Полный текст (4 879 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
معنى ما يقول فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وعلى الوجه الخامس الأقوى كان يقول ذلك ليفهم منه معنى وهو يعلم أن ذلك المعنى باطل فقصد بالخلق أن يفهموا الباطل الذي هو نقيض الحق وأخبر بالحقائق على خلاف ما هي عليه وحقيقة ذلك أنه كذب كذباً يعلم أنه كذب ليعتقد الناس ذلك الكذب والاعتقاد الباطل فينتفعوا به وعلى قول المجهلة الذين يقولون لم يكن يعرف معنى ما يقول ويذكره من آيات الصفات وأحاديثها فكلامه عندهم يجب أن لا خير من خطابهم بذلك لأنه على التقديرين لم يفهمهم حقًّا ولا خاطبهم بما يعلم به حق ولكن إذا كان الكلام أعجميًّا لا يترجم لهم لم يضلوا به كما لم يهتدوا به وأما إذا كان عربيًّا وظاهره الباطل على زعم هؤلاء فإن الناس يفهمون ظاهره فيضلون به فلم يكتفوا به فهو على زعمهم من كونه هو لم يكن يفهم معناه فبخطاب الناس به فهموا منه ما هو كفر وضلال لاسيما ولم ينقل أحد عنه أنه نهى الناس عن اعتقاد
стр. 4587
ظاهره وما دل عليه ولا نبههم على دليل عقلي يعرفون به الحق فعلى زعمهم لم يبين الحق لا بديل سمعي ولا بدليل عقلي ولوازم أقوال هؤلاء التي تبين بطلان قولهم كثيرة وكما أن قولهم يستلزم الكفر بالكتاب والرسول وما دل عليه من الأدلة العقلية وما أخبر به من الأدلة السمعية فهو أيضاً في غاية الفساد والبطلان من جهة العقل وهم أنفسهم معترفون في غير موضع بفساد أقوالهم النافية وتناقضها وقد ذكرنا من أقوال الرازي وغيره من ذلك ما تبين به ذلك فهم يشهدون أن عقلياتهم التي عارضوا بها الرسول باطلة والسلف والخلف يشهدون بأن الكلام الذي عارضوا به الكتاب والسنة باطل وأن هؤلاء لم يعرفوا الله وهي عند التأمل والنظر التام فيها تبيين بطلانها وأن القوم ليس عندهم على ما قالوه من النفي لا دليل عقلي ولا سمعي بل هم من جنس أعداء الرسل الذين قالوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠) [الملك ١٠] ومن جنس الذين قال فيهم أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦) [الحج ٤٦]
стр. 4588
ومن جنس من قيل فيه أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤) [الفرقان ٤٤] وبسط هذا له موضع آخر ولكن المقصود هنا التنبيه على أن هذه الأدلة التي احتج بها المتكلمون أدلة صحيحة ولا ريب في صحتها وهي تدل على فساد قولهم وقل الآخرين من وجوه كثيرة
стр. 4589
فصل قال الرازي واحتج مخالفوهم بالآية والخبر والمعقول أما الآية فمن وجهين الأول قوله تعالى في صفة المتشابهات وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران ٧] والوقف ههنا لازم وسيأتي دليله إن شاء الله تعالى والثاني الحروف المقطعة المذكورة في أوائل السور وأما الخبر فقوله ﷺ إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله فإذا نطقوا به أنكره أهل الغرة بالله
стр. 4590
وأما المعقول فهو أن الأفعال التي كلفنا بها قسمان منها ما نعرف وجه الحكمة فيه على الجملة بعقولنا كالصلاة والزكاة والصيام فإن الصلاة تواضع وتضرع للخالق والزكاة إحسان إلى المحتاجين والصوم قهر النفس ومنها ما لا نعرف وجه الحكمة فيه كأفعال الحج فإنا لا نعرف وجه الحكمة في رمي الجمرات والسعي بين الصفا والمروة ثم اتفق المحققون على أنه كما يحسن من الحكيم تعالى أن يأمر عباده بالنوع الأول فكذا يحسن بالنوع الثاني
стр. 4591
لأن الطاعة في النوع الأول لا تدل على كمال الانقياد لاحتمال أن المأمور إنما أتى به لما عرفه بعقله من وجه المصلحة فيه وأما الطاعة في النوع الثاني فإنه يدل على كمال الانقياد ونهاية التسليم فإنه لما لم يعرف فيه وجه المصلحة ألبتة لم يكن إتيانه به إلا لمحض الانقياد والتسليم فإذا كان الأمر كذلك كان في الأفعال فلم لا يجوز أن الأمر كذلك في الأقوال وهو أن القرآن الذي أنزله الله تعالى علينا وأمرنا به وبتعظيمه وقراءته ينقسم إلى قسمين منه ما يعرف معناه
стр. 4592
ونحيط بفحواه ومنه ما لا نعرف معناه ألبتة ويكون المقصود من إنزاله والتكليف بقراءته وتعظيمه ظهور كمال العبودية والانقياد لأوامر الله تعالى بل هاهنا فائدة أخرى وهي أن الإنسان إذا وقف على المعنى وأحاط له سقط وقعه عن القلب وإذا لم يقف على المقصود مع جزمه بأن المتكلم بذلك الكلام أحكم الحاكمين فإنه يبقى قلبه ملتفتاً إليه أبداً ومتفكراً فيه أبداً ولباب التكليف اشتغال السر بذكر الله تعالى والتفكر في كلامه فلا يبعد أن يقال إن في بقاء العبد ملتفت الذهن مشتغل الخاطر بذلك أبداً مصلحة عظيمة له فيتعبد الله تعالى بذلك تحصيلاً لهذه المصلحة قال فهذا ما عندي من كلام الفريقين في هذا الباب
стр. 4593
وبالله التوفيق قلت ذكر القولين ولم يرجح أحدهما ولم يذكر جواب أحدهما عن حجة الآخرين فبقيت المسألة على الوقف والحيرة والشك وكذلك لما ذكر بعد هذا تقرير قول من جزم بالتأويل فإنه هنا ذكر الخلاف في جواز ورود ما أمكن فهم معناه وهناك ذكر قول من أوجب وقوع ذلك وجزم بالتأويل وقد ذكر حجة كل قوم ولم يذكر لهم جواباً عن حجة الآخرين فبقيت المسألة مما تكافأت فيها الأدلة عنده وأما في تفسيره فرجح المعنى في التأويل كما رجح أبو المعالي في آخر قوليه وكما رجحه أبو حامد في آخر أقواله قال في تفسيره فعند هذا لا يحتاج إلى أن يعرف أن ذلك المرجوح هو المراد أبداً لأن السبيل إلى ذلك إنما يكون ترجيح مجاز على مجاز وترجيح تأويل
стр. 4594
على تأويل وذلك الترجيح لا يكون إلا بالدلالة اللفظية وأنها ظنية كما بينا لاسيما الدلائل المستعملة في ترجيح مرجوح على مرجوح آخر ومثل هذا لا يفيد إلا الظن الضعيف والتعويل على مثل هذه الدلائل في المسائل القطعية محال قال فلهذا التحقيق ذهبنا إلى أن بعد إقامة الدلالة العقلية على أن حمل اللفظ على ظاهره محال لا يجوز الخوض في تعيين التأويل قال فهذا منتهى ما جعلنا في هذا الباب قلت وسبب هذه الحيرة والتوقف أن كلا القولين اللذين حكاهما عن المتكلمين والذي حكاه عن السلف
стр. 4595
قول باطل والقول الذي حكاه عن السلف ليس قولهم ولا قول أحد منهم ولا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين كما سيأتي الكلام عليه وأما هنا فإنما ذكر النزاع في جواز اشتمال القرآن على ما لا يمكن علمه وقد بينا أن هذا يراد به اشتماله على لفظ لا يمكن أحداً معرفة معناه بل يكون كاللفظ العجمي عند العرب والصواب أن هذا لا يجوز ولا يعرف عن أحد من السلف تجويز هذا وإنما قال كثير منهم إن الوقف على قوله تعالى وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران ٧] ولكن لم يريدوا هذا المعنى كما سنذكره إن شاء الله تعالى ويراد به أنه لا يمكن بعض الناس فهمه وهذا موجود فما كل أحد يمكنه العلم بكل ما يمكن غيره العلم به لا من معاني القرآن ولا من الحديث ولا من الفقه ولا من العربية ولا الطب ولا الحساب ولا سائر علوم بني آدم ويراد به أن لبعضه تأويلاً يؤول إليه لا يعرف الحقيقة ذلك التأويل إلا الله والصواب أنه كذلك ولم ينازع أحد من السلف في مثل ذلك أيضاً كما سنبينه في لفظ التأويل
стр. 4596
وإذا كان كذلك فما ذكره من الوجوه تدل على المعنى الأول وأنه لابد لكل ما أنزل الله تعالى من معنى يمكن فهمه ولكن أصحاب التأويلات الفاسدة والتفسيرات المحرفة يدّعون أن ذلك المعنى هو معنى الآية وهم في ذلك مخطئون وإذا كان كذلك فالجواب عما ذكره من حجتين من حجج من جوز ذلاك أن يقال أما قوله تعالى وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران ٧] فهذه الآية فيها قراءتان وقولان مشهوران ونحن نسلم قراءة من قرأ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران ٧] لكن من أين لهم أن التأويل الذي لا يعلمه إلا الله هو المعنى الذي عنى به المتكلم وهو مدلول اللفظ الذي قصد المخاطِب إفهام المخاطَب إياه وهو لم يقل وما يعلم معناه إلا الله ولا قال وما يعلم تفسيره إلا الله ولا قال وما يعلم مدلوله ومفهومه إلا الله ولا ما دل عليه إلا الله بل قال وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران ٧] ولفظ التأويل له في القرآن معنى وفي عرف كثير من السلف وأهل
стр. 4597
التفسير معنى وفي اصطلاح كثير من المتأخرين له معنى وبسبب تعدد الاصطلاحات والأوضاع فيه حصل اشتراكٌ غلط بسببه كثير من الناس في فهم القرآن وغيره وهذه المعاني الثلاثة الموجودة في كلام الناس وقد يذكر بعضهم فيها معنيين ومنهم من يذكر الثلاثة مفرقة بل كثير من أهل التفسير يذكرون في أول تفسيرهم المعنيين ثم يذكرون المعنى الثالث في موضع آخر كما ذكره أبو الفرج بن الجوزي في تفسيره
стр. 4598
فقال فصل اختلف العلماء هل التفسير والتأويل بمعنى أم يختلفان فذهب قوم يميلون إلى العربية أنهما بمعنى قال
стр. 4599
وهذا قول جمهور المفسرين من المتقدمين وذهب قوم يميلون إلى الفقه إلى اختلافهما فقالوا التفسير إخراج الشيء من مقام الخفاء إلى مقام التجلي والتأويل نقل الكلام عن وضعه إلى ما لا يحتاج في إثباته إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ فهو مأخوذ من قولك آل الشيء إلى كذا أي صار إليه ثم قال في آية آل عمران قال وفي التأويل وجهان أحدهما أنه التفسير والثاني أنه العاقبة المنتظرة والراسخ الثابت فهل يعلم الراسخون تأويله أم لا فيه قولان أحدهما أنهم لا يعلمونه وأنهم آمنوا به وقد روى طاوس عن ابن عباس أنه قرأ ويقول الراسخون في العلم آمنا به وإلى
стр. 4600
هذا المعنى ذهب ابن مسعود وأبيّ بن كعب وابن عباس وعروة بن الزبير وقتادة وعمر بن عبد العزيز
стр. 4601
والفراء وأبو عبيد وثعلب وابن الأنباري والجمهور قال ابن الأنباري في قراءة عبد الله إن تأويله إلا عند الله وفي قراءة أبيّ وابن عباس ويقول الراسخون قال وقد أنزل الله في كتابه أشياء استأثر بعلمها كقوله تعالى قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي [الأعراف ١٨٧] وقوله تعالى
стр. 4602
وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (٣٨) [الفرقان ٣٨] فنزل الله المجمل ليؤمن به المؤمن فيسعد به ويكفر به الكافر ليشقى قال الثاني أنهم يعلمون فهم داخلون في الاستثناء وقد روى مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال أنا ممن يعلم تأويله وهذا قول مجاهد والربيع واختاره ابن قتيبة وأبو سليمان الدمشقي
стр. 4603
قلت هذان القولان مرتبان على القولين في معنى التفسير فمن قال تأويله هو تفسيره فالراسخون يعلمون تفسيره ومن قال تأويله عاقبته المنتظرة فهذا لا يعلمه إلا الله ولم يذكر أبو الفرج في الآية القول الذي ذكره في أول كتابه وهو أن التأويل نقل الكلام عن موضعه إلى ما يحتاج في إثباته إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ قد أحسن حيث لم يذكر هذا المعنى في قوله تعالى وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ فإن أحداً من السلف لم يذكر هذا المعنى في هذه الآية وإنما ذكر هذا بعض المتأخرين ولكن السلف لهم قراءتان وقولان منهم من قال التأويل لا يعلمه إلا الله وهؤلاء لم يريدوا بذلك تفسيره بل فسروا القرآن كله كابن الأنباري والفراء وغيرهما وتكلموا على مشكله بل أرادوا ما استأثر الله بعلمه بما يؤول إليه والعلماء يعلمون تأويله وهو التفسير ولا منافاة بين القراءتين والقولين ولم يقل أحد من السلف إن المتشابه كله مصروف عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره وان ذلك المصروف إليه لا يعلمه إلا الله بل هذا باطل من وجوه كثيرة كما بسط في موضعه
стр. 4604
وكذلك كثير من المفسرين غير ابن الجوزي يذكرون في أول كتبهم الفرق بين التأويل والتفسير ثم يذكرون في الآية التأويل بمعنى لا يعلمه إلا الله كما ذكر ذلك الثعلبي والبغوي وغيرهما قالوا واللفظ للبغوي قال قد جاء الوعيد في حق من قال في القرآن برأيه وذلك في حق من قال من قبل نفسه شيئاً من غير علم فأما التأويل وهو صرف الآية إلى معنى محتمل موافق لما قبلها وما بعدها غير مخالف للكتاب من طريق الاستنباط فقد رخص فيه لأهل العلم وأما التفسير وهو الكلام في أسباب نزول الآية وشأنها وقصتها
стр. 4605
فلا يجوز إلا بالسماع بعد ثبوته من طريق النقل واصل التفسير من التفسرة وهي الدليل من الماء الذي ينظر فيه الطبيب فيكشف عن علة المريض كذلك المفسر يكشف عن شأن الآية وقصتها واشتقاق التأويل من الأول وهو الرجوع يقال أولته أي صرفته فانصرف وذكر من طريق إسحاق بن راهوية حدثنا جرير بن عبد الحميد
стр. 4606
عن المغيرة عن واصل بن حبان عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال إن القرآن أنزل على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع
стр. 4607
وروي لكل حرف حد ولكل حد مطلع قال واختلفوا في تأويله قيل الظهر لفظ القرآن والبطن تأويله وقيل الظهر ما حدث عن أقوام أنهم
стр. 4608
عصوا فعوقبوا فهو في الظاهر خبر وفي الباطن عظة وتحذير أن يفعل أحد مثل ما فعلوا فيحل به ما حل بهم وقيل معنى الظهر والبطن التلاوة والفهم يقول لكل آية ظاهر وهو أن يقرأها كما أنزلت قال الله تعالى وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) [المزمل ٤] وباطن وهو التدبر والتفكر قال الله تعالى كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ [ص ٢٩] ثم التلاوة تكون بالعلم والحفظ والدرس والفهم يكون بصدق النية وتعظيم الحرمة وطيب الطعمة وقوله ﷺ لكل حرف حد أراد حدت في التلاوة والتفسير لا يجاوز ففي التلاوة لا يجاوز المصحف
стр. 4609
وفي التفسير لا يجاوز المسموع وقوله ﷺ لكل حد مطلع أي مصعد يصعد إليه من معرفة علمه ويقال المطلع الفهم وقد يفتح الله على المتدبر والمتفكر في التأويل والمعاني ما لا يفتحه على غيره وفوق كل ذي علم عليم فقد جعل هؤلاء الفرق بين التفسير والتأويل أن التفسير يُعْلَمُ بالنقل والسماع والتأويل ما يفهم من الآية بالاستنباط منها بحيث يكون ذلك المعنى موافقاً لما قبلها وما بعدها غير مخالف للكتاب والسنة وما كان كذلك يجب أن يكون كظاهرها وهذا قول رابع في معنى التأويل وفي قول الله تعالى وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران ٧] قالوا واللفظ للبغوي وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ تفسيره وعلمه دليله سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨) [الكهف ٧٨] وقيل ابتغاء عاقبته وطلب أخذ اجل هذه
стр. 4610
الأمة من حساب الجمل دليل قوله تعالى ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا أي عاقبته قلت هذان القولان هما القولان اللذان ذكرهما ابن الجوزي فالتأويل بمعنى صرف الآية إلى خلاف ظاهرها لم يذكر أحد من هؤلاء المفسرين أنه مراد من قوله تعالى وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وهو كما قالوا لم ينقل عن أحد من السلف وإنما فهمه بعض المتأخرين لأنه كان في اصطلاحهم لفظ التأويل يراد به هذا فظنوا أن هذا هو التأويل في لغة القرآن وهؤلاء يلزمهم أن لا يكون شيء من المتشابه أريد به ما هو
стр. 4611
نص أو ظاهر فيه بل كله أريد به خلاف مادل عليه لفظه وهذا القول كما لم يذكره هؤلاء المفسرون ولا جمهور المفسرين فما رأيته منقولاً عن أحد من السلف الذين فسروا الآية بما نقل عن السلف لم يذكر هذا القول لأنه غير مأثور عنهم ولا هو موافق للغة القرآن ولا للغة العرب مطلقا ولا هو صحيح من جهة المعنى كما قد بسط في موضعه وأما ما ذكروه من أن التفسير مأخوذ من التفسرة وهو الماء الذي ينظر فيه الطبيب ليستدل به فمثل هذا قد يقوله بعض الناس يجعلون اللفظ المشهور من لفظ أخفى منه وهذا إذا أريد به التناسب فهو قريب وأما إذا أريد به أن ذلك هو الأصل لهذا فهو غلط بل الأمر بالعكس فإن لفظ الفسر والتفسير مشهور من كلامهم وهو البيان والإيضاح قال أهل اللغة واللفظ للجوهري الفسر البيان وقد فسرت الشيء أفسره بالكسر فسرا والتفسير مثله واستفسرته كذا أي سألته أن يفسره لي قال والفسر نظر الطبيب إلى الماء وكذلك التفسرة قال وأظنه
стр. 4612
مولداً قلت وهذا اللفظ الذي جاء في القرآن في قوله تعالى وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣) [الفرقان ٣٣] قالوا أحسن بيانا وتفصيلا والتفسير البيان والكشف وهو تفعيل من الفسر وهو كشف ما غطي قوله تعالى وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣) [الفرقان ٣٣] فإن المطلوب من الكلام شيئان أن يكون حقًّا لا باطلاً فإن الباطل يمقت وإن زخرف وأن يكون الكلام مبرهناً مبيناً قد قام دليله وهو التفسير الذي يوضحه تصوراً وتصديقاً فبيّن المراد بالكلام وبين الدليل على صحته حتى تبين أنه حق ولا يحسن أن يقال هنا وأحسن تأويلا لأن هذا دل عليه قوله تعالى بالحق والتأويل يتعلق بالمعنى المدلول عليه وأما التفسير فإنه يتعلق بما يدل على المراد والذين نظروا في الاشتقاق الأوسط قالوا ومنه السفْر والأسفار وأسْفَرتِ المرأةُ عن وجهها وأسفروا بالفجر والسفر أيضا بياض النهار والسفرة الكتبة والسافر الكاتب والسِّفْر الكتاب لأنه يبين ويوضح ما فيه من الكلام ويدل عليه ومنه قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) [عبس ٣٨-٣٩] قالوا نيرة بادٍ ضوؤها وسرورها يعلو وَوُجُوهٌ
стр. 4613
يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) [عبس ٤٠] قيل غبار وقيل سواد قيل هو من العبوس والهم كما ترى على وجه المهموم والميت والمريض شبه الغبار والقترة قيل هو السواد قال الزجاج يعلوها سواد كالدخان وقيل القترة هي غبارٌ والغبرة الأولى هي العبوس وهذا قول أبي عبيدة قال القترة هي الغبار ومنه قوله تعالى تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) [عبس ٤١] ومنه قترة الجيش وعلى قول الزجاج وغيره أنه مأخوذ من الغبار وهو الدخان والقتار ريح الشواء وقد قتر اللحم إذا ارتفع قَتاره والقتار أيضا دخان العود وقترة الجيش شبيهة بهذا وهذا أصحُّ فإن القترة أبلغ من الغبرة قال تعالى وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ [يونس ٢٦] قال الزجاج القترة الغبرة التي معها سواد وقال أبو عبيدة هو الغبار
стр. 4614
والأول قول المفسرين فعن ابن عباس سواد الوجوه من الكآبة وعن عطاء دخان جهنم وعن مجاهد والمعنى الثاني للتأويل هو الذي جاء به القرآن في غير موضع كقوله تعالى وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [الأعراف ٥٢-٥٣] فهذا تأويل منتظر يجيء وله وقت مستقبل لم يجئ بعد ومنه قول النبي ﷺ لما أنزل عليه قوله تعالى أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ [الأنعام ٦٥] فقال إنها كائنة ولم يأت
стр. 4615
تأويلها بعد ورواه غير واحد وهو في جزء ابن عرفة المشهور رواه عنه ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا
стр. 4616
إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص قال سئل النبي ﷺ عن هذه الآية قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ
стр. 4617
أَرْجُلِكُمْ [الأنعام ٦٥] فقال رسول الله ﷺ أما إنها كائنة ولم تأت بعد وعن العوفي عن ابن عباس تأويله تصديق ما وعدوا به في القرآن وعن السدي تأويله عواقبه مثل وقعة بدر وما وعد فيه من موعد وقال الربيع بن أنس لا يزال يجيء يوم الحساب
стр. 4618
وقال قتادة هل ينظرون إلا تأويله أي عاقبته وعنه أيضاً تأويله ثوابه وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فيما رواه عن أصبغ ابن الفرج يوم يأتي تأويله قال تحقيقه وقرأ قوله تعالى هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ [يوسف ١٠٠] قال هذا تحقيقها وقرأ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران ٧]
стр. 4619
وقال معاوية بن قرة تأويله الجزاء في الآخرة رواه ابن أبي حاتم وغيره ومنه قوله تعالى أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨) بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [يونس ٣٨-٣٩] فلا عرفوا الخبر ولا المخبر به وإحاطتهم بعلمه هو معرفة معناه وتأويله هو ما أخبر بوقوعه من الوعد والوعيد في الدنيا والآخرة هذا أصح القولين وقيل لمَّا يأتهم علم تأويله قال أبو الفرج بن الجوزي في قوله تعالى وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [يونس ٣٩] قولان أحدهما تصديق ما وعدوا به من الوعيد والثاني لم يكن معهم علم بتأويله قاله
стр. 4620
الزجاج قلت وكذلك قال طائفة منهم البغوي وهذا لفظه قال تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ [يونس ٣٩] يعني القرآن كذبوا به ولم يحيطوا بعلمه وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ أي عاقبة ما وعدهم الله تعالى أنه يؤول إليه أمرهم من العقوبة يريد أنهم لم يعلموا ما يؤول إليه عاقبة أمرهم قلت الصواب هو القول الأول وهو أنه لم يأتهم نفس تأويله أي لم يأت بعد تأويله الذي أخبر به فيه لم يُرِد أنهم لم يعلموا تأويله فإن هذا المعنى هو الذي نفاه بما لم يحيطوا بعلمه ويدل على أنه قال وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ وقال هناك لم يحيطوا ولمَّا يُنْفَى بها ما ينتظر وقوعه ويقرب وقوعه فدل على أن تأويله سيأتيهم كقوله تعالى أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل ١] ولهذا قال فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٣٩) [يونس ٣٩] لأن عاقبة هؤلاء إذا أتاهم تأويله مثل عاقبة أولئك ومنه قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
стр. 4621
[فصلت ٥٣] وقوله تعالى بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ [يونس ٣٩] أي لم يحيطوا بعلم القرآن أي بما فيه من العلم ولا بالعالم وقيل ولم يحيطوا بعلم التكذيب به لأنهم كانوا في شك وهو ضعيف وقال تعالى في موضع أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا [النمل ٨٤] أي لم يحط علمكم بها فإنما يجعل العلم محيطاً بالمعلوم وتارة يجعل العالم محيطاً بالعلم كقوله تعالى وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ [البقرة ٢٥٥] والعلم يضاف إلى العالم تارة وإلى المعلوم أخرى وهذا يؤيد أن قوله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ [يونس ٣٩] أي لم يحيطوا بمعرفته فعلمهم لم يحط به والعلم الذي فيه هو من ذلك فلم يحيطوا بشيء من هذا العلم وهذه الآية توجب أن الإنسان لا يكذب إلا بخبر يعلم ويعرف أنه كذب والخبر المجهول يسكت عنه كقولهِ تعالى إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦) [الحجرات ٦] فلا يكذب به ولا يقفوه ويتبعه كما أمر النبي ﷺ فيما حدثنا أهل الكتاب
стр. 4622
وقد قال تعالى فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩) [النساء ٥٩] وقال يعقوب ليوسف وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ [يوسف ٦] وقال الفَتَيَان ليوسف نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦) [يوسف ٣٦] قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا [يوسف ٣٧] وقال الملأ للملك أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (٤٤) [يوسف ٤٤] وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (٤٥) [يوسف ٤٥] وقال يوسف يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا [يوسف ١٠٠] إلى قوله رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ [يوسف ١٠١]
стр. 4623
فلفظ التأويل في جميع موارده ما يؤول إليه الشيء وهو عاقبته وتأويل الكلام ما يؤول إليه والكلام إما أمر وإما نهي وإما خبر فتأويل الخبر هو نفيس الشيء المخبر به وتأويل الأمر هو نفس الفعل المأمور به والإنسان قد يعلم تفسير الكلام ومعناه ولا يعلم تأويله فإن التأويل يفتقر إلى معرفة ماهيته الموجودة في الخارج والتمييز بينها وبين غيرها وليس كمن فَهِمَ الكلامَ وتفسيرَه عَلِمَ ذلك كالذي يعرف أسماء أمكنة الحج وأفعاله وقد قرأ القرآن والحديث وكلام العلماء في ذلك لكنه لم يعرف عين البيت وعين الصفا والمروة وعين عرفة والمشعر الحرام ونحو ذلك مما لا يعرفه الإنسان إلا بالمشاهدة ولكن قد يعرف بالعلم ولهذا قال أبو عبيدة لما ذكر تنازع الفقهاء وبعض أهل اللغة في اشتمال الصماء قال والفقهاء أعلم بالتأويل
стр. 4624
وهذا هو التفسير الذي يعلمه العلماء وهو أخص من التفسير الذي تعرفه العرب من كلامها وذلك أن أهل العلم بتأويل الأمر والنهي والحلال والحرام مثل الذي يعرف عين المأمور به والمنهي عنه والمحرم ولهذا يفتون ويحكمون في الأمور المعينة مثل الذي يعرف أن هذه الجهة جهة الكعبة وأن هذا اللباس مما يجوز أو لا يجوز لبسه وأن هذا المكان هو الميقات الذي يحرم منه كما يعرف الطبيب أعيان الأمراض والأدوية وبمنزلة الأرض المحدودة والشخص المسمى ونحوهما فالشهود قد يشهدون على قول المقر وعلى شاهد آخر وهم إنما يشهدون بما يعلمون ولكن لا يعرفون عين المسمى الموصوف والذين يعرفون مسميات تلك الحدود يعرفون نفس الأرض المحدودة ونفس الشخص الذي اسمه فلان بن فلان والشاهد إذا عاين المشهود عليه وشخصه فهذا بمنزلة التأويل بخلاف ما إذا شهد على مسمى موصوف ولم يعينه فإنه وإن كان كلامه مفهوماً لكن لم يدل على العين ويجوز أن يسمي غير المشهود عليه بذلك الاسم ولهذا أكثر الناس يعرف من تفسير القرآن ما يعرف ويعرف معنى الإيلاء والظهار والمتعة والخلع ونحو ذلك بل ويعرف أقوال العلماء فيها ولا يقدم على التعيين خوف الغلط
стр. 4625
بالمعرفة بمطابقة ما في الخارج كذلك الكلام هو معرفة بالتأويل وهو أخص من التفسير وكثير من الفقهاء يعرف تأويل الآية والحديث غير المراد وإن لم يمكنه بيان دلالة اللفظ ولا يعرف عين المراد ومثل هذا موجود في الطب وغيره من العلوم وإذا تبين هذا فالقرآن وكل كلام إما خبر وإما إنشاء كالطلب فما أخبر به فتأويله نفس المخبر به والله تعالى قد أخبر عن نفسه بما ذكر من أسمائه وصفاته فتأويل ذلك هو الرب نفسه تعالى وتقدس بصفاته وهو سبحانه لا يعلم ما هو إلا هو لهذا كان السلف كربيعة ومالك وابن الماجشون وأحمد بن حنبل وغيرهم يذكرون أنه مصروف
следующие страницы →