← Сира

Сира · id 29344

السير لأبي إسحاق الفزاري

أبو إسحاق الفزاري

Полный текст (302 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

السِّيَرُ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ ١ - أَخْبَرَنَا. . . . . . .، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ،. . . . . . . قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ. . . . . . . الشَّعْبِيَّ عَنْ رَجُلٍ سَيَّبَ دَابَّتَهُ فِي. . . . . . فَأَخَذَهَا رَجُلٌ. . . . . . إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ وَصَاحِبُهَا، فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ. . . . . . فَهُوَ أَحَقَّ بِهَا. ٢ - قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَرَأَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ. . . . . . فَهُوَ لَهُ؟ قال: الْمُسْلِمُ يَرُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِ. . . . . . .

стр. 2

٣ - الْفَزَارِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ فَرُّوخَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنِ السَّوْطِ يَجِدُهُ الرَّجُلُ، قَالَتْ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، فَيَأْخُذُهُ أَخُوهُ فَيَصِلُ بِهِ يَدَهُ، مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قَالَ: وَالْحَبْلُ؟ قَالَتْ: وَالْحَبْلُ، قَالَ: وَالْحِذَاءُ؟ قَالَتْ: وَالْحِذَاءُ، قَالَ: وَالْوِعَاءُ؟ قَالَتْ: «لَا أُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، الْوِعَاءُ تَكُونُ فِيهِ النَّفَقَةُ، وَالْوِعَاءُ يَكُونُ فِيهِ الْمَتَاعُ، لَا أُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ»

стр. 3

بَابُ نَبْشِ قُبُورِهِمْ وَالرِّكَازِ

стр. 4

٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، عَنْ نَبْشِ الْقُبُورِ، إِذَا دُلُّوا فِيهَا عَلَى الشَّيْءِ؟ قَالَ: هَذَا عَمَلُ سُوءٍ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ سَجَّى ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَاسْتَحَثَّ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلَّا أَنْ تَدْخُلُوهَا وَأَنْتُمْ بَاكِينَ، مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ» . ⦗١٠٢⦘ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﵇ أَنْ يَدْخُلُوهَا عَلَيْهِمْ وَهِيَ بُيُوتُهُمْ، فَكَيْفَ يَدْخُلُونَ قُبُورَهُمْ؟ ٥ - قَالَ: وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَبْرِ أَبِي رِغَالٍ، وَإِنَّمَا كَانَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ صَنَمًا ظَاهِرًا، أَرَى قَالَ: مِنْ ذَهَبٍ ⦗١٠٤⦘ ٦ - قَالَ: وَقَدْ كُنَّا مَعَ مَسْلَمَةَ فِي جَيْشٍ فِي أَرْضِ التُّرْكِ فَدُلَّ عَلَى بَيْتِ شَيْءٍ لَيْسَ بِقَبْرٍ فِيهِ مَيِّتٌ، وَفِيهِ سِلَاحٌ، فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سِلَاحًا كَثِيرًا، وَآنِيَةً مَوْضُوعَةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَأَمَرَ فَبِيعَ بِنَحْوٍ مِنْ سَبْعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، فَمَا عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِهِمْ

стр. 5

٧ - الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ بِالْحِجْرِ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ»

стр. 6

٨ - الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَزَلَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ عَلَى بِئْرِ ثَمُودَ، فَاسْتَقَوْا وَاعْتَجَنُوا مِنْهَا فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا فِي أَسْقِيَتِهِمْ، وَيَعْلِفُوا عَجِينَهُمُ الْإِبِلَ، وَيَنْزِلُوا عَلَى بِئْرٍ صَالِحٍ، فَيَسْتَقُوا مِنْهَا ٩ - الْفَزَارِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنْ نَبْشِ الْقُبُورِ يُدَلُّونَ فِيهَا عَلَى الشَّيْءِ، قَالَ: يُكْرَهُ. قُلْتُ: وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ؟ قَالَ: هَلْ بَلَغَكَ أَنَّ أَحَدًا فَعَلَهُ مِمَّنْ مَضَى؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَلَا يُعْجِبُنِي. ⦗١٠٦⦘ ١٠ - قُلْتُ: فَمَا حَالُ مَا أُصِيبَ فِي الْخَرِبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّا أَحْرَزُوا مِنْ بِلَادِ الْعَدُوِّ، فَمَنْ أَصَابَهُ وَهُوَ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ جَيْشٍ، أَوْ رِكَازٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ رِكَازٌ، فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً بَعْدَ الْخُمُسِ، وَمَا أَصَابُوا مِنْ ذَلِكَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ تَحْتَ الْأَرْضِ أَوْ فَوْقَهَا، مِنْ رِكَازٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَهُوَ مَغْنَمٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَبَيْنَ الْجَيْشِ هُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ بَعْدَ الْخُمُسِ. ١١ - وَمَا وُجِدَ مِنْ شَيْءٍ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَلَا يُدْرَى لِلْمُسْلِمِينَ هُوَ أَوْ لِلْعَدُوِّ؟ فَلْيُعَرِّفْهُ، فَإِنْ عُرِفَ وَإِلَّا جُعِلَ فِي الْمَقْسَمِ. وَمَا وُجِدَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَيُعْرَفُ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ، فَإِنْ وُجِدَ صَاحِبُهُ وَإِلَّا تُصُدِّقَ بِهِ عَنْهُ. ١٢ - قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَمَّا وُجِدَ فِي الْقُبُورِ إِذَا نُبِشَتْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِيمَا الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَغْلَبُ، قَالَ: هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ، هُوَ رِكَازٌ فِيهِ الْخُمُسُ قُلْتُ: ذَلِكَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَهُوَ مَعَ جَيْشٍ، قَالَ: هُوَ مَغْنَمٌ بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِ الْعَدُوِّ وَفِيهِ الْخُمُسُ. وَالَّذِي أَصَابَهُ وَالْجَيْشُ فِيهِ شُرَكَاءُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَصَابَهُ بِقُوَّةِ الْجَيْشِ، وَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ نَفَّلَهُ مِنْهُ ⦗١٠٧⦘ وَفِيهِ الْخُمُسُ ١٣ - قُلْتُ: شَيْءٌ وُجِدَ فِي الْبَحْرِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مِنْ جَوْهَرٍ أَوْ لُؤْلُؤٍ؟ قَالَ: هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ دُونَ الْجَيْشِ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَازِ ١٤ - قُلْتُ: فَمَا وُجِدَ مِنْهُ مِنْ حُلِيٍّ مُصَاغٍ؟ قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِ الْعَدُوِّ قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُ مَا وُجِدَ فِي الْقُبُورِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِمَّا لَيْسَ مِنْ أَمْوَالِ الْعَدُوِّ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَا وُجِدَ فِي الْبَحْرِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لِمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ فِي الْقُبُورِ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِثْلَ هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَ ذَاكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. ١٥ - قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرِّكَازَ مَا هُوَ؟ قَالَ: مَا وُجِدَ تَحْتَ الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، فَهُوَ رِكَازٌ، وَفِيهِ الْخُمُسُ. ⦗١٠٨⦘ ١٦ - وَإِنَّمَا مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرِّكَازَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، ثُمَّ أَخَذُوا بَعْدُ مِنَ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ. قُلْتُ: أَفَتَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ؟ قَالَ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. ١٧ - قُلْتُ: فَالْفَخَّارُ، وَالزُّجَاجُ الْفِرْعَوْنِيُّ، وَنَحْوُ مَا يُوجَدُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا أُعِدُّ هَذَا رِكَازًا. ١٨ - قُلْتُ: فَمَا وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَفِي التُّلُولِ فَجَرَتْ عَلَيْهِ السُّيُولُ أَوْ حَسِرَتْ عَنْهُ الرِّيَاحُ وَيَظْهَرُ؟ قَالَ: هُوَ رِكَازٌ قَالَ: مَا كَانَ ظَاهِرًا لِلنَّاسِ فَتُرِكَ عَلَى حَالِهِ نَحْوَ الْأَصْنَامِ الْمُذَهَّبَةِ، وَالْعُمُدِ فِيهِ الرَّصَاصُ الظَّاهِرُ، هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِيهِمْ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِذَا أَذِنَ فِيهِ لِأَحَدٍ فَهُوَ لَهُ، لَا خَمْسَ عَلَيْهِ فِيهِ

стр. 7

بَابُ الرِّكَازِ يُصَابُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ وَالدَّوَابُّ ١٩ - قُلْتُ: فَمَا أُصِيبَ بَيْنَ الْمِصِّيصَةِ إِلَى دَرْبِ الرُّومِ مِنْ هَذَا وَنَحْوِهِ، وَالْفُسَيْفِسَاءُ وَالرُّخَامُ وَالرَّصَاصُ وَالْحَدِيدُ؟ قَالَ: مَا أُصِيبَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَغْلَبُ، مِمَّا لَهُ ثَمَنٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَهُوَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا أُصِيبَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا ثَمَنَ لَهُ، وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ لَا خُمُسَ عَلَيْهِ فِيهِ، إِنْ أَصَابَهُ وَحْدَهُ، أَوْ كَانَ مَعَ جَيْشٍ قُلْتُ: إِنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَ الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ عَلَيْهِ أَغْلَبُ، وَهُوَ مَعَ الْجَيْشِ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُمْ ثَمَنٌ، وَإِنْ جَاءَ بِهِ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ. قَالَ: لَا أَعْلَمُ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ، إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَصَابَ حَجَرًا، لَا يُمْنَعُ مِنْهُ، فَبَاعَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَطَبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنَ الْعُمُدِ مِنَ الرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ، قَدْ ظَهَرَ بَعْضُهُ؟ قَالَ: مَا كَانَ مِنْهُ يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ فَلَيْسَ بِرِكَازٍ. ٢٠ - قُلْتُ: الْمُعَاهَدُ يَجِدُ الرِّكَازَ؟ قَالَ: هُوَ لَهُ بَعْدَ الْخُمُسِ

стр. 8

٢١ - قُلْتُ: فَالْمَرْأَةُ وَالْغُلَامُ؟ قَالَ: هُوَ لَهُمَا بَعْدَ الْخُمُسِ قُلْتُ: فَالْعَبْدُ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ، إِلَّا أَنْ يُرْضِخَ لَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَارَ لَهُ، لَكَانَ لِمَوْلَاهُ، وَلَيْسَ مَوْلَاهُ وَجَدَهُ. قُلْتُ: فَلَوْ قُلْتُ لِعَبْدِي: احْتَفِرْ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَجِدَ رِكَازًا، فَاحْتَفَرَ، فَوَجَدَ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَا وَجَدَ لَكَ قُلْتُ فَإِنِ اسْتَأْجَرْتُ رَجُلًا يَحْفِرُ لِي فِي دَارِي فَوَجَدَ كَنْزًا؟ قَالَ: هُوَ لَهُ قُلْتُ: فَإِنْ قُلْتُ لَهُ: أَسْتَأْجِرُكَ تَحْفِرُ لِي هَاهُنَا رَجَاءَ أَنْ أَجِدَ كَنْزًا، وَسَمَّيْتُ لَهُ؟ قَالَ: يَكُونُ لَهُ أَجْرُهُ، وَلَكَ مَا وَجَدَ قُلْتُ: فَإِنْ قُلْتُ لَهُ: أَسْتَأْجِرُكَ تَحْفِرُ لِي فِي دَارِي عَلَى أَنْ مَا وَجَدْتَ فَهُوَ لِي؟ قَالَ: يَكُونُ لَكَ قُلْتُ: اسْتَعَنْتُ رَجُلًا يَحْفِرُ لِي فِي دَارِي فَوَجَدَ رِكَازًا؟ قَالَ: هُوَ لَهُ بَعْدَ الْخُمُسِ ٢٢ - قِيلَ لَهُ: الْقَوْمُ يَأْتُونَ فَيَجِدُ الرَّجُلُ الرِّكَازَ فِيهَا؟ قَالَ: يُؤْخَذُ خُمْسُهُ، فَيَكُونُ نِصْفُهُ لَهُمْ، وَنِصْفُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ: وَبَقِيَّتُهُ لِمَنْ وَجَدُوهُ وَبَيْنَ الْجَيْشِ. ٢٣ - نا الْفَزَارِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنِ الْمُعَاهِدِ يَجِدُ الرِّكَازَ؟ قَالَ: هُوَ لَهُ بَعْدَ الْخُمُسِ

стр. 9

٢٤ - قُلْتُ: فَالْعَبْدُ؟ قَالَ: لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عُمَرُ شَيْئًا قُلْتُ: فَالْغُلَامُ وَالْمَرْأَةُ؟ فَلَمْ يَرَ لَهُمَا شَيْئًا قُلْتُ: فَإِنِ اسْتَأْجَرْتَ رَجُلًا أَوِ اسْتَعَنْتَهَ يَحْفِرُ لَكَ فِي دَارِكَ، فَوَجَدَ رِكَازًا فَهُوَ لَهُ بَعْدَ الْخُمُسِ , ٢٥ - قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَرَأَيْتَ أَرْضَ الْمِصِّيصَةِ، وَقَطَائِعَ السُّلْطَانِ بِهَا، يُقْطِعُهُمْ أَمِيرُ قِنَّسْرِينَ؟ قَالَ: أَمَّا فِي الْمَدِينَةِ لِمَنَازِلِهِمْ، فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا؛ وَأَمَّا أَرْضُ الْمَزَارِعِ، فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَلِي ذَلِكَ قُلْتُ: فَأَمِيرُ الْمِصِّيصَةِ يُقْطِعُ فِي الْمَدِينَةِ الْمَنَازِلَ؟ قَالَ: هَذَا أَضْعَفُ قُلْتُ: مَا حَالُ مَزَارِعِهِمْ، وَمَا أَحْيَوْهُ مِنْ أَرْضٍ؟ قَالَ: لَوْ كَانَ بِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ رَأَيْتُ أَنْ تُدْفَعَ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهَا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا لَمْ يَكُونُوا، فَالْعُشْرُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ. ٢٦ - وَلَيْسَ بِالْمِصِّيصَةِ، وَلَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مَوَاتٌ يُحْيَى، إِنَّمَا الْمَوَاتُ فِي بِلَادِ الْأَعْرَابِ وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ: لَا يُقْطِعُ صَاحِبُ أَمْرٍ النَّاسَ

стр. 10

بَابُ كَرَاهِيَةِ أَخْذِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَقَاسِمِ وَالْقَضَاءِ أَجْرًا

стр. 11

٢٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ عَلَى مَقَاسِمِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ قَضَائِهِمْ أَجْرًا

стр. 12

٢٨ - الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَسَمَ عَلِيٌّ بَيْنَ قَوْمٍ قَسْمًا، ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا يَحْسِبُهُ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ أَعْطَيْتَهِ عِمَالَتَهُ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَعْطَيْتُهُ، وَهُوَ سُحْتٌ

стр. 13

٢٩ - الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَقْسِمُ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ أَجْرًا

стр. 14

٣٠ - الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: " أَرْبَعٌ يُكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَيْهِنَّ أَجْرٌ: الْمَقَاسِمُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَالْقَضَاءُ، وَالْآذَانُ " قَالَ: وَكَانَ شُرَيْحٌ لَا يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا

стр. 15

٣١ - الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قُتِلَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ رَجُلٌ، فَأَرَادُوا أَنْ يَبْتَاعُوا جَسَدَهُ، فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 16

٣٢ - الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: " حَمَلَ نَوْفَلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَرَسُهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ لِيَعْبُرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَطَحَهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ قَتِيلًا، فَسَأَلَ الْمُشْرِكُونَ النَّبِيَّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمْ جَسَدَهُ، وَيَدْفَعُوا إِلَيْهِ دِيَتَهُ، قَالَ: «لَا حَاجَةَ لَنَا فِي دِيَتِهِ، فَإِنَّهُ خَبِيثُ الدِّيَةِ، خَبِيثُ اللَّحْمِ، خَبِيثُ الْجَسَدِ»

стр. 17

بَابُ بَيْعِ الْآنِيَةِ، وَكَيْفَ تُفَتَّشُ السَّبَايَا

стр. 18

٣٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَبِحْتُ الْيَوْمَ رِبْحًا لَمْ يَرْبَحْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْوَادِي مِثْلَهُ. قَالَ: «وَيْحَكَ وَمَا رَبِحْتَ؟» . ⦗١١٦⦘ قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَبِيعُ وَأَشْتَرِي حَتَّى رَبِحْتُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. فَقَالَ: «وَيْحَكَ، أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ»

стр. 19

٣٤ - الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أُمِّ مُوسَى، قَالَتْ: أَصَابَ عَلِيٌّ آنِيَةً مِنْ فِضَّةٍ مُحَوَّصَةٍ بِالْجَوْهَرِ، فَأَرَادَ أَنْ يَكْسِرَهَا فَيَبِيعَهَا، ثُمَّ يَقْسِمَهَا بَيْنَ النَّاسِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنَ الْأَعَاجِمِ فَقَالُوا: إِنَّكَ إِنْ كَسَرْتَهَا أَفْسَدْتَهَا، وَنَحْنُ نُغْلِي لَكَ بِهَا. قَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأَرُدَّ إِلَيْكُمْ شَيْئًا نَزَعَهُ اللَّهُ مِنْكُمْ

стр. 20

٣٥ - الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَصَبْنَا بِالْأَهْوَازِ آنِيَةً مِنْ فِضَّةٍ فَبِعْنَاهَا مِنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ مَنَاكِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا، ثُمَّ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعُمَرَ، ⦗١١٧⦘ فَقَالَ: " رُدُّوا الْبَيْعَ، وَخُذُوا الْآنِيَةَ، وَبِيعُوهَا بِذَهَبٍ. فَأَرَدْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَأَبَوْا فَرَدَدْنَا عَلَيْهِمُ الْفَضْلَ ٣٦ - قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَرَأَيْتَ السَّبَايَا إِذَا خِيفَ مِنْهُنَّ أَنْ يَكُنَّ قَدْ خَبَّأْنَ مَعَهُنَّ شَيْئًا، كَيْفَ يُفَتَّشْنَ؟ قَالَ: فَوْقَ الثِّيَابِ، هَذِهِ ضَرُورَةٌ ٣٧ - الْفَزَارِيُّ، وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ بَيْعِ السُّيُوفِ، وَالْمَنَاطِقِ، وَالسُّرُجِ الْمُحَلَّاةِ، مِمَّنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ بِالنَّسِيئَةِ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَنِ اشْتَرَى مِنَ الْفَيْءِ شَيْئًا مِمَّنْ لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ، ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهُ فَلَا يَبِعْهُ مُرَابَحَةً، وَلَكِنْ يَبِيعُهُ مُسَاوَمَةً

стр. 21

٣٨ - الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: كُنْتُ خَامِسَ خَمْسَةٍ فِيمَنْ وَلِيَ قَبَضَ تُسْتَرَ فَجَاءَ إِنْسَانٌ مُرْتَدِيًا عَلَى شَيْءٍ، فَقَالَ: أَتَبِيعُونِي مَا مَعِي بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا. قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، أَوْ كِتَابَ اللَّهِ ⦗١١٨⦘ قَالَ: فَإِنَّهُ بَعْضُ مَا قَدْ سَمَّيْتُمْ، وَلَكِنْ لَا تَقْرَءُونَهُ، وَأَنَا أَقْرَؤُهُ، فَأَخْرَجَ جَوْنَةً فِيهَا كِتَابٌ مِنَ التَّوْرَاةِ، فَوَهَبْنَاهُ لَهُ، وَأَخَذْنَا الْجَوْنَةَ فَأَلْقَيْنَاهَا فِي الْقَبْضِ فَابْتَاعَهَا مِنَّا بِدِرْهَمَيْنِ

стр. 22

بَيْعُ الْكَلْبِ وَالْبَازِ ٣٩ - نا الْفَزَارِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قُلْتُ: مُصْحَفٌ مِنْ مَصَاحِفِ الرُّومِ، أَصَبْنَاهُ فِي بِلَادِهِمْ أَيُبَاعُ، أَوْ يُحْرَقُ؟ قَالَ: يُدْفَنُ أَحَبُّ إِلَيَّ

стр. 23

قُلْتُ: وَلَا تَرَى أَنْ يُبَاعَ؟ قَالَ: وَكَيْفَ وَفِيهِ شِرْكُهُمْ وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنْهُ، فَقَالَ: تَعْلَمُ مَا فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ لَعَلَّ فِيهِ شِرْكَهُمْ قَالَ: فَكَيْفَ يُبَاعُ؟ ٤٠ - وَسَأَلْتُ سُفْيَانَ وَالْأَوْزَاعِيَّ وَغَيْرَهُمْ عَنْ مُصْحَفٍ مِنْ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ، أَصَبْنَاهُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ؟

стр. 24

فَقَالُوا: إِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهُ جُعِلَ فِي الْمَقْسَمِ، فَبِيعَ ٤١ - قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: فَرَسٌ أَصَبْنَاهُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَهُوَ يَقُومُ عَلَيْهِ حُبِسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَكُونَ عِنْدَهُ حَبْسٌ كَمَا كَانَ. وَقَدْ كَانَ سُئِلَ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَقَالَ: يُقْسَمُ. وَقَالَ سُفْيَانُ: يُقْسَمُ مَا لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهُ، فَإِنْ جَاءَ وَقَدْ قُسِمَ، أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ ٤٢ - قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: فَعَبْدٌ مِنَ الْخُمُسِ أَبَقَ إِلَى الْعَدُوِّ، فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ؟ قَالَ: يُقْسَمُ، لَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْفَرَسِ

стр. 25

٤٣ - قِيلَ: فَأَصَابُوا سَيْفًا؟ وَقَالَ: وَلَيْسَ السَّيْفُ مِثْلَ الْفَرَسِ، لِأَنَّ السَّيْفَ رُبَّمَا تَبَايَعَهُ الْقَوْمُ، وَهُوَ كَذَلِكَ. ٤٤ - قُلْتُ: وَالْحَرِيرُ، وَالْقِلَادَةُ فِيهَا الصُّلُبُ وَالْأَصْنَامُ وَالدَّرَاهِمُ، وَالدَّنَانِيرُ فِيهَا الصُّلُبُ وَالشِّرْكُ، وَالصَّلِيبُ يَكُونُ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: قَدْ كَانُوا يُصِيبُونَهُ فَيَأْتُونَ بِهِ الْمَقْسَمَ فَيَبِيعُونَهُ، وَأَمَّا الصَّلِيبُ فَيُكْسَرُ ثُمَّ يُبَاعُ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَإِنَّمَا كَانَتِ الدَّنَانِيرُ قَبْلَ الْيَوْمِ عَلَى هَذَا فَيَتَبَايَعُونَ بِهَا بَيْنَهُمْ ٤٥ - قُلْتُ: فَأَصَابُوا كَلْبًا؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَإِنْ كَانَ كَلْبَ صَيْدٍ يُقْسَمُ، وَلَا يُخَمَّسُ. قُلْتُ: فَأَصَابُوا فَهْدًا؟ قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ. قُلْتُ: فَأَصَابُوا هِرًّا؟

стр. 26

قَالَ: لَا يُبَاعُ؛ لِأَنَّ ثَمَنَهُ مَكْرُوهٌ، وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ. ٤٦ - قُلْتُ: فَأَصَابُوا بَازًا، أَوْ عُقَابًا أَوْ صَقْرًا مِمَّا أَحْرَزُوا فِي بُيُوتِهِمْ، بِيعَ فِي الْفَيْءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا أَحْرَزُوا فِي بُيُوتِهِمْ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ فِي الصَّقْرِ، وَالْبَازِ، وَالْعُقَابِ مِثْلَهُ ٤٧ - قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: فَجُلُودُ السِّبَاعِ؟ قَالَ: لَا تُبَاعُ، وَلَا يَأْخُذُهَا أَحَدٌ لِنَفْسِهِ. قِيلَ: لَهُ فَأَصَابَ بَازًا فَأَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ، فَأَخَذَ صَيْدَهُ أَوْ ذَهَبَ الْبَازُ؟ قِيلَ: إِنْ شَاءَ الْإِمَامُ ضَمَّنَهُ ثَمَنَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، وَقَدْ أَسَاءَ حِينَ أَرْسَلَهُ، وَأَمَّا مَا صَادَهُ فَيُؤْكَلُ ٤٨ - قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلَ بِنَا عَدُوٌّ عَلَى مَدِينَتِنَا، فَأَصَبْنَا مِنْهُمْ غَنِيمَةً، أَيَشْتَرِكُ الَّذِينَ أَصَابُوا الْغَنِيمَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ فِيهَا؟ قَالَ: إِنْ كَانَ الْعَدُوُّ نَزَلُوا بِنَهَرِ الذِّيبِ وَنَحْوِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَأَصَابُوا مِنْهُمْ غَنِيمَةً، كَانَتْ لَهُمْ دُونَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ الْخُمُسِ. وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ نَزَلُوا عَلَى الْمَدِينَةِ قَرِيبًا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَعْقُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْرُسُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْمِلُ إِلَيْهِمُ الطَّعَامَ، وَيَأْتِيهِمُ الْمَدَدُ مِنْهَا فَهُمْ شُرَكَاءُ جَمِيعًا فِيمَا أَصَابُوا مِنَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْخُمُسِ. وَمَنْ كَانَ خَرَجَ إِلَى الَّذِينَ نَزَلُوا عَلَى نَهْرِ الذِّيبِ نُفِّلُوا وَسُلِّبُوا ٤٩ - قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ رَحَلَ الْعَسْكَرُ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَتَبِعَتْهُمْ خَيْلٌ أَوْ مَسْلَحَةٌ، فَأَصَابُوا مِنْهُمْ شَيْئًا مِمَّا يَخْلُفُونَ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ مَتَاعٍ؟ قَالَ: كَأَنَّ هَذَا أَمْرٌ وَاحِدٌ بَعْدُ، أَرَاهُمْ وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ شُرَكَاءَ فِيمَا أَصَابُوا. قُلْتُ: فَلَوْ جَاءَ عَسْكَرٌ لَهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَخَرَجَتْ إِلَيْهِمْ خَيْلٌ أَوْ مَسْلَحَةٌ فَأَصَابُوا مِنْهَا شَيْئًا عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَقَاتَلُوهُمْ فَأَصَابُوا مِنْهُمْ شَيْئًا؟

стр. 27

قَالَ: يَكُونُ لَهُمْ خَاصَّةً بَعْدَ الْخُمُسِ، وَيُسَلَّبُ هَؤُلَاءِ، وَيُنَفَّلُونَ وَإِنْ نَزَلُوا أَيْضًا عَلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ قَوْمٌ فَقَاتَلُوهُمْ سُلِّبُوا وَنُفِّلُوا. ٥٠ - قِيلَ لَهُ: فَالْحَرَسُ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ عُسَّاسًا، فَيُخْرِجُونَ مَعَهُمْ فَارِسَانِ يَحْرُسَانِ وَيَسِيرَانِ، وَلَهُمْ عُقْبٌ عِنْدَ بَابِ الْمَدِينَةِ، فَيُصِيبُ الْفَارِسَانِ مِنَ الْعَدُوِّ شَيْئًا؟ قَالَ: هُوَ لِلْفَارِسَيْنِ بَعْدَ الْخُمُسِ، فَإِنْ كَانَ الْفَارِسَانِ لَوِ اسْتَغَاثَا أَغَاثَهُمَا الْعُقْبُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. ٥١ - قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَرْكَبًا لِلْعَدُوِّ أَلْقَاهُ الْبَحْرُ عَلَى السَّاحِلِ مَكْسُورًا فَأَصَابَهُ قَوْمٌ؟ قَالَ: هُوَ لَبَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ عَدُوٌّ مَعَهُمْ شَيْءٌ أَوْ مَتَاعٌ، فَجَدَّدُوا لَهُمْ بِقِتَالٍ، فَهُوَ لِلَّذِينَ أَصَابُوهُ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ عُرَاةً، وَلَا يَمْتَنِعُونَ، وَلَا يُجَدِّدُونَ لَهُمْ بِقِتَالٍ فَهُوَ لَبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: وَيُنَفِّلُهُمُ الْإِمَامُ مِنْهُ إِنْ شَاءَ؟ قَالَ: مَا نَعْلَمُ النَّفْلَ يَكُونُ إِلَّا فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، وَإِنْ شَاءَ رَضَخَ لَهُمْ جَعَائِلَ مَرَاكِبَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ. قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَتْ جَعَائِلُ لِلْعَدُوِّ، وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ سُفُنٌ فَطَلَبُوهُمْ وَأَصَابُوا مِنْهُمْ؟ قَالَ: هُوَ لَهُمْ بَعْدَ الْخُمُسِ ٥٢ - قُلْتُ: مُسْتَأْمَنٌ كَانَ يَمْشِي مَعَنَا فِي الْعَسْكَرِ، فَأَبْصَرَ النَّاسُ رَمَكًا، لَا يُرِيدُونَ طَلَبَهَا فَقَالَ الْمُسْتَأْمَنُ لِلْإِمَامِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى هَذِهِ الرَّمَكِ، وَأَجِيءَ

стр. 28

مِنْهَا بِرَمَكَةٍ فَأَرْكَبَهَا وَتَكُونَ لِي دُونَ النَّاسِ، فَإِنِّي لَا أُطِيقُ الْمَشْيَ مَعَكُمْ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يُنَفِّلَهَا إِيَّاهُ بَعْدَ الْخُمُسِ، هَذِهِ ضَرُورَةٌ ٥٣ - قُلْتُ: نَزَلْنَا قَرْيَةً فَجَاءَنَا مُسْتَأْمَنٌ، فَدَخَلَ مَعَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَخْرُجُ إِلَى الْقُرَى الَّتِي نَفَى الْمُسْلِمُونَ عَنْهَا الْعَدُوَّ، فَيَجِئُ بِالْمَتَاعِ فَيَقُولُ: هَذَا مَتَاعٌ كَانَ لِي؟ قَالَ: إِنْ كَانَ حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ قَالَ لِلْإِمَامِ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ لِي مَتَاعٌ، فَأَخْرُجُ فَأَجِيءُ بِهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَجَاءَ بِشَيْءٍ نَفَّلَهُ مِنْهُ مَا أَرَى بَعْدَ الْخُمُسِ، وَبَقِيَّتُهُ فِي الْمَقْسَمِ. ٥٤ - قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لِلْإِمَامِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ، فَمَا جِئْتُ بِهِ فَلِي نِصْفُهُ، لَا خُمُسَ عَلَيَّ فِيهِ فَفَعَلَ؟ قَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعَ حِينَ شَرَطَ لَهُ أَلَّا يُخَمِّسَهُ، وَأَرَى أَنْ يَفِيَ لَهُ بِمَا جَعَلَ لَهُ. ٥٥ - قُلْتُ: إِمَامٌ قَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ وَهُوَ فِي سَرِيَّةٍ انْطَلِقْ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَى رُمْكٍ دُلِلْنَا عَلَيْهَا، وَلَكُمْ فِيهَا مِنَ النَّفْلِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْهَا دَابَّةً تَكُونُ لِي دُونَ أَصْحَابِي، فَفَعَلَ. قَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعَ الْإِمَامُ حِينَ جَعَلَ لَهُ دُونَ أَصْحَابِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَصَابَ مَا أَصَابَ بِقُوَّتِهِمْ، وَأَرَى أَنْ يَفِيَ لَهُ بِمَا جَعَلَ لَهُ. ٥٦ - قِيلَ: الْإِمَامُ يَبْعَثُ السَّرِيَّةَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهَا الرَّجُلُ، وَلَهُ نِيَّةٌ فِي فَضْلِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَيْضًا قَدْ رَغَّبَهُ النَّفْلَ؟ قَالَ: إِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ إِلَّا النَّفْلُ، فَأَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ لَمْ يُنَفَّلُوا، وَقَدْ زَادَهُ النَّفْلُ نَشَاطًا؟

стр. 29

قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ

стр. 30

بَابُ سَرِيَّةٍ خَرَجَتْ فَأَخْطَأَ بَعْضُهُمُ الطَّرِيقَ فَلَقِيَ سَرِيَّةً أُخْرَى ٥٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو مَرْوَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ، أَسْأَلُهُ عَنْ سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ وَنُفِّلَتْ، فَأَخْطَأَ بَعْضُهُمُ الطَّرِيقَ، أَوْ قَامَتْ دَابَّتُهُ، فَانْضَمَّ، إِلَى الْعَسْكَرِ الْأَعْظَمِ، بَعْدَمَا كَانَ قَدْ أَصَابَ أَصْحَابُهُ غَنِيمَةً، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا ثُمَّ غَنِمُوا أَيْضًا بَعْدَ فِرَاقِهِ إِيَّاهُمْ شَيْئًا؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّ مَا أَصَابُوا مِنْ غَنِيمَةٍ قَبْلَ أَنْ يَقْفِلَ صَاحِبُهُمْ إِلَى الْعَسْكَرِ الْأَعْظَمِ، فَهُوَ شَرِيكُهُمْ فِيهَا وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا أَصَابُوا بَعْدَ وُصُولِهِ إِلَى الْعَسْكَرِ فِي غَنَائِمِهِمْ شَيْءٌ. ٥٨ - وَعَنْ أَمِيرٍ بَعَثَ سَرِيَّةً وَنَفَّلَهُمْ، ثُمَّ بَعَثَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ سَرِيَّةً مِنْ سَرِيَّتِهِ قَبْلَ أَنْ تَغْنَمْ أَوْ بَعْدَهَا، فَأَخْطَأْتِ السَّرِيَّةُ الطَّرِيقَ، وَقَدْ غَنِمُوا، ثُمَّ لَقُوا سَرِيَّةً أُخْرَى خَرَجَتْ مِنَ الْعَسْكَرِ الْأَعْظَمِ، فَانْضَمُّوا إِلَيْهِمْ، وَوَجَدُوهُمْ قَدْ غَنِمُوا، ثُمَّ أَصَابُوا أَيْضًا وَهُمْ جَمِيعًا غَنِيمَةً أُخْرَى، ثُمَّ أَتَوُا الْعَسْكَرَ الْأَعْظَمَ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ السَّرِيَّةُ الْأُولَى وَكُلِّفَ نَاسٌ أَيْضًا مِنَ السَّرِيَّةِ الْأُولَى فِي تَعْلِيفٍ، وَهُمْ فِي الْمَسِيرِ مَعَ أَمِيرِهِمْ فِي أُخْرَى الْقَوْمِ، فَإِذَا هُمْ بِعَسْكَرِهِمُ الْأَعْظَمِ قَدْ لَحِقَهُمْ فَانْضَمُّوا إِلَيْهِ، وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ أَمِيرَ سَرِيَّتِهِمْ سَيَرْجِعُ إِلَى عَسْكَرِهِمِ الْأَعْظَمِ، فَمَضَى وَلَمْ يَرْجِعْ، ثُمَّ غَنِمَ أَيْضًا، وَبَعَثَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ الْأَعْظَمِ سَرِيَّةً أُخْرَى أَيْضًا فَخَرَجَ فِيهَا بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ الْأُولَى فَغَنِمُوا ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فِي الْعَسْكَرِ الْأَعْظَمِ؟ فَكَتَبَ: ٥٩ - مَا أَصَابَتِ السَّرِيَّةُ قَبْلَ أَنْ يَنْضَمُّوا إِلَى السَّرِيَّةِ الَّتِي لَقِيَتْهُمْ خَارِجَةً مِنَ الْعَسْكَرِ الْأَعْظَمِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّرِيَّةِ الَّتِي بَعَثَهَا. وَمَا أَصَابُوا مِنْ بَعْدِ مَا انْضَمُّوا إِلَى السَّرِيَّةِ الَّتِي لَقِيَتْهُمْ أَخَذُوا نَصِيبَهُمْ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّرِيَّةِ الْأُولَى، قَبْلَ أَنْ تَنْصَرِفَ السَّرِيَّةُ الَّتِي بَعَثُوهَا إِلَى الْعَسْكَرِ فَهُوَ

стр. 31

بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ لِعَلَّافَتِهِمْ فِيمَا أَصَابُوا مِنْ بَعْدِ مَا انْضَمُّوا إِلَى عَسْكَرِهِمُ الْأَعْظَمِ شَيْءٌ ٦٠ - وَمَنْ خَرَجَ مِنَ السَّرِيَّةِ الْأُولَى الَّتِي انْضَمَّتْ إِلَى الْعَسْكَرِ الْأَعْظَمِ مَعَ السَّرِيَّةِ الَّتِي بَعَثَهَا أَمِيرُ الْعَسْكَرِ الْأَعْظَمِ، فَأَصَابُوا شَيْئًا فَهُوَ بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ لِلسَّرِيَّةِ الَّتِي فَارَقُوهَا مَعَهُمْ شَيْءٌ ٦١ - وَعَنِ النَّفَرِ يَخْرُجُونَ مِنَ الْعَسْكَرِ يَتَعَلَّفُونَ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ بَعِيدًا بِإِذْنٍ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ، أَوْ يُصِيبُهَا بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ، أَيَشْتَرِكُونَ النَّفْلَ؟ فَكَتَبَ: إِنَّ مَا أَصَابَ مِنْهُمْ شَيْئًا دُونَ أَصْحَابِهِ أُعْطِيَ مِنْهُ نَفْلَهُ دُونَهُمْ ٦٢ - وَعَنِ الْإِمَامِ يُصِيبُ فِي عَسْكَرِهِ الْغَنِيمَةَ، وَقَدْ بَعَثَ سَرَايَاهُ، وَذَلِكَ أَوَّلُ شَيْءٍ أُصِيبَ مِنَ الْغَنَائِمِ؟ وَكَتَبَ: إِذَا كَانَ أَوَّلُ مَنْ يُصِيبُ الْغَنِيمَةَ الْإِمَامَ فِي عَسْكَرِهِ، نَفَّلَ السَّرَايَا بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا جَاءُوا بِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَصَابَ فِي عَسْكَرِهِ هُوَ أَوَّلُ مَغْنَمٍ. ٦٣ - وَعَنْ إِمَامٍ بَعَثَ سَرَايَا وَنَفَّلَهُمْ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَرِيَّةٍ بِنَفْسِهِ نَظَرًا مِنْهُ لِلْعَامَّةِ وَيَكُونُ لَهُ مِنَ النَّفْلِ مِثْلُ مَا لِرَجُلٍ مِنْهُمْ؟ فَكَتَبَ: لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ بَأْسًا ٦٤ - وَعَنْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا الْإِمَامُ فَنَفَّلَهَا فَأَصَابُوا غَنِيمَةً ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى عَسْكَرِهِمْ، فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ نَفْلَهُمْ، ثُمَّ لَقِيَهُمُ الْعَدُوُّ، فَاسْتَنْفَذُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ

стр. 32

جَمِيعَ مَا غَنِمُوا، وَمَا كَانَ أَصْحَابُ السَّرِيَّةِ نُفِّلُوا، ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ ظَهَرُوا عَلَى الْعَدُوِّ، فَأَصَابُوا جَمِيعَ مَا كَانُوا اسْتَنْفَذُوا مِنْهُمْ وَمَا كَانَ مِنْ نَفْلِ أَصْحَابِهِمْ؟ فَكَتَبَ: هُمْ حِينَ نُفِّلُوهُ، وَقَبَضُوهُ، فَمَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ يُرَدُّ إِلَيْهِمْ

стр. 33

بَابُ نَفْلِ السَّرَايَا الْتَقَوْا وَلَقُوا الْعَدُوَّ ٦٥ - أَخْبَرَنِي أَبُو مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ قَالَ: وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: إِنْ كَانَ الْعَدُوُّ لَقُوا الْمُسْلِمِينَ، فَقَاتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ أَصْحَابُ النَّفْلِ نَفْلَهُمْ، فَهَزَمَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، هَلْ يُبْطِلُ لِقَاءَ الْمُسْلِمِينَ الْعَدُوَّ، وَقِتَالُهُمْ إِيَّاهُمْ نَفْلَ أُولَئِكَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا نُفِّلُوا إِذَا قَاتَلَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ جَمِيعِ غَنَائِمِهِمْ؟ فَكَتَبَ: إِنْ كَانَ تِلْكَ السَّرِيَّةُ رَجَعُوا بِغَنَائِمِهِمْ إِلَى الْعَسْكَرِ، وَقُبِضَتْ مِنْهُمْ، فَقَدِ اسْتَحَقُّوا أَنْفَالَهُمْ، وَصَارَتْ مُصِيبَةً دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ، فَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ نَفْلُهُمْ ٦٦ - وَعَنْ أَمِيرٍ بَعَثَ سَرَايَا وَنَفَّلَهُمْ ثُمَّ جَاءَتْهُ سَرِيَّتَانِ جَمِيعًا مَعًا لَمْ تَسْبِقْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَهُمَا أَوَّلُ مَغْنَمٍ؟ فَكَتَبَ: هُمَا سَرِيَّتَانِ بُعِثَتَا، فَاتَّفَقَ قُدُومُهُمَا، فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا أَصَابَتْ ٦٧ - وَعَنْ أَمِيرٍ بَعَثَ سَرِيَّةً وَنَفَّلَهَا نَفْلًا، فَآتَتْهُ بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَبْعَثْ غَيْرَهَا، وَلَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً غَيْرَهَا حَتَّى قَفَلَ، أَيَفِي لَهُمْ بِمَا نَفَّلَهُمْ، أَوْ لَا يَفِي لَهُمْ، وَهُمْ أَوَّلُ مَغْنَمٍ؟ فَكَتَبَ: لِيُمْضِ لَهُمْ نَفْلَهُمُ الَّذِي جَعَلَ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَهِلَ، فَإِنَّ الْخُلْفَ أَعْظَمُ مِنْ عَجَلَتِهِ بِالنَّفْلِ لِأَوَّلِ سَرِيَّةٍ حِينَ بَعَثَهَا

стр. 34

٦٨ - وَعَنْ أَمِيرٍ بَعَثَ سَرِيَّتَيْنِ، وَنَفَّلَهُمَا، فَأَصَابَتَا غَنِيمَةً، ثُمَّ بَعَثَ إِحْدَى السَّرِيَّتَيْنِ بُشْرَاهَا إِلَى الْأَمِيرِ، فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا أَصَابَتْ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَأَقْبَلَتِ السَّرِيَّةُ الْأُخْرَى بِغَنِيمَتِهَا، فَسَبَقَتِ الْبُشْرَى إِلَى الْأَمِيرِ، وَأَخْبَرُوهُ بِمَا غَنِمُوا قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ السَّرِيَّةُ الَّتِي أَقْبَلَتْ بِغَنِيمَتِهَا، أَيُّ السَّرِيَّتَيْنِ أَوَّلُ مَغْنَمٍ؟ فَكَتَبَ: الْأُولَى مِنْهُمَا الَّتِي أَتَتِ الْأَمِيرَ بِغَنِيمَتِهَا، هِيَ أَوَّلُ مَغْنَمٍ، فَإِنَّ خَبَرَ الْبُشْرَى لَيْسَ بِأَوَّلِ مَغْنَمٍ. ٦٩ - وَعَنْ أَمِيرٍ بَعَثَ سَرَايَا وَنَفَّلَهُمْ، وَوَاعَدَهُمْ مَوْعِدًا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ هُوَ وَهُمْ، فَأَصَابُوا غَنَائِمَ، فَجَاءَتْ سَرِيَّةٌ مِنْهَا إِلَى الْأَمِيرِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْمَنْزِلَ الَّذِي وَاعَدَهُمْ فِيهِ، وَجَاءَتْ سَرِيَّةٌ إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي وَاعَدَهُمْ فِيهِ بِغَنِيمَتِهَا، أَيُّ السَّرِيَّتَيْنِ أَوَّلُ مَغْنَمٍ؟ فَكَتَبَ: الْأُولَى مِنَ السَّرِيَّتَيْنِ الَّتِي جَاءَتْ إِلَى الْأَمِيرِ بِغَنِيمَتِهَا هِيَ أَوَّلُ مَغْنَمٍ ٧٠ - وَعَنْ أَمِيرٍ بَعَثَ سَرِيَّةً، وَنَفَّلَهَا فَمَضَتْ، ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَاتَّبَعَهُمْ، فَوَجَدَهُمْ قَدْ غَنِمُوا، وَهُمْ مُقِيمُونَ عَلَى حِصْنٍ يَرْجُونَ فَتَحَهُ، أَيُبْطُلُ قُدُومُهُ عَلَيْهِمْ نَفْلَهُمْ؟ فَكَتَبَ: لَهُمْ نَفْلُهُمْ فِيمَا أَصَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُهُمْ. ٧١ - وَعَنْ أَمِيرٍ بَعَثَ سَرِيَّتَهُ وَنَفَّلَهَا، فَأَقَامُوا عَلَى حِصْنٍ أَوْ مَطْمُورَةٍ وَيُحَاصِرُونَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ تِلْكَ السَّرِيَّةِ نَفَّلَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَقَالَ: مَنْ دَخَلَ الْحِصْنَ أَوِ الْمَطْمُورَةَ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّفْلِ الَّذِي كَانَ أَمِيرُ الْجَيْشِ نَفَّلَ جَمِيعَ السَّرِيَّةِ، أَوْ بَعَثَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ خَيْلًا مِنْ سَرِيَّتِهِ إِلَى غَنِيمَةٍ أُخْرَى تَطْلُبُهَا، ثُمَّ نَفَّلَهَا مَنْ

стр. 35

نَفَّلَ السَّرِيَّةَ حِينَ رَأَى تَثَاقُلَهُمْ عَنْ طَلَبِ الْغَنِيمَةِ، كَيْفَ يَصْنَعُ أَمِيرُ الْجَيْشِ فِي ذَلِكَ؟ فَكَتَبَ: إِنْ كَانَ أَمِيرُ الْجَيْشِ نَفَّلَ السَّرِيَّةَ حِينَ بَعَثَهَا الرُّبُعَ أَوْ أَدْنَى مِنْهُ، أَمْضَى لَهُمْ مَا نَفَّلَهُمْ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ فِيمَا بَيْنَ مَا كَانَ نَفَّلَهُمْ إِلَى الثُّلُثِ فِيمَا أَصَابُوا، فَإِنْ كَانَ نَفْلُهُمْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ. ٧٢ - قِيلَ لَهُ: الْإِمَامُ يَنْزِلُ بِالْعَسْكَرِ فِي الْقَرْيَةِ الضَّخْمَةِ، فَيُقِيمُ بِهَا أَيَّامًا، فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ فِيهَا بِالْمَتَاعِ أَصَابَهُ فِيهَا، أَوْ يَأْخُذُ الشَّاةَ فَيَأْكُلُ لَحْمَهَا، وَيَجِيءُ بِجِلْدِهَا إِلَى الْمَقْسَمِ، أَوْ يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَيُصِيبُ بِهِ الْمَتَاعَ، فَيَأْتِي بِهِ الْإِمَامَ؟ قَالَ: لَيْسَ فِي هَذَا نَفْلٌ. ٧٣ - قِيلَ لَهُ: سَرِيَّةٌ بُعِثَتْ، فَلَقُوا عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ، فَقَتَلُوهُمْ، فَجَاءُوا بِسَلْبِهِمْ أَيَكُونُ هَذَا أَوَّلَ مَغْنَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ ٧٤ - قِيلَ لَهُ: سَرِيَّةٌ لِأَهْلِ الْمِصِّيصَةِ بُعِثَتْ وَالْتَقَتْ هِيَ وَسَرِيَّةٌ لِأَهْلِ مَلَطِيَةَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، أَيُشَارِكُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فِيمَا أَصَابَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعُوا جَمِيعًا فَيَغْنَمُوا، وَهُمْ جَمِيعٌ.

стр. 36

٧٥ - قُلْتُ: سَرِيَّةٌ خَرَجَتْ فَأَصَابُوا أُسَارَى، فَأَرَادَهُمُ الْعَدُوُّ عَلَى أَنْ يُفَادُوهُمْ، بِبَعْضِ مَنْ عِنْدَهُمْ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَأْبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ

стр. 37

بَابٌ فِي الَّذِي يُعْطِي، وَيَحْمِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

стр. 38

٧٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَمَلَ عَلَى الْبَعِيرِ أَوِ الدَّابَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ لِصَاحِبِهَا: «لَا تَمْلُكْهَا حَتَّى تُجَاوِزَ بِهَا وَادِي الْقُرَى، فَإِذَا جَاوَزْتَ وَادِي الْقُرَى مِنْ طَرِيقِ الشَّامِ، أَوْ حَذْوَهُ مِنْ طَرِيقِ مِصْرَ فَاصْنَعْ بِهَا مَا شِئْتَ»

стр. 39

٧٧ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا جَاوَزْتَ وَادِي الْقُرَى، فَاصْنَعْ بِهَا مَا شِئْتَ»

стр. 40

٧٨ - نا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا بَلَغْتَ ذَا خَشَبٍ فَشَأْنَكَ بِهَا»
следующие страницы →