← Тараджим

Тараджим · id 28

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 138 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وكان فيه مروءة وكفاءة (١). ذو الحجّة [وفاة الأمير سنقر شاه الظاهري] ٩٥ - وفي آخر يوم الإثنين ثاني ذي الحجّة توفي الأمير الكبير، شمس الدين سنقر شاه (٢) الظاهري، أحد أمراء دمشق، ودفن بكرة الثلاثاء بمقابر الصوفية. حضر جنازته نائب السلطنة وقاضي القضاة. وكان ساكنا بالعقيبة عند حمّام الجلال. [قضاء العسكر الشامي] ووصل الشيخ كمال الدين ابن الشريشي إلى دمشق عشيّة السبت سابع ذي الحجّة مستمرّا على الوكالة (٣)، ومتولّيا قضاء العسكر الشاميّ، وحضر الناس للسلام عليه، ولبس الخلعة يوم عرفة (٤). [توجّه تقادم من الجيش المصري إلى البلاد الشمالية] وفي يوم عرفة وصل من الجيش المصريّ ثلاث تقادم ولم يقيموا بدمشق، بل توجّهوا إلى البلاد الشمالية، ومقدّمهم الأمير سيف الدين قلّي (٥). [وفاة تاج الدين عبد الحليم الرّقّي] ٩٦ - وفي يوم الجمعة آخر النهار ثالث عشر ذي الحجّة توفي الشيخ الأجلّ، العدل الكبير، الفقيه، المقرئ، تاج الدين، أبو محمد، عبد الحليم (٦) بن أبي

стр. 1682

بكر بن رضوان بن ثابت الرّقّي، الحنفيّ، ودفن ضحوة نهار السبت بمقبرة باب الصغير، وحضره قاضي القضاة، والخطيب، وجماعة. ومولده يوم الأربعاء منتصف ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وستماية بالرّقّة. روى جزءا من الحديث عن ابن أبي اليسر، سمعه منه سنة ستّين وستماية. وكان فقيها، مشكور السيرة في شهاداته، خيّرا مباركا. [مشيخة الشيوخ بدمشق] /١٨٤ أ/ووصل شيخ الشيوخ شهاب الدين الكاشغري (١) الشريف من القاهرة، متولّيا مشيخة الشيوخ بدمشق، ونزل بالخانقاه السميساطيّة في الثالث والعشرين من ذي الحجّة، وقرئ تقليده في يوم الجمعة السابع والعشرين منه، وحضره جماعة منهم قاضي القضاة، والخطيب، وانصرف القاضي تقيّ الدين ابن الزكيّ (٢). [وفاة قاضي القضاة محيي الدين المالكي] ٩٧ - وفي ليلة الخميس ثمان وعشرين ذي الحجّة توفي قاضي القضاة محيي الدين، محمد بن (٣) قاضي القضاة زين الدين علي بن مخلوف بن ناهض (٤) المالكيّ، بداره، جوار المدرسة الصالحية بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة. وكان مشكور السيرة، عاقلا، ديّنا، كثير السكون، يفضّله الناس على والده، وناب في الحكم مدّة عن والده. وكان من أبناء الأربعين. [توجّه عبدون نائب قرا سنقر إلى باب السلطان] ووصل عبدون نائب الأمير شمس الدين قرا سنقر إلى دمشق عشيّة السبت رابع عشر ذي الحجّة متوجّها إلى باب السلطان، ثم وصل الأمير فرج بن (٥) الأمير شمس الدين المذكور وبعض مماليك والده يوم الخميس تاسع عشره وتوجّهوا أيضا إلى الديار المصرية (٦). [كتابة السرّ بالديار المصرية] وفي يوم الثلاثاء سابع عشره وصل الخبر إلى دمشق بتولية علاء الدين بن

стр. 1683

تاج الدين ابن الأثير كتابة السرّ بالديار المصريّة، عوضا عن القاضي شرف الدين بن فضل الله، وانفصل شرف الدين، ورسّم له بمباشرة كتابة السرّ بالشام، عوضا عن أخيه، ورسّم لأخيه بكتابة الدرج بدمشق، ولم ينقص أحد من معلومه شيئا (١). [وفاة قاضي القضاة مسعود الحارثي] ٩٨ - وفي سحر يوم الأربعاء الرابع والعشرين من ذي الحجّة توفي الشيخ الإمام، الحافظ، عمدة المحدّثين، قاضي القضاة، سعد الدين، أبو محمد، مسعود (٢) بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي، الحنبليّ بالمدرسة الصالحية بالقاهرة، ودفن من يومه بالقرافة. وكان من أعيان العلماء والمحدّثين، نشأ في العلم والصيانة، واشتغل، وسمع الحديث، وطلب بنفسه، وقرأ الكثير، ورحل إلى الإسكندرية وإلى دمشق، وحجّ غير مرّة. وسمع كثيرا من مشايخ عصره، وخرّج لنفسه ولجماعة من شيوخه. /١٨٤ ب/ وشرح بعض «سنن أبي داود»، وشرح أيضا في الفقه، ولم يزل على طريقة حسنة جميلة إلى أن ترقّى إلى المناصب، وولّي مشيخة الحديث بالجامع الحاكمي، وتدريس الفقه بجامع ابن طولون، ثم ولّي قضاء الحنابلة بالديار المصرية، ودرّس بالمدرسة الصالحية والناصرية، وأقام حاكما سنتين ونصف (٣). [وفاة موفّق الدين ابن سونج] ٩٩ - وفي ذي الحجّة توفي الشيخ الصالح موفّق الدين، محمد بن إبراهيم بن أحمد بن سونج (٤) بن الحكيم بالقاهرة، ودفن خارج باب النصر. وكان رجلا جيّدا، أقام أكثر عمره بالصالحية عطّارا، مشهورا، بالأمانة والديانة،

стр. 1684

وسمع في صغره من ابن عبد الدائم، ثم توجّه في الجفل إلى القاهرة وأقام بها. وعجز عن الرجوع وتسبّب هناك، وكان حاله ضعيفا إلى أن أدركه أجله هناك، رحمه الله تعالى. *** [من وفيات هذه السنة] [وفاة ركن الدين ابن نهار البكري] ١٠٠ - وفي آخر هذه السنة توفي الشيخ الإمام، الخطيب، ركن الدين، أبو القاسم، محمد بن يوسف بن عبد الله بن عبد الباقي بن مكي بن إسماعيل بن يحيى بن نهار البكري (١)، الإسكندري، المالكيّ، نزيل مصر. وكان خطب بجامع ابن طولون مدّة، وسمع من ابن رواج بالإسكندرية الجزء الرابع والخامس والسادس من «الثقفيّات» في سنة إحدى وأربعين وستماية، وسمع من ابن الجمّيزي «مشيخته» و «الأربعين» اللّتين خرّجهما له الرشيد العطّار. ومولده في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وستماية بالإسكندرية. [وفاة كمال الدين عبد الله الغرناطي] ١٠١ - وفي هذه السنة توفي الشيخ الإمام، العالم، الفاضل، الفقيه، المقرئ، النحوي، الصالح، كمال الدين، أبو محمد، عبد الله بن علي بن سليمان الغرناطي (٢)، المالكيّ، بالقدس الشريف. وكان موته قبل جمادى الأولى. وكان رجلا صالحا، عارفا بالنحو والقراءات، وله مشاركة في الفقه، وأقرأ الناس بحلب نحو عشر سنين، وعاد إلى المغرب، وجدّد العهد بأهله وبعض شيوخه، ثم رجع وأقام بالبيت المقدس شيخ الإقراء، ومدرّسا وإماما للمالكية. سمع بقراءتي «سنن أبي داود» على ابن البخاري، وغير ذلك، وروى بالقدس الشريف.

стр. 1685

/١٨٥ أ/ سنة اثنتي عشرة وسبعماية المحرّم أوّله الثلاثاء كامل، وهو التاسع من شهر أيّار. [وفاة علاء الدين علي الهندي] ١٠٢ - في عشيّة الأربعاء، ثانيه، توفي علاء الدين، علي بن الشيخ جمال الدين أحمد بن محمود بن عبد الله بن الهندي (١)، نقيب دار الحديث الأشرفية، ودفن يوم الخميس بسفح قاسيون عند والده. وكان رجلا جيّدا، حجّ وجلس مع الشهود بالعقيبة، وكان فقيها بالمدارس، رحمه الله تعالى. [وفاة عفيف الدين ابن الفارع الحموي] ١٠٣ - وفي ليلة الجمعة أول الليل الرابع من المحرّم توفي الشيخ الجليل، الصدر، الفاضل، الكبير، عفيف الدين، أبو الفضائل، عبد الخالق (٢) بن الصدر علاء الدين أبي علي بن زين الدين عمرو بن محمد بن عمرو بن الفارع (٣) الحموي، الشافعيّ، بداره بدرب العجم بدمشق، وصلّي عليه عقيب الجمعة بجامع دمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون. ومولده في سلخ رجب سنة ثمان وثلاثين وستماية. روى لنا عن شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الحموي «جزء ابن عرفة»، قراءة عليه في سنة خمس وخمسين وستماية، وعن ابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف، وسمع من الباذرائي، وجماعة. وكان موصوفا بالمروءة والمكارم وقضاء الحقوق.

стр. 1686

وهو ابن أخت قاضي القضاة تقيّ الدين ابن رزين. وكان تقدّم له اشتغال، وحفظ «التنبيه»، وقرأ الحديث، ثم خدم بعض الأمراء بالقاهرة، ثم ولّي نظر الصدقات بدمشق مدّة. [توجّه عدد من الأمراء إلى ابن مهنّا] وفي يوم السبت خامس المحرّم توجّه من دمشق الأمير عزّ الدين الزردكاش، وأميران آخران، وهما: بلبان الدمشقي، وآخر، إلى الأمير جمال الدين الأفرم، وتوجّهوا كلّهم إلى الأمير شمس الدين قرا سنقر، وانحازوا عن البلاد، وأقاموا عند مهنّا في البرّية، وكاتبوا السلطان (١). [وفاة إبراهيم بن داود الهكاري] ١٠٤ - وفي يوم الثلاثاء الثامن من المحرّم توفي الشيخ الصالح، المقرئ، بقيّة السلف، أبو إسحاق، إبراهيم بن داود بن نصر الهكاري (٢)، الصوفيّ، وصلّي عليه عصر النهار بجامع دمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من قبور/١٨٥ ب/ الصحابة، ﵃. وكان رجلا مباركا، كثير التلاوة والعبادة، وأقرأ الناس القرآن مدّة طويلة بجامع دمشق، وكان من أصحاب الشيخ شمس الدين الخابوري خطيب حلب. وروى لنا «جزء ابن عرفة» عن شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاريّ. وجاوز الثمانين من العمر، رحمه الله تعالى. [الصلاة على غائبين] وفي يوم الجمعة حادي عشر المحرّم صلّي بجامع دمشق على غائبين ماتا بالقاهرة، وهما: -قاضي القضاة، سعد الدين، مسعود (٣) الحارثي، الحنبليّ. -والقاضي محيي الدين ابن قاضي القضاة زين الدين المالكيّ (٤). وقد تقدّم موتهما في ذي الحجّة. [ديوان الإنشاء بدمشق] وفي يوم السبت التاسع عشر من المحرّم وصل القاضي شرف الدين ابن

стр. 1687

فضل الله إلى دمشق متولّيا صحابة ديوان الإنشاء بدمشق، عوضا عن أخيه محيي الدين. ورسّم باستمرار أخيه في الديوان ولم ينقص من معلومهما شيء، وخرج الناس لتلقّيه والسلام عليه وتجديد العهد به. [أخبار الحجّاج عن المطر ورخص الأسعار] وفي عشيّة الأحد العشرين من المحرّم وصلت كتب الحجّاج وأخبارهم، وأنها كانت سنة كثيرة الأمطار، والمياه كثيرة، رخيصة الأسعار، وأنّ الماء وجد في الرجوع في المفاوز المشقّة من المدينة الشريفة إلى هديّة (١) في أربعة مواضع، وأنهم مطروا بالمدينة النبويّة، وبعرفات المشرّفة مطرا كثيرا، والحمد لله. [وصول الركب الحجازي] ووصل الركب الحجازيّ إلى دمشق المحروسة بكرة الثلاثاء التاسع والعشرين من المحرّم، وخرج الناس لتلقّيهم، نائب السلطنة والقضاة والأكابر كما جرت العادة. [وصول أمير إلى دمشق] وفي سلخ المحرّم وصل الأمير سيف الدين ألطنقش إلى دمشق. صفر أوله الخميس، ناقص. [وفاة عزّ النساء] ١٠٥ - وفي سحر يوم الإثنين خامس صفر توفيت الشيخة الصالحة، أمّ عبد الله، عزّ النساء (٢) بنت الشيخ العدل شمس الدين محمد بن عبد العزيز بن علي بن هبة الله بن خلدون بدارها بدمشق، ودفنت من الغد بسفح جبل قاسيون بتربة لهم. روت لنا بالإجازة عن عبد اللطيف بن القبّيطي، والكاشغري، وابن/١٨٦ أ/ أبي الفخار الهاشميّ. وكانت امرأة كبيرة من بنات الثمانين، وكان والدها من أعيان العدول تحت الساعات بدمشق.

стр. 1688

[وفاة زين الدين الشيباني] ١٠٦ - وفي آخر نهار الأربعاء سابع صفر توفي الشيخ الصالح الزاهد، العابد، بقيّة السلف، الصالح، زين الدين، أبو محمد، عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن علي بن موسى بن عبد الرحمن الشيباني (١)، الفارقي، ثم الحموي، خطيب قرية يلدا بالقرية المذكورة، ودفن يوم الخميس ثامن الشهر بمقبرة القرية، وحضره خلق كثير. ومولده بحلب سنة ستّ وعشرين وستماية. وأقام بقرية يلدا أكثر من ثلاثين سنة. وروى شيئا نازلا عن الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر «الخطب النباتية» وغيرها. وكان رجلا صالحا، مباركا، مقصودا بالزيارة، وقرأ القرآن وشيئا من الفقه. وكانت أخلاقه كريمة، لطيفة، وانحنى كثيرا. وكان يدخل إلى البلد بعد مدّة فيتبرّك الناس به، ويقبّلون يده، ويلتمسون دعاءه. وأسمعت عليه ابني محمد أحاديث من «جزء الأنصاري». [وفاة ابن صنافر الحرّاني] ١٠٧ - وفي يوم الخميس ثامن صفر توفي عليّ بن صنافر (٢) الحرّاني، خال جمال الدين يوسف بن عبيد بن الحرّاني التاجر. وكان من الحرّانيّين المشهورين، ودفن بالصوفية، وحضره جمع كبير. [وفاة ابن حسّان الحرّاني] ١٠٨ - وفي يوم الإثنين ثاني عشر صفر توفي الشيخ عمر بن حسّان (٣) بن علي الحرّاني، بوّاب باب الزيادة بجامع دمشق، ودفن بمقابر باب الصغير. وسمع معنا كثيرا من أصحاب ابن طبرزد. وكان رجلا جيّدا، صالحا، وكان والده من الصالحين المعروفين بحرّان. [خسوف القمر] وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشر صفر خسف القمر قبل عشاء الآخرة، (وصلّى الخطيب جلال الدين عشاء الآخرة) (٤)، ثم شرع في صلاة الخسوف (٥) فقرأ في القيام

стр. 1689

الأول بقاف (١)، وفي القيام الثاني ب ﴿اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ (٢)، وفي القيام الثالث بالواقعة (٣)، وفي الرابع بالقيامة (٤). وخطب على المنبر، وأقام هذه السّنّة (٥). [الاحتياط على أموال الخارجين عن الطاعة] وفي يوم الثلاثاء ثالث عشر صفر وصل البريد بمرسوم سلطاني بالاحتياط على أموال الأمراء الخارجين عن الطاعة: الأمير شمس الدين قرا سنقر، والأمير جمال الدين الأفرم، والأمير/١٨٦ ب/عزّ الدين أيدمر الزّردكاش، وغلمانهم وذخائرهم وحواصلهم وأملاكهم. [قطع خبز مهنّا] ووصل الخبر إلى دمشق في سابع صفر أنه قطع خبز مهنّا وجعل عوضه أخوه محمد (٦). [طلب أميرين إلى القاهرة] وفي هذا التاريخ طلب من دمشق: ابن الزّردكاش، وابن الأفرم، فجهّزا إلى القاهرة. [وفاة ثابت القرشي] ١٠٩ - وفي يوم الأربعاء الثاني والعشرين من صفر توفي الشيخ ثابت (٧) بن أحمد ابن الحافظ رشيد الدين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي، المصريّ، المعروف جدّه بالعطار، بمصر. ودفن بالقرافة. روى الحديث عن جدّه، وسمع منه الطلبة لتحصيل حرف الثاء (٨)، فإنه قليل في الرواة. ومولده في عاشر المحرّم سنة أربع وخمسين وستماية بمصر. [وفاة القاضي صدر الدين الملطي] ١١٠ - وفي هذا اليوم توفي القاضي صدر الدين، سليمان بن القاضي

стр. 1690

نجم الدين داود بن مروان الملطي (١)، الحنفي، مدرّس الظاهرية بالقاهرة، ودفن يوم الخميس بالقرافة. [إمساك نائب حمص] وقدم الأمير ركن الدين بيبرس العلائي نائب حمص إلى دمشق وتوجّه إلى الديار المصرية بكرة الخميس الثاني والعشرين من صفر، وعاد إلى نيابته، ثم مسك بعد شهر ونصف (٢). [وفاة الفقيه شرف الدين البعلبكي] ١١١ - وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من صفر توفي الشيخ الصالح الفقيه الزاهد، شرف الدين، إبراهيم بن الشيخ أحمد بن حاتم بن علي البعلبكي (٣) ببعلبك، ودفن من يومه بمقبرة الشيخ عبد الله اليونيني ظاهر بعلبك. وكان شيخا صالحا، مباركا، من أصحاب الشيخ الفقيه محمد اليونيني، صحبه كثيرا، واشتغل عليه بالفقه، وكان كثير الصلاة والصيام، يبدأ من لقي بالسلام، يحبّ الإصلاح بين الناس، ويعلّم من أمكنه أمر الدين. عفيف النفس، لم يشتغل بشيء من أسباب الدنيا ومكاسبها. مولده في سنة إحدى وثلاثين وستماية ببعلبك. وكان إمام مسجد مطاعن، وهو بسوق جفنه. سمع من: سليمان الإسعردي، وأبي سليمان بن الحافظ عبد الغني، ومحمد بن إسماعيل خطيب مردا. وأجاز له ابن اللتّي، وابن بهروز، ونصر بن عبد الرزاق، والأنجب الحمّامي، وابن روزبة، وابن القبّيطي، والكاشغري، /١٨٧ أ/ وابن الخازن، وغيرهم. وأضرّ في آخر عمره، وثقل سمعه، وشقّ السماع عليه. سمعنا منه بدمشق وبعلبك.

стр. 1691

[وفاة الفقيه شمس الدين الخياط] ١١٢ - وتوفي الفقيه شمس الدين، محمد بن محمود بن منصور (١) الخيّاط، النقيب بالتربة الأشرفية، والساكن بدويرة حمد، في يوم الإثنين السادس والعشرين من صفر، ودفن من يومه بمقابر باب الصغير. وكان قدم من الحجّ ومرض أول قدومه قبل دخوله الحمّام، فبقي دون الشهر ومات، تقبّل الله حجّه وعوّضه بالجنّة. كان حفظ «التنبيه»، واشتغل، وتزوّج بنت شمس الدين إمام الحنابلة، وماتت عنده، ثم تزوّج بنت شمس الدين ابن شبل المالكيّ، وحصّل جهات. وكان صاحب سعي واجتهاد. [وفاة أمين الدين المعروف بالمسلماني] ١١٣ - وفي يوم الأحد الخامس والعشرين من صفر توفي الشيخ الفاضل، الصدر، أمين الدين، أبو محمد، عبد الله بن إسماعيل بن أبي صالح الدمشقي، ثم الحلبي، الكاتب، المعروف بالمسلماني (٢)، بسفح جبل قاسيون، ودفن من يومه به، بتربة له. ومولده في رمضان سنة خمس وعشرين وستماية بدمشق. وهداه الله إلى الإسلام في ذي الحجّة سنة أربع وخمسين وستماية بالرّها. وكان من المشهورين بكتابة الديوان. ولّي نظر الحشر وغيره. وروى لنا جزءا فيه «عوالي مالك» للخطيب، عن الشيخ تقيّ الدين ابن أبي اليسر، وكان بينهما مرافقة في ديوان السّكّر. وحجّ إلى بيت الله الحرام، وكان عنده انقطاع وسكون ورياضة، وكان من أصحاب العفيف التلمساني وأضرابه. [وفاة عزّ الدين يوسف الزرندي] ١١٤ - وفي صفر توفي الشيخ الإمام، المحدّث، عزّ الدين، أبو المظفّر، يوسف (٣) بن الحسين (٤) بن محمد بن محمود بن الحسن الأنصاري، الخزرجي، الشافعي، الزّرنديّ (٥)، وهو متوجّه من المدينة النبوية-على ساكنها أفضل الصلاة

стр. 1692

والسلام-إلى العراق، ووصل خبره إلى دمشق في رجب. وكان شيخا فاضلا، له معرفة باللغة والحديث، وهو حسن الشكل، كثير التواضع. مولده سنة ستّ وخمسين وستماية بزرند. وأقام ببغداد مدّة، وسكن بمكة والمدينة واستوطنها وتأهّل بها، وحجّ أربعين حجّة. /١٨٧ ب/وسافر في حال إقامته بالمدينة إلى العراق والشام وديار مصر. وسمع بمكة «الترمذيّ» على يوسف بن إسحاق الطبري، عن ابن البنّاء، وسمع ببغداد من الرشيد بن أبي القاسم، وبالقاهرة من الدمياطي. وحمل أولاده إلى دمشق قبل موته بسنتين، وقرأ لهم «صحيح البخاري» وغيره. قرأت عليه بمسجد رسول الله ﷺ في سنة ثلاث وسبعماية، وفي سنة عشر وسبعماية. شهر ربيع الأول أوله الجمعة ناقص (وهو) (١) سابع تمّوز. [وصول الأمير أرغون وعودته إلى القاهرة] وصل في أول يوم من شهر ربيع الأول إلى دمشق الأمير سيف الدين أرغون والعسكر، والمقدّم الأمير حسام الدين قرا لاجين من حمص، فأقاموا إلى يوم الخميس الرابع عشر منه، وتوجّهوا إلى القاهرة بعد أن حصل اليأس من قرا سنقر ومن تبعه، وتحقّق دخولهم إلى مملكة التتار (٢). [نيابة السلطنة بحلب] وفي يوم السبت ثاني ربيع الأول قدم الأمير سيف الدين سودي إلى دمشق متوجّها إلى حلب متولّيا نيابة السلطنة بها. وخرج نائب السلطنة الأمير جمال الدين الكركيّ والأمراء إلى تلقّيه ورجعوا وحضروا السماط (٣). [سفر الأفرم إلى مصر] وقرئ كتاب سلطانيّ فيه مرسوم للأمير جمال الدين النائب الأفرم بالتوجّه إلى

стр. 1693

حضرة السلطان بالقاهرة، فسافر من ساعته على البريد ولم يتأخّر (١). [طلب ناظر الجيش إلى مصر] وفي هذا اليوم طلب على البريد الصدر (٢)، قطب الدين موسى ابن شيخ السلامية ناظر الجيش، فتوجّه عصر النهار (٣). [نيابة قرا لاجين بدمشق] وتكلّم بعد سفر نائب السلطنة في النيابة الأمير حسام الدين قرا لاجين أياما إلى حين سفره. [وفاة شهاب الدين ابن العسقلاني] ١١٥ - وفي سحر الإثنين الرابع من شهر ربيع الأول توفي الصدر، الفاضل، شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العسقلاني (٤)، الدمشقي بقرية المزّة، ودفن من يومه بسفح قاسيون. وكان من الكتّاب المتصرّفين. ولّي النظر بعدّة جهات في البرّ وفي البلد، وعنده فضيلة وأدب، وله نظم واشتغال متقدّم. سمع من ابن البرهان «صحيح مسلم»، وسمع «جزء ابن عرفة» من ابن عبد الدائم، ورواه لنا عنه. وسمع من عبد الله بن الخشوعي، وابن الأوحد/١٨٨ أ/ وابن خطيب القرافة، وابن أبي اليسر، وغيرهم. [قضاء الحنابلة بالديار المصرية] وفي حادي عشر شهر ربيع الأول ولّي القضاء بالديار المصرية على مذهب الإمام أحمد قاضي القضاة تقيّ الدين، أحمد بن قاضي القضاة عزّ الدين عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسيّ، وهو ابن بنت الشيخ شمس الدين ابن العماد. وكان المنصب شاغرا نحو ثلاثة أشهر (٥).

стр. 1694

[نظر ديوان الجيوش بالديار المصرية] وفي السادس عشر من ربيع الأول وصل الخبر إلى دمشق بتولية قطب الدين ابن شيخ السلامية نظر ديوان الجيوش بالديار المصرية، عوضا عن فخر الدين المعروف بكاتب المماليك السلطانية، وأنّ فخر الدين عزل ونكب وصودر في عاشر الشهر، وبعد ذلك. وأخذ منه جملة مستكثرة (١). [وصول ثلاث تقادم من الديار المصرية] ووصل إلى دمشق ثلاث تقادم من الديار المصرية، منهم الأمير سيف الدين تمر الساقي نائبا بطرابلس، (وهو الذي كان بحمص) (٢) في يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول، ونزلوا بالمرج، ثم توجّهوا إلى القصب. [نيابة طرابلس] ثم استقرّ الأمير سيف الدين [تمر] (٣) بطرابلس عوضا عن الأفرم (٤). [توصية الأمراء بحفظ الثغور] وفي الثامن والعشرين من ربيع الأول وصل كتاب السلطان إلى دمشق وقرئ بسوق الخيل على الأمراء، ولم يكن بدمشق نائب يتضمّن الثناء على الأمراء ووصيّتهم بالثغور، وأنّ النائب فصل. [وصول الأمراء إلى ماردين] وفي أواخر ربيع الأول وصل الأمراء قرا سنقر، والأفرم، والزردكاش، ومن معهم وغلمانهم نحو من أربعين نقيبا إلى ماردين، وتلقّاهم صاحبها وحمل إليهم بأمر خربندا ستين ألف درهم. وفي كل يوم ماية مكّوك شعير، وخمسين رأسا من الغنم، وأقاموا عنده في بستان تسعة أيام، وتوجّهوا، وودّعهم، وأرسل ولده معهم إكراما له. شهر ربيع الآخر أوله السبت، كامل.

стр. 1695

[وفاة فخر الدين المرّاكشيّ] ١١٦ - في يوم السبت مستهلّ ربيع الآخر توفي الشيخ الفقيه، الفاضل، المقرئ، فخر الدين، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن عبد الله المغربي، المرّاكشيّ (١). وقع في حمّام السلاّرية ومات هناك (٢). /١٨٨ ب/وغسّل (٣) (بالرواحية، وصلّي عليه عصر النهار بالجامع، ودفن بمقابر الصوفية. وكان رجلا جيّدا، فقيها، مباركا، مشكورا، واشتغل كثيرا بالعلم، ونسخ بخطّه، وكان إمام المدرسة الرواحية، وفقيها بالمدارس، وقرأ بالروايات على الزواويّ. وروى الحديث عن الرشيد بن مسلمة، وسمع من جماعة، منهم: شمس الدين، محمد بن سعد المقدسي، وعبد الله بن الخشوعي، وابن طلحة، وإسماعيل العراقي، والعماد بن عبد الهادي/ليدن ١/ ٢١٠/واليلداني، والكفرطابي، والسديد بن علان، واليادري، وعثمان بن خطيب القرافة، والنجم بن النور البلخي، وابن عبد الدائم. سألت ابن الشاطبي عن مقدار عمر المرّاكشي (٤) المذكور، فقال: هو أكبر منّي بخمس سنين وأكثر. ومولد الشاطبي سنة سبع وثلاثين وستماية، فيكون قد قارب الثمانين بمقتضى ذلك. [وفاة الصدر ابن سحاب البعلبكي] ١١٧ - وفي يوم الخميس السادس من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ العدل، الفاضل، الأديب، الصدر، شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ نجم الدين سليمان بن مروان بن علي بن سحاب (٥) بن البعلبكّيّ بداره بدرب البقل بدمشق،

стр. 1696

وصلّي عليه (عصر) (١) هذا اليوم بجامع دمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون. وكان تاجرا بالخوّاصين مدّة، ثم ترك ذلك وشهد على الحكام، ودخل في شهادة القيمة. وكان تقدّم له اشتغال في العربية والأدب ونظم الشعر، وله قصائد حسان، وقرأ القراءات على الشيخ/ليدن ١/ ٢١١/علم الدين السخاوي، وعرض عليه من حفظه «الشاطبية». ورواها لنا عنه مرّات متعدّدة، وروى لنا عنه أيضا «جزء سفيان»، و «جزء الصفّار»، و «الأربعين السلفية»، و «تاريخ هاشم بن مرثد». وروى لنا «نسخة أبي مسهر» (٢) عن المشايخ الأربعة: الحاج ابن الشيرازي، وابن علاّن، وابن ريش، وإبراهيم بن خليل، وغير ذلك. ومولده في سنة سبع وعشرين وستماية بدمشق. [وفاة الأمير قطلوبك الشيخي] ١١٨ - وفي خامس شهر ربيع الآخر توفي الأمير سيف الدين قطلوبك الشيخي (٣)، أحد أمراء دمشق. [وفاة الملك المنصور صاحب ماردين] ١١٩ - وفي التاسع من شهر ربيع الآخر توفي الملك المنصور، نجم الدين، أبو الفتح، غازي (٤) ابن الملك المظفّر فخر الدين قرا رسلان ابن الملك السعيد نجم الدين غازي بن البني بن تمرتاش بن غازي بن أرتق، صاحب ماردين، ودفن بمدرستهم تحت القلعة عند أبيه/ليدن ١/ ٢١٢/وأجداده. وكان شيخا في عشر السبعين. أقام في سلطنة ماردين نحو عشرين سنة، وليها بعد أخيه السعيد داود، وولي بعده الأمير علي، ولقّب بالعادل، فبقي سبعة عشر يوما، ومات في الشهر المذكور. وولي بعده أخوه الملك الصالح من الملك المنصور المذكور.

стр. 1697

ووصل الخبر إلى دمشق بموت الملك المنصور المذكور في الثالث والعشرين من الشهر المذكور. وكان رجلا كامل الخلقة، سمينا، بدينا، إذا ركب تكون خلفه دائما (١) محفّة تخوّفا من تعب يحصل له، فتكون المحفّة مهيّأة له. وفي مرضه أخرج أهل السجون وتصدّق. [إمساك الأمير ركن الدين بيبرس] وفي بكرة الأحد تاسع ربيع الآخر مسك بحمص الأمير ركن الدين بيبرس العلائي، وحمل إلى دمشق في آخر يوم الإثنين، مسكه قجليس مملوك السلطان، والقرماني، وغيرهما. [إمساك أمراء دمشق] وفي يوم الإثنين عاشر ربيع الآخر مسك بدمشق/ليدن ١/ ٢١٣/من أعيان الأمراء أربعة أول النهار، وهم: الأمير سيف الدين طوغان، والأمير ركن الدين بيبرس السلحدار المعروف بالمجنون، والأمير علم الدين سنجر البرواني، والأمير ركن الدين بيبرس التاجي. ومسك في آخر النهار الأمير سيف الدين كشلي، وكان وصل مع العلائي (٢). [توجّه الأمراء إلى الكرك] وفي ليلة الأربعاء ثاني عشر الشهر المذكور توجّهوا (٣) الأمراء الستة المذكورون، ومعهم من يحفظهم من الأمراء والجند إلى الكرك. [الحريق بباب السلامة] وفي ليلة الثاني عشر من ربيع الآخر وقع حريق داخل باب السلامة (٤)، احترق فيه أماكن ودور منها دار نجم الدين بن أبي الفوارس عامل الصدقات. [وفاة عزّ الدين قاضي الصنمين] ١٢٠ - وفي يوم الجمعة رابع عشر ربيع الآخر توفي القاضي عزّ الدين، عبد العزيز بن عباس بن سلامة بن عبد العزيز، قاضي الصنمين.) (٥) /١٨٩ ب/ودفن من يومه بها وكان قاضيها من نحو خمسين سنة.

стр. 1698

وكان رجلا جيدا، كريما، خيّرا، وأضيف إليه في أواخر عمره قضاء نوى أيضا. ووجدت لوالده سماعا بدمشق على ابن الزبيديّ. [وفاة ابن السنهوري] ١٢١ - وفي السابع عشر من ربيع الآخر توفي ابن السنهوري (١)، الكاتب المشهور بالقاهرة. [وفاة عفيف الدين المرداوي] ١٢٢ - وفي يوم الثلاثاء ثامن عشر ربيع الآخر توفي الشيخ الخطيب، عفيف الدين، أبو محمد، عبد الرحمن بن الشيخ الخطيب أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد بن أبي الفتح المرداوي (٢)، المقدسي، خطيب مردا، بها، ودفن هناك. ومولده تقريبا سنة ثلاثين وستماية بمردا. وكان ورد دمشق مع والده، وقرأ الحديث بنفسه في سنة ثلاث وخمسين، وسمع الكثير على والده، وابن عبد الدائم، وخطب مدّة طويلة بالقرية المذكورة، وحدّث قديما. سمع منه ابن الخبّاز سنة خمس وستين وستماية. قرأت عليه بدمشق ومردا. [وفاة شهاب الدين ابن الواسطي] ١٢٣ - وفي الثامن عشر من ربيع الآخر توفي بحلب الصدر الكبير، شهاب الدين، غازي (٣) بن شمس الدين أحمد بن الواسطيّ. وكان ناظرا هناك، وولّي نظر حلب غير مرة، وولّي نظر طرابلس، ونظر دمشق، وولّي وزارة الصحبة في الدولة المنصورية. وكان شيخا كبيرا من أبناء الثمانين. ولم يزل يتنقّل في الخدم السلطانية، وله حرمة وقدم هجرة.

стр. 1699

[إمساك جماعة أمراء] وفي التاسع عشر من ربيع الآخر وصل الخبر إلى دمشق بمسك الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار نائب السلطنة، والأمير جمال الدين آقوش الأفرم نائب دمشق، والأمير شمس الدين سنقر الكمالي الحاجب، و (أنهم حبسوا في برج) (١) بقلعة القاهرة، وخمسة غيرهم من الأمراء لم أضبط أسماءهم (٢). [نيابة السلطنة بدمشق] وفي يوم الخميس العشرين من ربيع الآخر دخل دمشق الأمير الكبير سيف الدين تنكز الملكي الناصري متولّيا نيابة السلطنة بالشام المحروس، ووصل معه جماعة من المماليك السلطانية الأمراء، منهم الأمير الحاج سيف الدين أرقطاي (٣) أقام بدمشق على/١٩٠ أ/خبز بيبرس العلائي، وخرج أهل دمشق للتلقّي والفرجة، واحتفلوا لذلك، ونزل بدار السعادة، وعند وصوله وقع مطر جيّد، وهذا اليوم هو الرابع والعشرين (٤) من آب. وحضر يوم الجمعة إلى الجامع وصلّى بمقصورة الخطابة، وأشعلت الشموع في طريقه (٥). [وفاة الأديب شمس الدين ابن البعلبكي] ١٢٤ - وفي يوم السبت الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الأجلّ، الأديب، شمس الدين، محمد بن (٦) شيخنا شهاب الدين أحمد بن سليمان بن مروان بن علي بن سحاب بن البعلبكيّ، الدمشقيّ. وصلّي عليه ظهر هذا اليوم بالجامع المظفّري بسفح قاسيون، ودفن بتربة والده.

стр. 1700

وقد تقدّمت وفاة والده في هذا الشهر (١). وكان شاهدا بالكشك، وينسخ بالأجرة، وله نظم. ومولده في ثامن ذي القعدة سنة ستّ وأربعين وستماية بدمشق. روى لنا عن ابن أبي اليسر، وسمع من جماعة. [نظر ديوان الجيش بالشام] وفي يوم السبت المذكور وصل مع البريد توقيع لشمس الدين أبي طالب بن زين الدين بن حميد بنظر ديوان الجيش بالشام، عوضا عن قطب الدين ابن شيخ السلامية، فباشره أياما. ثم وصل الصدر معين الدين ابن حشيش ناظرا (٢). [وفاة غازي بن سليمان الدلالّ] ١٢٥ - وفي يوم الأحد الثالث والعشرين من ربيع الآخر توفي الشيخ الصالح غازي بن سليمان بن داود الدلاّل بسوق السلاح الحنبليّ، ودفن من يومه بمقابر باب الصغير. وكان رجلا صالحا، كثير الاجتهاد والعبادة، وأضرّ في آخر عمره، وكان يبذل مجهوده في ملازمة الصلاة في الجماعة، ويتردّد مع المشقّة والكلفة. وكان زوج خالة أولاد الشيخ شمس الدين ابن الفخر البعلبكي (٣). وسمع معنا من جماعة من الشيوخ. ومولده بكرة السبت عاشر جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وستماية بقلعة الكرك. [التوقيع بقضاء العسكر ونظر الأوقاف] وفي السابع والعشرين من ربيع الآخر وصل توقيع لقاضي القضاة نجم الدين بن صصرى بإعادة قضاء العسكر إليه وبنظر الأوقاف، وأن لا يشاركه أحد في الاستنابة بالبلاد/١٩٠ ب/الشامية، وأن يكون كذلك على عادة القضاة الشافعية المتقدّمين (٤).

стр. 1701

[الاحتياط على دور الأمراء] وفي هذا التاريخ وصل المرسوم بالاحتياط على دور الأمراء الممسوكين وحواصلهم وذخائرهم وخيولهم، فاحتيط على ذلك برفق. [وفاة أبي الحسن علي بن محمد الدمشقي] ١٢٦ - وفي بكرة الثلاثاء سابع وعشرين ربيع الآخر توفي الشيخ الصالح نور الدين، أبو الحسن، علي بن محمد بن هارون بن محمد بن هارون بن علي بن (حميد الثعلبي) (١) الدمشقي، قارئ الحديث بالقاهرة، وحضر جنازته خلق عظيم، ودفن بمكان موته خارج باب النصر. ومولده في سنة ستّ وعشرين وستماية بدمشق. وكان مسند القاهرة في وقته. روى عن: ابن الزبيدي، وابن اللتّي، والناصح بن الحنبلي، وجعفر الهمداني، وابن الشيرازي، وابن رواحة، والفخر الإربلي، وابن المقيّر، ومكرّم بن أبي الصقر، والمسلّم بن أحمد المازني، وجماعة بعضهم سماعا، وبعضهم حضورا. وخرّج له تقيّ الدين السبكي «مشيخة». وكان رجلا صالحا مشهورا بقراءة الحديث، معروفا بالخير. قرأت عليه (قطعة) من أول «جزء بني الهرثميّة». جمادى الأولى أوله الإثنين ناقص. [وفاة الفقيه بدر الدين ابن عتيق الزواوي] ١٢٧ - في يوم الإثنين ثامن جمادى الأولى توفي الفقيه الفاضل، بدر الدين، محمد بن أقضى القضاة محيي الدين، يحيى بن صالح بن عتيق الزواوي، المالكي، بالمدرسة الشرابيشية بدمشق، ودفن يوم الثلاثاء عند والده بمقبرة (الأشراف خارج باب الجابية والصغير. وكان شابّا، وكتب المنسوب، واشتغل، وحفظ، ودرّس بعد والده.

стр. 1702

[سفر الأمراء المصريين من دمشق] وفي هذا التاريخ سافر من دمشق إلى القاهرة الأمراء المصريّون ومن معهم من الجيش. [نيابة السلطنة بالديار المصرية] وفي السادس من جمادى الأولى وصل الخبر إلى دمشق بمباشرة سيف الدين أرغون الدويدار الناصري نيابة السلطنة بالديار المصرية، وبخلاص فخر الدين كاتب الممالك، ورجوعه إلى ديوان الجيش، مع استمرار قطب الدين) (١). [وصول ابن حشيش من مصر] وفي ليلة الجمعة الثاني عشر من جمادى الأولى وصل الصدر (الكبير) معين الدين/١٩١ أ/هبة الله بن حشيش (٢) من الديار المصرية إلى دمشق، وولّي نظر يوان الجيش بدمشق، وولّي شمس الدين ابن حميد في هذا الديوان مكان فخر الدين ابن المنذر، ورسّم لفخر الدين بنظر جيش طرابلس، وتوجّه إليها (٣). [وفاة الفقيه علاء الدين الحموي] ١٢٨ - وفي ليلة السبت الثالث عشر من جمادى الأولى توفي الشيخ الفقيه، الإمام، العالم، الزاهد، الأديب، المحدّث، علاء الدين أبو الحسن، علي بن الشيخ عماد الدين إبراهيم بن عبد المحسن بن عبد الصمد بن الحسن بن الحسين بن قرناص (٤) الخزاعي، الحمويّ بظاهر دمشق، وصلّي عليه ظهر السبت بجامع العقيبة، ودفن بمقابر الصوفية. ومولده بحماه في أواخر سنة أربع وخمسين وستماية. وكان رجلا جيّدا، فاضلا، اشتغل وحصّل وسافر إلى الحجاز، واليمن، وديار مصر، وأقام بها، وكتب بخطه كثيرا. وله نظم حسن، كتب عنه منه. ولما ورد دمشق قرّر له معلوم على الأمراء بالجامع، وذكر درسا، وحضره القضاة والأعيان، وكان خطب بحماه في حويص.

стр. 1703

[تعزير ابن زهرة المغربي] (وفي يوم الإثنين نصف جمادى الأولى دخل الشيخ محمد بن قوام من الصالحية إلى جامع دمشق، واجتمع معه جمع كثير، وكتبوا محضرا في ابن (١) زهرة المغربي الذي كان جلس بالكلاّسة يتكلّم على الناس، وشهد عليه فيه باستهانة المصحف الشريف والوقيعة في بعض العلماء، وتكلّموا في أمره مع نائب السلطنة/ليدن ١/ ٢٢٢/فرسّم بإحضاره وحضورهم معه بدار العدل، فطلب ونودي عليه، فلم يوجد، وحضروا إلى دار العدل من الغد، واشتدّ عليه الطلب والنداء ثلاثة أيام، فحضر ليلة الخميس ثامن عشر الشهر، فاجتمع الجماعة له وحضروا معه بدار السعادة بين يدي نائب السلطنة، وحضر القضاة وبعض الفقهاء، وأحضروا المغربي، وقرئ (٢) المحضر، وتأخّر حضور الشهود، فأشار قاضي القضاة نجم الدين بإسلامه وحقن دمه، وأمر بتعزيره (فعزّر) (٣) تعزيرا بليغا على دابّة، ووجّه إلى عجز الدابّة وهو مكشوف الرأس، فطيف به البلد، وطاف به/١٩١ ب/في البلد وظاهره، وهو يضرب بالدّرّة، وينادى عليه: هذا جزاء من يتكلّم في العلم بغير معرفة. ثم أمر به إلى الحبس، فبات به ليلة ثم أطلق، وبقي بعد ذلك أياما بدمشق خاملا/ليدن ١/ ٢٢٣/ مكسورا. ثم توجّه إلى القاهرة، وغاب عن دمشق مدّة يسيرة، ثم حضر إليها من العشرين من شعبان على البريد ورجع إلى حاله (٤)) (٥). [وصول الأمير عماد الدين إلى دمشق] وفي يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الأولى وصل الأمير الكبير عماد الدين إسماعيل (صاحب حماه) (٦) من القاهرة إلى دمشق مكرما، وتوجّه إلى بلده.

стр. 1704

[وصول الأمير بهادر من صفد إلى دمشق] وفي يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى وصل الأمير سيف الدين بهادر آص [منتقلا] (١) من (نيابة) (٢) صفد إلى دمشق، وحضر إلى صفد (الأمير سيف بلبان طرنا) (٣) من مماليك السلطان، فتوجّه الناس إليه وهنّوه بذلك (٤). [نيابة قلعة دمشق] وفي يوم الخميس ثامن عشره خرج الأمير سيف الدين بلبان البلدي (٥) من نيابة قلعة دمشق، ودخل عوضه الأمير عزّ الدين أيبك الجماليّ. [قراءة كتاب السلطان بجامع دمشق] وفي يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى قرئ كتاب السلطان على السّدّة بجامع دمشق يتضمّن أنه لا يولّى ببدل فإنّ ذلك (يفضي) (٦) إلى تولية غير الأهل، ومنع الأهل، وفيه الوصيّة بالرعيّة، وذلك بحضور نائب السلطنة الأمير سيف الدين تنكز، قرأه القاضي كمال الدين ابن الزّملكاني، وبلّغه عنه ابن صبيح المؤذّن (٧). [وفاة الشيخة أم محمد بنت الهرّاس] ١٢٩ - وفي ليلة الخميس ثامن عشر جمادى الأولى توفيت الشيخة أمّ محمد، (هديّة) (٨) بنت علي بن (عسكر البغدادي) الهرّاس جدّها، اللبّان أبوها، بالقدس الشريف. ودفنت يوم الخميس بماملاّ. وكانت امرأة صالحة، كثيرة الصلاة والنوافل. روت عن ابن الزبيدي، وابن اللتّي (٩)، وجعفر الهمداني، وغيرهم.

стр. 1705

ومولدها سنة ستّ وعشرين وستماية بالصالحية. قرأت عليها «مسند (١) الدارمي» ورافقتها في السفر من دمشق إلى بيت المقدس، فقرأت عليها بعجلون والبيت المقدس وبلد الخليل ﵇، وبالأردن عند جسر دامية، وغير ذلك، وكانت تتردّد إلى بيتنا، وتقيم عندنا الأيام المتوالية. تخرّج عنها/١٩٢ أ/جماعة من الطلبة عندنا، وكان لها ترداد إلى القدس، وفي آخر عمرها عزمت على التوجّه إليه وكانت ضعيفة، فيسّر الله تعالى أمرها، وسافرت فأقامت أشهرا وماتت هناك وحصل لها ما كانت تختاره، رحمها الله تعالى. [وفاة عبد الواحد المالكي] ١٣٠ - وفي ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من جمادى الأولى توفي القاضي ضياء الدين، عبد الواحد المالكيّ بخان الزكاة جوار الكلاّسة الكاملية بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة. [وكان] شيخا صالحا، فقيها مالكيّا، قديما خيّرا. شهر جمادى الآخر أوّله الثلاثاء كامل. [وفاة عماد الدين المقدسي الحنبلي] ١٣١ - في يوم الأحد الثالث عشر من جمادى الآخرة توفي الشيخ الصالح عماد الدين (٢)، أبو العباس، أحمد ابن الشيخ الإمام، العلاّمة، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، شمس الدين أبي بكر محمد ابن الشيخ الإمام القدوة، الزاهد، شيخ الإسلام، عماد الدين أبي إسماعيل، إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن أبي بكر بن خضر (٣) المقدسي، الحنبليّ، وكانت وفاته خارج باب النصر ظاهر القاهرة، ودفن عند والده بالقرافة. وكان شيخا صوفيّا بخانقاه سعيد السعداء وإمام مسجد بالقاهرة.

стр. 1706

سمع ببغداد من الكاشغري، وابن الخازن. وبالقاهرة من ابن رواحة (١)، وسبط السلفي، وغيرهما. ومولده في سنة سبع وثلاثين وستماية ببغداد. قرأت عليه المجلس الأول من السادس من «أمالي المحاملي»، بسماعه من ابن الجمّيزي. شهر رجب أوله الخميس ناقص. [وفاة الرئيس ابن هبة الله] ١٣٢ - في يوم الأحد رابع رجب توفي (القاضي) الصدر، الرئيس الأوحد، تاج الدين، أبو الفضل، محمد ابن القاضي، الإمام، شمس الدين، أبي نصر، محمد ابن هبة الله (٢) بن يحيى بن بندار بن مميل الشيرازي، الدمشقي، ببستانه بالمزّة، ودفن بكرة الإثنين بسفح قاسيون بتربة والده بالقرب من الجامع المظفّري. وكان من أعيان الدمشقيّين. ولّي وكالة بيت المال، والحسبة، ونظر الدواوين، ونظر الجامع، ونظر ديوان الخزندار، وتنقّل في المناصب مدّة (٣). ولما توفي لم يكن بيده منها شيء (٤). روى لنا عن ابن عبد الدائم، وسمع أيضا من والده/١٩٢ ب/وعمّه وجماعة. ومولده يوم الخميس بعد العصر سادس عشر شهر ربيع الآخر سنة ستّ وخمسين وستماية بدمشق. [خروج المحمل السلطاني] وفي يوم الإثنين خامس رجب أخرج المحمل السلطاني من القلعة وطافوا به حول البلد والقضاة والأمراء بين يديه، وخرج الناس للفرجة، وحصل بذلك الإعلام بالحجّ في هذا، والحمد لله.

стр. 1707

[التشويش بدمشق] وحصل في شهر رجب تشويش بدمشق بسبب حركة ملك التتار، وأنه وصل إلى قرب إربل والموصل، وأنّ ذلك وقع بطلب قرا سنقر وإشارته عليه بذلك. واستمرّ ذلك في شعبان أيضا (١). [تقدّم التتار إلى سنجار] وفيه تقدّم ملك التتار إلى سنجار وأقام عليها أياما. وكانت الأخبار والقصّاد ترد إلى دمشق بذلك، والناس في خوف ووجل وحيرة (٢). [وفاة الشريف ابن عيّاد الناسخ] ١٣٣ - وفي ليلة الجمعة سادس عشر رجب توفي الشريف علي بن عيّاد (٣) الناسخ، الحيري، الإدريسي، الحسني (٤)، ودفن من الغد خارج باب توما بالقرب من قبّة الشيخ رسلان، ﵀. نسخ كثيرا مدّة خمسين سنة. وكان رجلا مباركا، ملازما لمشهد عليّ ﵁ بالجامع. وأصله من المغرب، وقدم والده دمشق واستوطنها. وولد هو بدمشق سنة أربعين وستماية تقريبا. وذكر لي أنّه سمع من الباذرائي، والزين خالد، وغيرهما. وكتب على العفيف بالعزيزية ﵀ (٥). [وفاة الأمير الملك المظفّر غازي] ١٣٤ - وفي يوم الإثنين الثاني عشر من رجب توفي الأمير الكبير الملك المظفّر (٦)، شهاب الدين، غازي بن (٧) السلطان الملك الناصر صلاح الدين،

стр. 1708

داود بن (١) السلطان الملك المعظّم شرف الدين عيسى بن (٢) السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب بالقاهرة، بحارة زويلة، ودفن من الغد بالقرافة. وكان قد حجّ وزار البيت المقدس، وقدم دمشق وأقام بها ثم عاد إلى القاهرة، فأقام بها يومين أو ثلاثة، ومات، رحمه الله تعالى، وكان رجلا جيّدا، كبير القدر، محترما، مبجّلا، عنده فضيلة وتواضع. روى لنا عن خطيب مردا، والصدر البكري. ومولده ليلة السبت عاشر جمادى الأولى/١٩٣ أ/سنة تسع وثلاثين وستماية بقلعة الكرك. وصلّينا عليه بدمشق يوم الجمعة مستهلّ شعبان، وعمل عزاؤه بكرة السبت بالمدرسة العادلية بدمشق، وحضر قاضي القضاة وجماعة. [وفاة قاضي القضاة شمس الدين ابن حازم الأذرعي] ١٣٥ - وفي خامس رجب توجّه من دمشق إلى القاهرة الشيخ، الإمام، العلاّمة، الصدر، الكامل، قاضي القضاة، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن داود بن حازم الأذرعي (٣)، الحنفي، فدخلها في يوم الجمعة الثالث والعشرين من الشهر متمرّضا، فنزل بخانقاه سعيد السعداء، فأقام خمسة أيام وتوفي بها في يوم الأربعاء الثامن والعشرين من رجب، ودفن من يومه بمقبرة الصوفية خارج باب النصر، وصلّينا عليه بجامع دمشق يوم الجمعة منتصف شعبان. وكان رجلا فاضلا من أعيان مذهبه، يعرف الفقه والأصول والنحو، ودرّس مدّة بالمدرسة الشبلية ظاهر دمشق، وولّي القضاء بدمشق سنة كاملة. وروى لنا عن ابن عبد الدائم، قرأت عليه بدمشق وتبوك في طريق الحجاز. ومولده سنة أربع وأربعين وستماية تقريبا بأذرعات. [وفاة فاطمة بنت عماد الدين البعلبكي] ١٣٦ - وفي الثاني والعشرين من رجب توفيت أمّ أحمد، فاطمة (٤) بنت الشيخ

стр. 1709

الصالح، عماد الدين، إسماعيل بن إبراهيم بن سلطان البعلبكّي، بها. وكانت امرأة صالحة. روت لنا عن الشيخ الفقيه محمد اليونيني. وكان والدها إماما بقرية بيت نايل (١)، معروفا بالصلاح والديانة. وهي خالة شمس الدين محمد بن البحر بن الخيال (٢) البعلبكّي. ضبط لنا موتها الفقيه أحمد الدرينيّ. [وفاة المسند نور الدين المعروف بابن الصوّاف] ١٣٧ - وفي آخر ليلة الخميس قبل الصبح الثاني والعشرين من رجب توفي الشيخ المسند، بقيّة المشايخ، نور الدين، أبو الحسن، علي بن نصر الله بن عمر بن عبد الواحد بن عبد الله القرشي، الشافعيّ، المعروف بابن الصوّاف (٣)، بسوق الغنم خارج باب زويلة، ظاهر القاهرة، ودفن في اليوم المذكور بالقرافة. روى عن ابن باقا معظم كتاب «السنن» للنسائي، وسمع أيضا من جعفر الهمداني، وابن الصابوني، وأجاز له/١٩٣ ب/محمود بن منده، ومحمد بن عبد الواحد المديني، وجماعة من أصبهان. ومولده تقريبا سنة عشرين وستماية. كتب إلينا بالإجازة. وكان قد تفرّد بالرواية عن ابن باقا، وقصده الطلبة وأخذوا عنه، وحدّث بالقدر الذي سمعه من النسائي غير مرة. [وفاة زهراء بنت شمس الدين ابن عطاء الحنفي] ١٣٨ - وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من رجب توفيت زهراء (٤) بنت قاضي القضاة، شمس الدين، عبد الله بن محمد بن عطاء الحنفيّ، ودفنت يوم الجمعة بالجبل. وهي أمّ علاء الدين، علي بن ناصر الدين بن داود بن بدر الدين يوسف بن أحمد بن مقلّد الأذرعي، الحنفيّ.

стр. 1710

[وفاة ست العلماء المعروفة بالبلبل] ١٣٩ - وفي يوم السبت الرابع والعشرين من رجب توفيت ستّ العلماء (١) المعروفة بالبلبل، شيخة رباط درب المهراني بدمشق. ودفنت يوم الأحد بالجبل، وحضرها جمع كبير من النسوان. وكانت مشهورة بالوعظ وحسن الأداء واللفظ، وحجّت وعتقت. وكان لها ورد من الليل. [وفاة الصدر نجم الدين ابن محبوب البعلبكيّ] ١٤٠ - وفي ليلة الخميس التاسع والعشرين من رجب توفي الصدر نجم الدين، محمد بن الشيخ بهاء الدين عبد الله بن الحسن بن محبوب (٢) البعلبكّي، ودفن من الغد بمقبرة الصوفية. وكان مباشرا ديوان المارستان، وديوان الأيتام، وعنده مروءة وحسن صحبة. [الخلعة لابن القلانسي] وفي هذا اليوم خلع على الصاحب عزّ الدين ابن القلانسي خلعة ولبسها في الجنازة المذكورة. شعبان أوله الجمعة كامل. [وفاة شرف الدين عبد الأحد ابن تيمية الحرّاني] ١٤١ - وفي يوم الإثنين الرابع من شعبان توفي الشيخ الصالح، المسند الأصيل، بقيّة السلف، شرف الدين، أبو البركات، عبد الأحد (٣) بن الشيخ شمس الدين أبي القاسم بن الشيخ الإمام الخطيب سيف الدين عبد الغني بن الشيخ الإمام العلاّمة الخطيب، شيخ الإسلام، فخر الدين أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم محمد بن تيميّة الحرّاني، بداره بدرب العدس بدمشق، وصلّي عليه بجامع دمشق في اليوم المذكور بين الصلاتين، ودفن بمقبرة الصوفية عند والده وأهله.

стр. 1711

ومولده بحرّان في سنة ثلاثين وستماية. وسمع بحلب من ابن اللتي، وابن رواحة في سنة أربع وثلاثين وستماية، / ١٩٤ أ/وهو حاضر في الخامسة. وسمع بحرّان من علوان ابن جميع، وصدقة بن الطراجهيلي، والمرجّا بن شقيرة، وغيرهم. وحدّث ب «مسند الدارميّ» بالقاهرة ودمشق، وحدّث ب «جزء أبي الجهم» و «الماية الشريحية» و «البعث» لأبي داود (١)، وغير ذلك. وكان رجلا مباركا، صالحا، عدلا، وكان له دكّان بالرّمّاحين، ثم ترك البيع والشراء ولزم العبادة، وانقطع عن الناس إلى أن مات على طريقة حميدة وسيرة سديدة، رحمه الله تعالى. [وفاة الحاج السنبوسكي] ١٤٢ - وفي عشيّة يوم الثلاثاء خامس شعبان توفي الحاج أبو عبد الله، محمد ابن شيخنا أبي الحرم بن عثمان بن يحيى السنبوسكي (٢)، الصحراويّ، ودفن ظهر يوم الأربعاء بمقبرة الشيخ موفّق الدين بسفح قاسيون. ومولده في سنة أربع وخمسين وستماية. وكان رجلا جيّدا، حجّ إلى بيت الله الحرام، وسمع من عمر بن محمد الكرماني، وحدّث. قرأت عليه، عنه. [خسوف القمر] وخسف القمر ليلة الجمعة، وهي ليلة النصف من شعبان، وصلّى الخطيب صلاة الخسوف وخطب (٣). [التدريس بالشبلية] ودرّس بالمدرسة الشبلية ظاهر دمشق الشيخ الفقيه، الصالح، شمس الدين، عبد الله بن حجّاج بن عمر الكاشغريّ يوم الأحد السابع عشر من شهر شعبان، عوضا عن القاضي شمس الدين الأذرعي، ﵀. [وفاة القاضي نور الدين الأنصاري الحموي] ١٤٣ - وفي السادس والعشرين من شعبان توفي بحماه القاضي، الصدر،

стр. 1712

الفاضل، نور الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ زين الدين عبد الرحيم بن الشيخ عزّ الدين عبد الله بن الحسين بن رواحة الأنصاري (١)، الحمويّ. وكان رجلا فاضلا، عاقلا. ولّي كتابة الدرج بطرابلس مدّة، وعزل قبل موته، وعوّض عنه بابن مقبل الحمصيّ، وخرج عن البلد وانتقل إلى حماه، وعاش قليلا ومات، ﵀. كتبت عنه أبياتا من شعره. [وفاة محمد بن عبد الله البعلبكي] ١٤٤ - وفي ليلة الإثنين الخامس والعشرين من شعبان توفي الشيخ الصالح محمد بن عبد الله البعلبكّي (٢)، خادم الشيخ شمس الدين ابن الدّباهي (٣)، رحمهما الله تعالى، ودفن من الغد بالجبل إلى جانب قبر الشيخ شمس الدين المذكور. وكان بينهما/١٩٤ ب/صحبة متأكّدة من مدّة طويلة. وكان رجلا صالحا، ملازما للجماعة وتلاوة القرآن. [وفاة نور الدين يوسف الرومي] ١٤٥ - وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من شعبان توفي الشيخ الكبير، نور الدين، يوسف الزاهد الرومي (٤)، اللاذقي، أحد الصوفية بالسميساطيّة، ودفن بمقابر الصوفية، وحضره جماعة. وهو الذي وقف بالخانقاه نسخة جليلة من «جامع الأصول» لابن الأثير، وكانت للبرواناه. [وفاة محمد بن موسى بن القدسي] ١٤٦ - وفي شعبان (٥) توفي الشيخ الفاضل، الأديب، الكامل، شرف الدين محمد بن موسى بن القدسي (٦) بالقاهرة.

стр. 1713

وكان عارفا بصناعة الإنشاء، مقتدرا على النظم والنثر، مشهورا بذلك، من فضلاء الكتّاب، وله «سيرة السلطان الملك المنصور قلاون وأولاده» (١)، (وخدم) (٢) الشجاعي، وأمير سلاح، وغيرهما. وكان عنده حكمة وفلسفة وغير ذلك (٣). شهر رمضان المبارك أوله الأحد، ناقص. [وفاة الفقيه شمس الدين محمد الحنفي] ١٤٧ - في يوم الثلاثاء ثالث رمضان توفي الشيخ الفقيه، شمس الدين، محمد بن قايد بن أحمد الحنفي، المدرّس بالمدرسة الصادرية، ودفن من يومه خارج باب الجابية بمقبرة أويس، رحمة الله عليه. وكان رجلا جيّدا من أصحاب قاضي القضاة صدر الدين الحنفي، وكان يخدمه ويقوم بأموره، ولما ولّي الحكم جعله نقيبا له. ومات في عشر السبعين، رحمه الله تعالى. [إطلاق جنايات القتلى] وقرئ كتاب السلطان بجامع دمشق يوم الجمعة ثالث عشر رمضان يتضمّن إطلاق جنايات القتلى، وأنّ من قتل (يتبع قاتله ويقتصّ منه، ولا يجنّا (٤) أحد بسبب ذلك، ويتبع في ذلك حكم الشرع/ليدن ١/ ٢٣٨/. قرأ الكتاب على السّدّة الشيخ كمال الدين الزّملكاني بحضور نائب السلطنة.). [وفاة زوجة تقيّ الدين الحنفي] ١٤٨ - وفي يوم الخميس ثاني عشر رمضان توفيت بنت الصاحب شمس الدين ابن السلعوس، ودفنت من الغد بالجبل وهي زوجة تقيّ الدين ابن الصاحب شهاب الدين الحنفيّ.

стр. 1714

[نيابة دمشق وولاية قلعتها] وفي يوم الإثنين سادس عشر من رمضان ورد المرسوم السلطاني للأمير سيف الدين تنكز أمير الأمراء بدمشق أن يكون نائبا بالقلعة المحروسة، ويكون الأمير عزّ الدين/١٩٥ أ/أيبك الجمالي متولّي القلعة، فدخلها وباشر النيابة (١). [الجفل من التتار] وفي أوائل رمضان قويت أخبار التتار (٢) في دمشق ودخل أهل الحواضر والقرى إلى البلد، وجفل جمع كبير من دمشق إلى القاهرة والحصون، وأحاط التتار بالرحبة مستهلّ رمضان، وأقاموا عليها [في القتال ثلاثة وعشرين يوما] (٣) قاتلوا فيها قتالا شديدا خمسة أيام أو نحوه، وباقي الأيام كانت [حصارا من غير قتال] (٤)، والنائب بها الأمير بدر الدين مؤمني الأزكشي (٥) (خمسة أيام قتالا عظيما) فتوسّط رشيد الدولة مشير دولة ملك التتار [في القضية وأشار عليهم] (٦) بأن يوصلهم جماعة إلى بين يدي الملك خربندا، ويهدون إليه هديّة، ويطلبون منه العفو والصّفح، فأجابوا إلى ذلك، ونزل قاضي القضاة (٧) نجم الدين إسحاق، ومعه جماعة، فطلبوا ذلك [وأهدوا خمسة من الخيل] (٨) وعشرة [أباليج] من السّكّر، فقبل ذلك ورحل عنهم (وتأخّرت) العساكر من (حلب)، وأجفل أهل حلب ونواحيها، وخربت البلد (ثم تراجع جيش حلب) (وعاد إليها) لما تحقّقوا أنه ليس من ناحيتهم أحد من التتار. وتأخّرت العساكر المصرية، وكثر الخوف بدمشق، وخرج (الناس مسرعين وغلت المحاير والكري). وحصل أيضا بحمص جفل كثير (وتشعّث) البلد.

стр. 1715

وأمّا بعلبك (فإنّ الناس) جفلوا إليها من دمشق (ورغبوا في التحصّن فيها لحصانة قلعتها وشهامة أهلها، وقنت الخطيب بدمشق في الصلوات الخمس يوم الجمعة ثالث عشر رمضان، وتبعه الأئمّة، واجتهد الناس في الدعاء بعد القنوت وعقيب الصلوات وفي التراويح بصرف العدوّ عنهم وعن أهل الرحبة المحاصرين. فلما وصلت الأخبار في آخر يوم من شهر رمضان برجوع التتار إلى بلادهم وترويحهم عن الرحبة وعن البلاد الشامية ترك الأئمّة القنوت لزوال التتار، وسرّ الناس بذلك،) (١). وشكروا الله تعالى على هذه النعمة الجليلة، ودقّت البشائر بقلعة دمشق/١٩٥ ب/وخطب الخطيب يوم العيد وذكر هذه النعمة وأمر بالشكر عليها وحضّ على ذلك. وكا [ن] سبب رحيل ملك التتار بجيوشه عن الرحبة أمور منها غلاء الأسعار وقلّة الغلال (٢) من القمح والشعير. ومنها موت الخيل، وموت طائفة منهم. ومنها خروج قاضي الرحبة ومن معه إلى حضرته وطلبهم منه (الأمان والعفو في هذا) (٣) الشهر الشريف وإشارة الرشيد بذلك عليه (وموافقته جوبان) نائب السلطنة على ذلك وهذه [أمور] (٤) يسّرها الله تعالى [بكرمه] (٥)، وأوقع في نفوسهم الرحيل، ووقى الله شرّهم، وأعان الطائفة (الضعيفة المحصورة) في هذا الحصن بغير حول منهم ولا قوّة، فله الحمد (والشكر حمدا كثيرا على) كل حال (٦). [وفاة عثمان ابن قاضي الباب الحلبي] ١٤٩ - وفي منتصف رمضان توفي الشيخ (فخر الدين، أبو عمرو)، عثمان بن أبي محمد بن أبي القاسم الخضر بن عبد المجيد بن الحسن بن عامر بن حسن بن (٧) قاضي الباب الحلبي بالقاهرة. ومولده بحلب في عاشر (رجب) سنة سبع وثلاثين وستماية.

стр. 1716

روى عن يوسف بن خليل الحافظ الجزء الثالث من «صفة الجنّة» لأبي نعيم (١). وكان يعرف بابن صقر (٢). [وفاة الشيخ الجيلاني] ١٥٠ - وفي الحادي والعشرين من شهر رمضان توفي الشيخ حسين جيلاني (٣). وكان من شيوخ القاهرة (من ذريّة) (٤) الشيخ عبد القادر الجيلي، وكان مقيما بدمشق مدّة، ثم انتقل إلى القاهرة (٥) فأقام بها ومات هناك. شهر شوّال أوّله الإثنين. [خروج السلطان من مصر] (وفي (٦) عشيّة الإثنين ثامن شوال دقّت البشائر بقلعة دمشق بسبب خروج السلطان من الديار المصرية قاصدا (٧) الشام. وكان خروجه يوم الثلاثاء ثاني شوال (٨). [وفاة عماد الدين إسماعيل بن سنجر] ١٥١ - وفي يوم الثلاثاء تاسع شوال توفي عماد الدين، إسماعيل ابن الأمير الكبير علم الدين سنجر الدواداري، الصالحي، وصلّي عليه عصر اليوم المذكور، ودفن بسفح جبل قاسيون. وله من/ليدن ١/ ٢٤٣/العمر أربعون سنة. وكان سمع من بعض مشايخنا، مثل ابن (٩) البخاري، وابن الواسطي، وجماعة) (١٠).

стр. 1717

[وفاة الطواشي عزّ الدين الكاملي] ١٥٢ - وفي يوم السبت ثالث عشر شوال توفي الطواشي الكبير، عزّ الدين، دينار بن عبد الله الكاملي، عتيق بن سويد، ودفن بكرة الأحد بسفح قاسيون. وكان خادما محتشما، عارفا بالأمور. روى عن ابن عبد الدائم. سمع منه ابني محمد، وجماعة. [وفاة الزاهد ابن مطهر السيخي] ١٥٣ - (وفي (١) يوم الأحد رابع عشر شوال توفي الشيخ الصالح الزاهد، إبراهيم بن محمد بن مطهر السيخي (٢)، الصوفي بالشميساطية، ودفن بمقابر الصوفية، وحضره جميع الصوفية وخلق من الفقراء. وكان من بيت المشيخة من ذرّية الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير الميهنيّ، وعنده صلاح وديانة ومحبّة للعلم. وسمع معي من الفاروثي. [خروج المحمل والركب الشامي] وفي يوم الإثنين منتصف شوال خرج المحمل السلطاني والركب الشامي إلى الحجاز الشريف/ليدن ١/ ٢٤٤/وأمير الحج الأمير حسام الدين لاجين الصغير، وهو الذي كان والي البرّ بدمشق مدّة (٣). [وصول تقادم العسكر المصري] وفي يوم الخميس ثامن عشر شوال وصل إلى دمشق تقادم من العسكر المصري ومعهم (نحو من) (٤) أربعة آلاف، ومعهم الخطيري، وبهادر المقري، وابن الوزيري. ثم وصل يوم السبت العشرين منه تقادم أيضا نحو من العدد المذكور، معهم الأمير سيف الدين قلّي، وعزّ الدين أيدمر الدوادار. [وصول السلطان إلى قلعة دمشق] ثم وصل يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شوال السلطان الملك الناصر سلطان المسلمين-أعزّ الله أنصاره-بالجيوش المنصورة المصرية، [و] نزل بالقلعة

стр. 1718

المنصورة، واحتفل الناس لدخوله، وزيّن (١) البلد، وضربت البشائر. فأقام بالقلعة المحروسة ليلتين، وانتقل إلى القصر. ثم دخل البلد يوم الجمعة، وصلّى بالمقصورة، وخلع على الخطيب، وعاد إلى القصر، وجلس/ليدن ١/ ٢٤٥/فيه يوم الإثنين تاسع عشري الشهر، وعمل دار العدل، وحضر القضاة، وأرباب الوظائف (٢). [وصول أمين الدين إلى دمشق] ووصل أمين الدين من القاهرة إلى دمشق يوم الثلاثاء آخر الشهر المذكور (٣). [وفاة بدر الدين أحمد الحمصي] ١٥٤ - وفي يوم الأحد الحادي والعشرين من شوال توفي الشيخ الصالح، المسند، بدر الدين، أبو العباس، أحمد بن الشيخ زين الدين محمد بن (الحسن بن سالم الحمصي) (٤)، الصوّاف بدمشق، ودفن بكرة الأثنين بمقابر باب الصغير بالقرب من الصحابة ﵃. وكان رجلا مباركا على طريقة حميدة. روى عن جماعة) (٥). /١٩٦ ب/منهم السخاوي، وعمر بن عبد الوهاب بن البراذعي، وشيخ الشيوخ بن (٦) حمّويه، وعتيق السلماني، والقرطبي، ويحيى بن عبد الرزاق المقدسي، وأخوه سالم خطيب عقربا. وذكر أنه قرأ القرآن على السخاوي، واشتغل بالعلم، وحضر المدارس. ومولده سنة إحدى وثلاثين وستماية بدمشق. [وفاة علاء الدين ابن سالم الأنصاري] ١٥٥ - وفي ليلة الإثنين الثاني والعشرين من شوال توفي الشيخ الأجلّ، العدل، علاء الدين، أبو الحسن، علي بن الشيخ بدر الدين أحمد بن أبي الفهم بن ناصر بن سالم الأنصاري، الدمشقي، المعروف بابن البقّال (٧)، وصلّي عليه ظهر الإثنين المذكور بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون.

стр. 1719

وكان شيخا كبيرا، عمّر، وانقطع بالكلّيّة، وتغيّرت أحواله، وجفاه أهله، وكان له ملك وثروة، وكان يسافر في التجارة والكسب، ولما وقعت واقعة بغداد سنة ستّ وخمسين وستماية كان ببغداد، وذهب أكثر ما (كان) (١) بيده، وسلّمه الله تعالى. وكان يلبس البطيحة (٢) على زيّ الدمشقيّين القدما وفوقها البقيار، ويحضر مجالس الحكام ويشهد عليهم. روى لنا عن الشيخ الإمام أبي عمرو بن الحاجب، والشيخ علم الدين السخاوي، وإبراهيم بن الخشوعي، وأبي طالب بن صابر (٣)، وغيرهم. ومات في عشر التسعين. وكان والده صاحب دكّان بقيسارية الفرش. وجدّه كان من جماعة الحافظ أبي القاسم بن عساكر، كتب عنه جملة من الكتب ولازم مجلسه. [وفاة زين الدين سبط المقرئ زيادة بن عمران] ١٥٦ - وفي شوال توفي الشيخ الصالح، المقرئ زين الدين، أبو محمد، الحسن بن عبد الكريم بن عبد السلام بن عبد الله بن فتح (٤) الغماريّ الأصل، المصريّ المولد والدار، المالكي، سبط الشيخ المقرئ زيادة بن عمران بمصر. وكان شيخا معمّرا، مولده في ذي الحجّة سنة سبع عشرة وستماية. سمع من الشيخ المقرئ أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى اللخمي الإسكندري في سنة ثمان وعشرين وستماية كتاب «العنوان في القراءات» وكتاب «التذكرة» لابن غلبون، و «المحدّث الفاصل» للرامهرمزي، و «الناسخ والمنسوخ» لأبي داود السجستاني، و «الثمانين» للآجرّي، و «جزء الجابري»، /١٩٧ أ/والثالث من

стр. 1720

«الهاشميّات»، وجزءا من «حديث الحارث بن أبي أسامة»، والسادس والثامن من انتخاب السلفي من «أصول جعفر السرّاج»، و «الأربعين» لابن شنبويه، و «قصيدة دوقلة»، و «قصيدة ذي الرمّة». وكان قد تفرّد بالرواية عن الشيخ المذكور. [وفاة مجد الدين ابن ديلم الشيبي] ١٥٧ - وفي ليلة سلخ شوال توفي الشيخ مجد الدين، أحمد بن ديلم (١) بن محمد الشّيبي، المكي، شيخ بني شيبة وشيخ الكعبة المشرّفة والحرم الشريف، وصلّي عليه بكرة الغد ودفن بالمعلاّ (٢). روى عن ابن مسدي، وسمع من الشيخ شرف الدين ابن أبي الفضل المرسي. أجاز لنا من مكة في سنة سبعين وستماية، ولم يحصل لي به اجتماع. ذو القعدة أوله الأربعاء. [وصول تقيّ الدين ابن تيميّة إلى دمشق] في أول يوم من شهر ذي القعدة وصل إلى دمشق الشيخ الإمام، العلاّمة، تقيّ الدين ابن تيميّة، وكان خرج من القاهرة صحبة الجيش قاصدا الغزاة، فلما وصل معهم إلى عسقلان توجّه إلى بيت المقدس وجعل طريقه على عجلون وبعض بلاد السواد وزرع، ووصل إلى دمشق في التاريخ المذكور بعد غيبته عنها أكثر من سبع سنين، ومعه أخواه وجماعة من أصحابه. وخرج خلق كثير لتلقّيه، وسرّوا بمقدمه وسلامته وعافيته، نفع الله تعالى به ومتّع بطول بقائه (٣). [سفر السلطان الناصر إلى الحجاز] وسافر السلطان الملك الناصر من دمشق بكرة الخميس ثاني ذي القعدة ومعه جماعة من خواصّه وعسكره نحو من أربعين أميرا إلى الحجاز الشريف، وفرّق الجيوش بالبلاد الشامية، وترك بدمشق جماعة منهم الأمير سيف الدين أرغون (٤).
следующие страницы →