Полный текст (4 879 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
الوجه التاسع إبطال أعيان التأويلات التي ذكرها فأما قوله في الوجه الأول أنه لم يغير خلقة آدم ولم يمسخها كما مسخ غيره كالحية والطاووس قيل خلق آدم على صورة آدم فيقال له العبارة المعروفة عن هذا المعنى أن يقال أبقى آدم على صورته أو تركه على صورته أو لم يغير صورة آدم لا يقال خلقه على صورة نفسه فإن هذا اللفظ لا يستعمل في مثل ذلك المعنى ألا ترى أن الله لما مسخ بعض بني إسرائيل كالذين قال لهم كونوا قردة خاسئين كما قال وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ [المائدة ٦٠] وأنجى الذين كانوا ينهون عن المنكر فإنه
стр. 3572
لا يقال خلق هؤلاء على صورهم بل يقال أبقاهم على صورهم أو أبقى صورهم أو لم يمسخهم وهذا لما تقدم من أن هذا اللفظ لا يقال إلا فيما تقدمت الصورة على خلقه لا فيما تأخرت وأيضاً فهذا من الأمر المعروف الظاهر لكل أحد أن مضمونه أن صورة آدم كانت كهذه الصور لم تمسخ وما من الناس إلا من يعرف هذا كما يعرف آدم فقول القائل لهذا كقوله إن آدم كان له وجه وعينان وأذنان ويدان وساقان وهذا من الكلام السمج وأيضاً فالإخبار بما ذكره من مسخ غير آدم غير معلوم ولا مذكور
стр. 3573
وأيضاً فإن الله تعالى قد أخبر أنه تاب على آدم واجتباه وهو في الجنة قبل إهباطه إلى الأرض فزال عنه العقاب قبل هبوطه وأما التأويل الثاني وقوله إن فيه إبطال قول الدهرية الذين يقولون إن الإنسان لا يتولد إلا من نطفة ودم الطمث فيقال له قد أخبر الله في كتابه أنه خلق آدم من الماء والتراب ومن الطين ومن الحمأ المسنون وهذه نصوص ظاهرات متواترات بسمعها العام والخاص تبين أنه لم يخلق من نطفة ودم طمث وتبطل هذا القول إبطالاً بيناً معلوماً بالاضطرار فأما قول القائل إن آدم خلق على صورة آدم فليس في هذا القول دلالة على نفي كونه مخلوقاً من غيره أصلاً
стр. 3574
وقوله خلق آدم على صورته ابتداء من غير تقدم نطفة ثم علقة ومضغة يقال له خلق بعد تقدم تراب وطين وصلصال ودلالة اللفظ على نفي هذا المتقدم كدلالته على نفي ذلك المتقدم فإن كان قوله خلق آدم على صورة آدم يقتضي خلقه ابتداء من غير تنقل أحوال فهو ينفي الأمرين وإلا فهو ينفي لا هذا ولا هذا وهذا التخليط إنما وقع لكون الصورة التي خلق عليها جعلوها متأخرة عن الخلق وهو خلاف مدلول اللفظ وأما التأويل الثالث وقوله إن الإنسان لا يتكون في مدة أطول من مدد بنيه وبواسطة الأفلاك والعناصر فقوله خلق آدم على صورة آدم أي من غير هذه الوسائط والمقصود منه الرد على الفلاسفة فيقال هذا أظهر بطلاناً من الأول فإن آدم ﵇ لم يتكون إلا في مدة أطول من مدد بنيه ومن مادة أعظم من مواد بنيه فإن الله خلقه من التراب والماء وجعله صلصالاً وهذه
стр. 3575
هي العناصر وأيضاً فإنه أبقي أربعين عاماً قبل نفخ الروح فيه وولده إنما يبقون أربعة أشهر قال تعالى هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) [الإنسان ١] وأيضاً فاللفظ لا يدل على نفي ذلك بوجه من الوجوه لا حقيقة ولا مجازاً بل هذه الدلالة من جنس ما تدعيه غالية الرافضة ونحوهم من جهال الزنادقة أن قول إِمَامٍ مُبِينٍ هو علي بن أبي طالب بل ربما هذا أقوى فإن لفظ الإمام فيه
стр. 3576
اشتراك وإلا فكون الشيء خلق على صورة نفسه المتقدمة أو المتأخرة أي شيء فيه مما ينفي كونه في مدة وخلق من مادة ثم إن هذا المؤسس مع كونه يحمل كلام النبي ﷺ على رفع تأثير الأفلاك والعناصر ردًّا على الفلاسفة يقرر في كتب له أخرى دلالة القرآن على تأثير الأفلاك والكواكب تارة عملاً بما يأمر به المنجمون من الأخبار وتارة أمراً بما يأمر به السحرة المشركون من عبادتهم فقد جعل كلام الله ورسوله متناقضاً حيث أثبت ذلك ونفاه ثم إنه في جانب الإثبات يغلو حتى يأمر بما هو محرم بل كفر بإجماع المسلمين وفي جانب النفي يغلو حتى يمنع كونها أسباباً كسائر الأسباب وهذا من أعظم التناقض في ما جاء به الرسول ومن جهة المعقول وأما التأويل الرابع فقوله المقصود منه بيان أن هذه الصورة الإنسانية إنما حصلت بتخليق الله لا بتأثير القوة المصورة يقال له إن كان اللفظ دالاًّ على ذلك
стр. 3577
فإنما يدل عليه قوله خلق الله آدم كما ذكر ذلك في القرآن في غير موضع إذ قوله على صورته لا يتعرض لذلك وإن لم يكن دالاًّ عليه فهو باطل وعلى التقديرين فدعوى أن قوله على صورته بغير القوى الطبيعية دعوى باطلة ويقال له ثانياً إخبار الله تعالى بأنه خلق آدم وهو الخالق أظهر وأشهر في القرآن وعند العامة والخاصة من أن يكون المستفاد منه يحتاج إلى قوله على صورته ويقال له ثالثاً أي شيء في قوله على صورته ما يمنع هذه القوى ويقال له رابعاً ومن الذي يمنع وجود هذه القوى والطبائع وأن الله هو خلقها وخلق بها كما أخبر في غير موضع من كتابه أنه يحدث الأشياء بعضها ببعض كما في قوله تعالى فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ [الأعراف ٥٧] ومن أعظم الضلال جحود ما يوجد في المخلوقات
стр. 3578
وما أخبر الله به في كتابه وجعل ذلك تأويل الأحاديث مع دعوى المدعي أنه يرد بذلك على الدهرية والفلاسفة والأطباء والمشبهة وهو قد أضحك العقلاء على عقله بما جحده من الحسيات والمعقولات وألحد في آيات الله بما افتراه من التأويلات وأخبر عن الرسول أنه أخبر بجحد الموجودات مع أن لفظه ﷺ من أبعد شيء عن هذه الترهات وأما التأويل الخامس فقوله إن الصورة تذكر ويراد بها الصفة يقال شرحت له صورة هذه الواقعة وذكرت له صورة هذه المسألة والمراد أن الله تعالى خلق آدم من أول الأمر كاملاً تامًّا في علمه وقدرته أو كونه سعيداً عارفاً تائباً فيقال له الصورة هي الصورة الموجودة في الخارج
стр. 3579
ولفظ ص ور يدل على ذلك وما من موجود م الموجودات إلا له صورة في الخارج وما يكون من الوقائع يشتمل على أمور كثيرة لها صورة موجودة وكذلك المسؤول عنه من الحوادث وغيرها له صورة موجودة في الخارج ثم تكون الصورة الموجودة ترتسم في النفس وقد تسمى صورة ذهنية فقوله شرحت له صورة الواقعة وأخبرني بصورة المسألة إما أن يكون المراد به الصورة الخارجية أو الصورة الذهنية وأما الصفة فهي في الأصل مصدر وصفت الشيء أصفه وصفاً وصفة ثم يسمون المفعول باسم المصدر سنة جارية لهم فيقولون لما يوصف به من المعاني صفة ثم قد يغلب أحد اللفظين في بعض الاصطلاحات كما اصطلح طائفة من الناس على أن جعلوا الوصف اسماً للقول والصفة اسماً للمعنى كما أن طائفة أخرى جعلوا الجميع اسماً للقول والتحقيق أن كلا منهما يدل على هذا والواصف للشيء لا يصفه حتى يعلمه فيرتسم مثاله في نفسه ومن هنا يقام
стр. 3580
الدليل مقام الصفة كما قد قيل في قوله تعالى مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [الرعد ٣٥] قال بعضهم أي صفة الجنة التي وعد المتقون وإذا كان ما في النفس من العلم بالشيء يسمى مثلاً له وصفة فالصورة الذهنية هي المثل الذي يسمى أيضاً صفة ومثلاً ولهذا يقال تصورت الشيء وتمثلت الشيء وتخيلته إذا صار في نفسك صورته ومثاله وخياله كما يسمى مثاله الخارج صورة كما قال النبي ﷺ لعن الله المصورين وقال من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ وقال لا تدخل الملائكة بيتاً فيه
стр. 3581
صورة كما يسمى ذلك تمثالاً في مثل قول علي بعثني رسول الله ﷺ فأمرني ألا أدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً
стр. 3582
مشرفاً إلا سويته وقال العلماء كابن عباس وعكرمة واحمد وغيرهم الصورة هي الرأس فإذا قطع الرأس لم تبق صورة ولهذا قال ابن عباس لمن استفتاه إن كنت مصوراً فصور الشجر وما لا روح فيه
стр. 3583
وسيأتي في الصحيحين من حديث القيامة قال فيه ويحرم الله صورهم على النار هذا في حديث أبي سعيد وفي حديث أبي هريرة حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود وقال تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ
стр. 3584
اسْجُدُوا لِآدَمَ [الأعراق ١١] وقال تعالى اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ [غافر ٦٤] وقال يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨) [الانفطار ٦-٨] وقوله إن لفظ الصورة يذكر ويراد به الصفة إن أراد له أن الصورة توصف بالقول وأن لفظ الصورة يراد به ما يوصف بالقول من الصورة الخارجية أو ما يطابقه من الصور الذهنية فهذا قريب ولكن هذا يوجب أن لفظ الصورة لابد له من صورة خارجية وإن طابقها الصورة الذهنية وإن أراد به أن لفظ الصفة قد لا يراد به إلا ما يقوم بالأعيان من المعاني كالعلم والقدرة فهذا باطل لا يوجد في الكلام أن قول القائل صورة فلان يراد بها مجرد الصفات القائمة به من العلم والقدرة ونحو ذلك بل هذا من
стр. 3585
البهتان على اللغة وأهلها وأيضاً فقول القائل خلق آدم على صورة آدم بمعنى على صفة آدم لا يدل على أنه خلق على صفات الكمال ابتداء ولو أريد بالصورة ما يتأخر عن وجوده فإن المخلوق على صفة من الصفات يخلق عليها في مدة وفي غير مدة يبين ذلك أنه جعل أحد المحملين كونه خلق عارفاً تائباً مقبولاً عند الله ومعلوم أن هذه الصفة تأخر وجودها عن ابتداء خلقه فإن التوبة كانت بعد الذنب فإذا كان لا ينافي كونه مخلوقاً عليها فكذلك لا ينافي كونه مخلوقاً على صفة العلم والقدرة وإن تأخر ذلك عن وجوده وإذا كان كذلك فلا فرق بينه وبين غيره أيضاً فهذا الذي ذكره من معنى الخبر باطل فإن آدم لم يُجعل ابتداء على صفة الكمال بل بعد أن خلقه الله تعالى علَّمه الأسماء التي لم يكن بها عالماً كما علم بنيه البيان بعد أن خلقهم
стр. 3586
فهذه التأويلات التي هي ذكر دلالة اللفظ على معنى من المعاني تارة يكون المعنى باطلاً وتارة يكون اللفظ غير دال عليه وتارة يكون اللفظ دالاًّ على نقيضه وضده وتارة يجتمع من ذلك ما يجتمع وهذا شأن أهل التحريف والإلحاد نعوذ بالله من الغي والزيغ ونسأله الهدى والسداد وهذه التأويلات وإن كان المؤسس مسبوقاً بها وهو إن كان قد نقل منها ما نقله من كتاب أبي بكر بن فورك ونحوه وهم أيضاً مسبوقون بأمثالها فقد كان من هو أقدم منهم يذكر من التأويلات ما هو أمثل من ذلك إذ كل ما تقدم الزمان كان الناس أقرب إلى السداد في الثبوتات والقياسات الشرعيات والعقليات وكان قدماء الجهمية أعلم بما جاء به الرسول وأحسن تأويلاً من هؤلاء كما تقدم فيما ذكره عن المروذي عن أحمد أنه ذكر له عن بعض المحدثين بالبصرة أنه
стр. 3587
قال قول النبي ﷺ خلق الله آدم على صورته قال صورة الطين قال هذا جهمي وقال نسلم الخبر كما جاء فأخبر أحمد أن هذا جهمي كما أن من قال على صورة الأرحام فهو جهمي لأن الجهمية هم الذين ينكرون الصفات ويتأولون ما ورد في ذلك من الأخبار والآيات وهذا التأويل أجود مما تقدم فإن قوله على صورة آدم يقتضي أن يكون لآدم صورة خلق عليها وتلك هي صورة الطين فإن الله صور آدم طيناً حتى يبس فصار صلصالاً ثم نفخ فيه الروح ومراد هؤلاء أنه خلقه على تلك الصورة المصنوعة من الطين لكن هذا أيضاً فاسد فإن قول القائل خلق على تلك الصورة يقتضي أن تكون له صورة أخرى خلقت على تلك الصورة وآدم هو بعينه تلك الصورة التي خلق فيها الروح بل تصويره هو خلقه من تراب ثم من طين كما قال تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ [الأعراف ١١] فقدم الخلق على التصوير فكيف تكون الصورة التي لآدم
стр. 3588
سابقة على الخلق حتى يقال خلق آدم على تلك الصورة وأيضاً لو أريد أنه خلق من صورة الطين بعينها لا من أبوين ولا يجوز ذلك لقيل كما قال الله تعالى مِنْ تُرَابٍ وقال إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) [ص ٧١] وقال إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) [الحجر ٢٨] وكذلك إذا تأوله متأول على الصورة المقدرة له وهي ما سبق له في علم الله وكلامه وكتابه أي خلق آدم على الصورة التي قدرها له فإن الله وإن كان خلق كل شيء على ما سبق من تقديره فلا يصح تأويل الحديث على هذا لأن جميع الأشياء خلقها الله تعالى على ما قدره فلا اختصاص لآدم بذلك وأيضاً فإنه لا يصلح أن يقول لا تقبحوا الوجه ولا يقل أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على ما قدره فإن الوجه وسائر الأعضاء بل وسائر المخلوقات خلقها على ذلك فينبغي أن لا يصلح تقبيح شيء من الأشياء ألبتة لعموم العلة وأيضاً فإن قوله ووجه من أشبه وجهك يمنع أن
стр. 3589
يكون المراد التقدير وأيضاً فإن هذه العلة لا تصلح أن تكون مانعة من التقبيح وأيضاً فإن قوله إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته يمنع أن يكون المراد به التقدير فإن ذلك لا يختص بالوجه ولا بآدم ولا يصلح أن يعلل به منع ضرب الوجه ولو علل به وجب أن لا يضرب شيء من الأشياء وأيضاً فقوله خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعاً إلى قوله فكل من يدخل الجنة يدخلها على صورة آدم صريح في أنه أراد صورة آدم المخلوقة لا المقدرة وأيضاً فتسمية ما قدر صورة ليس له أصل في كلام الله وكلام رسوله فليس في هذا الخطاب أن صور الأشياء ثابتة في علم الله أو تقديره وإن كان من المتأخرين من يقول لفلان عند فلان صورة عظيمة وهذا الأمر مصور في نفسي لكن مثل هذا الخطاب لا يجوز أن يحمل عليه كلام الرسول ﷺ إلا أن يكون ذلك من لغته التي خاطب بها أمته
стр. 3590
فصل وأما التأويلات الثلاثة التي ذكرها في الطريق الثالث فالكلام في إبطالها فقط إذ لفظ الحديث مع سائر الأحاديث موافقة لهذه الطريق كما جاء على صورته وعلى صورة الرحمن وعلى صورتي أما التأويل الأول وهو وقوله المراد من الصورة الصفة كما بيناه فيكون المعنى أن آدم امتاز عن سائر الأشخاص
стр. 3591
والأجسام بكونه عالماً بالمعقولات قادراً على استنباط الحرف والصناعات وهذه صفات شريفة مناسبة لصفات الله تعالى من بعض الوجوه فصح قوله إن الله خلق آدم على صورته على هذا التأويل فالكلام عليه من وجوه أحدها أنه تقدم أن لفظ الصفة سواء عني به القول الذي يوصف به الشيء وما يدخل في ذلك من المثال العلمي الذهني أو أريد به المعاني القائمة بالموصوف فإن لفظ الصورة لا يجوز أن يقتصر به على ذلك بل لا يكون لفظ الصورة إلا لصورة موجودة في الخارج أو لما يطابقها من العلم والقول وذلك المطابق يسمى صفة ويسمى صورة وأما الحقيقة الخارجية فلا تسمى صفة كما أن المعاني القائمة بالموصوف لا تسمى وحدها صورة وإذا كان كذلك فقوله على صورته لابد أن يدل على الصورة الموجودة في
стр. 3592
الخارج والقائمة بنفسها التي ليست مجرد المعاني القائمة بها من العلم والقدرة وإن كان لتلك صورة وصفة ذهنية إذ وجود هذه الصور الذهنية مستلزمة لوجود تلك وإلا كان جهلاً لا علماً فسواء عنى بالصورة الصورة الخارجة أو العلمية لا يجوز أن يراد به مجرد المعنى القائم بالذات والمثال العلمي المطابق لذلك الوجه الثاني أن قوله إن آدم امتاز عن سائر الأشخاص والأجسام بالعلم والقدرة إن أراد به امتياز عن بنيه فليس كذلك وإن أراد به امتيازه عن الملائكة والجن فهو لم يتميز بنفس العلم والقدرة فإن الملائكة قد تعلم ما لا يعلمه آدم كما أنها تقدر على ما لا يقدر عليه وإن كان هو أيضاً علمه الله ما لم تكن الملائكة تعلمه لاسيما عند جمهور الجهمية من المعتزلة والمتفلسفة ونحوهم الذين يزعمون أن الملائكة أفضل من الأنبياء ونهو أحد أقوال هذا المؤسس وسواء كان الأنبياء أفضل أو الملائكة فلا ريب
стр. 3593
أنه لم يتميز أحدهمَا عن الآخر بجنس العلم والقدرة لكن بعلم خاص وقدرة خاصة وأيضاً فأهل السنة الذين يقولون الأنبياء والأولياء أفضل من الملائكة لا يقولون إنهم خلقوا على صفة الكمال التي هم بها أفضل من الملائكة بل يقولون إن الله ينقلهم من حال إلى حال حتى يكونوا في نهايتهم أفضل من الملائكة في نهايتهم فقد ثبت باتفاق الطوائف أن آدم لم يخلق على صفة من العلم والقدرة امتاز بها عن سائر الأشخاص والأجسام بل في الأشخاص والأجسام من كان امتيازه عن آدم بالعلم والقدرة أكثر الوجه الثالث أن يقال المشاركة في بعض الصفات واللوازم البعيدة إما أن تصحح قول القائل إن الله خلق ذلك الموصوف على صورة الله أو لا تصحح ذلك فإن لم تصحح ذلك بطل قولك إن خلق آدم على هذه الصفات التي جعلتها بعض اللوازم يصحح قوله إن الله خلق آدم على
стр. 3594
صورة الرحمن وإن كانت تلك المشاركة تصحح هذا الإطلاق صح أن يقال إن الله خلق كل ملك من الملائكة على صورته بل خلق كل حي على صورته بل ما من شيء من الأشياء إلا وهو يشاركه في بعض اللوازم البعيدة ولو أنه القيام بالنفس وحمل الصفات فيصح أن يقال في كل جسم وجوهر إن الله خلقه على صورته على هذا التقدير الوجه الرابع أن لفظ الحديث إذا قاتل أحدكم أو ضرب أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته فنهى عن ضرب الوجه لأن الله خلق آدم على صورته فلو كان المراد مجرد خلقه عالماً قادراً ونحو ذلك لم يكن للوجه بذلك اختصاص بل لابد أن يريد الصورة التي يدخل فيها الوجه الوجه الخامس الحديث الآخر لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته فنهى عن تقبيح الوجه المشبه لوجه آدم لأن الله خلق آدم على صورته وهذا يقتضي أنه نهى عن ذلك لتناوله لله وأن أدخل وجه ابن آدم فيما خلقه الله على صورته فإن قيل هذا تصريح بأن وجه الله يشبه وجه الإنسان كما
стр. 3595
ورد صورة الإنسان على صورة الرحمن فالجواب أن هذا أيضاً لازم للمنازع ولهذا أورده وأجاب عنه فقال فإن قيل المشاركة في صفات الكمال تقتضي المشاركة في الإلهية قلنا المشاركة في بعض اللوازم البعيدة مع حصول المخالفة في الأمور الكثيرة لا تقتضي المشاركة في الإلهية قال ولهذا المعنى قال الله تعالى وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى [الروم ٢٧] وقال ﷺ تخلقوا بأخلاق الله ومن المعلوم أن المشابهة هي المشاركة في صفات الكمال التي هي العلم والقدرة أعظم من المشابهة والمشاركة في مجرد مسمى الوجه وأيضاً فهذا المؤسس قد ذكر في أجلِّ كتبه الذي سماه نهاية العقول في دراية الأصول في مسألة تكفير المخالفين
стр. 3596
من أهل القبلة في حجة من كفر المشبهة قال ورابعها أن الأمة مجمعة على أن المشبه كافر ثم المشبه لا يخلو إما أن يكون هو الذي يذهب إلى كون الله مشبهاً بخلقه من الوجوه أو ليس كذلك والأول باطل لأن أحداً من العقلاء لم يذهب إلى ذلك ولا يجوز أن يجمعوا على تكفير من لا وجود له بل المشبه هو الذي يثبت الإله تعالى على صفة يشبهه معها بخلقه والمجسم كذلك لأنه إذا أثبته جسماً مخصوصاً لحيز معين فإنه يشبهه بالأجسام المحدثة فثبت أن المجسم مشبه وكل مشبه كافر بالإجماع
стр. 3597
فالمجسم كافر ثم قال في الجواب عن ذلك لأنه نصر عدم تكفير أهل القبلة قوله المجسم مشبه والمشبه كافر قلنا إن عنيتم بالمشبه من يكون قائلاً بكون الله شبيهاً بخلقه من كل الوجوه فلا شك في كفره لكن المجسمة لا يقولون بذلك فلا يلزم قولهم بالتجسيم قولهم بذلك ألا ترى أن الشمس والقمر والنمل والبق أجسام ولا يلزم من اعترافنا باشتراكهما في الجسمية كوننا مشبهين للشمس والقمر بالنمل والبق وإن عنيتم بالمشبهة من يقول بكون الله شبيهاً بخلقه من بعض الوجوه فهذا لا يقتضي الكفر لأن المسلمين اتفقوا على أنه موجود شيء وعالم وقادر والحيوانات أيضاً كذلك وذلك لا يوجب الكفر وإن عنيتم بالمشبه من يقول الإله جسم مختص بالمكان فلا نسلم انعقاد الإجماع
стр. 3598
على تكفير من يقول بذلك بل هو دعوى للإجماع في محل النزاع فلا يلتفت إليه وهذا تصريح منه بأن القول بكون الله شبيهاً بخلقه من بعض الوجوه داخل في قول كل المسلمين ور ريب أن كل موجودين فلابد أن يتفقا في شيء يشتركان فيه وإن كان أحدهما أكمل فيه وأولى به من الآخر وإلا فإذا قدر أنهما لا يتفقان في شيء أصلاً ولا يشتركان فيه لم يكونا موجودين وهذا معلوم بالفطرة البديهية التي لا يتنازع فيها العقلاء الذين يفهمونها وهذا الكلام قد نبهنا عليه غير مرة في هذا وفي الأجوبة المصرية وفي جواب المسألة الصرخدية وغير ذلك في بيان شبهة التركيب والتجسيم وشبهة التشبيه والاتفاق والاشتراك بين الموجودين يكون في مراتب الوجود الأربعة
стр. 3599
الحقيقي الخارجي العيني إذا كان هذا موجوداً ثابتاً وهذا موجود ثابت وهذا قائم بنفسه وهذا موصوف بالصفات وهذا موصوف بالصفات وهذا متميز من غيره باين منه وهذا متميز عن غيره باين منه وهذا حي وهذا حي وهذا عليم وهذا عليم وهذا قدير وهذا قدير وهذا سميع وهذا سميع وهذا بصير وهذا بصير وهذا رؤوف رحيم وهذا رؤوف رحيم وهذا عظيم كبير وهذا عظيم كبير وهذا صمد وهذا صمد وهذا واحد وهذا واحد وبينا أن الموجودين في الخارج لا يشارك أحدهما الآخر في نفسه ووجوده وماهيته بل كل منهما مختص بذلك بائن بذاته لكن يشبه أحدهما الآخر شبهاً قليلاً أو كثيراً صغيراً أو كبيراً بعيداً أو قريباً وإنما يشتبهان في شيء وذلك الشيء الذي
стр. 3600
يشتبهان فيه هو الذي يشتركان فيه وهو المعنى الكلي وهو بعينه لا يوجد في الخارج مجرداً عنهما وإنما يوجد في هذا حصة منه وفي هذا حصة منه فهو بوصف العموم لا يوجد في الخارج وبوصف الخصوص يوجد في الخارج أما بوصف الإطلاق المقابل للتقييد فلا يوجد في الخارج فليس في الخارج مطلق غير مقيد وأما بوصف الإطلاق حتى عن التقييد وهو المطلق الذي يمنع كونه مقيداً فقد يقال في ذلك إنه موجود في الخارج لكن هو موجود مع كونه مقيداً لا موجوداً مطلقاً غير مقيد وكذلك في الحي والحي والعالم والعالم لابد من نوع اشتباه هو الاشتراك في المرتبة الثانية وهي المرتبة العلمية يقوم في نفس العالم معنى عام كلي يعم هذا وهذا كما يقوم في نفسه المعنى المطلق والمعنى الخاص فذلك المعنى العام يقال له المعنى المشترك وهو الذي اشتبها
стр. 3601
فيه ثم في المرتبة الثالثة والرابعة يكون اللفظ بالاسم والخط مطابقاً لهذا المعنى العلمي فيقال في الاسم العام الذي يجب الاشتراك فيه الموجود ينقسم إلى واجب وممكن والحي ينقسم إلى واجب وممكن ونحو ذلك إذ مورد التقسيم مشترك بين الأقسام ويقال في المطلق الذي لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه وإن لم يوجب الاشتراك الموجود قد يكون واجباً وقد يكون ممكناً والموجود يقال للواجب والممكن وكذلك الحي والعليم والقدير ويقال في الخاص هذا الموجود وهذا الحي وأسماء الله كلها خاصة به ولكن إذا جردت عن أداة التخصيص لفظاً أو قصداً أمكن في بعضها أن تجعل مطلقة وعامة كالعليم والسميع والبصير والحي ونحو ذلك ولم يكن ذلك في بعضها ولهذا جعلها الفقهاء في باب الأيمان ثلاثة أقسام قسماً مختصًّا بالله لا يجوز أن يسمى به غيره كاسم الله ورب العالمين فهذا نص وقسماً هو ظاهر في حق الله لكن يجوز أن يسمى به غيره مع القرينة فهذا أيضاً يمين عند الإطلاق وبالنية
стр. 3602
وقد لا يكون يميناً كالحي والصمد وقسماً ليس هو ظاهراً في حق الله بل هو مجمل مشترك ويقال له وللمخلوق مثل اسم الموجود ونحوه فهذا القسم لا يكون يميناً عند الإطلاق وإن قصد به الله فهل يكون يميناً على قولين مشهورين أحدهما يكون يميناً وهو ظاهر مذهب أحمد فتنعقد اليمين عندهم بالصريح والكناية والثاني لا يكون يميناً وهو ظاهر مذهب الشافعي وقول في مذهب أحمد لأن اليمين لا تنعقد عند هؤلاء بالكناية وإذا كان الأمر كذلك علم أن نفي التشبيه من كل وجه هو التعطيل والجحود لرب العالمين كما عليه المسلمون متفقون كما أن إثباته مطلقاً هو جعل الأنداد لرب العالمين لكن من الناس من لا يفهم هذا ولا يعتقد أن لفظ التشبيه يدل على التمثيل المنفي عن الله إذ لفظ التشبيه فيه عموم وخصوص كما سنبينه ومن هنا ضل فيه أكثر الناس إذ ليس له حد محدود وما هو منتفٍ بالاتفاق بين المسلمين بل بين أهلل الملل كلهم بل بين جميع العقلاء المقرين بالله معلوم بالضرورة
стр. 3603
العقل ومنه ما هو ثابت بالاتفاق بين المسلمين بل بين أهل الملل كلهم بل بين جميع العقلاء للتقرير بالصانع فلما كان لفظ التشبيه يقال على ما يجب انتفاؤه وعلى ما يجب إثباته لم يرد الكتاب والسنة به مطلقاً لا في نفي ولا إثبات ولكن جاءت النصوص في النفي بلفظ المثل والكفو والند والسمي وجاء لفظ الشبه في الإثبات مقيداً في كلام أصحاب النبي ﷺ وتابعيهم كما روى عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو الهلال الراسبي أن عبيد الله بن رواحة قال
стр. 3604
للحسن هل تصف ربك قال نعم بغير مثال قال وحدثنا سلمان بن سليمان قال حدثنا
стр. 3605
شعبة عن أبي جمرة عن ابن عباس قال ليس لله مثل وقد بسطنا الكلام على هذا في الأجوبة المصرية وبينا أن الله ليس كمثله شيء بوجه من الوجوه فيجب أن ينفى عنه المثل مطلقاً ومقيداً وكذلك الند والكفو والشريك ونحو ذلك من الأسماء التي جاء القرآن بنفيها وذكرنا من أدلة ذلك أن الله تعالى لما نفى المثل عن نفسه بقوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ
стр. 3606
شَيْءٌ [الشورى ١١] والسمي بقوله هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥) [مريم ٦٥] والند بقوله فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا [البقرة ٢٢] والكفو بقوله وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) [الإخلاص ٤] والشريك والعديل والمساوي بقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨) [يونس ١٨] ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١) [الأنعام ١] إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) [الشعراء ٩٧-٩٨] فلا يخلو إما أن يكون النفي من ذلك مختصًّا بالمماثل له من كل وجه وهو المكافئ له من كل وجه فقط والمساوي والمعادل له والمكافئ له من كل وجه أو يكون النفي عاماً في المماثل ولو من بعض الوجوه والمكافئ ولو من بعض الوجوه ولا يجوز أن يكون النفي مختصًّا بالقسم الأول لأن هذا لم يعتقده أحد من البشر وهو سبحانه ذم ونهى عما هو موجود في البشر ولأن النبي ﷺ قال له رجل ما شاء الله وشئت قال أجعلتني لله ندًّا بل ما شاء الله
стр. 3607
وحده فثبت أن هذه الأسماء المنفية تعم المثل والكفو والند والشريك والعديل ولو من بعض الوجوه وهذا هو الحق وذلك لأن المخلوقات وإن كان فيها شبه من بعض الوجوه في مثل معنى الموجود والحي والعليم والقدير فليس مماثلة بوجه من الوجوه ولا مكافأة له بل هو سبحانه له المثل الأعلى في كل ما يثبت له ولغيره ولما ينفى عنه وعن غيره لا يماثله غيره في إثبات شيء ولا في نفيه بل المثبت له من الصفات الوجودية المختصة بالله التي تعجز عقول البشر عن معرفتها وألسنتهم عن صفتها ما لا يعلمه إلا الله مما لا نسبة إلى
стр. 3608
ما علموه من المر المشتبه المشترك إليه والمنفي عنه لابد أن يستلزم وصفاً ثبوتيًّا كما قررنا هذا في غير هذا الموضع ومنافاته لذلك المنفي وبعده عنه ومنافاة صفاته الوجودية له فيه من الاختصاص الذي لا يشركه فيه أحد ما لا يعلمه أيضاً إلا هو بخلاف لفظ التشبيه فإنه يقال على ما يشبه غيره ولو من بعض الوجوه البعيدة وهذا مما يجب القول به شرعاً وعقلاً بالاتفاق ولهذا لما عرف الأئمة ذلك وعرفوا حقيقة قول الجهمية وأن نفيهم لذلك من كل وجه مستلزم لتعطيل الصانع ووجوده كانوا يبينون ما في كلامهم من النفاق
стр. 3609
والتعطيل ويمنعون عن إطلاق لفظهم العليل لما فهموه من مقصودهم وإن لم يفهمه أهل الجهل والتضليل مثل ما ذكره الإمام أحمد فيما خرجه في الرد على الجهمية وقد ذكرناه فيما تقدم قال فيه في وصف قول الجهم ووجد ثلاث آيات في القرآن من المتشابه قوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى ١١] وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ [الأنعام ٣] ولَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فبنى أصل كلامه على هؤلاء الآيات وتأول القرآن على غير تأويله وكذب بأحاديث رسول الله ﷺ وزعم أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه أو حدث عنه رسوله ﷺ كان كافراً وكان من المشبهة
стр. 3610
وأضل بشراً كثيراً وتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة ووضع دين الجهمية فإذا سأله الناس عن قول الله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى ١١] ما تفسيره يقول ليس كمثله شيء من الأشياء هو تحت الأرضين السبع كما هو على العرش لا يخلو منه مكان ولا يكون في مكان دون مكان ولا يتكلم ولا ينظر إليه أحد في الدنيا ولا ينظر إليه أحد في الآخرة ولا يوصف ولا يعرف بصفة ولا بفعل
следующие страницы →