← Книги сунны

Книги сунны · id 28183

هواتف الجنان للخرائطي

الخرائطي

Полный текст (66 стр.). Показаны 36–66 · переход к 41.

стр. 36

أحداً، فاستقتُ الماشية وجئتُ إلى أهلي. حدّثنا أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا داود بن الصغدي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، قال: شهدتُ نكاحاً للجنِّ بكوثى، قال: وتزوَّج رجل منهم إلى الجنِّ، فقيل لهم: أيّ الطعام أحبُّ إليكم؟ قالوا: الأرزَّ. قال الأعمش: فجعلوا يأتون بالجفان فيها الأرزُّ فيذهب ولا نرى الأيدي. حدَّثنا عليُّ بن حرب، قال: ثنا أبو أيوب يعلى بن عمران، من آل جرير بن

стр. 37

عبد الله البجليِّ، قال: حدثني مخزوم بن هانئ المخزومي، عن أبيه، وأتت له خمسون ومئة سنة، قال: لمّا كان ليلة ولد رسول الله ﷺ ، ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شُرفَة، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة ساوه، ورأي الموبذان إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها. فلمّا أصبح كسرى أفزعه ذلك، فصبر عليه تشجّعاً ثم رأى أنه لا يدّخر ذلك عن مرازبته، فجمعهم، ولبس تاجه، وجلس على سريره، ثم بعث إليهم. فلمّا اجتمعوا عنده قال: تدرون فيمَ بعثتُ إليكم؟ قالوا: لا، إلاَّ أن يخبرنا الملك. فبينا هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النيران، فازدادوا غمّاً إلى غمَّة؛ ثم أخبرهم ما رأى وما هاله. فقال الموبذان: وأنا "أصلح الله الملك" قد رأيت في هذه الليلة رؤيا؛ ثم قصّ عليه رؤياه في الإبل. فقال: أيّ شيء يكون هذا يا موبذان؟ قال: حدث يكون في أرض العرب؛ وكان أعلمهم في أنفسهم. فكتب عند ذلك: من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر؛ أما بعد: فوجِّه إليَّ برجل عالم بما أريد أن أساله عنه.

стр. 38

فوجَّه إليه بعد المسيح بن عمرو بن حنان بن نُفيلة الغساني؛ فلما ورد عليه قال له: ألك علم بما أريد أن أسألك عنه؟ قال: ليخبرني الملك، أو ليسألني عمّا أحبَّ، فإن كان عندي منه علم، وإلاَّ أخبرته بمن يعلمه. فأخبره بالذي وجَّه إليه فيه. فقال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام، يقال له: سُطَيح. قال: فأته، فاسأله عما سألتك عنه، ثم ائتني بتفسيره. فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سُطيح، وقد أشفى على الضريح، فسلَّم عليه، وكلَّمه فلم يردَّ إليه سطيح جواباً، فأنشأ يقول "من الرجز": يا فاصلَ الخطَّةِ أعْيَتْ مَنْ ومَنْ ... أتاكَ سيخُ الحيِّ من آلِ سَنَنْ وأُمُّهُ من آل ذِئب بن حَجَنْ ... أزرقُ مَهْمُ النابِ صرّارُ الأُذُنْ أبيضُ فضفاضُ الرِّداءِ والبَدَنْ ... رسولُ قَيْلِ العُجْمِ يسري للوسَنْ يجوبُ في الأرضِ عَلَنداةٌ شَجَنْ ... لا يرهبُ الرَّعدَ ولا ريبَ الزَّمَنْ ترفعُ بي وَجْنا وتهوي بي وَجَنْ ... حتى أتى عاري الجآجي والقَطَنْ

стр. 39

تَلُفُّهُ في الريحِ بوغاءُ الدِّمَنْ ... كأنّما حثحث من حِضنَيْ ثَكَنْ قال: فلما سمع سُطيح شعره، رفع رأسه يقول: عبد المسيح، على جمل مشيح، أتى سُطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النِّيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلاً صعاباً تقود خيلاً عِراباً قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها. يا عبد المسيح: إذا كثرت التِّلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السَّماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، وكلُّ ما هو آتٍ آت. ثم قضى سُطيح مكانه. فنهض عبد المسيح إلى راحلته وهو يقول "من البسيط": شَمِّر فإنّك ماضي العزم شِمِّيرُ ... لا يُفز عنَّكَ تفريقٌ ونغييرُ إنْ يُمسِ مُلكُ ساسانَ أفرطهم ... فإنَّ ذا الدَّهرِ أطوارٌ دهاريرُ فربّما ربّما أضحوا بمنزلةٍ ... تَهابُ صولهُمُ الأُسدُ المهاصيرُ منهم أخو الصَّرحِ بِهرامٌ وإخوتُهُ ... والهُرمزانِ وسابورٌ وشابورُ والنّاسُ أولادُ علاّتٍ فمن عملوا ... أنْ قد أقَلَّ فمحقورٌ ومهجورُ وهمْ بنو الأُمِّ إِمَّا أن يَرَوا نَشَباً ... فذاكَ بالغيبِ محفوظٌ ومنصورُ والخيرُ والشرُّ مقرونان في قَرَنٍ ... فالخيرُ متَّبعٌ والشرُّ محذورُ فلمّا قدم عبد المسيح على كسرى، أخبره بما قال له سطيح.

стр. 40

فقال كسرى: إلى أن يملك منّا أربعة عشر ملك، كانت أمور وأمور. فملك منهم عشرة في أربع سنين، وملك الباقون إلى خلافة عثمان بن عفّان، ﵁. حدثنا عبد الله بن محمد البَلَويّ، قال: ثنا عُمارة بن يزيد، قال: حدثني عبد الله بن العلاء، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جدّته أسماء بنت أبي بكر، قالت: كان زيد بن عمرو بن نُفَيل، وورقة بن نوفل، يذكران أنَّهما أتيا النَّجاشيَّ بعد رجوع أبرهة من مكة. قالا: فلما دخلا عليه، قال: اصدقاني أيُّها القرشيَّان؛ هل وُلد فيكم

стр. 41

مولود أراد أبوه ذبحه، فضرب عليه بالقداح فسَلِمَ، ونُحرت عليه جمال كثيرة؟ قلنا: نعم. قال: فهل لكما علم به ما فعل؟ قلنا: تزوَّج امرأة يقال لها: آمنة بنت وهب، تركها حاملاً وخرج. قال: فهل تعلمان وُلد أم لا؟ قال ورقة بن نوفل: أُخبرك أيّها الملك، إنّي ليلة قد بتُّ عند وثن لنا كنّا نضيف به ونعبده، إذ سمعت من جوفه هاتفاً وهو يقول "من الكامل:": وُلد النَّبيُّ فَذَلَّتُ الأملاكُ ... وَنَأى الظلالُ وأدبرَ الإشراكُ ثم انتكس الصنم على رأسه. فقال زيد بن عمرو بن نُفيل: عندي خبره أيها الملك. قال: هات. قال: إني في مثل هذه الليلة التي ذكر فيها حديثه، خرجتُ من عند أهلي وهم يذكرون حمل آمنة، حتى أتيتُ جبل ابن قيس أريد خلوة فيه لأمر رابني، إذ رأيت رجلاً ينزل من السماء، له جناحان أخضران، فوقف على أبي قُبيس؛ ثم أشرف على مكّة: ذلَّ الشيطان، وبطلت الأوثان، وولد الأمين. ثم نشر ثوباً معه، وأهوى به نحو المشرق والمغرب، فرأيته قد جلَّل ما تحت السماء، وسطع نور كاد أن يخطف بصري، وهالني ما رأيت. وخفق الهاتف بجناحيه حتى سقط على الكعبة، فسطع له نور أشرقت له تهامة، وقال: زكت الأرض وأدَّت ربيعها؛ وأومأ إلى الأصنام التي كانت على الكعبة، فسقطت كلَّها. قال النجاشي: ويحكما، أخبركما عمّا أصابني. إنّي لنائم في الليلة التي ذكرتما في قبَّتي وقت خلوتي، إذ خرج عليَّ من الأرض عنق ورأس وهو يقول: حلَّ الويل بأصحاب الفيل، رمتهم طير أبابيل، بحجارة من سجِّيل، هلك الأشرم، المعتدي المجرم؛ ولد النَّبيُّ الأُمِّيُّ الحرميُّ المكِّيُّ، من أجابه سعد، ومن أباه عَنَد.

стр. 42

ثم دخل الأرض، فغاب. فذهبتُ أصيحُ فلم أطق الكلام، ورمتُ القيام، ثم أطقْ القيام. فقرعتُ القبَّة بيدي فسمع ذلك أهلي فجاؤوني. فقلت: احجبوا عني الحبشة، فحجبوهم عني ثم أُطلق عن لساني وعن رجلي. حدثنا علي بن داود القنطريّ، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني أبو عبد الله المشرقي، عن أبي الحارث الورّاق، عن ثور بن يزيد، عن

стр. 43

مورِّق العِجلي، عن عُبادة بن الصامت، قال: لمّا قدِم وفد أياد على النَّبيِّ ﷺ قال: يا معشر وفد إياد، ما فعل قسُّ بن ساعدة الإيادي؟ قالوا: هلَكَ يا رسول الله. قال: لقد شهدتهُ يوماً بسوق عكاظ على جملٍ أحمر، يتكلَّم بكلامٍ معجبٍ مونقٍ لا أجدني أحفظه. فقام إليه أعرابيٌّ من أقاصي القوم، فقال: أنا أحفظه يا رسول الله. قال: فسُرَّ النّبيُّ ﷺ بذلك، قال: كان بسوق عكاظ على جمل أحمر وهو يقول: يا معشر الناس؛ اجتمعوا، فكلُّ مَن ماتَ فَات، وكلُّ شيءٍ آتٍ آت، ليلٌ داج، وسماء ذات أبراج، وبحر فجاج، ونجوم تزهر، وجبال مُرسية، وأنهار مُجرية، إنّ في السماء لخبراٍ، وإنّ في الأرض لعِبراٍ، ما لي أرى الناس يذهبون، ويموتون فلا يرجعون، أرضوا بالإقامة فأقاموا، أم تُرِكوا فناموا،؛ أقسم قسٌّ بالله قَسَماً لا ريب فيه: أن لله ديناً هو أرضى من دينكم هذا وإن كان فيه بعض الاستطال. ثم أنشأ يقول "من مجزوء الكامل": في الذَّاهبين الأَوَّلي ... ن من القرونِ لنا بصائِرْ لمَّا رأيتُ موارداً ... للموت ليس لها مصادرْ

стр. 44

ورأيتُ قومي نحوها ... تمضي الأصاغرُ والأكابرْ لا مَن مضى يأتي إلي ... كَ ولا من الباقين غابر أيقنتُ أنِّي لا محا ... لةَ حيثُ صار القومُ صائِرْ حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: ثنا حازم بن عقال بن حبيب بن المنذر بن أبي الحصن بن السموأل بن عادياء، قال: حدثني جامع بن خيران بن جُميع ابن عثمان بن سماك بن أبي الحصن بن السموأل بن عادياء، قال: لمّا حضرت الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، الوفاة، اجتمع إليه قومه من غسّان، فقالوا: إنه قد حضرتك من أمر الله ما ترى، وما كنّا نأمرك بالتزويج في شبابك فتأبى، وهذا أخوك الخزرج له خمسة بنين، وليس لك ولد غير مالك. قال: لن يهلك هالك ترك مثل مالك، إن الذي يُخرج النار من الوثيمة، قدر أن يجعل لمالك نسلاً، ورجالاٍ بُسلاً، وكلٌّ إلى الموت. ثم أقبل على مالك، فقال: أب بنَيّ، المنيَّة ولا الدَّنيَّة، العقاب ولا العتاب، التجلُّد ولا التلدُّد، القبر خير من الفقر، إنه من قلّ ذلّ، ومن كرم الكريم الدفع عن الحريم، والدَّهرُ يومان، فيوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا

стр. 45

تبطر، وإذا كان عليك فاصطبر؛ وكلاهما سينحسر، ليس يفلت منهما الملك المتوَّج، ولا اللئيم المعلهج، سلِّم ليومك، حيَّاك ربُّك. ثم أنشأ يقول "من الطويل": شهدتُ السَّبايا يومَ آلِ مُحَرِّقٍ ... ولا أدركَ عمري صيحة الله في الحِجرِ فلم أرَ ذا ملكٍ من الناس واحداً ... ولا سوقةً إلاَّ إلى الموتِ والقبرِ فَعَلَّ الذي أردى ثموداً وجُرهماً ... سيُعقبُ لي نسلاً على آخرِ الدَّهرِ تَقَرُّ بهم من آلِ عمرو بن عامرٍ ... عيونٌ لدى الداعي إلى طلب الوترِ فإنْ تكُنِ الأيّام أبلينَ جِدَّتي ... وشيَّبنَ رأسي والمشيبُ مع العمرِ فإنَّ لنا ربّاً علا فوق عرشِهِ ... عليماً بما نأتي من الخيرِ والشرِّ ألم يأتِ قومي أن لله دعوةً ... يفوزُ بها أهل السيادة والبِرِّ إذا بعثُ المبعوثُ من آل غالبٍ ... بمكةَ فيما بين زمزمَ والحجرِ هنالك فابغَوا نصرَهُ ببلادِكم ... بني عامرٍ إنّ السيادةَ في النَّصرِ ثم قضى من ساعته. حدثنا عليّ بن حرب، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، قال: ثنا عمرو بن

стр. 46

بكر، عن أحمد بن القاسم، عن محمد بن السائب الكلبيّ، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس، قال: لمّا ظهر سيف بن ذي يزن "قال أبو المنذر واسمه النعمان بن قيس" على الحبشة وذلك بعد مولد رسول الله ﷺ بسنتين: أتته وفود العرب وشعراؤها تهنِّئه وتمدحه، وتذكر ما كان من حُسن بلائه. وأتاه فيمن أتاه وفد قريش، فيهم عبد المطلب بن هاشم، وأمية بن عبد شمس، وعبد الله بن جُدعان، وخويلد بن أسد، في ناس من وجوه قريش؛ فقدموا عليه صنعاء، فإذا هو في رأس غُمدان الذي ذكره أُميِّة بن أبي الصلت، "في قوله" "من البسيط": اشرب هنيئاٍ عليكَ التّاجُ مرتفعاً ... في رأسِ غُمدان داراً منكَ مِحلالا فدخل عليه الأذن فأخبره بمكانهم، فأذن لهم؛ فدنا عبد المطلب فاستأذنه في الكلام. فقال له: إن كنتَ ممَّن يتكلم بين يدَي الملوك، فقد أذِنَّا لك. فقال عبد المطلب: إنَّ الله أحلَّكَ "أيّها الملك" محلاًّ رفيعاً، صعباً منيعاً، شامخاً باذخاً، وأنبَتَكَ منبتاً طابت أرومته، وعزَّت جرثومته، وثبت أصله، وبَسَقَ فرعه، في أكرم موطن وأطيب معدن فأنت "أبيت اللعن" ملك العرب، وربيعها الذي يخصب به البلاد، ورأس العرب الذي له تنقاد، وعمومها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد. سَلَفك خير سَلَف، وأنت لنا منهم خير

стр. 47

خَلَف، فلن يخمل من هم سَلَفَه، ولن يهلك مَن أنت خَلَفَه. نحن أيها الملك أهل حرم الله، وسدنة بيته، أشخصنا إليك الذي أبهجنا من كشفك الكرْب الذي فَدَحَنا، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة. قال: وأيَّهم أنت أيّها المتكلم؟ قال: أنا عبد المطّلب بن هاشم. قال: ابن أختنا؟ قال: نعم. قال: ادْن. فأدناه، ثم أقبل عليه وعلى القوم، فقال: مرحباً وأهلاً، وناقةً ورحلاً، ومُستناخاً سَهلاً، وملكاً رَبحلاً، يُعطي عطاءً جزلاً. قد سمع الملك مقالتكم، وعرف قرابتكم، وقَبِلَ وسيلتكم، فأنتم أهل الليل والنهار، ولكم الكرامة ما أقمتم، والحباء إذا ظعنتم. ثم أُنهضوا إلى دار الضيافة والوفود، فأقاموا شهراً لا يصلون إليه، ولا يأذن لهم بالانصراف. ثم انتبه لهم انتباهة، فأرسل إلى عبد المطّلب، فأدنى مجلسه وأخلاه، ثم قال: يا عبد المطلب إني مفوّض من سرِّ علمي ما أن لو يكون غيرك لم أبح به، ولكني رأيتك معدنه، فأطلعتك طليعة، فليكن عندك مطويّاً حتى يأذن الله، فإن الله بالغ أمره. إني أجد في الكتاب المكنون، والعلم المخزون الذي اختزنَّاه لأنفسنا، واحتجبناه دون غيرنا، خيراً عظيماً وخطراً جسيماً؛ فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة، للنّاس عامّة، ولرهطك كافة، ولك خاصة. قال عبد المطّلب: أيها الملك؛ مثلك سَرَّ وبَرَّ، فما هو فداك أهل الوبر، زمراً بعد زمر؟

стр. 48

قال: إذا ولد مولود بتهامة، غلام بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، ولكم به الدعامة، إلى يوم القيامة. قال عبد المطلب: أبيت اللعن، لقد أُبتُ بخير ما آبَ به وافد؛ ولولا هيبة الملكِ وإعظامه لسألته من سارَّه إيَّاي ما أزداد به سروراً. قال ابن ذي يزن: هذا حينه الذي يولد فيه أو قد له، واسمه محمد، يموت أبوه وأمه، ويكفله جدُّه وعمُّه، ولدناه مراراً، والله باعثه جهاراً، وجاعل له منّا أنصاراً، يعزُّ بهم أوليائه، يذلّ بهم أعدائه، يضرب بهم الناس عن عرض، ويستبيح به كرائم الأرض، يكسِّر الأوثان، ويخمد النيران، ويعبد الرحمن، ويدحر الشيطان؛ قوله فصل، وحُكمه عَدْل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله. قال عبد المطلب: أيّها الملك، عزَّ جَدًّك، وعلا كعبُك، ودام مُلكك، وطال عمرك؛ فهل الملك سارِّي بإفصاح؟ فقد وضَّح لي بعض الإيضاح. فقال ابن ذي يزن: والبيت ذي الحُجْب، والعلامات على النُّقْب، إنَّك يا عبد المطلب لَجدُّه غير كذب. فخرَّ عبد المطّلب ساجداً. فقال: ارفع رأسك، ثلِّج صدرك، وعلى أمرك؛ فقد أحسست شيئاً مما ذكرتُ لك. قال: أيها الملك؛ كان لي ابن وكنت به معجباً، وعليه رفيقاً، فزوَّجته كريمة من كرائم قومه، آمنة بنت وهب، فجاءت بغلام سمَّته محمداً، فمات أبوه وأمُّه. وكفلته أنا وعمَّه. فقال ابن ذي يزن: إن الذي قلت لك ما قلت، فاحتفظ بابنك وأحذر عليه اليهود، فإنهم له أعداء؛ ولن يجعل الله لهم عليه سبيلاً، واطوِ ما ذكرتُ لك دون هؤلاء الرَّهط الذين معك؛ فإني لست آمن أن تدخلكم النَّفاسة، من أن تكون

стр. 49

لهم الرئاسة، فيطلبون له الغوائل، وينصبون له الحباري، فهم فاعلون أو أبنائهم، ولولا أني أعلم الموت مُجتاحي قبل مبعثه لسرتُ بخيلي ورجلي حتى أصيّر يثرب دار ملكي. فإني أجد في الكتاب الناطق، والعلم السابق أنّ يثرب استحكام أمره، وأهل نصرته، وموضع قبره. ولولا أني أقيه الآفات، وأحذر عليه العاهات، لأعلنت على حداثة سنِّه أمره، ولا وطئت أسنان العرب عقبه، ولكني صارف ذلك إليك، من غير تقصير بمن معك. ثم أمَرَ لكلّ رجل منهم بعشرة أعبد، وعشر إماء، وبمئة من الإبل، وحلَّتين من البرود، وبخمسة أرطال ذهب، وعشرة أرطال فضَّة، وكرش مملوء عنبراً. وأمر لعبد المطّلب بعشرة أضعاف ذلك. وقال: إذا حال الحول فأتني. فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول. وكان عبد المطّلب كثيراً ما يقول: لا يغبطنِّي رجل منكم بجزيل عطاء الملك، فإنه إلى نفاد؛ ولكن ليغبطني بما يبقى لي ولعقبي من بعدي ذكره وفخره وشرفه. فإذا قيل له: متى ذلك؟ قال: سيعلمُ ولو بعد حين: وفي ذلك يقول أُميَّة بن عبد شمس "من الوافر": جلبنا النُّصحَ تحقُبه المطايا ... على أكوارِ أجمالٍ ونوقِ

стр. 50

مغلغلةً مراقعها تغَالى ... إلى صنعاءَ من فجٍّ عميقِ تؤُمُّ بنا ابن ذي يزنٍ وتفري ... ذوات بطونها أمّ الطريق وترعى في مخايلهِ بروقاً ... مواصلة الوميضِ إلى بروقِ فلمّا واقعَت صنعاءَ حَلَّت ... بدارِ الملكِ والحسبِ العتيقِ حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسيّ، قال: ثنا العلاء بن الفضل بن أبي سويّة، قال: أخبرني أبي عن أبيه عبد الملك بن أبي سويّة، عن جدِّه أبي سويِّة، عن أبي خليفة، قال: سألت محمد بن عديّ بن ربيعة بن سواءة بن جُشم بن سعد، فقلتُ: كيف سمّاك أبوك محمداً؟ فقال: سألتُ أبي عمّا سألتني عنه، فقال: خرجتُ رابع أربعة من بني تميم، أنا منهم، وسفيان بن مُجاشع بن دارم، وأسامة بن مالك بن جُندب بن العنبر، ويزيد بن ربيعة بن كنانة بن حرقوص ابن مازن؛ ونحن نريد ابن جفنة ملك غسّان. فلمّا شارفنا الشام نزلنا على غدير عليه شجرات، فتحدثنا، فسمع كلامنا راهب فأشرف علينا، فقال: إنَّ هذه لغة ما هي بلغة أهل هذه البلاد.

стр. 51

قلنا: نعم؛ نحن قوم من مضر، فقال: من أيّ المضريّين؟ قلنا: من جندف. قال: أما أنه يُبعث فيكم وشيكاً نبيّ خاتم النبيين، فسارعوا إليه، وخذوا بحظَّكم منه ترشدوا. فقلنا له: ما اسمه؟ قال: اسمه محمد. قال: فرجعنا من عند أبي جفنة فولد لكلِّ واحد منّا ابن فسمَّاه محمداً. حدثنا عباس بن محمد الدُّوري، ثنا قرَاد أبو نوح، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، قال: خرج أبو طالب إلى الشام، فخرج معه النبيِّ ﷺ في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الرَّاهب "يعني بحيرا" هبطوا فحلّوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب، وكان قبل ذلك يمرُّون به فلا يخرج إليهم، ولا يلتفت.

стр. 52

قال: فنزل وهم يحلّون رحالهم، فجعل يتخلَّلهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ ، فقال: هذا سيِّد العالمين. فقال له أشياخ من قريش: وما علمُك؟ قال: إنّكم حين أشرفتم من العَقَبَة لم يبق شجرة ولا حجر إلاَّ خرَّ ساجداً، ولا يسجدون إلاّ لنبيٍّ، وإني أعرفه بخاتم النبوَّة، أسفل من غضروف كتفه. ثم رجع فصنع لهم طعاماً؛ فلما أتاهم به "وكان هو في رعيه الإبل" فقال: أرسلوا إليه. فأقبل وغمامة تُضلُّه. فلمّا دنا من القوم، قال: انظروا إليه؛ عليه غمامة. فلمّا دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة، فلما جلس مال فيءُ الشجرة عليه، قال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه. قال: فبينما هو قائم عليهم وهو ينشدهم ألاَّ يذهبوا به إلى الرُّوم، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصِّفة، فقتلوه فالتفتُّ فإذا هو بسبعة نفر من الرُّوم، قد قبلوا. قال: فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا إن هذا النَّبيَّ خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلاَّ بعث إليه ناس وإنا أُخبرنا خبره "بُعثنا" إلى طريقك هذه، قال: هل خلَّفتم أحداً هو خير منكم؟ قالوا: لا إنّما أخبرنا خبره من خبره.

стр. 53

قال: أفرأيتم أمراً أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس ردَّه؟ فقالوا: لا. قال: فبايعوه، وأقاموا معه عنده. قال: فقال الراهب: أنشدكم الله أيُّكم وليُّه؟ قالوا: أبو طالب. فلم يزل مناشده حتى ردَّه؛ وبعث معه أبو بكر بلالاً وزوَّده الراهب من الكعك والزيت.

стр. 54

٢٣ذ كانت هند بنت عُتبة عند الفاكه بن المُغيرة المخزومي، وكان الفاكه من فتيان قريش، وكان له بيت للضيافة يغشاه الناس عن غير إذن، فخلا ذلك البيت يوماً. فاضطجع الفاكه وهند فيه في وقت القائلة. ثم خرج الفاكه لبعض حاجته، وأقبل رجل ممن كان يغشاه فولج البيت. فلمّا رأى المرأة ولّى هارباً، وأبصره الفاكه وهو خارج من البيت. فأقبل إلى هند يضربها برجله، وقال: من هذا الذي كان عندك؟ قالت: ما رأيت أحداً، ولا

стр. 55

انتبهت حتى أنبهتني. قال لها: ألحقي بأبيك. وتكلَّم فيها الناس ... فقال لها أبوها: يا بُنيَّ إنّ الناس قد أكثروا فيك فأنبئيني نبئكِ، فإن كان الرجل عليكِ صادقاً دسستُ إليه مَن يقتله، فتنقطع عنك القالة؛ وإن يك كاذبا حاكمته إلى بعض كهّان اليمن. فحلفت له بما كانوا يحلفون في الجاهلية، إنه لكاذبٌ عليها. فقالت عُتبة للفاكه: يا هذا إنك رميت ابنتي بأمرٍ عظيم، فحاكمني على بعض كهّان اليمن. فخرج الفاكه في جماعة من بني مخزوم، وخرج عُتبة في جماعة من بني عبد مناف، وخرجوا معهم بهندٍ ونسوةٍ معها. فلما شارفوا البلاد، قالوا: غداً نرد على الكاهن؛ تنكرت حال هندٍ، وتغيّر وجهها: فقال لها أبوها: إنه ما أرى ما بك من تنكُّر الحال، وما ذاك عندك إلاَّ لمكروه. فألاّ كان هذا قبل أن يشتهر للناس مسيرنا؟ قالت: لا والله يا أبتاه ما ذاك لمكروهٍ؛ ولكني أعرف أنكم تأتون بشرا، يخطئ ويصيب؛ لا آمنه أن يسمني ميسماً يكون عليَّ سُبَّةً في العرب. قال: إني سوف أختبره قبل أن ينظر في أمرك. فصفر لفرسه حتى أدلى. ثم أخذ حبةً من حنطة فادخلها في إحليله، وأوكأ عليها بسيرٍ. فلمّا وردوا على الكاهن أكرمه، ونحر لهم. فلمّا قعدوا قال له عُتبة: إنّا قد جئناك في أمرٍ؛ وإنّي قد خبأت لك خبأ اختبرك به. فانظر ما هو؟ "قال": ثمرةٌ في كمرةٌ. قال: أُريد أُبين من هذا. قال: حبُّةٌ من بُرٍّ من إحليل مُهرٍ.

стр. 56

فقال عُتبة: صدقت؛ انظر في أمر هؤلاء النّسوة. فجعل يدنو من إحداهن فيضرب كتفها، ويقول: انهضي. حتى دنا من هندٍ، فضرب كتفها، وقال: انهضي غير وسخاء ولا زانية، ولتلدنّ ملكا يقال له: معاوية. فنظر إليها الفاكه، فأخذ بيدها، فنترت يدها من يده، وقالت: إليك فوالله لأحرصنّّ أن يكون ذلك من غيرك. فتزوَّجها أبو سفيان فجاءت بمعاوية ﵄. آخر كتاب الهواتف، والحمد لله ربّ العالمين، وصلواته تترى على سيّدنا محمدٍ نبيِّه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذُرّيتهُ الطاهرين وسلّم تسليما. كتبه الفقير إلى الله تعالى عبد الرحيم بن عبد الخالق بن هبة الله ابن أبي هشام القرشي الشافعي عفا الله عنه.

стр. 57

سماعات النسخة سماع صفحة العنوان سمع جميعه على شيخنا الإمام العالم الصدر الكامل تقيّ الدين أبي محمد إسماعيل بن القاضي بهاء الدين أبي إسحاق إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله ابن سليمان التنوخي أبقاه اله بحق سماعه فيه منقولاً من الخشوعي بقراءة الفقيه الفاضل العالم أبي الحسن عليّ بن مسعود بن نفيس بن عبد الله الموصلي ثم الحلبي، السادة، الولد النجيب شمس الدين أبو سعد عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن المسلم بن ميسرة الأزدي، ومحمود بن علي بن أبي القاسم بن أبي الغنايم عُرف بابن الغسّال، وأبو عبد الله محمد بن عبد الكريم بن عبد الله بن بدران السرّاج أبوه، وأبو العز عبد العزيز بن محمد بن يحيى بن الصيرفي، وكاتب هذه الطبقة علي بن عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي الشافعي. وصحّ ذلك وثبت بجامع دمشق، بالحائط الشمالي منه في يوم الثلاثاء لست مضين من ربيع الآخر سنة خمس وستين وستمئة، والحمد لله وحده، وصلَّى الله على محمد وعلى آله وسلَّم. وتحته بخط جليل: صحيح هذا، وكتب إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر ابن سليمان التنوخي الشافعي. سماع على هامش ص ٢ سمع جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام العالم بقية السلف شيخ المشايخ رحلة الدنيا فخر الدين أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري المقدسي؛ بإجازته من الخشوعي بقراءة الإمام العالم نور الدين أبي الحسن عليّ ابن مسعود بن نفيس الموصلي، الفقيه شمس الدين عمر بن أحمد بن إبراهيم بن سباع الفزاري، ومحمد بن إبراهيم بن غنايم بن المهند، وهذا خطه، وابنه عبد الرحمن،

стр. 58

وصحّ ذلك في مجلسين أحدهما عشية الأحد تاسع عشر ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وستمئة. العرض بحبل قاسيون، والحمد لله وحده وصلواته على محمد وآله وسلّم. سماع على هامش ص ٢٣ سمع جميع هذا الجزء على شيخنا الإمام المسند تقي الدين أبي محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي إلي سر شاكر بن عبد الله بن عثمان التنوخي بحقق سماعه فيه نقلاً، بقراءة الفقيه المجد ابن الفاضل وجيه الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن حسن بن يحيى بن محمد السى "؟ "، الجماعة نجم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عمر بن هلال، وشرف الدين داود بن سنقر المقدمي، وعلاء الدين علي بن محمد بن غالب الأنصاري، وأبو الفضل عبد المحسن بن أحمد بن محمد الصابوني، ويعقوب بن أحمد بن يعقوب الحلبي، وهذا خطه، وصحّ وثبت في عشية يوم الأحد رابع ذي القعدة من سنة سبعين وستمئة.... في جامع دمشق، والحمد لله وحده، وصلّى الله على سيدنا محمد نبيّه وآله وصحبه وسلّم. سماع على هامش ص ٣٦ بلغ السماع لولدي على الشيخ تقي الدين إسماعيل وصا ... يوسف بقراءتي عليهما. وإلى جانبه كلمة: بلغ. سماع على هامش ص ٤٨ سمع هذا الجزء على الشيخ الإمام العالم المسند بقية المشايخ فخر الدين أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي بإجازته من بركات الخشوعي بسنده أوله، بقراءة علي بن مسعود بن نفيس الموصلي ثم الحلبي، وهذا خطه عفا الله عنه: الشيخ ناصر بن داود بن أحمد العراقي، والشيخ محمد بن سليمان بن داود الجزري، والشيخ عمر بن علي بن عُبيد الجمّاعيلي، وعمر بن أحمد الثقفي؛

стр. 59

وصحّ في ذل ك وبث في يوم الأحد الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وستمئة بمنزل المسمع بسفح قاسيون ظاهر دمشق المحروسة، وأجاز المسمع لمن سمع عليه جميع ما تجوز له روايته بشرطه؛ والحمد لله وحده، وصلّى الله على سيدنا محمد نبيّه وآله وسلّم. سماع على هامش ص ٤٨ قرأت جميع هذا الجزء وفيه كتاب هواتف الجنّان على شيخنا الإمام العالم الصدر الرئيس تقي الدين أبي محمد إسماعيل "بن إبراهيم" بن أبي اليسر شاكر ابن عبد الله بن سليمان التنوخي بحق سماعه فيه نقلاً من الخشوعي، فسمعه مالكه علاء الدين علي بن سالم بن سليمان بن العراقي "؟ " الحصني، وصحّ وثبت في تاسع عشري شعبان سنة سبع وستين وستمئة بجامع دمشق، كلأه الله تعالى، وكتب فقير رحمة "ربه" علي بن نفيس الموصلي ثم الحلبي عفا الله عنه من ذنوبه، حامداً لله ومصلياً على نبيّه محمد وآله وصحبه ومسلّماً. وتحته بخط جليل: صحيح هذا؛ وكتب إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر ابن عبد الله التنوخي. سماع الصفحة الأخيرة ص ٥٠ "صورة سماع في الأصل: سمع جميع كتاب هواتف الجنّان سوى الأحاديث في آخره على الشيخ الفقيه الإمام أبي الحسن علي بن المسلم بن علي بن الفتح بن علي السلمي، صاحبه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن طاهر بن بركات الخشوعي، ولده أبو الطاهر بركات حماه "؟ " الله، وأبو الفضل محمد بن محمد بن المسلم بن هلال، وأبو بكر محمد ابن الشيخ المسمع، وأبو عبد الله الحسين بن الخضر بن عبدان، وأبو الحسن علي بن عبد الواحد ال وكيل، وأبو الحجاج يوسف بن الحسين ... وأبو عبيد الله محمد بن عبد الصمد التنوخي، وكاتب السماع علي بن بن الحسن بن هبة الله الشافعي، بقراءته في

стр. 60

شوال سنة تسع عشر وخمسمئة، نقلته من خط الشيخ أبي الحجاج.... خليل، ونقلته من خط.... ونقلته من الأصل فسمع مشاهدته لنا أيضاً في الأصل، والحمد لله وحده".. سماعات نهاية الكتاب وسمعه علي أبي طاهر بركات الخشوعي بسماعه من جمال الإسلام بقراءة الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن أبي اليسر شاكر التنوخي ابنه أبو محمد إسماعيل، وأبو العز إسماعيل بن حامد القوصي، ويوسف بن أبي الفرج محمد بن مكي السنجاري، وإسماعيل بن الأنماطي، وبخطه السماع في الأصل ومنه نقلت، وذلك عشر شوال سنة خمس وتسعين وخمسمئة. وسمعه منه أيضاً بقراءة أبي محمد عبد الرزاق بن عبد القاهر بن أبي الفهم الحراني، أبو بكر بن إلياس بن خليل، وأبو عبد الله محمد بن حسان بن رافع القاهري "؟ "، وإسحاق بن خضر بن كامل الدمشقي ... وكاتب السماع في الأصل محمد بن أحمد بن مرزوق السبتي ومن خطه نقلت وذلك يوم الأربعاء لخمس خلون من شهر شعبان سنة ست وتسعين وخمسمئة. وسمعه علي بقراءة أبي حفص عمر بن يوسف بن يحيى بن كامل المقدسي، ولداه أبو الطاهر يوسف وأبو المعالي، داود ابنا عمر، وأبو العباس أحمد بن أبي

стр. 61

الوقاد، وابنه إسماعيل وكاتب السماع في الأصل الخضر بن الحسين ابن الخضر بن عبدان، ومن خطه نقلت! وولده أبو الحسين عبد الرحمن في ثامن عشري ذي الحجة سن سبع وتسعين وخمسمئة، نقله المراجع أحمد بن عبد الله الأزدي. قرأت جميع هذا الجزء بكماله على الشيخ الأمين العدل الرضي ضياء الدين أبي الطاهر يوسف ابن الشيخ الإمام الزاهد المحدّث أبي حفص عمر بن يوسف بن بن يحيى بن كامل المقدسي. ومن أوله إلى البلاغ بخطي على الشيخ الإمام الفاضل تقي الدين أبي محمد إسماعيل ابن القاضي بهاء الدين أبي إسحاق إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله التنوخي، بسماعهما فيه منقولاً، فسمعه ولدي أبو سعد عبد الله خيّره الله تعالى. وصحّ ذلك وثبت في آخرين لم يحضرني أسماؤهم وذلك بجامع دمشق عمره الله بتلاوة ذكره، في مجلسين آخرهما يوم الجمعة ثالث عشري ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمئة. كتبه فقير رحمه ربه الراجي عفوه وغفرانه أحمد بن عبد الله بن المسلم بن خالد بن ميسر الأزدي غفر الله له ولمن استغفر لهم أجمعين حامداً لله ومصلياً على نبّيه محمد وآله وسلّم. سمع جميع هذا الجزء وهو كتاب هواتف الجنّان على الشيخ بهاء الدين مسند الشام تقي الدين أبي محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي بسماعه فيه نقلاً بقراءة الفقيه شمس الدين محمد بن محمد بن عباس بن جعوان الأنصاري، وفيه أخي أمين الدين بن عدي "؟ " السبتي وعلي بن محمد بن عمر بن هلال الأزدي، وهذا خطه ... وسامحه، وأحضر ابنته ست الشام في الثانية

стр. 62

وصح ذلك وثبت بمنزل المسمع بدمشق في ليلة السادي والعشرين من ربيع الأول سنة ست وستين وستمئة.... والحمد لله حق حمده. سمع جميع هذا الجزء وهو هواتف الجنّان للخرائطي على الشيخ الجليل الصدر الكبير برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد الواني رئيس المؤذنين بجامع دمشق بسماعه فيه نقلاً من ابن أبي اليسر بسنده، بقراءة الشيخ الإمام العالم البارع الأوحد الحافظ محيي الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن المحب المقدسي، ابناه شمس الدين أبو بكر محمد وأبو الفتح محمد، والفقيه الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ عماد الدين أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد المقدسي، وعماد الدين أبو بكر بن يوسف بن عبد القادر الخليلي، والشيخ محمد بن إبراهيم ابن محمد الملقن بالجامع المظفري، وبدر الدين حسن بن علي بن محمد الصوزفي البغدادي، وأحمد بن إسماعيل بن عثمان بن عيسى التيليدي، ومحمد بن شمس الدين محمد بن عبد الهادي ابن عم المذكور، ومعه حسن بن إسماعيل بن محمد الحجّار، وإبراهيم بن عماد الدين أبي بكر أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي، وابن أخيه علي بن محمد، وأحمد وعمر ابنا بن أبي بكر بن خليل الأعزازي، وعلي ومحمد ابنا شمس الدين عبد الرحمن بن علي ابن الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر وأحمد وعلي ابنا ناصر الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر بن سالم ابن الداية الجندي، وخليل ورسلان ابنا أحمد بن إسماعيل بن عبد الرحيم بن أبي عباس العطار أبوهم، وابن عمهم علي بن أحمد القطان أبوه، وأحمد بن شمس الدين محمد بن أبي بكر بن محمد بن طرخان الدمشقي، ومحمد بن علاء الدين علي بن قطلبك بن إسماعيل بن الظاهري، واحمد بن محمد بن غازي بن عليشيرا بن الحجازي، وعلى بن أحمد بن علي بن

стр. 63

مسعود الكلبي ابن عم الناس، ويوسف بن صالح بن إبراهيم بن أبي بكر الحافظي، وأبو بكر بن النقيب محمد بن عبد الرحمن الفامي أبوه، وعبد الله بن شرف الدين أحمد ابن قاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر، وحسن بن الضياء محمد بن محمد بن الطُبيل ومحمد بن علي بن حسن بن حمزة ابن أبي المحاسن الحسني، ومحمد بن شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدايم بن نعمة المقدسي، ومن نذكر بمضا ... وأحمد بن الحاج علي بن عيسى العُطعطي، وعلي بن أبي بكر بن عبد الرحمن الحمامي أبوه بحمام الكأس، وأحمد ومحمد ابنا عمر بن يوسف ابن الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن الأموري، ومحمد بن عبد الرحمن الورّاق أبوه بالركنية، ويونس بن خليفة بن هارون بن محمد البراقي اللاوي، ومحمد بن ناصر اللاوي أخو شرف الدين موسى بن فياض لأمه، ومحمد بن الحاج تقي المنجنيقي أبوه قرابة عبد الله بن الفخر النجار، ومحمد بن يحيى بن محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد المقدسي، وهذا خطه. وسمع من قوله: حتى قدم إلينا الحجاج فأخبرونا بمبعثك يا رسول الله إلى آخر الجزء: محمد بن عبد الرحمن بن علي الحلبي الحداد أبوه وعلي ابن الحاج شرف بن موسى الفامي أبوه. وسمع من قوله: حوت منه فخراً ما لذلك ثاني إلى آخر الجزء: يوسف بن تقي الدين أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر. وسمع من قوله: شمِّر فإنك ماضي العزم شمِّيرُ، إلى آخر الجزء: عبد الرحمن بن أحمد بن العفيف بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أبي العباس في الثانية أخو المقدم ذكره. وسمع من قوله: فإن لنا ربّاً علا فوق عرشه، إلى آخر الجزء: محمد بن مسعود بن عبادة المعزبل، وأبو بكر بن تقي الدين أحمد بن إبراهيم، أخو يوسف

стр. 64

المذكور. وصحّ ذلك غفي عشية يوم الثلاثاء ثالث شهر رجب الفرد سنة سبع وعشرين وسبعمئة، بجامع المظفري بسفح قاسيون، وأجاز لهم ما يرويه. سمع جميع هذا الجزء وهو من الهواتف للخرائطي على الشيخ المسند المعمر المكثر بهاء الدين بن رسلان بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن الذهبي بسماعه في باطنها أصلا في بقراءة الإمام العالم شمس الدين أبي عبد الله محمد بن خليل بن محمد المنصفي، الجماعة الإمام العلامة القاضي علاء الدين أبو الحسن علي ابن الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء محمد بن عبد البر السلمي، والإمام العالم جمال الدين أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن خليل البعلبكي، وأخواته فاطمة وعائشة وأيملك، وحج ملك بنت أحمد بن إبراهيم بنت الليث البعلبكية، وابن المسمح محمد، وحسن بن علي بن عمر الأسعردي وذا خطه، وسمع من حديث البئر إلى آخر الجزء الشيخ زين الدين أبو حفص عمر ابن الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عمر الباسلي، والشيخ عز الدين حمزة بن أبي بكر بن محمد الشافعي الكناني، وصحّ ذلك في يوم الجمعة سادس شهر شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمئة بدار الحديث الشقيقة بدرب البانياسي بدمشق، وأجاز المسمع للجماعة ما تجوز له روايته، ولله الحمد. سمع جميع هذا الجزء وهو هواتف الجنّان لأبي بكر الخرائطي على الشيخ الخطيب عماد الدين داود بن عمر بن يوسف بن يحيى خطيب بيت الأبار بمسماعه من

стр. 65

الخشوعي، وعلى أخيه موفق الدين محمد بإجازته من الخشوعي بقراءة المجد عبد الله بن أحمد أبو المناقب، محمد وزينب في الرابعة ولدا عماد الدين المسمع في الثامن عشر صفر سنة إحدى وخمسين وستمائة بقرية بيت الأبار، وأجاز لهم. وسمعه على الشيخ تقي الدين إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان التنوخي بسماعه من الخشوعي، بقراءة أبي الفتح محمد بن محمد الأبيوردي عمر بن أبي بكر بن أيوب الدنيسري، ومحمود بن أحمد بن يوسف البعلبكي، وإبراهيم بن محمد بن أحمد الخلاطي، ويوسف ابن الفقيه شمس الدين محمد الكردي وعلي بن المظفر بن إبراهيم الشافعي في يوم الثلاثاء خامس عشري جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وستمئة بجامع دمشق تحت النسر وأجاز له. سمع جميع هذا الكتاب على الشيخ الكبير العالم الصدر ... المحدث نجم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن هلال الأزدي بسماعه فيها أصلاً من ابن أبي اليسر بسنده، بقراءة كاتب السماع عبد الله بن أحمد بن المحب لمقدسي: ابناه محمد وأحمد وتقي الدين أحمد بن العلم بن محمود بن عمر الحراني، وابنه عبد الله في الثالثة، وناصح الدين محمد ابن عبد الرحيم ابن القاسم النقيب والصارم محمد بن علي بن عمر بن سلم الكناني، وحسن بن عبد الله بن المسمع، وعلي بن أحمد بن موسى بن علي الألفي، والشيخ موسى بن علي بن محمد البكري الزهراني، وأخوه سعيد وشهاب الدين أحمد بن

стр. 66

علي بن عيسى بن حماد الحلبي، وشهاب الدين أحمد بن محمد ابن علي بن إسرائيل الخياط ابن عم الخاتونية، وعلي بن سليمان بن عمر الحنبلي، وجمال الدين إبراهيم بن محمد بن نصر الله بن إسماعيل بن النحاس، وابن أخيه كمال الدين محمد بن علاء الدين علي، وشمس الدين محمد بن سعد الدين يحيى بن محمد بن سعد بن عبد الله المقدسي، وآخران يقرآن "؟ " على نسخة أخرى بالضيائية وصحّ يوم الجمعة بعد الصلاة سادس ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبعمئة بالحائط الشمالي من جامع دمشق المحروسة، وأجاز لهم جميع ما يجوز له روايته، لله الحمد.