← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 29555

الانتصار لسيبويه على المبرد

ابن ولاد

Полный текст (231 стр.). Показаны 211–231 · переход к 216.

стр. 211

يأت في الكلام، أو في أكثره مفعل، فالعرب تحمل على الأكثر لا على الأقل، هذا مع ما يدخل في هذه الكلمة الشاذة من استعمال الفتح، ومن أنها محذوف منها الهاء، لأن مفعلة بالضم في الكلام نحو: المكرمة، فإذا حذفت الهاء منها فإنما حذفتها من شيء، فهذا مستعمل في الكلام مضموما ولم يأت أصلا بغير هاء، فكأنه قال: ولم يجئ في الكلام مفعل أصلا غير محذوف منه الهاء، لأن ما حذفت منه الهاء فكأنها منوية فيه، فهذا شاذ لا يعمل عليه، مع ما يدخله مما ذكرنا من أنه يستعمل مفتوحا، وأنه محذوف منه الهاء. مسألة [١١٩] ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب الحروف الستة إذا كان واحدا منها عينا، وكانت الفاء قبلها مفتوحة، قال: وقالوا في حرف شاذ: يحب، شبهوه بـ) منتن (، ولم يقولوا: حببت، وإنما قالوه على حببت، وكسرت الياء مثل يئبى ويبجل. قال محمد: قال رجل من بني نهشل اسمه "عباد بن شجاع: وأقسم لولا تمره ما حببته ... وكان عياض منه أدنى ومشرق /١٥٣/ وقال المازني، وأسمه "حاجب بن ذبيان لعمرك إنني وطلاب مصر ... لكالمزداد مما حب بعدا

стр. 212

قال أحمد: إنما أراد سيبويه أنهم لم يقولوا: حببت- بكسر الباء- في الماضي، لأن هذه الأفعال المستقبلة إنما تكسر أوائلها إذا انكسر الحرف الثاني من ماضيها، وإنما تكلم في كسر أول يحب لا في بناء الفعل، وإنه جاء مستقبله على غير ماضيه، وليس هذا بابه، وإنما بناء هذا الباب على الكلام في كسر الأوائل، فكيف يعتل بفعلت المفتوحة العين، وإنها لم تجئ في كلامهم، ولو جاءت لم توجب الكسر في المستقبل، ولكان شاذا أيضا مثل يئبى لأن ماضيه مفتوح، ولذلك قرن هذا الحرف به إذ ماضيها جميعا مفتوح [الثاني]، وشبه يحب خاصة بـ (منتن) للكسرة التي في الحاء وأتبعها الحرف الأول، فأشبه باب منتن، ولم يكن ذلك في ينبئ لأن مستقبله جاء مجيء الأفعال التي ماضيها على فعل بكسر العين، لأن مستقبلها يأتي مفتوح العين، فلذلك كسروا أوله، وهذا حرف غلط في شكله فجعلت الفتحة موضع الكسرة وتنوقل على ذلك، والشرح يخالف الشكل ويوجب ما قلنا، لاسيما وقد جاء محبوب وإنما هو مفعول من حببت. مسألة [١٢٠] ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما يحذف من أواخر الأسماء في الوقف، قال: (وسألت الخليل عن القاضي في الوقف "في النداء" فقال: أختار يا قاضي، لأنه ليس بمنون، كما أختار هذا القاضي) قال: (وأما يونس فقال: يا قاض)، قال سيبويه: (وقول يونس أقوى، لأنه لما كان من كلامهم أن يحذفوا في غير النداء كانوا في النداء أحرى، لأن النداء موضع حذف، يحذفون التنوين ويقولون: يا حار، ويا صاح، ويا غلام أقبل. قال محمد: القياس عندي قول الخليل، لأن الياءات إنما يختار حذفها في الوقف إذا أذهبها التنوين في الوصل كما تقول: هاذي في الوقف من قولك: هاذي أمة الله. قال أحمد: اختار محمد قول الخليل ولم يأت /١٥٤/ إلا بنص ما اعتل به الخليل، ولا

стр. 213

أرى أنا وجه اختياره بحجة ترجحه، وهذه مسألة تكلموا فيها بآرائهم، وسبيلها أن ترد إلى الأشبه من مذاهب العرب وكلامهم، وكلا الرجلين- أعني الخليل ويونس- قد ذهب مذهبا حسنا إلا أن قول الخليل أقوى، وذلك أن الإتمام أصل والحذف عارض للكلمة لأسباب توجبه، وليس ها هنا سبب أراناه سيبويه غير ما قال من أن النداء باب حذف، يقولون فيه: يا حار ويحذفون التنوين، والأسماء فيه قد تأتي على التمام غير محذوفة ولا مرخمة، فالتمام أولى به لأنه الأصل، إذ لم يسمع قول العرب فيتبعها، وكان الباب قد يقع فيع التمام والمحذوف، فتركه على التمام أولى لأنه الأصل. فإن زعم أنهم يحذفون التنوين في النداء حذفا مطردا، فهذا أدعى إلى أن يدع الياء لا يحذفها، لأن حذف التنوين يوجب رد الياء في قاض، فلما كان السبب الذي يوجب حذف الياء متروكا في النداء وجب ردها في هذا الباب الذي قد أمن فيه السبب الموجب حذفها، كما وجب ردها مع الألف واللام إذا قلت: هذا القاضي، لأن التنوين قد أمن مع الألف واللام كما أمن في النداء: فلزم ردها في البابين كما قال الخليل. مسألة [١٢١] ومن ذلك قوله في باب عدد ما يكون عليه الكلام: [كان] الاسم أولا ثم الفعل ثم الحرف، ألا ترى أنك تذكر الاسم فتستغني عن الفعل، تقول: هذا زيد، وأخوك عمرو، ولا يستغني الفعل عن الاسم، ولا تستغني هذه الحروف التي للمعاني عن الاسم والفعل، ويستغنيان عنها، تقول: يفعل زيد، فيستغنيان عنها، ولا بد لها من أحدهما.

стр. 214

قال محمد: ولا أرى هذا تقوية للفعل على الحرف، لأن الاسم أيضا تستغني به الحروف عن الفعل في قولك: زيد من بني تميم، وأنا منك وإليك، وأنا في الدار، فهذه بمنزلة قام زيد، ولكن الوجه في تقوية الفعل على الحرف أن يقول: ثم الفعل لمضارعته الاسم ووقوعه في معناه، يعني موقع يضرب وما أشبهه "من ضارب وما أشبهه"، إذ كانت الأسماء قد صح تقدمها. قال أحمد: هذا الإلزام فاسد، وليس هو بناقض، لأن سيبويه أتى بحكمين، فلم /٥٥/ يقابل واحدا منهما بنقض، وذلك أنه قال: "إن" الحروف التي للمعاني لا تستغني عن الاسم [والفعل] ولا بد لها من أحدهما، وسبيل الناقض لهذا القول أن يطرح منه حرف النفي ويجعله موجبا فيقول: إنها قد تستغني عن الاسم والفعل في حال، ولن يجد ذلك لأن الحرف لا يوجد في الكلام إلا متشبثا باسم أو فعل، والحكم الآخر أنه قال: إن الاسم والفعل قد يستغيثان، فكان نقض هذا بالنفي وهو أن يقول: لا يستغنيان في حال، وقد استغنينا في مثل قولنا: قام زيد. فأما قوله: إن الحروف قد تستغني بالاسم عن الفعل في مثل قولنا: زيد في الدار، وهو منك وإليك، فليس هذا بنقض لقوله: إنها لا تستغني عن أحدهما، لأنها إن احتاجت إلى الاسم فهو أحدهما وإن احتاجت إلى الفعل فكذلك، لأن من الحروف ما يدخل على الأسماء مثل: من، وإلى، ومنها ما يدخل على الأفعال مثل: قد وسوف، فإنه لا بد لها من الفعل، ولا يستغنيان بالاسم دونه، ولم يقل: إن جميع الحروف لا تستغني عن الفعل، فيلزمه

стр. 215

فإن قال: فأين وجه رتبة الفعل في التقدم على الحرف؟ قلنا: إنما تقدم لأن جميع الأفعال مستغنية عن الحروف، وليس جميع الحروف مستغنية عن الفعل، فأي وجه أبني من هذا في تقدم الفعل على الحرف، وهي الرتبة التي قدمت الاسم على الفعل بعينها، وإنما ينبغي أن يرينا أن جميع الحروف تستغني عن الفعل كما أن جميع الأفعال تستغني عن الحروف، فيجب بهذا حينئذ التسوية، ولا يكون لأحدهما على الآخر رتبة. فأما قوله: زيد في الدار، وأنا منك وإليك، إن الحروف ها هنا قد استغنت بالاسم عن الفعل، فليس ذلك بمانع لأن يكون بعض الحروف يحتاج إلى الفعل كما احتاج بعضها إلى الاسم، فالفعل على الجملة، يستغني عن جملة الحروف، [وليست الحروف على الجملة تستغني عن الفعل]، ويضاف إلى هذا من القول: إن الاسم لا يكتفي بالحرف وحده، لأنا لا نقول: زيد من، ولا عمرو إلى، فنخبر عنه بحرف مجرد من الإضافة إلى اسم آخر، فلما لم يجز ذلك ولم يستغن به الاسم وحده مجردا كما يستغني بالفعل وحده، كانت /١٥٦/ هذه رتبة للفعل على الاسم بينة، وهو أن الاسم يكتفي بالفعل ولا يكتفي بالحرف وحده. ومما ينبغي أن يتصل بها من القول: إن الراد ومن أخذ عنه يذهبون إلى أن حروف المعاني لا بد أن تكون معلقة بفعل ملفوظ به أو منوي معه، لأنه يزعم أنا إذا قلنا: زيد في الدار، فكأنا قلنا: استقر في الدار، وهذا في معنى الكلام، وقد دعاه ذلك إلى أن يرفع الاسم إذا أخره بمعنى الاستقرار في قولنا: في الدار زيد، وإذا كان هذا مذهبه ومذهب أصحابه فقد سقط إلزامه، لأن الحروف لا بد لها من فعل تتشبث به، إما ظاهر أو منوي، فالحرف أبدا يحتاج إلى الفعل، وهذه الوجوه التي ذكرناها كلها تحقق ما ذهب إليه وأما ما ذكره الراد من مضارعة الفعل للاسم وأن هذا أولى بأن يحتج به في تقديم الفعل، فليس جميع الأفعال

стр. 216

بمضارع للأسماء، وإنما يضارعها جنس منها، وجميعها يستغني عن الحروف، وإنما تكلم على الاسم والفعل والحرف كلاما عاما وأتى لكل جنس من الثلاثة بعلة جامعة توجب التقديم والتأخير في الرتبة لذلك الجنس. مسألة [١٢٢] ومن ذلك قوله في هذا الباب: زعم أنه إذا قال: أنت أفضل من زيد، فإنما دخلت (من) ها هنا لأنه موضع تبعيض، لأنه أراد فضله على بعض الرجال. قال محمد: وهذا غلط، لأنه قد يجوز أن تقول: أنت أفضل من جميع الناس، ومعناه أنت تفضل زيدا، وأنت تفضل جميع الناس، وإنما (من) ها هنا موصلة ليست على جهة تبعيض، ولكن ابتداء غاية، وذلك أنك نعرف تقدمه في الفضل من فضل زيد، ولولا معرفتك بمقدار فضل زيد لم تدر ما فضل من تفضله عليه. قال أحمد: أما قوله: إن (من) في قولك: هذا أفضل من زيد لابتداء الغاية فلا يصح، لأن الابتداء يقتضي انتهاء ويكون الفضل واقعا على ما بين الغايتين، ألا ترى أنك إذا قلت: سرت من مكان كذا إلى مكان كذا، فالسير قد وقع على ما بين الغايتين، فأما الغايتان فربما دخلتا في الفعل وربما لم تدخلا، وأما ما بينهما فالفعل واقع عليه لا محالة، ومثال ذلك أنك إذا /١٥٧/ قلت: أكلت من رأس السمكة إلى ذنبها، فقد يدخل الرأس والذنب فيما أكل وقد لا يدخلان فيه، فيلزمه على هذا إذا جعل (من) في قولهم: هو أفضل من زيد لابتداء الغاية أن يكون الفضل واقعا على غير زيد، وليس هذا المراد في هذا الكلام، ألا ترى أنه لو كان معناه ما ذكر ثم جئنا باللفظ مطابقا فقلنا: ابتداء فضله من زيد لوجب بهذا أن يكون [ها هنا] مفضول غير زيد، وزيد طرف له وغاية، وليس يريدون ذلك في قولهم: هو أفضل من زيد، ولا أن يفضلوه على سوى زيد، وإذا لم تكن (من) ها هنا لابتداء الغاية ولا

стр. 217

زائدة، فلم يبق إلا ما قاله سيبويه من التبعيض، لأن هذه وجوهها في الكلام. فإن قال: فما وجه التبعيض؟ قيل له: وجهه يتبين لك إذا قلت: أنت أفضل الرجال وأفضل رجل وأنت تريد العموم بذلك، فإن أدخلت (من) فقلت: أنت أفضل من رجل وأنت تريد العموم لم يجز، وإنما تفضله على رجل واحد، إذا أتيت بمن، وكذلك وجهك أحسن وجه، وثوبك أنظف ثوب، وأبوك أكرم أب، فإنما معنى هذا كله العموم، كأنك قلت: وجهك أحسن الوجوه، وثوبك أنظف الثياب، وأبوك أكرم الآباء، فإن أدخلت (من) على هذا كله صار مخصوصا ودخله معنى التبعيض، ولم تكن مفضلا للاسم على جميع الجنس لكن على بعضه، وذلك إذا قلت: وجهك أحسن من وجه، وثوبك أنظف من ثوب وأبوك أكرم من أب، فإنما تفضله على واحد لا على الجميع. فإن قال: فنحن نقول: زيد أفضل من الآباء أو أفضل من الرجال، قيل [له]: إن قلت: زيد أفضل من الآباء أومن الرجال، على معنى أفضل الرجال لم يجز، وإنما فضلته على جماعة من الجنس، فقد عاد إلى معنى التبعيض، وسواء فضلته على واحد من الجنس أو على جماعة منه غير مستوعبة له، وكأنك قلت: زيد أفضل من الرجال الذين تعلم أو من جميع الرجال الذين تعلم. فإن أدخلت (من) معنى: زيد أفضل الرجال، أي: أفضل هذا الجنس لم يجز، والتبست المعاني، وإنما دخلت (من) ها هنا لتفرق بين العموم والخصوص، وإذا كانت فارقة بين معنيين لم يجز إسقاطها /١٥٨/ إذا أردت التبعيض، ولا المجيء بها إذا أردت أن تعم، ولذلك قال سيبويه في هذا الفصل: ولا يجوز إسقاطها في هذا الموضع، فإن زعم أن إسقاطها جائز، وأن قولنا: زيد أفضل من الرجال كقولنا: زيد أفضل الرجال في معنى العموم، فقد صارت (من) زائدة ها هنا، وصار دخولها كخروجها، وهذا نقض لقوله: إنها ها هنا لابتداء الغاية.

стр. 218

مسألة [١٢٣] ومن ذلك قوله في باب ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة من غير الفعل، قال: (ويكون على مفعل في الأسماء نحو: مصحف، ومخدع وموسى، ولم يكثر هذا في كلامهم، ولا نعلمه صفة). قال محمد: وهذا المثال من أكثر ما جاءت عليه الصفات لما تصرف من الفعل نحو: مكرم، ومخرج، ومعطى، وكل ما كان مفعولا من أفعل، وأحسب هذا في الكتاب غلطا عليه، بل لا أشك في ذلك إن شاء الله. قال أحمد: هذا غلط من أبي العباس على الكتاب لا على سيبويه، لأنه قد اعترف بأنه ليس من كلام سيبويه وإنما غلط عليه في كتابه، وقد نظرنا في عدة نسخ فوجدنا الكلام صحيحا مستقيما على غير ما حكى، وليس هو عندنا ممكن يتعمد الكذب، ولكنه موضع ظننا أنه تجاوزه نظره، لأن هذا الكلام الذي ذكره يتلوه بسطر في مثال مخالف ذلك المثال بحركة، وذلك أنه قال: ويجوز أن يكون الاسم على مفعل نحو: مصحف، ومخدع وموسى، ولم يكثر هذا في كلامهم اسما، وهو في الوصف كثير، والصفة قولهم: مكرم ومدخل ومعطى، ويكون على مفعل نحو: منخل، ومسعط، ومدق، ومنصل، ولا نعلمه صفة، فهذا الذي عنى سيبويه أنه لا يعلمه صفة، وهو مفعل بضم العين، فأما مفعل بفتح العين فقد ذكر في الكتاب أنه كثير في الصفة، وهذا ضد ما حكاه عن نص الكتاب. مسألة [١٢٤] ومن ذلك قوله في هذا الباب: (ويكون في الأسماء مفعلة نحو: مزرعة، ومشرقة، ومقبرة، ولا يكون في الكلام مفعل بغير الهاء).

стр. 219

قال محمد: وقد جاء في الكلام مالك، قال الشاعر: أبلغ النعمان عني مالكا ... أنه قد طال حبسي وانتظار قال أحمد: "هذه" المسألة معادة، وقد مضى الجواب عنها في باب ترجمته، هذا باب اشتقاقك لبنات الثلاثة التي ليست فيها زيادة من لفظها. مسألة [١٢٥] ومن ذلك قوله /١٥٩/ في باب ما لحقته الزوائد من بنات الأربعة، زعم أن عشوزنا من بنات الأربعة، وأن النون أصل. قال محمد: والنون زائدة، من ذلك قول الشماخ: ..... ... حوامي الكراع المؤيدات العشاوز ولو كان كما قال لم يجز إلا العشازن. قال أحمد: إنما لم يقل: العشازن هو الأثل، لأن القافية إلى حذف حرف من الأصل، وهو جائز في الشعر، وهو كقول الآخر: لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانبها يريد من الثعالب والأرانب، فحذف الياء، وكقول الآخر:

стр. 220

ولضفادي جمه نقانق ولا فرق بين حذف النون ها هنا للضرورة وإن كانت أصلية وبين حذفها في كلمة النجاشي: فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولاك إسقني إن كان ماؤك ذا فضل فحذف النون من لكن، ألا ترى أن سيبويه يقول في باب ما يحتمل الشعر: (إنهم يحذفون فيه ما لا يحذف، يشبهونه بما قد حذف واستعمل محذوفا كقول العجاج: قواطنا مكة من ورق الحما يريد الحمام)، فالنون على الأصل إلا أن يجيء أمر قاطع يبين أنها زائدة، فأما هذا الموضع فهو موضع يجوز فيه حذف الأصل وليس بقاطع، لأنه موضع ضرورة، ولو جمعنا في الكلام عشوزنا لم نقل إلا عشازن. مسألة [١٢٦] ون ذاك قوله في باب ترجمته: هذا باب علل ما تلحقه الزوائد قال: وتاء عنكبوت زائدة، لأنهم قالوا: عناكب، وإن كانت التاء من نفس الحرف لم نحذفها في الجمع كما لا يحذفون طاء عضرفوط. قال محمد: وهذا خطأ، لأنه من حذف التاء لأنها خامسة كما تحذف طاء عضرفوط في

стр. 221

قولك: عضارف، وما أحسبه إلا زيد عليه أو غلط، ولكن الدليل على زيادتها قوله: العنكب والعنكباء، عنه وعن أبي زيد، قال ومثل ذلك تخربوت لقولهم: تخارب، والعلة ما ذكرناه. قال أحمد: اعتل سيبويه لزيادة عنكبوت بعلتين: إحداهما الجمع "وحذفها فيه"، والأخرى ذهابها في الاشتقاق في قولهم: العنكب والعنكباء، وجاء بالعلتين معا. فأما قوله: إن الجمع/ ١٦٠/ ليس بحجة في هذا لأن الأصول تحذف من بنات الخمسة، ففي هذا جوابان: أحدهما ما ذكره في آخر كتابه، وهو أن نون عنكبوت لو كانت التاء أصلية [كانت] أولى بالحذف، لأن هذا موضع زيادتها التي يقضي بها فيه عليها، فلو لم تكن التاء زائدة لقالوا: عكابت ولم يقولوا: عناكب، والوجه الآخر إنهم لا يجمعون بنات الخمسة البتة، وإنما هذا شيء قاسه النحويون، فلما جمعوا عناكب علم أن التاء زائدة، ولو كانت أصلا لما جمعوه هذا الجمع، لأنهم لا يقولون في سفرجل: سفارج إلا على استكراه، ولم يوجد جمع مثل هذا في كلامهم إلا على استكراه. وأما قوله: (كما لا يحذفون طاء عضرفوط) فيحتمل أيضا وجهين: أحدهما، كما لا يحذفونها في الاشتقاق كما وجد عنكبوت محذوف التاء في عنكب وعنكباء، ولم يرد الجمع في هذا، والوجه الآخر أن يكون أراد كما لا يجمعون عضرفوطا فيحذفون الطاء في الجميع، أي: ليس يجمع مثل هذا فيقع الحذف، فهذان وجهان في تأويل ما قال.

стр. 222

مسألة [١٢٧] ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما كانت الواو فيه [أولا] وكانت فاء: (وسألت الخليل عن فعل من وأيت فقال: وؤي كما ترى، وسألته عنها فيمن خفف فقال: أوي، فأبدل من الواو الهمزة، وقال: لابد من الهمزة، لأنه لا يلتقي واوان في أول الحرف) قال محمد: وهذا خطأ، لا يلزم همز أوله، لأنك تنوي بالواو المنقلبة الهمزة، ولذلك لم تدغمها في الياء التي بعدها، ولا يجوز "في" أوي إلا في قول من همز الواو إذا انضمت ليس للالتقاء من الواوين، ولكن على من قال: أجوه في وجوه، لأن من المبدلة من الهمزة مدة، ألا ترى أن إدغام واو رويا في الياء التي بعدها شبيه بالغلط، إذ كنت تنوي فيها الهمزة، وهذا قول أبي عثمان المازني، وإنما يجوز همز الأول في قول من قال: ريا، ويدغمها أيضا في الياء التي بعدها، وإلا لم يجز لأنه ينوي الهمزة. قال أحمد: أما ترك إدغامهم الواو في الياء إذا نووا بها الهمزة فصحيح، لأنهم لو أدغموا وصيروها ياء مشددة لكانوا قد ألحقوا الهمزة تغييرا بعد تغيير، لأنهم كانوا ينقلونها بالتخفيف من الهمزة إلى الواو، وبالإدغام/ ١٦١/ من الواو إلى الياء، ولم يكن بين الواو إذا كانت موضع همزة مخففة وبينها لو كانت واوا فرق في الأصل، ويظهر ذلك فوعل من القول، فإنهم قالوا فيه: قوول، ولو قالوا: قول وأدغموا لم يكن بين الواو المبدلة من ألف فاعلت وبين الواو التي في فعلت المكررة في الأصل وليست مبدلة فرق، فهم في تركها على حالها غير مدغمة يريدون الفرق بين معنيين.

стр. 223

وأما قلبهم الواو همزة إذا اجتمعت واوان في أول الكلمة فلاستثقال اللفظ لا للفرق، فلما كانوا مستثقلين للفظ الواوين إذا اجتمعتا قلبوا وإن كانت إحداهما مبدلة من همزة، لأن اللفظ بها مبدلة وغير مبدلة سواء في الثقل، ولما كانوا بترك إدغامها فارقين بين معنيين لم يدغموها، ومع هذا فإنهم قد قالوا: حيوة وضيون، ويوم أيوم إذا كان شديدا وقالوا في التحقير: أسيود وجديول، ولم يدغموا فيما الواو فيه غير مبدلة من همزة، فهي إذا كانت مبدلة من همزة أجدر ألا يدغموا، فهذا قد جاء في كلامهم. وأما الجمع بين واوين في أول الكلمة فلم يجيء عنهم، ولو كانت النية في أن الواو المبدلة من همزة بمنزلة الهمزة كما ذكر للزمه على هذا ألا يجيز همزة في لغة من قال: أجوه، لأنه قد جمع بين همزتين، ولكان يلزمه أيضا، إذا بنى فاعلا من جئت ألا يدع الهمزة وأن يقول: جائي، فيجمع بين همزتين لأنه ينوي في الأولى أنها بدل من ياء، وليس يقول ذلك أحد. مسألة [١٢٨] ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما يلزمه بدل التاء من هذه الواوات، قال: (وأما ناس من العرب فإنهم جعلوها بمنزلة واو قال، تابعة حيث كانت ساكنة كسكونها وكانت معتلة، فقالوا: إيتعد كما قالوا: قيل، وقالوا: يا تعد كما قالوا: قال) قال محمد: وليس يا تعد بمنزلة قال، لأن واو قال في موضع حركة، وواو يا تعد ساكنة، ولكن قلبوها كما قلبوا واو يوجل في قولهم: يا جل. قال أحمد: قوله: إنهم قلبوا يا تعد ألفا كما قلبوها في يا جل صحيح وليس مخالفا لما قاله سيبويه، لأنه ذكر أنهم جعلوا هذه الواو/ ١٦٢/ تابعة لحركة ما قبلها، فصيروها ألفا

стр. 224

لانفتاح الحرف الذي قبلها، فجعل هذه علة لقلبها، فإنما أتى محمد بمسألة نظيرها ولم يأت بعلة لقلبها، والاعتلال لهما جميعا ما ذكره سيبويه، إلا أن الواوات الثلاث اتفقن بمعنى واختلفن بمعان، ألا ترى أنه جعلها في ثلاثة أبواب. فأما واو يوجل فصحيحة لأنها لم تقع بين ياء وكسرة، وإبدالها عارض فيها، والأصل صحتها، فالبدل لا يلزمها. وأما الواو التي كانت في يا تعد فالبدل لازم لها والإتباع عارض فيها، ألا ترى أنهم يقولون: يتعد واتعد، فيبدلون التاء من الواو بدلا مطردا، وقالوا: إيتعد ويا تعد فأتبعوها حركة ما قبلها كما فعلوا في قيل وقال: فالإتباع عارض تشبيها بقيل وقال، والبدل لازم. وأما قال فالإتباع فيها مطرد لازم، لأن الواو في موضع حركة فيلزمها البدل والإتباع، فخالفتها في هذا الوجه، وأشبهتها في أنها ساكنة كما أنها ساكنة، فأبدلت في بعض المواضع، ولما خالفتها واو قيل لأنها في موضع حركة خالفتها بلزوم الإتباع، فخولف بين حاليهما لما اختلفت مواضعهما، في أن جعلت إحداهما تابعة لما قبلها إتباعا مطردا ولم يفعل ذلك في الأخرى، ولما أشبهتها في بعض المواضع أعطيت [بعض] أحكامها. مسألة [١٢٩] ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما بني من المعتل ولم يجيء في الكلام إلا نظيره من غير المعتل، زعم أنه إذا بنى فعلان من حييت قال: حيان، فأسكن الواو التي انقلبت من الياء حيث بنيت لأن حده حيوان، فأسكنت لا على إسكان عضد من عضد ولكن كما يسكن المثلان نحو قولك في وتد: ود. قال محمد: هذا خطأ، لأن الواو والياء إنما يشبهان المتقاربات إذا سكنت الأولى منها

стр. 225

نحو سيد وما كان مثله نحو: لية، فأما طويل وسويق فلا تجعل الواو والياء فيه بمنزلة المتقاربات، وقد نقض هو قول نفسه في هذا الباب فقالوا: فلو بنيت فعلان من قويت لقلت: قويان فإذا أسكنت على قول من قال: عضد قلت: قويان، ولم تدغم كما قلت: لقضو الرجل فلم تردد، لأنك تريد ضمة فعل، وكذلك هاهنا كسرة فعلان. وقوله في قويان في تحريكه، وإسكانه الصواب، / ١٦٣/ ويلزمه أن يقول في فعلان من حييت: حيوان، وهذا قول أبي عثمان المازني وهو القياس. قال أحمد: أما قوله فيما قاله من كلامه وجعله حكاية عنه، وأنه أسكن الواو التي انقلبت من الياء فقول غير محصل ولا مفهوم، لأنه ليست هاهنا واو أسكنت ولا ياء انقلبت، فأما أن يكون هذا وهما منه، أو غطا في النقل عنه- أعني عن محمد بن يزيد- لأن هذا الذي ذكره عن سيبويه من إسكان الواو وانقلابها ياء ليس في كتابه، ولا في المسألة ما يوجبه. وأما قوله: إن الإسكان كالإدغام في المثلين، وإن الياء والواو من الحروف المتقاربة لا من الأمثال، وإن حده حيوان، فليس هذا حده "إنما حده" إذا بنى فعلان من حييت أن يقول: حيوان ثم يدغم، لأن العين واللام من مضاعف الياء، وكأن محمدا يذهب في هذا القول إلى أن تكون عين حييت ولامها من واو وياء، وهذا خطأ لا يقع مثله في الفعل- أعني أن تكون العين ياء أو اللام واوا- ألا ترى أن سيبويه ذكر حييت في باب مضاعف الياء، وقال في نحو من آخر الباب: (وقد كرهوا الواو ساكنة وقبلها الياء فيما لا تكون فيه لازمة في تصرف الفعل نحو: يوجل حتى قالوا: فلما كان هذا لازما رفضوه كما رفضوا أن

стр. 226

يكون من يوم يمت، ولكن مثل لويت كثير) قال أحمد: يعني أنهم لم يبنوا فعلا تكون عينه ياء أو لامه واو، ولا فاؤه ياء وعينه واو، لاستثقالهم ذلك، وأنهم رفضوه حتى إنه دعاهم استثقال ذلك إلى أن يقلبوا واو يوجل لما وقعت بعد ياء وإن كانت الياء غير لازمة لأنها تذهب في المضي إذا قلت: وجل، فلما كانوا يفعلون هذا في غير ما يلزم رفضوه في اللازم البتة، ومن الدليل على أنه يذهب في هذا إلى أنهما مثلان وأن حييت من ياء قوله في إثر المسألة: (وأما قولهم: [حيوان] فإنهم كرهوا أن تكون الياء الأولى ساكنة ولم يكونوا ليلزموها الحركة هاهنا والأخرى غير معتلة من موضعها، فأبدلوا الواو ليختلف الحرفان كما أبدلوها في رحوي حيث كرهوا الياءات فصار الأول على الأصل كما صارت اللام الأولى في ممل ونحوه على/ ١٦٤/ الأصل حين أبدلت الياء من آخره)، فهذا يدلك على "أن" الواو في حيوان مبدلة من ياء كما كانت في ممل مبدلة من لام، وقرن بهذه المسألة فعلان من قويت فقال: قوان، لأن قويت العين واللام منها واو كما أن حييت العين واللام منها ياء، وقد أفرد لكل واحد منهما بابا، فجعل قويت من مضاعف الواو، وحييت من مضاعف الياء. مسألة [١٣٠] ومن ذلك قوله في هذا الباب: قال: (تقول في فعلان من قويت: قوان، وفي قول من بنى

стр. 227

فَعَّال ويحي من حيي [عن] بينة: قووان). قال محمد: هذا خطأ، ينبغي لمن يبني أن يقول: قويان، لان الواوين لا تثبتان كما لم تثبتا في قويت، وهذا قول النحويين جميعا وقول أبي عمر. قال أحمد: أما قوله: إنه ينبغي أن يقول: قويان كما يقول في الفعل: قوي فيقبلها في فعلان كما قلبها في الفعل ويكسر، فليس يجب ذلك، لأنها تصح مع الألف والنون مع الفعلان كما صحت في النزوان وكما صحت العين أيضا في الدوران، والعين واللام يصحان جميعا في هذا البناء، وهو في الفعل طرف، فليس يجب أن يكون بمنزلتها في الفعل، وثبوت الواوين في بناء فعلان كثبوتها في النسب إذا أضفت إلى مثل لية مصدر لويت، فقلت: لووي، وتحريك الواو بالضمة بعده واو كتحريك الياء بالكسرة وبعدها ياء في قولك: حيي. فأما قويت فإن العرب قلبت الواو الأخيرة ياء لما كسرت الواو التي قبلها، لأنهم لا يبنوا من مضاعف الفعل بالواو فعلا على قويت ولا مثل وعوت، فهم يقلبونه إلى الياء، فهذا مستثقل في الفعل، فأما الأسماء فقد يجمعون بين الواوين فيها، ولا يستثقلون ذلك مضاعف الياء، لأن الياء أخف من الواو، فصارت لها رتبة عليها لخفتها. مسألة [١٣١] ومن ذلك قوله في باب الإدغام في الحروف المتقاربة، قال: ولا تدغم الياء في الجيم وإن

стр. 228

كانت لا تحرك، لأنك تدخل اللين في غير ما فيه اللين، ذلك قولك أخرج ياسرا، فلا تدغم) ثم قال في هذا الباب: وتدغم النون في الياء والواو بغنة وبلاغته، وقد زعم أولا أنه لا يدخل غير حرف اللين في اللين. قال أحمد: الجيم من الحروف الشديدة التي تمنع /١٦٥/ الصوت، فأما النون فإنها وإن كانت مجهورة فليست مما يمنع الصوت، فلما ضارعت حروف اللين بالصوت التي تمتد به إلى الخياشيم جاز الإدغام فيها ولم يجز ذلك في الجيم لشدتها وامتناع الصوت معها. مسألة [١٣٢] ومن ذلك قوله في هذا الباب: وإذا أردت إدغام الهاء في الحاء قلبت الهاء حاء ثم أدغمت، وكذلك العين إذا أردت إدغامها في الهاء قلبتهما حاءين، ومما قلبت العرب تصديقا لهذا: محمد، يريدون معهم، قال الراجز: كأنها بعد كلال الزاجر ... وسمحي مر عقاب كاسر قال محمد: وهذا خطأ، لا يجوز إدغامه، لأن السين ساكنة، وكيف تسكن الحاء بعدها،

стр. 229

فهذا من الخطأ الفاحش، ولكن الإخفاء حسن. قال أحمد: إنما جاز التقاء الساكنين في هذا البيت على ضعفه، لأنه لا يلزم الإدغام من وجهين: أحدهما أنه قد يكون موضع الهاء ما لا تدغم فيه الحاء، لان الهاء ليست من الكلمة وإنما هي كناية، فقد تضيف هذا الاسم إلى الكاف المضمرة والاسم الظاهر وقد لا تضيفها، فهذا وجه، والوجه الآخر إن هذا الإدغام إنما وقع استحسانا من قائله في لغته لا على أنه لازم في اللغات، واجتماع الساكنين ها هنا كاجتماعهما في الوقف إلا أنه وصل فتركه على حاله في الوقف، ومن ها هنا صار قبيحا. فإن قال: إن هذا يكسر الشعر، فإنما هو فيه "بمنزلة" ما تزيده من حروف المد واللين على وزن الشعر، فلا يكون [هذا] كاسرا له، لأنك إذا تركت الترنم عاد إلى وزنه وأصل بنائه، وقد يخففون المشدد ويشددون المخفف، ويمدون الحركات حتى تكون حروفا في حشو البيت وقوافي الشعر، فلا يكون ذلك ممتنعا وإن زاد على وزن البيت، ألا ترى أنهم قد يخففون على السكون في "قوله": قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ............... فيسكنون اللام في الإنشاد ويحذفون الياء وهذا نقصان من حروفه، وقد يزيدون التنوين في غير موضعه كإنشادهم قول بعضهم: شدي على الدرع أم سيار ... فقد رزيت فارسا كالدينار /١٦٦/ فيزيدون التنوين وليس من بناء الشعر

стр. 230

وكل هذا يؤتى به على حسب ما يستحسن كل واحد منهم وفي لغته، وكذلك هذا المدغم لمسحه إنما أتى به مستحسنا فجاز للمترنم أن يأتي بالناقص والزائد في وزن الشعر، لأن هذا كله غير لازم وأجيز مع ذلك فإن هذه الأراجيز التي يحدون بها ربما أجروها مجرى السجوع ولم يقصدوا بها إلى الشعر، فلذلك استجازوا مثل هذا فيها. فأما قوله: إنه جائز على الإخفاء فغير ممتنع، وليس يلتبس (بالإدغام في السمع)، لاسيما على من عرفنا الفرق بين هذه الأشياء، واستدل على ما يلتبس في السمع منها مثل الإخفاء، والإسكان، وتخفيف الهمزة إذا جعلت بين بين، وإسكانها، فمثل هذا يلتبس ويحتاج إلى الاستدلال على أنه متحرك أو ساكن، فأما الإخفاء والإدغام فالفرق بينهما بين في السمع. مسألة [١٣٣] ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما كان شاذا مما خففوا على ألسنتهم، قال: (ومن قال: يستطيع فإنما زاد السين على أطاع، وجعلها عوضا من سكون موضع العين). قال محمد: هذا غلط، لأنه لما كان العين قد طرح حركتها على الفاء، وإنما يعرض من الحركة لو كانت ذهبت البتة. قال أحمد: قد ذكرنا الجواب عن هذه المسألة في صدر الكتاب واستقصيناه وقلنا: إن

стр. 231

التعويض يكون من التغيير كما يكون الحذف، لأن الكلمة إذا نقلت حركة منها عن موضع إلى نقد غيرت، ومن كلامهم أن يعوضوا في مثل هذا وأن يدعوا العوض أيضا، وفيما مضى من الجواب كفاية، [وهذا في الجواب نهاية]. قد تم استنساخ هذه النسخة على أصل كوفي وجد في النجف صحيح الخط بقلم الفقير إلى الله الغني محمد بن الطاهر في السابع عشر من شعبان سنة ألف وثلاث مئة وست وثلاثين هجرية، حامدا مصليا مسلما.