Полный текст (7 813 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
١٢٣٩٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ شَافِعُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا، وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا». فَقَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ» قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «فَمَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا، وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ.
١٢٤٠٠ - وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ رَبِيعَةَ، مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ هَكَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّمَ ⦗٧٧⦘ ذِكْرَ التَّعْرِيفِ عَلَى مَعْرِفَةِ وِكَائِهَا وَعِفَاصِهَا، مِنْهُمْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ.
١٢٤٠١ - وَقَالَ أَحَدُهُمَا: «فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا».
١٢٤٠٢ - وَقَالَ الْآخَرُ: «ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ».
١٢٤٠٣ - وَبِمَعْنَاهُمَا رَوَاهُ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، فَارْدُدْهَا إِلَيْهِ»
стр. 4797
١٢٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي اللُّقَطَةِ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سَوَاءً: «يُعَرِّفُهَا سَنَةً، ثُمَّ يَأْكُلُهَا، مُوسِرًا كَانَ، أَوْ مُعْسِرًا إِنْ شَاءَ».
١٢٤٠٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِلَّا أَنِّي لَا أَرَى أَنْ يَخْلِطَهَا بِمَالِهِ، وَلَا يَأْكُلَهَا، حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى عَدَدِهَا، وَوَزْنِهَا، وَظَرْفِهَا، وَعِفَاصِهَا، وَوِكَائِهَا، فَمَتَى جَاءَ صَاحِبُهَا عَرَّفَهَا لَهُ، وَإِنْ مَاتَ كَانَتْ دَيْنًا فِي مَالِهِ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الشَّاةِ يَجِدُهَا بِالْمَهْلَكَةِ تَعْرِيفٌ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْكُلَهَا، فَهِيَ لَهُ، وَمَتَى لَقِيَ صَاحِبَهَا عَرَّفَهَا لَهُ.
١٢٤٠٦ - وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ، وَلَا الْبَقَرِ؛ لِأَنَّهُمَا تَدْفَعَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا، وَضَالَّةُ الْغَنَمِ وَالْمَالِ لَا تَدْفَعَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا.
١٢٤٠٧ - وَأُلْحِقَ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ، وَالْبَقَرُ وَمَا يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِضَوَالِّ الْإِبِلِ
стр. 4798
١٢٤٠٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَأْكُلُ اللُّقَطَةَ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ، وَمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ، «وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَهُوَ أَيْسَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَوْ كَأَيْسَرِهِمْ، وَجَدَ صُرَّةً فِيهَا مِائَةٌ، أَوْ ثَمَانُونَ دِينَارًا أَنْ يَأْكُلَهَا».
١٢٤٠٩ - وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِائَةً، أَوْ ثَمَانِينَ دِينَارًا، وَلَيْسَ فِيمَا زَعَمْتُمْ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ مُوسِرًا مِنَ الصَّدَقَةِ، وَلَا يُعْطِيَ مُعْسِرًا عِشْرِينَ دِينَارًا، فَكَأَنَّهُ يَشُكُّ فِي مِائَةٍ، أَوْ ثَمَانِينَ، وَالصَّحِيحُ مِائَةٌ
стр. 4799
١٢٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ، يَقُولُ: كُنْتُ فِي غَزْوَةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَأَخَذْتُهُ، فَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ: اطْرَحْهُ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهِمَا قَالَ: فَقَضَيْنَا غَزَاتَنَا ثُمَّ حَجَجْتُ فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِي: إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لِي: «عَرِّفْهَا حَوْلًا». فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَعُدْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «احْفَظْ عِدَّتَهَا، وَوِعَاءَهَا، وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا». قَالَ سَلَمَةُ: لَا أَدْرِي أَقَالَ: ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ عَرِّفْهَا، أَوْ قَالَ: حَوْلًا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ شُعْبَةَ ⦗٧٩⦘
١٢٤١١ - قَالَ شُعْبَةُ: فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ يَقُولُ: عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا
стр. 4800
١٢٤١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ أَبَاهَ أَخْبَرَهُ: " أَنَّهُ نَزَلَ مَنْزِلَ قَوْمٍ بِطَرِيقِ الشَّامِ، فَوَجَدَ صُرَّةً فِيهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «عَرِّفْهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، واذْكُرْهَا لِمَنْ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ سَنَةً، فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَشَأْنَكَ بِهَا». هَذَا مَوْقُوفٌ
стр. 4801
١٢٤١٣ - وَرُوِيَ، عَنْ عُمَرَ، مَرْفُوعًا فِي قِصَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ: أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَجَدَ عَبِيَةً، فَأَتَى بِهَا عُمَرَ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ عُرِفَتْ، وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ»
стр. 4802
١٢٤١٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّهُ وَجَدَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ، فَلَمْ يُعْتَرَفْ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرَمَهُ» ⦗٨٠⦘.
١٢٤١٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَلِيبَةِ بَنِي هَاشِمٍ.
١٢٤١٦ - وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْإِذْنَ بِأَكْلِ اللُّقَطَةِ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا سَنَةً: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعِيَاضُ بْنُ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيُّ.
١٢٤١٧ - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، فَقَدْ مَضَى، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ يَشُكُّ فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ، ثُمَّ أَقَامَ عَلَى عَامٍ وَاحِدٍ.
١٢٤١٨ - وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ، فَلَمْ يُعْتَرَفْ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ.
١٢٤١٩ - وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ اشْتَرَى بِهِ طَعَامًا، ثُمَّ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ تَنْشُدُ الدِّينَارَ، وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ: إِذَا غُلَامٌ يَنْشُدُهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَدَائِهِ.
١٢٤٢٠ - وَالْأَحَادِيثُ فِي اشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ فِي التَّعْرِيفِ أَكْثَرُ، وَأَصَحُّ إِسْنَادًا مِنْ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ.
١٢٤٢١ - وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا أَنْفَقَهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ لِلضَّرُورَةِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا مَا دَلَّ عَلَيْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 4803
١٢٤٢٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَفِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ ⦗٨١⦘، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِيمَا يُوجَدُ فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ، أَوِ الْقَرْيَةِ الْمَسْكُونَةِ؟ قَالَ: «عَرِّفْ سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ نَاعِتُهُ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهِ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهِ إِلَيْهِ»
стр. 4804
١٢٤٢٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، فَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَبَا الْعَلَاءِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً، فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ، وَلْيُعَرِّفْهُ، وَلَا يَكْتُمْ، وَلَا يُغَيِّبْ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ»
стр. 4805
١٢٤٢٤ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ ⦗٨٢⦘ اللَّهِ قَالَ: حَدِيثَانِ حُدِّثْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي قَدْ صَدَّقْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ.
١٢٤٢٥ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ، عَنِ الْجَارُودِ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَسْفُرٍ، وَفِي الظَّهْرِ قِلَّةٌ، فَتَذَاكَرُوا الظَّهْرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَدْرِي مَا يَكْفِيكُمْ مِنَ الظَّهْرِ قَالَ: «مَا يَكْفِينَا؟» قَالَ الْجَارُودُ: نَمُرُّ عَلَيْهِنَّ فِي الْجُرْفِ، فَنَسْتَمْتِعُ بِظُهُورِهِنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا، ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ، فَلَا تَقْرَبَنَّهَا» قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا "
стр. 4806
١٢٤٢٦ - قَالَ مُطَرِّفٌ: وَحُدِّثْتُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي اللُّقَطَةِ، أَوِ الضَّالَّةِ، شَكَّ الْجُرَيْرِيُّ قَالَ: «أَنْشِدْهَا وَعَرِّفْهَا، وَلَا تَكْتُمْ، وَلَا تُغَيِّبْ، فَإِنْ وَجَدْتَ صَاحِبَهَا فَأَدِّهَا، وَإِلَّا فَإِنَّهُ مَالُ اللَّهِ يُعْطِيهِ مَنْ يَشَاءُ».
١٢٤٢٧ - ظَنَّ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا نَاسِخٌ لِلْآخَرِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَيُّهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، وَلَيْسَ فِيهِمَا نَاسِخٌ، وَلَا مَنْسُوخٌ، وَلَكِنْ فَرَّقَ بَيْنَ الضَّالَّةِ وَاللُّقَطَةِ لِافْتِرَاقِ مَعْنَاهُمَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 4807
١٢٤٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ هُزَيْلًا، يَقُولُ: " رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، أَتَاهُ رَجُلٌ بِصُرَّةٍ مَخْتُومَةٍ، فَقَالَ: قَدْ عَرَّفْتُهَا، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، قَالَ: «اسْتَمْتِعْ بِهَا».
١٢٤٢٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا قَوْلُنَا، إِذَا عَرَّفَهَا سَنَةً، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا، وَهَكَذَا السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ خَالَفُوا هَذَا كُلَّهُ، وَرَوَوْا حَدِيثًا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ اشْتَرَى جَارِيَةً، فَذَهَبَ ⦗٨٣⦘ صَاحِبُهَا، فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَنْ صَاحِبِهَا، فَإِنْ كَرِهَ فَلِي، وَعَلَيَّ الْغُرْمُ.
١٢٤٣٠ - ثُمَّ قَالَ: وَهَكَذَا نَفْعَلُ بِاللُّقَطَةِ.
١٢٤٣١ - فَخَالَفُوا السُّنَّةَ فِي اللُّقَطَةِ، وَخَالَفُوا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي يُوَافِقُ السُّنَّةَ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثَابِتٌ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي عَنْ عَامِرٍ، وَهُمْ يُخَالِفُونَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ بِعَيْنِهِ.
١٢٤٣٢ - يَقُولُونَ: إِنْ ذَهَبَ الْبَائِعُ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا، وَلَكِنَّهُ يَحْبِسُهُ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهَا مَتَى جَاءَ
стр. 4808
١٢٤٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ لُقَطَةً، فَجَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ لُقَطَةً فَمَاذَا تَرَى؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «عَرِّفْهَا» قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ قَالَ: «زِدْ» قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ قَالَ: «لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَهَا، وَلَوْ شِئْتَ لَمْ تَأْخُذْهَا».
١٢٤٣٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: ابْنُ عُمَرَ لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اللُّقَطَةِ، وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ انْبَغَى أَنْ يَقُولَ: لَا يَأْكُلُهَا كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ.
١٢٤٣٥ - قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ مِنَ الصَّحَابَةِ: عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةُ، وَغَيْرُهُمْ
стр. 4809
الضَّالَّةُ
стр. 4810
١٢٤٣٦ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا، عَنِ الْجَارُودِ الْعَبْدِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَمُرُّ بِالْجُرُفِ فَنَجِدُ إِبِلًا، فَنَرْكَبُهَا، فَقَالَ: «ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ» ⦗٨٥⦘.
١٢٤٣٧ - وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ
стр. 4811
١٢٤٣٨ - وَرُوِّينَا، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ».
١٢٤٣٩ - وَكُلُّ ذَلِكَ، إِذَا أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِهَا، فَأَمَّا إِذَا أَرَادَ رَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا
стр. 4812
فَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «إِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ بَعِيرًا، وَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَأْخُذُهُ لِيَأْكُلَهُ، فَلَا وَهُوَ ظَالِمٌ»
стр. 4813
١٢٤٤٠ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا».
١٢٤٤١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: فَإِنْ كَانَ لِلسُّلْطَانِ حِمًى، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى صَاحِبِ الضَّوَالِّ مُؤْنَةٌ تَلْزَمُهُ فِي رِقَابِ الضَّوَالِّ، صَنَعَ كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، تَرَكَهَا فِي الْحِمَى حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهَا، وَمَا تَنَاتَجَتْ فَهُوَ لِمَالِكِهَا.
١٢٤٤٢ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسُّلْطَانِ حِمًى، وَكَانَ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهَا، وَكَانَتِ الْأُجْرَةُ تَعَلَّقُ فِي رِقَابِهَا غُرْمًا، رَأَيْتُ أَنْ يَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، إِلَّا فِي كُلِّ مَا عُرِفَ أَنَّ صَاحِبَهُ قَرِيبٌ فَيَحْبِسُهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ
стр. 4814
١٢٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٨٦⦘ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ، يَقُولُ: «كَانَتْ ضَوَالُّ الْإِبِلِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِبِلًا مُؤَبَّلَةً تَنَاتَجُ، لَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَمَرَ بِمَعْرِفَتِهَا، وَتَعْرِيفِهَا، ثُمَّ تُبَاعُ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا، أُعْطِيَ ثَمَنَهَا»
стр. 4815
إِذَا جَاءَ مَنْ يَعْرِفُ اللُّقَطَةَ
стр. 4816
١٢٤٤٤ - قَدْ رُوِّينَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ اللُّقَطَةِ: «فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا، فَعَرَفَ عِفَاصَهَا، وَعَدَدَهَا، فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ».
١٢٤٤٥ - وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ حَمَّادٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٢٤٤٦ - وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٢٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي زَادَهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، يَعْنِي فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَيْسَتْ بِالْمَحْفُوظَةِ.
١٢٤٤٨ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِيَ مَعْنَاهَا فِي حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَفِي حَدِيثِهِ عَنْ رَبِيعَةَ، إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَحْفُوظَةٍ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ
стр. 4817
١٢٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " أُفْتِي الْمُلْتَقِطَ إِذَا عَرَفَ الْعِفَاصَ، وَالْوِكَاءَ، وَالْعَدَدَ، وَالْوَزْنَ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ بَاطِلًا أَنْ يُعْطِيَهُ، وَلَا أُجْبِرُهُ فِي الْحُكْمِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهَا كَمَا تَقُومُ عَلَى الْحُقُوقِ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ ﷺ : «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا» ⦗٨٨⦘، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يُؤَدِّيَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا مَعَ مَا يُؤَدِّي مِنْهَا، وَلِيَعْلَمَ إِذَا وَضَعَهَا فِي مَالِهِ أَنَّهَا اللُّقَطَةُ دُونَ مَالِهِ ".
١٢٤٥٠ - وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَدَلَّ عَلَى صَدْقِ الْمُعْتَرِفِ، وَهَذَا الْأَظْهَرُ، ثُمَّ اعْتَذَرَ فِي تَرْكِ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَالَ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي»، وَهَذَا مُدَّعٍ، وَقَدْ يَدَّعِيهَا عَشْرَةٌ أَوْ أَكْثَرُ، وَيَصِفُهَا كُلُّهُمْ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ.
١٢٤٥١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ مَكَّةَ: «وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ».
١٢٤٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ».
١٢٤٥٣ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ يَعْنِي لُقَطَةَ الْحَرَمِ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا».
١٢٤٥٤ - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِلْحَدِيثِ عِنْدِي وَجْهٌ إِلَّا مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاجِدِهَا مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا الْإِنْشَادُ أَبَدًا، وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمَسَّهَا.
стр. 4818
١٢٤٥٥ - وَفِي هَذَا الْمَعْنَى: حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ».
١٢٤٥٦ - قَالَ أَحْمَدُ: وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جُعْلِ الْآبِقِ شَيْءٌ
стр. 4819
إِنَّمَا هُوَ عَنِ ⦗٨٩⦘ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَا: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْآبِقِ يُوجَدُ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ».
١٢٤٥٧ - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَمَنْ أَسْنَدَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ضَعِيفٌ.
١٢٤٥٨ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي جُعْلِ الْآبِقِ دِينَارٌ، قَرِيبًا أُخِذَ أَوْ بَعِيدًا.
١٢٤٥٩ - وَهَذَا إِنَّمَا رُوِيَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَالْحَارِثُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ
стр. 4820
١٢٤٦٠ - وَأَمْثَلُ شَيْءٍ رُوِيَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: " أَصَبْتُ غِلْمَانًا أَبَّاقًا بِالْعَيْنِ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ "، قُلْتُ: هَذَا الْأَجْرُ، فَمَا الْغَنِيمَةُ؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا مِنْ كُلِّ رَأْسٍ».
١٢٤٦١ - وَهَذِهِ حِكَايَةُ حَالٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَرَفَ شَرْطَ مَالِكِهِمْ، جُعِلَ لِمَنْ رَدَّهُمْ، فَحَكَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 4821
الْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ
стр. 4822
١٢٤٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَاءَ بِهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟» قَالَ: وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً، فَأَخَذْتُهَا، فَقَالَ لَهُ عَرِيفِيٌّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ قَالَ: «كَذَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ عُمَرُ: «اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَكَ وَلَاؤُهُ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ» ⦗٩١⦘.
١٢٤٦٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَالَ غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ: «وَنَفَقَتُهُ عَلَيْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ»، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَلَكَ وَلَاؤُهُ، أَيْ نُصْرَتُهُ وَالْقِيَامُ بِحِفْظِهِ
стр. 4823
فَأَمَّا الْوَلَاءُ الْمَعْرُوفُ، فَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُعْتِقِ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».
١٢٤٦٤ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَبُو جَمِيلَةَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يَقُومُ بِحَدِيثِهِ الْحُجَّةُ.
١٢٤٦٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ: فَإِنْ ثَبَتَ كَانَ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 4824
١٢٤٦٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ: وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «لَئِنْ أَصَابَ النَّاسَ سَنَةٌ لَأُنْفِقَنَّ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ حَتَّى لَا أَجِدَ دِرْهَمًا، فَإِذَا لَمْ أَجِدْ دِرْهَمًا، أَلْزَمْتُ كُلَّ رَجُلٍ رَجُلًا»
стр. 4825
حُكْمُ الطِّفْلِ مَعَ أَبَوَيْهِ فِي الدِّينِ
стр. 4826
١٢٤٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تُنْتِجُ الْإِبِلُ بَهِيمَةً جَدْعَاءَ جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» ⦗٩٣⦘.
١٢٤٦٨ - رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْهُ، عَنْ مَالِكٍ، مُخْتَصَرًا
стр. 4827
وَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ».
١٢٤٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، يَذْكُرُهُ بِمَعْنَاهُ
١٢٤٧٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ». هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْخَلْقَ، فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يُفْصِحُوا بِالْقَوْلِ فَيَخْتَارُوا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ، الْإِيمَانَ، أَوِ الْكُفْرَ، لَا حُكْمَ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، إِنَّمَا الْحُكْمُ لَهُمْ بِآبَائِهِمْ.
١٢٤٧١ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ حَكَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّ الْأَبَوَيْنِ أَسْلَمَ فَالْوَلَدُ تَبَعٌ لَهُ، وَاخْتَارَ ذَلِكَ.
١٢٤٧٢ - ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْحَالِ الَّتِي لَمْ يَبْلُغْ فِيهَا، وَالْبُلُوغُ هُوَ الِاحْتِلَامُ أَوِ الْإِنْبَاتُ أَوْ مُرُورُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ عَنْ حُكْمِ أَبَوَيْهِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ حُكْمَ الْأَطْفَالِ حُكْمَ الْآبَاءِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهَا اللِّسَانُ، وَإِعْرَابُ اللِّسَانِ عَنْهَا هُوَ أَنْ يَعْقِلَ بِشَيْءٍ بِالِاخْتِيَارِ وَالتَّمْيِيزِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْبَالِغِ، وَلَا بُلُوغَ إِلَّا بِالَّذِي وَصَفْنَاهُ
стр. 4828
١٢٤٧٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ - يَحْتَلِمَ - «. . .» الْخَبَرَ ⦗٩٤⦘.
١٢٤٧٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَسْلَمَ وَهُوَ فِي حَدِّ مَنْ يَبْلُغُ، فَعُدَّ ذَلِكَ إِسْلَامًا.
١٢٤٧٥ - وَقِيلَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ، يُقَالُ لَهُ: إِنَّمَا قَالَ النَّاسُ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلِيٌّ، بِذَلِكَ جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَغَيْرِهِ
стр. 4829
١٢٤٧٦ - قَالَ أَحْمَدُ: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»
١٢٤٧٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالصَّلَاةُ قَدْ تَكُونُ مِنَ الصَّغِيرِ، وَالْحَجُّ، وَقَدْ أَشْرَفَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِصَبِيٍّ مِنْ هَوْدَجٍ، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ».
١٢٤٧٨ - وَقَدْ رَأَيْنَا الصَّغِيرَ يَرَى الصَّلَاةَ، فَيُصَلِّي وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ عَارِفٍ بِالْإِيمَانِ، فَعَلَى ذَلِكَ كَانَ أَمْرُ عَلِيٍّ ﵁، كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَخَدِيجَةَ يُصَلِّيَانِ، فَفَعَلَ فَعْلَهُمَا كَمَا يَرَى الصَّبِيُّ أَبَوَيْهِ يُصَلِّيَانِ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِمَا، وَلَيْسَ مِمَّنْ يَعْقِلُ تَكْلِيفَ الصَّلَاةِ، وَلَا الْإِيمَانَ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَكَمَ لِعَلِيٍّ بِخِلَافِ حُكْمِ أَبَوَيْهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ.
١٢٤٧٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ لَيْسَ يَجُوزُ أَنَّ يَبْلُغَ فِيهِ بِالِاحْتِلَامِ، فَإِنَّهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ ⦗٩٥⦘.
١٢٤٨٠ - وَقَدْ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً.
١٢٤٨١ - وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا صَارَتِ الْأَحْكَامُ مُتَعَلِّقَةً بِالْبُلُوغِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، فَحُكْمُ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ يُخَالِفُ حُكْمَ غَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 4830
١٩ - كِتَابُ الْفَرَائِضِ
стр. 4831
بَابُ الْفَرَائِضِ ⦗١٠٠⦘
١٢٤٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] الْآيَةَ ⦗١٠١⦘.
١٢٤٨٣ - وَقَالَ: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] الْآيَةَ.
١٢٤٨٤ - وَقَالَ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ.
١٢٤٨٥ - وَقَالَ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] الْآيَةَ.
١٢٤٨٦ - وَقَالَ: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] الْآيَةَ. مَعَ آيِ الْمَوَارِيثِ كُلِّهَا.
١٢٤٨٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «فَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ﵎، إِنَّمَا أَرَادَ مِمَّنْ سَمَّى لَهُ الْمَوَارِيثَ فِي كِتَابِهِ خَاصًّا مِمَّنْ سَمَّى؛ وَذَلِكَ أَنْ يَجْتَمِعَ دِينُ الْوَارِثِ وَالْمَوْرُوثِ، وَأَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ وَالْمَوْرُوثُ حُرَّيْنِ مَعَ الْإِسْلَامِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا». ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ
стр. 4832
١٢٤٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ.
стр. 4833
١٢٤٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: " إِنَّمَا وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ عَلِيٌّ وَلَا جَعْفَرٌ قَالَ: فَلِذَلِكَ تَرَكْنَا نَصِيبنَا مِنَ الشِّعْبِ ".
١٢٤٩٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: فَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ الدِّينَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا بِالشِّرْكِ وَالْإِسْلَامِ لَمْ يَتَوَارَثْ مَنْ سُمِّيَتْ لَهُ فَرِيضَةٌ
стр. 4834
١٢٤٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».
١٢٤٩٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَلَمَّا كَانَ بَيِّنًا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ مَالًا، وَأَنَّ مَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ فَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَبًا أَوْ غَيْرَهَ مِمَّنْ سُمِّيَتْ لَهُ فَرِيضَةٌ، وَكَانَ لَوْ أُعْطِيَهَا مَلَكَهَا سَيِّدُهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنِ السَّيِّدُ بِأَبِ الْمَيِّتِ وَلَا وَارِثٍ سُمِّيَتْ لَهُ فَرِيضَةٌ، فَكُنَّا لَوْ أَعْطِينَا الْعَبْدَ بِأَنَّهُ أَبٌ، إِنَّمَا أَعْطَيْنَا السَّيِّدَ الَّذِي لَا فَرِيضَةَ لَهُ، فَوَرَّثْنَا غَيْرَ مَنْ وَرَّثَ اللَّهُ ⦗١٠٣⦘.
١٢٤٩٣ - فَلَمْ نُورِّثْ عَبْدًا، لِمَا وَصَفْتُ، وَلَا أَحَدًا لَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ، وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الْقَتْلِ، حَتَّى لَا يَكُونَ قَاتِلًا
стр. 4835
١٢٤٩٤ - وَذَلِكَ، أَنَّهُ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ»
١٢٤٩٥ - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا مُرْسَلٌ.
١٢٤٩٦ - وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٢٤٩٧ - وَرَوَاهُ أَيْضًا غَيْرُهُ عَنْ عَمْرٍو، كَذَلِكَ
следующие страницы →