الله وأما الغيرة فسوف يذهبها الله عنك قالت وأخذ النبي الحسن والحسين وفاطمة وقال رحمة الله وبركاته على أهل البيت إنه حميد مجيد فبكيت فقال ما يبكيك فقلت خصصتهم وتركتني فقال إنك وبنيك من أهل البيت أي لأنها بنت عمته عاتكة وتقدم أن أبو سلمة ابن عمته أيضا وأمه برة بنت عبد المطلب وتقدم في باب الصدقة أن أبا سلمة إسمه عبد الله وهو وأخوه الرجلان المذكوران في الكهف والصافات وبيانه في باب الصدقة مذكور ماتت أم سلمة سنة ستين في خلافة يؤيد بن معاوية قال في الدر الثمين في خصائص الصادق الأمين أن أم مسلمة بنت عاتكة بنت عامر بن ربيعة وهذا مخالف للأول والله تعالى أعلم. الخامسة أم المؤمنين أم حبيبة ﵂: إسمها رملة أخت معاوية وأبوهما أبو سفيان وإسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهي عمة عثمان بن عفان ﵄ قاله في الدر الثمين قال مؤلفه رحمه الله تعالى وغير مستقيم فإن عفان بن أبي العاص بن أمية فكيف تكون عمته وكانت قبل النبي ﷺ عند عبيد الله بن جحش فلما أسلم هاجر إلى الحبشة قالت أم حبيبة فرأيت في المنام كأن زوجي في أقبح صورة فلما أصبح قال يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من دين النصرانية وكنت قد دنت لها ثم دخلت في دين محمد ثم رجعت إلى النصرانية فقلت والله ما هي خير وأخبرته بالرؤيا فأكب على الخمر ومات كافرا ثم رأيت في المنام قائلا يقول يا أم المؤمنين فأولتها برسول الله ﷺ فلما انقضت العدة جاءني رسول النجاشي وهي جارية يقال لها أربهة فقالت إن الملك يقول أن النبي ﷺ كتب إلي أن أزوجك به فقلت لها بشرك الله بكل خير ثم قالت ويقول لك الملك وكلي من بزوجك فأعطيتها خلخالي وسواري ووكلت خالد بن سعيد فلما قدم الليل أرسل النجاشي إلى من عنده من المسلمين فحضروا فخطب وقال الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن

стр. 354

المهيمن العزيز الجبار أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه ﷺ وزوجته أم حبيبة في كتاب شرف المصطفى أن وكيله ﷺ عمر بن أمية في الدر الثمين إنما هو رسول إلى النجاشي والوكيل الأول وقيل عثمان بن عفان وكان أبوها كافرا وتقدم ذكره في باب الدعاء قالت أم حبيبة فلما وصل الصداق إلي أرسلت إلى الجارية التي بشرتني خمسين مثقالا فردت الجميع وقالت قد اتبعت دين محمد فأقرئيه مني السلام وقولي له إني على دينه ثم أمر النجاشي ﵁ نساءه أن يبعثن إلي بكل عطر ثم تجهزنا للخروج إلى المدينة فقالت الجارية لا تنسي حاجتي من السلام على رسول الله ﷺ فلما قدمت المدينة أخبرت النبي ﷺ بأمر الجارية فتبسم وقال ﵍ ورحمة الله وبركاته قال الزهري قدم أبو سفيان المدينة قبل إسلامه فلما دخل على بنته أم حبيية وأراد الجلوس على فراش النبي ﷺ منعته من ذلك وطوته دونه فسألها عن ذلك فقالت له لأنك نجس ماتت ﵂ سنة أربع وأربعين وقيل أربعين في خلافة أخيها معاوية ﵂ والله أعلم. السادسة أم المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس ابن عبد شمس ﵂: تزوجها ابن عمها السكران بن عمر بن عبد شمس ثم مات مسلما فتزوجها النبي ﷺ بعد موت خديجة وأصدقها أربعمائة درهم ودخل عليها لكنه عقد على عائشة قبلها فلما كبر سنها أراد أن يطلقها فقالت يا رسول الله لا تطلقني وأنت في حل من شأني فإني أريد أن أحشر في أزواجك وقد وهبت يومي لعائشة قالت عائشة اجتمع أزواج النبي ذات يوم عنده فقلن يا نبي الله أيتنا اسرع لحوقا بك قال أطولكن يدا فأخذن قصبة فذرعناها فكانت سودة أطولهن يدا قالت فتوفي النبي ﷺ فكانت سودة أسرع لحوقا به وكانت امرأة صالحة وكانت تحب الصدقة قال المحب الطبري قال المحققون هذا الحديث غلط من بعض الرواة بلا شك والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه وإنما هي زينب فإنها كانت أطول يدا بالعطاء والصدقة توفيت سردة في خلافة عمر وقيل سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية ﵃ والمشهور الأول. السابعة أم المؤمنين زينب بنت جحش ﵂: وهي بنت عمة النبي ﷺ أمها أميمة بنت عبد المطلب وتقدم أنه لم يسلم من عماته غير صفية قالت زينب خطبني عمة من قريش فأرسلت أختي حمنة تستشير النبي ﷺ فقال أين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها قالت ومن هو قال زيد بن حارثة فغضبت حمنة وقالت تزوج بنت عمتك بعبدك لأن خديجة اشترته له ثم تبناه أي اتخذه إبنا فأخبرت زينب بذلك فغضبت كثيرا فأنزل الله تعالى وما كان لؤمن ولا مؤمنة إذا اقتضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم فقالت زينب أستغفر الله وأطيع الله ورسوله افعل يا رسول الله ما رأيت فزوجها بزيد فلما دخل الجنة ليلة المعراج رأى صور نسائه ورأى صورة زينب معهن فلما رجع رآها مع زيد وهي على تلك

стр. 355

الصورة فاختلج كل سره كيف تكون من نسائي وهي عند غيري ثم قال يا مثبت القلوب ثبت قلبي قال ذلك من طريق الغيرة فلما جاء زيد أخبرته بذلك فقال والله إن رسول الله أحب إلي منك وأحب إليك مني ما نتجمع بعد أبدا قومي حتى أطلقك عنده فلما جاء إليه قال النبي ﷺ أمسك عليك زوجك فأنزل الله تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبدية وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه الآية فقرأها النبي ﷺ والعرق يتقاطر منه فأسلم في ذلك اليوم خلق كثير من المنافقين وقالوا لو كان هذا القرآن من عند محمد لأخفى هذه الآية هكذا رأيته في عقائق الحقائق فإن قيل المعراج قبل الهجرة وتزوجها من زيد بعدها فكيف يصح القول بأن النبي لما رجع من المعراج رآها مع زيد فيقال لما رجع من المعراج وهاجر رآها مع زيد على الصورة التي رآها في الجنة قال القرطبي كانت نائمة فسمعت التسبيح فأخبرت زوجها زيدا بذلك فقال يا رسول الله إئذن لي في طلاقها فقال أمسك عليك زوجك واتق الله تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق أمسك عليك زوجك الآية ومعنى قوله وتخشى الناس هو أن يقولوا تزوج إمرأة إبنه فأنزل الله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم قال النووي ﵁ في الروضة كان النبي أبا الرجال والنساء وقيل لا يجوز أن يقال هو أبو المؤمنين للآية المذكورة ثم حكى عن نص الشافعي أنه يجوز أن يقال هو أبو المؤمنين أي في الحرمة ثم أنزل الله تعالى أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله أي أعمل عند الله فدعي زيد بن حارثة من يومئذ بعد أن كان يدعى زيد بن محمد قال القرطبي قدم عم زيد مكة فلما رآه سأله عن إسمه فقال زيد فسأل عن إسم أبيه فقال حارثة فسأله عن إسم أمه فقال سعدي فأرسل عمه إلى أبيه وأهله فلما دخلوا مكة قالوا يا محمد هذا ولدنا فقال إن اختاركم فخذوه فخيروه فاختار محمدا ﷺ قال النبي ﷺ لما انقضت عدتها قال لزيد إذهب فاذكرني لها فجاء إليها وجعل ظهره إليها وقال يا زينب قد خطبك رسول الله فقالت حتى استأذن ربي فأحرمت بالصلاة فأنزل الله تعالى فلما قضى زيد منها وطرأ زوجناكها فدخل عليها النبي ﷺ وهي مكشوفة الرأس فقالت يا رسول الله بلا خطية وبلا شهود فقال الله المزوج وجبريل الشاهد قال في الروضة والأصح أن ينعقد نكاحه ﷺ بلا ولي ولا شهود وقال في البخاري كانت زينب تفتخر على نساء النبي وتقول زوجكن أهاليكن وأنا زوجني ربي من فوق سبع سموات قال في الدر الثمين في خصائص الصادق الأمين قال النبي ﷺ ما تزوجت شيئا من نساء ولا زوجت شيئا من بناتي إلا بوحي جاءني به جبريل عن ربي ثم جعل لزينب من الصداق أربعمائة درهم قالت عائشة ما رأيت إمرأة أكثر خيرا وصدقة من زينب
следующие страницы →