دعاءَ العبدِ بعدَ الثناءِ ويُجيْبُه إلى سؤالِه، وهذه الخصوصيّةُ ليسَتْ لغيرِها من السُّوَرِ، ولم يثبت مثلُ ذلك في شيءٍ من القرآن إلا في خاتمة «سُورة البقرة»، فإنَّها أيضًا من الكنز الذي تحت العَرش، ويُجابُ الدُّعاءُ بها كدُّعاءِ الفاتحة، غيرَ أنَّ الفاتحةَ تمتازُ عليها مِن وجهين:
أحدُهما: الثناءُ أوَّلها وتلك لا ثناءَ فيها، وإنَّما فيها أخبارٌ عن الإيمانِ والفاتحة تتضمَّنُه.
والثاني: أنَّ دُعاءَ الفاتحة أفضل، وهو: هداية الصراط المستقيم الذي لا نجاة بدُونِهِ، وتلك فيها الدُّعاءُ بما هُوَ مِن لواحِقِ ذلك وتتماتِه، ولا يُمكن حُصُولُهُ بدُونِ هِدَايةِ الصِّراطِ المستقيم.
الفضيلةُ الخامسةُ: أنَّها متضمِّنة لمقاصِدِ الكتبِ المنزَّلةِ مِن السَّماءِ كلِّها، فذكرَ ابنُ أبي حاتمٍ بإسناده عن الحَسنِ قال: أنزل الله سُبحانه أربعمائة كتاب وأربعة كتب، جَمَعَهَا في أربعةِ كتبٍ: التَّوراة والإنجيل والزَّبور والقرآن، وجمع الأربعة في القرآن، وجَمع القرآن في المفصَّل، وجَمع المفصَّل في الفاتحةِ وجمع عِلم الفاتحةِ في: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
وروى أبو عُبيدٍ في «كتابِه» بإسنادِه: عن الحسنِ عن
стр. 37
النبيِّ ﷺ قال: «مَنْ قرأَ فاتحةَ الكتابِ فكأنَّما قرَأَ التَّوراةَ والإنجيلَ والزَّبورَ والفرقان» (١).
ويَشهَدُ لهذا تسميتُها: أمَّ الكتاب، وأمُّ الشيء: أصْلُهُ ومجتمعُه.
وبيان اشتمال هذه السُّورة على جميع مقاصدِ الكتب المنزَّلة على وَجه الاختصار:
أنَّ الله إنَّما أرسَل الرُّسَلَ وأنزلَ الكتبَ لدُعائِه الخلق إلى مَعرفتِه وتوحيدِه، وعبادتِه ومَحبتِه والقُربِ منهُ والإنابةِ إليه؛ هذا هو مقصُود الرِّسالة ولبُّها وقُطبُ رحاها الذي تدور عليه، وما ورَاءَ ذلك فإنَّها مُكملاتٌ ومُتمماتٌ ولواحقٌ؛ فكلُّ أحدٍ مفْتقِرٌ إلى معرفة ذلك عِلْمًا، والإتيانِ بهِ عملاً، فلا سَعَادةَ للعَبدِ ولا فلاحَ ولا نجاةَ بدون هذين المقصَدين.
وسورةُ الفاتحةِ مُشتملةٌ على مَقاصِد ذلك، لأنَّها تضمَّنت التَّعريف بالرَّبِّ سبحانه بثلاثة أسماءٍ ترجعُ سائرُ الأسماءِ إليها، وهي: (اللهُ) وَ (الرَّبُّ) و (الرَّحمنُ)، وبُنيَتِ السُّورةُ على
стр. 38
الإِلهيَّة والرُّبوبيَّة والرَّحمة؛ فـ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ مَبْنيٌّ على الإِلهيَّة، و ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَبْنيٌّ على الرُّبوبيَّة، وطلبُ الهداية إلى صراطِه المستقيمِ مَبْنيٌّ على الرَّحمةِ، والحمدُ يتضمَّنُ الأمُورَ الثلاثة فهو تعالى محمودٌ على إلهيَّتِه ورُبوبيَّتِه ورَحمتِه.
والثَّناءُ والمجدُ كمالان لحمده، وتضمَّنت السُّورةُ: توحيدَ الإِلهيَّةِ والرُّبوبيَّةِ بقولهِ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، ولما كانَ كلُّ أحدٍ مُحتاجًا إلى طلبِ الهِدايةِ إلى الصراطِ المستقيمِ وسُلوكِه عِلْمًا ومعرفةً، ثم عَملاً وتلبُسًا = احتاجَ العبدُ إلى سُؤالِ ذلك وطَلبِه ممن هو بيدِه، وكان هذا الدُّعاءُ أعظمَ ما يَفتقِرُ إليهِ العبدُ ويَضطرُّ إليه في كلِّ طرفةِ عَيْنٍ، فإنَّ النَّاسَ ثلاثةُ أقسامٍ:
قسمٌ عَرَفُوا الحقَّ وحادُوا عنه: المغضوبُ عليهم.
وقسمٌ جَهِلُوهُ وهم: الضَّالون.
وقسمٌ عَرَفُوهُ وعَمِلُوا به وهم: المنعَم عليهم.
وكان (١) العَبدُ لا يملك لنفسِه نفعًا ولا ضرًّا احتاجَ إلى سؤالِ الهِدايةِ إلى صراطِ المنعَمِ عليهم، والتخلُّص من طريق أهل
стр. 39
الغَضَبِ والضَّلالِ ممن يَمْلِكُ ذلك ويقدرُ عليه.
وتضمَّنت السُّورةُ أيضًا: إثباتَ النُّبُوَةِ والمعادِ، أمَّا المعادُ: فمن ذِكْرِ يومِ الدِّين، وهو يومُ الجزَاءِ بالأعمال، وأمَّا النبُّوَّةُ: فمِن ذِكْرِ تقسيم الخلق إلى ثلاثةِ أقسامٍ، وإنَّما انقسمُوا هذه القِسْمَة بحسبِ النُّبوَّاتِ ومَعرفتِهم بها ومُتابعتهم لها.
فهذا قولٌ مختصرٌ يُبيِّنُ تضمَّن سُورةَ الفاتحةِ لجميعِ أصُولِ مقاصدِ الرِّسالةِ، والكتبِ المنزَّلة مِنَ السَّماءِ.
الفضيلةُ السَّادِسة: أنَّ سُورةَ الفاتحةِ شفاءٌ من كلِّ داءٍ، فهي شفاءٌ مِن الأمراضِ القلبيَّةِ، وشِفاءٌ من الأسقامِ البدَنيَّة؛ وقد تقدمَ عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «فاتحةُ الكتابِ شفاءٌ من كلِّ داءٍ إلا السَّام» (١). والسِّرُّ في ذلك: أنَّ القرآنَ كلَّه شفاءٌ عامٌ، فهو شِفاءٌ لأدْوَاءِ القلوبِ من الجهلِ والشكِّ والرَّيبِ وغيرِ ذلك، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [يونس: ٥٧].
وهو أيضاً شفاءٌ لأدْوَاءِ الأجسامِ، وقد وَصَفَهُ اللهُ بأنَّه شفاءٌ مُطلقٌ في غير موضعٍ، فقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا
стр. 40
هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢]، و (مِنْ) هُنا لبيانِ الجنسِ، لا للتبعيضِ.
وفي «سُنن ابنِ ماجه» من حديث عليٍّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: «خَيرُ الدَّواءِ القرآن» (١).
فالقرآنُ كلُّه شفاءٌ، والفاتحةُ أعظمُ سُورةٍ فيه، فلها من خصوصيَّة الشِّفاءِ ما ليس لغيرِها، ولم يَزْل العارفون يتَداوَون بها من أسقامِهم، ويجدون تأثيرَها في البُرْءِ والشِّفَاءِ عاجلاً؛ ولكن ها هُنا نُكتةٌ ينبغي التفطُّنُ لها، وهي: أنَّ الرُّقا والتَّعاوِيذ بمنزلةِ السِّلاح، والسِّلاحُ يَحتاجُ تأثيرُهُ إلى قوّةِ الضَّاربِ به، وكون المحلّ قابلاً للتأثير، فالسِّلاَحُ بضارِبِه لا بحدِّهِ، فمتى كان السِّلاحُ سِلاحًا تامًا في نفسِه لا آفةَ فيه، والسَّاعِدُ الضَّارِبُ به قويٌّ، والمضرُوبُ به قابلٌ للقطعِ = أثَّر القطع لا مَحالة، ومتى تخلَّفَ شيءٌ من هذه الثَّلاثةِ = تخلَّف تأثيرُه.
وكذلكَ الرُّقا والتَعاويذُ تَستدعي قوةَ وهمَّةَ الفاعلِ وتأثيرَه وقبولَ المحلِّ للتأثير، فمتى تخلَّف الشِّفاءُ بهذه الرُّقا الشَّرعيَّة كان
стр. 41
بخللٍ (١) في واحدٍ من هذين أو فيهما، ومتى وُجِدَا على وَجههما حَصَلَ التأثيرُ، فإذا أخذ القلبُ الرُّقا بقبولٍ تامٍ وكان للرَّاقي همَّةٌ مُؤَثِّرةٌ، ونفسٌ فَعّالةٌ، وقُوةٌ صَادقةٌ، وعَزيمةٌ تامَّةٌ، وإيمانٌ كاملٌ، وقلبٌ حاضرٌ، وبَصيرةٌ نافذةٌ = أثَّر في إزالةِ الدَّاءِ.
ويتعلَّقُ بهذا مَسألةُ الرُّقا بالقرآن، وهو جائزٌ، والأحاديث [ ... ] (٢)، وأمَّا حديث: «الرُّقا والتمائم شِركٌ» ففيه جَوابَانِ:
أحدُهما: نسخُه، وإنَّما كان ذلك في أوَّل الأمر، لأنَّ الرُّقا مَظنَّة الشِّرك، فعُلِّق الحُكم بالمظنَّة، ثم عُلِّق بالحقيقة، لا سيَّما وكان في أوَّلِ الأمر القصدُ حَسم مَادة الشِّرك بالكليَّة، كما نُهي عن الشُّربِ في الظُّروفِ لأنَّها مَظنَّةُ السُّكْرِ، ثم رُخِّص فيها.
والثاني: أن يُحْمَل ذلك على ما هو شِركٌ في نفسِه، وهو أظهر، وقد كره أحمدُ تعليقَ التَّمائِم قبلَ نزولِ البَلاءِ دون ما بعدَه (٣)، والله أعلم.
стр. 42
الفضيلةُ السابعة: أنَّها حِرزٌ من شيَاطينِ الجِنِّ والإنسِ، وأنَّها تَعْدِلُ ثُلثَ القُرآن.
خرَّج أبو الشَّيخ بإسنادِهِ عن أنسٍ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا وَضَعَ العبدُ جَنْبَهُ على فراشِهِ، فقال: بسم الله، وقرأ فاتحة الكتابِ = أمِنَ مِنْ شرِّ الجِنِّ والإنسِ، ومِنْ كُلِّ شيءٍ، وهي تعدِلُ ثُلُثَ القرآن».
وفي «معجم الطَّبرانيِّ الأوسَطِ» بسَندِه عن ابنِ عبَّاسٍ يَرفعُه إلى النبي ﷺ : «مَن قرأ أمَّ القرآن و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فكأنَّما قرأ ثُلُثَ القرآن» (١).
تفرّدَ به الواسِطيُ.
ورَوى عبدُ بنُ حُميدٍ في «مسنده» بسَندِه عن ابنِ عبَّاسٍ
стр. 43
مَرفوعًا قال: «فاتحةُ الكتابِ تعدل بثلثي القرآن» (١).
الفضيلةُ الثامنة: أنَّ قراءةَ الفاتحةِ يَحصُلُ بها كمالُ الصَّلاةِ وقبولُها، وبدونِها تكون الصَّلاةُ خِدَاجًا ناقصةً غيرَ تمام، بل لا تكون الصَّلاةُ مجزيةً مَقبولةً بدُونِ تِلاوَتِها، فإذا تُليت في الصَّلاةِ صارت الصَّلاةُ تامةً مجزيةً، وقد ورَد أنَّ الملائكةَ يُصَلُّوُنَ بها كما يُصَلِّي بها أهلُ الأرض.
ويتصل الكلامُ في هذا بـ
* * *
стр. 44
الفصل الخامس
وهو: أحكامُ الفاتحة
فمِن أحكامِها: أنَّ قراءتهَا في الصَّلاة رُكنٌ من أركان الصَّلاةِ، لا تَصِحُّ بدُونِها في الجُملة، وهذا القول أحدُ قولي العلماءِ، وحكاه التِّرمذيُّ عن أكثرِ الصَّحابَةِ، منهم: عمر وجابر وعمران بن حُصَين (١)، وهو قولُ أكثرِ السَّلفِ وفقهاءِ أهلِ الحجازِ وأهلِ الحديثِ كابنِ عَونٍ وابنِ المباركِ والأوزاعيِّ والشافعيِّ وإسحاقَ وأبي ثورٍ وداودَ، وغيرِهم، وهو الصَّحيحُ عن مالكٍ، وهو مَذهَبُ الإمامِ أحمدَ الذي نقلَه معظمُ أصحابِه الرُّواة عنه، وعليه أهلُ مَذهبِه قاطبةً.
والقولُ الثاني: أنَّها ليست من فرُوض الصَّلاةِ، بل تجزئُ قراءةُ غيرِها في الجُملة، وهذا قولُ طائفةٍ من فقهاءِ العراق، ثم
стр. 45
اختلفوا في القدرِ المجزئ مِن القراءةِ:
فقيل: تجزئُ قراءةُ ثلاثِ آياتٍ، وهو محكيٌّ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ.
وقيل: بل ثلاثُ آياتٍ قِصَارٍ، أو آيةٌ طويلةٌ تعدِلهُنَّ، وهو قولُ أبي يوسفَ ومحمدٍ.
وقيل: بل تجزئُ قراءةُ آيةٍ واحدة مُطلقًا، وهو المحكيُّ عن أبي حَنيفة وذكرهُ طائفةٌ من أصحابِنا روايةً عن أحمد، وأنَّ حَربًا نَقلَها عنه، فذكر القاضي في «الجامِع الكبيرِ» أنَّه وجد بخطِ بعضِ أصحابنا: [ ... ] (١) وكتابِ أبي إسحاقَ بنِ شاقْلاَ (٢) أخبَرنا أبو بكر عبدُ العزيز حدَّثني الخلاَّلُ ثنا حربٌ الكرمانيُّ قال: قلتُ لأبي عبدِ الله: رجلٌ قرأَ بآيةٍ من القرآنِ ولم يقرأ فاتحةَ الكتابِ؟ قال: الصَّلاةُ جائزةٌ. قلت: قال النبيُّ ﷺ : «لا صلاة إلا بفاتحةِ الكتابِ». قال: على طريقِ الفضلِ لا على طريقِ
стр. 46
الإيجابِ.
قال القاضِي: وهذا صَريحٌ في أنَّ الصَّلاةَ تصحُّ بغير الفاتحة، وأنَّها لا تتعيّن لها.
وهذه الرِّواية مَذكورةٌ في «جَامِع الخلاَّل» على غير هذِه الصِّفة، وقد نقلتُ من خطِّ القاضِي مما انتقاهُ من «الجامِعِ»، قال: نقل حربٌ عنه: إذا نَسِي أن يَقرأ فاتحةَ الكتابِ فَقرأ قرآناً، فقال: وما بأس بذلك، أليس قد قرأ قُرآنًا؟ ! قال الخلاَّل: الذي رَواهُ حَربٌ قد رَجَع أحمدُ عنه.
وهذه الرِّواية بهذه الصِّيغة قد لا تدلُّ على نفي وُجوبِ الفاتحة في الجُملة، بل على سُقوطِها بالنِّسْيَانِ، فتصيرُ من جُمْلَةِ وَاجبَاتِ الصَّلاةِ التي تجبُ معَ الذِّكْر، وتسقطُ بالسَّهْوِ، كالتسبيحِ في الركوع والسُجود عنده، وهذا أحَدُ قولي الشَّافعيِّ وهو قولُ الحَسنِ والشَّعبيِّ: أنَّ مَنْ نَسِيَ الفاتحةَ سَجدَ للسَّهْوِ؛ وقد رُوي عن عمرَ ﵁ صحةُ الصَّلاةِ إذا نَسِيَ الفاتحةَ، ولكن ضَعَّفَ الرِّوايةَ عنه: الإمامُ أحمدُ والبخاريُّ وغيرُهما، ورُوي عن عمرَ خلافُ ذلك، وأنَّه أعاد الصَّلاة.
وإذا قلنا: لا تتعيَّن الفاتحةُ، بل تجزئُ آيةٌ، فظاهرُ ذلك: ولو كانت قصيرةً، ولو كلمةً، وقد يُقال: بل تُحمل هذه الرِّواية
стр. 47
على آيةٍ متوسِّطةٍ، لا قصيرة، ولا طويلة.
وقد قال أبو البقاءِ العكبريُّ من أصحابنا في «شرح الهداية» له نحوَ هذا، فإنَّه قال: لم أجد لأصحابِنا في بعضِ الآيةِ التي يجوز للجُنبِ قِراءتُها حَدًّا، وظاهرُ قولِهم: أنَّه يجوزُ ذلك وإن كثرَ البعضُ، وأن (١) بمنزلة آياتٍ متوسِّطة.
قال: والأمرُ مَحمُولٌ عندي على غير ذلك، وهو أن يُحمَلَ البعضُ على مقدارٍ دون آيةٍ متوسِّطةٍ إذا كان كلامًا تامًّا غيرَ متعلقٍ بما قبلَه وبعدَه.
وقال ابنُ عَقيلٍ: إذا قُلنا: لا تتعيّن الفاتحةُ، بل يُعتبرُ أن يأتي بسبعِ آياتٍ فيها عَدَدُ حُروفِها، أوْ بسَبعِ آياتٍ وإن لم تبلغ حرُوفَها، على وجهين.
قال أبو البَركات بنُ تيميَّة: وهذا مخالفٌ لمنصوصِ أحمدَ كما سَبق، وهو سهوٌ، لأنَّ اعتبارَ السَّبعِ من فُروع وجُوبِ الفاتحةِ، لا من القول بعَدم وجُوبِها.
وَقد عادَ ابنُ عَقيلٍ نقضَ (٢) كلامه في مَوضعٍ آخرَ! وقال:
стр. 48
تَكفيهِ الآية كما نصَّ عليه أحمدُ.
قلتُ: لكن حَكى الحُلوانيُّ روايةً: أَنّه يَجبُ سَبعُ آياتٍ إذا قلُنا: لا تتعَيّن الفاتحةُ؛ والظَّاهرُ - إن صحّت هذه الرواية عن أحمد - فالمراد بها: إمَّا أن تجبَ الفاتحةُ أو سَبْعُ آياتٍ سِوَاها.
وحُكي عن أحمدَ: أنَّه يجب قراءةُ ما تَيسَّرَ، لكن لم أرَ مَن ذكر ما المرادُ بقراءة مَا تَيسَّرَ: هل المراد بهِ في كلِّ رَكعةٍ تجبُ قراءةُ ما تيسَّرَ، أو تجبُ قراءةُ ما تَيسَّرَ في رَكعةٍ مِن الصَّلاةِ، كما ذَهبَ إليه الحَسَنُ البصريُّ وبعضُ أصحاب داود؟ .
وإذا قلنا: تتعيَّن الفاتحةُ للصَّلاةِ، فهل تتعيَّن في كلِّ رَكعةٍ، أمْ لا؟ فمذهَبُنا ومَذهَبُ أكثرِ العلماءِ: أنَّها تتعيَّن في كلِّ رَكعةٍ، وحُكي عن أحمدَ: أنَّ القراءةَ تجبُ في رَكعتين من الرُباعيَّة [ ... ] (١).
وقولُ صاحب «المغني» يَدُلُّ على تعيين الأُوليَيَن (٢)، وَحكاهُ النوويُّ في «شرح المهذَّب» عن أبي حنيفة (٣)، وعن مالكٍ: إن
стр. 49
تَرَكَ القراءةَ في رَكعةٍ من الصُّبحِ لم يُجزئْهُ، وإن تركَهَا في رَكعةٍ مِن غيرِها أجزَأهُ؛ وعن الثَّوريِّ وإسحاقَ بنِ راهُويه نحوُه، وحُكي عن الحسنِ بنِ صالحٍ والأصمِّ: أنَّ القراءةَ لا تجبُ في الصَّلاةِ.
والصَّحيحُ قولُ جُمهورِ العلماءِ، وهو: تعيين الفاتحة للصَّلاةِ دُونَ غيرِها، والدَّليلُ عليه: ما ثبتَ عن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا صَلاة لمن لم يقرأ بفاتحةِ الكتابِ»، وفي لفظٍ: «بأمِّ القُرآنِ».
وتوجيهُ الدّلالة من هذا النصِّ يحتاجُ إلى تقريرِ مُقدِّمة، وهي: أنَّ الحقائقَ المنفيَّة نوعان:
أحدُهما: أن تكون لغويَّةً، ولا غرضَ لنا الآن في ذِكر هذا النوع وحُكمِه.
والثاني: أن تكون شرعيَّةً، كالصَّلاةِ وَالصِّيَامِ، ونحوِهما، وهو المقصودُ هاهنا بالذِّكر، فهذا إذا دخلَ عليه النَّفيُ لم يَكن مجمَلاً عندَ جمهورِ الفُقهاءِ؛ وذهبَ طائفةٌ مِن المتكلِّمين: إلى أنَّه مجملٌ، فلا يُستدلُّ به على نفي الصِّحَّة ولا وجودِها،
стр. 50
والأقوال في هذه المسأَلة تبلغ سَبْعَ أقاويلَ، لأنَّ القائلين بإجمالِه لهم مَذهَبان:
أحدُهما: أنَّ النفيَ ظاهرٌ في نفيِ الذَّاتِ حِسًّا وهي موجودة، فلا بُدَّ من إضمارِ حُكمٍ، إمَّا الصِّحَّة وإمَّا الكمال، وليسَ أحدُهما أولى من الآخرِ، ولا يُضمرَانِ جَميعًا، لأنَّ الاقتضاءَ لا عُمومَ له.
والمذهب الثاني: أنَّه ظاهرٌ في الشَّرعيِّ، لكنَّه متردِدٌ بين نفي الكمال ونفي الصِّحَّة، كما تقدَّم، وَهذا الذي حكاهُ الماورديُّ عن المحقِّقين، وأمَّا جمهورُ الفقهاءِ والمتكلمين فلا إجمالَ عندَهم في ذلك، لكنهم اختلفوا فيه على خمسة أقوال:
أحدها: أنَّه محمولٌ على نفي الكمال خاصّةً، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية حربٍ السَّابقة (١)، وتقريرُ هذا أنَّ اللفظ قد استُعمل في نفي الصِّحَّة تارَةً وفي نفي الكمال أُخُرى، كقولِه: «لا صَلاة لجار المسجد إلاَّ في المسجد»، وقوله: «لا صلاة لملتفتٍ»، ونحو ذلك، فإن جُعِل حقيقةً فيهما أو في أحدِهما: لزم المجاز أو الاشتراك، فيُجعَلُ حقيقةً في القدر المشترك
стр. 51
بينهما، وهو نفي الكمال مع قطع النَّظر عن الصِّحَّة نفيًا وإِثباتًا، وهذا ضعيفٌ.
والقول الثاني: أنَّه عامٌّ يتناوَلُ نفي الذَّات ونفي الحُكم والصِّفة، فإذا خصّ نفي الذَّات بالعقل = بقي ما عَداهُ، وهذا الذي حكاهُ أبو المعالي الجُوَيني عن جمهور الفقهاءِ، وهو مَبنيٌّ على: أنَّ النفي لا يتوجه إلى المسمَّى الشَّرعي، بل إلى اللغويِّ، وفي نسبته إلى أكثر الفقهاءِ نظرٌ، لأنَّ أكثرَهم يُثبتُ الشَّرعيَّة.
والقولُ الثَّالثُ: أنَّه يَنصرفُ إلى الشَّرعيِّ، لكنَّه عامٌّ في نفي الذَّاتِ والصِّحَّة والكمال.
والقولُ الرابعُ: أنَّه ظاهرٌ في نفي الصِّحَّة، ولا ينصرفُ إلى نفي الكمال إلاَّ بدَليلٍ، وهذا قولُ أكثر المحقِّقين من أصحابِنا وأصحابِ الشَّافعيِّ، وهو الذي يَدُلُ عليه كلامُ أحمدَ في أكثر الرِّواياتِ عنه.
والقولُ الخامسُ: أنَّ نفي المسميَّات الشَّرعيَّة لأمرٍ متعلِّقٍ بها يَدُلُّ على وجوب ذلك الأمر الذي انتفت لأجله، فإنَّ الشيءَ إنَّما يجوزُ نفيُه لانتفاءِ وَاجبٍ من واجباتِه، ولا يجوز نفيُه لانتفاءِ سُنَّةٍ من مَسنُونَاتِه، إذ لو جاز ذلك لجاز نفيُ صلاة أكثر المسلمين
стр. 52
وصيامهم وحجهم، فإنَّ اجتماعَ جميع سُنن العبادة فيها مِن أَندَرِ الأمُورِ، ومعلومٌ أنَّه لا يجوزُ أن يقال: لا صلاة لمن لم يُسبِّح في رُكوعِه وسجُودِه ثلاثًا، ولا صَلاة لمن لم يَقرأ في الصُّبحِ بطِوَالِ المفصَّل، ولا صَلاة لمن لم يَتوضّأ ثلاثًا، ونحو ذلك، وحقيقة هذا القول يَرجعُ إلى أنَّ المراد بهذا النفي = نفي الكمال، لكن نفي كمال الواجباتِ، لا كمال المستحبات، وهذا اختيارُ أبي العباس ابن تيميَّة (١)، وهو الأرجح؛ والله أعلمُ (٢).
* * *
стр. 53
فصلٌ
في الكلامِ على قولِه:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
وينحصرُ في أربعةِ فصُولٍ:
الفصل الأول: في الحمد.
والثَّاني: في اسم الله الأعظم.
الثَّالث: في الربِّ.
الرَّابعُ: في العالمين.
* * *
стр. 54
الفصل الأول
في الحمد
والكلامُ عليه من ثلاثةِ أوجه:
الأوَّل: في تفسيرِه: اختلف في معنى الحمدِ، فقيل: هو الثَّناءُ بمحاسن المحمُود، وهو المشهورُ، وذكر ابن جرير بإسناده عن كعبٍ قال: مَن قال: الحمدُ لله، فذلك ثناء على الله (١).
ولكن بين الحمد والثناءِ فرقٌ، ولهذا يقولُ الله : (حمدني عَبدي) ثم يقول: (أَثنَى عليَّ عَبدي) فالثناءُ تكريرُ الحمد وتثنيتُه؛ وقيل: هو المدْحُ، وهو مقلوبٌ عَنه، وهو يُلاقيه في الاشتقاق الأوسط - وهو الاجتماعُ في عَين الحُروف دُون نظمها -، وفي الحديث: «لا أحدَ أحبُّ إليه المدحُ مِن الله»، وفُرِّق بين المدح والحمد بوجوه:
стр. 55
أحدها: أنَّ الحمدَ لا يكون إلا للحيِّ، والمدحُ يكون للحيِّ والميِّت.
والثاني: أنَّ الحمدَ لا يكونُ إلا بعدَ تقدُّم الإحسان، والمدح يكون قبله، وهذا ضعيفٌ، فإنَّ الله يحمد نفسَه.
والثَّالث: أنَّ المدحَ لا يَكونُ إلاَّ باللسان، والحمدُ يكونُ بالقلبِ بناءً على أنَّه الرِّضَا كما سيأتي، ذَكرَهُ العِمَّانيُّ وفيه نظرٌ.
والرَّابع: أنَّ قولَك: مدحتُ زيدًا، لا يصدق بدُون سابقة مَدحٍ، بخلافِ قولِك: الحمدُ لله، فإنَّ هذا خبرٌ يَحصُلُ به إنشاءُ الحمدِ، ففيه معنى الخبر ومعنى الإنشاءِ.
والخامسُ: أنَّ الحمدَ: الإخبارُ بمحاسن المحمُودِ معَ المحبَّةِ لها والرِّضا بها، والمدحُ: الإخبارُ بمحاسنِه فقط. قاله أبو عَبد الله بن القيِّم (١).
وقيل: الحمدُ: هو الشكر على النِّعم، قالَه ابنُ جريرٍ والمبرَّدُ، وغيرُهما وأسنده ابنُ جريرٍ مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ ، وموقوفًا على ابنِ عبَّاسٍ (٢).
стр. 56
ولكن بين الحمدِ والشُكرِ فرقٌ من وَجهين:
أحدُهما: أن الحمدَ يكون على النِّعم وغيرِها، بخلاف الشُكر فإنَّه لا يكونُ إلاَّ على النِّعم.
وقد نازع في ذلك مَنْ نازع: أن (١) جميعَ أفعالِ الله نِعَمٌ.
والثاني: أنَّ الحمدَ يكون باللسان والقلب، والشَّكر يكون باللسان والقلب والعمل، وقيل: الحمد هو [ ... ] (٢) الرضا [ ... ] (٣) فإِن أُريدَ به: أنَّ الحمدَ باللسان ليسَ بحمدٍ فباطلٌ، وإن أُريدَ: أنَّ الرِّضا شطرُه فصَحيحٌ، وإن أُريدَ: أنَّ الرِّضا بالقلب يكونُ حَمدًا كما قال العِمانيُ ففيه نظرٌ.
وهل يختصُّ الحمدُ بلفظ الحمد، أو يكونُ بأعمّ منه؟ فيه خلاف، الصحيحُ عمُومُه.
والتحقيقُ: أنَّ الحمدَ: هو ارتضاء صفاتِ المحمُودِ الحسنة والإخبارُ عنها باللسان، فهو إذًا: الإخبارُ بمحاسن المحمود مع
стр. 57
المحبَّة لها والرِّضا بها.
والحمدُ يكون على النِّعَم بالاتفاق، ويكونُ على غير النِّعَم أيضًا على المشهور من الأفعال الحسَنةً وإن لم تكن نعمًا على الحامد، بخلاف الشُّكر فإنَّه لا يكونُ إلاَّ على النِّعم، هذا هو المشهورُ.
ولكن التحقيق أنَّ جميعَ ما يفعلُه اللهُ سبحانه فهو نعمة أو فيه مِن النِّعمة ما يَستحق به الحمدَ والشُّكرَ، فإنَّ المصائبَ والأمراضَ كفاراتٌ وطَهُورٌ، فهي نعمةٌ، وإهلاكُ المكذِّبين وعُقوبةُ الكافِرين نِعمةٌ على المؤمنين يحصلُ لهم بها الاعتبارُ، ولهذا قال تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣] والآلاءُ: النِّعَمُ، قاله بعدَ ذِكر جهنمَ وغيرها.
وهل يُحمد على الذَّات والصِّفات اللازمة لها؟ فيه خلافٌ:
فمن النَّاس من قال: يُمدَحُ عليه ولا يُحمد، ذكره الرَّازيُّ في «تفسيره»، والصَّحيح أنَّه يُحمد عليها أيضًا، لأنّه مرجعُ الحمد وَفيها يجتمع، ولأنَّ تنعُّم العباد بما يتعلَّق بالذَّاتِ أعظمُ من تنعُّمِهم بالمخلوقات في الدُّنيا بالمعرفة والذِّكر والمحبَّة، وفي الآخرة بالرُّؤية والنَّظر، وقد قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا
стр. 58
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]، فهذا أمرٌ بالحمد له على صفات كمالِه من وَحدَانيّتِهِ وصَمديّتِهِ.
وقولُه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، الألفُ واللامُ فيه:
قيل: للعَهدِ، أي: الحمدُ المعهودُ.
وقيل: لتعريف الجنس، أي: مُطلقُ الحمد، وهو ضعيفٌ.
وقيل: للاستغراق، قاله أبو جَعفر الباقِرُ وغيره، وهو أصحُّ، وفي الأثر: «اللهمّ لك الحمدُ كلُّه»، وفي دُعاءِ القنوت: «ونثني عليك الخيرَ كلَّه»، وقوله: «لا أُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك».
فإن قيل: فإذا كان الحمدُ كلُّهُ لله، فكيفَ يُحمد غيرُه من خلقه، والنبيُّ ﷺ : (محمَّد)، وهو مُفعّل مِنَ الحمد؟ قيل: عنه ثلاثة أجوبة:
أحدُها: أنَّ الحمدَ كلَّه لله، بمعنى: أنَّه هُوَ المستحِقُ للحمد، وهو الحامد لما يَشاءُ مِن خَلْقِه، فلا يُحمد إلا من حَمِدَهُ هو، فحمدُ بعضِ مخلوقاتِه إنما هو بحمدِه له، فلا يخرجُ ذلك
стр. 59
كون الحمد كلّه له، لكن تارةً باعتبار أنَّه يُحمد، وتارةً باعتبار أنه يَحمد.
والثَّاني: أنَّ كون الحمد كلّه له لا يُنافي أن يحمد غيرُه من خَلْقِه ببعضِ أنواع الحمد.
والثَّالث: أنَّ حمد غيرِه بالنِّسبة إلى حمدِه كلا حمد، فلذلك حُصِرَ الحمدُ في حقِّه سُبحانه، فصَارَ الحمدُ كلُّهُ له.
فائدة: لم يقل: أحمدُ الله، ولكن قال: الحمدُ للهِ، وهذه العِبارة الثَّانية أولى لوجوهٍ:
منها: أنَّه لو قال: أحمدُ اللهَ [ ... ] (١) ذلك على حمده، أمَّا إذا قال: الحمدُ لله أفادَ ذلك أنَّه كان مَحمُودًا قبل حمد الحامدين.
ومنها: أنَّ الحمد لله يقتضي أنَّ الحمدَ والثناءَ حقٌّ الله وملكهُ، فاللفظ الدَّالُ على كونِه مستحقًا للحمد أولى من اللفظ الدَّال على أنَّ شخصًا وَاحدًا حمدَهُ.
ومنها: أنَّه لو قال: أحمدُ الله، لكان قد حمدَ، لكن لا
стр. 60
حمد (١) يَليق به، أمَّا إذا قال: الحمدُ لله، فكانَّه قال: مَنْ أنا حتى أحمدَه؟ لكنَّه مَحمُودٌ بجميع حمد الحامدين، مثالُه: لو سُئلت: هل لفلان عليك نعمة؟ فإن قلتَ: نعَم، فقد حمدتَه، لكن حَمدًا ضعيفًا، وإن قلتَ: بل نِعَمُهُ على كلِّ الخلائق، فقد حمدتَهُ بأكملِ المحامد.
فائدة: الحمدُ لله ثمانيةُ أحرُف، وأبوابُ الجنَّةِ ثمانية، فمَن قال هذه الثمانية عن صَفاءِ قلبه = استحقَ ثمانيةَ أبواب الجنَّة (٢).
فائدة: قدّم التَّسبيح على التَّحميد في قولك: سبحانَ اللهِ والحمدُ لله، لأنَّ التَّسبيحَ إشارةٌ إلى أنَّه تامٌّ، والتحميد يدلُّ على كونه تعالى فوق التَّمام، فلهذا السَّبب كان الابتداءُ بالتحميدِ أوْلى.
الوجه الثَّاني: في فضائل الحمد.
стр. 61
يَتلوهُ بقية الكلام عليها فيما بَعْد
إنْ شاء اللهُ تعالى
* * *