← Книги сунны

Книги сунны · id 29563

أمالي الأذكار في فضل صلاة التسبيح

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (43 стр.). Показаны 36–43 · переход к 41.

стр. 36

الطَّرِيقُ الثَّالِثُ وَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، حَدِيثٌ آخَرُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ كَبِيرَةٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ قُرْبَانُ الْمُتَّقِينَ، بِسَنَدَيْنِ مُتَّصِلٍ وَمُنْقَطِعٍ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ صَلَّى الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فِي دَهْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، يَقْرَأُ فِيهِنَّ: فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وقُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا تَشَهَّدَ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَا بِاللَّهِ، أَرْبَعِينَ مَرَّةً، رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَشَرَّ أَهْلِ الْأَرْضِ. . . . "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا فِي نَحْوَ وَرَقَةٍ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: فِيهِ أَلْفَاظٌ مَكْذُوبَةٌ، وَآثَارُ الْوَضْعِ عَلَيْهِ لَائِحَةٌ

стр. 37

حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَمَّا حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ ﵄، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . . . .، «فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى تَقَدَّمَتْ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ» .

стр. 38

حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ فِي أَحَدِهِمَا: عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَقَالَ فِي الْأُخْرَى: وَعَوْنٍ بَدَلَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِمَا ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أَعْطِيَكَ؟» ، إِلَى أَنْ، قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غِنَى الدَّهْرِ، وَزَادَ فِي الذِّكْرِ: «وَلَا حَوْلَ وَلَا قِوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» ، وَسَائِرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، وَابْنُ سَمْعَانَ ضَعِيفٌ

стр. 39

حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ

стр. 40

⦗٧١⦘ ١٩ - وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَفِيمَا قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيَّةِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ خَلِيلِ الْحَافِظِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْجَمَّالُ، قَالَ: أَنَا أَبُو عَلِيِّ الْحَدَّادُ، قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَشَا، قَالَ: ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التُّرْجَمَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ جُمَيْعٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي لَيْلَتِي وَيَوْمِي، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الْهَاجِرَةِ جَاءَ الْعَبَّاسُ ﵁، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا؟» ، قَالُوا: الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، لِأَمْرٍ مَا جَاءَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ» ، فَلَمَّا دَخَلَ الْعَبَّاسُ ﵁، قَالَ: «يَا عَمَّاهُ، مَا جَاءَ بِكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ . . .» ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ فِيهِ: «صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، لَا بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ» ، وَقَالَ فِيهِ: «تَقْرَأُ فِيهِنَّ بِأَرْبَعِ سِوَرٍ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ» ، وَقَالَ فِيهِ: «فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ عَدَدَ قَطْرِ الْمَطَرِ، وَعَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَعَدَدَ الشَّجَرِ وَالْمَدَرِ وَالثَّرَى، لَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ. . . . . .» ، إِلَى آخَرِ الْحَدِيثِ، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَعَمْرُو بْنُ جَامِعٍ ضَعِيفٌ، وَفِي إِدْرَاكِ سَعِيدٍ أُمَّ سَلَمَةَ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 41

الْمَجْلِسُ الثَّامِنُ

стр. 42

حَدِيثُ الْأَنْصَارِيِّ وَأَمَّا حَدِيثُ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ، فَفِيمَا قَرَأْتُ عَلَى الْمُسْنِدِ أَبِي عَلِيٍّ الْمَهْدَوِيِّ، أَنَّ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: نَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْمُنْذِرِيُّ، قَالَ: نَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو الْبَدْرِ الْكَرَخِيُّ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيِّ الْخَطِيبِ. ح قَالَ شَيْخُنَا وَأَنْبَأَنَا عَالِيًا يُونُسُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مُشَافَهَةً، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَذَلِكَ، أَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فِي كِتَابِهِ، عَنِ الْخَطِيبِ، أَنَا أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو عَمْرِو اللُّؤْلُؤِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ السَّجَسْتَانِيُّ، ثَنَا الرَّبيِعُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، «قَالَ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. . . .» ، قَالَ: فَذَكَرَ حَدِيثَ مَهْدِيٍّ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ قَبْلُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَوْزَاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ لَهُ صُحْبَةٌ يُرَوْنَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قُلْتُ: ذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي مُبْهَمَاتِ التَّهْذِيبِ الْأَنْصَارِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، رَوَى عَنْهَ عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ، قِيلَ: هُوَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قُلْتُ: مُسْتَنَدُهُ أَنَّ ابْنَ عَسَاكِرٍ أَخْرَجَ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ أَحَادِيثَ، عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ، فَجَوَّزَ أَنْ يَكوُنَ الَّذِي ذُكِرَ هُنَا، وَلَكِنَّ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَقَدْ وَجَدْتُ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ هَذَا مِنْ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ لِلطَّبَرَانِيِّ حَدِيثَيْنِ أَخْرَجَهُمَا مِنْ طَريِقِ أَبِي تَوْبَةَ وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ فِيهِ بِهَذَا السَّنَدِ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ فِيهِمَا: حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيُّ، فَلَعَلَّ الْمِيمَ كُبِّرَتْ قَلِيلًا فَأَشْبَهَتِ الصَّادَ، فَإِنْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَصَحَابِيُّ هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو كَبْشَةَ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَسَنَدُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَنْحَطُّ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ، فَكَيْفَ إِذَا ضُمَّ إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ، وَقَدْ حَسَّنَهَا الْمُنْذِرِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَيَرُدُّ مَجْمُوعُ ذَلِكَ عَلَى كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ، الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ وَأَقَرَّهُ، وَيُبْطِلُ دَعْوَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ، وَقَولُ الشَّيْخِ: إِنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ ذَكَرَ طُرُقَهُ وَضَعَّفَهَا، يُوهِمُ أَنَّهُ اسْتَوْعَبَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ: أَحَدُهَا: عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَهِيَ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الشَّيْخُ، وَفِيهَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَهَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، كَمَا تَقَدَّمَ، ثَانِيهَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَأَعَلَّهَا بِمُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَنَقَلَ عَنِ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَقَدْ قَدَّمْتُ ذِكْرَ مَنْ وَثَّقَهُ، ثَالِثُهَا: حَدِيثُ الْعَبَّاسِ، وَضَعَّفَهُ بِصَدَقَةَ، وَقَدْ قَدَّمْتُ الْقَوْلَ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ طَرِيقَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَلَا الْأَنْصَارِيِّ، وَمَجْمُوعُ مَا ذَكَرَهُ لَا يَقْتَضِي ضَعْفَ الْحَدِيثِ فَضْلًا عَنِ ادِّعَاءِ بُطْلَانِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْعُقَيْلِيِّ: لَا يَثْبُتُ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ نَفْيَ الصِّحَّةِ فَلَا يَنْتَفِي الْحُسْنُ أَوْ أَرَادَ وَصْفَهُ لِذَاتِهِ فَلَا يَنْتَفِي بِالْمَجْمُوعِ، وَأَمَّا تَأْوِيلُ الشَّيْخِ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ فَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ، لَكِنْ يَتَرَجَّحُ جَانِبُ التَّقْوِيَةِ بِمُوَافَقَةِ مَنْ قَوَّاهُ، وَقَدْ أَطْلَقَتْ عَلَيْهِ الصِّحَّةَ أَوِ الحُسْنَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ: أَبُو دَاوُدَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِكْرِمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، وَأَبُو سَعِيدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَالْمُنْذِرِيُّ، وَابْنُ الصَّلَاحِ، أَنَا مُسْنِدُ الشَّامِ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ الْمُعِزِّ، إِجَازَةً مُكَاتَبَةً، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ الصَّلَاحِ، قَالَ: صَلَاةُ التَّسْبِيحِ سُنَّةٌ غَيْرُ بِدْعَةٍ، وَحَدِيثُهَا حَسَنٌ مَعْمُولٌ بِهِ، وَالْمُنْكِرُ لَهَا غَيْرُ مُصِيبٍ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

стр. 43

الْمَجْلِسُ التَّاسِعُ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: كَتَبَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ مَعْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ، يَعْنِي حَدِيثَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَمِعْتُ مُسْلِمًا، يَقُولُ: لَا نَرَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ، عَنْ أَبِي سَعيِدِ بْنِ حَمْدُونَ، عَنْ أَبِي حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ أَيْضًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُصَلِّيهَا، وَتَدَاوَلَهَا الصَّالِحُونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ. وَأَقْدَمُ مَنْ نُقِلَ عَنْهُ فِعْلُهَا أَبُو الْجَوْزَاءِ بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ، اسْمُهُ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا نُودِيَ بِالظُّهْرِ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَيَقُولُ لِلْمُؤَذِّنِ: لَا تُعْجِلْنِي عَنْ رَكَعَاتٍ، فَيُصَلِّيهَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَكَذَا وَرَدَ النَّقْلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، وَمَنْ تَبِعَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَهُوَ أَقْدَمُ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: «مَنْ أَرَادَ الْجَنَّةَ فَعَلَيْهِ بِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ» ، وَمِمَّنْ جَاءَ عَنْهُ التَّرْغِيبُ فِيهَا وَتَقْوِيَتُهَا الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ الزَّاهِدُ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ لِلشَّدَائِدِ وَالْغُمُومِ مِثْلَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ» ، وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ: صَلَاةُ التَّسْبِيحِ أَشْهَرُ الصَّلَوَاتِ وَأَصَحُّهَا إِسْنَادًا، وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَامِ: جُمْهُورُ الْعُلْمَاءِ لَمْ يَمْنَعَوْا مِنْ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو مُحَمَّدِ الْجُوَيْنِيُّ بِاسْتِثْنَاءِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ: صَلَاةُ التَّسْبِيحِ مِنْ مُهِمَّاتِ مَسَائِلِ الدِّينِ، وَحَدِيثُهَا حَسَنٌ، نَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا أَبُو حَامِدٍ، وَصَاحِبُهُ الْمَحَامِلِيُّ، وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَوَلَدُهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَصَاحِبُهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ: لَا يُغْتَرُّ بِمَا وَقَعَ فِي الْأَذْكَارِ، فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِ الْعُقَيْلِيُّ: إِنَّ حَدِيثَهَا لَا يَثْبُتُ، قَالَ: وَالظَّنُّ بِهِ أَنَّهُ لَوِ اسْتَحْضَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ لِمَا قَالَ ذَلِكَ، قُلْتُ: وَالشَّيْخُ وَإِنْ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ، فَآخِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي التَّرْغِيبَ فِي فِعْلِهَا، فَقَدْ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ: فَيَكْثُرُ الْقَائِلُ بِهَذَا الْحُكْمِ، وَيُسْتَفَادُ مِمَّا قَالَهُ السُّبْكِيُّ زِيَادَةُ الْقَائِلِينَ بِهَا مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَمِمَّنْ لَمْ يَذْكُرَاهُ: الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَصَاحِبَاهُ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي، وَمِنْ قُدَمَائِهِمْ: أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيُّ، قَالَ: ثَبَتَ ذِكْرُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فِي إِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَفِيهِ فَضْلٌ كَثِيرٌ، نَقَلَهُ عَنْهُ الطَّبَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ كَلَامُ الشَّيْخِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ فِي الْأَذْكَارِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، وَفِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ: إِنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِي الْمَجْمُوعِ لَهُ: حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ، وَفِيهَا تَغْيِيرُ نُظُمِ الصَّلَاةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُفْعَلَ، وَفِي كِتَابِ التَّحْقِيقِ لَهُ نَحْوُ هَذَا، وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَغْيِيرٌ إِلَّا فِي الْجُلُوسِ قَبْلَ الْقِيَامِ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَكَذَا الرَّابِعَةِ، وَذَاكَ مَحَلُّ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا تَطْوِيلُهَا، لَكِنَّهُ بِالذِّكْرِ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّ النَّافِلَةَ يَجُوزُ فِيهَا الْقِيَامُ وَالْقُعُودُ حَتَّى فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، قُلْتُ: وَظَهَرَ لِي جَوَابٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْجَلْسَةَ ثَبَتَتْ مَشْرُوعِيَّتُهَا فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فَهِيَ كَالرُّكُوعِ الثَّانِي فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءُ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ: ذَكَرَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ وَهُوَ مِنْ طَبَقَةِ التِّرْمِذِيِّ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ لِلشَّافِعِيِّ، وَلَا لِمَالِكٍ، وَلَا لِلْأَوْزَاعِيِّ، وَلَا لِأَهْلِ الرَّأْي فِيهَا قَوْلًا، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ، وَسَقَطَ أَحْمَدُ مِنْ نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ، أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فَنَفَضَ يَدَهُ، وَقَالَ: لَمْ يَصِحَّ فِيهَا شَيْءٌ، وَلَمْ يَرَ اسْتِحْبَابَهَا، فَإِنْ فَعَلَهَا إِنْسَانٌ فَلَا بَأْسَ، لِأَنَّ الْفَضَائِلَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الصِّحَّةُ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، فَقَالَ: مَا يَصِحُّ فِيهَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَقُلْتُ: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؟ قَالَ: كُلٌّ يَرْوِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، يَعْنِي: فِيهِ مَقَالٌ، فَقُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، قَالَ مَنْ حَدَّثَكَ؟ ، قُلْتُ: مُسْلِمٌ، يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: الْمُسْتَمِرُّ شَيْخٌ ثِقَةٌ، وَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ، فَكَأَنَّ أَحْمَدُ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ أَوَّلًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ النُّكْرِيُّ، فَلَمَّا بَلَغَهُ مُتَابَعَةُ الْمُسْتَمِرِّ أَعْجَبَهُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ تَضْعِيفِهِ، وَقَدْ أَفْرَطَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَتْبَاعِ أَحْمَدَ كَابْنِ الْجَوْزِيِّ، فَذَكَرَ حَدِيثَهَا فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَتَقَدَّمَ الرَّدُّ عَلَيْهِ، وَكَابْنِ تَيْمِيَةَ، فَجَزَمَ بِأَنَّ حَدِيثَهَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ بِلْ بَاطِلٌ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي، وَنَقَلَ عَنْهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ أَنَّ خَبَرَهَا كَذِبٌ، وَنَصَّ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى كَرَاهَتِهَا، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْوَسِيطِ: قَالَ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنَ الْحُفَّاظِ: أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ أَنَّ حَدِيثَهَا كَذِبٌ، وَلَمْ يَقُلْ بِهَا إِلَّا طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، قُلْتُ: بَلْ أَثْبَتَهَا أَئِمَّةُ الطَّرِيقَيْنِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَالْحَافِظُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَظُنُّهُ: ابْنَ تَيْمِيَةَ، أَوْ مَنْ أَخَذَ عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَامِ: جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْهَا، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا، وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ أَرَ عَنْهُمْ شَيْئًا، إِلَّا مَا نَقَلَهُ السُّرُوجِيُّ عَنْ مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ فِي مَذْهَبِهِمْ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَثَوَابُهَا عَظِيمٌ.