[وفاة ابن شداد الزرعي]
٦٤٢ - وفي هذا اليوم أيضا توفي محمد بن كمال الدين أحمد بن عسكر بن شدّاد الزرعيّ.
وكان صبيّا نبيها. تولّى في أماكن والده بعد موته، فلم تطل مدّته.
[التدريس بالمدرسة الخاتونية]
وفيه أيضا قدم القاضي جلال الدين والد قاضي القضاة إمام الدين الحنفي من القاهرة، وقد حصّل مراسيم باستمراره في المدرسة الخاتونية. /٨٤ ب/وقضى له مآرب (١).
[وفاة بدر الدين الحموي]
٦٤٣ - وتوفي الفقيه، المقرئ، بدر الدين، محمد بن حسن بن إسماعيل بن (. . .) (٢) الحمويّ في يوم الإثنين ثامن ذي الحجّة بعرفة المشرّفة، ودفن من يومه بها.
حضرت دفنه والصلاة عليه.
ومولده بكفر بطنا. وكان أبوه فاميّا (٣) بها، ونشأ بحماه، وقرأ على الخابوريّ، وغيره.
وعاش نحو أربعين سنة.
[المطر بدمشق]
وفي يوم الإثنين الثامن والعشرين من ذي الحجّة، وهو ثالث آب، غيّمت السماء بدمشق، وأمطرت مطرا كثيرا.
[وفاة ابن الكركرينا الإربلي]
٦٤٤ - وفي العشر الأول من ذي الحجّة توفي الشيخ محمد بن أحمد بن أبي بكر بن أبي نصر بن الكركرينا الإربلي، الخيّاط بالبيمارستان بدمشق.
وكان فقيرا.
وروى لنا عن كريمة حضورا، وسمع من جماعة حضورا وسماعا.
***
стр. 1402
[من وفيات هذه السنة]
[وفاة لؤلؤ بن سنقر الحرّاني]
٦٤٥ - وفي أوائل هذه السنة توفي البدر يوسف بن لؤلؤ بن سنقر بن عبد الله الحرّاني النشّار، عتيق بن (١) (. . . .) (٢) بالإسكندرية ودفن هناك.
وكان توجّه إلى الديار المصرية في الجفل فأقام هناك، وانحدر إلى الإسكندرية وعمل صنعته، فأدركه أجله هناك.
روى لنا عن ابن عبد الدائم.
[وفاة ابن قدامة المقدسيّ]
٦٤٦ - وفي شهر ربيع الأول من هذه السنة (. . . .) (٣) بموت الشيخ علي بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي، الصالحيّ، وأنّ موته من نحو سنتين.
وكان رجلا جيّدا.
مولده سنة أربع وخمسين وستماية تقريبا.
وروى لنا عن ابن عبد الدائم. وسمع من جماعة.
стр. 1403
سنة أربع وسبعماية
المحرّم
[وفاة أمين الدين ابن القسطلاني]
٦٤٧ - في مستهلّ المحرّم توفي الشيخ الإمام، أمين الدين، أبو المعالي، محمد بن الشيخ قطب الدين أبي بكر محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن الميمون بن القسطلاّني (١)، المكيّ بها، ودفن بالمعلا (٢).
وكان شيخ الحديث بالحرم الشريف. وله بيت وصلاح وفضيلة.
قرأت عليه أحاديث من «الثقفيّات» عن ابن الجمّيزي وهو مريض بالإسهال، ولم يمكنه حضور الموقف. واستمرّ مرضه بعد رحيلنا أياما ومات، وصلّي عليه بالقاهرة في يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى من هذه السنة.
صفر
[دخول الحجّاج دمشق]
وفي أول يوم من صفر دخل/٨٥ أ/الحاجّ إلى دمشق وأميرهم الأمير فخر العثماني الناصريّ.
[وفاة صفيّ الدين ابن خطيب رأس العين]
٦٤٨ - وفي ليلة السبت ثالث صفر توفي الشيخ الفقيه صفيّ الدين، أبو صالح بن (٣) الخطيب معين الدين الحسن بن الحسين بن زيّاد ابن خطيب رأس العين ويسمّى الجاليشاه، ودفن يوم السبت بمقبرة باب الصغير جوار مقبرة بلال ﵁، وذلك بعد وصوله من الحجاز الشريف.
حدّث بالإجازة عن القاضي زين الدين ابن الأستاذ قاضي حلب. وذكر أنه سمع من والده.
стр. 1404
وكان أبوه يروي عن ابن سكينة، وابن طبرزد.
وكان إمام مسجد رأس درب الحجر داخل باب شهبا من مدّة أربعين سنة، وفقيها بالمدرسة العادلية الصغيرة وغيرها.
ومولده سنة ثلاثين وستماية بمدينة رأس عين.
[وفاة نور الدين الموصلي]
٦٤٩ - وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر توفي الشيخ الصالح، المحدّث، الفاضل، بقيّة السلف، نور الدين، أبو الحسن، علي بن مسعود بن نفيس (١) بن عبد الله الموصليّ، ثم الحلبيّ، بالمارستان الصغير بدمشق، وصلّينا عليه الظهر بالجامع، ودفن بسفح قاسيون قبالة زاوية الشيخ (. . . .) (٢) وحضرت دفنه، ﵀.
وكان رجلا صالحا، من المشهورين بطلب الحديث وكتابته وقراءته من نحو خمسين سنة.
روى عن ابن رواحة، وإبراهيم بن خليل، وأصحاب البوصيري، وأصحاب الخشوعيّ، وغيرهم. سمع الكثير بمصر ودمشق وحلب، وقرأ الكتب المطوّلة مرّات.
وعاش سبعين سنة.
[وفاة الصاحب ابن حنا]
٦٥٠ - وفي الثامن صفر توفي الصاحب زين الدين، أحمد بن الصاحب فخر الدين محمد بن الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم المعروف بابن حنا (٣) بمصر.
стр. 1405
وكان فقيها، ديّنا، كبير القدر، رفيع الشأن.
وروى عن سبط السلفيّ، ووصل خبره إلى دمشق، وصلّي عليه بجامعها يوم الجمعة مستهلّ ربيع الأول.
[وفاة أحمد بن خليل الخياط]
٦٥١ - وفي يوم الإثنين السادس والعشرين من صفر توفي الشيخ أحمد بن خليل بن فارس الخيّاط الصفديّ، المعروف بخدمة بني صصرى، ودفن آخر النهار بمقبرة باب الصغير، وهو في عشر الستين.
[وفاة علاء الدين الأنصاري ابن الرسام]
٦٥٢ - وفي بكرة الخميس سلخ صفر توفي الشيخ الفقيه، العدل، المقرئ، علاء الدين، أبو الحسن، علي بن/٨٥ ب/الشيخ جمال الدين عثمان بن يوسف بن محمد بن حيدرة الأنصاري عرف بابن الرسام (١)، ودفن بعد الظهر بمقبرة باب الصغير بالقرب من صفّة الصحابة ﵃.
روى لنا عن المرسي، وغيره. وسمع من جماعة، منهم: تاج الدين ابن أبي جعفر، وعبد الله بن الخشوعي، وعبد الملك بن عبد الكافي، وإبراهيم بن خليل، وحمزة بن الحجّاج، والعزّ بن قفافة.
وكان رجلا جيّدا، يجلس مع الشهود، وينوب في إشراف المساجد عن فخر الدين ابن عساكر، وحجّ إلى بيت الله الحرام.
ومولده في حادي عشر ذي الحجّة سنة ثمان وثلاثين وستماية بدمشق.
[وفاة علم الدين الأنصاري المعروف بالعراقي]
٦٥٣ - وفي سابع صفر توفي الشيخ الإمام، علم الدين، عبد الكريم بن علي بن عمر الأنصاري، الشافعيّ المعروف بالعراقيّ (٢)، بالقاهرة.
стр. 1406
وكان شيخا فاضلا، مدرّسا، يعرف التفسير وغيره من العلوم، وأقرأ الناس مدّة.
وجاوز الثمانين.
وكان والده من أهل الأندلس من بليدة بقرب غرناطة.
[وفاة ناظر الصناعة بمصر]
٦٥٤ - وفي صفر توفي شرف الدين، محمد بن عبد المهيمن. وكان ناظر الصناعة بمصر وولي (. . . .) (١).
وكان والده محتسب مصر.
ربيع الأول
[وفاة الشريف جمّاز بن شيحة]
٦٥٥ - ووصل الخبر في أواخر ربيع الأول إلى دمشق المحروسة بوفاة الشريف الكبير، الأمير عزّ الدين أبي سند، جمّاز (٢) بن شيحة الحسينيّ، صاحب المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، بها، وصلّينا عليه بدمشق يوم الجمعة التاسع والعشرين من ربيع الأول.
وكان شيخا كبيرا، أضرّ في آخر عمره، وقام بالأمر عنه في حياته ولده الأمير ناصر الدين أبو عامر منصور.
[التدريس بالجامع الحاكمي بالقاهرة]
وفي يوم الأحد ثالث شهر ربيع الأول ابتدئ بذكر الدروس والحديث والقراءآت بالجامع الحاكمي بالقاهرة الذي جدّده بعد الزلزلة ووقف عليه الأمير الكبير ركن الدين بيبرس الجاشنكير المنصوري.
أمّا المدرّسون للفقه فهم القضاة الأربعة قضاة الديار المصرية، وشيخ الحديث سعد الدين الحارثي، وشيخ الإقراء بالسبع نور الدين الشطّنوفي، وشيخ إقراء العربية أثير الدين أبو حيّان، وشيخ إفادة العلوم علاء الدين القونويّ (٣).
ربيع الآخر
[وفاة ابن كتائب المغاري]
٦٥٦ - وفي/٨٦ أ/آخر ليلة الإثنين الثالث من ربيع الآخر مات الشيخ الصالح
стр. 1407
أبو الفضل، عيسى بن محمد بن عبد الرزاق بن هبة الله بن كتاب المغاري (١)، خادم مغارة الدم. وصلّي عليه ظهر الإثنين بالجامع المظفّري، ودفن بسفح جبل قاسيون عند قبر شيخنا تقيّ الدين ابن الواسطي، حموه بالتربة الموفّقيّة.
وكان شيخا حسنا، سمع «صحيح البخاري» و «مسند الشافعي» من ابن الزبيديّ.
وسمع من ابن اللتّي «الدارميّ» و «مسند عبد بن حميد» وأجزاء كثيرة. وسمع من ابن صبّاح، والفخر الإربلي، وابن المقيّر، والهمداني، وغيرهم. وكان سهلا في التسميع، محبّا للخير، حسن الهيئة.
ومولده في شهر شوال سنة خمس وعشرين وستماية.
[وفاة شمس الدين عمر بن المغيزل]
٦٥٧ - وفي ليلة الإثنين عاشر ربيع الآخر مات الفقيه، الفاضل، الصدر، شمس الدين، عمر ابن الشيخ الإمام بدر الدين، عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن نصر الله الحموي، عرف بابن المغيزل بدمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون.
وكان فاضلا، كيّسا، صاحب شعر وأدب وفصاحة وبيان، وقد بلغ الخمسين من العمر. وسمع من جماعة.
[وفاة أمة اللطيف ابن الزملكاني]
٦٥٨ - وتوفيت أمة اللطيف بنت الشيخ علاء الدين ابن الزملكاني في يوم الإثنين سابع عشر ربيع الآخر، ودفن بباب الصغير، وحضرها جمع كبير.
[وفاة جمال الدين ابن العرضي]
٦٥٩ - وفي يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الآخر توفي جمال الدين، يوسف بن العدل شهاب الدين أحمد بن محمد بن صالح بن العرضيّ بالقاهرة بالمارستان.
وكان شابّا من أبناء الثلاثين. وسمع معي كثيرا من ابن البخاريّ وغيره. وكان نبيها، ذكيّا، فطنا، حفظ «التنبيه» وغيره، وتردّد إلى الديار المصرية غير مرة في تجارة، فأدركه أجله هناك.
[وفاة نظام الدين التبريزي]
٦٦٠ - وفي يوم الأربعاء السادس والعشرين من ربيع الآخر توفي الشيخ الكبير
стр. 1408
المقرئ، نظام الدين، محمد بن عبد الكريم بن علي التبريزي (١) بالبيمارستان النّوريّ، ودفن يوم الخميس بمقابر الصوفية.
حضرت دفنه. وكان شيخا كبيرا بلغ التسعين. وكان كثير التلاوة لكتاب الله تعالى، وأقام مريضا في آخر عمره بالبيمارستان سنة كاملة.
وهو من أواخر من بقي/٨٦ ب/من أصحاب الشيخ علم الدين السّخاويّ. قرأ عليه القراءات السّبع و «الشاطبيّة»، وقرأ أيضا بالإسكندرية القرآن العزيز على ابن الصفراوي. وروى الحديث عن شيخه السخاوي، وعن ابن رواحة بحلب، وكان أقرأ القراءات أيضا، وهرم في آخر عمره.
ومولده تقريبا سنة ثلاث عشرة وستماية. وقيل: خمس عشرة بالموصل. ونشأ بتبريز، وأقام بحلب خمس عشرة سنة، وغالب إقامته بدمشق. وذكر أنه سمع من ابن شدّاد قاضي حلب بالقاهرة.
[وفاة ابن عبد الجبّار المقدسي]
٦٦١ - ومات يوم الخميس العشرين من ربيع الآخر عبد الرحمن بن المجد أحمد بن الرضيّ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار المقدسي، بسفح جبل قاسيون، ودفن به.
وكان رجلا مباركا، سمع من خطيب مردا وغيره، ودخل بلاد العجم بسبب الأسرى، ومات عقيب وصوله من هناك.
سمعنا على أخيه عبد الله، وعلى أخيه لأمّه أبي بكر، ولم نسمع منه شيئا.
[ولادة مولود للسلطان]
وفي يوم الخميس السابع والعشرين من ربيع الآخر ضربت البشائر بدمشق، وذكر أنّ ذلك بسبب ولادة ولد ذكر لسلطان المسلمين السلطان الملك الناصر، نصره الله تعالى.
جمادى الأولى
[وفاة ركن الدين القزويني الطاووسي]
٦٦٢ - وفي يوم الأربعاء آخر النهار عاشر جمادى الأولى توفي الشيخ الكبير،
стр. 1409
المعمّر، المقرئ، ركن الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد المنعم بن أبي الغنائم بن أحمد بن محمد القزويني (١) الطاووسيّ، الصوفي، بخانقاه السميساطيّ (٢)، وصلّي عليه ظهر الخميس بجامع دمشق، ودفن بمقابر الصوفية، وحضره خلق كثير.
روى لنا عن ابن الخازن، وعن ابن خليل، والسخاوي، وغيرهم.
وحدّث بالإجازة العامّة عن الصيدلانيّ، وغيره.
ومولده في شعبان سنة إحدى وستماية بقزوين.
وكان شيخا من أعيان الصوفية، حسن الأخلاق، قاضيا للحقوق، من أهل القرآن العظيم.
وذكر لي أنه قدم دمشق سنة أربع وثلاثين مع ابن مرزوق، وكان يصلي به.
أرسله معه وأوصاه به الشيخ علم الدين السخاويّ. وذكر أنه سمع بقزوين «صحيح مسلم» على أبي بكر الشحاذي، وأنه اجتمع بالرافعيّ صاحب «الشرح الكبير»، وأنه رأى السلطان علاء الدين محمد/٨٧ أ/خوارزم شاه سنة خمس عشرة وستماية.
[إنعقاد مجلس عند نائب السلطنة]
وفي يوم الثلاثاء سادس عشر جمادى الأولى عقد مجلس لنجم الدين، أبي بكر بن بهاء الفضل بن خلّكان عند نائب السلطنة، حضر الشيخان: كمال الدين ابن الزملكاني، وصدر الدين بن الوكيل، وانفصل أمره على أنه من بيت وهو فقير، وقليل الاجتماع بالناس، وأنّ هذا الكلام الذي يبدو منه من أنواع الوساوس والسوداء. وتاب هو عمّا كان يلفظ به من أنه حكيم، وأنه يخاطب ويوحى إليه، وغير ذلك.
[وفاة تاج الدين ابن الرفاعي]
٦٦٣ - وفي سابع جمادى الأولى توفي الشيخ تاج الدين ابن الشيخ شمس الدين ابن الرفاعيّ (٣)، بزاويتهم بالبطائح بقرية أمّ عبيدة، ودفن عند سلفه هناك.
стр. 1410
وكان شيخ الأحمدية من مدّة طويلة، وكتب عنه في الإجازات للفقراء، ووصل الخبر إلى دمشق بذلك، فصلّي عليه بجامعها في سابع رمضان.
[وفاة الصدر شرف الدين ابن القلانسيّ]
٦٦٤ - وفي يوم الأحد الحادي والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الأجلّ، الصدر، شرف الدين محمد بن الصدر الكبير علاء الدين علي بن شرف الدين محمد بن محمد بن سعيد بن حمزة التميمي، ابن القلانسيّ، بداره بسفح جبل قاسيون، ودفن بعد أن صلّي عليه ظهر الأحد بالجبل، وحضره خلق كثير.
وكان غنيّا (. . .) (١) أموالا كثيرة، وتزوّج بنت قاضي القضاة سعد الدين ابن سنيّ الدولة في شبابه. وهو صاحب حمّام الزهور بالصالحية، وكان محبّا للفقراء والصالحين.
وسمع من: السخاوي، والقرطبي، والعزّ ابن عساكر، وابن مسلمة، وغيرهم، وحدّث.
سمعنا منه.
وهو خال المولى عزّ الدين ابن القلانسيّ.
ومولده في ثالث صفر سنة ثلاث وثلاثين وستماية بدمشق.
[وفاة فلك الدين ابن شردلين]
٦٦٥ - وفي يوم الخميس الخامس والعشرين من جمادى الأولى مات الصدر، الأجلّ، فلك الدين، محمد بن (٢) الشيخ الصالح ناصر الدين محمد بن شردلين المقدسي، الحنفيّ.
وكان مرض مرضة طويلة. وكان ناظر العزّيّة البرّانيّة والجوّانية، ودرّس بهما، وتوكّل لجماعة من الأمراء، ودخل في أمور الدنيا.
جمادى الآخرة
[وفاة جمال الدين ابن فضل الله الخالدي]
٦٦٦ - وفي العشر الأول من جمادى الآخرة بلغني موت الفقيه جمال الدين، فاضل (٣) بن علي/٨٧ ب/بن فضل الله الخالديّ، قاضي القصير المعينيّ (٤) هناك.
стр. 1411
وله شعر جيّد وفضيلة. وسمع معنا الحديث.
ومات في عشر الخمسين.
[وفاة نجم الدين ابن أبي الطيب الدمشقي]
٦٦٧ - وفي يوم الثلاثاء الخامس عشر من جمادى الآخرة توفي الشيخ الصدر الكبير، العالم، نجم الدين، أبو حفص، عمر بن أبي القاسم (١) بن عبد المنعم بن محمد بن الحسن بن أبي الكتائب بن محمد بن أبي الطيب الدمشقي، الشافعيّ، بداره داخل باب الفرج، وصلّي عليه ظهر الثلاثاء بالجامع، ودفن بتربته بمقبرة باب الصغير.
وكان رجلا جيّدا مشكورا في ولاياته، قاضيا لحقوق الناس، يعود المرضى، ويشهد الجنائز، ويتقرّب إلى الناس بما أمكنه. باشر نظر المارستان، ونظر ديوان الخزندار، ووكالة بيت المال، ونظر ديوان الخزانة السلطانية، جمع له بينهما. وكان مدرّسا بالكروسيّة من نحو أربعين سنة.
وروى لنا عن الجمال العسقلاني «الأربعين الفراوية» بسماعه من منصور الفراوي.
ومولده سنة اثنتين وثلاثين وستماية بدمشق.
[وفاة الأمير ركن الدين بيبرس الموفّقي]
٦٦٨ - وفي يوم الأربعاء الثالث والعشرين من جمادى الآخرة توفي الأمير الكبير ركن الدين، بيبرس (٢) بن عبد الله الموفّقي، المنصوريّ بدمشق. وحضر الأمراء جنازته.
وذكر أنه منصوريّ من عتقاء الملك الأشرف وكان نائب السلطنة بغزّة.
[خلاص ابن مجلّي من أسر التتار]
وفي يوم الأربعاء الثالث والعشرين من جمادى الآخرة وصل الشيخ الصدر الكبير، بدر الدين، محمد بن فضل الله بن مجلّي من بلاد التتار إلى مدينة دمشق، وفرح به أهله وأخوه وأصحابه. وكان أخذه التتار في سنة تسع وتسعين مأسورا، ثم إنّ الله تعالى أطلقه وخلّصه.
стр. 1412
[مباشرة الحجابة بدمشق]
وفي منتصف جمادى الآخرة رسم للأمير الكبير ركن الدين بيبرس العلائي بمباشرة الحجبة بدمشق المحروسة، فامتنع من ذلك، وسأل الإعفاء، ثم إنه باشر يوم السبت العشرين من الشهر، وصار هو والأمير سيف الدين بكتمر حاجبين كبيرين بدمشق (١).
[إحضار رسول التتار أمام نائب السلطنة]
وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من جمادى الآخرة استحضر الرسول الواصل من ملك التتار إلى القصر إلى بين يدي نائب السلطنة بحضور الأمراء كلهم، وترتّبوا ترتيبا حسنا بتجمّل وحسن هيئة ولباس.
[وفاة الأمير شمس الدين الشيباني]
٦٦٩ - وفي ليلة الثلاثاء ثامن جمادى الآخرة/٨٨ أ/توفي الأمير الكبير، العالم، الفاضل، المحدّث، شمس الدين، أبو عبد الله محمد بن الصاحب شرف الدين أبي الفداء إسماعيل بن أبي سعد بن علي بن المنصور بن محمد بن الحسين الشيباني (٢)، الآمدي، المعروف بابن التيتي بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة.
وكان جفلت به فرس فوقع وبقي معلّقا بها فتكسّرت أعضاؤه، وعاش أياما ومات.
وكان رجلا فاضلا وأميرا محترما، عارفا، خبيرا، خالط الملوك والدول، وله شعر جيّد ومعرفة باللغة والنحو والحديث.
وكان وصل من جهة السلطان أحمد ملك التتار في رسالة، فحبس سنين بدمشق والقاهرة، ثم أطلقه الملك الأشرف سنة فتح عكا، وأعطاه خبزا، وولاّه الملك المنصور حسام الدين لاجين النيابة بدار العدل.
روى لنا عن () (٣) وابن الجمّيزي، وابن المقيّر، وسمع من جماعة.
ومولده بمصر يوم الأحد العشرين من محرّم سنة سبع وثلاثين وستماية.
[وفاة الحاج محمد الصالحي الملقب خار الله]
٦٧٠ - وفي يوم السبت السادس والعشرين من جمادى الآخرة توفي الحاجّ، محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن فضل بن الواسطي، الصالحي، الحنبليّ،
стр. 1413
الملقّب خار الله (١)، ويعرف بمحمود، وصلّي عليه ظهر السبت بالجامع المظفّريّ، ودفن بسفح قاسيون.
وهو ابن أخي شيخنا تقيّ الدين ابن الواسطي، وابن أخت شيخنا عيسى المغاري.
سمع من ابن الزبيدي، وابن اللّتّي، وجعفر، والحافظ ضياء الدين، وجماعة.
وحدّث بدمشق والقاهرة.
[وفاة موفّق الدين الخراساني]
٦٧١ - وفي ليلة الخميس سابع عشر جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح، المحدّث، موفّق الدين، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الخراساني (٢)، التلمسانيّ الدار بالقاهرة.
ومولده بتلمسان سنة أربع عشرة وستماية.
روى عن ابن رواج، وابن الجمّيزي، وعبد الدائم بن الدجاجي.
ولي منه إجازة.
رجب
[طواف المحمل السلطاني]
وفي يوم الإثنين خامس رجب أخرج المحمل السلطاني من قلعة دمشق وطافوا به حول البلد، وتلقّاه عند باب الفرج نائب السلطنة والقضاة والأمراء على العادة.
[قصّ شعر وأظافر إبراهيم القطّان]
/٨٨ ب/وفي ليلة الأحد رابع رجب أحضر المجاهد إبراهيم القطّان صاحب الدلق الكبير إلى الشيخ تفيّ الدين ابن تيميّة، فقصّ شعره المفتّل وشاربه المسبل والخفارة، وأمره بترك الصياح والفحش وأكل ما يغيّر العقل، وترك لبس الدلق الكبير، وأخذ وفتق، وكان قطعا كثيرة فيه بسط وعبي (٣).
[توبة الخبّاز البلاسي بين يدي ابن تيميّة]
وفي يوم السبت سابع عشر رجب أحضر الشيخ محمد الخبّاز البلاسي إلى
стр. 1414
الشيخ تقيّ الدين أيضا فتاب على يده وأشهد عليه بترك المحرّمات واجتنابها، وإنه لا يخالط أهل الذمّة، ولا يتكلّم في تعبير الرؤيا ولا في شيء من العلوم بغير معرفة، وكتب عليه مكتوب شرعيّ بذلك (١).
[جلوس قاضي القضاة الشافعي بالعادلية]
وفي يوم الجمعة تاسع رجب جلس قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى الشافعيّ بالعادلية، وعملت النحور (٢)، وانقطع على الناس مجلس الحكم (ولم يكن أحد) (٣) جلس بها بعد التتار بسبب خرابها (٤).
[وكالة بيت المال]
ووصل الخبر يوم الأربعاء الرابع عشر رجب بتولية الشيخ برهان الدين بن الفتح تاج الدين وكالة بيت المال، وبتولية الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني الخزانة السلطانية (فأما برهان الدين) (٥) فإنه امتنع من ذلك. فأما الشيخ كمال الدين فإنه لبس الخلعة السلطانية بالطرحة يوم الجمعة الثالث والعشرين من الشهر المذكور، وصلّى بها في الجامع، وباشر الوظيفة (٦).
[وفاة جمال الدين ابن أبي البدر الباجسري]
٦٧٢ - وفي العشر الأخير من رجب توفي الشيخ المحدّث جمال الدين، أبو بكر، أحمد بن علي بن عبد الله بن أبي البدر الباجسري (٧)، القلانسيّ، ببغداد.
وكان رجلا جيّدا، محدّثا، مشكور السيرة، يقرأ الحديث، ويكتب عن الشيوخ في الإجازات، ويعرف المسموعات والمرويّات، يفيد الناس في وقته، وكان من عدول بغداد. ووصل إلينا خبره في شوال.
[وفاة ابن الخطيب شمخ بن ثابت]
٦٧٣ - وفي يوم الثلاثاء السابع والعشرين من رجب توفي الشيخ أبو عبد الله،
стр. 1415
محمد بن الخطيب شمخ (١) بن ثابت بن عنازة بن مستفاد السنبسي، العرضيّ، ابن خطيب داريّا، بتربة السامرّيّ بدمشق.
سمع من والده، والصدر البكريّ، وحدّث.
سمعنا منه «خماسيات/٨٩ أ/الجوزقيّ».
ومولده في ثامن عشر صفر سنة اثنتين وثلاثين وستماية بداريّا.
ولد هو وأخوه الخطيب زين الدين أحمد خطيب داريّا في يوم واحد، من بطن واحد، كانا توءمين.
[إزالة الصخرة بمسجد النارنج]
وفي يوم الإثنين السادس والعشرين من رجب حضر الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة وجماعة بمسجد النارنج جوار المصلّى، وحضر معهم بعض الحجّارين وقطّعوا الصخرة التي كانت هناك وأزالوها واستراح الناس من زيادة شيء لا أصل له والاعتقاد فيه بطريق غير شرعي.
[وفاة الأمير عزّ الدين أيبك]
٦٧٤ - وفي ثامن رجب توفي الأمير الأجلّ، عزّ الدين أيبك الرحاليّ (٢)، المقيم بنابلس، بها.
[وفاة ابن أبي جرادة العديمي]
٦٧٥ - وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من رجب توفي الشيخ بهاء الدين، أبو المحاسن، عبد المحسن (٣) بن الصاحب محيي الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن أبي جرادة برباط الدور العديمي ظاهر القاهرة، ودفن من يومه بمقابر باب النصر.
روى عن سيف بن خليل الحافظ. وكان رجلا جيّدا، فاضلا، جليلا، متزهّدا، مليح الشكل، يصحب الفقراء (. . .) (٤)، وسمع من الضياء صقر، وهديّة بنت المقرئ، ويونس بن خليل، وعبد الصمد، وجماعة. وروى بدمشق، وحماه، وحلب، والقاهرة.
стр. 1416
ومولده في عاشر صفر سنة اثنتين وثلاثين وستماية بحلب.
شعبان
[إبطال الوقيد ليلة نصف شعبان]
ومشى جماعة في إبطال الوقيد ليلة النصف من شعبان، وأخذوا خطوط المشايخ والعلماء، وقام أيضا في إجراء الأمر على العادة جماعة، وحصل في ذلك كلام، ولم يتفق تبطيله، وصلّيت الصلاة أيضا (١).
[وصول رسل من ملك التتار]
ووصل الخطيب عماد الدين علي بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن السكري ورفيقه المجيري من الرسالة ومعهم رسل من جهة ملك التتار. وكان وصولهم إلى دمشق يوم الأحد الرابع والعشرين من شعبان آخر النهار، واحتفل بدخولهم، وخرج الجيش في أكمل هيئة وأحسن لباس، وتجمّل زائد، وأهل البلد، وغلّقت الأسواق، / ٨٩ ب/وكان يوما مشهودا. وأقاموا بدمشق يوما واحدا، وهو يوم الإثنين، وتوجّهوا ليلة الثلاثاء إلى الديار المصرية.
وروى ابن السّكّريّ بدمشق عن جدّه لأمّه ابن الجمّيزي، وقصده طلبة الحديث وسمعوا عليه (٢).
رمضان
[حصول الصقعة]
وحصلت صقعة في العنب وبعض المشمش والباقلاّء في أوائل رمضان، وذلك في أواخر آذار.
[وكالة بيت المال]
ووصل الشيخ كمال الدين ابن الشريشي إلى دمشق يوم الأربعاء خامس رمضان متولّيا وكالة بيت المال، وقصده الناس للتهنئة، ولبس الخلعة يوم الجمعة سابع الشهر، وباشر الشبّاك عند قاضي القضاة نجم الدين الشافعيّ (٣).
[وفاة شمس الدين ابن مفضل الذهبي]
٦٧٦ - وفي بكرة الثلاثاء حادي عشر رمضان توفي الشيخ المسند،
стр. 1417
شمس الدين، أبو الفضل محمد بن يوسف بن يعقوب بن عثمان بن أبي طاهر بن مفضّل الذهبيّ (١)، سقط من سلّم في داره فمات بعد أن صلّى الصبح وهو في عافية.
وصلّي عليه الظهر من اليوم المذكور بالجامع، ودفن بمقابر باب الفراديس.
وخرّج له شمس الدين ابن الذهبي مشيخة سمعناها عليه. وكان عسرا في التسميع. وحصل له في آخر عمره ثقل في السمع.
روى لنا عن ابن الزبيدي، وابن اللتّي، والمسلم المازني، وأحمد بن نجم بن الحنبلي، وأبي نصر عبد الرحيم بن عساكر، ومكرم بن أبي الصقر، ومحمد بن إبراهيم الإربلي، وابن المقيّر، وكريمة، والهمداني، وأبي نصر بن الشيرازي، وغيرهم.
وتفرّد ببعض شيوخه وبعض مسموعاته.
ومولده بكرة الأحد الثالث والعشرين من ذي الحجّة سنة أربع وعشرين وستماية بدمشق.
[وفاة الأمير بدر الدين كيكلدي]
٦٧٧ - وفي ليلة الخميس السابع والعشرين من رمضان مات الأمير بدر الدين، كيكلدي بن عبد الله الأتابكيّ، ودفن بالجبل يوم الخميس.
وكان مرض مدّة طويلة بالفالج، وبقي السنة الماضية وهو على هذا الحال، وقطع خبزه قبل موته بقليل.
[وفاة شمس الدين الرسعني]
٦٧٨ - وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من رمضان توفي الشيخ الفقيه، شمس الدين، محمد بن مضر بن الحسين بن زياد الرّسعني ابن خطيب رأس العين بالمارستان. /٩٠ أ/ودفن بباب الصغير.
وكان ساكنا بالرواحيّة وفقيها في المدارس. وذكر أنه سمع بحلب على الضياء صقر، وغيره. ولم يوجد له شيء.
[الخلعة لابن القلانسي]
وكان الصدر عزّ الدين ابن القلانسي توجّه إلى الديار المصرية في العشر الآخر من شعبان على البريد فدخلها وقضى أربه من الاجتماع بالسلطان والنائب والأمراء،
стр. 1418
وخلعوا عليه خلعة سنيّة، وعاد إلى دمشق طيّب النفس، منشرح الصدر في الثامن والعشرين من رمضان.
[وفاة أبي بكر السنبوسكي]
٦٧٩ - وفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من رمضان توفي الشيخ أبو بكر بن عثمان بن يحيى بن غلام السنبوسكي (١) ببستان أخيه بالأرزة، احترق بسبب مجمرة فأتت عليه، وكتب في ذلك محضر، وأثبت عند القاضي بسبب الجناية.
وكان رجلا (. . .) (٢) ترك ذلك وعمل صنعة الإبر الكبار و (. . .) (٣)، وكان جيّد الحال، حسن الهيئة.
روى لنا عن ابن اللتّي.
ومولده في سنة (. . .) (٤) وعشرين وستماية تقريبا، ببستان السنبوسكة بسفح قاسيون.
[الوزارة بالديار المصرية]
وفي يوم الأربعاء ثاني عشر رمضان رسم بالوزارة بالديار المصرية للقاضي سعد الدين محمد بن محمد بن عطايا (٥)، وخلع عليه خلعة الوزارة، وجلس بالقلعة.
وكان ناظر البيوتات السلطانية، وهو رجل جيّد.
وأمّا الوزير المنفصل ناصر الدين (٦) فإنه رسم عليه وطولب. وخرج إقطاعه لغيره (٧).
شوال
[وفاة الحكيم المعروف بالشاغوري]
٦٨٠ - وفي شوال وصل الخبر بوفاة الشيخ الحكيم، النحوي، الفاضل، شهاب الدين، أبي بكر بن يعقوب بن سالم الديري، المعروف بالشاغوريّ (٨).
стр. 1419
وكانت وفاته باليمن في تعزّ في أوائل هذه السنة. بعد أن حصّل مالا، وحصل عليه إقبال بسبب فضيلته.
عاش نحو خمسين سنة، وكان يعرف الطّبّ والنّحو معرفة تامّة.
قرأ عليه جماعة. (١)
[وفاة أبي بكر المزّي]
٦٨١ - وتوفي في تاسع شوّال أبو بكر المزّي، السيوفيّ (. . .) (٢).
وكان شابّا جيّدا يعرف ب (. . .) (٣) المزّة.
[وفاة عز الدين البلعبكي]
٦٨٢ - وفي يوم الأربعاء عاشر شوال توفي الشيخ الصالح عزّ الدين، عثمان بن أحمد بن عثمان البعلبكيّ، أخي صلاح الدين صالح الشاهد، /٩٠ ب/القوّاس بالبيمارستان الصغير بدمشق.
وكان رجلا مباركا، عنده فضيلة ومحاضرة حسنة. وهو أستاذ في الخياطة.
وسمع من الشيخ الفقيه محمد اليونيني. وسمع معنا «مسند الإمام أحمد» ﵁، على ابن علاّن.
[خروج ركب الحجّاج]
وخرج ركب الحجاز من دمشق يوم الخميس الحادي عشر من شوال، والأمير هو الأمير ركن الدين بيبرس العجمي، الصالحيّ، المعروف بالجالق، ومعهم أيضا الأمير سيف الدين جوبان المنصوريّ، وهو ركب كبير، واجتمع فيه خلق من أهل البلد ومن الغرباء.
[خسوف القمر]
وخسف القمر جميعه ليلة الخامس عشر من شوال هذا، وصلّينا صلاة الخسوف مع الخطيب بالجامع، شرع فيها قبل العشاء، وخطب عقيبها.
стр. 1420
[الحكم بإراقة دم كاتب أسندمر]
وحكم القاضي جمال الدين المالكيّ يوم الجمعة السادس والعشرين من شوال بجامع دمشق بحضور خلق كثير من العلماء والمسلمين بقتل أبي السرور السامريّ، كاتب أسندمر، وإراقة (١) دمه، وأنّ ماله صار فيئا للمسلمين لما ثبت عنده عليه من الأمور التي توجب نقض عهده (٢).
[وفاة نقيب الأشراف بالقاهرة]
٦٨٣ - وفي ليلة السبت العشرين من شوال توفي بالقاهرة نقيب الأشراف شمس الدين، محمد بن الحسن بن محمد الحسينيّ، ابن قاضي العسكر.
ذو القعدة
[الحكم بقتل محمد الباجربقي]
في يوم الخميس ثاني من ذي القعدة حكم قاضي القضاة جمال الدين المالكي بقتل محمد بن الشيخ جمال الدين عبد الرحيم الباجربقيّ (٣) وإراقة دمه، وإن تاب وإن أسلم. وكان هذا الحكم بعد العصر بمدرسة المالكية بمحضر جمع كبير من الفقهاء والصلحاء وعامّة المسلمين.
وكان شهد على المذكور بأمور عظيمة، وكتب فيه محضر شرعي. وممّن شهد فيه الشيخ الإمام مجد الدين التونسي، النحويّ.
[وفاة الأمير ناصر الدين الشيخي]
٦٨٤ - وفي أوائل ذي القعدة مات الصاحب الأمير ناصر الدين، محمد الشيخي (٤) وزير الديار المصرية بعد العقوبة والضرب.
[وفاة الرضيّ محيي الدين الأنصاري]
٦٨٥ - وفي يوم الإثنين سادس ذي القعدة توفي الصدر الأجلّ، الفقيه، العدل، الرضيّ، محيي الدين (٥)، أحمد بن العدل شرف الدين محمد بن رمضان بن
стр. 1421
صالح (١) الأنصاريّ، /٩١ أ/وصلّي عليه ظهر اليوم المذكور بالجامع، ودفن بسفح قاسيون. وحضر جنازته القضاة والأكابر.
وكان عدلا مشهورا، وتقدم له اشتغال بالفقه على القاضي شرف الدين المقدسيّ. وسمع من الحديث كثيرا، وحجّ، وسمع بالحجاز وبطريقه.
[مقتل الأمير سيف الدين بهادر]
٦٨٦ - وفي ليلة الأحد ثالث عشر ذي القعدة قتل الأمير سيف الدين، بهادر (٢) شمز المنصوريّ بأرض من المرج تعرف بالنصيع.
وكان مع نائب السلطنة والأمراء في الصيد. فدهمهم في الليل طائفة من الأعراب فقاتلوهم، وقتل من الأعراب نحو نصفهم، ولم يحصل لهم نهب ولكن قتل هذا الأمير بسبب أنه دخل فيهم ولم يرجع عنهم، وأطال المكث بينهم احتقارا بهم، فضربه واحد منهم برمح فقتله، وحمل يوم الأحد إلى قرية قبر الستّ فدفن هناك.
وساق الأمراء خلف العرب وأخذوا منهم ونهبوا، وأسروا رجلا سمّروه على جمل تحت القلعة، وطافوا به يوم الإثنين رابع عشر الشهر.
[وفاة ست الشام صفيّة]
٦٨٧ - وفي يوم الأربعاء الثاني والعشرين من ذي القعدة توفيت أمّ محمد، صفيّة (٣)، وتدعى ستّ الشام، ابنة الشيخ العدل، المحدّث مجد الدين، أحمد بن عبد الله بن المسلم، ودفنت بالبقيع من يومها، بعد أن صلّي عليها بالحرم الشريف النبويّ.
وكانت روت لنا عن أصحاب ابن عساكر، ويحيى الثقفي، وغيرهما.
وكانت صالحة مباركة قصدت الحجّ فماتت في الطريق.
ومولدها سنة سبع وأربعين وستماية بدمشق.
[رجوع رسل ملك التتار من مصر]
وفي يوم الخميس سلخ ذي القعدة رجع من الديار المصرية رسل ملك التتار ومعهم رسل السلطان الملك الناصر، منهم صدر الدين المالكي، وخرج أهل دمشق والجيش لتلقّيهم على العادة، وكان ذلك بعد العصر.
[وفاة محمد النقلي الفامي]
٦٨٨ - وفي يوم الخميس المذكور توفي الحاج محمد النقلي، الفامي، بباب
стр. 1422
البريد، والد الأخوين إبراهيم وعبد العزيز، ودفن بعد العصر بباب الفراديس.
وكان مباركا، مشكور السيرة، يقرض الفقراء ويحسن إليهم على قدر طاقته.
[واقعة ابن العطار وابن النقيب]
وفي/٩١ ب/شهر ذي القعدة جرى بين الشيخ علاء الدين ابن العطار، والشيخ شمس الدين ابن النقيب، ومن تبعه من الفقهاء واقعة، ملخّصها أنّ شمس الدين ومن معه تكلّموا في بعض الفتاوى الصادرة عن علاء الدين، وأنّ فيها مخالفة للمذهب، وفيها تخبيط، وأنه ينبغي للقضاة والفقهاء النظر في ذلك، وأقاموا في ذلك، وتردّدوا إلى الحكام. فحضر عند علاء الدين من خوّفه منهم وذكر له أنهم اجتمعوا بالقاضي المالكي، وأنهم يطلبونك إليه، وقد هيّئت عليك شهادات، فبادر هو إلى القاضي الحنفي وصوّرت عليه دعوى بحيث حكم بإسلامه وحقن دمه وبقائه على جهاته، ثم نفذ ذلك عند الحكام، واشتهر فعله هذا، فلامه أصحابه على عجلته في ذلك، فأحال الأمر على من حضر إليه وأخبره بما همّوا به ونصحه، فسئلوا عن ذلك، فأنكروا وقالوا إنّما تكلّمنا في بعض فتاويه حسب. فسكنت القضيّة وحصل له انكسار بما وقع.
ثم إنها وصلت إلى نائب السلطنة فأظهر الإنكار لذلك والغضب لوقوع الفتن بين الفقهاء، فأحضر ابن النقيب وبعض من قام معه، وتغيّب البعض، فرسم عليهم أربع ليال بالقصر، ثم أحضروا بدار العدل، وساعدهم الحاضرون وأنكروا القيام على علاء الدين بما يؤذيه فأطلقوا وحصل له جبر بذلك (١).
ذو الحجّة
[توجّه ابن تيميّة إلى جبل الجرديّين]
توجّه الشيخ تقيّ الدين بن تيميّة إلى الجبلية الجرديّين والكسروانيّين وصحبته الأمير قراقوش في مستهلّ ذي الحجّة.
ثم توجّه بعدهم إلى الجهة المذكورة الشريف زين الدين ابن عدنان في نصف ذي الحجّة (٢).
[وفاة تقيّ الدين أبي الخير البطائحي]
٦٨٩ - وفي يوم الثلاثاء خامس ذي الحجّة توفي الفقيه تقيّ الدين، أبو الخير، رجب بن أبي العلاء بن رجب البطائحيّ، ودفن عصر النهار بمقبرة باب الصغير.
стр. 1423
وكان شابا لم يبلغ الأربعين.
سمع معنا من جماعة من شيوخنا، وحدّث بشيء يسير. وكان فقيها بالمدارس، ومرتّبا بدار الحديث، من أهل القرآن والخير والأمانة.
[وفاة الأمير بيبرس التركي]
٦٩٠ - وفي يوم الخميس آخر النهار/٩٢ أ/الحادي والعشرين من ذي الحجّة توفي الأمير الكبير الصالح، ركن الدين، أبو محمد، بيبرس (١) بن عبد الله التركي، القيمريّ، ثم الظاهري، السلحدار، بداره بدمشق، وصلّي عليه بكرة الجمعة بالجامع، ودفن بسفح قاسيون بتربة جمال الدين ابن الجوخيّ.
وكان روى عن ابن المقيّر، والمكرم بن عثمان، وغيرهما.
وكان رجلا مباركا، أميرا ونائب سلطنة، ثم حبس وقطع خبزه، ثم أفرج عنه وانقطع عن الخدمة، ولازم بيته، وأقبل على ما ينفعه في آخرته، وأقام على ذلك مدّة سنين إلى أن أدركه أجله. وكان لا يتردّد إلى أحد من نواب السلطنة ولا يخالط الأمراء، ولا يعجبه الاجتماع بهم.
وكان بالقاهرة كثير الترداد والملازمة للشيخ شرف الدين الدمياطي، واستنسخ بعض تصانيفه، وسمع «الغيلانيّات» على غازي الحلاوي، وحصّل بها نسخة. وكان يحفظ كثيرا من الأحاديث والآثار والأدعية المأثورة. وحدّث بالقاهرة، ودمشق، والحجاز الشريف.
قرأت عليه بعرفة «الأربعين» لابن المقيّر.
ثم أقام بدمشق، وقرأتها عليه، وغيرها.
وكان محبّا للسماع والتسميع وأهل الحديث.
وجاوز السبعين من عمره، ﵀.
[وفاة ستّ الفقهاء (٢) بنت القوصي]
٦٩١ - وفي العشر الأخير من ذي الحجّة توفّيت ستّ الفقهاء بنت الشيخ شهاب الدين إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصيّ، بدمشق.
وكانت امرأة مقعدة من نحو ثمان سنين مريضة ضعيفة.
سمعت من والدها، ولم تحدّث.
стр. 1424
[وفاة تاج الدين الحسيني الغرافي]
٦٩٢ - وفي سابع ذي الحجّة توفي الشريف، الإمام، المحدّث، تاج الدين، أبو الحسن، علي (١) بن الشريف نور الدين أبي العباس أحمد بن عبد المحسن بن أبي العباس أحمد بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن محمد بن جعفر بن إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن الرضا بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي أمير المؤمنين ﵃ بن أبي طالب عمّ رسول الله ﷺ الحسيني، الغرّافي (٢) بالإسكندرية.
سمع من ابن عماد، وجعفر الهمداني، والوجيه بن تاجر عينّه، وعلي بن زيد/ ٩٢ ب/التسارسي، وابن رواج، ومرتضى بن العفيف، وابن المقيّر، وسمع ببغداد من أبي الحسن بن القطيعي، وأبي بكر بن بهروز، وابن القبّيطي، ونصر بن عبد الرزاق الجيلي، وأبي بكر محمد بن يحيى بن المظفّر بن الجبير مدرّس النظامية، وأبي الحسن بن روزبة، والحافظ أبي عبد الله محمد بن سعيد بن الدبيثي، والحافظ أبي عبد الله محمد بن محمود بن النجار، وأبي الفرج عثمان بن أبي نصر بن منصور المسعودي، وإبراهيم بن محمود بن الحسين، وقيصر بن فيروز البوّاب، وغيرهم.
وسمع بحلب من الموفّق يعيش بن علي النحوي، ويوسف بن خليل، والضياء صقر.
وسمع بدمشق من السنجاري، وتاج الدين القرطبي، وجماعة.
وكان يمتنع من الإخبار (٣) بمولده، وهو بعد العشرين وستماية، وقارب الثمانين ولم يبلغها.
стр. 1425
وكان شريفا، عدلا، محدّثا، مفيدا، عارفا بشيوخ بلده، مقصودا.
قرأت عليه بالإسكندرية الأجزاء الثلاثة من الأول من «حديث المخلّص»، بسماعه من ابن القطيعيّ، عن ابن الزاغونيّ، عن الزينيّ، عنه. و «أحاديث إسماعيل بن جعفر» بسماعه من ابن القطيعي أيضا. و «جزء ابن العالي» بسماعه من ابن روزبة، والجزء الثامن عشر من «الخلعيّات» بسماعه من ابن عماد. ثم لقيته بمنى (١) شرّفها الله، في الحجّ، فقرأت عليه «المجالس السلماسيّة» للسلفي، بسماعه من مرتضى بن العفيف، عنه.
[وفاة فخر الدين موسى ابن صاحب صهيون]
٦٩٣ - وفي العشر الأوسط من ذي الحجّة توفي فخر الدين، موسى بن محمد بن صاحب صهيون، ودفن بمقابر باب الفراديس.
وكان رجلا جيّدا، عنده سكون ووقار.
[وفاة الكمال ابن الحرستاني المعروف بالبشكار]
٦٩٤ - وفي هذه السنة توفي الكمال، أحمد (٢) بن عبد الغني بن عبد الكافي بن عبد الوهّاب بن محمد بن أبي الفضل بن الحرستاني، الأنصاري، الذهبيّ، المعروف بالبشكار.
سمع من عبد الله بن الخشوعيّ، وابن خطيب القرافة، وجماعة، ولم يحدّث.
سمعنا على أخيه الكبير الزين محمد، عن ابن اللتّي (٣).
***
[من وفيات هذه السنة]
[وفاة خلف الغافقي القبتوري
٦٩٥ - وفي أوائل هذه السنة توفي الشيخ الإمام، أبو القاسم، خلف (٤) بن عبد العزيز بن محمد بن خلف بن خلف بن عبد العزيز/٩٣ أ/بن محمد الغافقي،
стр. 1426
القبتوري (١)، الإشبيليّ، بمدينة رسول الله ﷺ ، بعد فراقنا له بقليل، ووصل خبره إلى القاهرة في رجب.
وكان شيخا صالحا، قرأ القراءات على أبي الحسن علي بن جابر الدّبّاج، وله حظ وافر من الأدب، ويد طولى في الكتابة وصناعة الإنشاء، وتصرّف فائق في النظم (٢) والنثر مع البراعة في حسن الخط، وجودة الضبط. وقرأ كتاب «الشفاء» للقاضي عياض بسبتة على أبي محمد عبد الله الأنصاري، النحويّ، عن المحدّث أبي زيد الأنصاريّ، عن الخطيب أبي جعفر بن حكم، عن مؤلّفه.
قرأت عليه من أوله قطعة، وناولني جميعه.
ومولده في الخامس والعشرين من شعبان سنة خمس عشرة وستماية بإشبيلية.
وقبتورة: قرية من قرى إشبيلية، يحيط بها البحران: الملح والعذب.
[وفاة أمّ عبد الله المعروفة ببنت الجويراتي]
٦٩٦ - وفي أوائل هذه السنة توفيت الشيخة الصالحة، أم عبد الله، زين العرب (٣) بنت تاج الدين عبد الرحمن بن عمر بن الحسن (٤) بن عبد الله السلمي، الدمشقيّ، المعروفة ببنت الجويراتي في المحرّم أو صفر.
وقصدتها في آخر ربيع الآخر فذكر لي أنها ماتت في أوائل (٥) السنة من نحو ثلاثة أشهر.
وكانت امرأة مباركة، حجّت وجاورت بمكة. وكانت شيخة رباط الحزيميّين، وأقامت برباط درب النقاشة، وتزوّجت بالكمال ابن العماد الأشقر، وفارقها سنة ثمان وخمسين وستماية، ولم تتزوّج بعده.
وهي بنت أخي النجيب محاسن العدل.
стр. 1427
سمعت من الشيخ تاج الدين القرطبي «الأربعين السباعيّات» لعبد المنعم الفراوي، وحدّثت بها غير مرّة. وسمعت من العزّ عبد العزيز بن عثمان الإربلي.
وأجازها في سنة ستّ وثلاثين وستماية السّخاوي، وأبو طالب بن صابر، وإبراهيم بن الخشوعي، وكريمة، وجماعة من أصحاب ابن عساكر.
ومولدها تقريبا سنة ثمان وعشرين وستماية بدمشق.
وأقعدت في آخر عمرها. وكانت تحفظ أشياء حسنة، رحمها الله تعالى.
стр. 1428
سنة خمس وسبعماية
المحرّم
[مباشرة نيابة الحكم]
/٩٣ ب/في أول المحرّم باشر نيابة الحكم العزّ بن القاضي جلال الدين القزويني عن قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى الشافعيّ، وجلس بالعادلية (١).
[توجّه عسكر دمشق إلى جبل الجرديين]
ووجّه نائب السلطنة من تأخّر من عسكر دمشق إلى جبل كسروان والجرديّين لغزوهم واستئصال شأفتهم في ثاني شهر المحرّم. وكان قد توجّه قبله العسكر طائفة بعد طائفة في ذي الحجّة (٢).
[وفاة جمال الدين يوسف الرسام]
٦٩٧ - وفي يوم الخميس خامس المحرّم توفي جمال الدين، يوسف الرسام المقرئ ابن محمد بن إسماعيل الفامي، أخو شرف الدين أبي بكر نائب الحسبة بالدكة، ودفن بباب الصغير.
وكان شابّا حسنا من أهل القرآن المتقنين بقراءته وآدابه.
صحبته في طريق الحجاز فرأيته كثير التلاوة والتذكير والتأذين. وتوجّه إلى القدس قبل موته بأيام، فزار هو ووالدته وعاد.
[وفاة نجم الدين ابن البالسي الحريري]
٦٩٨ - وفي يوم السبت رابع عشر المحرّم توفي الشيخ نجم الدين، أبو محمد،
стр. 1429
عبد الله بن العدل، المحدّث، ضياء الدين أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن البالسي (١)، الحريري بدمشق، ودفن بعد العصر بمقابر باب الصغير بقبر جدّه.
أحضره والده على ابن قميرة، وسمع من الرشيد بن مسلمة، ومكي بن علاّن، والمرسي، والبكري، وعبد العزيز الكفرطابي، وإسماعيل العراقي، والضياء محمد بن أبي القاسم القزويني، وجماعة.
ومولده في صفر سنة ثلاث وأربعين وستماية بدمشق.
[وفاة عيسى بن الرجيحي]
٦٩٩ - وفي يوم الثلاثاء السابع عشر من المحرّم توفي الشيخ عيسى (٢) بن الشيخ الكبير سيف الدين الرجيحي (٣) بن سابق بن الشيخ يونس، ودفن بزاويتهم على الشرف (٤) بالقرب من الوراقة ظاهر دمشق.
[دخول المحمل دمشق]
ودخل الأمير ركن الدين الجالق بالركب الشامي والمحمل السلطاني إلى دمشق في يوم السبت الثامن والعشرين من المحرّم (٥).
[اعتيال جماعة من عسكر حلب]
وبلغنا أنّ في أول يوم من هذه السنة حصصل لجماعة من عسكر حلب، ومن تبعهم أذى من طائفة من التتار اغتالوهم وكمنوا لهم وكبسوهم بغتة، وقتلوا منهم جماعة، وأسروا جماعة، وعدم جماعة/٩٤ أ/من الأعيان ومن العوامّ والسّوقة، وكثر النوح في نساء أجناد حلب والبكاء.
وكان جيش حلب قبل ذلك أغاروا على بعض بلاد التتار (٦).
[خروج سجناء من قلعة بعلبك]
ووقع في أوائل المحرّم ببعلبك فتنة، وهو أنّ طائفة من الجبلية كانوا في حبس القلعة فعلموا خلوّ القلعة، فكسروا باب الحبس وخرجوا على حميّة، وقام الناس
стр. 1430
عليهم بحيث لم ينفلت منهم سوى واحد، وكانوا نحوا من ثلاثين رجلا، وقتل أيضا من الناس جماعة نحو العشرة (١).
صفر
[وفاة الملك الأوحد شاذي بن داود]
٧٠٠ - وفي يوم الأربعاء ثاني صفر توفي الملك الأوحد (٢)، تقيّ الدين شاذي بن الملك الزاهر مجير الدين داود بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان بن يعقوب في أواخر النهار بجبل الجرد (٣)، وحمل ليلة الخميس ويوم الخميس بكماله، ودفن آخر النهار بتربة الدار الأشرفية، بسفح جبل قاسيون ظاهر دمشق.
وكان أحد الأمراء بدمشق ومكرّما في الدولة عند نائب السلطنة وغيره، ورتبته كبيرة وخدمته وافرة، ولديه فضيلة، وله اشتغال، ويحفظ الكتاب العزيز، وعنده خبرة بالأمور ومعرفة.
وسمع الحديث من الشيخ الفقيه محمد اليونينيّ. وروى لنا عنه.
ومولده في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وستماية بدمشق.
[وفاة أمين الدين ابن القصّاع]
٧٠١ - وفي يوم الثلاثاء منتصف صفر توفي أمين الدين الحسين بن علي ابن (٤) إسماعيل بن إبراهيم بن القصّاع.
[عودة نائب السلطنة من قتال الجرديّين]
وفي يوم الخميس سابع عشر صفر وصل نائب السلطنة الأمير جمال الدين الأفرم والعسكر من جبال الجرد والكسروان إلى مدينة دمشق المحروسة بعد أن
стр. 1431
نصرهم الله تعالى على حزب الضلال من الروافض والنصيريّة وأصحاب العقائد الفاسدة، وأبادهم الله من تلك الأرض، ووطئوا أراضي لم يكن أهلها يظنون أنّ أحدا يصل إليها. وأعان الله سبحانه وأذل رقابهم وبدّد شملهم (١).
[وفاة زين الدين الزرعي]
٧٠٢ - وفي يوم الجمعة ثامن عشر/٩٤ ب/صفر توفي زين الدين، عمر بن الصدر شهاب الدين أحمد بن صصرى التاجر الزرعي، ودفن بجبل قاسيون.
[وفاة علاء الدين بن معالي]
٧٠٣ - وفي ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من صفر توفي الصدر الأجلّ، الفاضل، علاء الدين (٢) علي بن معالي (٣) الأنصاري، الحرّاني، ثم الدمشقيّ، عرف بابن الزريزير (٤) الكاتب، الحاسب، فجأة، ودفن من الغد بسفح قاسيون.
وكان مشكورا، وانتفع به جماعة.
مات عن نحو أربعين سنة (٥).
ربيع الأول
[وفاة عماد الدين الحسيني المعروف بالبصراوي]
٧٠٤ - وفي يوم الأحد ثاني عشر ربيع الأول توفي الشريف السيد، الصدر، الأجلّ، العدل، الرضيّ، عماد الدين، يحيى بن شهاب الدين أحمد بن يوسف (٦) بن كامل الحسيني، عرف بالبصراوي (٧)، ناظر ديوان الأشراف بداره بالديماس بدمشق، وصلّي عليه العصر بالجامع، ودفن بمقابر الصوفية.
وكان رجلا جيّدا، متواضعا، عدلا، من أهل السّنّة (٨).
стр. 1432
وروى لنا عن ابن الصلاح، وابن مسلمة، وسمع من البراذعيّ، وعتيق السّلمانيّ، والسخاويّ، وغيرهم.
ومولده في شهر رمضان سنة ستّ وعشرين وستماية.
[وفاة تقيّ الدين القوّاس]
٧٠٥ - وفي ليلة الإثنين ثالث عشر ربيع الأول توفي تقيّ الدين، عبد الحميد بن يوسف القوّاس المقرئ ببيته بدار الحديث النفيسية، ودفن بسفح قاسيون بتربة بالقرب من تربة الشيخ أبي عمر.
وكان من أهل القرآن، ختم عليه ابني محمد، واجتهد في أمره وصلاته في رمضان في السنتين الماضيتين.
[وفاة زين الدين البعلبكي المعروف بابن حميد]
٧٠٦ - وفي ليلة الخميس سادس عشر ربيع الأول توفي الصدر الأجلّ، زين الدين، عباس بن أبي طالب بن أحمد البعلبكي، المعروف بابن حميد، ببستانه بالسهم، ودفن بسفح جبل قاسيون.
وكان رجلا كافيا في الأمور، وله همّة ونهضة. وكان شجاعا عاقلا، يحب الفقراء ويتودّد إليهم.
[وفاة تاج الرسالة المسلماني]
٧٠٧ - وفي ليلة الخميس الثالث والعشرين من ربيع الأول توفي تاج الرياسة، فرج الله بن العلم بن قوران المسلماني، ودفن بمقابر باب شرقي ضحوة الخميس.
وكان مستوفي النظر بدمشق، وكان فيه كرم ومروءة وصدقة.
ربيع الآخر
[وفاة كمال الدين يونس بن علي]
٧٠٨ - /٩٥ أ/وفي ليلة الجمعة ثاني شهر ربيع الآخر مات كمال الدين، يونس بن علي بن ريان، والد نور الدين رياب، وصلّي عليه عقيب الجمعة بالجامع، ودفن بسفح قاسيون.
[الصلاة على ميّتين غائبين]
وفي يوم الجمعة المذكور صلّي بجامع دمشق على ميّتين غائبين، أحدهما:
стр. 1433
٧٠٩ - الشيخ الصالح موسى. توفي ببيت المقدس.
٧١٠ - والآخر صلاح الدين ابن الأصبهانيّ التاجر، سبط الصاحب فخر الدين ابن الخليليّ. توفي بالقاهرة.
[وفاة شهاب الدين ابن الجزري]
٧١١ - وفي عصر نهار الجمعة المذكور توفي الشيخ الصالح، شهاب الدين، أحمد بن محمد بن علي الجزري، حمو العدل شمس الدين ابن مجد الدين الجزريّ، ودفن ضحى السبت بمقابر باب الصغير.
وكان رجلا جيّدا، خيّرا. حجّ وجاور، وكان له حانوت بالرمّاحين، ثم ترك ذلك في آخر عمره.
[وفاة جمال الدين أبي عبادة الحرّاني]
٧١٢ - وفي عشيّة السبت قبل المغرب ثالث ربيع الآخر توفي الشيخ الفقيه، المقرئ، جمال الدين، أبو عبادة، عبد الغني (١) بن منصور بن منصور بن إبراهيم الحرّاني، المؤذّن، بقرية قرن الحارة، وحمل منها إلى دمشق جميع الليل، فوصلوا به إلى شقحب وقت الفجر، ووصلوا البلد قبل العصر، فصلّي عليه العصر على باب جامع جرّاح، ودفن بمقابر باب الصغير، وخرج جماعة بحضور جنازته.
روى لنا عن عيسى بن الخيّاط الحرّاني. وسمع من الشيخ مجد الدين ابن تيميّة، وغيرهما.
وكان من أعيان المؤذّنين المعروفين بالصوت الطيّب. وكان فقيها فاضلا، مناظرا، له مشاركة في أنواع من العلم، وله شعر وتسابيح.
ومولده في سنة خمس وثلاثين وستماية (٢) بحرّان.
وحدّث بعرفة ومنى وغيرهما.
[وفاة حرميّة بنت ناصر]
٧١٣ - وفي يوم السبت عاشر ربيع الآخر توفيت حرميّة (٣) بنت ناصر بن عبد الدائم، من قرية الأبرشية، وانتقلت إلى الصالحية. وكانت تخدم بيت الشيخ شمس الدين ابن الكمال، ودفنت من يومها بعد الظهر بالجبل.
стр. 1434
صلّيت عليها بالجامع المظفّري.
روت عن إبراهيم بن خليل، وابن عبد الدائم، وسمعت أيضا من خطيب مردا (١).
ومولدها تقريبا سنة خمس وثلاثين وستماية.
ولم تتزوّج قط. وأقعدت من سنة التتار. وكانت أمّها تعرف بالمغربلة.
[وفاة الموفّق ابن الكريدي]
٧١٤ - /٩٥ ب/وفي يوم الأحد حادي عشر شهر ربيع الآخر مات الموفّق ابن الكريدي، الكاتب، المسلماني، ودفن بالقرب من قبّة الشيخ رسلان، رحمة الله عليه.
وكان شيخا كبيرا من أبناء الثمانين.
[وفاة أبي بكر الشرواني]
٧١٥ - وفي يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الآخر توفي الشيخ الصالح أبو بكر الشرواني، الصوفي، من الشميشاطيّة، ودفن بمقبرة الصوفية.
وكان رجلا صالحا.
[وفاة فخر الدين القوصي]
٧١٦ - وفي يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الآخر توفي فخر الدين، عثمان القوصيّ (٢) المقرئ، إمام الظاهرية بالبيمارستان النوريّ.
وكان أقام به مدّة طويلة وأخذت جهاته وانقطع بالكلّية وأيس منه، ودفن بمقابر باب الصغير.
قرأ القراءات على ابن فارس، وغيره.
وعاش نحو سبعين سنة.
[الاحتياط على دار الأمير قيران]
وفي يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الآخر احتيط على دار الأمير شرف الدين قيران المشدّ، ورسّم عليه بالتربة الأشرفية، وكان قد انفصل من الشدّ قبل ذلك بأيام، وولي عوضه الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب، وأعطي خبزه للأمير الحاج بهادر المنصوري.
стр. 1435
[وفاة والدة جلال الدين القزويني]
٧١٧ - وفي يوم الأحد الخامس والعشرين من ربيع الآخر توفيت والدة أقضى القضاة جلال الدين القزويني، ودفنت ضحوة نهار الإثنين بسفح قاسيون.
[وفاة بدر الدين المعروف بابن البابا]
٧١٨ - وفي ليلة السبت الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الأديب الفاضل بدر الدين، محمد بن عبد الله بن محمد، المعروف بابن البابا، بطرابلس.
وكان توجّه إلى النائب هناك بقصيدة وهديّة، فأجازه وأحسن إليه وأكرمه، فتمرّض هناك أياما ومات، ودفن يوم السبت بمقبرة الشهداء.
وكان رجلا حسنا، معروفا بالكرم، والفضل والجودة، وله فضيلة وذهن جيّد، وله أصحاب ومحبّون، وبيته مشترك بينه وبين أصحابه ومن يعرفه ويلوذ به.
جمادى الأولى
[تولية نظر الدواوين بدمشق]
في مستهلّ جمادى الأولى قدم القاضي أمين الدين أبو بكر بن القاضي وجيه الدين عبد العظيم بن الرقاقي، المصري، من القاهرة متولّيا نظر الدواوين بدمشق المحروسة، عوضا عن عزّ الدين ابن ميسّر (١).
[وفاة فاطمة بنت شهاب الدين ابن الخويي]
٧١٩ - وتوفيت ليلة الجمعة مستهلّ جمادى الأولى فاطمة بنت/٩٦ أ/قاضي القضاة شهاب الدين ابن الخويي، بدار الخطابة، ودفنت يوم الجمعة عند والدها بالجبل.
وهي والدة جمال الدين ابن الشيخ كمال الدين ابن الشرفيّ.
[وفاة سليمان بن رشيد]
٧٢٠ - وفي يوم السبت ثاني جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح سليمان بن رشيد بن حاتم الدمياطيّ، بدويرة حمد بدمشق.
وهو أخو الشيخ سلامة قيّم المدرسة العذرية.
[وفاة محيي الدين ابن الفارعي]
٧٢١ - وفي ليلة الأحد ثالث جمادى الأولى توفي محيي الدين ابن الفارعي،
стр. 1436
صاحب الشيخ صدر الدين ابن الوكيل، ودفن بعد الظهر بمقابر باب الصغير.
[وفاة ناصر الدين ابن الجناحي]
٧٢٢ - وفي ليلة الجمعة ثامن جمادى الأولى توفي ناصر الدين ابن الجناحي، ودفن بباب الصغير.
وكان من ولاة البرّ، ولي عجلون وزرع، وغيرهما.
[وفاة صلاح الدين قاسم]
٧٢٣ - وفي يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى توفي الفقيه صلاح الدين، قاسم من أهل الصالحيّة.
سقط من سطح بيته بالجبل فمات، ودفن يوم الخميس.
وكان رجلا جيّدا، فقيها، صالحا، مرتّبا بالشاميّة البرّانية والأتابكيّة، وله إمامة وقراءة، وهو مشكور السيرة، حميد الطريقة، وكان يصلح شيئا في السطح، وكان يوما شديد الهواء، فوقع.
[شكوى الرفاعية من ابن تيميّة]
وفي يوم السبت تاسع جمادى الأولى اجتمع جماعة من الأحمدية الرفاعية عند نائب السلطنة بالقصر، وحضر الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة، وطلبوا أن يسلم إليهم حالهم، وأنّ الشيخ تقيّ الدين لا يعارضهم ولا ينكر عليهم، وأرادوا أن يظهروا شيئا ممّا يفعلونه، فانتدب لهم الشيخ، وتكلّم باتباع الشريعة، وأنه لا يسع أحد الخروج عنها بقول ولا فعل، وذكر أنّ لهم حيلا يتحيّلون بها في دخول النار وإخراج الزبدة من الحلوق. وقال لهم: من أراد دخول النار فليغسل جسده في الحمّام، ثم يدلكه بالخلّ، ثم يدخل، ولو دخل لا يلتفت إلى ذلك، بل هو نوع من فعل الدّجّال عندنا.
وكانوا جمعا كبيرا.
وقال الشيخ صالح شيخ المنيبع: نحن أحوالنا تنفق عند التتار ما تنفق قدّام الشرع.
وانفصل المجلس على أنهم يخلعون الأطواق الحديد، وعلى أنّ من خرج عن الكتاب والسّنّة/٩٦ ب/ضربت رقبته، وحفظ هذه الكلمة الحاضرون من الأمراء والأكابر وأعيان الدولة.
وكتب الشيخ عقيب هذه الواقعة جزءا في حال الأحمدية ومبداهم وأصل طريقتهم، وذكر شيخهم وما في طريقتهم من الخير والشرّ وأوضح الأمر في ذلك (١).
стр. 1437
[وفاة القاضي ابن بهرام الشافعي]
٧٢٤ - وفي العشر الأول من جمادى الأولى بلغنا أنّ القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن بهرام الشافعي، المعروف بالدمشقيّ، توفي بحلب.
[الخطابة بحلب]
وولي الخطابة عوضه بدر الدين ابن الحدّاد، وكان شيخا عالما من أصحاب ابن عبد السلام، أقام مدّة قاضيا بحلب، ثم عزل وولي بعد ذلك خطابة حلب، وبقي مفتي البلد وشيخ الجماعة، والناس يقرأون (١) عليه الفقه والأصول.
وكمّل ثمانين سنة.
[كتابة الدرج بحماه]
ورسّم في جمادى الأولى للصدر، جمال الدين، يوسف بن رزق الله بكتابة الدرج بحماه، عوضا عن نجم الدين ابن قرناص، ولم يمكّن من المباشرة.
[التوقيع بكتابة الدرج]
ووصل في نصف جمادى الأولى توقيع شريف للصدر الكبير بدر الدين، محمد بن فخر الدين العزازي، الشافعيّ من مصر بكتابة الدرج وباشر من جملة كتّاب دمشق صحبة الرشيدي أستاذ دار الأمير سيف الدين سلاّر نائب السلطنة.
[تأمير عدّة أمراء]
وفي يوم الإثنين ثامن عشر جمادى الأولى أمّر علاء الدين بن معبد البعلبكيّ، وعزّ الدين خطّاب، وسيف الدين بكتمر مملوك مجلّي الحمامي، وركبوا بالشرابيش في دست الإمرة كما جرت العادة، وذلك ليكونوا مجرّدين بجبل الكسروان والبقاع (٢).
[وفاة تقيّ الدين ابن بدران الموصلي]
٧٢٥ - وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الصالح، الفاضل، تقيّ الدين، أبو علي، حسين بن صدقة (٣) بن بدران الموصليّ، ودفن بعد الظهر بمقابر باب الصغير، حضره الخطيب وابن أخيه وجماعة.
وكان صالحا، خيّرا، مباركا، له شعر جيّد وفضيلة، وهو على قدم التجريد لا
стр. 1438
يملك شيئا، وربّما بقي أياما لا يحصل له ما يأكله، وهو صبور لا يسأل.
جاوز السبعين. مولده سنة اثنتين وثلاثين أو ثلاث وثلاثين وستماية-الشكّ منه-بمدينة الموصل.
/٩٧ أ/
جمادى الآخرة
[وفاة شمس الدين ابن عقيل الزرعي]
٧٢٦ - في يوم السبت سابع جمادى الآخرة مات الفقيه شمس الدين، محمد بن إبراهيم بن عقيل الزرعيّ، من أصحاب الشيخ تاج الدين.
وكان فقيها بالمدرسة المسرورية.
[وفاة الفتح بن مظفّر]
٧٢٧ - وفي يوم الثلاثاء عاشر جمادى الآخرة [مات] (١) الفتح بن مظفّر الحرّاني.
وكان تاجرا، ثم ضعف وعجز، ولزم بيته، وافتقر واحتاج إلى الناس.
[وفاة النقيب صفيّ الدين ابن مليح]
٧٢٨ - وفي يوم الأحد منتصف جمادى الآخرة توفي النقيب الأجلّ، صفيّ الدين، عبد الله (بن فضل) (٢) بن مليح، نقيب قلعة دمشق، ودفن يوم الإثنين بسفح قاسيون.
وكان شيخا كبيرا له حرمة بالقلعة.
[وفاة عبد الله الورّاق]
٧٢٩ - وفي العشر الأول من جمادى الآخرة مات الحاج عبد الله الورّاق تحت الساعات، ويعرف بعبّود.
[وفاة ناصر الدين الصوفي]
٧٣٠ - وفي ليلة الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة توفي ناصر الدين، محمد بن البدر حسن الصوفي، من أهل الكرك، صهر كمال الدين ابن قاضي الكرك، المعروف بابن مزهر. وكانت وفاته بدمشق، ودفن بالجبل.
[وفاة ابن سباع الصائغ الشاعر]
٧٣١ - وفي الليلة المذكورة توفي أحمد بن شمس الدين محمد بن حسن بن
стр. 1439
سباع الصائغ، الشاعر، ودفن يوم الخميس بمقابر باب الصغير.
وكان ولدا مباركا، صالحا، خيّرا، ورثاه أبوه.
[الدعاء بسبب احتباس المطر]
وفي يوم الجمعة العشرين من جمادى الآخرة-وهو سابع كانون الثاني-دعا الخطيب في الخطبة بسبب احتباس المطر، وتأخّر نزول القطر، وأمّن الناس على دعائه قياما في أواخر الخطبة، وكذلك في الخطبة التي تليها، وشرع فيها في قراءة «صحيح البخاري».
رجب
[صلاة الاستسقاء]
وأمر الناس في أول يوم من رجب بالصوم لأجل الاستسقاء، وخرج الناس في يوم الخميس ثالث رجب إلى ميدان المزّة، وحمل إلى المنبر، ونصب هناك. وخرج نائب السلطنة وجميع الأمراء والقضاة والعلماء والفقراء والصوفية وعامّة الناس مشاة إلى هناك على الهيئة المشروعة، وخطب الخطيب شرف الدين الفزاري خطبة حسنة، وزادها حسنا بإيراده وفصاحته وإعرابه، وكان مجمعا عظيما نرجوا به الخير والبركة (١).
[الطواف بمحمل الحاج]
وفي يوم السبت خامس رجب طيف بمحمل الحاج/٩٧ ب/على ما جرت به العادة. وركب الناس بين يديه والقضاة والدعاة ووجوه البلد.
[انعقاد المجلس للبحث في العقيدة الواسطية]
وفي يوم الإثنين ثامن رجب طلب القضاة والفقهاء وطلب الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة إلى القصر إلى مجلس نائب السلطنة، فلما اجتمعوا عنده سأل الشيخ تقيّ الدين على التعيين عن العقيدة، وأحضر الشيخ «عقيدته الواسطية»، وقرئت في المجلس وبحث فيها، وبقي مواضع أخّرت إلى مجلس آخر.
ثم اجتمعوا يوم الجمعة بعد الصلاة ثاني عشر رجب المذكور، وحضر هذا المجلس أيضا الشيخ صفيّ الدين الهندي وبحثوا معه، وسألوه عن أشياء ليست في العقيدة، وجعلوا الشيخ صفيّ الدين يتكلّم معه. ثم اتفقوا على الشيخ كمال الدين ابن الزّملكاني، فحاققه وبحث معه من غير مسامحة، ورضيوا بذلك عن الشيخ
стр. 1440
كمال الدين وعظّموه وأثنوا عليه وعلى بحثه وفضائله، وخرجوا من هناك والأمر قد انفصل.
وانصرف الشيخ تقيّ الدين إلى منزله. والذي حمل الأمير على هذا الفعل كتاب ورد عليه من مصر في هذا المعنى.
وكان السبب فيه القاضي زين الدين المالكي قاضي ديار مصر، والشيخ نصر المنبجي. وبعد ذلك عزّر بعض القضاة بدمشق لشخص ممّن يلوذ بالشيخ تقيّ الدين، وطلب جماعة، ثم أطلقوا. ووقع هرج في البلد.
وكان الأمير نائب السلطنة قد خرج للصيد وغاب نحو جمعة ثم حضر (١).
[قراءة فصل من كتاب أفعال العباد]
وفي يوم الإثنين الثاني والعشرين من رجب قرأ المحدّث جمال الدين المزّي فصلا في الردّ على الجهميّة من كتاب «أفعال العباد» تصنيف البخاري. وكانت قراءته لذلك في المجلس المعقود لقراءة «الصحيح» تحت النسر، فغضب لذلك بعض الفقهاء الحاضرين وقالوا: نحن المقصودون بهذا، ورفعوا الأمر إلى قاضي القضاة الشافعيّ، فطلبه ورسم بحبسه، فبلغ ذلك الشيخ تقيّ الدين فتألّم له، وأخرجه من الحبس بنفسه، وخرج إلى القصر فاجتمع هو وقاضي القضاة هناك، وردّ الشيخ تقيّ الدين عن المزّي، وأثنى عليه، وغضب قاضي القضاة، وأعاد المزّي إلى حبسه/٩٨ أ/بالقوصيّة، فبقي أياما.
وذكر الشيخ تقيّ الدين ما وقع في غيبة الأمير في حقّ بعض أصحابه من الأذى، فرسم الأمير فنودي في البلد إنه من تكلّم في العقائد حلّ ماله ودمه، ونهيت داره وحانوته، وقصد الأمير تسكين الناس بذلك (٢).
[وفاة مجد الدين سالم بن أبي الهيجاء الأذرعي]
٧٣٢ - وفي ليلة الجمعة الثلث الأخير من الليل ثاني عشر رجب توفي القاضي، الفقيه، الإمام، العالم، مجد الدين، أبو الغنائم، سالم (٣) بن أبي الهيجاء بن حميد بن صالح بن حمّاد الأذرعي، الشافعيّ، قاضي نابلس، بالقاهرة، وصلّي عليه يوم الجمعة بالجامع الحاكمي، ودفن بمقبرة باب النصر.